الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ الآية، قال الفراء: "لا تكاد العرب تقول: نجس إلا وقبلها رجس، فإذا أفردوا قالوا: نجس لا غير، ولا يجمع ولا يؤنث، وهو مثل دنف (١) (٢) وقال الليث: "النجس: الشيء القذر من الناس ومن كل شيء (٣) (٤) (٥) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ أي أخباث أنجاس.
قال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد لا يغتسلون من الجنابة، ولا يتوضؤون لله، ولا يصلون له" (٦) (٧) قال أهل العلم وأصحاب (٨) (٩) ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾ أي: ليسوا من أهل الطهارة وإن لم تكن عليه (١٠) (١١) ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ﴾ [قال المفسرون: "أراد منعهم من دخول الحرم وذلك أنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام" (١٣) (١٤) وقال بعضهم: "المراد بالمسجد الحرام: الحرم" (١٥) ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ وإنما رفع من بيت أم هانئ (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ ، قال قتادة: "يعني عام حج بالناس أبو بكر، وتلا علي سورة براءة" (١٩) (٢٠) (٢١) فأما الكلام في حكم هذه الآية: فروى جابر عن النبي - - قال (٢٢) (٢٣) قال أصحابنا (٢٤) ساعة من نهار، فإن بدؤنا فيها بالقتال حلت المدافعة، فأما من وجب عليه القصاص أو الحد فلاذ بالحرم (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) - "لئن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب" (٢٩) - بوصية رسول الله - -، ويجوز لهم الاجتياز بشرط ألا يقيم المجتاز [في موضع] (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً ﴾ العيلة: الفقر، يقال (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: يتفضل عليكم بما هو أوسع وأكثر" (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ إِنْ شَاءَ ﴾ قال أهل المعاني: "شرط المشيئة في الغنى (٤٤) (٤٥) ﴿ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس: "عليم بما يصلحكم، حكيم فيما حكم في المشركين" (٤٦) (١) الدنَف (بفتح النون): (المرض الملازم، وبكسرها: المريض الذي براه المرض حتى أضفى على الموت.
"لسان العرب" (دنف) 3/ 1432.
(٢) "معاني القرآن" 1/ 430.
(٣) في "تهذيب اللغة": ومن كل شيء قذرته، وفي كتاب "العين": وكل شيء قذرته فهو نجس.
(٤) يعني في الكملة أخرى باعتباره مصدرًا فلا يثنى ولا يؤنث ولا يجمع.
(٥) "تهذيب اللغة" (نجس) 4/ 3519 - 3520، ونحوه مختصرًا في كتاب "العين" (نجس) 6/ 55.
(٦) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 488، والرازي في "تفسيره" 16/ 25.
(٧) رواه البغوي 4/ 31، ورواه مختصرًا عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/271، وابن جرير 10/ 105، وابن أبي حاتم 6/ 1775.
(٨) في (ح): (إلى أصحاب)، وهو خطأ بين.
(٩) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 92 أ، والبغوي 4/ 31، وابن الجوزي 3/ 417، وأحكام القرآن للهراسي 4/ 36، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 913، و"تفسير ابن كثير" 2/ 382.
(١٠) أي على أحدهم.
(١١) ساقط من (ح).
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 307.
(١٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١٥) هذا قول ابن عباس وسعيد بن جير ومجاهد وعطاء وابن شهاب كما في "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1776، ورواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أعن عطاء.
(١٦) هي: أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب، بنت عم النبي - - وأخت علي أمير المؤمنين - -، اسمها فاختة، وقيل: فاطمة، وقيل: هند، لها أحاديث في الكتب الستة، وتوفيت بعد سنة 50 هـ.
انظر: "الكاشف" 2/ 528، و"الإصابة" 4/ 503.
(١٧) رفع النبي - - من بيت أم هانئ رواه الطبراني في الكبير 24/ 432، 434، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 246: "فيه عبد الأعلي بن أبي المشاور، متروك كذاب" اهـ.
ورواه أيضاً ابن جرير 15/ 2 (طبعة الحلبي) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن السائب الكلبي، والكلبي متهم بالكذب.
(١٨) رواه ابن جرير 10/ 105، والثعلبي 6/ 92 أ.
(١٩) رواه ابن جرير 10/ 106، وابن أبي حاتم 6/ 1776، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 408.
(٢٠) "الوجيز" 6/ 453 وفيه نظر إذ أن الثابت أن المشركين لم ينهوا عن الحج إلا في السنة التاسعة، كما في "صحيح البخاري" (4655)، كتاب: التفسير، سورة براءة، باب: قوله "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر".
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 441.
(٢٢) (قال) ساقط من (ى).
(٢٣) ذكره الثعلبي 6/ 92 أبدون سند، ورواه بمعناه أحمد في "المسند" 3/ 392، وابن أبي حاتم 6/ 1776 ولفظهما: "لا يدخل المسجد الحرام" وفي سنده ثلاث علل: أ- أشعث بن سوار الكندي، قال في "تقريب التهذيب" ص 113 (524): (ضعيف).
ب- شريك بن عبد الله، قال في التقريب ص 266 (2787): (صدوق يخطئ).
ج- عنعنة الحسن البصري، وهو مدلس كما في إتحاف ذوي الرسوخ (ص 22).
(٢٤) يعني الشافعية: انظر "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 258، وبعض القول في "الأم" (4/ 252، 253، 413).
(٢٥) ساقط من (ح).
(٢٦) في (م): (لا يصير)، وهو خطأ.
(٢٧) ذهب المحققون من العلماء إلى التفريق بين الجاني في الحرم وبين الجاني في الحل ثم لاذ بالحرم فالأول يقام عليه الحد والثاني لا يقام عليه الحد؛ بل الحرم يعيذه ويحميه، قال الإمام ابن القيم في "زاد المعاد" 3/ 444: "وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه، وإليه ذهب أبو حنيفة ومن وافقه من أهل العراق، والإمام أحمد ومن وافقه من أهل الحديث، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى منه في الحرم"، ثم ساق ابن القيم أدلة الفريقين، وفند أدلة القول المرجوح، وبين الفرق بين الجاني في الحرم واللاجيء إليه، فانظره هناك فإنه بحث قيم.
(٢٨) يعني الشافعية، انظر: "الأم" (4/ 413، 414).
(٢٩) رواه بنحوه مسلم في (1767)، كتاب الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأبو داود (3039)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب، والترمذي (1606)، كتاب السير، باب في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأحمد في "المسند" 1/ 32.
(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣١) رواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف، كتاب أهل الكتاب، باب لا يدخل مشرك المدينة رقم (9977) 6/ 51، وانظر "المغني" 13/ 244.
(٣٢) انظر: "المهذب في فقه الإمام الشافعي" 2/ 257، والشافعي -رحمه الله- إنما فسر بذلك الحجاز، ونص عبارته: "وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها == ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له، والحجاز: مكة والمدينة واليمامة مخاليف كلها" كتاب "الأم" 4/ 251، ثم قال في الصفحة التالية بعد أن بين أن اليمن ليست بحجاز: فأما سائر البلدان -ما خلا الحجاز- فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها".
وفي"تهذيب اللغة" (جزر) 1/ 596: "جزيرة العرب: محالها، سميت جزبرة لأن البحرين بحر فارس، وبحر السودان أحاطا بجانبيها، وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، وهي أرض العرب ومعدنها".
(٣٣) (يقال) ساقط من (ح).
(٣٤) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 191.
(٣٥) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777، وهو في "تفسير مجاهد" ص 367.
(٣٦) "تفسير مقاتل" ص 128 أبمعناه.
(٣٧) رواه بمعناه ابن جرير 10/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 408.
(٣٨) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 105 - 109، وابن أبي حاتم 6/ 1777، و"الدر المنثور" 3/ 408 - 410.
(٣٩) المير: جمع ميرة، وهي جلب الطعام.
انظر: "لسان العرب" (مير) 7/ 4306.
(٤٠) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 488.
(٤١) جرش: مدينة في اليمن وفي الأردن، انظر: "معجم البلدان" 2/ 127، والمراد بها هنا التي باليمن؛ لأن أهلها أسلموا في عهد رسول الله - - أما بلاد الأردن والشام فلم تفتح إلا في عهد أبي بكر وعمر.
(٤٢) ذكره عنه الثعلبي 6/ 92 ب، وهو في "تفسير مقاتل" 128 أبلفظ: "فكفاهم الله ما كانوا يتخوفون فأسلم أهل نجد وجرش وأهل صنعاء فحملوا الطعام".
(٤٣) رواه عنهما ابن جرير 10/ 107 - 108، وابن أبي حاتم 6/ 1777.
(٤٤) في (ى): (المعنى).
(٤٥) في (ج): (المعنى).
(٤٦) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير" 3/ 418، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 488.
<div class="verse-tafsir"