الإسلام > القرآن > سور > سورة 15 الحجر > الآية ٥٤ من سورة الحجر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٥٤ من سورة الحجر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم " قال "متعجبا من كبره وكبر زوجته ومتحققا للوعد " أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون " فأجابوه مؤكدين لما بشروه به تحقيقا وبشارة بعد بشارة.
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الذين بشَّروه بغلام عليم ( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) يقول: فبأي شيء تبشرون.
وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) قال: عجب من كبره ، وكبر امرأته.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله ، وقال ( عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ) ومعناه: لأن مسني الكبر وبأن مسني الكبر، وهو نحو قوله حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ بمعنى: بأن لا أقول، ويمثله في الكلام: أتيتك أنك تعطي، فلم أجدك تعطي.
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر أن مصدرية ; أي على مس الكبر إياي وزوجتي ، وقد تقدم في هود وإبراهيم ،فبم تبشرون استفهام تعجب .
وقيل : استفهام حقيقي .
وقرأ الحسن " توجل " بضم التاء .
والأعمش " بشرتموني " بغير ألف ، ونافع وشيبة " تبشرون بكسر النون والتخفيف ; مثل ، أتحاجونني وقد تقدم تعليله .
وقرأ ابن كثير وابن محيصن تبشرون بكسر النون مشددة ، تقديره تبشرونني ، فأدغم النون في النون .
الباقون " تبشرون " بنصب النون بغير إضافة .
فقال لهم متعجبا من هذه البشارة: { أَبَشَّرْتُمُونِي } بالولد { عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ } وصار نوع إياس منه { فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } أي: على أي وجه تبشرون وقد عدمت الأسباب؟
( قال أبشرتموني ) أي : بالولد ( على أن مسني الكبر ) أي : على حال الكبر ، قاله على طريق التعجب ( فبم تبشرون ) فبأي شيء تبشرون ؟
قرأ نافع بكسر النون وتخفيفها أي : تبشرون ، وقرأ ابن كثير بتشديد النون أي : تبشرون ، أدغمت نون الجمع في نون الإضافة ، وقرأ الآخرون بفتح النون وتخفيفها .
«قال أبشرتموني» بالولد «على أن مسني الكبر» حال أي مع مسه إياي «فبم» فبأي شيء «تبشرون» استفهام تعجب.
قال إبراهيم متعجبًا: أبشَّرتموني بالولد، وأنا كبير وزوجتي كذلك، فبأي أعجوبة تبشِّرونني؟
ثم حكى - سبحانه - ما قاله إبراهيم للملائكة بعد أن بشروه بهذا الغلام العليم ، فقال - تعالى - ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) .والاستفهام للتعجب .
كأنه عجب من أن يرزقه الله - تعالى - بغلام عليم بعد أن مسه الكبر ، وبلغ سن الشيخوخة .و ( على ) بمعنى مع ، والمس : اتصال شئ بآخر على وجه الإِحساس والإِصابة .أى : قال إبراهيم للملائكة ، بعد أن بشروه بالولد ، أبشرتمونى بذلك مع أن الكبر قد أصابنى ، والشيخوخة قد اعترتنى فبأى شىء عجيب قد بشرتمونى .وتعجب إبراهيم إنما هو من كمال قدرة الله - تعالى - ونفاذ أمره ، حيث وهبه هذا الغلام فى تلك السن المتقدمة بالنسبة له ولامرأته ، والتى جرت العادة أن لا يكون معها إنجاب الأولاد .وقد حكى القرآن هذا التعجب على لسان امرأة إبراهيم فى قوله - تعالى - ( قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ .
.
) قال الإِمام الرازى ما ملخصه : والسبب فى هذا الاستفهام أن العادة جارية بأنه لا يحصل الولد حال الشيخوخة التامة .
.
.وهناك جواب آخر ، وهو أن الإِنسان إذا كان عظيم الرغبة فى شىء ، وفاته الوقت الذى يغلب على ظنه حصول ذلك المراد فيه ، فإذا بشر بعد ذلك بحصوله ازداد فرحه وسروره ، ويصير ذلك الفرح القوى كالمدهش له وربما يجعله هذا الفرح يعيد السؤال ليسمع تلك البشارة مرة أخرى ، طلبا للالتذاذ بسماعها .
.
.
.