تفسير سورة إبراهيم الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٥

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا ﴾ ذكرنا معنى الاستفتاح عند قوله: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ  ﴾ ، وللاستفتاح هاهنا معنيان، أحدهما: طلب الفتح بالنصرة (١) (٢) قال ابن عباس: يعني استنصروا (٣) وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسلُ استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لمّا يئسوا من إيمانهم (٤) ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ  ﴾ ، وقول موسى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ الآية.

[يونس: 88]، وقال لوط: ﴿ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ  ﴾ ، وهذا المعنى اختيار أبي إسحاق؛ قال: سألوا الله أن يفتح عليهم، أي (٥) (٦) وقال ابن زيد استَقْضَوا (٧) (٨) ﴿ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ ﴾ ، وذكرنا معنى الجبار في قوله: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ  ﴾ ، ومعنى الجبّار هاهنا: المتكبر عن طاعة الله وعبادف، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا  ﴾ ، قال أبو عبيد عن الأحمر (٩) (١٠) وحكى الزجاج: الجَبْرِيَّة، والجِبِريَّة، بكسر الجيم والباء، والتَّجْبَارُ، والجِبْرياء، فهي تسع لغات في مصدر (١١)  فأمرها بأمر فأبت (١٢) (١٣) وقال الليث (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ عَنِيدٍ ﴾ واختلف أهل اللغة في اشتقاق العنيد؛ فقال النضر بن شُمَيْل: العُنُود: الخلاف والتباعد والتَّرك (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) إنِّي كَبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (٢٠) قال أبو حاتم عن الأصمعي: عَنَدَ فلان عن الطريق، يَعْنِدُ عُنُودًا إذا تباعد (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال إبراهيم: الناكب عن الحق (٣٠) وقال ابن زيد: المخالف للحق (٣١) وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد (٣٢) وقال قوم من أهل اللغة: أصله من: عَنَدَ الحُبَارَى فرخَه، إذا عارضه بالطيران أول ما ينهض كأنه يعلمه الطيران (٣٣) (٣٤) قال ابن الأعرابي: أَعْنَدَ الرجل، إذا عارض إنسانًا بالخلاف، وأعْنَدَ، إذا عارض بالاتفاق (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ : فاز الرسل بالنصرة، وخاب كل من كفر؛ لأنه لم يظفر بما تمنَّى.

(١) بمعنى الاستنصار: أي طلبوا النصرة من الله.

(٢) بمعنى الاستقضاء: أي تحاكموا إلى الله وسألوه القضاء بينهم مأخوذ من الفُتاحة؛ وهي الحكومة.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 101.

(٣) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 147ب، بلفظه، و"الماوردي" 3/ 127 بنحوه، و"الطوسي" 6/ 282 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578.

(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 334 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه عن قتادة، والطبري 13/ 193 بنحوه من عدة طرق عنهما، وورد بنحوه في: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، عن قتادة، و"الثعلبي" 7/ 147 ب، عنهما، و"الطوسي" 6/ 282 عنهما، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 137 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عنهما.

(٥) في (أ)، (د): (أن) والمثبت من (ش)، (ع).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٧) لم أقف على هذا القول منسوباً إليه، والذي نسب إليه، قال: استفتاحهم بالبلاء، أخرجه الطبري/ شاكر 16/ 545، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 127، و"الطوسي" 6/ 282، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578.

(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بتصرف، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203.

(٩) علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحبُ الكسائي، كان مؤدبَ الأمين، وهو أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ، قال ثعلب: كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب، جرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد فغلبه، توفي سنة (194 هـ)، وقيل غير ذلك.

انظر: "الأنساب" للسمعاني 1/ 145، و"نزهة الألباء" ص 80، و"إنباه الرواة" 2/ 313.

(١٠) ورد في "تهذيب اللغة" (جبر) 1/ 532، بزيادة مصدر خامس هو (جَبُّورَةٌ).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156، وقد أورد المصادر التسعة كلها.

وتتبعت هذه المصادر في عدة مراجع فوجدتها قد بلغت ثمانية عشر مصدراً، كلها بمعنى الكِبْر.

انظر (جبر) في "المحكم" 7/ 283، و"اللسان" 1/ 535، و"التاج" 6/ 158 - 159.

(١٢) في (أ)، (د): (فنابت)، وهو تصحيف، والمثبت من: (ش)، (ع).

(١٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 236.

(١٤) الليث هو ابن المظفّر كما سماه الأزهري وقيل: ابن نصر كما في "البلغة" وقيل: ابن رافع، بن سيَّار الخرساني، اللغوي النحوي صاحب الخليل، أخذ عنه: النّحو واللغة وأملى عليه ترتيب كتاب العين، ويقال إن الخَلَل الذي وقع فيه كان من جهته، كان بارعاً في الأدب بصيراً بالشعر والغريب والنحو.

انظر: مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 47، و"إنباه الرواة" 3/ 42، و"إشارة التعيين" ص 277، و"البلغة" ص 474، و"البغية" 2/ 270.

(١٥) لم أقف على مصدره، ونقله الفخر الرازي عنه 19/ 102.

(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2589 بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 8/ 425.

(١٧) في (ش)، (ع): (تباعدت).

(١٨) (عند) مثلث الأول مختلف المعنى؛ فالعَنْدُ والعُنُودُ: الميل عن الشيء، وعِنْدَ: ظرفٌ معلوم المعنى، وقد يفتح عينه ويُضم، والعُندُ: جمع عَنُود، وهي الناقة ترعى وحدها، والسحابةُ الكثيرةُ المطر.

انظر: "إكمال المثلث بتثليث الكلام" 2/ 453، و"الدرر المبثثة في الغرر المثلثة" ص 152.

(١٩) انظر: (عند) في "جمهرة اللغة" 2/ 665، و"مقاييس اللغة" 4/ 153، و"مجمل اللغة" 3/ 631، و"الصحاح" 2/ 512 "اللسان" 5/ 3124، و"القاموس" ص 302، و"التاج" 5/ 131.

(٢٠) صدره: == ورد بلا نسبة في "المقتضب" 1/ 218، و"الجمهرة" 2/ 666، الصحاح (عند) 2/ 513، و"تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 422، و"مغني اللبيب" ص 894، وورد برواية: (إذا نزلتُ ..) في "مجاز القرآن" 1/ 337، و"الاقتضاب" ص 415، و"شرح أدب الكاتب" للجواليقي ص245، و"الخزانة" 11/ 323، وورد برواية: (ذا رَحَلْتُ ..) في "المحكم" 2/ 15، و"اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130، وورد برواية: (إذا رَجِلْتُ ..) في "أدب الكاتب" ص 491، وورد برواية: (إذا ركبتم).

في "مقاييس اللغة" 4/ 153، معنى البيت: كان الشاعر قد كبر، والرجل إذا كبر عاد كالصبي؛ والصبيان يخافون بالليل، فهو يقول: اجعلاني وسطكما فإني لا أطيق أن أكون في الجانب.

(٢١) ورد في "تهذيب اللغة" "عند" 3/ 2589.

(٢٢) أبو عدنان، عبد الرحمن بن عبد الأعلى السُّلمي، كان عالمًا باللغة، وراوية لأبي البيداء الريَّاحي، بصريّ شاعر، صنَّف في اللغة وغريب الحديث كتباً، منها: كتاب (القوس) و (غريب الحديث).

انظر: "الفهرست" ص 72، و"إنباه الرواة" 4/ 148، و"البغية" 2/ 80.

(٢٣) الضمير عائد على الأصمعي.

(٢٤) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه.

(٢٥) في جميع النسخ: (عندم)، والعَنْدَم: دمُ الأخوين، والمثبت من المصدر المنقول عنه.

(٢٦) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588، بتصرف يسير، وأنظر (عند) في "اللسان" 5/ 3125، و"التاج" 5/ 131.

(٢٧) نُسب هذا القول إلى الليث في "تفسير القرطبي" 9/ 349، و"عمدة الحفاظ" 3/ 156، وانظر: (عند) في "التهذيب" 3/ 2588، و"مقاييس اللغة" 4/ 153، و"المحكم" 2/ 14، و"اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

(٢٨) أخرجه الطبري 13/ 194 بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه، و"اللسان" (عند) 5/ 3124 بنصه، وفي معظم المصادر أنه فسرها بقوله: الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 341، الطبري 13/ 194، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 521، و"تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.

(٢٩) "تفسير مجاهد" 1/ 334 بنحوه، وأخرجه الطبري 13/ 193 بنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 203 بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 147 ب بنحوه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 521 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 340، و"تفسير القرطبي" 9/ 349.

(٣٠) أخرجه الطبري 13/ 193 بنصه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب بنصه، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 137، و"تفسير صديق خان" 7/ 97.

(٣١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب بنصه.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٣٣) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" 15/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

(٣٤) انظر: (عند) في "تهذيب اللغة" 3/ 2588، و"المحكم" 2/ 15، و"التاج" 5/ 130.

(٣٥) ورد في "تهذيب اللغة" "عند" 3/ 2588، بنصه.

(٣٦) المصدر السابق بنصه.

(٣٧) المصدر السابق بنصه منسوباً للقيسي.

(٣٨) المصدر السابق بنحوه منسوباً لليث، وانظر: "عند" في "اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله