تفسير سورة التوبة الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٧

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَـٰلِدُونَ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ الآية، قال ابن عباس: "لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا؟

قال له علىّ: ألكم محاسن؟!

فقال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله -عز وجل- ردًا على العباس ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (١) ومعنى ما كان لهم ذلك: أنه أوجب على المسلمين منعهم عن ذلك، وأكثر المفسرين حملوا العمارة ههنا على دخول المسجد الحرام (٢) (٣) (٤) (٥) وقال الحسن: "يقول (٦) (٧) (٨) وذهب آخرون إلى (٩) (١٠) (١١) واختلف القراء في قوله: ﴿ مَسَاجِدَ اللَّهِ ﴾ فقرأ أبو عمرو وابن كثير على التوحيد (١٢) ﴿ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ومن جمع فحجته أن المشركين ليسوا بأولياء لمساجد المسلمين، لا المسجد الحرام ولا غيره [وإذا لم يكونوا أولياءها لم يكن لهم عمارتها، إنما عمارتها للمسلمين الذين هم أولياؤه (١٣) (١٤) ﴿ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ  ﴾ ، قال الفراء في هذه الآية: "ربما ذهبت العرب بالواحد إلى الجمع، ألا ترى الرجل على البرذون (١٥) (١٦) (١٧) جاء الشتاء وقميصي أخلاق (١٨) وقوله تعالى: ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ ، قال الزجاج: "شاهدين" (١٩) (٢٠) (٢١) ومعنى: ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ﴾ : قال ابن عباس في رواية الضحاك: "شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة" (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال الحسن: "لم يقولوا نحن كفار ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بكفرهم" (٢٥) (٢٦) (٢٧) وذكر ابن الأنباري في هذا وجهين: أحدهما: أنه قال: شهادتهم على أنفسهم بالكفر عدولهم عن أمر النبي -  - وهو حق لا يخفى على مميز، ولا يرتاب به عاقل، فكانوا (٢٨) والثاني: أنهم آمنوا بأنبياء (٢٩)  بالصدق فلما آمنوا بهم وكذبوه دلوا على كفرهم (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: أن أعمالهم لغير الله" (٣٢) وقال الزجاج: "أي كفرهم قد أذهب ثواب أعمالهم" (٣٣) ودلت هذه الآية مع ما ذكرنا من التفسير في العمارة أن الكافر ممنوع من عمارة مسجد من مساجد المسلمين، ولو أوصى بها (٣٤)  وفد ثقيف في المسجد وهم كفار (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (١) ذكره الثعلبي 6/ 84 أ، والمصنف في "أسباب النزول" ص 246 بغير سند، ورواه مختصرًا بن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 5/ 1765 من طريق الوالبي.

(٢) من (م).

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 6/ 84 ب، والبغوي 4/ 20، والسمرقندي 2/ 38، والآية التالية وسبب النزول الذي ذكره المؤلف يدلان على أن المراد بالعمارة العمارة المعروفة من البناء والترميم.

(٤) لفظ: (قال) ساقط من (ح).

والقائل ابن عباس، وسيأتي قول الحسن وتخريجه.

(٥) لم أقف عليه فيما بين يديّ من مصادر.

(٦) ساقط من (ى).

(٧) ذكره الثعلبي 6/ 84 ب، والمصنف في "الوسيط" 2/ 482، والبغوي 4/ 20.

(٨) لم أقف عليه يما بين يديّ من مصادر.

(٩) في (ح): زيادة (أن) بعد (إلى).

(١٠) في (ى): (المستهدم، وهما بمعنى واحد، قال في "لسان العرب" (رم) 3/ 1736: "الرم: إصلاح الشيء الذي فسد ..

واسترام الحائط: أي حان له أن يرم إذا بعد عهده بالتطيين".

(١١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 93، والبغوي 4/ 19، وابن الجوزي 3/ 409، والقرطبي 8/ 90.

(١٢) وكذلك يعقوب، وقرأ باقي العشرة بالجمع.

انظر: "الغاية في القراءات العشر" ص 164، و"تقريب النشر" ص120، و"تحبير التيسير" ص 119.

(١٣) هكذا في (ى) و (م) و"الحجة للقراء السبعة" 4/ 180 الذي نقك المؤلف النص منه، والسياق يقتضي أن يقول: أولياؤها.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(١٥) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (برذن) 1/ 307: "البراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب".

(١٦) في (ح) و (ى): (الدراهم، وهو خطأ).

(١٧) صدر بيت وعجزه: شراذم بعجب منه التواق ولم أهتد إلى قائله، وقال البغدادي في "الخزانة" 1/ 234: "نسب أبو حنيفة الدينوري في كتاب النبات هذا البيت إلى بعض الأعراب" اهـ.

والبيت بلا نسبة في "لسان العرب" (توق).

وثوب أخلاق -بالجمع- إذا بلي كله.

وثوب شراذم: قطع، والتواق: اسم ابن الشاعر.

انظر: "خزانة الأدب"، الموضع السابق.

(١٨) اهـ.

كلام الفراء من "معاني القرآن" 1/ 427 مع اختلاف يسير.

(١٩) في (ح): زيادة "على أنفسهم بالكفر" وهذه الزيادة غير موجودة في المصدر.

(٢٠) في (ى): (كان).

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.

(٢٢) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، وفي سنده جويبر وهو ضعيف جداً، ثم إن الضحاك لم يلق ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 226، ورواه البغوي 4/ 20 مختصرًا.

(٢٣) لم أقف عليه.

(٢٤) في (ى): (قول).

(٢٥) رواه الثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.

(٢٦) ساقط من (ى).

(٢٧) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 93، وابن أبي حاتم 6/ 1765، والثعلبي 6/ 85 أ، والبغوي 4/ 20.

(٢٨) في (م): (كانوا).

(٢٩) في (ي): (بالأنبياء).

(٣٠) هذا الوجه يصح في حق أهل الكتاب دون مشركي العرب فإنهم ما كانوا يؤمنون بالأنبياء، ولا يعرفون الوحي، كما قال تعالى: ﴿ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ  ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا  ﴾ .

(٣١) ذكر قول ابن الأنباري بلفظ مقارب ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 408.

(٣٢) لم أقف عليه.

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 437.

(٣٤) أي بالعمارة، وفي (ى): (لها)، أي للمساجد، وأثبت ما في (م) و (ح) لموافقته ما في"تفسير الرازي" 16/ 7 - 8 نقلاً عن الواحدي.

(٣٥) انظر: "مسند الإمام أحمد" 4/ 218، و"سنن أبي داود"، (3025) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في خبر الطائف.

(٣٦) هو: ثمامة بن أثال بن النعمان الحنفي أبو أمامة اليمامي الصحابي، كان سيد أهل اليمامة، وقد حاصر أهل مكة أقتصاديًا ولما ارتد أهل اليمامة في فتنة مسيلمة ثبت هو على إسلامه وقاتل المرتدين من أهل البحرين، وقتل غيلة سنة12هـ.

== انظر: "الاستيعاب" 1/ 287 (282)، و"الإصابة" 1/ 203 (961).

(٣٧) رواه البخاري (469)، كتاب الصلاة، باب دخول المشرك المسجد 1/ 202.

(٣٨) (لأنا) ساقط من (ح).

(٣٩) يعني دخوله المسجد وصلاته فيه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر