الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ قال الليث: تقول: استقدم، أي: تقدم، وضده استأخر، أي: تأخر (١) ﴿ الْمُسْتَقْدِمِينَ ﴾ يريد أهلَ طاعةِ الله، و ﴿ الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴾ يريد عن طاعة الله (٢) (٣) وقال في رواية مِقْسَم: المستقدمون الصف المستقدم، والمستأخرون الصف المستأخر (٤) - على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه فأنزل الله هذه الآية (٥) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ﴾ أي: إنَّا نجزيهم على نيّاتهم (٦) وقال الضحاك ومقاتل: في صف القتال (٧) وقال في رواية أبي الجوزاء: (كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله - - فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها، وآخرون يتأخرون ليروها -إذا ركعوا وجافوا أيديهم لينظروا من تحت آباطهم- فأنزل الله هذه الآية) (٨) وعلى هذا القول معنى ﴿ عَلِمْنَا ﴾ : الوعيد والمحاسبة، وروي عنه أيضًا أنه قال: المستقدمون الأموات، والمستأخرون الأحياء (٩) - (١٠) (١١) (١٢) ﴿ عَلِمْنَا ﴾ والتمدح بالعلم؛ لأن علمه شامل لأعداد من مضى ومن بقي، ومن خلقه ومن سيخلقه فيما بقي.
(١) ورد في "تهذيب اللغة" (قدم) 3/ 2904 بمعناه.
(٢) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 177.
(٣) "أخرجه الطبري" 14/ 25 بنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بمعناه، والثعلبي 2/ 147 ب بنحوه، وانظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1127، وابن الجوزي 4/ 397، و"تفسير القرطبي" 10/ 19، والخازن 3/ 94، و"الدر المنثور" 4/ 181 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر.
(٤) رواه الحاكم، تفسير الحجر 2/ 353 بنصه عن طريق أبي الجوزاء (منقطعة بالجهالة)، وانظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1127، الفخر الرازي 19/ 178، "الدر المنثور" 4/ 178 وزاد نسبته إلى ابن مردويه، وقد أخرجه عبد الرزاق 2/ 348، والطبري 14/ 26 بنحوه، عن طريق واحد مسندًا إلى أبي الجوزاء.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 147ب بنصه، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 282 بلا سند، وانظر: "تفسير الألوسي" 14/ 32، وابن الجوزي 4/ 396 عن أبي صالح عن ابن عباس، ولا يعتد بمثل هذا في أسباب النزول.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 88 بنصه.
(٧) "تفسير الفخر الرازي" 19/ 178 عنهما، وابن الجوزي 4/ 397 عن الضحاك، و"تفسير البغوي" 4/ 377 عن مقاتل، والخارن 3/ 94 عن مقاتل، و"الدر المنثور" 5/ 181 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن مقاتل، والذي في تفسير مقاتل هو نفس القول الذي أخرجه الطبري عن الضحاك في الآية؛ قال: الأموات والأحياء، انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 196 ب، والطبري 14/ 24، والماوردي 3/ 156.
(٨) أخرجه بنصه تقريبًا: أحمد 1/ 305، والترمذي (3122) كتاب: تفسير، باب.
ومن سورة الحجر، وابن ماجه (1046) كتاب: الصلاة، باب: الخشوع في الصلاة، وابن خزيمة: كتاب: صلاة النساء في الجماعة، باب: التغليظ في قيام المأموم في الصف المؤخر إذا كان خلفه نساء 3/ 97، والطبري 4/ 26، وابن حبان، "موارد الظمأن": التفسير، الحجر ص 433، والطبراني في "الكبير" 12/ 171، والحاكم: التفسير، الحجر 2/ 353 وصححه ووافقه الذهبي، سنن البيهقي: كتاب: الصلاة، باب: الرجل يقف في آخر صفوف الرجال 3/ 98، "أسباب النزول" للواحدي ص 281، كلهم من طريق نوح بن قيس عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 217، والثعلبي 2/ 147 ب، والماوردي 3/ 156، وابن عطية 8/ 302، وابن الجوزي 4/ 396، الفخر الرازي 19/ 178، "تفسير القرطبي" 10/ 19، الخازن 3/ 94، وأبي حيان 5/ 451، وابن كثير 2/ 605، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 180 وزاد نسبته إلى أبي داود الطيالسي 2712، وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وانظر: "شرح المسند" 2/ 278، صحيح ابن ماجه (2472).
اختلف العلماء في تصحيح الحديث، فصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي وشاكر والألباني، وقد أَعَلَّ الترمذي الحديثَ بالإرسال؛ ورجح وقفه على أبي الجوزاء، وتبعه القرطبي وقال: هو الصحيح، واعتمده ابن كثير وقال: حديث غريب جداً وفيه نكارة شديدة، وقد ناقش الألباني المضعفين للحديث: فبيّن أن الإعلال مردود بورود الحديث موصولاً في مسند الطيالسي ورجاله ثقات، وأما الغرابة فمنفية لورورد عدة روايات للحديث -ذكرها- في أن الآية نزلت في صفوف الصلاة، أما النكارة الشديدة التي ذكرها ابن كثير، فلعه يقصد مضمون الرواية؛ أنها توهم طعنًا في الصحابة، وجوابه: إذا ورد الأثر == بطل النظر، ولأن هذا المسلك يفتح باباً لرد كثير من الأحاديث، ويمكن دفع التهمة عن الصحابة بتخصيص الخبر على بعض المنافقين أوحديثي العهد بالإسلام.
انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2472).
(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 348 بنحوه عن قتادة، والطبري 14/ 23 - 24 بنحوه من طريق قتادة عن ابن عباس، ومن طريق العوفي غير مرضية، وأخرجه -كذلك- عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بمعناه عن قتادة، والثعلبي 2/ 147 ب بنصه عن ابن عباس، وبنحوه عن قتادة، وانظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1127 عن ابن عباس وقتادة، و"تفسير القرطبي" 10/ 19 عنهما، وأبي حيان 5/ 451 عنهما، وابن كثير 2/ 569 عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 181 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.
(١٠) "تفسير مجاهد" ص 341 بنصه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 348 بنصه، والطبري 14/ 25 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بنحوه، والماوردي 3/ 156 بنحوه، و"تفسير البغوي" 4/ 377، وابن العربي 3/ 1127، وابن الجوزي 4/ 397، والخازن 3/ 94، و"تفسير أبي حيان" 5/ 451، وابن كثير 2/ 604 - 605، و"الدر المنثور" 4/ 182 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١١) في معظم المصادر: (من لم يخلق)، والمثبت في معناه؛ لأن من يخلقه بعد، أي في المستقبل، هو ممن لم يخلق.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق 2/ 348 بنحوه، والطبري 14/ 23 بنحوه، والثعلبي 2/ 147 ب بنصه تقريبً، والماوردي 3/ 156 بنحوه، و"تفسير البغوي" 4/ 377، وابن الجوزي 4/ 396، والفخر الرازي: 19/ 1789، و"تفسير أبي حيان" 5/ 451، وابن كثير 2/ 604 - 605.
<div class="verse-tafsir"