تفسير سورة التوبة الآية ٦١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٦١

وَمِنْهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلنَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌۭ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍۢ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﴾ ، قال المفسرون: (نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث (١)  - ويبلغون حديثه إلى المنافقين ويعيبونه، ويقولون فيما بينهم: نقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له ونقول: ما قلنا فيصدقنا؛ لأنه أذن، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ﴾ أي يسمع من كل أحد ما يقول ويقبله، وقال (٤) (٥) وقرأ نافعٌ (أذن) بالتخفيف (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وكما قالوا للربيئة (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فوصف المرفق بالإشفى لما أراد من الدقة (١٥) (١٦) وقال آخر (١٧) فلولا الله والمهر المفدى ...

لأبت وأنت غربال الإهاب فجعله غربالًا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن، فكذلك ﴿ هُوَ أُذُنٌ ﴾ أجرى على الجملة اسم الجارحة لإرادة (١٨) (١٩) ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ (٢٠) (٢١) (٢٢) في سماع يأذن الشيخ له ...

وحديث مثل ماذي مشار (٢٣) ويقوي هذا الوجه أن أبا زيد قال: رجل أُذُنٌ، ويَقَنٌ: إذا كان يصدق بكل ما يسمع (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾ أي مستمع خير وصلاح ومصغ إليه، لا مستمع شر وفساد، وروى الأعشى (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ خَيْرٍ ﴾ في القراءة الأولى بمعنى صلاح (٢٩) (٣٠) والقراءة هي الأولى؛ لأن ما بعده يؤكده، وهو قوله: ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يسمع ما ينزله (٣١) (٣٢) ﴿ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ﴾ (يريد: يسمع كلام جبريل فينهاكم عن معاصي الله، ويأمركم بطاعته، ولتطرحوا عنكم ما علم الله في قلوبكم من النفاق) (٣٣) ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾ : أي يصدق بالله، و ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ويصدق المؤمنين أراد: لكنه لا يصدقكم إنما يصدق المؤمنين، قال: وهو كقوله: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ أي يرهبون ربهم (٣٤) ويقال: آمن به وآمنه وآمن له، أي: صدقه، وقال أبو علي: اللام في ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ على حدها في قوله ﴿ رَدِفَ لَكُمْ  ﴾ أو على المعنى؛ لأن معنى يؤمن: يصدق، فعدى باللام كما عدي مصدق به في نحو: ﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ  ﴾ (٣٥) قال المفسرون (٣٦) ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ .

وتكلم صاحب "النظم" في هذه الآية فأفاد، وهو أنه قال: من قرأ بترك الإضافة فقوله: ﴿ أُذُنٌ ﴾ رفع بالابتداء في الظاهر، وموضعه في الباطن نصب على الحال؛ لأن تأويله: قل هو أذنًا خير لكم، أي: إذا كان أذنًا خير لكم، و (خير) بمنزلة (أفعل) لأنه يقبل منكم ما تقولون فيما تعتذرون به، وليس ذلك راجعًا عليه بعيب، ويكون قوله: (هو) -لو ظهر- مبتدأ، وقوله تعالى: (أذنًا) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ خبر للمبتدأ، كما تقول في الكلام: هو حافظًا خير لك (٣٨) (٣٩) (٤٠) ومن قرأ بالإضافة في (خير) ليس على (أفعل) وتقديره (٤١) (٤٢) (٤٣) ﴿ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يصدقهم كما قال -عز وجل-: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ  ﴾ أي: لا تصدقوا، والمؤمنون هاهنا: المنافقون (٤٤) (٤٥)  ظاهرهم، وخلطهم بالمؤمنين في الأحكام، ومنه قوله: ﴿ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ  ﴾ [فسماهن مؤمنات بإقبالهن إلى الهجرة ثم قال: ﴿ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ ] (٤٦) ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ﴾ أي بما يظهرن من الإيمان بألسنتهن.

وأما قوله: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فهم (٤٧) ﴿ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي يصدق المؤمنين المخلصين فأما غير المخلصين فإنه يسمع منهم ما يقولون ولا يظهر لهم التكذيب، ويكل أمرهم إلى الله -عز وجل (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ﴾ ، قال الزجاج: (أي وهو رحمة؛ لأنه كان سبب إيمان المؤمنين) (٤٩) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ  ﴾ .

وقرأ حمزة (ورحمةٍ) بالجر (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  ﴾ ، ثم خص فقال: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ  ﴾ كذلك الرحمة، وإن كانت من الخير، لم يمتنع أن تُعطف عليه (٥٣) (٥٤)  - وكثرته، قال أبو عبيد: (هذه القراءة بعيدة في مذهب النحو (٥٥) (٥٦) قال أبو علي: (البعد بين (٥٧) ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ  ﴾ إنما يحمله على: ( ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ وعلم قيله (٥٨) (٥٩) (١) هو: نبتل بن الحارث بن قيس الأوسي، أخو بني عمرو بن عوف، ذكره ابن إسحاق في المنافقين، على وجه الظن من غير سند واعتمد قوله من جاء بعده.

وقال الحافظ ابن حجر: (يحتمل أن يكون أبو عبيدة اطلع على أنه تاب).

انظر: "السيرة النبوية" 4/ 208، و"تفسير ابن جرير" 10/ 168، و"الإصابة" 3/ 549.

(٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 168، والثعلبي 6/ 122 أ، والبغوي 4/ 67، و"السيرة النبوية" لابن هشام 4/ 208، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 254.

(٣) ساقط من (ى).

(٤) في (ى): (قال).

(٥) ذكره عن الحسن، الشيخ هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 145، والرازي في "تفسيره" 16/ 116، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 507.

(٦) انظر: "كتاب السبعة في القراءات" ص 315، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 243.

(٧) في (ى): (في).

(٨) قال الجوهري في "الصحاح" (بزل) 4/ 1633: (بزل البعير يبزل بزولاً: فطر نابه، أي انشق، فهو بازل، ذكرًا كان أو أنثى وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والبازل أيضًا: اسم للسن التي طلعت).

(٩) في (ح): (بها).

(١٠) انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 483، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 199.

(١١) قال ابن فارس في "مجمل اللغة" (ربو) 2/ 417: (الربيئة: عين القوم، يكون فوق مربأ من الأرض)، ونحوه في "تهذيب اللغة" (ربا) 1/ 1334.

(١٢) ساقط من (ح).

(١٣) هو: بكر بن محمد، أبو عمان المازني.

(١٤) لم أهتد إلى قائله، وانظر الرجز بلا نسبة في: "الخصائص" 2/ 221، 3/ 195، و"المخصص" 15/ 106، و"الممتع في التصريف" 1/ 74.

والمئبر: ما رقّ من الرمل، وإبرة الفرس: ما انحد من عرقوبيه.

اللسان (أبر).

والإشفى: المثقب.

المصدر السابق (شفا).

يقول: إنها حادة العرقوب، حادة المرفق بسبب الهزال.

(١٥) في (ى): (الذمة)، وهو خطأ.

(١٦) الدرم في الكعب: أن يوازيه اللحم حتى لا يكون له حجم، ودرم الكعب والعرقوب والساق درمًا: استوى، والأدرم: الذي لا حجم لعظامه، وكل ما غطاه الشحم واللحم وخفي حجمه فقد درم.

انظر: "اللسان" (درم) 3/ 1366.

(١٧) البيت لمنذر بن حسان كما في "المقاصد النحوية" 3/ 140، وهو بلا نسبة في "الخصائص" 2/ 221، و"الدرر اللوامع" 2/ 136، و"شرح الأشموني" 2/ 362، و"لسان العرب" (غربل) 6/ 3231، و"المخصص" 15/ 106.

(١٨) في (ح) و (ي): (لإرادته).

(١٩) في (م): (استعماله لها).

(٢٠) الآية: 2 والآيه: 5 من سورة الانشقاق.

(٢١) الحديث بهذا اللفظ رواه مسلم في "صحيحه"، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، (رقم 234) 1/ 546، وبنحوه رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن، (رقم 42) 6/ 328.

(٢٢) هو: عدي بن زيد بن حمار العبادي التميمي، شاعر جاهلي، من دهاة العرب، كان يسكن الحيرة، ويحسن الفارسية فاتخذه كسرى ترجمانًا بينه وبين العرب، وعلماء العربية لا يرون شعره حجة لتأثره بالعجم، قتله النعمان بن المنذر نحو سنة 25 ق هـ.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 137، 140، و"الشعر والشعراء" ص 130، و"الأعلام" 4/ 220.

(٢٣) البيت لعدي بن زيد كما في "ديوانه" ص 95، و"شرح حماسة التبريزي" 4/ 24، والمرزوقي ص 1451، و"اللسان" (شور) 4/ 2356.

والماذي: العسل الأبيض، والمشار: المجتنى.

انظر: "لسان العرب"، الموضع السابق.

(٢٤) "النوادر في اللغة"، له ص 321، و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 201.

(٢٥) ساقط من (ى).

(٢٦) هو: يعقوب بن محمد بن خليفة الكوفي، أبو يوسف الأعشى، أجل تلاميذ شعبة، كان قارئًا مجيدًا ضابطًا، توفي نحو سنة 200 هـ.

انظر: "معرفة الاقراء الكبار" 1/ 159، و"غاية النهاية" 2/ 390.

(٢٧) هو: عبد الحميد بن صالح بن عجلان البرجمي التميمي، أبو صالح الكوفي، مقرئ ثقة، من تلاميذ شعبة، توفي سنة230هـ.

انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 202، و"غاية النهاية" 1/ 360.

(٢٨) يعني بالرفع والتنوين في الكلمتين، وقد روى هذه القراءة الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم، انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 165، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 319، و"تفسير البغوي" 4/ 67.

(٢٩) في (ى): (صاد).

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.

(٣١) في (ح): (ما بين).

(٣٢) من (م).

(٣٣) هذا الأثر من رواية عطاء التي لم أعثر على مصدرها.

(٣٤) "معاني القرآن" 1/ 444.

(٣٥) "الحجة" 4/ 204.

(٣٦) القول للإمام ابن جرير، انظر: "تفسيره" 10/ 169، وانظر معناه في: "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب، والبغوي 4/ 67.

(٣٧) يعني في حالة التأويل.

(٣٨) في (ح): (لكم)، وأثبت ما في (م) و (ى) لموافقته للموضعين بعده.

(٣٩) ما بين المعقوفتين ساقط من (ى).

(٤٠) انظر: قول صاحب النظم في "تفسير الرازي" 16/ 117 - 118 وقال: هذا الوجه شديد التكلف.

(٤١) ساقط من (ح).

(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط عن (ح).

(٤٣) في (ح): (ما).

(٤٤) في (ى): (المنافقين)، وهو خطأ.

(٤٥) في (ح): (وإن لم).

(٤٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٤٧) ساقط من (ح).

(٤٨) وهذا الوجه هو اختيار ابن جرير في تفسيره 10/ 169 حيث قال: يقول جل ثناؤه: إنما محمد  مستمع خير، يصدق بالله وبما جاء من عنده، ويصدق المؤمنين، لا أهل النفاق والكفر بالله.

(٤٩) اهـ.

كلام الزجاج، كما في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 457.

(٥٠) كتاب: "السبعة" ص 315، وكتاب: "التيسير" ص 118.

(٥١) في (ى): (هلا)، وأثبت ما في (ح) و (م) لموافقة لما في "الحجة للقراء السبعة"؛ لأن النص منقول منه حرفيًّا.

(٥٢) في (ى): (من)، وأثبت ما في (ح) للسبب السابق.

(٥٣) ساقط من (ى).

(٥٤) في (ح): (فتخص).

(٥٥) في (ى): (النحويين).

(٥٦) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 118 ولم أجد قول أبي عبيد في مصدر آخر، وانظر اختياره لقراءة الجمهور في "تفسير الثعلبي" 6/ 122 ب.

(٥٧) في (م): (من).

(٥٨) يعني أنه قد بعد ما بين المعطوف والمعطوف عليه، فإن قوله: ﴿ وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ من الآية 85 من السورة نفسها.

(٥٩) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 204.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده