تفسير سورة يونس الآية ٥٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٥٩

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍۢ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًۭا وَحَلَـٰلًۭا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ ﴾ قال المفسرون: الخطاب في هذه الآية لكفار مكة (١) (٢) ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ  ﴾ وقد مرّ، وجاز أن يعبر عن الخلق بالإنزال؛ لأن كل ما في الأرض من رزق فمما أنزل من السماء (٣) تعلّى الندى في متنه وتحدرا (٤) يعني الشحم، سماه ندى؛ لأنه بالندى يكون النبات، وبالنبات يكون الشحم، وقوله تعالى: ﴿ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ﴾ ، قال ابن عباس والحسن ومجاهد: يعني ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم من البحائر والسوائب (٥) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ  ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ﴾ أي: في هذا التحريم والتحليل؛ وذلك أنهم كانوا يقولون: الله (٦) ﴿ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ بمعنى: بل على الله تفترون، تقولون على الله الكذب.

قال أبو علي: (قل) في قوله: ﴿ قُلْ آللَّهُ ﴾ توكيد؛ لأن ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ بمعنى (٧) (٨) (٩) ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ (١٠) (١١) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 271، والثعلبي 7/ 17 ب، والبغوي 4/ 138.

(٢) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.

(٣) يعني أمر الله تعالى وتقديره، كما في قوله: ﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  ﴾ ، وهو ظاهر سياق كلام المؤلف، ويجوز أن يكون المراد المطر، قال القرطبي 8/ 355: فيجوز أن يعبر عن الخلق بالإنزال؛ لأن الذي في الأرض من الرزق إنما هو بما ينزل من السماء من المطر.

وانظر نحوه في: "تفسير الرازي" 17/ 119، "الدر المصون" 6/ 227.

(٤) عجز بيت وصدره: كثور العداب الفرد يضربه الندى والبيت لعمرو بن أحمر الباهلي كما في "ديوانه" ص 84، "أدب الكاتب" ص 76، "الاقتضاب" ص 319، "لسان العرب" (ندى) 5/ 4387، والبيت بلا نسبة في: "الصحاح" (ندى)، "تهذيب اللغة" (ندى)، "المخصص" 15/ 131.

والعداب: منقطع الرمل ومسترقه، والفرد: منتمطع النظير الذي لا مثيل له في جودته أو عظمته، والندى الأولى: المطر، والثانية: الشحم.

والشاعر يصف ناقته القصواء التي أعدها للهرب عند الخوف، ويقول بأنها صارت كثور وحشي في موقع مخصب بعيد عن الناس.

انظر: "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" ص319، "لسان العرب" (عدب) و (فرد) و (ندي).

(٥) البحائر والسوائب: جمع بحيرة وسائبة، وهما مما حرم أهل الجاهلية على أنفسهم من أنعامهم، أما كيفية ذلك فقد اختلف فيه اختلافا كثيراً، فقال الزجاج: أثبت ما روينا في تفسير هذه الأسماء عن أهل اللغة، البحيرة: ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرًا بحروا أذنها -أي شقوها- وامتنعوا من ركوبها وذبحها، ولا تطرد عن ماء، ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيي لم يركبها.

والسائبة: كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من علة أو ما أشبه ذلك، قال: ناقتي هذه سائبة، فكانت كالبحيرة في أن لا يتفع بها، وأن لا تجلى عن ماء، ولا تمنع من مرعى.

"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 213.

وقيل السائبة: أم البحيرة، كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا الضيف وشقت أذن بنتها الأخيرة وسميت البحيرة، وهي بمنزلة أمها في أنها سائبة، وثمة أقوال أخرى، انظر: "الصحاح"، "لسان العرب" (سيب) و (بحر).

قال الطبري: أما كيفية عمل القوم في ذلك، فما لا علم لنا به، وقد وردت الأخبار بوصف عملهم ذلك على ما قد حكينا، وغير ضائر الجهل بذلك إذا كان المراد من علمه المحتاج إليه، موصولاً إلى حقيقته، وهو أن القوم كانوا يحرمون من أنعامهم على أنفسهم ما لم يحرمه الله.

"الطبري" 11/ 127.

(٦) لفظ الجلاله لم يكتب في (ى).

(٧) ساقط من (ح) و (ز).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٩) ساقط من (م).

(١٠) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "المسائل الحلبيات" ص 76 بتصرف واختصار.

(١١) أحال في هذا الموضع إلى سورة فاطر وقال هناك 4/ 177 أ: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: معناه: أخبروني عن شركائكم، ﴿ مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ قال أبو علي: قوله: ﴿ مَاذَا خَلَقُوا ﴾ في موضع نصب، وقال مقاتل: ﴿ مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ كما خلق الله آدم إن كانوا آلهة، قال الفراء: أي أنهم لم يخلقوا شيئًا، فعلى هذا (من) بمعنى (في).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله