تفسير سورة يوسف الآية ٥٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٥٦

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: جواب الملك ليوسف حين قال له: (اجعلني على خزائن الأرض) محذوف لبيان معناه، ولدلالة قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ عليه.

قال ابن الأنباري (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ تحتمل وجهين: أحدهما (٢) الوجه الثاني: أن (كذلك) بجملته في موضع نصب بالتمكين، وتأويله: وهكذا، وهو إشارة إلى ما بعده، تقديره: وفي هذا الوقت مكنا له في الأرض.

وعلى هذا الآية مستأنفة، وعلى الوجه الأول: الآية موصولة بما قبلها.

وقوله تعالى (٣) ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ أي أقدرناه على ما يريد برفع الموانع، هذا معنى التمكين من الشيء، ومضى الكلام في هذه اللام التي في قوله "ليوسف" عند قوله ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ (٤) ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس (٥) وقوله تعالى: ﴿ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ هذا تفسير لقوله ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ لأن معنى التمكين في الأرض: أن يكون هذه الصفة يتبوأ حيث يشاء، و (يتبوأ) في موضع نصب على الحال تقديره: مكناه متبوئًا (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف، والآخر: في موضع نصب بأنه مفعول به، ودل على هذا الوجه قول الشماخ (٧) يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّواحِزُ (٨) وقد مرّ.

واختلف القراء (٩) ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ فعامة القراء قرأوا بالياء كقوله: ﴿ يَتَبَوَّأُ ﴾ ، كقوله: ﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ﴾ وكما أن قوله (نشاء) في هذه الآية وفق فعل المتبؤ كذلك قوله: ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ وفق لقوله: "يتبوأ" في إسناده إلى الغيبة.

وقرأ ابن كثير (نشاء) بالنون وذلك أن مشيئة يوسف لما كانت (١٠) ﴿ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أتفضل على من أشاء برحمتي.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال عطاء: يريد ثواب الموحدين وقال ابن عباس (١١) (١) "زاد المسير" 4/ 245، الرازي 18/ 162.

(٢) انظر: "زاد المسير" 4/ 245، الرازي 18/ 163.

(٣) (تعالى) ساقط من (ب).

(٤) الأنعام: 6.

وقال هناك: لم قال (ما لم نمكن لكم) ولم يقل نمكنكم، وهما لغتان تقول العرب: مكنته ومكنت له، كما تقول: نصحته ونصحت له، اهـ.

(٥) "تنوير المقباس" ص 151.

(٦) الرازي 18/ 163.

(٧) جزء من عجز بيت، وتمامه: وحلأها عن ذي الأراكة عامر ...

أخو الخُضْر يرمي حيث تكوى النواحر حلأها: منعها الماء، والضمير للحمر، وعامر أخو الخضر: قانص مشهور، ذو الأراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل، النواحز: التي بها نحاز فتكوى في جنوبها وأصول أعناقها فتشفى، ويروى: حزاحز، والجزائز.

و"ديوانه" 182، و"جمهرة أشعار العرب" ص 297، و"المعاني الكبير" 783، و"الأزمنة" 1/ 106، و"تاج العروس" (خفر) 6/ 354، و"تهذيب اللغة" 1/ 1044 (خضر) "اللسان" 2/ 1182.

(٨) ما سبق في ابن عطية 8/ 9.

(٩) قرأ ابن كثير وحده: ﴿ يتبوأ منها حيث نشاء ﴾ بالنون، وقرأ الباقون بالياء، انظر: "السبعة" ص 349، و"إتحاف" ص 266، وابن عطية 8/ 8، والثعلبي 7/ 91 أ، و"البحر المحيط" 5/ 320.

(١٠) في (ج): (كان).

(١١) الثعلبي 7/ 91 أ، القرطبي 9/ 219.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله