الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ﴾ الآية، ذكر المفسرون أقوالًا في نزول هذه الآية فقال ابن عباس في رواية الوالبي: "قال العباس: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج، فأنزل الله هذه الآية" (١) (٢) وقال الحسن والشعبي والقرظي: "افتخر علي والعباس وطلحة بن شيبة (٣) (٤) (٥) والسقاية: الموضع الذي يتخذ فيه (٦) ﴿ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ﴾ ، يعني إناء، قاله الليث (٧) (٨) فالسقاية يجوز أن تكون اسمًا، ويجوز أن تكون مصدرًا، كالرعاية والحماية (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ كَمَنْ آمَنَ ﴾ فقلت: التقدير: أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟
وهذه الوجوه ذكرها الفراء (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ (١٩) (٢٠) ﴿ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: تجميره وتخليقه (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ قال العوفي عن ابن عباس: "أخبر أن عمارتهم المسجد الحرام، وقيامهم على السقاية لا ينفعهم عند الله مع الشرك (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ أي قد هدى المؤمنين الذين وصفهم، ولم يهد الذين سووا بهم (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) رواه الثعلبي 6/ 86 أ، والبغوي 4/ 22، وبنحوه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768.
(٢) رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1768، والثعلبي 6/ 86 أ.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "طلحة بن شيبة لا وجود له، وإنما خادم الكعبة هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة".
انظر: "منهاج السنة" 5/ 18.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٥) ذكر الأثر عنهم الثعلبي 6/ 86 أ، والواحدي في "أسباب النزول" 248، والبغوي 4/ 22، ورواه ابن جرير 10/ 96 عن القرظي بلفظه، وعن الحسن والشعبي بمعناه مختصرًا، وفي سند ابن جرير عن القرظي علتان: جهالة أحد رواته، والإرسال، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/ 18 - 19: "هذا اللفظ لا يعرف في شيء من كتب الحديث المعتمدة، بل ودلالات الكذب عليه ظاهرة".
(٦) في (ح): (منه).
(٧) "تهذيب اللغة" (سقي) 2/ 1715، والنص موجود بنحوه في كتاب "العين" (سقي) 5/ 189.
(٨) المصدرين السابقين، نفس الموضع.
(٩) في (ى): (والرعاية)، وهو خطأ.
(١٠) "أهل" ساقط من (ى).
(١١) في (ى): (و).
(١٢) في (ح): (سقاية).
وهو خطأ.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(١٤) في (ح) و (ى): (وعمارة)، وهو خطأ.
(١٥) قال ابن جني: ولست أدفع مع هذا أن يكون "سقاية الحاج" جمع ساق، و"عمارة المسجد الحرام" جمع عامر، فيكون كقائم وقيام، وصاحب وصحاب، وراع ورعاء، إلا أنه أنث (فعالًا) على ما مضى فصار كحجارة وعيارة ...
إلخ".
"المحتسب" 1/ 286.
(١٦) "معاني القرآن" 1/ 427 وقد ذكر وجهًا واحداً وهو أن "السقاية" و"العمارة" مصدر يكفي من الاسم.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 438، وقد ذكر وجهًا واحداً، وهو أن المضاف محذوف، والتقدير: أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد.
(١٨) في كتابه "معاني القرآن" ولم يُعثر عليه حتى الآن.
(١٩) من الآية: 177 من سورة البقرة.
وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 107 ب وقد قال في هذا الموضع: "ولكن البر من آمن بالله" البر مصدر، ولا يخبر عن المصادر بالأسماء و (من) اسم، واختلف النحويون وأهل المعاني في وجهه، وقال أبو عبيدة: البر ههنا بمعنى البار، والفاعل قد يسمى بالمصدر ..
وحكى الزجاج أن معناه: ذا البر فحذف كقوله "هم درجات عند الله" أي ذو درجات، وقال قطرب والفراء: معناه: ولكن البر بر من آمن فحذف المضاف ..).
(٢٠) ذكره الثعلبي 6/ 86 ب، وابن الجوزي 3/ 410.
(٢١) التجمير: التبخير بالعود، والتخليق: الطلي بالخلوق، والخلوق: طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه العمرة والصفرة.
انظر: "لسان العرب" (جمر) 2/ 675 و (خلق) 2/ 1247.
(٢٢) ذكر الأثر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 411، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 486.
(٢٣) في (م): (الشريك).
(٢٤) رواه الثعلبي 6/ 86 أبهذا اللفظ، ورواه ابن جرير 10/ 95 بنحوه مع تقديم ما بين المعقوفين على ما قبلها.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٦) يعني التسوية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ الآية، وعبارة المؤلف ليست على إطلاقها فإن ممن سوي بهم العباس وشيبة بن عثمان، وقد هداهما الله تعالى.
(٢٧) "تفسير مقاتل" ص 127 ب.
(٢٨) "تنوير المقباس" ص189 عنه عن ابن عباس.
(٢٩) هكذا في (م) و (ى) وفي (ح): (الأشترين عند الله)، ولم أجد فيما بين يدي من مصادر من اسمه الأشتر بن عبد الله، وأرجح أن في النص تصحيف، والصواب: وقال -يعني الكلبي-: الأشرين عند الله الذين زعموا ..
الخ، ويؤكد هذا أن الأثر قد رواه ابن جرير 10/ 95، وابن أبي حاتم 6/ 1769 عن ابن عباس من طريق العوفي دون قوله "الأشرين عند الله"، وقد روي عن العرب صيغة أفعل التفضيل "أشر" وإن كانت لغة قليلة ورديئة كما في "الصحاح" (شرر) 2/ 695، و"لسان العرب" (شرر) 4/ 2232.
<div class="verse-tafsir"