الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، قال ابن عباس: كان لهم من لدن فسطاط مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت (١) ﴿ رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ ، اختلفوا في هذه اللام؛ فقال الفراء: (إنها (٢) (٣) وققال الأخفش: اللام في ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ إنما هو لما يؤول إليه الأمر، والمعنى: إنك آتيت فرعون وملأه زينة فضلوا، كما أن معنى ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ أي: فكان كذلك (٤) (٥) قال الزجاج: المعنى: أصارهم ذلك إلى الضلال، كما قال: ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ أي: فالتقطوه (٦) (٧) (٨) ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ من الإضلال فقد ذكرنا وجه ذلك في قوله: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ﴾ سورة الأنعام [119].
وقال ابن الأنباري: هذه لام الدعاء، وهي مكسورة تجزم المستقبل ويفتتح به (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ ، ذكرنا معنى الطمس عند قوله: ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا ﴾ (١٤) قال الأزهري فيما روى عن شمر: ويكون الطموس بمنزلة المسخ للشيء، قال الله: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ قالوا: صارت حجارة (١٥) وهذا قول ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال القرظي: جعل سكرهم (٢٥) وقال قتادة: بلغنا أن حروثًا لهم صارت حجارة.
وقال السدي: مسخ الله أموالهم حجارة؛ النخل والثمار والدقيق والأطعمة (٢٦) وقال عطاء عن ابن عباس: لم يبق لهم معدن إلا [طمس الله عليه فلم ينتفع به أحد بعد (٢٧) قال الزجاج: تأويل طمس الشيء: إذهابه عن] (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: امنعهم عن الإيمان (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ ، قال المبرد: هو عطف على قوله: ﴿ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ أي: ربنا إنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا (٣٣) وهذا اختيار أبي علي، قال: هو عطف على النصب الحادث من اللام في ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ ، وما بين ذلك من قوله: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ اعتراض (٣٤) ﴿ آتَيْتَ ﴾ وما يتصل به، وهذا الضرب من الاعتراض كثير (٣٥) وقال الفراء (٣٦) (٣٧) ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ دعاء عليهم كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
[قال ابن الأنباري: والتأويل فلا آمنوا (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ يُؤْمِنُوا ﴾ على هذا التأويل جزم بـ (لا) قال الأعشى: فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ...
ولا تلقني إلا وأنفك راغم (٤١) قال أبو بكر: ويجوز أن يكون ﴿ يُؤْمِنُوا ﴾ في موضع جزم بالنسق على (يضلوا)، و (يضلوا) منجزم بلام الدعاء (٤٢) وقال الفراء: وإن شئت جعلت ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ جوابًا لمسألة موسى لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فـ (لا يؤمنوا) (٤٣) (٤٤) يا ناق سيري عنقًا فسيحًا ...
إلى سليمان فنستريحا (٤٥) قال ابن الأنباري: وذهب بعض الناس إلى أن معنى قوله: ﴿ فَلَا يُؤْمِنُوا ﴾ فلن يؤمنوا، فأبدلت الألف من النون الخفيفة [وهذا خطأ لأن النون الخفيفة] (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾ يريد الغرق (٤٧) (٤٨) (٤٩) (١) "الوسيط" 2/ 557، "زاد المسير" 4/ 55.
(٢) ساقط من (ى).
(٣) اهـ.
كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 477.
(٤) كتاب "معاني القرآن" للأخفش 1/ 377 بمعناه.
(٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 30، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 310، "إعراب القرآن" له 2/ 72 - 73، "الحجة للقراء السبعة" 3/ 291، 395.
(٦) في (ى): (فالتقطه)، والمثبت موافق للمصدر وهو الصواب.
(٧) اهـ.
كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30.
(٨) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الياء من الفعل (أضل)، وقرأ الباقون بفتحها من الفعل (ضل).
انظر: "الغاية" ص 149، " إرشاد المبتدي" ص 3174، "النشر" 2/ 262، "إتحاف فضلاء البشر" ص 253.
(٩) هكذا في جميع النسخ، والأولى بالسياق أن يقول: بها.
(١٠) في (ح) و (ز): (للمؤمنين).
(١١) في (م): (تاويله).
(١٢) في (ح) و (ز): (سبيله).
(١٣) انظر قول ابن الأنباري في: "زاد المسير" 4/ 56.
(١٤) وهذه الآية مع تسع آيات مفقودة في النسخ التي بين يدي.
(١٥) اهـ.
كلام شمر، انظر: "تهذيب اللغة" (طمس) 3/ 2218.
(١٦) رواه الثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.
(١٧) رواه الصنعاني في "تفسيره" 1/ 2/ 296، وابن جرير 11/ 158، وابن أبي حاتم 6/ 1979، والثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.
(١٨) رواه ابن جرير 11/ 158، وابن أبي حاتم 6/ 1979، والثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 147.
(١٩) المصادر السابقة، عدا ابن جرير.
(٢٠) رواه ابن جرير 11/ 158، والثعلبي 7/ 24 ب، ولفظه: طمس على أموالهم فصارت حجارة ذهبهم ودراهمهم وعدسهم وكل شيء، وانظر التعليق الآتي على قول السدى.
(٢١) رواه ابن جرير 11/ 157.
(٢٢) رواه ابن جرير في الموضع السابق، وابن أي حاتم 6/ 1979.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٢٤) انظر تخريج هذا الأثر والآثار التالية في التعليقات السابقة.
(٢٥) بضم السنن وتشديد الكاف، وهو معروف، أو بفتح السين والكاف من غير شديد، وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، أو الخمر، أو النبيذ، وكان إبراهيم والشعبي وأبو رزين يقولون: السَّكَر: خمر.
وقال أبو عبيدة: الطعام.
واحتج بقول الآخر: جعلت أعراض الكرام سكرا انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "التكملة والذيل والصلة" (سكر) 3/ 33، "لسان العرب" (سكر) 4/ 2047.
(٢٦) الظاهر أن هذا القول وما في معناه مما تلقاه المفسرون عن أهل الكتاب، ولو صح ما ذكره السدي وابن زيد لهلكوا، ومعلوم أن هلاكهم كان غرقًا في اليم، ثم إن قوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾ يدل على بطلان القول بعموم مسخ أموالهم وطعامهم وزروعهم، ولم يرد دليل صحيح على مسخ البعض، وعلى ضوء ذلك فالراجح ما رواه ابن جرير 11/ 158، عن ابن عباس ومجاهد بأن معنى الآية: دمر عليهم وأهلك أموالهم، وهذا موافق لقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴾ ، وكشف الرجز عنهم يبين وجه الجمع بين الآيات الدالة على هلاك أموالهم والآيات الدالة على بقائها بعد غرقهم.
(٢٧) ذكره القرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، وانظر التعليق السابق.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(٢٩) في (ى): (عليه).
(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 31، والطمس في اللغة: الدروس والانمحاء، وطمس الكواكب: ذهاب نورها.
انظر: "اللسان" (طمس).
(٣١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 557، والقرطبي 8/ 374، وأبو حيان 5/ 187، ورواه بمعناه ابن جرير 11/ 581، وابن أبي حاتم 6/ 1979.
(٣٢) لكن وفق حكمته وعدله كما قال تعالى: ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ﴾ .
(٣٣) ذكر قول المبرد هذا: الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 31، وانظر: "زاد المسير" 4/ 57.
(٣٤) ساقط من (ى).
(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 3/ 395.
(٣٦) "معاني القرآن" 1/ 477 واللفظ له.
(٣٧) "معاني القرآن وإعرابه"، ولفظه: فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، دعاء أيضًا عليهم.
(٣٨) من (م) وفي بقية النسخ: فلا يؤمنوا، وما أثبته موافق للمصدر التالي.
(٣٩) "زاد المسير" 4/ 57.
(٤٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٤١) البيت للأعشى الكبير من قصيده يهجو بها يزيد بن مسهر الشيباني، انظر: "ديوانه" ص 178، "زاد المسير" 4/ 57، "لسان العرب" (زوى) 3/ 1894.
(٤٢) ساقط من (ى).
(٤٣) عبارة الفراء: فتجعل (فلا يؤمنوا) في موضع نصب.
(٤٤) هو: أبو النجم العجلي يمدح سليمان بن عبد الملك، انظر: "الدرر اللوامع" 3/ 52، "كتاب سيبويه" 3/ 35، "لسان العرب" (نفخ) 8/ 4495، و (عنق) 5/ 3134، والعنق: ضرب من السير.
انظر: "لسان العرب" (عنق).
(٤٥) اهـ.
كلام الفراء، انظر: "معاني القرآن" 1/ 478.
(٤٦) ما بين المعقومن ساقط من عدا (م).
(٤٧) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 158، والثعلبي 7/ 24 ب.
(٤٨) رواه ابن جرير 11/ 160، ورواه أيضاً ابن أبي حاتم 6/ 1980، من رواية عطية العوفي.
(٤٩) رواه ابن جرير 11/ 160، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1980، من رواية علي بن أبي طلحة الوالبي.
<div class="verse-tafsir"