الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٠٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ الآية، قال المفسرون: (إن أهل مسجد الضرار قالوا للنبي : إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه وتدعو بالبركة، فنهاه الله عن ذلك، وقال: ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ (١) (٢) ثم بين أي المسجدين أحق بالقيام فيه، فقال: ﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ﴾ اللام تأكيد للقسم، كأنه قيل: والله لمسجد أسس، أي (٣) (٤) (٥) ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ (من) هاهنا: تدل على البداية؛ لأنها نقيضة (إلى) كقولك من كذا إلى كذا، قال زهير: لمن الديار بقُنَّة الحِجْر (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ معناه أول الأيام إذا ميزت يومًا يومًا، كما تقول: أعطيت كل رجل في الدار، أي كل الرجال إذا ميزوا رجلاً رجلاً (٨) ﴿ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ ، قال الزجاج: (أن) في موضع نصب، المعنى: أحق بأن تقوم فيه) (٩) ﴿ وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا ﴾ فإن قيل لم قال: ﴿ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ مع أنه لا يجوز قيامه في الآخر؟
قيل: للمظاهرة في الحجة بأنه لو كان من الحق الذي يجوز لكان هذا أحق.
واختلفوا في المسجد الذي أسس على التقوى فقال ابن عُمر، وزيد ابن ثابت، وأبو سعيد الخدري، وابن المسيب: هو مسجد رسول الله - - بالمدينة) (١٠) - أنه قال: "هو مسجدي" رواه الخدري (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ رِجَالٌ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد الأنصار) (١٨) ﴿ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ﴾ ، قال الحسن: (أي من الذنوب) (١٩) (٢٠) - أتاهم وهم في مسجدهم فقال: "إن الله قد أحسن الثناء عليكم في طهوركم فبم تتطهرون؟
" فقالوا: نغسل أثر الغائط بالماء، فقال النبي "دوموا عليه" (٢١) قال المفسرون: (كان من عادة هؤلاء في الاستنجاء [استعمال الأحجار ثم الماء بعدها وهو الأكمل والأفضل في باب الاستنجاء) (٢٢) (٢٣) ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ أي: من الشرك والنفاق والأنجاس، قالوا: فلما نزلت هذه الآية أمر رسول الله أصحابه (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) رواه عن ابن عباس بنحوه ابن جرير 11/ 24، وابن أبي حاتم 6/ 1881، وانظر "الدر المنثور" 3/ 494 - 495.
(٢) رواه البغوي 4/ 95، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204، وانظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 26، وابن الجوزي 3/ 500.
(٣) في (ى): (أو بني أر بنيت)، وهو خطأ.
(٤) "تهذيب اللغة" (تقي) 1/ 443.
(٥) رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204 مختصرًا.
(٦) ساقط من (ى).
(٧) البيت مطلع قصيدة في "شرح ديوان زهير" ص 86، ونسب إليه أيضاً في "زاد المسير" 3/ 500، و"خزانة الأدب" 9/ 443.
والقنة: الجبل الصغير الذي ليس بمنتشر، أر الجبل السهل المنبسط على الأرض.
وأقوين: خلون من السكان.
وقوله: من شهر: أراد: من شهور، ورواية ثعلب: ومن دهر.
والحجر: بكسر الحاء، موضع، والمعروف بهذا الاسم منازل ثمود، أما بفتح الحاء فهي مدينة اليمامة.
انظر: "شرح الديوان" و"خزانه الأدب" نفس الموضعين السابقين، و"لسان العرب" (قنن).
(٨) ذكر ابن جرير معنيين لقوله تعالى: ﴿ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ﴾ فقال: (من أول يوم): ابتدئ في بنائه ..
وقيل: معنى قوله (من أول يوم) مبدأ أول يوم، كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا، بمعنى: مبدؤه، و (من أول يوم) يراد به: من أول الأيام، كقول القائل: (لقيت كل رجك)، بمعنى (كل الرجال).
"تفسير ابن جرير" 11/ 26.
(٩) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(١٠) انظر آثارهم في "تفسير ابن جرير" 11/ 26 - 27، والثعلبي 6/ 148/ ب، و"الدر المنثور" 3/ 496.
(١١) رواه عنه مسلم (1398)، كتاب: الحج، باب: بيان أن المسجد الذي أسس ..
إلخ، والترمذي (3599)، كتاب: تفسير القرآن، والنسائي في "سننه"، كتاب: المساجد، ذكر المسجد الذي أسس على التقوى 2/ 36، وأحمد في المسند 3/ 8.
(١٢) رواه عنه أحمد في "المسند" 5/ 116، وابن جرير 11/ 28، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب والضياء في "المختارة" كما في "الدر المنثور" 3/ 496.
(١٣) أخرج رواية الوالبي، ابن جرير في "تفسيره" 11/ 27، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1886، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 262، وأخرج رواية العوفي، ابن جرير 11/ 27، والثعلبي 6/ 149/ أ، والبغوي 4/ 96.
(١٤) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 168، و"البحر المحيط" 5/ 97.
(١٥) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 28، والثعلبي 6/ 149/ أ، وابن أبي حاتم 6/ 1882.
(١٦) انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 469.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) انظر: "تفسير هود بن محكم" 2/ 168.
(٢٠) رواه عن ابن عباس، الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 204، ورواه عن الكلبي، الثعلبي في "تفسيره" 6/ 149 ب، وانظر: "الوسيط" 2/ 525، و"تفسير البغوي" 4/ 96، و"الدر المنثور" 3/ 497.
(٢١) رواه بنحوه ابن ماجه في (354)، في الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء، وأحمد 3/ 422، والحاكم في "المستدرك"، في الطهارة 1/ 155 وصححه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني: صحيح باعتبار شواهده.
انظر: "إرواء الغليل" 1/ 85.
(٢٢) ذكره الزمخشري في "الكشاف" 2/ 214 بغير سند.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(٢٤) من (ى).
(٢٥) رواه بنحوه ابن جرير 11/ 23، والثعلبي 6/ 147 ب، والبغوي 4/ 94، وانظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 185، و"الدر المنثور" 3/ 495.
(٢٦) انظر: "تفسير الثعلبي" والبغوي، الموضعين السابقين.
<div class="verse-tafsir"