تفسير سورة يونس الآية ٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٢

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍۢ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌۭ مُّبِينٌ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ﴾ الآية، قال ابن عباس والمفسرون: عجبت قريش من إرسال الله (١)  إلى العباد، وقالوا أما (٢) ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَوْحَيْنَا ﴾ (أن) في محل الرفع؛ لأنه اسم لِكان بمنزلة قولك: إيحاؤنا.

وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ (أن) نصب بـ (أوحينا)، قال عطاء، عن ابن عباس: عجبوا أن اخترت من خلقي رجلاً منهم يعرفونه ويعرفون أباه وأمه، وفيهم وُلد ونشأ يسمونه الأمين، لا يعدلون به أحدًا في صغره، ولا شابًا في شبابه، ولا كهلًا في سنه، فكذبوه ورموه بكل (٤) (٥) ﴿ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ .

قال الليث وأبو الهيثم: القدم: السابقة، وكذلك القُدمة، والمعنى أنه قد سبق لهم عند الله خير (٦) وقال ذو الرّمة: وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابةٍ ...

لهم قدم معروفة ومفاخر (٧) قال: القدم السابقة وما تقدموا فيه غيرهم (٨) وقال أحمد بن يحيى في هذه الآية: القدم كل ما قدمت من خير، قال: وتقدَّمَتْ فيه لفلان قدم: أي تقدم في الخير (٩) وقال ابن الأنباري: القدم: كناية عن العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخر ولا إبطاء؛ لأن العادة جارية بتقدم الساعي على قدميه، فالقدم كنت (١٠) وأنشد لحسان يخاطب (١١)  : لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ...

لأولنا في طاعة (١٢) (١٣) (١٤) هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة.

فأما التفسير فقال ابن عباس: أجرًا حسنًا بما قدموا من أعمالهم (١٥) وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة (١٦) وقال الوالبي عن ابن عباس: سبقت لهم السعادة (١٧) وقال ابن زيد: محمد  شفيع لهم (١٨) (١٩) صَلِّ لذي العرش واتخذ قدما ...

تنجيك يوم العثار والزلل (٢٠) وأكثر أهل التفسير والمعاني على هذا (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الْكَافِرُونَ ﴾ تم الكلام عند قوله: ﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ﴾ ، قال عطاء، عن ابن عباس: أخرجوا محمدًا من علمهم فيه بالأمانة والصدق إلى غير علمهم فكفروا (٢٨) وقرئ: (لساحر) بالألف (٢٩) ﴿ أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ﴾ فمن قال (ساحر) أراد به الرجل، ومن قال (سحر) أراد الذي أُوحي سحر.

(١) في (ح) و (ي): (إرسال محمد).

(٢) في (ح) و (ي): (ما).

(٣) ذكره النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 276، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 224، ورواه عن ابن عباس بمعناه ابن جرير 11/ 81، وابن أبي حاتم 6/ 1922، والثعلبي 7/ 3 ب، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 535.

(٤) ساقط من (ى).

(٥) في (م): (بشيرًا).

(٦) "تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2902، ونحوه في كتاب "العين" (قدم) 5/ 122، وليس لأبي الهيثم سوى الكلمتين الأوليين.

(٧) البيت في "ديوان ذي الرمة" 2/ 1044، و"تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2902، و"لسان العرب" (قدم) 6/ 3552.

(٨) النص في "تهذيب اللغة"، الموضع السابق، دون تعيين القائل.

(٩) "تهذيت اللغة" (قدم) 3/ 2902.

(١٠) في (ي): (كفت)، وفي (م): (كعب)، وكلاهما خطأ.

(١١) في (ح) و (ز): (مخاطبًا).

(١٢) في "الزاهر" ملة.

وما ذكره الواحدي موافق لديوان حسان.

(١٣) البيت في "ديوان حسان" ص 148.

(١٤) "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 353 بنحوه، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 7.

(١٥) رواه ابن جرير 11/ 81، والثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120.

(١٦) رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 11/ 81، وبنحوه ابن أبي حاتم 6/ 1923 - 1924، ورواه عن الحسن بنحوه الثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120.

(١٧) رواه ابن جرير 11/ 82، وابن أبي حاتم 6/ 1922 - 1923، والثعلبي 7/ 4 أ، والبغوي 4/ 120، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 535، وعند جميعهم زيادة نصها: في الذكر الأول.

(١٨) لم أجده من ذكره عن ابن زيد وإنما روي عن أبي زيد، فقد رواه عنه الثعلبي 7/ 4 أ، وبنحوه البغوي 4/ 120، وذكره البخاري معلقًا في "صحيحه" كتاب التفسير، سورة يونس، وابن جرير 11/ 82.

(١٩) "المذكر والمؤنث" 1/ 229 لكنه لم يذكر فيه البيت المذكور وقد ذكره في كتابه "الزاهر" 1/ 353 لكنه لم يختر قولًا معينًا بعد أن ذكر في الآية أربعة أقوال، وانظر: "تفسير الرازي" 17/ 7، "البحر المحيط" 5/ 120.

(٢٠) البيت لوضاح اليمن، كما في "تفسير القرطبي" 8/ 307، "البحر المحيط" 5/ 122، "الدر المصون" 6/ 146، وقبل هذا البيت: ما لَكَ وضاحُ دائم الغزل ...

ألست تخشى تقارب الأجل (٢١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 81 - 83، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 276.

(٢٢) يعني ابن سليمان، انظر: "تفسيره" ص 137 ب.

(٢٣) لم تذكر المصادر التي بين يدي قوله هذا، وقد رواه ابن جرير 11/ 82 عنه، عن قتادة بلفظ: سلف صدق عند ربهم.

(٢٤) لم أقف على قولهما.

(٢٥) "تفسير غريب القرآن" له ص 194.

(٢٦) "مجاز القرآن" 1/ 273 ولفظه: قدم صدق عند ربهم: مجازه: سابقة صدق عند ربهم، ويقال: له قدمٌ في الإسلام وفي الجاهلية.

وانظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 4 ب.

(٢٧) هكذا في جميع النسخ، والأولى أن يقول: وذكرناه.

(٢٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538.

(٢٩) قرأ الكوفيون وابن كثير وخلف (لساحر) بالألف، وقرأ الباقون (لسحر) من غير ألف.

انظر كتاب "السبعة" ص 322، "إرشاد المبتدي" ص 301، "النشر في القراءات العشر" 2/ 256.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد