الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾ الآية، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن اليهود سألت رسول الله فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟
فقال: "الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، معه مخاريق يسوق بها السحاب حيث يشاء الله"، قالوا: فما الصوت الذي يسمع؟
قال: "زجره [بالسحاب إذا زجره] (١) (٢) وروى الضحاك عن ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال عطية: الرعد ملك وهذا تسبيحه، فعلى ما ذكرنا من هذه الأقوال، الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب، وصوته تسبيح لله تعالى.
ويسمى الرعد أيضًا، يدل على هذا ما روي أن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له (٨) (٩) (١٠) (١١) وذهب قوم إلى أن الرعد هو صوت السحاب، وأنه يسبح الله بعقل يجعله الله له، روى حميد بن عبد الرحمن عن شيخ أدرك النبي قال: سمعت رسول الله يقول: "إن الله ينشئ السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك" (١٢) (١٣) وأنشد أحمد بن يحيى [رحمه الله] [[ليس في (ب): [رحمه الله].
والبيت نسبه أحمد بن يحيى ليزيد بن الطثرية.
انظر: "شعره" 66، و"الزاهر" 1/ 448.]]: فيا ربوة الرّبْعَين حُيَّيت رَبْوة ...
على النَّأْي مِنَّا واسْتَهَلَّ بك الرعْدُ يريد صوّت بك الرعد، تصويتًا (١٤) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ﴾ فلو كان الرعد ملكًا لدخل في جملة الملائكة، ولم يفصل منهم، ومن قال بالقول الأوّل قال: إن الله تعالى أتى بالكل بعد البعض، كما قال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ ، فعمَّ بعد أن خَصَّ.
ومن المفسرين (١٥) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته.
قال ابن عباس (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ ، ذكرنا معنى الصواعق في البقرة [: 19].
قال المفسرون (١٧) يخاصمانه، ويريدان الفتك به، فقال النبي : "اللهم اكفينهما بما شئت"، فأرسل الله صاعقة على أربد في يوم صائف صاح، فأحرقته، وولى عامر هاربًا (١٨) ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ كما أصاب أربد.
قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يُجَادِلُونَ ﴾ قال أبو إسحاق (١٩) فقال: أخبرني عن ربنا أمن نحاس أم حديد؟) (٢٠) (٢١) فهم جماعة، وإن صرفت الجدال إلى أربد وعامر جاز؛ لأن العرب قد توقع الجمع على الواحد وعلى التثنية، ومضت لذلك نظائر.
قال أبو إسحاق (٢٢) ﴿ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ قال أبو عبيدة (٢٤) (٢٥) فرعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصْنِ المَجْد ...
غَزِيرِ النَّدَى عَظِيمِ المِحَال وأَما الكلام في اشتقاق هذا الحرف، فذهب قوم إلى أنه من الحول بمعنى الحيلة، (ومن هذا يقال المحالة بمعنى الحيلة.
قال ابن قتيبة (٢٦) ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ أي شديد الكيد والمكر، قال: وأصل المحال: الحيلة) (٢٧) (٢٨) وروى ابن جريج عن ابن عباس (٢٩) (٣٠) وروى عباد بن منصور عن الحسن (٣١) ﴿ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ قال: شديد الحقد، قال أبو بكر: وهذا على ما بينا من أن غضب الله لما استسر (٣٢) (٣٣) قال الأزهري (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال الفراء (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال الأزهري: ويقول الله شديد المحال، منه أي: شديد القوة، أما ما روى عن ابن عباس، المحال: الحول.
قال أبو عبيد: ولم يعتد بفتح الميم ولا كسرها، قال: وهذا التفسير يوجب فتح الميم؛ لأن المحالة والمحال هما الحول، وأنشد (٤٠) ما للرجَالِ مع القَضاءِ مَحَالَة ...
ذَهَبَ القَضَاءُ بحِيلَةِ الأقْوَامِ وأما قولهم (٤١) قال الأزهري (٤٢) وقال مجاهد (٤٣) (٤٤) إنَّ مَنْ يَركبُ الفَوَاحِشَ سِرًّا ...
حين يَخْلُو بسِرّه غَيْرُ خَالِ كيفَ يخْلُو وعِنْدَه كاتِبَاه ...
شَاهِدَاه ورَبُّهُ ذو المِحَالِ وقال عبد المطلب بن هاشم (٤٥) لا هم إنَّ المَرْء يمنعُ رَحْلَه فامْنَع حِلالَك ...
لا يَغْلِبَنّ صَلِيبهُمُ ومِحَالُهم عَدَدًا مِحَالَك قال ابن الأنباري (٤٦) (٤٧) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢) أخرجه الترمذي (3117) في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الرعد وقال: حديث حسن غريب، والنسائي (9705)، (9706)، في الكبرى عشرة النساء، باب: صفة ماء الرجل وصفة ماء المرأة، وصححه الألباني كما في "صحيح الترمذي" 3/ 65، وانظر: "السلسلة الصحيحة" (1872).
(٣) أخرجه ابن جرير وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 96.
(٤) أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 96.
(٥) الثعلبي 7/ 128 أ.
(٦) الطبري 13/ 124.
(٧) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر، والبيهقي في "سننه" كما في "الدر" 4/ 97، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 482.
(٨) أخرجه الطبري 13/ 124، وأخرج أيضًا عن علي، وطاوس نحوه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 483.
(٩) في (أ)، (ج): (وعظيم بالياء).
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.
(١١) "زاد المسير" 4/ 314.
(١٢) أخرجه أحمد 5/ 435، وابن أبي الدنيا في كتاب "المطر"، وأبو الشيخ في "العظمة" والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 475، عن أبي ذر الغفاري كما في "الدر" 4/ 95، وصححه الألباني.
انظر: "صحيح الجامع الصغير" (1920)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1665).
(١٣) "مجاز القرآن" 1/ 325.
(١٤) في نسخة (ج): (تصويت) (أ).
(١٥) الثعلبي 7/ 128 ب.
(١٦) "زاد المسير" 4/ 314، القرطبي 9/ 295.
(١٧) الطبري 13/ 126، والثعلبي 7/ 125 ب، و"زاد المسير" 4/ 314، والقرطبي 9/ 296، وابن كثير 2/ 555.
(١٨) أخرجه الطبراني في "الكبير" 10/ 379 (1060)، وأبو نعيم في "الدلائل" 1/ 66 من طريق عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 41، وقال فيه عبد العزيز بن عمران.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.
(٢٠) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(٢١) بالنسبة لرواية عامر وأربد فقد أخرجها الطبري 13/ 126 عن ابن جريج قال: نزلت -يعني قوله: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ - في أربد، أخي لبيد بن ربيعة؛ لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي ، فقال عامر: يا محمد، أأسلم وأكون الخليفة من بعدك؟
قال: "لا".
قال: فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر؟
قال: "لا".
قال: فما ذاك؟
قال: "أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها، فإنك رجل فارس"، قال لأربد: إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف، قال أربد: أكفنيه وأضربه، فقال ابن الطفيل: يا محمد إني لي إليك حاجة، قال: "ادن"، فلم يزل يدنو، ويقول النبي : "ادنُ" حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه، واستل أربد السيف، فاستل منه قليلًا، فلما رأى النبي بريقه تعوّذ بآية كان يتعوذ بها، فيبست يدُ أربد عى السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته.
وأخرجه الطبري 13/ 119 - 120، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 92 - 93، عن ابن زيد بنحوه، وذكر الهيثمي 7/ 41، عن ابن عباس نحوه، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط والكبير" وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.
وأما الرواية الأخرى والتي فيها ما ذكره الواحدي هنا فقد وردت بألفاظ مختلفة ومنها: ما أخرجه النسائي والبزار وأبو يعلى والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في "الأوسط"، وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل"، عن أنس بن مالك - - أن رسول الله : بعث رجلاً من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله، فقال المشرك: هذا الإله الذي تدعوني إليه، أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟
فتعاظم مقالته، فرجع إلى النبي أخبره، == فقال: "ارجع إليه"، فرجع إليه فأعاد عليه القول الأول، فرجع فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت، ووقع منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله تعالى ت ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ .
الطبري 13/ 126، و"الدر المنثور" 4/ 99، و"مجمع الزوائد" 7/ 42، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، ورواه الطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال ابن أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف.
وقد علَّق عليه أحمد شاكر بتوثيق رجاله إلا علي بن أبي سارة الشيباني، ويقال له: علي بن محمد بن سارة، شيخ ضعيف الحديث، قال البخاري: ففي حديثه نظر، وقال أبو داود: ترك الناس حديثه، وقال ابن حبان: غلب على روايته المناكير فاستحق الترك، وقال العقيلي: علي ابن أبي سارة عن ثابت البناني، لا يتابع عليه، ثم روى له عن ثابت، عن أنس قوله تعالى: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ ﴾ ثم قال: ولا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو قريب منه.
قال أحمد شاكر: فهذا إسناد ضعيف جدًّا.
اهـ."حاشية الطبري" 16/ 392، 393، وقد وردت أحاديث أخرى قريبة من هذا في الطبري 13/ 125 - 126، و"الدر المنثور" 4/ 99.
فالذي يظهر لي أن الواحدي جمع بين الحديثين والله أعلم.
وقد تابعه على ذلك نقلاً، عنه: الرازي 19/ 26، 27.
وانظر: "زاد المسير" 4/ 314، 315، والبغوي 4/ 304، و"الكشاف" 2/ 353.
(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.
(٢٣) "زاد المسير" 4/ 315.
(٢٤) "مجاز القرآن" 1/ 325.
(٢٥) قلت: في "مجاز القرآن" 1/ 325 (شديد المحال) بدل (عظيم) قال الطبري 13/ 127: هكذا كان ينشده معمر بن المثنى فيما حدثت به عن علي بن المغيرة عنه، وأما الرواة بعد فإنهم ينشدون: فرع فرع يهتزفي غصن المجد ...
كثير الندى عظيم المحال والبيت في "ديوانه" ص 7، 9، و"السمط" ص 907، والقرطبي 9/ 299، و"اللسان" (محل) 7/ 4148، و"الزاهر" 1/ 102، و"العين" 3/ 241، و"البحر" 5/ 358، و"المحرر" 8/ 148، و"الدر المصون" 7/ 32، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 485.
(٢٦) "مشكل القرآن وغريبه" ص 231.
(٢٧) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(٢٨) الطبري 13/ 127، وعبد الرزاق 3/ 333، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 100.
(٢٩) الطبري 13/ 127.
(٣٠) انظر: منهجه في آيات العقيدة، وقوله: (وإن كانت مخالفها) كذا في جميع النسخ ولعلها: مخالفتها.
(٣١) "زاد المسير" 4/ 316، وأخرجه أبو الشيخ عن عكرمة كما في "الدر" 4/ 100.
(٣٢) في (ج): (اسْتَتَرَ).
(٣٣) في (ب)، (ج): (وينادي).
(٣٤) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.
(٣٥) (أ)، (ج): (القيس).
(٣٦) في (أ)، (ج): (أن).
(٣٧) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.
(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.
(٣٩) "تهذيب اللغة" (محل) 3/ 3353.
(٤٠) نسبه في "الزاهر" 1/ 101 لبعض بني أسد.
(٤١) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.
(٤٢) المرجع السابق.
(٤٣) الطبري 13/ 127.
(٤٤) "ديوانه" ص 64، و"الزاهر" 1/ 102.
(٤٥) انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 51، و"تاريخ الطبري" 2/ 135، و"الزاهر" 1/ 101، و"المحرر" 8/ 148، و"البحر" 5/ 358، و"الدر المصون" 7/ 32، و"اللسان" (محل) 7/ 4148 (٤٦) "الزاهر" 1/ 9، 10.
(٤٧) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 100، و"زاد المسير" 4/ 316.
<div class="verse-tafsir"