الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةفقال: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ وهي جمع وادي، وهو كل مفرج بين جبال وآكام وتلال.
يجتمع إليه ماء المطر فيسيل فيه، هذا قول عامة أهل اللغة (١) (٢) (٣) قال أبو علي الفارسي (٤) ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ اتساع، والمراد في: سال الوادي، وجرى النهر، ماؤهما، فحذف المضاف، قال: والأودية جمع نادر في فاعل، ولا يعلم فاعلًا جمع على أفعله، ويشبه أن يكون ذلك، ليتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد، كعالم وعليم، وشاهد وشهيد، ووال وولي، ألا ترى أنهم جمعوا فاعلًا أيضًا على فعلاء، كشاعر وشعراء، مثل فقيه وفقهاء، فجعلوا فاعلًا كفعيل في التكسير، كجريب وأجربة، وقالوا: يتيم وأيتام، وشريف وأشراف، كما قالوا: صاحب وأصحاب وطائر وأطيار، فلذلك جمع وادٍ على أودية (٥) وقال غيره: نظير واد وأودية، ناد وأندية للمجالس.
وقوله تعالى: ﴿ بِقَدَرِ ﴾ القَدَر والقَدْر، مبلغ الشيء يقال: كم قَدْر هذه الدراهم؟
وقدرها ومقدارها، أي: كم (٦) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ وفي مواضع.
قال مجاهد (٧) وقال ابن جريج (٨) وقال ابن الأنباري والزجاج (٩) (١٠) ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ ، بقدرها من الماء، لأن القدر معناه الهنداز (١١) قال أبو علي (١٢) قال ابن عباس في رواية عطاء (١٣) ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يريد قرآنًا، وهو مثل ضربه الله، ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ قال: يريد بالأودية قلوب العباد، قال ابن الأنباري: شبه نزول القرآن الجامع للهدى والبيان بنزول المطر، إذ نفع نزول القرآن يعم كعموم نفع نزول المطر، وشبه الأودية بالقلوب؛ إذ الأودية يستكن فيه الماء كما يستكن الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ونحو هذا قال الفراء (١٤) وقال صاحب النظم: الماء هاهنا إن شاء الله الإيمان والحق، فهؤلاء الذين سمينا جعلوا الماء مثلًا للإيمان والقرآن، والأودية مثلًا للقلوب.
والباقون من المفسرين وأهل المعاني سكتوا عن بيان الممثل والممثل به، وجعلوا ابتداء المثل من قوله: ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ﴾ ، قال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن عباس وغيره من المفسرين (١٩) ﴿ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ﴾ ، قرئ (٢٠) (٢١) ﴿ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون خطابًا عامًا يراد به الكافة، كأنه ومما توقدون عليه أيها الموقدون، ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الغيبة قد تَقَدّم في قوله: [ ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ ويجوز أن يراد به] (٢٢) (٢٣) ﴿ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ ﴾ فكما أن الناس يعم المؤمن والكافر، كذلك الضمير في يوقدون (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال أبو علي (٢٧) ﴿ فىِ النَّارِ ﴾ متعلقًا بتوقدون؛ لأنه قد يوقد على ما ليس في النار، كقوله: ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ﴾ فهذا إيقاد على ما ليس في النار، وإن كان يلحقه وهجها ولهيبها، يريد أن هذه الجواهر تدخل النار فيوقد عليها.
وقوله تعالى: ﴿ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ ﴾ قال الزجاج (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ زَبَدٌ مِثْلُهُ ﴾ زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل.
وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ﴾ كما ذكر من هذه الأشياء يضرب الله مثل الحق والباطل، قال صاحب النظم: هذا كلام فرّق به بين الكلام الأول وبين تمامه؛ لأن قوله: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ هو من الكلام الأول، ثم لما تم ذلك رجع إلى تمام قوله: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ﴾ ، فقال: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ والتأويل: كذلك يضرب الله الأمثال للحق والباطل، فاختصر الكلام اختصارًا على ما سبق من ذكر الحق والباطل، اعتماداً على بيانه في آخر الآية، وهو قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ ، وأنشد قول ذي الرمة (٣٠) فأضْحَتْ مَغَانِيها قِفَارًا رُسُومُها ...
كأن لم سِوَى أهْلٍ من الوَهِل تؤهلُ المعنى: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش، ففرق بين لم، وتؤهل، ومعنى قوله: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ الجفاء (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وتلخيص معنى الآية على ما ذكره المفسرون وأهل المعاني (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال أبو إسحاق (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865، و"اللسان" (ودي) 8/ 4803.
(٢) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865.
(٣) (كالسيل) ساقط من (ج).
(٤) "الحجة" 2/ 340 (بتصرف).
(٥) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 2/ 340 بتصرف.
(٦) في (ب): (لم).
ولعله خطأ.
(٧) الطبري 13/ 136، وأبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي هاشم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 105، القرطبي 9/ 305.
(٨) الطبري 13/ 137، وابن جريج عن ابن عباس، القرطبي 9/ 305، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 4/ 103.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.
(١٠) في: (أ)، (ج) ساقط (أن).
(١١) الهنداز: سبق التعريف به، وهو معرب، وأصله بالفارسية أنْدازاه، يقال: أعطاه بلا حساب ولا هنْداز.
(١٢) "الحجة" 2/ 340.
(١٣) القرطبي 9/ 305.
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 61.
(١٥) الطبري 13/ 135، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 103.
(١٦) لم أجده في مظانه، وانظر: "اللسان" (زبد) 3/ 1803.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.
(١٨) أبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 328.
(١٩) الطبري 13/ 134، والثعلبي 7/ 130 ب، و"زاد المسير" 4/ 322، والقرطبي 9/ 305، وابن كثير 2/ 557 - 558.
(٢٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (توقدون) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (يوقدون) بالياء وروى علي بن نصر عن أبيه عن أبي عمرو بالتاء والباء والغالب التاء وانظر: "السبعة" ص 358، و"الإتحاف" 270، و"زاد المسير" 4/ 321، و"البحر المحيط" 5/ 381.
(٢١) من هنا يبدأ القتل عن "الحجة" 5/ 16 باختصار.
(٢٢) في (ج): (أم جعلوا لله شركاء خلقوا، ويراد به).
(٢٣) في (ب): (جمع).
(٢٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 5/ 16 باختصار.
(٢٥) الفِلْزُ والفِلَزُّ، والفُلُزُّ: نحاس أبيض تصنع منه القدور وغيرها، وقيل: هو جميع == جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباه ذلك.
انظر: "تهذيب اللغة" (فلز) 3/ 2828، و"اللسان" (فلز) 6/ 3460.
(٢٦) الطبري 13/ 134، والثعلبي 7/ 131 أ، و"زاد المسير" 4/ 322، والقرطبي 9/ 305، وابن كثير 2/ 558، و"البحر المحيط" 5/ 381.
(٢٧) "الحجة" 5/ 16، و"البحر المحيط" 5/ 382.
(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.
(٢٩) "تهذيب اللغة" (متع) 4/ 3334.
(٣٠) "ديوانه" 1465، وفيه (من الوحش) بدل (من الوهل).
"خزانة الأدب" 9/ 5، و"الخصائص" 2/ 401، و"الدرر" 5/ 63.انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 207، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي ص 233.
(٣١) "تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619، و"الزاهر" 2/ 89.
(٣٢) "تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619.
(٣٣) "معاني الفراء" 2/ 62 بنحوه، و"تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619.
(٣٤) القماش: ما يجمع من هنا وهناك.
(٣٥) الدقائق: فتات كل شيء.
(٣٦) "فعلت وأفعلت" ص 8، ونقله في "التهذيب" 1/ 619 عن الفراء.
(٣٧) "زاد المسير" 4/ 322، القرطبي 9/ 305.
(٣٨) في (أ)، (ج): (عن).
(٣٩) في (أ)، (ج): (الأشوب) بألف.
(٤٠) "مشكل القرآن وغريبه" ص 233.
(٤١) "معاني القرآن وإعرابه " 3/ 145.
(٤٢) في (ج): بزيادة هذا: (وكمثل هذا خبث الحديد).
(٤٣) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 146: (الذمي لا ينتفع به).
<div class="verse-tafsir"