التسهيل لعلوم التنزيل سورة الحجر

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة الحجر

تفسيرُ سورةِ الحجر كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 22 دقيقة قراءة

تفسير سورة الحجر كاملةً (ابن جزي الكلبي)

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍۢ مُّبِينٍۢ ١ رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ كَانُوا۟ مُسْلِمِينَ ٢ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٣ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌۭ مَّعْلُومٌۭ ٤

﴿ تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ ﴾ يحتمل أن يريد بالكتاب الكتب المتقدمة، وعطف القرآن عليها، والظاهر أنه القرآن وعطفه عطف الصفات ﴿ رُّبَمَا ﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد وهما لغتان.

وما حرف كافة لرب، ومعنى رب التقليل، وقد تكون للتكثير، وقيل: إن هذه منه، وقيل: إنما عبر عن التكثير بأداة التقليل كقوله: ﴿ قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء ﴾ [البقرة: 144]، و ﴿ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ ﴾ [النور: 64]، وقيل إن معنى التقليل في هذه أنهم لو كانوا يودون الإسلام مرة واحدة لوجب أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودونه مراراً كثيرة، ولا تدخل إلا على الماضي ﴿ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾ قيل: إن ذلك عند الموت، وقيل: في القيامة، وقيل: إذا خرج عصاة المسلمين من النار، وهذا هو الأرجح لحديث روي في ذلك ﴿ ذَرْهُمْ ﴾ وما بعده تهديد ﴿ كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ﴾ أي وقت محدود.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌۭ ٦ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٧ مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَمَا كَانُوٓا۟ إِذًۭا مُّنظَرِينَ ٨

﴿ وَقَالُواْ ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ الضمير في قالوا لكفار قريش، وقولهم: نزل عليه الذكر يعنون على وجه الاستخفاف، أي بزعمك ودعواك ﴿ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة ﴾ لو ما عرض وتحضيض، والمعنى أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالملائكة معه ﴿ مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق ﴾ رد عليهم فيما اقترحوا، والمعنى أن الملائكة لا تنزل إلا بالحق من الوحي والمصالح، التي يريدها الله، لا باقتراح مقترح واختيار كافر، وقيل: الحق هنا العذاب ﴿ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ ﴾ إذاً حرف جواب وجزاء، والمعنى لو أنزل الملائكة لم يؤخر عذاب هؤلاء الكفار، الذين اقترحوا نزولهم، لأن من عادة الله أن من اقترح آية فرآها ولم يؤمن أنه يعجل له العذاب، وقد علم الله، أن هؤلاء القوم يؤمن كثير منهم، ويؤمن أعقابهم فلم يفعل بهم ذلك.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ٩ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ ١٠ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ١١ كَذَٰلِكَ نَسْلُكُهُۥ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ١٢

﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون ﴾ الذكر هنا هو القرآن وفي قوله: إنا نحن نزلنا الذكر رداً لإنكارهم واستخفافهم في قولهم يا أيها الذي نزل عليه الذكر ولذلك أكده بنحن واحتج عليه بحفظه، ومعنى حفظه: حراسته عن التبديل والتغيير، كما جرى في غيره من الكتب، فتولى الله حفظ القرآن، فلم يقدر أحد على الزيادة فيه ولا النقصان منه، ولا تبديله بخلاف غيره من الكتب، فإن حفظها موكول إلى أهلها لقوله: ﴿ بِمَا استحفظوا مِن كتاب الله ﴾ [المائدة: 44] ﴿ فِى شِيَعِ الأولين ﴾ الشيع: جمع شيعة وهي الطائفة التي تتشيع لمذهب أو رجل ﴿ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين ﴾ معنى نسلكه ندخله، والضمير في نسلكه يحتمل أن يكون للاستهزاء، الذي دل عليه قوله: به يستهزؤن، أو يكون للقرآن أي نسلكه في قلوبهم فيستهزئوا به، ويكون قوله: كذلك تشبيهاً للاستهزاء المتقدم، ولا يؤمنون به تفسيراً لوجه إدخاله في قلوبهم، والضمير في به للقرآن.

<div class="verse-tafsir"

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ ١٣ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًۭا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّوا۟ فِيهِ يَعْرُجُونَ ١٤ لَقَالُوٓا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَـٰرُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌۭ مَّسْحُورُونَ ١٥

﴿ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين ﴾ أي تقدمت طريقتهم على هذه الحالة من الكفر والاستهزاء حتى هلكوا بذلك، ففي الكلام تهديد لقريش ﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أبصارنا ﴾ الضمائر لكفار قريش المعاندين المحتوم عليهم بالكفر وقيل: الضمير في ظلوا وفي يعرجون للملائكة وفي قالوا للكفار، ومعنى: يعرجون يصعدون، والمعنى أن هؤلاء الكفار لو رأوا أعظم آية لقالوا: إنها تخييل أو سحر، وقرئ سكِّرت بالتشديد والتخفيف ويحتمل أن يكون مشتقاً من السكر، فيكون معناه: أجبرت أبصارنا فرأينا الأمر على غير حقيقته، أو من السِّكْر وهو السد فيكون معناه منعت أبصارنا من النظر.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ ١٦ وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍۢ رَّجِيمٍ ١٧ إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ ١٨ وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ ١٩

﴿ بُرُوجاً ﴾ يعني المنازل الاثني عشر ﴿ إِلاَّ مَنِ استرق السمع ﴾ استثناء من حفظ السموات فهو في موضع نصب ﴿ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ﴾ أي: مقدر بقدر، فالوزن على هذا استعارة وقيل: المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والأطعمة، والأول أعم وأحسن.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

﴿ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾ يعني: البهائم والحيوانات ومن معطوف على معايش وقيل: على الضمير في لكم، وهذا ضعيف في النحو لأنه عطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض، وهو قوي في المعنى أي جعلنا في الأرض معايش لكم وللحيوانات.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ ٢١ وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَـٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَسْقَيْنَـٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُۥ بِخَـٰزِنِينَ ٢٢

﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ ﴾ قيل: يعني المطر، واللفظ أعم من ذلك، والخزائن المواضع الخازنة، وظاهر هذا أن الأشياء موجودة قد خلقت، وقيل: ذلك تمثيل، والمعنى وإن من شيء إلا نحن قادرون على إيجاده وتكوينه ﴿ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ أي بمقدار محدود ﴿ وَأَرْسَلْنَا الرياح لواقح ﴾ يقال: لقحت الناقة والشجرة إذا حملت فهي لاقحة، وألقحت الريح الشجر فهي ملحقة ولواقح جمع لاقحة، لأنها تحمل الماء أو جمع ملقحة على حذف الميم الزائدة.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا ٱلْمُسْتَـْٔخِرِينَ ٢٤ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ ٢٥ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ ٢٦

﴿ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المستقدمين ﴾ الآية: يعني الأولين والآخرين من الناس، وذكر ذلك على وجه الاستدلال على الحشر الذي ذكر بعد ذلك في قوله: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ﴾ لأنه أذا أحاط بهم علماً لم تصعب عليه إعادتهم وحشرهم، وقيل: يعني من استقدم ولادة وموتاً ومن تأخر، وقيل: من تقدم إلى الإسلام ومن تأخر عنه ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن صلصال ﴾ الإنسان هنا هو: آدم عليه السلام، والصلصال: الطين اليابس الذي يصلصل أي يصوت وهو غير مطبوخ، فإذا طبخ فهو فخار ﴿ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴾ الحمأ: الطين الأسود، والمسنون المتغير المنتن، وقيل: إنه من أَسِنَ إذا تغير، والتصريف يردّ هذا القول، وموضع من حمأ صفة لصلصال: أي صلصال كائن من حمأ.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

﴿ والجآن خلقناه ﴾ يراد به جنس الشياطين، وقيل إبليس الأول، وهذا أرجح لقوله: من قبلُ وتناسلت الجن من إبليس وهو للجن كآدم للناس ﴿ السموم ﴾ شدّة الحر.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى خَـٰلِقٌۢ بَشَرًۭا مِّن صَلْصَـٰلٍۢ مِّنْ حَمَإٍۢ مَّسْنُونٍۢ ٢٨ فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَـٰجِدِينَ ٢٩

﴿ خالق بَشَراً ﴾ يعني آدم عليه السلام ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ﴾ يعني الروح التي في الجسد، وأضاف الله تعالى الروح إلى نفسه إضافة مُلْك إلى مالك أي: من الروح الذي هو لي وخلق من خلق، وتقدّم الكلام على سجود الملائكة في البقرة.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌۭ ٣٤ وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ ٣٥ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِىٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ٣٦ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلْمُنظَرِينَ ٣٧ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْوَقْتِ ٱلْمَعْلُومِ ٣٨

﴿ فاخرج مِنْهَا ﴾ أي من الجنة أو من السماء ﴿ قَالَ رَبِّ ﴾ يقتضي إقراره بالربوبية وأن كفره كان بوجه غير الجحود، وهو اعتراضه على الله في أمره بالسجود لآدم ﴿ إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ﴾ اليوم الذي طلب إبليس أن ينظر إليه هو يوم القيامة، وقيل: الوقت المعلوم الذي أُنْظِر إليه هو يوم النفخ في الصور النفخة الأولى؛ حين يموت من في السموات ومن في الأرض.

وكان سؤال إبليس الانتظار إلى يوم القيامة جهلاً منه ومغالطة؛ إذ سأل ما لا سبيل إليه.

لأنه لو أعطي ما سأل لم يمت أبداً، لأنه لا يموت أحد بعد البعث، فلما سأل ما لا سبيل إليه: أعرض الله عنه، وأعطاه الانتظار إلى النفخة الأولى.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٣٩ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ ٤٠ قَالَ هَـٰذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ ٤١ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ ٤٢ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٣ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَٰبٍۢ لِّكُلِّ بَابٍۢ مِّنْهُمْ جُزْءٌۭ مَّقْسُومٌ ٤٤ إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ٤٥ ٱدْخُلُوهَا بِسَلَـٰمٍ ءَامِنِينَ ٤٦ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ ٤٧ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌۭ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ٤٨

[الأعراف: 16] الباء للسببية أي لأغوينهم بسبب إغوائك لي، وقيل: للقسم كأنه قال: بقدرتك على إغوائي لأغوينهم، والضمير لذرية آدم ﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾ القائل لهذا هو الله تعالى، والإشارة بهذا إلى نجاة المخلصين من إبليس، وأنه لا يقدر عليهم أو إلى تقسيم الناس إلى غويّ ومخلَص ﴿ إِلاَّ عِبَادَكَ ﴾ يحتم أن يريد بالعباد جميع الناس، فيكون قوله: إلا من اتبعك استثناء متصل أي يريد بالعباد المخلصين فيكون الاستثناء منقطعاً ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ ﴾ الضمير للغاوين ﴿ لَهَا سَبْعَةُ أبواب ﴾ روي أنها سبعة أطباق في كل طبقة باب، فأعلاها للمذنبين من المسلمين والثاني: لليهود، والثالث: للنصارى، والرابع: للصابئين والخامس: للمجوس، والسادس: للمشركين، والسابع: للمنافقين ادخلوها تقديره يقال لهم: ادخلوها والسلام يحتمل أن يكون التحية أو السلامة ﴿ إخوانا ﴾ يعني أخوّة المودّة والإيمان ﴿ متقابلين ﴾ أي يقابل بعضهم بعضاً على الأسرة ﴿ نَصَبٌ ﴾ أي تعب.

<div class="verse-tafsir"

۞ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٤٩ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ ٥٠ وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٥١ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ ٥٢ قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍۢ ٥٣ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ٥٤ قَالُوا۟ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ ٥٥ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ٥٦

﴿ نَبِّىءْ عِبَادِي ﴾ الآية: أعلمهم والآية آية ترجيه وتخويف ﴿ وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ضيف هنا واقع على جماعة وهم الملائكة الذين جاؤوا إلى إبراهيم بالبشرى ﴿ وَجِلُونَ ﴾ أي خائفون، والوجل الخوف ﴿ لاَ تَوْجَلْ ﴾ أي لا تخف ﴿ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بغلام عَلِيمٍ ﴾ هو إسحاق ﴿ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر ﴾ المعنى: أبشرتموني بالولد مع أنني قد كبر سني، وكان حينئذ ابن مائة سنة، وقيل: أكثر ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ قال ذلك على وجه التعجب من ولادته في كبره أو على وجه الاستبعاد، ولذلك قرئ تبشرون، بتشديد النون وكسرها على إدغام نون الجمع في نون الوقاية وبالكسر والتخفيف على حذف إحدى النونين، وبالفتح وهو نون الجمع ﴿ قَالُواْ بشرناك بالحق ﴾ أي باليقين الثابت فلا تستبعده ولا تشك فيه ﴿ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضآلون ﴾ دليل على تحريم القنوط، وقرئ يقنط بفتح النون وكسرها وهما لغتان.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ٥٧ قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ ٥٨ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ٥٩ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ ۙ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ ٦٠ فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ ٦١ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ ٦٢ قَالُوا۟ بَلْ جِئْنَـٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَمْتَرُونَ ٦٣ وَأَتَيْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٦٤ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍۢ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌۭ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ٦٥

﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ ﴾ أي ما شأنكم وبأي شيء جئتم ﴿ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ﴾ يعنون قوم لوط ﴿ إِلاَّ آلَ لُوطٍ ﴾ أن يكون استثناء من قوم لوط فيكون منقطعاً لوصف القوم بالإجرام، ولم يكن آل لوط مجرمين ويحتمل أن يكون استثناء من الضمير في المجرمين، فيكون متصلاً كأنه قال إلى قوم قد أجرموا كلهم إلا آل لوط فلم يجرموا ﴿ إِلاَّ امرأته ﴾ استثناء من آل لوط، فهو استثناء من استثناء.

وقال الزمخشري: إنما هو استثناء من الضمير المجرور في قولهم لمنجوهم، وذلك هو الذي يقتضيه المعنى ﴿ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين ﴾ الغابر يقال: بمعنى الباقي، وبمعنى الذاهب، وإنما أسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم، وهو لله وحده لما لهم من القرب والاختصاص بالله، لاسيما في هذه القضية، كما تقول خاصة الملك للملك: دبرنا كذا ويحتمل أن يكون حكاية عن الله ﴿ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ﴾ أي لا نعرفهم ﴿ قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ أي جئناك بالعذاب لقومك ومعنى يمترون يشكون فيه ﴿ واتبع أدبارهم ﴾ أي: كن خلفهم أي في ساقتهم حتى لا يبقى منهم أحد وليكونوا قدّامه، فلا يشتغل قلبه بهم لو كانوا وراءه لخوفه عليهم ﴿ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ ﴾ تقدم في هود ﴿ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴾ قيل: مصر وقيل: حيث هنا للزمان إذ لم يذكر مكاناً.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ٦٧ قَالَ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ ٦٨ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ ٦٩ قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٧٠

﴿ وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر ﴾ هو من القضاء والقدر، وإنما تعدى بإلى لأنه ضمن معنى أوحينا وقيل: معناه أعلمناه بذلك الأمر ﴿ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ ﴾ هذا تفسير لذلك الأمر، ودابر القوم أصلهم، والإشارة إلى قوم لوط ﴿ مُّصْبِحِينَ ﴾ في الموضعين أي إذا أصبحوا ودخلوا في الصباح ﴿ وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ المدينة هي سدوم، واستبشار أهلها بالأضياف، طمعاً أن ينالوا منهم الفاحشة ﴿ قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ العالمين ﴾ كانوا قد نهوه أن يضيف أحداً.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَـٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ ٧١ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ٧٢ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ٧٣ فَجَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ٧٥ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍۢ مُّقِيمٍ ٧٦

﴿ قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِي ﴾ دعاهم إلى تزويج بناته ليقي بذلك أضيافه ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ قسم والعمر الحياة، ففي ذلك كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم، أن الله أقسم بحياته، أو قيل: هو من قول الملائكة للوط، وارتفاعه بالابتداء وخبره محذوف تقديره: لعمرك قسمي واللام للتوطئة ﴿ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ الضمير لقوم لوط، وسكرتهم: ضلالهم وجهلهم، ويعمهون: أي يتحيرون ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة ﴾ أي صيحة جبريل وهي أخذه لهم ﴿ مُشْرِقِينَ ﴾ أي داخلين في الشروق وهو وقت بزوغ الشمس، وقد تقدم تفسير ما بعد هذا من قصتهم في [هود: 76] ﴿ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ أي للمتفرسين، ومنه فراسة المؤمن، وقيل: للمعتبرين، وحقيقة التوسم النظر إلى السيمة ﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ﴾ أي بطريق ثابت يراه الناس والضمير للمدينة المهلكة.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ٧٧ وَإِن كَانَ أَصْحَـٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَـٰلِمِينَ ٧٨ فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍۢ مُّبِينٍۢ ٧٩

﴿ وَإِن كَانَ أصحاب الأيكة لظالمين ﴾ أصحاب الأيكة قوم شعيب والأيكة الغيضة من الشجر لما كفروا أضرمها الله عليهم ناراً ﴿ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾ الضمير في إنهما قيل: إنه لمدينة قوم لوط وقوم شعيب، فالإمام على هذا: الطريق أي إنهما بطريق واضح يراه الناس، وقيل: الضمير للوط وشعيب، أي إنهما على طريق من الشرع واضح والأول أظهر.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ ٨٠ وَءَاتَيْنَـٰهُمْ ءَايَـٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٨١ وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ٨٣ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ٨٤ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌۭ ۖ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ ٨٥

﴿ أصحاب الحجر ﴾ هم ثمود قوم صالح، الحجر واديهم هو بين المدينة والشام ﴿ المرسلين ﴾ ذكره بالجمع وإنما كذبوا واحداً منهم، وفي ذلك تأويلان أحدهما أن من كذب واحداً من الأنبياء لزمه تكذيب الجميع؛ لأنهم جاءوا بأمر متفق من التوحيد، والثاني: أنه أراد الجنس كقولك: فلان يركب الخيل، وإن لم يركب إلا فرساً واحداً ﴿ وآتيناهم آياتنا ﴾ يعني الناقة، وما كان فيها من العجائب ﴿ وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً ﴾ النحت: النقر بالمعاويل وشبهها من الحجر والعود وشبهه ذلك وكانوا ينقرون بيوتهم في الجبال ﴿ ءَامِنِينَ ﴾ يعني آمنين من تهدم بيوتهم لوثاقتها، وقيل: آمنين من عذاب الله ﴿ إِلاَّ بالحق ﴾ يعني أنها لم تخلق عبثاً.

﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾ قيل: إن الصفح الجميل هو الذي ليس معه عقاب ولا عتاب، وفي الآية مهادنة للكفار منسوخة بالسيف.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ سَبْعًۭا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ ٨٧

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ المثاني ﴾ يعني: أم القرآن لأنها سبع آيات، وقيل: يعني السور السبع الطوال، وهي البقرة وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال مع براءة، والأول أرجح لوروده في الحديث، والمثاني: مشتق من التثنية وهي التكرير، لأن الفاتحة تكرر قراءتها في الصلاة، ولأن غيرها من السور تكرر فيها القصص وغيرها، وقيل: هي مشتقة من الثناء، لأن فيها ثناء على الله، ومن يحتمل أن تكون للتبعيض أو لبيان الجنس، وعطف القرآن على السبع المثاني؛ لأنه يعني ما سواها من القرآن فهو عموم بعد الخصوص.

<div class="verse-tafsir"

لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ٨٨ وَقُلْ إِنِّىٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلْمُبِينُ ٨٩ كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى ٱلْمُقْتَسِمِينَ ٩٠

﴿ لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ أي لا تنظر إلى ما متعناهم به في الدنيا كأنه يقول: قد آتيناك السبع المثاني والقرآن العظيم، فلا تنظر إلى الدنيا، فإن الذي أعطيناك أعظم منها ﴿ أزواجا مِّنْهُمْ ﴾ يعني أصنافاً من الكفار ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ أي لا تتأسف لكفرهم ﴿ واخفض جَنَاحَكَ ﴾ أي تواضع ولِنْ ﴿ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ والجناح هنا استعارة ﴿ كَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَى المقتسمين ﴾ الكاف من كما متعلقة بقوله: أنا النذير أي أنذر قريشاً عذاباً مثل العذاب الذي أنزل على المقتسمين، وقيل: متعلق بقوله: ولقد آتيناك أي أنزلنا عليك كتاباً كما أنزلنا على المقتسمين، واختلف في المقتسمين، فقيل: هم أهل الكتاب الذين آمنوا ببعض كتابهم وكفروا ببعضه، فاقتسموا إلى قسمين، وقيل: هم قريش اقتسموا أبواب مكة في الموسم، فوقف كل واحد منهم على باب، يقول أحدهم: هو شاعر، ويقول الآخر: هو ساحر، وغير ذلك.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ جَعَلُوا۟ ٱلْقُرْءَانَ عِضِينَ ٩١ فَوَرَبِّكَ لَنَسْـَٔلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ٩٢ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٩٣

﴿ الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ ﴾ أي أجزاء، وقالوا فيه أقوالاً مختلفة وواحد عضين عضة وقيل: هو من العَضْة وهو السحر، والعاضِه الساحر، والمعنى على هذا أنه سحر، والكلمة محذوفة اللام ولامها على القول الأول واو وعلى الثاني هاء ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ إن قيل: كيف يجمع بين هذا وبين قوله فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان؟

فالجواب أن السؤال المثبت هو على: وجه الحساب والتوبيخ، وأن السؤال المنفي هو: على وجه الاستفهام المحض لأن الله يعلم الأعمال فلا يحتاج إلى السؤال عنها.

<div class="verse-tafsir"

فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ ٩٤ إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ ٩٥ ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٩٦ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ٩٧ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ ٩٨ وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ ٩٩

﴿ فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ ﴾ أي صرح به وأنفذه ﴿ إِنَّا كفيناك المستهزئين ﴾ يعني قوماً من أهل مكة؛ أهلكهم الله بأنواع الهلاك من غير سعي النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا خمسة: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد المطلب، والأسود بن عبد يغوث وعدي بن قيس، وقصة هلاكهم مذكورة في السير، وقيل: الذين قتلوا ببدر كأبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وغيرهم، والأول أرجح، لأن الله كفاه إياهم بمكة قبل الهجرة ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتأنيس ﴿ حتى يَأْتِيَكَ اليقين ﴾ أي الموت.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل