الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ﴾ قال المفسرون: لما قال إخوة يوسف: ﴿ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.
وأقروا بأن من وجد المسروق في رحله فجزاؤه أن يسترق، قال لهم المؤذن: إنه لابد من (تفتيش أمتعتكم (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ إن شئت رددت الكناية إلى السقاية، وإن شئت إلى الصواع، على لغة من يؤنث.
وإن شئت على السرقة؛ لأن فيما تقدم دليلاً عليها، قاله الفراء (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ قال الزجاج (٧) قال عطاء عن ابن عباس (٨) (٩) وقال قتادة (١٠) وقال ابن إسحاق (١١) وقال مجاهد (١٢) (١٣) هذا قول المفسرين في معنى قوله ﴿ كِدْنَا ﴾ ، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي (١٤) وقال أبو بكر (١٥) ﴿ كِدْنَا ﴾ وقع خبرًا عن الله تعالى، على خلاف معناه في أوصاف المخلوقين، فإنه إذا أخبر به عن مخلوق كان تحته احتيال.
وهو في وصف فعل الله يُعرّى من المعاني المذمومة، ويخلص أنه وقع بمن يكيده ما يريد من حيث لا يشعر به، ولا يقدر على دفعه، فهو من الله مشبه بالذي يكون من المخلوقين، من أجل أن المخلوق إذا كاد المخلوق ستر عنه ما ينويه ويضمر له، والذي يقع به الكيد من الله تعالى يتستر عنه ما كتم الله عاقبته، والذي وقع بإخوة يوسف من كيد الله تعالى ما انتهى إليه شأن يوسف من ارتفاع المنزلة، وتمام النعمة، فحيث جرى الأمر على غير ما قدروا من إهلاكه، وخلوص أبيهم لهم بعده، بتدبير الله وخفي لطفه، جعل ذلك كيدًا لمَّا أشبه كيد المخلوقين (١٦) وقولى تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال أبو بكر: والدين معناه في اللغة: السلطان.
وأنشد قول زهير (٢١) في دِينِ عَمْرو وحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ وقال الزجاج (٢٢) (٢٣) وأنشد (٢٤) قال أهل التفسير (٢٥) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ فكان ذلك بمشيئة الله.
قال أبو إسحاق (٢٦) وقال أبو بكر: تأويله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ويستوجب ضمّه إلا بمشيئة الله ذلك، وتقريبه منه ما لا يوصل إليه إلا بتسهيله وتيسيره.
وروي عن الحسن (٢٧) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ أي أنه الآمر له بذلك، والمفسرون على أن ذلك كان إلهامًا.
وقوله تعالى: ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ قال أهل المعاني أي (٢٨) وقال أبو بكر (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ ذكر المفسرون في هذا قولين أحدهما: أن المراد بقوله (عليم) الله تعالى، والمعنى: وفوق كل ذي علم معلّم عليم، وهو الله تعالى الغني بعلمه عن التعليم، وهذا قول ابن عباس (٣٠) (٣١) (٣٢) وروي عن سعيد أنه قال: "ذكر ابن عباس آية فقال رجل من القوم: الحمد لله وفوق كل ذي علم عليم، قال ابن عباس: بئسما قلت: الله هو العلم وهو فوق كل شيء (٣٣) قال أبو بكر: وتأويل الآية على هذا: وفوق كل ذي علم اختص به وانكشف له رب العالمين الذي المِنّة له وكل العلوم منه بدأت وإليه تعود.
والقول الثاني: والذي عليه أكثر المفسرين: وفوق كل ذي علم ممن رفعه الله عليم قد رفعه الله بالعلم فهو أعلم منه، وهذا قول ابن عباس (٣٤) قال أبو بكر: قال جماعة من أهل التفسير: إن العالم واجب عليه أن يتهم نفسه ويستشعر التواضع لربه، ولا يطمع نفسه بالغلبة على العلوم؛ لأنه لا يخلو عالم من عالم يفوقه.
(١) في (ج): (أوعيتكم).
(٢) ما بين القوسين بياض في (ب).
(٣) "اللسان" (وعى) 8/ 4876.
(٤) "معاني القرآن" 2/ 52.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122.
(٦) "زاد المسير" 4/ 261.
(٧) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 151، ولم أجده في "معاني الزجاج" 3/ 122.
(٨) الثعلبي 7/ 98 ب، و"زاد المسير" 4/ 261، القرطبي 9/ 236.
(٩) الثعلبي 7/ 98 ب.
(١٠) هذا القول أخرجه الطبري 13/ 25، عن ابن جريح والسدي والضحاك، وابن أبي حاتم 4/ 230 ب عن الضحاك.
(١١) الطبري 13/ 25.
(١٢) الطبري 13/ 24.
(١٣) (كاد) ساقط من (ج).
(١٤) "تهذيب اللغة" (كاد) 4/ 3076.
(١٥) "زاد المسير" 4/ 261 مختصرًا.
(١٦) يراجع مبحث منهجه في تفسير آيات العقيدة، في المقدمة.
(١٧) "تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 261.
(١٨) الطبري 13/ 25، وعبد الرزاق 2/ 326، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2176، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 52، والثعلبي 7/ 98 ب، وابن عطية 8/ 32، والبغوي 4/ 262.
(١٩) الطبري 13/ 25، وابن أبي حاتم 7/ 2176، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 51، والثعلبي 7/ 98 ب، والبغوي 4/ 262، وابن عطية 8/ 32، والقرطبي 9/ 238.
(٢٠) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.
(٢١) عجز بيت لزهير، وصدره: لئن حللت بجوفي بني أسد من قصيدة له يخاطب بها الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد، وكان قد أغار على بني عبد الله بن غطفان فغنم واستاق إبل زهير وراعيه يسارًا، وجو: موضع في ديار بني أسد، وعمرو: هو عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء، وفدك: قرية بالحجاز وقد روي: (وحالت دوننا).
انظر: "ديوانه" ص 83، الكامل 3/ 328، الأمالي 2/ 295، "تأويل مشكل القرآن" ص 453، اللسان (فدك) 6/ 3364، و"جمهرة الأمثال" 1/ 116، و"تاج العروس" (فدك)، وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" ص 688.
(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122.
(٢٣) ذكره القرطبي 9/ 238 ونسبه إلى ابن عيسى، وانظر "تهذيب اللغة" (دين) 2/ 1136، اللسان (دين).
(٢٤) عجز بيت للمُثَقِّب العبدي، وصدره: تقول إذ درأت لها وضيني من قصيدة له في "المفضليات" ص 292، "ديوانه" ص 195، والبيت كما يلي: تقول إذا درأت لها وضيني ...
أهذا دأبه أبدًا وديني الكامل 1/ 329، الصناعتين ص 86 "اللسان" (درأ) 1349، الطبري 1/ 511، "تأويل مختلف الحديث" 82، "تهذيب اللغة" 2/ 1166، "تاج العروس" (درأ) 1/ 150.
(٢٥) انظر: الطبري 13/ 22، ابن أبي حاتم 7/ 2174، الثعلبي 7/ 98 ب، القرطبي 9/ 238، "زاد المسير" 4/ 261.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122، وفيه: (لما سقطت) بدل: (سقط).
(٢٧) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 280.
(٢٨) (أي) ساقط من (ج).
(٢٩) "زاد المسير" 4/ 262.
(٣٠) الطبري 13/ 27.
(٣١) الطبري 13/ 27، العلبي 7/ 99 أ، ابن عطية 8/ 35.
(٣٢) الطبري 13/ 27.
(٣٣) الطبري 13/ 26، وعبد الرزاق 2/ 326 وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي هاشم 7/ 2177، وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات كما في "الدر" 4/ 52، وابن عطية 8/ 35، والقرطبي 9/ 238.
(٣٤) الطبري 13/ 27، والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2177، وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات كما في "الدر" 4/ 52، الثعلبي 7/ 99 أ، البغوي 4/ 263، القرطبي 9/ 238.
<div class="verse-tafsir"