الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية، قال الليث: (يقال أعقبت (١) (٢) أودى (٣) (٤) (٥) قال الأزهري: (ويقال: أكل فلان أكلة أعقبته سقمًا، وأعقبه الله خيرًا بإحسانه (٦) (٧) ومن أطاع فأبدله (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ صير عاقبة أمرهم ذلك، وإن شئت قلت (١١) (١٢) (١٣) وقال مجاهد: (أعقبهم الله ذلك بحرمان التوبة كما حرم إبليس) (١٤) قال الزجاج: ([والمعنى: أضلهم بفعلهم، قال: ويجوز أن يكون لما قال: ﴿ بَخِلُوا بِهِ ﴾ قال: ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ ، (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ﴾ هذا دليل على أنه مات منافقا، فقد روي أنه أتى النبي - - بصدقته فقال: "إن الله منعني أن أقبل منك صدقتك" ثم لم يقبلها أبو بكر ولا عمر ولا عثمان، ومات في خلافته (١٧) (١٨) ﴿ يَلْقَوْنَهُ ﴾ إلى اسم الله عز وجل، ومن قال: أعقبهم بخلهم، رد الضمير إليه، بمعنى: يلقون جزاء بخلهم (١٩) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ هذا بيان عما يوجبه الكذب مع إخلاف الوعد من النفاق، فمن أخلف في المواثيق مع الله فقد تعرض للنفاق، وكان جزاؤه من الله إفساد قلبه بما يكسبه (٢٠) -: "ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) - إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة، الذين حدثوا النبي - - فكذبوه، وائتمنهم على سره (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) في (ح): (أعقب).
(٢) هو: أبو ذؤيب.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 6، و"خزانة الأدب" 1/ 420، و"كتاب العين" (عقب) 1/ 179، و"لسان العرب" (عقب) 5/ 3024.
(٣) أودى: هلك، و"لسان العرب" (ودى) 1/ 3895.
(٤) في (م) و (ى): (ما)، وما أثبته موافق لـ"الشرح" و"الخزانة".
(٥) لم أجد هذا النص المنسوب لليث في "تهذيب اللغة" (عقب) ولا في كتاب "العين" (عقب)، وقد استشهد الخليل بالبيت المذكور في نفس الموضع على أن (أعقب) لغة في (عقب) وقال في نفس الموضع: (أعقب هذا ذاك: أي صار مكانه، وأعقب عزه ذلًا: أي: أبدل منه).
كتاب: "العين" (عقب) 1/ 180 فلعل المؤلف فهم من هذا القول ما ذكره عن الليث، وأغلب النحاة -لاسيما البصريين- ينسبون كتاب "العين" لليث بن المظفر، انظر: مقدمة كتاب "العين" 1/ 19.
(٦) في (ح): (بإحسانًا)، وما أثبته موافق للمصدر.
(٧) هو الذبياني، انظر "ديوانه" ص 21 والشاعر يخاطب النعمان بن المنذر ممدوحه.
(٨) في (ح): (فأعقبهم)، وفي "الديوان"، و"تهذيب اللغة": (فأعقبه).
(٩) أهـ.
كلام الأزهري، وقد جمع المؤلف بين قولين له، انظر: "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2506، 2508.
(١٠) في (ى): و (إن).
(١١) في (ح): (قلت في قوله ﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا ﴾ وعوضهم ..
إلخ).
(١٢) في (ى): (حالة واحدة).
(١٣) ذكره بمعناه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" 199.
(١٤) لم أجد من ذكره عن مجاهد سوى المؤلف هنا وفي "الوسيط" 2/ 514، وقد رواه بلفظ مقارب ابن جرير 10/ 191 عن عبد الرحمن بن زيد.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462 بمعناه.
(١٧) هذا بعض حديث أبي أمامة الذي سبق تخريجه وبيان ضعفه الشديد، وهذا النص يؤكد بطلان القصة إذ أن الله تعالى يقول: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ .
(١٨) في (ى): (بخلهم)، وهو خطأ واضح بدلالة السياق.
(١٩) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 475: في الضمير في (أعقبهم) قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله، فالمعنى: جازاهم الله بالنفاق، وهذا قول ابن عباس ومجاهد.
والثاني: أنها ترجع إلى البخل، فالمعنى: أعقبهم بخلهم بما نذروا إانفاقًا.
قاله الحسن.
(٢٠) في (ى): (كسبه)، وفي (م): (يكسب).
(٢١) رواه مسلم (109)، كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، وأحمد في "المسند" 2/ 397، ورواه مختصرًا البخاري (33)، كتاب: الإيمان، باب: علامة المنافق، والترمذي (2631)، كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في علامة المنافق.
(٢٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 192 - 193، والثعلبي 6/ 132 وفي سنده محمد المحرم، منكر الحديث كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 248، ثم إن في آخر الحديث ما يفيد رجوع الحسن عن رأيه.
(٢٣) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 191 - 192 وليس في خبره ما يشعر أن عبد الله بن عمرو أجراه على ظاهره، بل ذكر آية المنافق، واستشهد على قوله بالآية المذكورة.
(٢٤) انظر: المصدر السابق، الصفحة التالية.
(٢٥) ساقط من (ح).
(٢٦) ساقط من (ى).
(٢٧) رواه ابن جرير في "تفسيره" 10/ 192، والثعلبي في "تفسيره" 6/ 133 أ، وفي سنده محمد المحرم، وهو منكر الحديث كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 248.
وقد قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 1/ 91: (منهم من ادعى أنها للعهد -يعني ال في المنافق- فقال: إنه ورد في حق شخص معين، أو في حق المنافقين في عهد النبي - -وتمسك هؤلاء بأحاديث ضعيفة).
(٢٨) للعلماء في توجيه الحديث عدة أجوبة منها: أولًا: قال النووي في "شرح صحيح مسلم" 2/ 47: (هذا الحديث ليس فيه بحمد الله إشكال، ولكن اختلف العلماء في معناه، فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار: إن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق، وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه، وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال، ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر).
ثانيًا: ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث من أحاديث الوعيد التي قصد بها الترهيب، وظاهرها غير مراد، وهذا ما ارتضاه الخطابي كما في "فتح الباري" 1/ 90.
ثالثًا: أن النفاق قسمان، نفاق العمل، وهو المذكور في الحديث، وهو غير مخرج من الإسلام، ونفاق الاعتقاد وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر وهو مخرج من الإسلام، وهذا الوجه عليه كثير من المحققين، قال الترمذي في "سننه" 5/ 20 بعد إيراد الحديث: (وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل، وإنما كان نفاق == التكذيب على عهد رسول الله - -، هكذا روي عن الحسن البصري شيئًا من هذا أنه قال: النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب) اهـ.
وانظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 11/ 140، 28/ 435، و"فتح الباري" 1/ 90.
<div class="verse-tafsir"