الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ الآية، اختلفوا في معنى قوله: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ وفي وجه ارتفاعه، فقال سيبويه (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال المبرد (٦) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ بما قبله علي وجه التفسير له (٧) ﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ بعد قوله: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ﴾ تفسير للمثل، وكما أن قوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ﴾ الجملة الثانية تفسير للوعد، ومن ذلك قوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ الجملة الثانية تفسير للوصية، وكذلك ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ ﴾ و ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ تفسير للمثل، ومثله قوله: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾ فقوله: ﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾ تفسير للمثل.
وقال قوم: المثل هاهنا بمعنى الصفة، قالوا: ومعناها صفة الجنة التي وعد المتقون، قال محمد بن سلام (٨) (٩) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ ما مثلها؟
قال: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ قال: ما مثلها؟
فسكت أبو عمر، وقال: فسألت يونس عنها، فقال: مثلها صفتها، قال محمد بن سلام: ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ﴾ أي صفتهم، قال الأزهري (١٠) قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول المثل ابتداء وخبره ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .وهو الرافع له، لأن المثل معناه الصفة، وصفة الجنة في المعنى قول مقول، وكلام معقول مفهوم، فجرى مجرى القول في صفة الجنة تجري من تحتها الأنهار، كما تقول: قولي بقول عبيد الله، وقولي ينصفك الأمير، (فيكون: ينصفك الأمير) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ﴾ أي: ذلك وصفهم؛ لأنه لم يضرب لهم مثلًا في أول الكلام، ويؤيد هذا المعنى ما حكاه الفراء (١٤) قرأ: (أمثال الجنة)، قال الفراء: يقول: صفات الجنة، فجمع الأمثال لما أتت بعدها أوصاف، ومثل هذا من الكلام قول العرب: حلية فلان أسمر.
أي القول في وصفه هذا، فأسمر يرتفع بإضمار هو.
وأنكر المبرد (١٥) قال أبو علي (١٦) (١٧) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ صفة الجنة، لم يرووه عن (١٨) (١٩) (٢٠) ، و ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ في هذه السورة، فقد حمل الاسم على المعنى فأنّث، وهذا قبيح ضعيف يجيء في ضرورة الشعر.
نحو: "ثلاث شخوص" (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ من أحد الخبرين، فلم يكن خبر المبتدأ ما ذكروه، ولكن ما ذهب إليه سيبويه (٢٥) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ خبر عن المضاف إليه، وهو الجنة، يرى الخبر عن المضاف الذي هو مثل، ومثل ذلك جائز في الكلام، كقوله (٢٦) لو أن عُصْمَ عَمَايَتَيْن ويَذْبُل ...
سَمِعَا حديثَكِ أنْزَلا الأوْعَالا (٢٧) فأخبر عن العمايتين بقوله: سمعا، ولم يخبر عن العُصْمِ.
قال أبو علي: لا يجوز أن يُذْكر اسمٌ ولا يخبر عنه، ويترك متعلقًا (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ﴾ وكقوله (٣١) إن المَنِيّةَ والحُتُوفَ كلاهُما ...
توفي المَخَارِمَ يرقُبَانِ سَوادِيَا وأبو بكر بن الأنباري يقوي هذه الطريقة، ويقول: يجوز أن يذكر اسمان ثم يخبر عن الثاني، ويسد الخبر عن الثاني مسد الخبر عن الأول، كما قالوا: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل، فجعلوا الخبر عن الدنيا خبرًا عن الكاف، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ ﴾ صرف خبر الذين إلى الأزواج، وذهب قوم إلى أن المثل دخل توكيدًا للكلام، والمعنى: الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار، فأكد الكلام بالمثل، كقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ أي كهو، وعلى هذا المثل يكون لغوًا وزيادة كما تقول في الفصل في قوله: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ﴾ .
قال أبو علي: كون المثل لغوًا والحكم عليه بهذا فاسد غير سائغ (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وأما قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ فليس مثل لغوًا، إنما الكاف الملغى عندنا، والحكم بزيادة الكاف أولى؛ لأنه حرف، والحرف يكون زيادة كثيرة، وليس الأسماء بمنزلها، وقد وجدت الكاف زائدة في مواضع كقول رؤبة (٣٦) لَوَاحِقُ الأقْرابِ فيها كالمَقَق ...
و ...
كَكَما يُؤثَفِين (٣٧) (٣٨) .......
في مِرْفَقَيْهما كالفَتل وإذا كان كذلك كان الحكم بزيادة الكاف أولى، بل لا يجوز غيره، فيكون المعنى: ليس مثله شيء، وقال أبو إسحاق (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ ﴾ قال الحسن (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَظِلُّهَا ﴾ أي: أنه (٤٥) (٤٦) (١) القرطبي 9/ 324.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 149.
(٣) "زاد المسير" 4/ 334.
(٤) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (ج).
(٦) "المقتضب" 3/ 225، ونقله عنه الأزهري في "التهذيب" (مثل) 4/ 3341.
(٧) (له): ساقط من (ج).
(٨) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.
(٩) في (ب): (عن).
(١٠) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (ب)، (ج).
(١٢) "مشكل القرآن وغريبه" ص 235.
(١٣) إحدى الواوين ساقطة من (ب).
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 65، والقراءة في "الكشاف" 2/ 362.
(١٥) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.
(١٦) النقل من "الإغفال" للفارسي 2/ 910.
(١٧) في "الإغفال" 2/ 912: (محكية).
(١٨) (عن) ساقط من: (ب).
(١٩) في "الإغفال" 2/ 914: (متأولين).
(٢٠) في "الإغفال" 2/ 914: (أن مثلاً).
(٢١) (شخوص) ساقط من (ج).
(٢٢) هذه قطعة من بيت لعمر بن أبي ربيعة، والبيت بتمامه: فكان مجني دون من كنت أتقي ...
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر انظر: سيبويه 2/ 204، و"الخصائص" 2/ 417، والأشموني: 3/ 630، و"ديوانه" 1/ 3 ط.
أوربا، و"المذكر والمؤنث" للمبرد ص 108 - 113، و"الإنصاف" ص 619، و"أوضح المسالك" ص 248، 250، و"المقتضب" 2/ 148، و"المخصص" 17/ 117، 9/ 4، و"الخزانة" 3/ 213.
(٢٣) هذه قطعة من بيت لرجل يقال له النواح من بني كلاب، والبيت بتمامه: فإن كلابًا هذه عشر أبطن ...
وأنت بريء من قبائلها العشر "المخصص" 12/ 154، وسيبويه 2/ 203، و"المذكر والمؤنث" للمبرد ص 108، و"العين" 4/ 484.
(٢٤) في (ج): (يسمع).
(٢٥) انظر: "الكتاب" 1/ 90.
(٢٦) البيت لجرير بن عطية الخطفي.
انظر: "ديوانه" ص 360، طبعة نعمان وفيه: (سمعت حديثك أنزل الأوعالا)، شرح ابن يعيش: 1/ 46، و"المخصص" 8/ 168 غير منسوب، و"الأشباه والنظائر" 5/ 65، و"أمالي ابن الحاجب" 2/ 660، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 462، و"همع الهوامع" 1/ 42.
(٢٧) في (ج): (الأومالا).
(٢٨) في "الإغفال" 2/ 918: (معلقًا).
(٢٩) في "الإغفال" 2/ 918 (فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لم يجر في ذكره، والدلالة عليه به، وبالأخبار الذي يجيء عنه بعده ..).
(٣٠) في "الإغفال" 918/ 2 (واحد إذا كانا جمعين).
(٣١) القائل هو الأسود بن يعفر.
"ديوانه" ص 26، و"خزانة الأدب" 7/ 575، و"شرح شواهد المغني" 2/ 553، و"مغني اللبيب" 1/ 204 (يوفي المنية) بدل (توفي المخارم)، و"خزانة الأدب" 3/ 385 (يوفي)، "المفضليات" ص 216 (يوفي)، و"منتهى الطلب" 1/ 81 (كليهما)، و"السمط" 1/ 174، 268 (يوفي).
(٣٢) في (ب): (غير شائع).
(٣٣) في "الإغفال" 2/ 920: (لا يرتفع) بزيادة (لا).
(٣٤) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(٣٥) في "الإغفال" 2/ 920: (خبرًا لأنه).
(٣٦) "ديوانه" ص 106، و"العين" 3/ 290، و"الخزانة" 4/ 266، و"سر صناعة الإعراب" ص 292، وبغير نسبة في "المقتضب" 4/ 418، و"المسائل البغداديات" ص 400.
قاله يصف خيلاً، لواحق: ضوامر، والأقراب: جمع قرب.
والقرب الخاصرة.
(٣٧) البيت لخطام المجاشعي، ولعل قبله سقطًا وأوله: وصاليات ككما يؤثفين= انظر: "الكتاب" 1/ 13، 203، 2/ 331، و"المغني" 4/ 592، و"الخزانة" 1/ 367، وغير منسوب في "معاني الأخفش" 303، و"المقتضب" 2/ 95، و"مجالس ثعلب" ص 39، و"سر صناعة الإعراب" ص 282، و"المحتسب" 1/ 186، والصاليات: الأثافي، وهي من صليت بالنار: أي أحرقت حتى اسودت، يؤثفين: يجعلن أثافي للقدر.
(٣٨) "ديوانه" ص 139، والبيت بتمامه: قد تجاوزت وتحتي جسرة ...
حرج في مرفقيها كالفتل تجاوزت: قطعت المسافة، الجسرة: الناقة الضخمة الطويلة التي لا تركب، حرج: لا تركب ولا يضربها الفحل، الفتل: الاندماج في المرفقين مع تباعد عن الجنب.
وانظر: "اللسان" (حرج) 2/ 821، (فتل) 6/ 3343، و"تهذيب اللغة" 1/ 775، و"كتاب العين" 3/ 77، و"تاج العروس" (حرج) 3/ 321، وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" 1/ 260.
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 150.
(٤٠) "الإغفال" 2/ 924.
(٤١) في (ب): (والشبه) وهو الصحيح كما في "الإغفال" 2/ 924، وفي (ح): (والتشبيه).
(٤٢) إلى هنا انتهى النقل عن "الإغفال" 2/ 911 - 924 بتصرف وزيادة وحذف.
(٤٣) "تفسير مقاتل" 192 أ.
(٤٤) "زاد المسير" 4/ 334.
(٤٥) (أنه) ساقط من (ج).
(٤٦) "زاد المسير" 4/ 334.
<div class="verse-tafsir"