الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي ﴾ قال صاحب النظم: أشار بقوله ﴿ ذَلِكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ ﴾ دون ما قبله لأنه قال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي ﴾ وخَوْفُهم لا يكون سببًا لإهلاك الظالمين، وإنما يمون سببًا لإسكانهم (١) ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ إشارة إلى إباحة تزويج الأمة، وقد ذكر قبله أحكامًا سوى هذا، وهو قوله: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ ثم قال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ﴾ وهو في الظاهر كأنه متصل بهذه القصة، وهو بالمعنى متصل بالقصة التي قبل هذا، وهو قوله: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ﴾ إلى قوله ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .
والمقام هاهنا مصدر كالقيام، يقال: قام قِيَامًا ومُقَامًا (٢) ومعنى: ﴿ خَافَ مَقَامِي ﴾ قال ابن عباس: خاف مُقامه بين يَدَيَّ (٣) وقال الكلبي: مقامه بين يَدَي رب العالمين يوم القيامة (٤) (٥) وعلى هذا، هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ (١٠) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ (١١) قال الفراء: وإن شئت قلت: ذلك لمن خاف مقامي عليه ومراقبتي (١٢) ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ .
وعلى هذا الوجه: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفي قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ﴾ ، الوجهان (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ ، الوعيد: اسم من أوعد إيعادًا (١٤) (١٥) (١) في (أ)، (د): (لأسكنانهم) والمثبت من (ش)، (ع).
(٢) انظر (قوم) في "المحيط في اللغة" ص 1152، و"المحكم" لابن سيده 6/ 364، و"المفرادات" للراغب ص 690، و"عمدة الحفاظ" 3/ 418، و"القاموس المحيط" ص 1487.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 350.
(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه.
(٥) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 71، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 520، و"تفسير السمرقندي" 2/ 202، والثعلبي 7/ 147 ب، و"الماوردي" 3/ 126، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 340، و"تفسير القرطبي" 9/ 348، و"الخازن" 3/ 73.
(٦) انظر هذه المسألة في "شرح جمل الزجاجي" لابن هشام ص 201، و"شرح ابن عقيل" 3/ 103، و"شرح الأشموني" 2/ 554.
(٧) وتقديره: ندمت على ضربي إيَّاك.
انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.
(٨) في (أ)، (د): (سرت) والمثبت من (ش)، (ع).
(٩) وتقديره: سررت برؤيتي إياك.
انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.
(١٠) وسياقها ﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾ والتقدير: لقد ظلمك بسؤاله إيَّاك نعجتك، فحذف الهاء التي هي فاعل في المعنى، والمفعول الأول، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني.
انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 314، و"الفريد في الإعراب" 4/ 160.
(١١) وسياقها: ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ ، والتقدير: لا يسأم الإنسان من دعائه الله بالخير، فحذف الفاعل والمفعول الأول، والباء من المفعول الثاني، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني.
انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 342، و"الفريد في الإعراب" 4/ 233.
(١٢) هذا القول الذي نسبه إلى الفراء، لم أجده في معاني القرآن للفراء، إنما المذكور هو قول الجمهور حيث قال معناه: ذلك لمن خاف مقامه بين يديّ.
"معاني القرآن" للفراء 2/ 71، ولعل الواحدي نقله من كتب الفراء الآخرى، ويؤيده أن بعض المفسرين نسبوا معنى هذا القول إلى الفراء، إلا أن يكونوا نقلوه عن الواحدي == وهو احتمال قوي.
انظر: "الدر المصون" 7/ 78، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 518، و"تفسير الألوسي" 13/ 200.
(١٣) فإذا قُدِّر إضافته إلى فاعله، كان تقديره: خاف قيام ربه عليه، وإذا قُدِّر إضافته إلى مفعوله كان تقديره: خاف قيامه بين يدي ربه انظر: "تفسير أبي حيان" 8/ 196، و"الدر المصون" 10/ 177.
(١٤) قال ابن السكيت: قال الفراء: يقال وعدْته خيراً ووعدْته شرّاً بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشرَّ، قالوا في الخير: وعدْتُه، وفي الشرَّ: أوعدْتُه، وفي الخير: الوعْدُ والعِدةُ، وفي الشر: الإيعادُ والوعيدُ، وإذا قالوا: أوعدته بالشر أو بكذا، أثبتوا الألف مع الباء كقولك: أوعدته بالضرب.
"إصلاح المنطق" ص 226.
وانظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915، و"المحكم" 2/ 236، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 518، و"اللسان" 8/ 4872، و"عمدة الحفاظ" 4/ 372.
(١٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه، وانظر: "الرازي" 19/ 101.
<div class="verse-tafsir"