الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ ، قال الزجاج: الكاف في موضع نصب أي مثل أفعالهم جازاهم ربك (١) (٢) ﴿ تُصْرَفُونَ ﴾ تلخيصه: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك، وموضع ﴿ ذَلِكَ ﴾ خفض بالكاف، والكاف موضعها نصب (٣) ﴿ حَقَّتْ ﴾ على تقدير: حقت الكلمة مثل ذلك الصرف (٤) وقال بعض أهل المعاني: المشبه به في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ معنى قوله: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ﴾ \[ومعناه ليس بعد الحق إلا الضلال\] (٥) ﴿ حَقَّتْ ﴾ وذكر أبو بكر قولًا آخر في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ وهو أنه بمعنى هكذا (٦) ﴿ حَقَّتْ ﴾ ويكون موضع ﴿ كَذَلِكَ ﴾ نصبًا بـ ﴿ حَقَّتْ ﴾ ولا تكون الكاف فيه منفصلة مما بعدها، وتقديره إذا لم تفصل الكاف منه: هذا الحق حقت كلمة ربك [وقد ترفع (كذلك) إذا استحق الرفع، وهذا المعنى ذهب إليه مقاتل بن سليمان (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ وقرئ كلمات ربك (١٥) (١٦) (١٧) أما توحيد الكلمة وجمعها، فمن وحدها فإنه أراد الجمع؛ لأن ما أوعد الله -عز وجل- به وتهدد به الكفار كلام يجمع حروفًا وألفاظًا (١٨) ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ﴾ الآية، فجعل هذه الجملة وغيرها من آي الوعيد كلمة وإن كانت في الحقيقة كلمات؛ لأنهم قد يسمون القصيدة والخطبة كلمة، وهذا نحو قوله: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ﴾ ، يعني بالكلمة قوله: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، فجعلها كلها كلمة؛ وذلك لأنها إذا كانت الكلمات في معنى واحد كانت كأنها كلمة واحدة، هذا قول أبي بكر، وأبي علي (١٩) قال أبو بكر: ويجوز أن يكون أراد الكلمات، فأوقع الواحد موقع الجمع كقوله: وأما جلدها فصليب (٢٠) يعني جلودها، وقال أبو علي: ويجوز أن تكون: ﴿ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ التي يراد بها الجنس، وقد أوقع على بعض الجنس، كما أوقع اسم الجنس على بض، كقوله: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ﴾ ، فأوقع اسم الليل على ذلك الوقت الذي يقرون فيه عليهم وهو بعض الجنس (٢١) القول الثاني: في معنى الكلمة، أنه أراد: حق عليهم ما سبق من علم الله فيهم وما جبلهم عليه من الشقاء، وهذا قول ابن عباس (٢٢) ﴿ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد كذبوا (٢٣) قال أهل المعاني: فسقوا في كفرهم، أي تمردوا فيه، والفسق الخروج في المعصية إلى الكبيرة، فإن كانت كفرا فالخروج إلى أكبره (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ موضع (أن) رفع (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.
(٢) هو ابن الأنباري.
(٣) ساقط من (ى).
(٤) ذكر قوله ابن الأنباري مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 30.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٦) "زاد المسير" 4/ 30.
(٧) لم أجده في "تفسيره".
(٨) رواه الثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 132.
(٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 98، وابن الجوزي 4/ 30.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).
(١١) في (ح) و (ز): (انفصال).
(١٢) هو: أبو ثروان العكلي، من بني عُكْل، أعرابي فصيح مصنف، له من الكتب "خلق الإنسان"، وكتاب "معاني الشعر".
انظر: "الفهرست" ص 73، "إنباه الرواة" 4/ 105، ولم أجد من ترجم له ترجمة وافية.
(١٣) في (م): (هكذا)، وهو خطأ.
(١٤) في (ى): (كذلك حقت كلمة)، وهو خطأ.
(١٥) يعني الجمع، وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقرأ الباقون بالتوحيد.
انظر: كتاب "السبعة" ص 326، "تحبير التيسير" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 216.
(١٦) ساقط من (ح).
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.
(١٨) في (م): (ألفاظًا وحروفًا).
(١٩) يعني الفارسي، انظر: "الحجة" 4/ 273.
(٢٠) هذا بعض بيت، وهو بكماله: بها جِيَف الحسرى فأما عظامها ...
فبِيضٌ وأما جلدها فصليب والبيت لعلقمه الفحل في "ديوانه" ص 40، "خزانة الأدب" 7/ 559، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 93، "كتاب سيبويه" 1/ 209.
والشاعر يصف طريقًا شاقًا قطعه حتى يصل إلى ممدوحه، والحسرى: جمع حسير، وهو البعير الذي كلّ وانقطع سيره إعياء أو هزالًا فيتركه أصحابه، وابيضت عظامه: يعني أكلت السباع والطيور ما عليها من لحم، وجلد صليب: أي يابس، أو لم يدبغ.
انظر: "شرح أبيات سيبويه"، "خزانة الأدب"، نفس الموضعين السابقين.
(٢١) اهـ.
كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 273.
(٢٢) رواه بمعناه مختصرًا ابن أبي حاتم 6/ 1951، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 551.
(٢٣) "تنوير المقباس" ص 212، ولفظه: كفروا.
(٢٤) انظر: "المفردات في غريب القرآن" (فسق) ص380 بمعناه.
(٢٥) ساقط من (ى).
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.
(٢٧) ساقط من النسخ عدا (م).
(٢٨) "معاني القرآن" 1/ 463.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18.
(٣٠) لم أعثر على مصدره.
<div class="verse-tafsir"