تفسير سورة إبراهيم الآية ٣٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٣٤

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ قال أبو علي: المفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئًا أو مسؤولًا أو نحو ذلك، ومثله قوله: ﴿ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ  ﴾ أي: شيئًا، فحذف المفعول، وكذلك قوله: ﴿ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ  ﴾ قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن (١) ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ وما لم تسألوه؛ لأنا لم نسأله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيراً من نِعمه التي ابتدأنا بالإحسان إلينا بها، فاكتُفِي بالسؤال عن غير (٢) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ النعمة هاهنا اسم أقيم مقام المصدر يقال: أنعم الله عليه، يُنْعِم إنعامًا ونِعْمَةً، أقيم الاسم مُقَام الإنعام؛ كقولك: أنفقت عليه إنفاقًا ونفقةً، بمعنى واحد (٧) ﴿ لَا تُحْصُوهَا ﴾ : لا يأتوا على جميعها بالعَدِّ لكثرتها، بيانه قوله: ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا  ﴾ أي أحاط علمه باستيفاء عدد كل شيء.

وقال الكلبي: لا تحفظوها (٨) (٩) (١٠) ﴿ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ  ﴾ قال الفراء: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: أبا جهل ظلوم لنفسه كفّار بنعمة ربه (١٣) (١٤) ﴿ كَفَّارٌ ﴾ : جحود لنعم الله (١٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، ورد القول مجملاً ففصَّله أبو علي.

(٢) يبدو لي أن (غير) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى؛ لأنه إنما اكتفى في الجواب عن المسؤول وإن أعطاهم غير ما سألوا، يؤيده ما استشهد به من القرآن وكلام العرب، حيث اكتفى بما سألوا وإن أعطاهم أكثر مما سألوا.

والله أعلم.

(٣) والتقدير: "وسرابيل تقيكم البرد" فاكتفي بأحدهما لدلالته على الآخر.

انظر: "الفريد في الإعراب" 3/ 168.

(٤) "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 742، وعبارته مختلفة، قال: سألت أبا العباس عن هذا فقال لي: من أضاف أي (كل) إلى (ما) أراد: "وآتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه"، ومن نَوّن أي كلٍّ أراد: "آتاكم من كلٍّ لم تسألوه"، وذلك أنا لم نسأل الله شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من نعمه.

وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير الشوكاني" 3/ 157، وصديق خان 7/ 119.

(٥) لم أجده، وورد نحوه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 533.

(٦) أي محذوف، وتقديره: من كل مسؤول شيئاً أو مسؤولاً.

(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3615 بنصه.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 208.

(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير البغوي" 4/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 367.

(١٠) في (ش)، (ع): (فسرتها)، وفي (د): (فسرهما).

(١١) "معاني القرآن " للفراء 3/ 200 بنصه.

(١٢) أخرجه الطبري 29/ 140، بلفظه عن الحسن وسعيد وسفيان، وورد بلفظه في "تفسير المشكل" ص 362، و"تفسير الماوردي" 6/ 132، عن الحسن.

(١٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 329 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 367، والخازن 3/ 80.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه (١٥) ورد في "تفسير الطبري" 13/ 227 بنصه تقريباً، و"الثعلبي" 7/ 156 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 354، وابن الجوزي 4/ 365.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل