تفسير سورة إبراهيم الآية ٣١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٣١

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَـٰلٌ ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال الفراء: جُزمت ﴿ يُقِيمُوا ﴾ بتأويل الجزاء، ومعناه معنى أمرة كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، يريد: قل له: اذهب عنا، فجُزم بنية الجواب وتأويله الأمر، ومثل هذا قوله: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا  ﴾ ، ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ﴾ ، هذا كلامه (١) (٢) ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ معناه معنى الأمر؛ أي: قل لهم يقيموا الصلاة، إلا أنه أُجري على ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: ﴿ قُلْ ﴾ ، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة (٣) ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) (٤) وقال أبو إسحاق قوله: ﴿ يُقِيمُوا ﴾ مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ يُقِيمُوا ﴾ جواب أمر محذوف.

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ قال أبو عبيدة: البيع هاهنا: الفداء، والخلال: المخالَّة (٩) (١٠) ﴿ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ﴾ في سورة البقرة [254]، وقد مرّ.

وجميع أهل المعاني قالوا في الخلال هاهنا إنه: المُخالَّة (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع خُلَّة مثل: بُرْمَة وبِرام (١٤) (١٥) ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  ﴾ فأثبت الخُلَّة للمتقين؛ لأن لذلك اليوم أحوالًا ومواطن مختلفةً، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خُلَّةِ خليله (١٦) (١٧) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ  ﴾ ، وفي بعضها يتعاطف أولياء الله بالمُخالَّة التي كانت بينهم.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 77، بتصرف يسير.

(٢) وردت (أن) قبل هذا في جميع النسخ، وهي زائدة أدت إلى اضطراب السياق، ولعلها من الناسخ، لذلك حذفت.

(٣) لم أقف على مصدره، وأورده ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 363 بنحوه، وهذا القول قال به المازني كما في "إعراب القرآن" للنحاس 184، والمبرد في "المقتضب" 2/ 84.

وقد رجحه أبو البركات الأنباري في "البيان في غريب الإعراب" 2/ 59، بينما ضعَّفه: العكبري في "الإملاء" 2/ 69، وأبو حيان 5/ 426، وابن هشام في "المغني" ص 299.

(٤) ما بين القوسين من (ش)، وساقط من (أ)، (د)، (ع).

(٥) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في الأصل، والظاهر أنها ساقطة؛ لأن المعنى مضطرب بدونها.

(٦) في جميع النسخ (بأن) والمثبت مصَّوب من المصدر.

(٧) في جميع النسخ: (بقلوبهم)، وهو تصحيف، والمثبت هو الصحيح وموافق للمصدر.

(٨) معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.

(٩) "مجاز القرآن" 1/ 341، ولفظه قال: ﴿ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ مجازه: مبايعة فدية، ﴿ وَلَا خِلَالٌ ﴾ : أي مُخالة خليل.

الخُلّة: مُخالَّة الخليلين، وهي مصدر؛ يقال: خاللتُه مخالَّةً وخُلَّةً وخلالًا، وجمعها: خِلال، وهي الحُبُّ والمودةُ، وهي أخص من الصداقة.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 107، و"المحيط في اللغة" (خل) 4/ 175، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252.

(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 193 ب، بمعناه، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 327 بنصه.

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 341، بلفظه، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، بمعناه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، بلفظه، وورد بلفظه في "غريب القرآن" لليزيدي ص 198، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"تفسير الطبري" 13/ 224، و"تفسير المشكل" ص 214.

(١٢) في جميع النسخ (بمُلْقِي) وهو تصحيف، والتصويب من الديوان وجميع المصادر.

(١٣) وصدره: صرفْتُ الهوى عنهُنّ من خشية الرّدى "ديوان امرئ القيس" ص 126، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 224، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، و"شرح ديوان الحماسة" 3/ 321، و"تفسير الثعلبي" 7/ 155 ب، وابن عطية 8/ 245، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252، و"تفسير أبي حيان" 5/ 427، و"الدر المصون" 7/ 108، (المقْلي) المُبْغَض، اسم مفعول، و (القالي): المُبْغِض، اسم فاعل، يريد أنه لم ينصرف عن الحسان لأنه أبغضهنّ، ولا لأنهنّ أبغضْنه، ولكن خشية الفضيحة والعار، فهو متيَّم بحبهنَّ ولكنه صرف هذا الحب عنهنّ خشية الهلاك، ولم ينصرف عنهنّ لسوءٍ في طباعه.

(١٤) البُرْمة: قِدْر من حجارة، ويجمع بُرْم وبُرَم وبِرام.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 329، "المحيط في اللغة" (برم) 10/ 242.

(١٥) "الحجة للقراء" 2/ 355، بتصرف.

العُلْبة: وعاء من جلدِ جنب البعير يُسوى على هيئة القصْعة المدورة، كأنها نُحتت نحتاً أو خُرطت خرْطاً، يُحْتلب فط، وتُجمع عُلبًا وعِلابًا.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 366، و"تهذيب اللغة" (علب) 3/ 2542.

(١٦) أقف على مصدره، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير صديق خان" 7/ 117.

(١٧) ساقط من (د).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده