الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، قال: موضع (أن) نصب، المعنى: لا يستأذنك هؤلاء في أن يجاهدوا (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال أصحاب الحقائق (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ وفي غيره من المواضع، والذي دل على هذا المحذوف ذم المنافقين وسياق القصة، وهو قوله: ﴿ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ إنما كان ذلك إذنًا في القعود عن الجهاد لا في الجهاد، ويدل عليه أيضًا ما بعده من قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ أي في القعود عن الجهاد.
وقال صاحب النظم: ظاهر نظم (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ﴾ فهذا أيضًا ظاهره أنهم يرغبون في نكاحهن والمعنى على خلافه؛ لأن هذا ورد في عضل الولي (١٧) (١٨) (١٩) يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ....
أهل الموارد ما في ورده عار (٢٠) ظاهر قولها: ما (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: ليس فيهم منافق (٢٣) قال أهل المعاني: لم يخرجهم من (٢٤) (٢٥) (١) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم 6/ 1806، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" 2/ 439.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450، وبقية النص: في التخلف عن الجهاد.
(٤) ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21 هذا التقدير عن الزجاج ثم قال: قال غيره: هذا غلط، وإنما المعنى ضد هذا، ولكن التقدير: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) في التخلف لئلا يجاهدوا، وحقيقته في العربية: كراهة أن يجاهدوا كما قال جل وعز: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
وانظر: "الكشاف" 2/ 192 وحاشيته، فقد جوّز الزمخشري ما ذهب إليه الزجاج، وزاده إيضاحًا ابن المنير، واعتبره أدباً إسلاميًا يجب أن يقتفى فلا يليق بالمرء أن يستأذن أخاه أن يسدي إليه معروفًا.
وأقول: إن أسباب النزول وسياق الآيات لا سيما قوله تعالى: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ﴾ يدل على ضعف هذا القول، فما كان الله ليعاتب نبيه على إذنه لهم بالجهاد، بل على إذنه بالتخلف عن الجهاد، وهذا يدل على أنهم استأذنوه القعود لا في الجهاد.
(٥) القول للزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.
(٦) في "معاني القرآن وإعرابه": موضعها.
(٧) في (ج): (أن يجاهدوا)، والصواب ما أثبته وهو موافق لـ"معاني القرآن وإعرابه".
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٩) انظر قول سيبويه في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 450 ولم أجده في مظانه في كتاب سيبويه، كما أن الأستاذين د/ محمد عبد الخالق عضيمة، وعبد السلام هارون لم يذكرا هذه الآية في فهرسيهما لكتاب سيبويه، وقد ذكر سيبويه النصب على نزع الخافض في عدة مواضع في كتابه منها: 1/ 38، 159، 3/ 127، 135، 137 ومن أقواله في كتابه 3/ 154: واعلم أن اللام ونحوها من حروف ==الجر قد تحذف من (أن) كما حذفت من (أنَّ)، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذلك حذر الشر، أي لحذر الشر، ويكون مجرورًا على التفسير الآخر.
(١٠) أهل الحقائق عند المؤلف هنا هم أهل المعاني كابن الأنباري كما بين ذلك من قبل.
(١١) هكذا في جميع النسخ، والصواب: (من)، عبارة المؤلف في "الوسيط" 3/ 501: ..
وإلا فالاستئذان من الإمام في القعود عن الجهاد غير مذموم.
(١٢) في (ي): (الإيذان).
(١٣) ذكر بعض هذا القول النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 21، والرازي في "تفسيره" 16/ 76.
(١٤) ساقط من (ي).
(١٥) في (ي): (لأنه).
(١٦) في (ي): (يستأذنك).
(١٧) في "الصحاح" (عضل) 5/ 1767: عضل الرجل أيمه: إذا منعها من التزويج.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(١٩) في (ج): (لمكانه)، وهو خطأ.
(٢٠) انظر: "ديوان الخنساء" ص 48، ومعنى تناذره: أنذر بعضهم بعضًا، والموارد: جمع مورد، وهو المنهل والماء الذي يورد للسقيا.
وهي تعني الموت، أي لإقدامه وشجاعته.
انظر: "الكامل" 4/ 48، و"أنيس الجلساء في شرح ديوان الخنساء" ص75.
(٢١) لفظ: (ما) ساقط من (ج).
(٢٢) نص ما بين المعقوفتين في (ي) هكذا: (على ما ورده عار)، وهو خطأ ظاهر.
(٢٣) في "تنوير المقباس" ص 194: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ الكفر والشرك.
(٢٤) ساقط من (ج).
(٢٥) "البرهان" للحوفي 11/ 192 ب بنحوه.
<div class="verse-tafsir"