الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم ﴾ الآية.
ذكر أهل العلم وأصحاب المعاني في هذه الآية، قولين (١) (٢) ﴿ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين (٣) ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ ﴾ : خوف مُجِلِّين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 203، بنصه.
وقد ردّ الألوسي القول بأن خوفهم ليس إلا خوف إجلال ومهابة لا خوف وعيد وعذاب، بقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾\[الأنبياء\].]]، ويدل على صحة هذا المعني قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ ، وقوله إخبارًا عن فرعون: ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ ، وقد روى مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ قال: ذاك مخافة الإجلال [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 225، وعزاه للخطيب في تاريخه [لم أقف عليه]، وانظر: "تفسير الرازي" 20/ 44، و"تفسير الألوسي" 14/ 159، وأورداه بصيغة التمريض، وانتصر له الفخر الرازي وردّه الألوسي -كما مرّ في الحاشية السابقة-، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 499، وأبي السعود 5/ 119.]]، وذهب بعض الناس إلى أن قوله: ﴿ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ من صفة الملائكة (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ قال المفسرون: يعني الملائكة (٦) ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ﴾ الآية [التحريم: 6].
(١) ورد القولان في "تفسير الماوردي" 3/ 192، بنحوه، والطوسي 6/ 389 بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 331، وابن عطية 8/ 437، وابن الجوزي 4/ 455، وأبي حيان 5/ 499، و"الدر المصون" 7/ 234.
(٢) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بمعناه، والطبري 14/ 117 - 118 بمعناه، والثعلبي 2/ 158، بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 113.
(٣) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 238، بمعناه.
والقولان باطلان؛ لأن فيهما تعطيلًا وتأويلاً؛ فالأول تعطيل ظاهر لصفة الفوقية، والثاني تأويل وصرفٌ لظاهر النص من فوقية العلو إلى فوقية القدرة والعظمة، وهو خلاف مذهب أهل الحق؛ يقول ابن القيم: ومما ادعى المعطلة مجازه: الفوقية، وقد ورد به القرآن؛ كقوله ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ، وحقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره، فادعى الجهمي أنها مجاز في فوقية الرتبة والقهر، كما يقال الذهب فوق الفضة، والأمير فوق نائبه، وهذا وإن كان ثابتًا للرب تعالى، لكن == إنكار حقيقة فوقيته سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة، وقد ذكر سبعة عشر وجهًا.
انظر: "مختصر الصواعق المرسلة" ص 355 - 363، و"الفتاوى" 5/ 126.
(٤) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113، وأبي حيان 5/ 499.
(٥) وفي هذا المعنى تكلُّف وصَرْفٌ لِلَّفظ عن ظاهره؛ فالفوقية هنا صفة لله وليس للملائكة.
(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 192، بمعناه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 23، وابن الجوزي 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113، و"الشوكاني" 3/ 238.
<div class="verse-tafsir"