تفسير سورة يونس الآية ٩٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٩٣

وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍۢ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ٩٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ ذكرنا معنى ﴿ بَوَّأْنَا ﴾ عند قوله: ﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ  ﴾ ، وقال أبو زيد: بوأت فلانًا منزلًا تبوئةً وتبوُّئًا (١) (٢) (٣) ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ يجوز أن يكون مصدرًا، أي تبوّؤ (٤) (٥) وأنت مكانك من وائل ...

مكان القراد من است الجمل (٦) ومعنى (صدق) هاهنا أن العرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق؛ لأن الصدق محمود في الأحوال كلها؛ فتقول: رجل صدق؛ [وقدم صدق] (٧) (٨) وقال بعض أهل المعاني: معناه أن هذا المنزل يصدق فيما يدل عليه من جلالة النعمة (٩) ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال: يريد: قريظة والنضير وبني قينقاع، ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ ، قال: يريد: أنزلناهم منزل صدق ما بين المدينة والشام، ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ ، قال: يريد: من أرض يثرب من النخل وما فيها من الرطب والتمر الذي ليس في البلاد مثلها طيبًا (١٠) وقال بعض أهل المعاني: قد دلت الآية على اتساع أرزاقهم (١١) وعلى هذا التفسير يريد ببني إسرائيل: اليهود الذين كانوا في زمان النبي  ، وذهب قوم إلى أنه أراد الذين كانوا في زمن موسى فمن بعدهم فقالوا في قوله: ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ يعني الشام ومصر (١٢) (١٣) وقال قتادة: الشام وبيت المقدس (١٤) وقال الحسن: مصر، وهو منزل صالح خصيب آمن (١٥) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ﴾ من صفة الذين كانوا في عهد النبي  (١٦) وعلى (١٧) (١٨) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا ﴾ أي: في تصديق النبي  وأنه نبي حق مبعوث (١٩) قال المفسرون: كانوا يخبرون بمبعث محمد (٢٠)  ، ويفخرون على سائر الناس بما يعلمونه من صدقه وخروجه والدخول في جملته، حتى بُعث فكذبوه حسدًا وبغيًا وإيثارًا لبقاء الرئاسة، وآمن فريق منهم وصدقه، فذلك اختلافهم حين جاءهم العلم (٢١) قال ابن عباس: يريد القرآن الذي جاء به محمد  (٢٢)  وصفته (٢٣) (٢٤) وقال الحسن (٢٥) (٢٦) ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا ﴾ يعني أنهم كانوا قبل مبعث محمد  كانوا كفارًا كلهم، حتى جاءهم العلم فاختلفوا بأن آمن فريق وكفر فريق، فنفي الاختلاف في القول الأول يعود إلى التصديق بمحمد  قبل مبعثه، وفي قول الحسن وابن زيد نفي الاختلاف عن كفرهم ثم ظهر الاختلاف بإيمان بعضهم، والقول هو الأول.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: من أمرك (٢٧) (١) في "تهذيب اللغة"، "اللسان": تبويئًا.

(٢) في "تهذيب اللغة" المباءة.

(٣) "تهذيب اللغة" (باء) 1/ 246، "لسان العرب" (بوأ) 1/ 382 هع اختلاف يسير.

(٤) في (م): (تبؤى)، وفي بقية النسخ: (تبوي)، وآثرت الرسم المثبت لمناسبته للحركة، وانظر: "الحجة" 4/ 310، وكلام المحقق في الحاشية رقم (2).

(٥) اختلف في قائل هذا البيت، فهو في "ديوان جرير" ص 486، وهو للأخطل في "الأغاني" 8/ 28، "خزانة الأدب" 1/ 460، "سمط اللآلي" ص 854، "العقد الفريد" 3/ 360، وليس في "ديوان الأخطل".

وله أو لعتبة بن الوغل في "شرح أبيات سيبويه" للسيرافي 1/ 378.

والبيت لعتبة بن الوغل في "المؤتلف والمختلف" للآمدي ص 84، ونسب أيضاً لكعب ابن جعيل في "خزانة الأدب" 1/ 460، وهو من شواهد سيبويه 1/ 417 بلا نسبة.

(٦) اهـ.

كلام أبي علي، انظر: "الحجة" 4/ 310.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).

(٨) في (ى): (صدق).

وانظر: "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1990 - 1991.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) "الوسيط" 2/ 559، "مفاتيح الغيب" 17/ 165.

(١١) لم أقف عليه.

(١٢) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 166، والسمرقندي 2/ 110، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149، وابن الجوزي 4/ 63.

(١٣) رواه ابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1985، والثعلبي 7/ 27 أ، والبغوي 4/ 149.

(١٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 297، وابن جرير 11/ 166، وابن أبي حاتم 6/ 1985.

(١٥) ذكره مختصرًا هود بن محكم في "تفسيره" 2/ 207.

(١٦) وإلى هذا ذهب ابن جرير 11/ 167، والثعلبي 7/ 27/ أ، والبغوي 4/ 150، وغيرهم.

وذهب السمرقندي 2/ 110، والزمخشري 2/ 252، وابن عطية 7/ 216، والرازي 17/ 159 إلى أن هذا من صفة اليهود السابقين الذين كانوا على عهد موسي -  - والمعني: ما اختلف بنو إسرائيل في دينهم وما تفرقوا فيه إلا من == بعد ما جاءهم العلم بالدين الحق عن طريق التوراة وتعاليم موسى، وعلموا أن الاختلاف مذموم، فهو اختلاف عناد ومكابرة وإعراض عن الحق.

(١٧) في (ح) و (ز): (فعلى)، والصواب ما أثبته.

(١٨) بل من حمل أول الآية على العموم وقال إن المراد هم جميع بني إسرائيل الذين على عهد موسى -  -، حمل آخرها أيضًا على العموم وقال بأن المختلفين هم قوم موسى، انظر المراجع السابقة، نفس المواضع.

(١٩) هذا على قول ابن عباس المذكور ومن وافقه في المراد ببني إسرائيل، أما من قال بالعموم فقد حمل الاختلاف المذكور على العموم، قال السمرقندي 2/ 110: فما اختلفوا في الدين حتى جاءهم البيان، يعني جاءهم موسى -  - بعلم التوراة.

وقال الزمخشري 2/ 252: (فما اختلفوا) في دينهم وما تشعبوا فيه شعبًا إلا من بعد ما قرءوا التوراة وكسبوا العلم بدين الحق، ولزمهم الثبات عليه واتحاد الكلمة، وعلموا أن الاختلاف فيه تفرق عنه.

وقال ابن عطية 7/ 216: إن بني إسرائيل لم يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله فلما جاءهم العلم والأوامر وغرف فرعون اختلفوا.

(٢٠) في (ى): (النبي).

(٢١) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 167، والثعلبي 7/ 27 ب، والبغوي 4/ 150، وابن الجوزي 4/ 63.

(٢٢) "الوسيط" 2/ 559، "زاد المسير" 4/ 63، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 219 بنحوه.

(٢٣) "معاني القرآن" 1/ 478.

(٢٤) يعني الذين ذهبوا مذهبه في المراد ببني إسرائيل هنا، وقد سبق ذكر الخلاف.

(٢٥) ساقط من (ح) و (ز) ولم أقف على قوله، وقد ذكر هذا القول بلا نسبة الرازي في "تفسيره" 17/ 159.

(٢٦) روى قوله ابن جرير 11/ 67 بمعناه.

(٢٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 559 بلا نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد