الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ﴾ ، قال أبو عبيد: الأحبار: "الفقهاء" (١) وقال الأصمعي: "لا أدري أهو الحَبر أو الحِبر للرجل العالم" (٢) وكان أبو الهيثم يقول: واحد الأحبار حَبر بالفتح لا غير، وينكر الكسر (٣) (٤) ابن السكيت عن ابن الأعرابي: حِبْر وحَبْر للعالم (٥) [وقال الليث: "هو حِبْر وحَبْر للعالم] (٦) (٧) (٨) والكلام في الرهبان قد مضى عند قوله: ﴿ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ﴾ (٩) وقال أهل المعاني: "الحبر: العالم الذي صناعته تحبير المعاني بحسن البيان عنها، والراهب: الخاشي الذي يظهر عليه لباس الخشية، وكثير استعماله في متنسكي النصارى" (١٠) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ﴾ : فقهاؤهم وعبادهم" (١١) (١٢) وقال عدي بن حاتم: "انتهيت إلى رسول الله - - وهو يقرأ من سورة براءة فقرأ هذه الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم!
وكان عدي نصرانيا، فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه (١٣) (١٤) وقال أبو البختري (١٥) (١٦) وقال الربيع: "قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) قال أهل المعاني: "معناه: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث (٢٢) ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا ﴾ أي كنار" (٢٣) وهذا بيان أن مخالف أمر الله في التحريم والتحليل كالمشرك في عبادة الله، لأن استحلال ما حرم الله كفر بالإجماع، وكل كافر مشرك، ومن اعتقد طاعة أحد لعينه أو لصفة فيه فأطاعه في خلاف ما أمر الله فهو من الذين ذكروا في هذه الآية أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة أحبارهم، فأخبر الله تعالى أنهم اتخذوهم أربابًا.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: اتخذوه ربًا" (٢٤) [وقوله -عز وجل-] (٢٥) ﴿ وَمَا أُمِرُوا ﴾ ، قال: يريد في التوراة والإنجيل" (٢٦) ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ وهو الذي ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (٢٧) (٢٨) (١) لم أجده إلا في "تفسير الرازي" 16/ 37، وهو كثير النقل من "البسيط" للواحدي، ويغلب على الظن أنه وهم من المؤلف فإن عبارة أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 60 نصها: وأما الحبر من قول الله تعالى: ﴿ مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ﴾ فإن الفقهاء يختلفون فيه فبعضهم يقول: حَبْرٌ، وبعضهم يقول: حِبْرٌ، وقال الفراء: "إنما هو حِبْرٌ يقال للعالم ذلك".
فلعل المؤلف نظر نظرة عجلى إلى هذا النص وحسب أن كلمة (الفقهاء) فيه تفسير للأحبار، لا سيما أنه موطن اشباه، والله أعلم.
(٢) ا.
هـ.
كلام أبي عبيد، و"غريب الحديث" 1/ 61، وانظر: قول الفراء أيضًا في "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721، و"تفسير ابن جرير" 10/ 113 - 114 ولم أجده في "معاني القرآن".
(٣) ساقط من (ح).
(٤) "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721.
(٥) "إصلاح المنطق" ص 32، والمصدر السابق، نفس الموضع.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٧) في عبارة النسخة (ى) اضطراب، ونصها: ذميًّا كان أو مسلمًا بعد حبر وحبر أن يكون ...
إلخ.
(٨) "تهذيب اللغة" (حبر) 1/ 721، والنص في كتاب "العين" (حبر) 3/ 218، وانظر إطلاق الحبر على العالم المسلم ولو لم يكن من أهل الكتاب في "صحيح البخاري" (6736)، كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع ابن.
(٩) انظر: النسخة (ح) 2/ 67 أحيث قال: (وأما الرهبان فهو جمع راهب، مثل راكب وركبان، وفارس وفرسان، قال الليث: الرهبانية مصدر الراهب، والترهب: التعبد في صومعة ..
وأصل الرهبانية من الرهبة بمعنى المخافة).
(١٠) انظر: "تفسير الرازي" 16/ 37.
(١١) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه ابن أبي حاتم 6/ 1784 بلفظ: الأحبار: القراء، وفي "تنوير المقباس" ص191: "اتخذوا أحبارهم": علماءهم.
(١٢) رواه ابن جرير 10/ 114، وابن أبي حاتم 6/ 1784.
(١٣) في (م): (فتستحلونه).
(١٤) رواه الترمذي (3095)، كتاب التفسير، باب: ومن سورة التوبة، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب آداب القاضي، رقم (20350) 10/ 198، وابن جرير 10/ 114، وابن أبي حاتم 6/ 1784، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 415، وزاد نسبته إلى ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه، وفي سند الترمذي والبيهقي وابن جرير وابن أبي حاتم غطيف بن أعين، وهو ضعيف كما في "تقريب التهذيب" ص 443 (5364)، وكتاب "الضعفاء والمتروكين" ص324، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.
لكن للحديث طرق انظرها في: "كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف" 2/ 66.
(١٥) هو: سعيد بن فيروز الطائي مولاهم، أبو البختري الكوفي، تابعي فقيه ثقة، وكان مقدم الصالحين القراء الذين ثاروا على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، وقتل في وقعة الجماجم سنة 83 هـ.
انظر: "سيرأعلام النبلاء" 4/ 279، و"تهذيب التهذيب" 2/ 38، و"شذرات الذهب" 1/ 92.
(١٦) رواه الثعلبي 6/ 98 أ، ورواه بمعناه ابن جرير 10/ 115.
(١٧) من (م).
(١٨) في (ى): (فقال).
(١٩) ما بين القوسين تحرف في تفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر) هكذا: "قال: لم يسبوا أحبارنا بشيء مضى" وأشار المحقق إلى أنه لم يهتد للصواب، وحذفت الجملة برمتها في طبعة الحلبي، فليصحح.
(٢٠) هكذا في جميع النسخ، والأولى: نهونا، كما في تفسير ابن جرير والثعلبي.
(٢١) رواه الثعلبي 6/ 98ب، وبنحوه ابن جرير 10/ 115، وأشار إليه ابن أبي حاتم 6/ 1784.
(٢٢) ساقط من (ح).
(٢٣) ذكره الثعلبي 6/ 98 ب، والقرطبي 8/ 120 منسوبا إلى أهل المعاني دون تعيين.
(٢٤) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 191 بلفظ: اتخذوا المسيح ابن مريم إلهًا.
(٢٥) من (م).
(٢٦) ذكره المصنف في "الوسيط" 2/ 490، ورواه الفيروزأبادي ص 191 بلفظ: في جملة الكتب.
(٢٧) في (م): (وهو الذي لا إله غيره).
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 444.
<div class="verse-tafsir"