تفسير سورة إبراهيم الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٩

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ يعني: من بعد هؤلاء الذين ذكرهم من أهلكهم الله بتكذيبهم رسلهم، ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ فيه وجهان (١) ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ : لكثرتهم (٢) (٣) (٤)  في "طبقات ابن سعد" 1/ 56، ولفظه: عن ابن عباس -  - أن النبي  كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أُدد، ثم يمسك ويقول: "كذب النسَّابون" قال الله -عز وجل- ﴿ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا  ﴾ ، وأورده ابن عطية في "تفسيره" (8/ 206) وقال: وفي مثل ورد قال رسول  : (كذب النسَّابون من فوق عدنان،== وأورده القرطبي في "تفسيره" 9/ 344 بصيغة التمريض، قال: وقد روي عن النبي -  - لمّا سمع النسَّابين ينسبون إلى معد بن عدنان ثم زادوا فقال: (كذب النسَّابون) إن الله يقول: ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، وكذلك أورده النسفي في تفسيره [هامش الخازن] (3/ 71) بصيغة التمريض أيضاً، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وزاد نسبته إلى ابن عساكر، ورمز له بالصحة، وأورده مرة أخرى ورمز له بالضعف.

[كما في فيض القدير 4/ 550، و (5/ 109)] وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه ورد عن طريق الكلبي، وهي أوهى الطرق إلى ابن عباس، والأصح أنه موقوف على ابن مسعود، كما قال السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 11، وقد أورده الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" 1/ 144 وحكم عليه بالوضع.]]، وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان (٥) (٦) قال ابن الأنباري: فمن بني على هذه الآثار، قال مَنْ فوق عدنان منقطعة معرفتهم عن قلوب الناس، إلا من كان من الأنبياء الذين نوه الله بأسمائهم، وعلى قول هؤلاء: لا يعرف النسابون أحدًا ممن قال الله تعالى: ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (لأن الله تعالى) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ اختلفوا في تأويل هذه؛ فقال ابن مسعود: عضُّوا عليها غيظًا (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ  ﴾ وقد مرَّ، وقال الكلبي: أي وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة إلى الرسل أن اسكتوا (١٣) ورُوي عن ابن عباس أنه قال: كان إذا جاءهم الرسول سكَّتوه وأشاروا بأيديهم إلى أفواه أنفسهم كما تُسَكِّت (١٤) (١٥) (١٦) قال الفراء: أي ردوا ما لو قبلوه لكان نعمًا من الله -عز وجل- عندهم (١٧) وقال الزجاج: ردوا أيدي (١٨) (١٩) (وقال أبو بكر: ويجوز أن يكون المعنى: ردوا نعم أنفسهم؛ لأنها نعم) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) أراد: أرغب بهذه المرأة عن هؤلاء.

وقال أبو إسحاق: ومعنى في أفواههم: بأفواههم، أي ردوا تلك النِعَم بالنطق بالتكذيب بما جاءت به الرسل كما يقول: جلست في البيت وبالبيت (٢٥) (٢٦) وقال أبو عبيدة: مجاز هذا مجاز المَثَل، ومعناه: كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به، قال: ويقال: ردّ يده في فمه، أي: أمسك ولم يجب [["مجاز القرآن" 1/ 336، بتصرف يسير، وقد نُسب هذا القول إلى الأخفش كذلك لم أجده في معانيه.

انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 346، وأبي حيان 5/ 409، و"الدر المصون" 7/ 73، و"تفسير الألوسي" 13/ 194، وقد اعترض ابن قتيبة على هذا القول، وقال لم يُسمع أحد من العرب يقول: ردَّ يده في فِيه، إذا أمسك عن == الشيء.

انظر: "الغريب" لابن قتيبة 1/ 235، وردّ أبو حيان على اعتراضه قائلاً: ومن سمع حجة على من لم يسمع، هذا أبو عبيدة والأخفش نقلا عن العرب.

انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 409، وقد أيّد هذا الرد السمين، وأورده بألفاظ أخرى، أما ابن جرير، فقد أورد قول أبي عبيدة غير منسوب إليه، وضعَّفه من جهة أخرى، فقال: وهذا قول لا وجه له؛ لأن الله عزّ ذِكْره قد أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ فقد أجابوا بالتكذيب.

"تفسيرالطبري" 13/ 189 وقد اعترض أبوحيان على ابن جرير كذلك، فقال: ولا يرد ما قاله الطبري؛ لأن أبا عبيدة يريد أنهم أمسكوا وسكتوا عن الجواب المرضي؛ الذي يقتضيه مجيىء الرسل بالبينات؛ وهو الاعتراف بالإيمان والتصديق للرسل، والحق إن اعتراض أبي حيان -على ابن جرير- ليس في محله، فطالما أمكن حمل الكلام على ظاهره وعلى الحقيقة، فلا حاجة إلى هذه التأويلات، ففي كتاب "القواعد" للمقّري (2/ 497) يقول في القاعدة (256): كل ما له ظاهر فهو مصروف إلى ظاهره، إلا لمعارض راجح، وكل مالا ظاهر له فلا يترجح إلا بمرجح.

ويقول الشنقيطي في تفسيره 3/ 100، والقاعدة المقررة عند علماء الأصول هي: حمل نصوص الوحي على ظواهرها، إلا بدليل من كتاب أو سنّة، لذلك فالأرجح من هذه الأقوال في معنى الآية: هو القول الأول؛ وهو قول ابن مسعود  ؛ لكونه على ظاهره ولا يحتاج إلى تأويل، وتؤيده آية آل عمران [119]، وقد رجَّح هذا القول كل من: الطبري 13/ 189، والنحاس في معانيه 3/ 519، وابن قتيبة في "غربيه" 1/ 235 وأيَّد اختياره بقول الشاعر: (يرُدّون في فِيه عَشْر الحسُود) يقول: يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض أصابعه العشر.]]، ويكون المعنى على هذا: لم يجيبوا الرسل إلى ما دعوهم إليه، فعبَّر عن ترك إجابتهم بوضع اليد في الفم؛ وذلك أن الواضع يده في فمه لا يقدر على الكلام.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ أي: على زعمكم بالإرسال؛ لأنهم لم (٢٧) (١) ذكر أن في تفسيرها وجهين، ولم يذكر إلا وجهاً واحداً.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، بلفظه، وورد بمعناه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 187، والسمرقندي 2/ 201.

(٣) في (د): (هيبتهم).

(٤) ولذلك جاءت الأقوال مضطربة في ذكر الأسماء والأعداد والسنوات فيما بين عدنان وإبراهيم -  -.

انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 515 - 517، و"دلائل النبوة" للبيهقي 1/ 178 - 180، و"الروض الأنف" 1/ 11 - 12، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 320.

(٥) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518 بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 19/ 344، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير الشوكاني" 3/ 99، و"صديق حسن خان" 7/ 89.

(٦) ورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 337، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر.

وهذه أوهى الطرق إلى ابن عباس.

(٧) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، مختصراً، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 348، مختصراً.

(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه، والطبري في "تفسيره" 13/ 188 بنصه ونحوه من طرق، وورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146 ب، و"الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 338، و"ابن الجوزي" 4/ 348، و"الفخر الرازي" 19/ 89، و"تفسير القرطبي" 9/ 345، و"الخازن" 3/ 72.

(١٠) في (ش)، (ع): (شتموا).

(١١) أخرجه الطبري 13/ 188 - 189 عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن ابن زيد، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146 ب، عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 207، عنهما، القرطبي 9/ 345، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 135، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(١٢) "الغريب" لابن قتيبة ص 235.

(١٣) ورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146ب، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 338، و"الفخر الرازي" 19/ 89، و"الخازن" 3/ 72.

(١٤) في (د): (سكت).

(١٥) ورد في "معاني القرآن" اللفراء 2/ 69 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 348 بنحوه عن أبي صالح عن ابن عباس، وورد منسوباً إلى أبي صالح في: "تفسير == الماوردي" 3/ 124، و"تفسير القرطبي" 9/ 345، وعلى هذا القول يكون الضميران في (أيديهم) و (أفواههم) عائدين على المكذبين.

(١٦) "تفسير مقاتل" 1/ 191ب بنحوه، وعلى هذا القول يكون الضميران في (أيديهم) و (أفواههم) عائدين إلى الرسل.

انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 408، وقد ضعَّف ابن عطية هذا القول، وقال: وهذا عندي لا وجه له 8/ 208.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 70 بنصه.

(١٨) في (أ)، (د)، (ش): (الذي)، والمثبت من (ع)، وهو الموافق لسياق والمصدر.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٢٠) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(٢١) في (د): (عليما).

(٢٢) انظر: "الأزهية" ص 271، و"رصف المباني" ص 452، و"الجنى الداني في حروف المعاني" ص 251.

(٢٣) قبيلة طيِّىء مشهورة، تنسب إلى طيَّئ بن أُدَد، واسمه جُلْهُمة، سُمِّي طيِّئاً لأنه أول من طوى المناهل منازل الطريق من قبائلهم: بنو جَديلة، وبنو رُومان، وبنو == جَدْعاء، والثعالب، وبنو تَيْم.

انظر: "الاشتقاق" ص 380، و"جمهرة أنساب العرب" ص 398.

(٢٤) نُسب للفراء في "تهذيب اللغة" "ذرأ" 2/ 1273، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 70، و"تفسيرالطبري" 13/ 189، وأبي حيان 5/ 409، و"الدر المصون" 7/ 73، (سِنْبس): حَيُّ من قبيلة طيئ.

"الاشتقاق" ص 390.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156، بتصرف يسير.

(٢٦) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 278 بنصه، وورد عنه تفسيرها بقوله: ردوا عليهم قولهم وكذبوهم، كما في تفسيره ص 410، وأخرجه الطبري 13/ 189 من طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير السمرقندي" 2/ 201، و"الماوردي" 3/ 125.

(٢٧) في (أ)، (د): لو، والمثبت من (ش)، (ع).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده