الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٥٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ﴾ معنى (على) هاهنا الحال؛ أي: على حالة الكبر، كقول النابغة: على حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيبَ على الصِّبَا (١) أي: في ذلك الوقت، ومعنى: ﴿ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ﴾ أي: بتغييره إيّاي عن حال الشباب التي أطمع فيها الولد إلى حال الهَرَمِ.
وقوله تعالى: ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ استفهام تعجب؛ كأنه عجيب من الولد على كبره، هذا معنى قول مجاهد (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) أبِالمَوْتِ الذي لا بُدّ أنّي ...
مُلاقٍ لا أبَاكِ تُخَوِّفِينِي (٧) (٨) (٩) تراه كالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ...
يَسُوءُ الفَالِياتِ إذا فَلَيْنِي (١٠) أراد فلينني، فحذف إحدى النونين، قالا: والحذف بعد إدغام إحدى النونين (في الأخرى) (١١) (١٢) بأنْكَ الرَّبِيعُ وغَيْثٌ مَرِيعٌ ...
وقِدْمًا هُنَاكَ تَكونُ الثِّمَالا (١٣) قال أبو علي: المحذوف النون الثانية؛ لأن التكرير بها وقع، ولم تحذف الأولى التي هي علامة للرفع، وقد حذفوا هذه النونَ في كلامهم لأنها زائدة، ولأن علامةَ الضمير الياءُ دونها، ونظيرُ حذفهم لها من المنصوب حذفهم لها من المجرور في قولهم (١٤) قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَين قَدِي [[وعجزه: ليس الإمامُ بالشَّحيحِ المُلْحِدِ نُسب إلى حميد بن مالك الأرقط [من شعراء الدولة الأموية] في: التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه [ملحق بأمالي القالي] 3/ 61، "اللسان" (خبيب) 2/ 1087، == "شرح شواهد المغني" 1/ 487، "الخزانة" 5/ 393، "الدرر اللوامع" 1/ 207.
ونُسب لحميد بن ثور في "اللسان" (لحد) 7/ 4005 وليس في ديوانه.
ونسب لأبي بجدلة في: "شرح المفصل" 3/ 124.
وورد بلا نسبة في: "الكتاب" 2/ 371، "مجاز القرآن" 2/ 173، "النوادر" لأبي زيد ص 527، "المحتَسَب" 2/ 223، "أمالي ابن الشجري" 1/ 20، "رصف المباني" ص 424، "أوضح المسالك" ص 23، "شرح ابن عقيل" 1/ 115، "شرح الأشموني" 1/ 148 الشاهد في: (قدني) و (قدي) أثبت نون الوقاية في الأول على الأصل، وحذفها في الثاني على الضرورة، وهو تأكيد للأول، (قدني): بمعنى حسبي، وأراد بـ (الإمام): عبد الملك ابن مروان، وعرَّض بوصف ابن الزبير بكونه شحيحًا، أي بخيلاً، وأراد بـ (الخبيبين): عبد الله بن الزبير -لأنه كان يكنى أبا خُبَيب- وأخاه مصعبًا، على التغليب.]] فحذف وأثبت في بيت، وقال الأعشى في حذف هذه النون اللاحقة مع الياء: فهل يَمْنَعنّي ارْتِيَادِي البلادَ ....
من حَذَرِ المَوْتِ أنْ يأتيَنْ (١٥) وإنّما هو يمنعَنّني (١٦) (١٧) (١) وعجزه: وقُلتُ ألمَّا أصْحُ والشَّيبُ وازعُ "ديوان النابغة الذبياني" ص 53، وورد في: "الكتاب" 2/ 330، "جمهرة اللغة" 3/ 1315، "الأضداد" لابن الأنباري ص140، "سر صناعة الإعراب" 2/ 506، "اللسان" (وزع) 8/ 4825، "شرح شواهد المغني" 2/ 816، "الخزانة" 6/ 550، (المشيب):الشيب، (الصبا): بالكسر والقصر، اسم الصَّبوة، وهي الميل إلى هوى النفس، (أصح): من الصحو، وهو خلاف السكر، (وازع): ناهي وزاجر.
يذكر الشاعر أنه بكي على الديار في حين مشيبه ومعاتبته لنفسه على طربه وصباه.
(٢) ونص قوله، قال: عجيب من كبره وكبر امرأته.
وقد ورد في "تفسيره" ص 416، و"أخرجه الطبري" 14/ 40، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 191 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) قرأ بها: أبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي.
انظر: "السبعة" ص 367، "علل القراءات" 1/ 296، "وإعراب القراءات السبع"، وعللها 1/ 345، "الحجة للقراء" 5/ 45، "المبسوط في القراءات" ص 221، "التيسير" ص 136، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 722.
(٤) وكذا ابن كثير، لكنه شدَّد النونَ، أما نافع فخففها.
انظر: المصادر السابقة.
(٥) أي أن الأصل: (تُبَشِّرُونَنِي).
(٦) انظر: "علل القراءات" 1/ 297، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 344، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 30، "المُوضَح في وجوه القراءات" 2/ 722.
(٧) ورد في "مجاز القرآن" 1/ 352، "شرح شواهد الإيضاح" ص 211، "اللسان" (أبي) 1/ 18، "الدرر اللوامع" 2/ 219، "الخزانة" 4/ 105، وورد غير منسوب في: "الكامل" 2/ 142، "المقتضب" 4/ 375، "الإيضاح العضدي" ص260، "الحجة للقراء" 5/ 46، "المنصف" 2/ 337، "الخصائص" 1/ 345، "الموضع في وجوه القراءات" 2/ 722، "شرح المفصل" 2/ 105.
(٨) فالأصل: (تخوفينني).
(٩) البيت لعمرو بن مَعْدِ يكَرِب الزُّبيدي ت 21 هـ، من أبيات ثمانية قالها في امرأةٍ لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية.
(١٠) "شعر عمرو بن معدي كرب" ص 180، وورد في: "الكتاب" 3/ 520، "معاني القرآن" للفراء 2/ 90، "مجاز القرآن" 1/ 352، "شرح شواهد الإيضاح" (عجز) ص 213، "الخزانة" 5/ 372، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 181، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 345، "الحجة للقراء" 5/ 46، "المنصف" 2/ 337، "تفسير الطوسي" 6/ 341، "شرح المفصل" 3/ 91.
(تراه كالثغام) الضمير يعود على الزوجة، والثغام: واحده ثغامة؛ وهو نبتٌ له نَوْر أبيض يشته به الشيب، وقيل نبتٌ يكون في الجبل يَبْيَضُّ إذا يبس، (يُعلُّ) أي يطيّب شيئاً بعد شيء، وأصل العَلَلُ: الشُرْبُ بعد الشُرب، (يسوء الفاليات) يَحزُنُهن؛ لأنهن يكرهْن الشيب، و (الفاليات)؛ جمع فالنية: وهي التي تفلي الشعَّر، أي تُخْرج القمْلَ منه.
(١١) في (أ)، (د): (والأخرى).
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 181 بتصرف يسير.
(١٣) ورد في "شرح أشعار الهذليين" 2/ 585، وفيه: (المُجْتَدُون) بدل (المرْمِلون)، وأما البيت الثاني فورد برواية: بأنَّك كنت الربيع المُغِيثَ ...
لِمن يَعتريك وكنت الثِّمالا وورد البيت الثاني في "الخزانة" 10/ 382، "شرح التصريح" 1/ 232 وفيهما: (ربيع)، و (وأنْك) بدل (وقدْماً).
وورد البيتين بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 2/ 90، "الإنصاف" ص 169 برواية (الصِّبْيَةُ) بدل (الضيف)، "اللسان" (أنن) 1/ 156، "الخزانة" 5/ 427، وورد البيت الثاني فقط وبرواية (وأنْك) في: "أوضح المسالك" ص 66، "المغني" ص 47، شرح الأشموني 1/ 441.
(والمرملون) هو من أرمل القوم؛ إذا نفدَ زادهم، (المُجْتدون) الطالبون، (شَمالا) الشَّمال ريحٌ تهبُّ من ناحية القُطْب، وخصها بالذكر لأن وقتها تقل الأرزاق وتنقطع السُّبُل ويثقل فيه الضيف، مما يجعل الجود فيه غاية لا تدرك، (بأنْك ربيعٌ) ربيع الزَّمان، (والغيثٌ) المطر والكلاء يَنْبُت بماء السماء، (مَرِيعٌ) خَصيب كثير النَّبات، (الثِّمال) الذُّخر، وقيل: الغِياثُ.
(١٤) اختلف في نسبته على أقوال، انظرها في عزو البيت.
(١٥) "ديوان الأعشى" ص 205، وورد في: "الكتاب" 3/ 513، 4/ 187، "المحتَسَب" 1/ 349، "شرح المفصل" 9/ 40، "الدرر اللوامع" 5/ 151، (ارتيادي)؛ الارتياد: المجيء والذهاب، أي لا يمنع من الموت التجول في آفاق الأرض حذراً منه، ولا الإقامة في الديار تقرّبه قبل وقته.
"الدرر اللوامع" 5/ 152.
(١٦) "الحجة للقراء" 5/ 45 - 46 بنصه.
(١٧) لذلك شدّد النون.
<div class="verse-tafsir"