تفسير سورة التوبة الآية ٣٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٣٥

يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ الآية، "يوم" ظرف للعذاب الأليم في قوله: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

وقوله: ﴿ يَوْمَ يُحْمَى ﴾ : قال الأصمعي: "أحميت الحديدة في النار فأنا أحميها إحماءً حتى حميت تحمى (١) (٢) ﴿ عَلَيْهَا ﴾ ليس منه (٣) (٤) إن كنت جلمود بصر (٥) (٦) (٧) ﴿ عَلَيْهَا ﴾ تعود إلى ما عادت في قوله: ﴿ وَلَا يُنْفِقُونَهَا ﴾ (٨) ﴿ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ﴾ أي: على الكنوز" (٩) ﴿ فَتُكْوَى بِهَا ﴾ معنى الكي في اللغة: إلصاق الحار من نار (١٠) (١١) ﴿ جِبَاهُهُمْ ﴾ جمع الجبهة وهي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية، والأجبه: الرجل العريض الجبهة، وجبهت الرجل: إذا استقبلته بمكروه، كأنك ضربت به جبهته.

والجنوب: جمع الجنب، وهو الجانب المشبك بالعظام المقوسة، قال المفسرون: "من كان له مال في الدنيا لم يؤد زكاته أحمي دراهمه ودنانيره في نار جهنم وكوي بها في هذه المواضع، لا يوضع دينار مكان دينار ولا درهم مكان درهم، ولكن يوسع جلده، فيوضع بكل درهم ودينار كية على جلده" (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ أي: يقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حق الله، وإضمار القول كثير في القرآن.

وقوله تعالى: ﴿ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ﴾ من باب حذف المضاف، أي: ذوقوا عذاب ما كنتم تكنزون، وحديث أبي هريرة يفسّر هذه الآية، وهو ما أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠)  : "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فتكوى بها جبينه وجنباه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (٣١) (١) ساقط من: (ى).

(٢) اهـ.

كلام الأصمعي، انظر: "تهذيب اللغة" (حمي) 1013.

(٣) ساقط من (ح).

(٤) انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" ص83، و"تهذيب اللغة" (أبس) 1/ 107.

(٥) في (ح): (نصرًا)، وهو خطأ.

(٦) البيت لعباس بن مرداس.

انظر "ديوانه" ص 86، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 83، و"لسان العرب" (أبس) و (بصر).

والجلمود: الصخر الغليظ، والبصر: الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض، == ومعنى أؤبسه: أذللَه.

انظر: "لسان العرب" (أبس، بصر، جلمد)، قال ابن السكيت: "يقول: إني أقدر عليك على كل وجه، ولو كنت حجرًا لا يذلل لأوقدت عليه حتى يتفتت".

"تهذيب إصلاح المنطق" ص 83.

(٧) ساقط من (ح).

(٨) في (ى): (زيادة نصها: "إلصاق الحار من النار"، ولا معنى لها في هذا الموضع، وسيأتي موضعها عند قوله تعالى: ﴿ فَتُكْوَى بِهَا ﴾ .

(٩) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 492، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 192.

(١٠) في (ي): (بالنار).

(١١) البيطار: "معالج الدواب".

انظر: "لسان العرب" (بطر) 1/ 301.

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 102 ب، والبغوي 4/ 44، و"الدر المنثور" 3/ 419 - 420.

(١٣) رواه ابن جرير 10/ 124، وابن أبي حاتم 6/ 1790، والثعلبي 6/ 102 ب، والطبراني وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 419.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 104: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".

(١٤) رواه مختصرًا ابن المنذر، كما في "الدر المنثور" 3/ 419.

(١٥) رواه بنحوه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 273، وابن جرير 10/ 123.

(١٦) هو: محمد بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الوراق، الإمام المحدث، كان حافظًا ثقة من شيوخ الدارقطني والبرقاني، ولد سنة 293 هـ، وتوفي سنة 378 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 53، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 388، و"شذرات الذهب" 3/ 92.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(١٨) الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع من الخلف، وقيل غير ذلك، وطوى عنه كشحه: أي قاطعه وعاداه، وقيل: أعرض عنه وتباعد.

انظر: "مجمل اللغة" (كشح) 3/ 786، و"لسان العرب" (كشح) 7/ 3880.

(١٩) ذكره البغوي 4/ 44، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 493، وبمعناه الثعلبي 6/ 102 ب.

(٢٠) هو الثعلبي، شيخ المؤلف، وقد تقدمت ترجمته عند ذكر شيوخه.

(٢١) سقطت كلمة: (قال) من (ح) و (م) في جميع السند على عادة المحدثين.

(٢٢) في (م): (حدثنا) في جميع السند دون اختصار الكلمة.

(٢٣) في (ى): (أنا)، على عادة المحدثين.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (م).

(٢٥) هو: أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم أبو يحيى السمرقندي الكرابيسي، روى عن محمد بن نصر وابن خزيمة، اتهم في إكثاره من الرواية عن ابن نصر، وقد ثبت أن ابن نصر أجاز له بما صح عنده عنه.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 129، و"لسان الميزان" 1/ 251.

(٢٦) هو: محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله الحافظ، إمام عصره في الحديث بلا مدافعة، وكان من أعلم أهل زمانه بالاختلاف، وأكثرهم صيانة في العلم، مع حسن العبادة، وجودة التصنيف، توفي سنة 294 هـ.

انظر: "تذكرة الحفاظ" 2/ 650، و"البداية والنهاية" 11/ 102، و"تهذيب التهذيب" 3/ 717.

(٢٧) هو: محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب محمد بن عبد الله الأموي، أبو عبد الله البصري، إمام ثقة محدث فقيه، من رجال مسلم، توفي سنة 244 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 2/ 344، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 103، و"تهذيب التهذيب" 3/ 634.

(٢٨) هو: عبد العزيز بن المختار الأنصاري، أبو إسحاق الدباغ البصري، مولى حفصة == بنت سيرين، ثقة مكثر، من رجال البخاري ومسلم، وهو من الطبقة السابعة الذين توفوا بعد سنة 100 هـ.

انظر: "الكاشف" 2/ 658، و"تقريب التهذيب" 359/ 4120، و"تهذيب التهذيب" 2/ 593.

(٢٩) هو: سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، محدث مكثر، وثقه الجمهور وضعفه ابن معين وغيره، وقد تغير حفظه بآخره، وهو من رجال مسلم، وروى له البخاري مقرونًا بغيره، توفي سنة 138 هـ.

انظر: "الكاشف" 2/ 471، و"تقريب التهذيب" 259/ 2675، و"تهذيب التهذيب" 2/ 128.

(٣٠) هو ذكوان، أبو صالح السمان الزيات، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفاني، تابعي ثقة ثبت من أجل الناس وأوثقهم، كثير الحديث، مات سنة 101هـ.

انظر: "الكاشف" 2/ 386، و"تقريب التهذيب" 203 (1842)، و"تهذيب التهذيب" 1/ 579.

(٣١) رواه مسلم في "صحيحه" (987)، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، وأبو داود في "سننه" (1658)، كتاب الزكاة، باب في حقوق المال، وأحمد في "المسند" 2/ 262، 383.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله