الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ﴾ قرئ بالتشديد (١) (٢) (٣) (٤) وقال أبو عمرو بن العلاء: هو مأخوذٌ من سُكْرِ الشرابِ؛ يعني أن الأبصار حارت ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير العقل وفساد اللب (٥) وقال أبوعبيدة: ﴿ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا ﴾ : غُشيت سَمَادِيرُ (٦) (٧) جاءَ الشِّتاءُ واجْثَألَّ القُبَّرُ ...
وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكَرُ (٨) (٩) وعلى هذا القول أصله من السكون؛ يقال: سَكَرَتِ الرّيحُ، إذا سكنت، وسَكَرَ الحرُّ يسْكُرُ، وليلةٌ ساكِرَةٌ؛ لا ريحَ فيها (١٠) خُذِلتُ على لَيْلهٍ سَاهِرهْ ...
فليسَتْ بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ (١١) (١٢) قال أبو علي الفارسي: معنى ﴿ سُكِّرَتْ ﴾ صارت بحيث لا ينفذ نورها ولا تُدرِك الأشياءَ على حقيقتها، وكأن معنى التسكير قطع الشيء عن سننه (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ﴾ ، ووجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يُخَفّف، كقوله: ما زِلتُ أُغْلِقُ أبوابًا وأفتحُها (١٦) ﴿ سُكِّرَتْ ﴾ بالتخفيف قد ثبت تعدِّيه بهذه القراءة [[قال أبو علي: الفعل إذا بُني للمفعول فلا بُدّ من تنزيله معدّى، فيكون تعدّيه على قراءة ابن كثير مثل: شَتِرتْ عينُهُ، وشَترْتُها.
"الحجة" 5/ 44 [الشَّتَرُ: انقلاب في جَفنِ العين الأسفل قلَّ ما يَكُونُ خِلْقَةً] "المحيط في اللغة" "شتر" 7/ 305، وقال المنتجب: بل هو من الأفعال التي سمُع معدى وغيرُ معدى؛ نحو: غاضَ الماء، وغاضَهُ اللهُ، وصَعِقَ زيدٌ، وصُعِقَ، وسعِدَ زيدٌ وسُعِدَ.
"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 191.]]، ويجوز أن يكون من قرأ بالتخفيف أراد التثقيل، فحذفه وهو يريده؛ كما جاء ذلك في المصادر وأسماء الفاعلين؛ نحو: عَمْرَكَ الله (١٧) ...........
دَلْوُ الدَّالِيَ (١٨) ﴿ الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾ (١٩) فأمّا التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: تحيرت أبصارنا، ورُوي عنه أيضًا: سُدت (٢٠) (٢١) وقال الحسن: سُحرت (٢٢) (٢٣) وقال الكلبي: أُغشيت وعُميت (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾ أي: سَحرنا محمد - -.
قال الكلبي: يقولون سَحرنا فلا نبصر (٢٥) ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا ﴾ (٢٦) (١) قرأ بها القُراء السبعة ماعدا ابن كثير.
انظر: "السبعة" ص 366، "إعراب القراءات السبع" وعللها 1/ 343، "علل القراءات" 1/ 295، "الحجة للقراء" 5/ 43، "المبسوط في القراءات" ص 220.
(٢) قرأ بها ابن كثير وحده.
المصادر السابقة.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719 بنصه (٤) انظر: (سكر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1719 بنصه ونسبه لليث، "المحيط في اللغة" 6/ 184، "اللسان" 4/ 2047، "التاج" 6/ 535.
(٥) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 12 مختصراً، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 14، "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 386، الفخر الرازي 19/ 167، "تفسير القرطبي" 10/ 9، "اللسان" (سكر) 4/ 374.
(٦) السَّماديرُ: ضعفُ البصر وغشاوة العين، ويقال: هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السُّكر من الشراب وغيره.
انظر: باب الرباعي (سمدد) في "تهذيب اللغة"، 2/ 1751، و"المحيط في اللغة" 8/ 429.
(٧) للمثنى بن جندل الطُّهوي.
عاش في العصر الأموي، وأخباره في "سمط اللآلي" ص 644.
(٨) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 175، "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "اللسان" (سكر) 4/ 2048، (قبر) 6/ 3510، وورد في بعض المصادر على النحو التالي: == جاء الشتاء واجْثألَّ القُنْبُرُ ...
واستَخْفَتِ الأفْعَى وكانت تظهرُ وطعلتْ شمشٌ عليها مِغْفَر ...
وجعلت عينُ الحرورِ تسكرُ وقد ورد بهذه الرواية في "مجاز القرآن" 1/ 348، و"تفسير الطوسي" 14/ 13، والطبري 7/ 499 ولم يذكر الشطر الثالث، الماوردي 3/ 151، "تفسير القرطبي" 10/ 8 أوردا البيت الثاني فقط.
(اجثأل) اجتمع وتقبّض، (قبّر) قال الأزهري: يقال للقْبرة قُبُّرة وقُبَّرٌ؛ وهو طائر يشبه الحُمَّرة، وجمعها قنابر، (الحَرُوْرُ) حرُّ الشمس.
انظر: "تهذيب اللغة" (قبر) 3/ 2871، (سكر) 2/ 1719، "المحيط في اللغة" (حر) 2/ 311، (قبر) 5/ 411، "متن اللغة" 4/ 481.
(٩) "مجاز القرآن" 1/ 347 بنصه ما عدا الشعر.
(١٠) انظر: (سكر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1719 بنصه، "اللسان" 4/ 2048، "التاج" 6/ 535.
(١١) "ديوان أوس" ص 34، وقد ورد بالرواية التالية: خُذِلْتُ على ليلةٍ ساهِرَهْ ...
بصحراء شَرْجٍ إلى ناظِرَهْ تُزَادُ ليَاليَّ في طُولِهَا ...
فلَيْسَتْ بِطَلْقٍ ولا ساكِرهْ ورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "تفسير الماوردي" 3/ 151 بدايته "فصرن"، "الاقتضاب" ص 412، "شرح الجواليقي" ص 239 ورد فيهما برواية الديوان، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 167، "تفسير القرطبي" 10/ 8 بدايته (فصرت)، "اللسان" (سكر) 4/ 2048.
يقول: خذلت على أن ليلتي ساهرة؛ أي ساهر صاحبها؛ كما تقول نهاره: صائم؛ أي يصوم فيه، والطلق: اليوم الطيب الذي لا حرّ فيه ولا برد، واستطال الليلة لما لقي فيها من الألم والشدة، وذلك أن أوس بن حجر انطلق مسافراً حتى إذا كان بأرض بني أسد بين مكانين يقال لأحدهما شرج، وللآخر ناظره، جالت به ناقته فصرعته فانكسرت فخده.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 175 بنحوه، ويبدو أنه نقل قول الزجاج من "تهذيب اللغة" لتطابقه، "تهذيب اللغة" "سكر" 2/ 1719 بنصه، "تفسير الفخر الرازي" 19/ 167.
(١٣) في الحجة: (سببه) والصحيح سننه، ولعلها تصحيف من محقق الحجة.
(١٤) في جميع النسخ: (سننه)، والمثبت هو الصحيح وموافق لما في الحجة، والسِّيْبُ: مخرج الماء من الوادي، وجمعه سُيُوبٌ، وقد ساب الماء يسيب: إذا جَرَىْ.
"تهذيب اللغة" (ساب) 2/ 1584، "المحيط في اللغة" (سيب) 8/ 397.
(١٥) معناه: لا يقطع أمراً، وقيل: ما يُبَيِّن كلاماً.
انظر: (بن) في: "تهذيب اللغة" 1/ 269، "المحيط في اللغة" 9/ 415.
(١٦) نُسب إلى الفرزدق في كل المصادر ما عدا الحجة وليس في ديوانه، ونسب -في "الحجة" 3/ 441 - للراعي النميري، وهو في "ديوانه" ص 33 برواية: ما زال يفتح أبواباً ويغلقها ...
دوني وأفتح باباً بعد ارتاجِ= (بعد ارتاج): بعد إغلاق، يقال: أَرْتَجْتُ الباب إرتاجاً: أي أغلقته إغلاقاً، ويقال لغلق الباب: الرتاج، ويقال للرجل إذا امتنع عليه الكلام: أُرتج عليه.
وعجزه: حتى أتيتُ أبا عمرو بنَ عمَّارِ ورد في: "الحجة للقراء" 5/ 43، "تفسير الطوسي" 6/ 322، وورد في: "الكتاب" 3/ 506، 4/ 63، 65، و"أدب الكاتب" ص 461، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 456، 528، و"الاقتضاب" ص 409، و"شرح الجواليقي" ص 233، و"اللسان" (غلق) 10/ 291، برواية: ما زِلْتُ أفتحُ أبواباً وأُغلقُها ...
حتى أتيت أبا عمرِو بْنَ عَمّار قال أبو حاتم السجستاني: ويَقصد بأبي عمرو: أبا عمرو بن العلاء المازني النحوي، والمعنى: لم أزل أتصرف في العلم وأطويه وأنشره حتى لقيت أبا عمرو فسقط علمي عند علمه.
(١٧) الشاهد: تخفيفها؛ والأصل تشديدها، قال سيبويه: "وكأنّه حيث قال: عَمْرَك الله، وقعِدك الله، قال: عَمّرتُك الله بمنزلة نَشدتُك الله، فصارت عَمْرَك الله منصوبةً بعمَّرتُك الله ..
" "الكتاب" 1/ 322.
(١٨) قطعة من بيت من رجز للعجاج يصف ماءً، وتمامه: (يكشفُ عن جَمّاتِهِ دلْوُ الدَّالْ) == ورد في ملحقات "ديوانه" 2/ 321، و"أدب الكاتب" ص 612، "الصحاح" (دلو) 6/ 2339، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 4/ 179، "الحجة للقراء" 2/ 254، "إيضاح الشعر" ص 580.
590، "المخصص" 9/ 167 نسبه لأبي علي، وفي جميع المصادر: (الدَّالْ) بدل (الدَّالي) ولا فرق، (الدَّالْ): أي المُدْلِي؛ وهو المستقي، (جماته): جمع جمّة؛ وهي المكان الذي يجتمع فيه ماء البئر، والشاهد: أن الأصل (المُدْلي) فحذف الزيادة، قال ابن قتيبة: ولو قال العَجَّاجُ: (المدلي) لكان أشبهَ بما أراد، ولكنه أراد القافيةَ، وعلم أن الدالي والمُدلي يجوز أن يوصفَ بهما المستقي بالدلو.
انظر: "أدب الكاتب" ص 612، "الحجة للقراء" 2/ 254.
(١٩) "الحجة للقراء" 5/ 43 بتصرف يسير.
والشاهد في: (لواقح) أن أصلها (ملاقح)؛ لأنها إذا أَلقَحَتْ كانت مُلقِحةً، وجمع المُلْقِحِ: ملاقح، ولواقح على حذف الزيادة.
"الحجة للقراء" 2/ 254.
(٢٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 أ، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 371، "تفسير القرطبي" 10/ 8، الخازن 3/ 90.
(٢١) أخرجه الطبري 14/ 12 بلفظه، وورد بلفظه في: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719، "تفسير الطوسي" 6/ 323، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 386، ابن كثير 2/ 602، "الدر المنثور" 4/ 176 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٢) ورد بلفظه في: "الغريب" لابن قتيبة 1/ 238، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 14، و"تفسير السمرقندي" 2/ 216، والثعلبي 2/ 146 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 371، و"تفسير القرطبي" 10/ 8.
(٢٣) "أخرجه الطبري" 14/ 12 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير السمرقندي" 2/ 216، والثعلبي 2/ 146 أ، والماوردي 3/ 151، و"تفسير البغوي" 4/ 371، و"تفسير == القرطبي" 10/ 8، وقد روي هذا القول عن ابن عباس أيضًا في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 14، و"الدر المنثور" 4/ 176 روي عن قتادة بلفظ سدّت وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، والمؤكد أن قتادة رواه عن ابن عباس، ويؤيده أن عبد الرزاق 2/ 346، والطبري 14/ 12 أخرجاه بلفظه عن قتادة عن ابن عباس، وكذلك أورده ابن كثير 2/ 652.
(٢٤) " أخرجه الطبري" 14/ 13 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 146 أ، بنحوه، والماوردي 3/ 151 بلفظه، و"تفسير البغوي" 14/ 371، و"تفسير القرطبي" 10/ 8، وابن كثير 2/ 602.
(٢٥) وورد غير منسوب في "تفسير البغوي" 4/ 371.
(٢٦) والآية كاملة هي: ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ والشاهد ظاهر.
فالآية تؤكد عدم جدّية القوم في الإيمان بالرسول مهما أظهر لهم من المعجزات الحسية التي طالبوه بها.
<div class="verse-tafsir"