الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة النحل
تفسيرُ سورةِ النحل كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 380 دقيقة قراءة﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أتى عذابُ الله (١) (٢) ﴿ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ هاهنا هو اختيار الزجاج؛ قال: ﴿ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ : ما وعدهم الله من المجازاة على كفرهم من أصناف العذاب، واحتج بقوله: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ﴾ ، أي: جاء ما وعدناهم به، وبقوله: ﴿ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ﴾ (٣) ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً ﴾ الآية [الأنفال: 32]، فأنزل الله: ﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ (٤) وقال جماعة من المفسرين: ﴿ أَمْرُ اللَّهِ ﴾ هاهنا الساعة (٥) ﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ﴾ .
قال أبو إسحاق: استبطاؤا (٦) ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ ، وكما قال: ﴿ ومَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾ (٧) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّار ﴾ ، وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ هو قال ابن عباس: نَزَّه نفسه (٨) (٩) ﴿ وَتَعَالَى ﴾ أي: ارتفع وتعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك، و (ما) في قوله: ﴿ عَمَّا ﴾ يجوز أن تكون (ما) المصدر، والتقدير: عن إشراكهم، والمعنى عن إشراكهم به غيره، فحُذف للعلم، ويجوز أن تكون بمعنى الذي؛ أي: ارتفع عن الذي أشركوا به (١٠) ﴿ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ .
(١) ورد في "تفسير السمرقندي" 7/ 227، بنصه، والثعلبي 2/ 153 ب، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 365، "تنوير المقباس" ص 282.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 75 بمعناه عن ابن جريج، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 358، عنهما، و"تفسير الماوردي" 3/ 178، عن ابن جريج، و"تفسير القرطبي" 10/ 65، عنهما.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 189، بنصه.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 153 ب، بنحوه، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" له ص 284، وانظر: "تفسير البغوي" 7/ 5 - 8.
(٥) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 227، بنحوه، والثعلبي 2/ 153 ب، بلفظه، و"تفسير الماوردي" 3/ 178، عن الكلبي، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 7، عن الكلبي وغيره، وابن عطية 8/ 365، و"تفسير القرطبي" 10/ 66، والخازن 3/ 105، وأبي حيان 5/ 472، وقال: هو قول الجمهور.
(٦) في (أ)، (د): (استبطلوا)، والمثبت من (ش)، وهو موافق للمصدر.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 189، بنصه تقريباً.
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 282، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، وهود الهواري 2/ 359، والسمرقندي 2/ 228، والفخر الرازي 19/ 218.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 190، بنحوه.
(١٠) في جميع النسخ: (أشركهم به)، ولا يستقيم بها المعنى، فلعلها تصحفت عن المثبت، أو التبست على النساخ بما قبلها.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد جبريل وحده (١) ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾ الآية [آل عمران: 173] (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالروحَ من أَمرِهِ ﴾ وقال ابن عباس: بالوحي (٣) (٤) (٥) وقال أبو العباس في هذه الآية وفي قوله: ﴿ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ ﴾ ، ولقوله: ﴿ وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ هذا كله معناه الوحي (٦) (٧) وقال أبو عبيدة: الروح هاهنا جبريل (٨) ﴿ مِنَ أَمرِهِ ﴾ ، أي: من فعله في الوحي (٩) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ يريد النَّبِيّين الذين يختصهم من عباده بالرسالة والوحي بقوله: ﴿ أَن أَنذِرُواْ ﴾ ، قال الزجاج: ﴿ أَن ﴾ بدل من الروح، المعنى: ﴿ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ بأن أنذروا (١٠) والمعنى: أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا أنا، أي مروهم بتوحيدي وأن لا يشركوا بي شيئًا (١١) ﴿ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ ، وهذا يدل أن معنى الروح هاهنا الوحي، إذا بُدّل منه الإنذار، ومعنى إنذارِهم بأنه لا إله إلا هو إعلامهم بذلك مع تخويفهم لو لم يقروا، ثم ذكر ما يدل على توحيده، فقال: (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 428، والفخر الرازي 19/ 219، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، والسمرقندي 2/ 228، وفي "تنوير المقباس" ص 282، قال: "جبريل ومن معه من الملائكة".
(٢) قال الفراء: الناس في هذا الموضع واحد؛ وهو نُعيم بن مسعود الأشجعي، بعثه أبو سمان وأصحابُه فقالوا: ثبط محمدًا - - أو خوفه حتى لا يلقانا ببدر الصغرى، وكان معياد بينهم يوم أحد.
"معاني القرآن" للفراء 1/ 247، وهو اختيار الزجاج في معانيه 1/ 489، وانظر: "تفسير الزمخشري" 1/ 231.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 77 بلفظه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 178، والطوسي 9/ 356، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 368، وابن الجوزي 4/ 428، و"تفسير القرطبي" 10/ 67، وأبي حيان 5/ 471، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 205، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 53، عن الحسن بلفظ: بالنبوَّة، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 178، عن الربيع بن أنس قال: هو القرآن، وعن الحسن أيضًا قال: الرحمة، والطوسي 6/ 359، عن الربيع قال: كلام الله، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 368، عن الربيع، وابن الجوزي 4/ 428، عن الحسن، و"تفسير القرطبي" 10/ 67، عن الحسن، وأبي حيان 5/ 471، عن الحسن، == وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 205، ونسبه إلى ابن أبي حاتم عن الحسن قال: بالنبوة.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 190، بنصه.
(٦) "تهذيب اللغة" (روح) 3/ 1768، بنصه.
(٧) في جميع النسخ: (يحي)، ويستقيم السياق بالمثبت، وهو موافق لما في المصدر.
(٨) ليس في مجازه، وورد منسوباً إليه في: "تفسير الثعلبي" 2/ 154 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 8، الفخر الرازي 19/ 220، "تفسير القرطبي" 10/ 67، وهو قول ضعيف جدًّا، والصحيح هو الأول كما ذكر.
(٩) قال القاسمي: ﴿ من أَمرِهِ ﴾ بيان للروح، أو حال منه، أو صفة، أو متعلق بـ ﴿ ينزل ﴾ ، وقال الفخر الرازي: وقوله: ﴿ من أَمرِهِ ﴾ إن ذلك التنزيل، والنزول لا يكون إلا بأمر الله تعالى، ونظيره قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾ ونحوها، فكل هذه الآيات دالة على أنهم لا يقدمون على عمل من الأعمال إلا بأمر الله تعالى وإذنه.
انظر.
"تفسير الفخر الرازي" 19/ 220، والقاسمي 10/ 78.
(١٠) هذا المقطع ليس في معانيه، فلعله ساقط من النسخة المتداولة، بدليل أن النحاس قد نسبه إليه في إعرابه 2/ 391، وقال بهذا مكي في "مشكل الإعراب" 2/ 12، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 321، وابن الأنباري في "البيان في غريب الإعراب" 2/ 75، و"المنتجب في الفريد" 3/ 214.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 190، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ ومعنى هذا مذكور في قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ عَمَّا يشركِوُنَ ﴾ ذكرنا معناه آنفًا [[في سورة الأعراف: الآية [190].]].
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ ، قال أبو إسحاق: اختصر هاهنا، وذكر تقلبَ أحوال الإنسان في غير مكان من القرآن (١) قال ابن عباس: يريد إني خلقت، قال المفسرون: نزلت هذه الآية والتي في آخر سورة يس: ﴿ أوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ ﴾ في قصة أُبي بن خلف وإنكاره البعث [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، والسمرقندي 2/ 228، والثعلبي 2/ 154 أ، و"تفسير الماوردي" 3/ 179، عن الكلبي، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" == ص 285، بلا سند، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 9، والزمخشري 2/ 321، وابن عطية 8/ 370، وابن الجوزي 4/ 428، و"تفسير القرطبي" 10/ 68، و"تفسير الخازن" 3/ 106.
ولا خلاف أن آية (يس) لها سبب نزول ثابت، وإن اختلف فيمن نزلت؛ أبي بن خلف، أم العاص بن وائل؛ وهو الصحيح [انظر: "المسندرك" للحاكم (2/ 429) وصححه].
لكن هذه الآية ليس لها سبب نزول مسند، وهو شرط في إثبات أسباب النزول، ويكفي لرد هذه الدعوى أنه ورد من طريق الكلبي وحاله معروف، وتشابه الآيتين لا يسوغ إثبات نزول إحداهما للأخرى، إلا إذا لم يُقصد بإطلاق لفظ نزلت هذه الآية ..
المعنى الاصطلاحي لأسباب النزول، وأريد التوسع في اللفظ كما فعلوا في النسخ.]].
وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ ، الخصيم بمعنى المخاصم، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ ، هذا قول أهل اللغة.
قالوا: خصيمك الذي يخاصمك، وفعيل بمعنى مُفَاعل معروف؛ كالنسيب بمعنى المناسب، والعشير بمعنى المعاشر، والأكيل والشريب، ويجوز أن يكون خصيم فاعلًا من خَصِم يَخْصم بمعنى اختصم، وبه قرأ حمزة (٢) ﴿ تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُون ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ مُبِينٌ ﴾ أي ظاهر، ومعناه: ظاهر الخصومة، ويجوز أن يكون مبين؛ أي يُبين عن نفسه الخصومة بالباطل، وذكر أهل المعاني لهذه الآية معنيين؛ أحدهما: أنه عرّفنا قدرته في إخراجه من النطفة ما هذه حاله وصفته، والثاني: أنه ذَكر فاحشَ ما ارتكب من تضييع حق نعمة الله بالخصومة في الكفر به (٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 190، بنصه.
(٢) قرأ حمزة: ﴿ يَخْصِمون ﴾ ساكنة الخاء خفيفة الصاد.
انظر: "السبعة" ص 541، و"المبسوط في القراءات" ص 312، و"تلخيص العبارات" ص 141، وقال في "شرح الهداية" 2/ 486، ومن قرأ ﴿ يَخْصِمون ﴾ فالمعنى: يخصم بعضهم بعضاً.
(٣) نقل الفخر الرازي هذا المقطع بنصه ونسبه للواحدي.
"تفسير الرازي" 19/ 226.
(٤) ورد بنحوه في "تفسير الماوردي" 3/ 179، عن الحسن، والطوسي 6/ 361.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾ ، يعني الإبل والبقر والغنم، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ ، ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿ لَكُمْ ﴾ ثم يبتدئ فيقول: ﴿ فِيهَا دِفٌ ﴾ .
قال صاحب النظم: أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله: ﴿ خَلَقَهَا ﴾ ؛ لقوله في النسق على ما قبلها: ﴿ وَلَكُم فِيهَا جَمَال ﴾ (١) وأما الدفء، فقال الفراء وجميع أهل اللغة: هو ما انتفع به من أوبارها وأشعارها وأصوافها، أراد ما يلبسون منها ويبتنون (٢) (٣) (٤) وروى الحرَّاني عن ابن السِّكِّيت: يقال: هذا رجل دَفْآنُ وامرأة دَفْأى، ويوم دَفِيءٌ وليلة دفيئةٌ، وكذلك بيت دَفِيء، وغرفة دَفيئةٌ، على فَعيل وفعيلة، وما كان الرجل دَفْآن، ولقد دَفِئَ، وما كان البيت دَفِئًا، ولقد دَفُؤَ (٥) (٦) (٧) (٨) وكيفَ يضيِعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ ...
على أثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ (٩) ونحو هذا قال عامة المفسرين في الدفء (١٠) ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ ﴾ قال: النسل (١١) (١٢) ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ قال: نسل كل دابة (١٣) قال (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ ﴾ و ﴿ مِلْءُ الْأَرْضِ ﴾ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنَافِعُ ﴾ يعني النسل والدّر والركوب، ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من لحومها (٢٠) (١) أي أنه نسق ﴿ وَلَكُم فِيهَا جَمَال ﴾ على ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ ، ولو وقف على ﴿ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾ لتعذر هذا العطف.
وقد نقل الفخر الرازي 19/ 227، والخازن 3/ 106، قول صاحب النظم، وعزياه للواحدي -رحمه الله-.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 96، مختصرًا، وورد بنصه في "تهذيب اللغة" 2/ 1203 (دفأ)، وهذا يؤكد نقله من التهذيب لا المعاني، وانظر: (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"الصحاح" 1/ 50، و"اللسان" 3/ 1393.
(٣) انظر: (دفأ) في "المحيط في اللغة" 9/ 369، و"مقاييس اللغة" 2/ 287، و"الصحاح" 1/ 50، و"اللسان" 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (دفأ) 3/ 120 بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 227.
(٥) لم أجده في الإصلاح، وورد في "تهذيب اللغة" (دفأ) 2/ 1203، بنصه.
وانظر: "اللسان" (دفأ) 3/ 1393.
(٦) لم أجده في معانيه.
(٧) ورد في "الإصلاح" ص 379، بنحوه، و"التهذيب" (دفأ) 2/ 1203، بنصه، وانظر: (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"اللسان" 3/ 1393.
(٨) وهو قول الأصمعي كما في "التهذيب" (دفأ) 2/ 1203، وقال نحوه ابن السِّكِّيت في "الإصلاح" ص 379، وانظر: (دفأ) في "المحيط في اللغة" 9/ 369، و"اللسان" 3/ 1393، و"التاج" 1/ 153.
(٩) "ديوان الشماخ" ص 220، وفيه: (مُدْفِئَات)، وورد في "إصلاح المنطق" ص 379، و"المعاني الكبير" 1/ 429، و"جمهرة اللغة" 3/ 1313، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 66، و"أمالي القالي" 1/ 106، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص781، و"أساس البلاغة" 1/ 274، و"تفسير القرطبي" 10/ 69، و"اللسان" (دفأ) 3/ 1393، (ثبج) 1/ 468، (ضيع) 5/ 2625، و"التاج" (دفأ) 1/ 153.
(أثباجهن) جمع ثبج؛ وهو الوسط، قال الأصمعي: ثبج كل شيء: وسطه.
(الصقيع) البرد والنَّدى، ويقال: الجليد.
والشاعر يمدح إبله أنها لن تهلك من البرد؛ لأن أوساطها مغطاة بوبر كثير يقيها البرد.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والطبري 14/ 78 - 79، والسمرقندي 2/ 228، وهود الهواري 2/ 360، والثعلبي 2/ 154 أ، والماوردي 3/ 178، والطوسي 6/ 361.
(١١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 54، و"تفسير الماوردي" 3/ 179، وقد روي عن ابن عباس تفسيرها بتفسير العامة، أخرجه الطبري 14/ 79 بعدة روايات، وانظر: "تنوير المقباس" ص 282، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 206، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، ولذلك حمل النحاس تفسير ابن عباس: بالنسل، على المنافع لا الدفء، مع أن قوله التالي الذي رواه عنه ابن هاجك يؤكد تفسيره لـ ﴿ دِفْءٌ ﴾ بالنسل.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لم أقف عليه في التهذيب، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 353) بنصه، والطبري 14/ 79، بنصه من طريق عكرمة جيدة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 228، و"تفسير القرطبي" 10/ 70، وانظر: "اللسان" (دفأ) 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 206، وزاد نسبته إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٤) (قال) ساقط من (ش)، (ع).
(١٥) أبو محمد، عبد الله بن سعيد الأموي اللغوي، لقي العلماء، ودخل البادية، وأخذ عن فصحاء الأعراب، وأخذ عنه العلماء كأبي عبيد، وأكثروا في كتبهم، كان حافظًا للأخبار والشعر وأيام العرب، وكان ثقة في نقله، من كتبه: (النوادر)، (رحل البيت).
انظر: "طبقات النحويين والبلاغيين" ص 193، و"إنباه الرواة" 2/ 120، و"البلغة" ص 309، و"البغية" 2/ 43.
(١٦) في جميع النسخ: (الدفؤ)، والمثبت موافق لجميع المصادر.
(١٧) لم أجده في غريبه، وورد في "تهذيب اللغة" (فاد) 2/ 1203، بنصه، وانظر:== (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"اللسان" 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13.
(١٨) في جميع النسخ: (سكنت)، والصحيح المثبت، وهو موافق للمصدر وبه يستقيم الكلام.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 3/ 96، بنصه.
(٢٠) ورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والسمرقندي 2/ 228، والثعلبي 2/ 154 أ، والبغوي 5/ 9.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ ﴾ أي زينة، كما قال: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ، والمال ليس يخص الورِق والعين، وأكثر مال العرب الإبل، كما أن أكثر أموال أهل البصرة النخل.
وقوله تعالى: ﴿ حِينَ تُرِيحُونَ ﴾ ، الإراحة: ردّ الإبل بالعَشي إلى مُراحِها حيث تأوِي إليه ليلًا (١) (٢) - وجَهه لمّا رأى نَعَمَ بني المصطلق وقد عَبِست في أبوالها، وذكرنا هذا في آخر سورة الحجر.
وقوله تعالى: ﴿ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ يقال: سَرَّح القومُ إبِلَهم سَرْحًا إذا أخرجوها بالغداة إلى المَرْعَى، واسم ذلك المال السَّرْحُ، وسَرَح المالُ نفسُه سُرُوحًا: رَعَى بالغَدَاة (٣) (١) "تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1309، بنصه، وهو قول الليث، وانظر: "تفسير الطبري" 14/ 80، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 55، و"تفسير الفخر الرازي" 19/ 228، و"اللسان" (روح) 1/ 1770.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 228، والخازن 3/ 107، أورداه بنصه غير منسوب، والظاهر أنهما نقلاه عن الواحدي.
(٣) "تهذيب اللغة" (سرح) 2/ 1665، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" 14/ 80.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ ﴾ جمع الثقل، وهو متاع المسافر وحَشَمُه، ﴿ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ﴾ قال ابن عباس: يريد من مكة إلى اليمن، وإلى الشام، وإلى مصر (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ﴾ أن يذهب إلى أن الجَهْدَ يُنْقِص من قوةِ الرجل ونَفَسِه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من بدنه أو قوته، فيكون الكسر على أنه كالنصف، ويقال: المال بيني وبينكم بشَقِّ الشعر؛ وشِقِّ الشَعَر، وهما متقاربان، فإذا قالوا: شَقَقْتُ عليك شقًّا، نصبوا (٥) وقال في "المصادر": شققت عليه شقًّا، وشق الصبح، وشق بابه إذا طلع، شقوقًا منهما، وشققت الثوب شقًّا لا غير.
قال ابن شميل: شَقَّ عليَّ ذلك الأمر مشقة، أي: ثقل عليّ (٦) -: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي" (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ يريد أنه مَنّ عليكم وتفضَّل بإنعامه بالنعم التي لكم فيها هذه المنافع والمرافق (٩) (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 228، مع زيادة المدينة، والخازن 3/ 107، والألوسي 14/ 100، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 229، و"الشوكاني" 3/ 212.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 80، بنحوه، عن عكرمة، وانظر: "تفسير الماوردي" 3/ 180، وابن الجوزي 4/ 430.
(٣) وهو وابن عباس والربيع بن أنس وعكرمة، وقد أخرجه الطبري 14/ 80 عن عكرمة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 229، عن عكرمة، وابن عطية 8/ 373، == عنهم، وابن الجوزي 4/ 430 عن عكرمة، و"تفسير القرطبي" 10/ 71، عن عكرمة، وأبي حيان 5/ 476، عنهم، و"تنوير المقباس" ص 282، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 206، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس، وصديق خان 7/ 210، عن ابن عباس، والصحيح حمله على العموم؛ لعدم وجود مخصص، كما أشار الواحدي -رحمه الله-.
(٤) قرأ أبو جعفر المدني وحده في العشر بفتح الشين.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 81، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 76، و"المحتسَب" 2/ 7، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 756، و"النشر" 2/ 302.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 97، بتصرف يسير، وورد في "تهذيب اللغة" (شق) 2/ 1906، بنحوه.
(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (شق) 2/ 1906، بنصه.
(٧) أخرجه أحمد (2/ 250، 287) بنصه عن أبي هريرة، والبخاري: كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، ومسلم: كتاب: الطهارة، باب: السواك 1/ 220، == وأبو داود (46): كتاب: الطهارة، باب: السواك 1/ 11، والترمذي (22) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في السواك (1/ 9)، والنسائي: الطهارة/ الرخصة في السواك بالعشي للصائم 1/ 4، و"معجم الطبراني الكبير" 5/ 243، 244، وأورده الهيثمي في "المجمع" 1/ 221، وورد في تهذيب اللغة (شق) 2/ 1906.
(٨) الوقوع في اصطلاح النحويين: التعدِّي، والمطاوعة: هو الفعل المتعدي الذي يصير لازمًا إذا تحوَّل إلى صيغة "انفعل" مثل: كَسَرَ الولدُ الزجاج، تقول: انكسر الزجاج انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 1012، 1189.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 431.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾ قال الفراء: نُصبت ﴿ وَزِينَةً ﴾ على: وجعلها زينة، مثل قوله: ﴿ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ﴾ (١) ﴿ وَحِفظَا ﴾ وَاوٌ لنصبتَها بالفعل الذي قبلها لا بالإضمار، ومثله: أعطيتك درهمًا ورغبة في الأجر، المعنى أعطيتكه (٢) (٣) ﴿ وَزِينَةً ﴾ على أنها مفعول لها، المعنى: وخلقها للزينة (٤) قال أصحابنا: والآية لا تدل على تحريم لحوم الخيل، وإن ذكرت البغال والحمير؛ لأن القصد بهذه الآية بيانُ إباحةِ الركوب وإظهار المنّة بأنْ خَلق لنا من الحيوان ما نقضي عليه حوائجنا ونتجمَّل به، وكيف تدل على تحريمها والسورة مكية؟
ولحوم الحُمُر الأهلية حُرِّمت عام خيبر (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: لم يسمه فالله أعلم (٨) (٩) وقال آخرون: يعني مما أعد في الجنة لأهلها وما أعد في النار لأهلها (١٠) وقال السدي وقتادة: يعني السوس في الثياب، والدود في الفواكه (١١) (١) الآية التي أورد الفراء غير هذه، وهي: ﴿ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ﴾ .
(٢) في جميع النسخ: (أعطيتكه هو) بزيادة ضمير الفصل، وأدى إلى اضطراب المعنى، والتصويب من المصدر.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 97، بتصرف يسير.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بنحوه.
(٥) وقد وردت عدة أحاديث في ذلك، منها: ما رواه علي بن أبي طالب - - أن رسول الله - - نهى عن المتعة عام خيبر وعن لحوم حُمُرِ الإنسيَّةِ.
(أخرجه البخاري (5523) كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية (5/ 2102، ومسلم (1407) كتاب: الصيد والذبائح، تحريم أكل الحمر الإنسية، وعن ابن عمر - ما- قال: نهى النبي - - عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.
رواه البخاري (5521)، ومسلم (561).
(٦) هكذا في جميع النسخ، والعبارة مضطربة، فلعل (حين) تصحفت إلى (حتى)، وبها يستقيم السياق.
(٧) وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقد استدلوا على إباحته بما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله - ما- قال: نهى النبيُّ - - يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل، وفي رواية مسلم: وأذن في لحوم الخيل.
(أخرجه البخاري (5520، 5524): الذبائح، باب: لحوم الخيل، ومسلم (1941): الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل، واستدلوا أيضًا بما روته أسماء - ا- قالت: نحرنا فرسًا على عهد رسول الله - - فأكلناه.
(أخرجه البخاري (5520، 5519) كتاب: الذبائح والصيد، النحر والذبح (1942)، ومسلم (1942): الصيد والذبائح، في أكل لحوم الخيل (3/ 1541)، والمشهور عن الحنفية والمالكية تحريمه، وروي عنهما الكراهة، والقول بالإباحة هو الراجح؛ لصحة أدلته وصراحة دلالتها، ومع أن الشرع يُجوِّز أكله فإن أكله غير مشهور في بلاد المسلمين اليوم، ولعل سبب ذلك استخدامه في المعارك العسكرية في الأجيال السابقة، لذلك لم يألف الناس أكله ولا بيعه ولا تسويقه لذلك الغرض.
انظر: "بداية المجتهد" 1/ 469، و"شرح الزرقاني" (3/ 91، و"حاشية الرهوني == على عبد الباقي 3/ 39، و"المبسوط" 11/ 233، و"حاشية ابن عابدين" 6/ 305، و"تفسير القرطبي" 10/ 76، و"المجموع" 9/ 4، و"المغني والشرح الكبير" 11/ 69، و"فتح الباري" 9/ 566، و"أضواء البيان" 2/ 254، و"أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية" ص 126.
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 282، بنحوه.
(٩) ليس في تفسير مقاتل، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 154، بنحوه من طريقين؛ مرفوعًا إلى النبي - - من رواية أبي سعيد، وموقوفًا على وهب بن منبه، لكن ليس في الروايتين أنه تفسير لقوله تعالى: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 154 ب، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 231، و "تفسير القرطبي" 10/ 80، وأبي السعود 5/ 98، و"تفسير الألوسي" 14/ 102، وورد غير منسوب في: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 432 مختصرًا.
وعلى هذا التفسير مأخذان؛ الأول: أنه حدد وخصص ما أبهم الله خلقه بأمور بعيدة عن سياق الآية.
الثاني: أن الحديث الوارد موضوع، فقد أورده السيوطي في "اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" 1/ 84، عن أبي هريرة مرفوعاً.
وأغلب الظن أن الأثر من الإسرائيليات، يؤكده أنه ورد عن أحد مصادر الإسرائيليات، وبذلك جزم محقق كتاب "العظمة" ص 154، رقم (3)، وقد أورده ابن الجوزي بنحوه في كتاب "الموضوعات" 1/ 218.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 14/ 83، والبغوي 5/ 11، وابن الجوزي 4/ 432، و"تفسير القرطبي" 10/ 80، والخازن 3/ 108، وأبي حيان 5/ 477.
(١١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 57، عن السدي، و"تفسير الثعلبي" 2/ 154 ب، بنصه عن قتادة، و"تفسير القرطبي" 10/ 80، وعنهما في الخازن 3/ 108، عن قتادة، وأبي حيان 5/ 477، وهو قول غريب وتخصيص عجيب دون داعٍ أو مناسبة، وهذا التفسير لا يليق بهذا المكان؛ لأن السياق في النعم والمنن، وحتى تخصيصه بما أُعد في الجنة غير مناسب للسياق؛ فالحديث في معرض الامتنان على العباد مؤمنهم وكافرهم بالمركوبات، لذلك فالإطلاق أولى من كل هذه التخصيصات البعيدة عن السياق، وإن لزم الأمر إلى تخصيص، فينبغي أن يكون التخصيص بجنس الممتن به؛ لقوة القرينة، فيكون المقصود بـ ﴿ مَا لَا تَعلَمُونَ ﴾ ، أي: من جنس المركوبات، ويؤيد هذا التخصيص ما ألهم الله البشر من اختراع وسائل النقل المتعددة - لم تكن موجودة بل ولا متصورة يومئذٍ، كالسيارات والقطارات والطائرات والمركبات الفضائية، وقد أشار إلى ذلك جماعة من العلماء المعاصرين.
انظر: "تفسير سيد قطب" 4/ 2161، و"الطاهر بن عاشور" 14/ 111، و"الشنقيطي" 3/ 218.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ القصد: استقامة الطريق، يقال: طريق قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك، وقصد بك ما تريد (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ وَمِنهَا جَآِئرٌ ﴾ ، أي: عادل مائل، ومعنى الجور في اللغة: الميل عن الحق (٧) (٨) (٩) (١٠) روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: من أراد أن يهديه سهل له طريق الإيمان، ومن أراد أن يُضلَّه وعَّر عليه طريق الإيمان (١١) ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ ، يريد: فلو شاء لأرشدكم أجمعين حتى لا يختلف عليك يا محمد أحد، هذا كلامه، والذي ذكرنا في هذه الآية هي طريقة المفسرين.
وفي الآية وجه آخر، وهو أن المعنى: أن قصد السبيل الذي هو الحنفية والإسلام على الله؛ أن يؤدي إلى رضا الله وثوابه وجزائه (١٢) ﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾ ، أي: أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي، فهو طريق عليّ، وهذا مذهب مجاهد، قال: على الله طريق الحق (١٣) (١٤) (١٥) ثم قال: ﴿ ومنها جائزٌ ﴾ وهو ضده، فلم يضف إلى نفسه (١٦) : ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾ ، وقال على لسان الخضر: ﴿ ومَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ ؛ في حين نسب الخير إليه في قوله: ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ ، وقال على لسان الجن: ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ ، ومن هنا قال رسول الله - - "والخير كله بيديك، والشر ليس إليك" [مسلم (771) كتاب: المسافرين، الدعاء في صلاة الليل].]]، وابن عباس قد بَيَّنَ ذلك كما حكينا، ولا شبهة لهم في الآية على القول الثاني.
(١) انظر: (قصد) في "المحيط في اللغة" 5/ 256، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 3642.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والطبري 14/ 84، والسمرقندي 2/ 229، و"تفسير الماوردي" 3/ 181، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 376، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108، وأبي السعود 5/ 98.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 84 بمعناه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 209، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة بمعناه، ولم أقف عليه عن جابر والسدي.
(٤) أخرجه الطبري 14/ 85 بمعناه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، ومن طريق العوفي غير مرضية، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 363.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 97، بمعناه.
(٦) معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بمعناه.
(٧) انظر: (جور) في "المحيط في اللغة" 7/ 172، و"مجمل اللغة" 1/ 202، و"الصحاح" 2/ 917، و"اللسان" 2/ 772.
(٨) نقله الفخر الرازي بنصه، ونسبه للواحدي 19/ 231.
(٩) روي عن ابن عباس في "تفسير ابن كثير" 2/ 620، و"تنوير المقباس" ص 283، وورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 2/ 154، دون ذكر المجوسية، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 377، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108.
(١٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 154 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 11، وابن الجوزي 4/ 433، والخازن 3/ 108.
(١١) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 82، بنصه.
(١٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 376.
(١٣) تقدم توثيق قوله.
(١٤) لم أقف عليه.
(١٥) القدرية هم نفاة القدر؛ يزعمون أن الأمر أنف، كان أول ظهورهم في نهاية جيل الصحابة، عندما ظهر معبد الجهني، وقد تبرأ منهم ابن عمر - ما-، وخلف الجهمية في هذه البدعة المعتزلة، وأصّلوها، وجعلوها من أصولهم الخمسة.
انظر: "الفرق بين الفرق" ص 114، و"الفصل في الملل والأهواء" 3/ 82، و"الملل والنحل" 1/ 43، و"الاستقامة" 1/ 179، و"التعريفات" ص 174.
(١٦) هذه إشارة إلى مذهبهم الفاسد في إخراج أفعال العباد عن قدرة الله وخلقه، والمذهب الحق في هذه القضية هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره، فقال: وأما جمهور أهل السنة، فيقولون: إن == فعل العبد فعل له حقيقة، ولكنه مخلوق لله ومفعول لله؛ لا يقولون: هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول.
"منهاج السنة النبوية" 2/ 298.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمِنهُ شَجَرٌ ﴾ ، قال أهل اللغة: الشجر أصناف، فأما جِلُّ الشجر فعظامه التي تبقى على الشتاء، وأما دِقُّ الشجر فصنفان: أحدهما يبقى له أَرُومَةٌ (١) (٢) (٣) والخَيْلُ في إطْعامِها اللَّحْمَ ضَرَرْ "ديوانه" ص 355، وفيه (عَسَرْ) بدل (ضَررْ)، وورد في "الشعر والشعراء" ص 191 (الشحم) بدل (اللحم) الأولى، و"الأغاني" 22/ 279، و"اللسان" (هشش) 8/ 4667، وورد غير منسوب في "تهذيب اللغة" (لحم) 4/ 3248، "اللسان" (علف) 5/ 3070، و"تفسير الألوسي" 14/ 105، في الأخيرين برواية: (نعلفها) بدل (نطعمها)، وورد صدره في "تفسير الرازي" 19/ 233، والخازن 3/ 108، وأبي حيان 5/ 478، وسمى اللبن لحماً؛ لأنها تسمن على اللبن.]] ويعني أنهم يُسقون الخيل اللبن إذا أجدبت الأرض (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ ، أي: في الشجر تَرْعَون مواشيكم، يقال: أَسِمْت الماشية إذا خليتها ترعى، وسَامَت هي تَسُومُ سَوْمًا إذا رَعَتْ حيثُ شاءت، فهي سَوَامٌ وسَائِمَةٌ (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) الأرُومَةُ: أصلُ كلِّ شجرة، والجميعُ الأرُومُ والأرُومَات، وأرَمْتُ الشيءَ: ذهبتُ بأرُومَته وقَلَعْتُه.
انظر: "المحيط في اللغة" (أرم) 10/ 290.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (شجر) 2/ 1830، بنحوه، وانظر: (شجر) في: "جمهرة اللغة" 1/ 458، و "مقاييس اللغة" 3/ 246، و"اللسان" 4/ 2198.
(٣) في جميع النسخ: (يعظمها) ولا معنى لها، والصحيح أنها تصحيف من (نطعمها) كما في بعض المصادر.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بنحوه.
(٥) "الغريب" لابن قتيبة ص 243، بلفظه.
(٦) "إصلاح المنطق" ص 309، بنصه، وانظر: (شجر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1831 بنصه، و"الصحاح" 2/ 694، بنصه.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (سام) 2/ 1602، بنحوه، وانظر: (سوم) في "جمهرة اللغة" 2/ 862، و"المحيط في اللغة" 8/ 403، و"الصحاح" 5/ 1955.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بنصه.
(٩) في "تفسير الفخر الرازي" 19/ 234، و"تفسير القرطبي" 10/ 82 (للإرسال)، وهو قريب من الأول.
(١٠) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 234، و"تفسير القرطبي" 10/ 82.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يُنْبِتُ لَكُمْ ﴾ قراءة العامة بالتاء (١) (٢) (٣) (٤) (٥) حتى إذا أنبت البَقْلُ (٦) متّهمة (٧) وقوله تعالى: ﴿ الزَّرْعَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الحبوب (٨) ﴿ وَالزَّيْتُونَ ﴾ جمع زيتونة، يقال: الشجرة نفسُها زيتونة، ولثمرها زيتونة، والمجميع الزيتون، ﴿ وَالنَّخِيلَ ﴾ يقال: نخلة ونخل ونخيل.
وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ ، أي: وينبت من كل الثمرات، فحُذف لأن ما سبق يدل عليه.
(١) انظر: "السبعة" ص370، و"علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة للقراء" 5/ 54، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 34.
(٢) أي: (نُنْبِتُ)، انظر: المصادر السابقة.
(٣) وقد رجحه الأزهري فقال: والياء أجودهما، وقال ابن خالويه: فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدم اسمه أول الكلام، والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت.
انظر: "علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة في القراءات" ص 209، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 34.
(٤) في (ش)، (ع): (أنبت)، والصحيح المثبت ليستقيم السياق، وهو موافق للمصدر.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٦) البيت كما في الديوان ص 41: رأيتُ ذَوِي الحاجاتِ حولَ بُيوتِهم ...
قطيناً لهم حتى إذا أنبت البقْلُ أي: نبت.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (نبت) 4/ 3491، بمعناه، و"الحجة للقراء" 5/ 54، بنصه.
(٨) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 433، والخازن 3/ 108، بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ إلى قوله: ﴿ مُسَخَّرَاتٌ ﴾ ، قراءة العامة بالنصب في هذه المنسوقات كلها (١) ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ ﴾ ، فكما حملت على التسخير في هاتين كذلك وجب أن يحمل على التسخير في هذه السورة.
وقوله تعالى: ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ حال مؤكدة؛ لأن تسخيرها قد عُرف بقوله: ﴿ وَسَخَّر ﴾ فجاءت الحال مؤكدة، ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير؛ كقوله: ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ﴾ .
و: أنا ابنُ دارَة معروفًا (٢) كَفَى بالنأيِ من أسماءَ كاف (٣) وقرأ ابنُ عامر: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ رفعًا (٤) ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ بالرفع وحدها (٥) ﴿ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ حالًا مؤكدة أسوغ من كونها خبرَ مبتدأ محذوف؛ لأن الخبر ينبغي أن يكون مفيدًا، لم يجيء إلا كذلك، والحالُ تجيء مؤكِدة (٦) إذا كان يومٌ ذو كَواكِبَ أَشْنَعَا (٧) حمله على الحال ولم يحمله على الخبر (٨) (١) انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.
(٢) جزء من بيت لسالم بن دارة (مخضرم)، وتمامه: أنا ابن دارة معروفا بها نَسَبي ...
وهل بدارة يا للناس من عارِ وهو من شواهد سيبويه 2/ 79، وورد في "الخصائص" 3/ 60، و"أمالي ابن الشجري"، و"تفسير ابن عطية" 8/ 382، و"الخزانة" 2/ 145، 3/ 266، == و"دارة": أمُّه، سميت بذلك لجمالها، تشبيها بدارة القمر.
والشاهد: قوله (معروفًا) حال مؤكِّدة لمضمون الجملة قبلها: (أنا ابن دارةَ).
(٣) البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي (جاهلي)، وعجزه: وليس لِحبِّها ما عشتُ شافِ "ديوانه" 142، وفيه: (إذا طال شافي) بدل (ما عشت شافي)، وورد في "أمالي ابن الشجري" 1/ 282، 432، و"الخزانة" 4/ 439، 10/ 477 (عجز)، وورد غير منسوب في "الكامل" 2/ 910، و"المقتضب" 4/ 22، و"الخصائص" 2/ 268 (صدر)، و"المنصف" 2/ 115، و"الموضح في وجوه القراءات" 2/ 732 (صدر)، و"شرح المفصل" 6/ 50، 10/ 103.
(النأي) البعد، (أسماء) امرأة؛ يريد كفى النأي من أسماء كفايةً.
والشاهد قوله: (كافٍ) على أنه حال مؤكدة؛ لأنه إذا كفى فهو كافٍ لا محالة.
(٤) انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.
(٥) انظر: المراجع السابقة.
(٦) نقل القراءات في الآية وتوجيهها من "الحجة للقراء" 5/ 55، بتصرف، وانظر: كذلك التوجيه النحوي للقراءات في: "علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة في القراءات" ص 209، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 35، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 732.
(٧) البيت لعمرو بن شَأس مخضرم (توفي نحو سنة20 هـ) وصدره: بَنِي أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءَنا "شعر عمرو بن شأس" ص 36، وورد في "الكتاب" 1/ 47، و"الحجة للقراء" 1/ 148، و"الأزهية" ص 186، و"الخزانة" 8/ 521، ويروى (يومًا ذا كواكب)، أراد إذا كان اليوم يومًا، وأضمر لِعلم المخاطب، ومعناه: إذا كان اليومُ الذي يقع فيه القتال، و (كان) في الوجهين بمعنى وقع.
(الشناعة) الفظاعة، والتشنيع: التشمير، وشنَّعَ النجم: ارتفع في السماء، والشاعر يصف حربًا وشدةً، والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شِدَّة: يومٌ مظلمٌ، حتى إنهم ليقولون: يومٌ ذو كواكب؛ أي اشتدّت ظُلْمته حتى صار كالليل.
انظر: (شنع) في: "المحيط في اللغة" ا/ 288، و"الصحاح" 3/ 1239، و"اللسان" 4/ 2339.
(٨) قال أبو علي: فجعل أي سيبويه (أشنعا) حالاً ولم يجعله خبرًا؛ لأن فيما تقدم من صفة الاسم ما يدل علي الخبر، فيصير الخبر لا يفيد زيادة معنى.
"الحجة للقراء" 1/ 148.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ ﴾ أي لأجلكم، وهو عطف على ما قبله من المسخرات.
وقوله تعالى: ﴿ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ﴾ أي هيأته ومناظره، يعني الدواب والأشجار وغيرها، ونصب مختلفًا على الحال، وذو الحال: ﴿ وَمَا ﴾ العامل فيها قوله: ﴿ سَخَّرَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ﴾ أي ذَلَّله للركوب والغوص، ﴿ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ﴾ قال ابن الأعرابي: لحم طري غير مهموز، وقد طرو طرواة.
وقال الفراء في "المصادر": ما كان طريًّا، ولقد طري يطرى طراءً ممدود وطراوةً، كما يقال: شقي يشقى شقاءً وشقاوةً، قال ابن عباس: يريد السمك والحيتان (١) ﴿ وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ﴾ قال: يريد الدر واللؤلؤ والمرجان والزبرجد والياقوت، وربما وجدوا فيه الذهب.
قال أبو علي: الحِلْيَة والحُلِي واحد، كما يقال: بِرْكَة للمصدر وبِرَك (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ ﴾ يجوز أن يكون هذا فصلاً مبتدأً غير معطوف على ما قبله، ويجوز أن يكون معطوفًا على ما قبله.
واختلف ألفاظ المفسرين في تفسير الماخر؛ فروى ابن عباس أنه قال: جواري (٣) (٤) قال الكلبي: يذهب ويجيء (٥) وقال الحسن: مواقر (٦) وقال أبو عبيدة: صوائح (٧) (٨) قال المنذري: سمعت أحمد بن يحيي يقول وسئل عن المواخر، فقال: الماخرةُ السفينةُ التي تَمْخَرُ الماءَ؛ تدفعه وتدفع الموج بصدرها (٩) وصارَ أمثالَ الفغا ضرائري ...
مُقَدِّماتٍ أَيْدِيَ المَواخِرِ (١٠) قال: الماخِرُ: الذي يَشقُّ الماءَ إذا سَبحَ، يصف نساءً تَصْخَبْنَ وتَسْتعِنَّ بأيديهن كأنهن سوابح (١١) (١٢) وقال أبو الهيثم: مَخْرُ السفينةِ: شَقُّها الماءَ بصدرها (١٣) وقال الفراء: يقال: مَخَرَتْ تَمْخُرُ وتَمْخَرُ (١٤) قال الأزهري: والقول في تفسير المواخر ما قاله ثعلب وأبو الهيثم؛ أنها تشق الماء شقًّا (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ يعني لتركبوا للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله.
(١) ورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والسمرقندي 2/ 230، والثعلبي 2/ 155أ، والبغوي 3/ 64.
(٢) لم أقف على مصدره، وانظر: "اللسان" (حلا) 2/ 985، بنحوه منسوبًا إليه.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، بلفظه، وورد غير منسوب في البغوي 3/ 64.
(٤) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 354 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 89 بلفظه عن قتادة من طريقين، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، بلفظه عنهما، والماوردي 3/ 182، عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 12، عن قتادة.
(٥) ورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 231، وابن عطية 8/ 386، وورد منسوبًا للضحاك في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 59.
(٦) أخرجه الطبري 14/ 88 بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، و"تفسير الماوردي" 3/ 182.
(٧) "مجاز القرآن" 1/ 357 بمعناه، قال: من مخرت الماء، شقَّته بجآجِئها.
(٨) قال: واحدها ماخرة؛ وهو صوت جري الفلك بالرياح.
"معاني القرآن" 2/ 98.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.
(١٠) نُسب لابن السِّكِّيت في التهذيب واللسان.
ورد في "التهذيب" (مخر) 4/ 3356 برواية: يافِىَّ مالِي عَلِقَتْ ضَرَائري ...
مقدماتٍ أيديَ المواخِرِ وورد صدره في (فغا) في "تهذيب اللغة" 3/ 2809، و"اللسان" 6/ 3442، وورد عجزه في "مقاييس اللغة" 5/ 303، و"مجمل اللغة" 2/ 825، بلا نسبة فيهما، و"اللسان" (مخر) 7/ 4152.
(١١) ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنحوه.
(١٢) وهو قول الليث، ورد في "تهذيب اللغة" (فغا) 3/ 3809، وقد خطأه الأزهري، == فقال: هذا خطأ، والفغا: داءٌ يقع على البُسر مثل الغُبار، ويقال: ما الذي أفغاك، أي أغضبك وأورمك، وقال أبو عبيد: إذا غَلُظت التمرةُ وصار فيها مثل أجنحة الجراد فذلك الفغا مقصور، وقد أفغت النَّخلة.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنصه، وهو في "تهذيب اللغة" بنصه.
(١٥) "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، وعبارته: قلت: والمخْرُ أصله الشَّقُّ.
(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" بنحوه.
(١٧) ورد في "تهذيب اللغة"، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، برواية: (البول) بدل (الخلاء)، وأورده الطبري بهذه الرواية ونسبه لواصل مولى ابن عيينة 14/ 89، وورد في "تفسير البغوي" 5/ 13، وفي "النهاية" برواية: (إذا بال أحدكم فليتمخر الريح) 4/ 305، وورد بمعناه في "المجروحين" لابن حبان 3/ 108 ، قال: (إذا أراد أحدكم الخلاء فلا يستقبل الريح).
(١٨) "الغريب" لأبي عبيد 1/ 312 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾ يريد جبالًا ثابتة، ﴿ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ يعني لئلا تميد على قول الكوفيين، وكراهة أن تميد على قول البصريين، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ ، والميد: الحركة والاضطراب يمينًا وشمالاً، ماد يميد ميدًا (١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْهَارًا ﴾ قال يريد: النِّيل (٢) (٣) ﴿ وَأَنْهَارًا ﴾ بتقدير: وجعل، ودَلَّ: ألقى عليه، قال أبو إسحاق: لأن معنى ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ ﴾ : جعل فيها رواسي، يدل عليه قوله: ﴿ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَسُبُلَاَ ﴾ قال ابن عباس: يريد طُرقًا إلى كل بلاد (٥) ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ : لكي تهتدوا إلى مقاصدكم من البلاد فلا تضلون.
(١) انظر: (ميد) في "جمهرة اللغة" 2/ 685، و"المحيط في اللغة" 9/ 383، و"مجمل اللغة" 2/ 820، و"عمدة الحفاظ" 4/ 150.
(٢) النِّيل: بكسر أوله، نهر مشهور بأفريقيا وبمصر خاصة، يعد ثاني أنهار العالم طولاً، يبلغ طوله (6500) كلم، ينبع من بحيرتي فكتوريه وثانا ويصب في المتوسط، ويمر بعدة دول، هي: كينيا وأوغنده وأثيوبيا والسودان ومصر، ويتفرع في عدة جداول فيها.
انظر: "الروض المعطار" ص 586، و"معجم البلدان" 5/ 334، و"أطلس العالم الصحيح" ص 121.
(٣) دجِلة والفُرات: من الأنهر المشهورة، ينبعان من هضبة أرمينية، ويمران بعدة دول، هي: أرمينية وتركية والعراق وسورية، ويجتمعان في شط العرب جنوب العراق ويصبان في الخليج العربي.
انظر: "الروض المعطار" ص 439، و"معجم البلدان" 4/ 241، و"أطلس تاريخ الإسلام" ص 114، و"أطلس العالم الصحيح" ص 68.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 283، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَلَامَاتٍ ﴾ منسوقة (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَبِالنَّجْمِ ﴾ دَلَّ أن المراد بالعلامات غيرُ النجم.
وقوله تعالى: ﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾ قال مجاهد وإبراهيم: أراد جميع النجوم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ همْ يَهْتَدُونَ ﴾ أي إلى الطريق والقبلة في البر والبحر.
(١) في جميع النسخ: (منسوخة) بالخاء، والصواب المثبت؛ لانسجام المعنى، فالكلام هنا عن العطف لا النسخ.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 354) بلفظه عن الكلبي، والطبري 14/ 92 بلفظه عن الكلبي، والسمرقندي 2/ 231، بلفظه عن الكلبي، والثعلبي 2/ 155 ب، بلفظه عنهما، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 13، عنهما، وابن عطية 8/ 389، عن الكلبي، وابن الجوزي 4/ 436، عن الكلبي، و"تفسير القرطبي" 10/ 91، عن الكلبي، والخازن 3/ 110، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 212، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن الكلبي.
(٣) ليس في معانيه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 10، وصديق خان 7/ 222.
(٤) وقد ورد عن ابن عباس قولاً لم يورده أعمّ وأولى مما رجحه، وهو ما رجحه الطبري، قال: العلامات: معالم الطرق بالنهار.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 92، وورد في "الدر المنثور" 4/ 212، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٥) في (أ)، (د): (لا)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح، وبه يستقيم الكلام.
(٦) الذي ورد عن مجاهد وإبراهيم، قالا: منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به.
أخرجه الطبري (14/ 91، عنهما من طريقين، لكن هذا تفسير لـ ﴿ وَعَلَامَاتٍ ﴾ ، وليس لـ ﴿ وَبِالنَّجْمِ ﴾ كما في الطبري، وانظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 155 ب.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه، وهو الأوْلَى من التخصيص الوارد في الأقوال التالية.
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 283، قال: بالفرقدين والجدي.
(الجدي): هو الكوكب الذي يتوخى الناس بها القبلة؛ لأنه لا يزول، وتُسَمّيه العرب: جدى بنات نعش.
انظر: "الأزمنة والأمكنة" ص 546.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 436، ورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 231، (الفرقدان) نجمان منيران في بنات نعش، يضرب بهما المثل في طول الصحبة في التساوي والتشاكل، وقيل: نجمان في السماء لا يغربان ولكنهما يطوفان بالجدي، وقيل: كوكبان في بنات نعش الصغرى.
انظر: "اللسان" (فرقد) 6/ 3402، "جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين" ص 86.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بلفظه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما ذكر في هذه السورة، ومن يخلق هو الله عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ﴾ يريد الأوثان؛ كقوله: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ ﴾ الآية.
[لقمان: 11] وإنما قال: ﴿ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ﴾ للوثن لاقترانه في الذكر مع الخالق؛ كقوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ﴾ الآية [النور: 45] قال الفراء: والعرب تقول: اشتَبه عليّ الراكبُ وجمله، فلا أدري مَنْ ذا ومنْ ذا؟
حيثُ جَمَعَها وأحدُهما إنسان؛ صَلحت (مَنْ) فيهما (١) (٢) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ ﴾ الآية [الأعراف: 195]، وقد مر.
وقوله: ﴿ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون (٣) (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنصه، وانظر: "تفسير الطبري" 14/ 93.
(٢) ذكر هذين القولين توجيهًا لاستخدام (منْ) وهي للعاقل كما يقول النحويون للتعبير بها عن غير العاقل؛ وهي الأصنام، وحقها (ما) عندهم؛ لأن الأصنام غير عاقلة.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 283، بنحوه.
(٤) هذا ردّ على المعتزلة في زعمهم أن العباد خالقون لأفعالهم.
(٥) في جميع النسخ: (كمن)، وبالمثبت يستقيم الكلام.
(٦) ورد بمعناه في: "تفسير الطبري" 14/ 92، وهود الهواري 2/ 363، والطوسي 6/ 368.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ذكرنا تفسيره في سورة إبراهيم [[عند الآية [34].]]، وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أنّ نِعمي أكثر مما يُحصي أو يُعرف؛ منها ظاهر ومنها باطن.
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ ﴾ أي لِما منكم من تقصير شكر نعمه، ﴿ رَحِيمٌ ﴾ : بكم حيث لم يُقصْها عنكم بتقصيركم.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ قراءة العامة بالتاء (١) ﴿ يَدْعُونَ ﴾ (٢) (١) انظر: "السبعة" ص 371، و"علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة للقراء" 5/ 58، و"المبسوط في القراءات" ص 2224، و"التيسير" 137.
(٢) المصادر السابقة.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ أَمْوَاتٌ ﴾ ، قال الزجاج: أي وهم أموات (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ﴾ تأكيد (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عابديهم، ثم يؤمر بالشياطين والذين كانوا يعبدونها إلى النار (٤) ﴿ أيَّانَ ﴾ في موضع نصب بقوله: ﴿ يُبْعَثُونَ ﴾ ، ولكنه مبني غيرُ مُنَوَّن (٥) (٦) ﴿ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾ ، وقد تضمنت هذه الآية البيان عما تُوْجِبه صفة من ليس بحي من الامتناع أن يكون منه فعل، لاستحالة ذلك، ذكر الله ذلك في الآية الأولى؛ أن أصنامهم مخلوقة غير خالقة، وذكر في هذه الآية أنها مع كونها مخلوقةً مواتٌ غيرُ ذات روح وأنها مبعوثة، وهي لا تعلم متى وقت بعثها، وكل هذا يدل على جهل من عبدها أو أشركها بالله تعالى.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بلفظه.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنحوه.
(٣) ساقطة من (د).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 438، والفخر الرازي 20/ 16، و"تفسير القرطبي" 10/ 94.
(٥) في (ش)، (ع): (معرب).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ مضى الكلام في هذا في سورة البقرة [162].
وقوله تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ الآية دخلت الفاء للإتباع دون العطف، ذكر الله تعالى دلائل وحدانيته ثم أخبر أنه واحد لا نظير له ولا كفء ولا شريك، ثم أتبع هذا إنكار الكفار وحدانيته، وقال: ﴿ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ ﴾ ، أي: جاحدة غير عارفة ولا مُقِرَّة بالحق من توحيد الله، وقال ابن عباس: منكرة لهذا القرآن (١) ﴿ نَكِرَهُمْ ﴾ في سورة هود [70].
وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ ، أي: ممتنعون من قبول الحق، والاستكبار: الترفع بترك الإذعان للحق، قال ابن عباس: ﴿ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ : عن عبادة الله.
(١) ورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 364.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ ﴾ الآية، ذكرنا معنى لا جرم، والخلاف فيه في سورة هود عند) (١) ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ﴾ ، وليس يحتمل هاهنا من تلك الأقوال إلا قولًا واحدًا، وهو أن يكون بمعنى: حقًّا، وبهذا فسره ابن عباس (٢) (٣) (٤) ﴿ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ ، وتأكيد ذلك تأكيد جزائهم؛ كأنه قيل: يجازيهم بما يسرون وما يعلنون؛ لأنه يعلم ذلك.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ﴾ ، أي: لا يثيبهم ولا يمدحهم ولا يرضى عنهم (٥) (١) في نسخة (أ) ما بين القوسين كتب على الهامش.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 284، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 94، والسمرقندى 2/ 232، والثعلبي 2/ 155 ب.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 194، بنحوه.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 46.
(٥) هذا من تأويلات الأشاعرة للصفات الفعلية لله تعالى، إذ صرفوا اللفظ عن ظاهره دون دليل أو حجة إلا شبهات واهية، فأولوا صفة المحبة: بالإثابة والمدح والرضى عنهم كما هنا، أو بالإحسان إليهم والتفضل بإعطاء الثواب أو إرادة الإنعام والإحسان.
أما مذهب أهل الحق: فيثبتون صفة المحبة الله تعالى إثباتًا حقيقيًا على وجه يليق بجلاله وعظمته، كما أنهم يثبتون معه لازم المحبة؛ وهي إرداته سبحانه إكرام من يحبه وإثابته، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد أجمع سلف الأمة وأئمتها على إثبات محبة الله تعالى لعباده المؤمنين ومحبتهم له، وهذا أصل دين الخليل إمام الحنفاء - -.
انظر: "مجموع الفتاوى" 2/ 354، و"مدارج السالكين" 3/ 18، و"أقاويل الحقات في تأويل الأسماء والصفات" ص 77، و"شرح العقيدة الواسطية" للهراس ص 53.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ، معنى أساطير الأولين ذكرناه في سورة الأنعام [25]، قال ابن عباس: نزلت في النضر بن الحارث وأصحابه؛ كان خرج إلى الحِيرَة فاشترى أحاديث كَليلة ودِمنة وأساطير الأولين، وكان يقول: تعالوا أقرأ عليكم ما يقرأ محمد على أصحابه؛ أساطير الأولين (١) وقال أبو إسحاق في هذه الآية: (ما) مبتدأة و (ذا) في موضع الذي، المعنى: ما الذي أنزل ربكم؟
وأساطير مرفوعة على الجواب؛ كأنهم قالوا: الذي أَنْزَلَ أساطيرُ الأولين؛ الذي يذكرون أنه منزلٌ أساطيرُ الأولين، أي أكاذيبهم (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ﴾ أن يكون المعنى: الذي أنزله ربكم عندكم وفي قولكم أساطير الأولين؛ كما جاء: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ ، وكما قالوا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ ، أي: عنده وعند من تبعه، فيمكن أن يُجعلَ الأساطيرُ خبر من غير أن يُقِرُّوا بالإنزال على الوجه الذي ذكرنا، وهذا معني قول أبي إسحاق، أي الذي يذكرون أنه منزل أساطير الأولين.
(١) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 397.
و"تفسير القرطبي" 10/ 95، ورد فيهما بلا نسبة.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 194، بنحوه.
(٣) في (د): (بمعنى).
(٤) انظر: "رصف المباني" ص 265، و"الجنى الداني" ص 239.
(٥) "الكتاب" 2/ 419، وانظر: "المسائل البغداديات" ص 371 - 372.
(٦) لم أقف على مصدره، وورد نحوًا من هذا التوجيه في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 208، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 13، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 77 ، و"الإملاء" 2/ 79، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 222.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ ﴾ الآية، اللام في ﴿ لِيَحْمِلُوا ﴾ لام العاقبة، وهم لم يقولوا للقرآن: أساطير الأولين، ليحملوا الأوزار؛ ولكن لما كانت عاقبتهم ذلك بهذا القول، جاز أن يقال: فعلوا ذلك له؛ كقوله عز وجل: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ ، وهم لم يلتقطوا لذلك، وكما قال النابغة: جاءت لِتُطعِمَه لحمًا ويَفْجعها بابن ...
فقد أطعمتْ لحمًا وقد فَجعا (١) يعني بقرًا جاءت مع عجلها للرعي، فوقع الذئب على عجلها فأكله، فزعم أنها جاءت لذلك، وهي لم تجئ له.
قوله تعالى: ﴿ كَامِلَةٌ ﴾ ، قال صاحب النظم: أي أن غيرهم لا يحمل عنهم من أوزارهم شيئًا، ويجوز أن يكون المعنى: أنهم لا يُكفَّر عنهم شيء من ذنوبهم بما يصيبهم في الدنيا من نكبة وبلية كالمؤمنين (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ﴾ لأنهم كانوا رؤساء، فلما قالوا في القرآن: إنه أساطير الأولين، اقْتُدي بهم فيه، فحُمل عليهم من أوزارهم، يبين هذا ما روي أن النبيّ - - قال: "أيّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبع فإن عليه أوزارَ من اتَّبَعه، من غير أن يَنقصَ من أوزارهم شيء" (٤) فهؤلاء لمّا كانوا دعاةَ الضلالة، حُمِّلوا من أوزار من اتبعهم.
و (من) في قوله: ﴿ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ ﴾ ليست للتبعيض؛ لأنها لو كانت للتبعيض لخفَّ عن الأَتْبَاعِ بعضُ أوزارهم يحمل الرؤساء ذلك، ولكنها للجنس، أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع، وإنما ذلك لأن النبيّ - - قال: "من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"، ولو جعلنا المحمولَ من أوزار الأتباع نقصت أوزارهم، فليس يأتي التابعُ بجنس من الذنب في ضلالته إلا وعلى المتبوع مثلُ ذلك، كما قال - -: "فإن عليه مثل أوزار من اتبعه".
وقوله تعالى: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ، أي: بجهل، يريد أن هؤلاء المتبوعين يُضِلّون من اتبعهم جهلًا منهم بما يفعلون من احتقاب (٥) ﴿ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ ، ومضى تفسير هذا وتفسير الوزر عند قوله: ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِم ﴾ الآية [الأنعام: 31].
(١) لم أجده في "ديوان النابغة"؛ لا الجعدي ولا الذبياني، ولم أقف عليه في المصادر.
(٢) في هذا المعنى روى البخاري (5641)، (5642) في المرض ، باب ما جاء في كفارة المرض، ومسلم (2573) في البر والصلة والآداب، ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - -: "ما يصبب المؤمن من نصبٍ ولا وصب، ولا همّ ولا حزَن، ولا أذى ولا غمّ، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّرَ الله بها من خطاياه" (٣) في (د): (فإنهم).
(٤) أخرجه ابن ماجه (205) المقدمة، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة بنصه عن أنس، والطبري 14/ 96 بنصه، وورد في "تفسير الرازي" 20/ 18، و"القرطبي" 13/ 331، و"الدر المنثور" 7/ 214 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، والجامع الصغير للألباني (2712)، وقد ورد برواية: "من دعا ..
، وبرواية: "من سن سنة ..
" في: مسند أحمد 2/ 397، 4/ 361، وصحيح مسلم (2674) في العلم، باب: من سن سنة حسنة وما بعدها، والترمذي (2674) في العلم، باب: ما جاء فيمن دعا إلى الهدى فاتبع أو إلى ضلالة 5/ 43، والنسائي بالرواية الثانية: الزكاة، التحريض على الصدقة 5/ 75، وسنن ابن ماجه.
المقدمة، من سن سنة (206).
(٥) أصلها حقب، يقال: حقب البعير واحتقب حقبًا: احتبس بوله وتَعَسَّر عليه، وحَقِب العام: احتبس مطرُه، واحتقبَ الشيءَ: ادَّخره، وكذلك: احتمله، وهو المقصود هناك.
انظر: (حقب) في "تهذيب اللغة" 1/ 873، و"المحيط في اللغة" 2/ 363، و"اللسان" 2/ 937، و"معجم متن اللغة" 2/ 129.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ قال جماعة المفسرين: يعني نمرود بن كنعان، بَنَى صرحًا طويلًا ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها (١) ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا ﴾ قال: دبروا (٢) (٣) وقوله تعالي: ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ ﴾ ، أي: أتى أمرُ الله، وهي الريح التي خربتها وحركتها، وهو ما ذكر المفسرون؛ أن الله تعالى أرسل ريحًا فألقت رأس الصرح في البحر وخَرَّ عليهم الباقي (٤) ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ ، والبنيان اسم للبناء.
وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْقَوَاعِدِ ﴾ قال أبو إسحاق: أي من أساطين البناء التي تَعْمِده (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ، أي: سقط عليهم البيوت؛ على أصحاب نمرود (٦) ﴿ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ليدل أنهم كانوا تحته، إذ (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ ، أي: من حيث ظنوا أنهم منه في أمان، وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بالبعوضة؛ يعني التي أهلك بها نمرود (٩) (١) "تفسير مجاهد" 1/ 346، و"مقاتل" 1/ 201 ب، وأخرجه الطبري (7/ 576) عن ابن عباس والسدي وزيد بن أسلم، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 233، والثعلبي 2/ 155 ب، والماوردي (3/ 185، والطوسي 6/ 374، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 16، والزمخشري 2/ 326، وابن عطية 8/ 399، وابن الجوزي 4/ 439، و"الرازي" 20/ 20، و"القرطبي" 10/ 97، والخازن 3/ 112، و"الدر المنثور" 4/ 218، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وتخصيص الآية على النمرود وأصحابه فيه نظر، لأنه ليس في الآية ما يدل على ذلك، لكنهم اعتبروا أن المشار إليهم في هذه الآية هم المذكورون في سورة إبراهيم في قوله: ﴿ وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ﴾ ، كما ذكر الطبري؛ وحتى بهذا الاعتبار، لا يسلم لهم، فقد عرفنا موقف العلماء من هذه القصة؛ التضعيف والرد والإنكار، وأغلب الظن أنها إسرائيلية، ومما يؤكده رواية كعب لها، وهو من مصادر الإسرائيليات، ولا يقال: إن الرواية هنا ثبتت عن ابن عباس - ما- وقوله معتبر، وهو كذلك عند ورودها عن الطرق الصحيحة، والرواية التي أوردها الطبري جاءت من طريق العوفي، وهي طريق غير مرضية، فلا يعتد بها، ولا يعتمد عليها، وقد أشار ابن عطية إلى التعميم بقوله: وقالت فرقة أخرى: المراد به جميع من كافر من الأمم المتقدمة ومكر، ونزلت له عقوبةُ من الله تعالى، وهو ما رجحه الفخر الرازي، والخازن انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 400، والفخر الرازي 20/ 20، والخارن 3/ 112.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) في (أ): (الأمة) والمثبت هو الصحيح، كما في باقي النسخ.
(٤) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 16، عن كعب ومقاتل، والزمخشري 2/ 326، وابن عطية 8/ 399، وابن الجوزي 4/ 440، و"تفسير القرطبي" 10/ 97، والخازن 3/ 112، فيهما عن كعب ومقاتل.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 195، بنصه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 355 بمعناه عن قتادة، والطبري 14/ 97 - 98 بمعناه عن قتادة ومجاهد ورجحه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 63، عن مجاهد، و"تفسير الثعلبي" 2/ 156 أ، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 185.
(٧) في جميع النسخ: (إذا)، والمثبت هو الصحيح المناسب للسياق.
(٨) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 441.
(٩) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 98، وهذا تخصيص بلا دليل، فضلاً أن هذه الطريق إلى ابن عباس منقطعة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِم ﴾ ، معنى الإخزاء ذكرنا عند قوله: ﴿ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ قال الزجاج: شركائي حكايته لقولهم، والله لا شريك له، والمعنى: أين الذين في دعواكم أنهم شركائي (١) قال أبو علي: سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكًا، وإنما أُضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه، وكما أُضيفت هذه الإضافة كذلك أضيفت إليهم في قوله: ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ ، وفي أخرى: ﴿ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾ ، فإنما أُضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمونه ويعتقدونه فيهم؛ كقوله: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ ، وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ ، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق، كقول الشاعر (٢) إذا قُلْتُ قَدْني قَال باللهِ حَلْفَةً ...
لَتُغْنيَ عَنِّي ذا إنائِكَ أَجْمَعَا (٣) فأضاف الإناء إليه لشربه منه، والإناء في الحقيقة لمن سقى به دون من شرب منه، وهذا كما يقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طَرَفَكَ وآخذ طَرَفي، فتَنْسِبُ إليه الطرف الذي يليه كم تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك، فعلى هذا تجري الإضافة في قوله: ﴿ شُرَكَائِيَ ﴾ (٤) ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ ﴾ أي: أين هم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم العذاب.
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ﴾ قال ابن عباس: تخالفون (٥) قال أهل المعاني: معناه يكونون في أمر الشركاء في جانب والمسلمون في جانب، لا يكونون معهم يدًا واحدة (٦) (٧) ووجهه ما ذكرنا في قوله: ﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ المعنى على هذه القراءة ما رواه عطاء عن ابن عباس، قال: يريد تنازعوني فيهم وتتخذونهم أولياء من دوني، وعلى هذا معنى مخالفتهم الله في الشركاء (٨) ﴿ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الملائكة (٩) (١٠) ﴿ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ﴾ : عليهم لا علينا.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 195، بنصه.
(٢) هو حُريث بن عَنّاب الطائي، من شعراء الدولة الأموية (ت 80 هـ).
(٣) ورد في: "شرح شواهد المغني" (2/ 558) برواية: إذا قال قدني قلت آليت حلفة وفي "الخزانة" 11/ 434، برواية: (قطني) بدل (قدني)، والمعنى واحد، معناه: حسبي، و"الدر" 4/ 217، برواية: (قيل) بدل (قلت)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للأخفش 2/ 557، و"إيضاح الشعر" ص 214، و "تفسير ابن عطية" 8/ 402، و"شرح المفصل" 3/ 8 برواية: إذا قال، و"المقرب" 2/ 77 برواية: إذا هو آلى، و"الدر المصون" 5/ 118، و"مغني اللبيب" ص 278، و"همع الهوامع" 4/ 242، والمعنى: اشرب جميع ما في الإناء ولا تردّه عليّ.
(٤) "الحجة للقراء" 5/ 61، بتصرف يسير.
(٥) أخرجه الطبري 14/ 98 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 218 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٦) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 59، بنحوه.
(٧) أي: ﴿ تُشاقُّونِ ﴾ مع الكسر التخفيف.
انظر: "السبعة" ص 371، و"علل القراءات" 1/ 303، و"الحجة للقراء" 5/ 59، و"المبسوط في القراءات" ص 224، و"التيسير" ص 137، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 734.
(٨) في (أ)، (د): (الشرع)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو المناسب للسياق والمعنى.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 441، والفخر الرازي 20/ 20، و"تفسير القرطبي" 10/ 98، و"تنوير المقباس" ص 284، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 233، والزمخشري 2/ 327، وابن عطية 8/ 402، والخازن 3/ 112، وهذا التفسير فيه نظر؛ فالملاحظ أن القرآن يصف البشر بالعلم لا الملائكة، كما في قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ .
(١٠) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 16، وابن عطية 8/ 402، وابن الجوزي 4/ 441، والفخر الرازي 20/ 20، والقرطبي 10/ 98، والخازن 3/ 112.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي ﴾ ذكرنا معنى هذا في سورة النساء.
وقوله تعالى: ﴿ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ﴾ قال ابن عباس: استسلموا وأقروا لله بالربوبية (١) (٢) قال الزجاج: ذكر السَّلَمَ، وهو الصلح، بإزاء المشاقة (٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ﴾ أي قالوا: ما كنا نعمل من سوء، قال ابن عباس: يريد الشرك (٤) ﴿ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ \[من التكذيب والشرك، ومعنى (بلى): رد لقولهم ﴿ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ﴾ ، وقد ذكرنا معنى (بلى)\] (٥) ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ .
(١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 20، وورد بنحوه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 64، و"تفسير القرطبي" 10/ 99.
(٢) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 99، والسمرقندي 2/ 233، والثعلبي 2/ 156 أ، والبغوي 5/ 17.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 195، بنحوه.
(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 284، بنحوه، وورد نحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 233، و"تفسير الماوردي" 3/ 186، والبغوي 5/ 17، وابن عطية 8/ 404 وابن الجوزي 4/ 443، والفخر الرازي 20/ 21، و"تفسير القرطبي" 10/ 99.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد مقام المتكبرين عن التوحيد وعبادة الله عز وجل (١) ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ .
(١) ورد نحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 202 أ، والطبري 14/ 99 بمعناه غير منسوب، والفخر الرازي 20/ 20، و"تفسير القرطبي" 10/ 100.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين خافوا الله وصدقوا نَبِيَّه وأيقنوا أنه لا إله غيره، ﴿ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ﴾ قال المفسرون: هذا كان في أيام المواسم، يأتي الرجل مكة فيَسأل المشركين عن محمد وأمره، فيقولون: إنه ساحر وكاهن وكذاب، (فيأتي المؤمنين ويسألهم عن محمد وما أتى به من الكتاب وما أنزل الله عليه، فيقول) (١) (٢) ﴿ قَالُوا خَيْرًا ﴾ على جواب ماذا، أي: أنزل خيرًا، ثم فَسَّرَ ذلك الخير؛ فقال: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة ﴾ قال ابن عباس: يريد: قالوا: لا إله إلا الله (٣) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ﴾ إخبارًا عن الله تعالى، أخبر أن من أحسن في الدنيا فله جزاء ذلك عند الله حسنة، قال ابن عباس: يريد مضعفة بعشر (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ يعني الجنة، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام [32].
وقوله تعالى: ﴿ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، أي: ولَنِعْمَ دارُ المتقين دار الآخرة، فحذفت لسبق ذكرها، هذا إذا لم تجعل هذه الآية متصلة بما بعدها، [وإن جعلتها متصلة] (٧) (١) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 202 أ، بنحوه، والثعلبي 2/ 156 أ، بنحوه، وانظر: الزمخشري 2/ 327، وابن الجوزي 4/ 443، والفخر الرازي 20/ 23، و"تفسير القرطبي" 10/ 100، والخازن 3/ 113.
(٣) ورد غير منسوب في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 443.
(٤) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 17، بنحوه، وورد غير منسوب في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 24.
(٥) في جميع النسخ: (للمؤمنين)، وهو خطأ أدى إلى اضطراب المعنى، وبالمثبت يستقيم الكلام، ويؤيده ما ورد في المصدر.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 196، بتصرف.
وذكر الزمخشري قولاً ثالثاً، هو: أن "للذين أحسنوا" وما بعده بدل من خيرًا، حكايته لقول الذين اتقوا، أي قالوا هذا القول، فقدم عليه تسميته خيرًا ثم حكاه.
"تفسير الزمخشري" 2/ 327، وعلى القول الأول والثالث تكون ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ﴾ من كلام المؤمنين، وعلى الثاني تكون من كلام الله؛ كلامًا مستأنفًا.
(٧) زيادة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ ﴾ ذكرنا وجهَ ارتفاعها إن كانت موصولة، وإن كانت مقطوعة، فقال الزجاج: جنات مرفوعة بإضمار هي؛ كأنك لمّا قلت: ﴿ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، قيل: أي دار هذه الممدوحة؟
فقلت على جواب السائل: جنات عَدْن، أي هي جناتُ عَدْن (١) (٢) (٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 196، بتصرف يسير.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 99، بنحوه.
(٣) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 196، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ الذين في موضع نصب؛ لأنه صفة المتقين في قوله: ﴿ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ﴾ .
قولى تعالى: ﴿ طَيِّبِينَ ﴾ ، أي: بأعمالهم الصالحة، خلاف من يتوفاهم خبيثين بأعمالهم القبيحة، قال الكلبي: طيبين من الشرك (١) (٢) (١) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير البغوي" 5/ 17، وابن الجوزي 4/ 443، و"تفسير القرطبي" 10/ 101، والخازن 3/ 113، و"تنوير المقباس" ص 285، و"الشوكاني" 3/ 229، والألوسي 14/ 133، وصديق خان 7/ 236.
(٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 156 أ، بلفظه، وانظر: البغوي 5/ 17، والخازن 3/ 113، والألوسي 14/ 133، وورد غير منسوب في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 443، و"القرطبي" 10/ 101، و"الشوكاني" 3/ 230، وصديق خان 7/ 236.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾ نظير هذه الآية في سورة البقرة [آية: 210]، وآخر سورة الأنعام [آية: 158]، وقد مر، والمعنى: هل ينظرون إلا الموت؛ لأن الملائكة إنما تأتيهم لقبض أرواحهم، ﴿ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: يريد القتل وغيره، وقال قتادة ومجاهد: يعني القيامة (١) وقال الزجاج: ما وعدهم الله به من عذابه (٢) قال صاحب النظم: إنهم لا ينتظرون ذلك على الحقيقة؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالله، كيف ينتظرون أمره؟!
ولكن لمّا كان امتناعهم من الدخول في الإيمان موجبًا عليهم إتيان أمر الله والملائكة بما قدّر عليهم من العذاب، وكان عاقبة أمرهم إلى ذلك، أضيف ذلك إليهم على المجاز والسعة، وجعل مجيء ذلك انتظارًا منهم له؛ فكأنه عز وجل قال: هل يكون مدة إقامتهم على كفرهم إلا مقدار إيقاعي بهم وإنزالي العذاب عليهم، وهذا كما قلنا في لام العاقبة في مواضع، لمّا كانت العاقبة تؤدي إلى ذلك جُعل سببًا له وإن لم يكن في الحقيقة كذلك؛ كقوله: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا ﴾ الآية [القصص: 8]، وقد مر [[في تفسير الآية [25] من هذه السورة.]]، وهذا الذي ذكره صاحب النظم وجه جيد في هذه الآية لم يذكره في نظيرها في سورة البقرة والأنعام.
وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يريد كفار الأمم الماضية، وفي الآية حذف على قول الزجاج؛ لأنه قال: أي كذلك فعلوا فأتاهم أمرُ الله بالعذاب (٣) ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ﴾ : بتعذيبهم ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ : بإقامتهم على الشرك وكفران ما أنعم الله عليهم، وإن شئت حملت الكلام على التقديم والتأخير فقلت: التقدير: ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ ، ﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا ﴾ الآية، ﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ﴾ الآية، وهو قول ابن عباس: يريد جزاء ما عملوا من الشرك (٤) ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ : من العذاب والنقمة.
(١) أخرج الطبري 14/ 102 بلفظه عنهما من طريقين، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 156 أ، والبغوي 5/ 18، و"تفسير القرطبي" 10/ 102، والخازن 3/ 113.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 196، بنصه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 197، بنصه.
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 445، و"تنوير المقباس" ص 285، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ يعني أهل مكة، ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ : من البحيرة (١) (٢) ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ ، ولو قالوا هذا معتقدين لكانوا مؤمنين ولكنهم قالوا مستهزئين، وكذلك هؤلاء لو قالوا مُحَقِّقِينَ، ما قيل: إنهم مكذبون، كما كَذَّب الذين من قبلهم (٣) ﴿ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ ، أي: من تكذيب الرسل وتحريم ما أحل الله، قال ابن عباس: يريد عمرو بنَ لُحَيٍّ وأصحابَه (٤) ﴿ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ قال: يريد: قد بَلَّغْتَ رسالتي وبَلَّغَ مَن قبلك، يعني ليس عليهم إلا التبليغ، فأما الهداية فهو إلى الله تعالى؛ يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وقد حَقَّقت هذا فيما بعد، وهو: (١) وردت فيها عدةُ أقوال؛ قال سعيد بن جبير: هي التي يمنح دَرُّها للطواغيت، فلا يحتلبها أحدٌ من الناس، وقيل: هي ناقة كانت إذا نُتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرًا، شقُّوا أذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها، ولا تطرد عن ماءٍ ولا تمنع من مرْعى، وقيل غير ذلك.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 213، و"تفسير المُشْكِل" ص 156، و"تفسير القرطبي" 6/ 335.
(٢) فيها أقوال كذلك، قال سعيد بن المسيب: هي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، == وقال الزجاج: كان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من علة أو ما أشبه ذلك، قال: ناقتي هذه سائبة، فكانت كالبحيرة؛ في أن لا ينتفع بها وأن لا تُجْلى عن ماءٍ، ولا تمنع من مرعى.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 213، و"تفسير المُشْكِل" ص 156، و"تفسير القرطبي" 6/ 335.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 197، بتصرف واختصار.
(٤) تخصيص الآية بعمرو بن لحي وأصحابه لا دليل عليه، وحمل الآية على العموم أولى، إلا أن يراد به التمثيل فيكون مقبولاً، وأغلب الظن أنه نُسب إلى ابن عباس - ما- من الطرق الضعيفة.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ﴾ ، يعني كما بعثناك في هؤلاء، ﴿ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ﴾ تعالى، أي: بعبادة الله تعالى، والتقدير: بأن اعبدوا الله، فحذف الجار، ﴿ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ ، أي: الشيطانَ وكلَّ من يدعو إلى الضلالة، ﴿ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ﴾ : أرشده، {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} قال ابن عباس: يريد في سابق علمي (١) وقال الزجاج: أعلم اللهُ أنه بَعَثَ الرسلَ بالأمر بالعبادة، وهو من وراء الإضلال والهداية، وهذا يدل على أنهم لو قالوا: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا ﴾ الآية، معتقدين لكانوا صادقين (٢) ﴿ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ﴾ : وجب عليهم الكفر، كما قال: ﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ﴾ ، وكقوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ، ثم قال: ﴿ فَسِيرُوا ﴾ الآية، أي: فسيروا معتبرين في الأرض بآثار الأمم المكذبة، فتعرفوا أن العذاب بإزائكم كما نزل بهم، ثم أكد أن من حقَّت عليه الضلالة لا يهتدي.
(١) انظر: تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 393، وورد بلا نسبة في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 446، وورد بمعناه بلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 29، و"تفسير القرطبي" 10/ 104، والخازن 3/ 114.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
فقال -عز من قائل-: ﴿ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ ﴾ أي إن تطلب بجهدك ذلك، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ﴾ ، أي: من يُضلُّه، فالراجع إلى الموصول الذي هو (مَنْ) محذوف مقدر (١) ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ ، وكقوله: ﴿ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ﴾ ، أي: من بعد إضلال الله إياه (٢) ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ ، وقد اختار الطبري هذه القراءة ورجح هذا المعنى، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 104، والثعلبي 2/ 156 ب، و"تفسير القرطبي" 10/ 104.]]، وهو يحتمل وجهين: (٣) أحدهما: أن المعنى فإن الله لا يُرْشد من أضله، وبهذا فَسَّره ابن عباس (٤) والثاني: أنّ يَهْدِي بمعنى يَهْتَدي، قال الفراء: والعرب تقول: قد هَدَّي الرجلُ؛ يريدون قد اهتدى، ومثله قوله: ﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ (٥) (٦) ﴿ يُضِلُّ ﴾ أنه مضومُ الياء (٧) (١) وهو الهاء المحذوفة، وتَقْديره: (يضلُّه).
(٢) انظر: "الحجة للقراء" 5/ 64، بنحوه.
(٣) ذكرهما الثعلبي 2/ 156 ب، بنحوه، وذكرهما ابن الجوزي ونسبهما إلى ابن الأنباري.
"تفسير ابن الجوزي" 4/ 446.
(٤) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 30، وورد غير منسوب في "تفسير القرطبي" 10/ 104.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 99، بنصه.
(٦) أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس التميمي البغدادي، المشهور بابن مجاهد، شيخ القراءات وأول من سبّع السبعة، ولد سنة (245 هـ)، قرأ على عبد الرحمن بن قدوس عشرين ختمة، وعلى قُنْبُل المكي، وسمع القراءات من طائفة كبيرة، تصدَّر للإقراء وازدحم عليه أهل الأداء، ورُحِل إليه، قرأ عليه: صالح بن إدريس وأبو الفرج الشَّنَبُوذي، صنَّف كتابه المشهور: "السبعة في القراءات"، مات سنة (324 هـ).
انظر: "الفهرست" ص 52، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 269، و"غاية النهاية" 1/ 139.
(٧) "السبعة" ص 372، بنحوه، وزاد: مكسورة الضاد.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ مضى الكلام في هذا في سورة الأنعام [109]، قال ابن عباس: أغلظوا في الأيمان تكذيبًا منهم بقدرة الله على البعث بعد الموت (١) ﴿ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾ ، أي: لَيَبْعَثَنَّهم وعدًا عليه حقًّا، وهو مصدر مؤكد؛ أي وعدَ البعثِ وعدًا حقًّا لا خُلْفَ فيه؛ لأنه إذا قال يبعثهم دَلَّ على وعدٍ بالبعث وعدًا.
(١) انظر: تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 394، وورد بلا نسبة في "تفسير ابن كثير" 2/ 627.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴾ من أمر البعث، واختلافهم فيه: ذهابهم إلى خلاف ما ذهب إليه المؤمنون، واللام في قوله: ﴿ لِيُبَيِّنَ ﴾ متعلقة بالبعث، المعنى: بلى يبعثهم ليبين لهم، قال الزجاج: ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ﴾ ، (ويكون المعنى: بعثنا في كل أمة رسولاً) (١) (٢) (٣) ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴾ : بهذا الوعد الذي قال: ﴿ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ﴾ ، ﴿ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴾ : فيما أقسموا فيه.
(١) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، بنحوه.
(٣) لم أقف عليه، وورد هذا المعنى في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 66، و"تفسير السمرقندي" 2/ 236، والثعلبي 2/ 156 ب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: أخبر بقدرته وقوته، يريد ليس كما يتكلف المخلوقون من الأعوان والاله أمر الله أوحى من ذلك (١) (٢) قال ابن الأنباري: وقع اسم الشيء على المعلوم عند الله عز وجل قبل الخلق؛ لأنه بمنزلة ما قد عوين وشوهد (٣) قال الفراء: القول مرفوع بقوله: ﴿ أَنْ نَقُولَ ﴾ كما تقول: إنما قولنا الحق، هذا كلامه (٤) ﴿ قَوْلُنَا ﴾ رفع بالابتداء وخبره: ﴿ أَنْ نَقُولَ ﴾ ، المعنى: إنما قولنا لكل مراد قولنا كن، فإن قيل كيف خاطب المعدوم بقوله: ﴿ كُنْ ﴾ ، قلنا: هذا تمثيل لنفس الكلفة والمعاناة، ومخاطبةُ الخلق بما يعقلون ليس أنه يخاطب المعدوم؛ لأن ما أراد الله عز وجل فهو كائن على كل حال، وعلى ما أراده من الإسراع، لو أراد خلق الدنيا والسموات والأرض في قدر لمح البصر لَقَدَر على ذلك، ولكن العباد خُوطبوا بما يعقلون (٥) ﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ أجوبة سوى هذا.
واختلفوا في قوله: ﴿ فَيَكُونُ ﴾ ، فقرأه أكثرُ القراء بالرفع (٦) ﴿ أَنْ نَقُولَ لَهُ ﴾ كلامًا تامًّا يخبر بأنه سيكون؛ كما تقول للرجل: إنّما يكفيه أن آمره، فيفعلُ بعد ذلك ما يؤمر (٧) ﴿ فَيَكُونُ ﴾ نصبًا (٨) ﴿ أَنْ نَقُولَ ﴾ ، المعنى: أن نقول فيكون، هذا قول جميع النحويين (٩) قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبًا على جواب كن (١٠) قال أبو علي: هذا الوجه الذي أجازه من النصب في يكون لم يجزه أحد من أصحابنا غيرُه، ولم أعلم لغيره إجازةً له على هذا الوجه، ووجدت الكسائي يقول: إنه سمعه من العرب أكثر من خمسين مرة بالنصب، وما علمته حَمَل ذلك على أنه جواب، ولكن على (أنْ)، وحَمْلُه على الجواب غيرُ سائغ؛ لأن (كُنْ) وإن كان على لفظ الأصل فليس القصد به هاهنا الأمر، إنما هو -والله أعلم- الإخبار عن كون الشيء وحدوثه، وإلى هذا ذهب أبو العباس وغيره (١١) (١٢) (١) لم أدرك مقصوده بهذه العبارة المعترضة.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 199، بتصرف يسير.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 106، بنصه، وابن الجوزي 4/ 447، بلا نسبة.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 100، بنصه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، بتصرف.
(٦) انظر: "السبعة" ص 373، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 354، و"الحجة للقراء" 5/ 65، و"المبسوط في القراءات" ص 224، و"التيسير" ص 137، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 736.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 100، بتصرف يسير.
(٨) انظر: "السبعة" ص 373، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 354، و"الحجة للقراء" 5/ 65، و"المبسوط في القراءات" ص 224، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 736.
(٩) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، و"تفسير الطبري" 14/ 106، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 210، و"الحجة للقراء" 5/ 65، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 14، وانظر: "الإملاء" 2/ 81، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 228.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 198، بنصه.
(١١) "المقتضب" 2/ 18، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 910، و"الحجة للقراء" 2/ 205، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 14، و"الإملاء" 1/ 60، و"الدر المصون" 2/ 89.
وبالإضافة إلى كون (كن) هنا للحكاية لا الأمر، يشترط في جواب الأمر أن يخالف الأمر؛ إما في الفعل، أو في الفاعل، أو فيهما، فلما اتفق الفعلان، والفاعلان واحد، لم يحسن أن يكون (فيكون) جواباً للأول.
(المصادر السابقة).
(١٢) "الإغفال" 2/ 153 أ، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ﴾ الآية.
قال الفراء: ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ موضعها رفع (١) (٢) ﴿ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ ﴾ : هاجروا في رضا الله وطلب ثوابه.
وقوله تعالى: ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ قال الشعبي وقتادة: بوأهم الله المدينة (٣) -، وقال مجاهد: لنَرْزُقنّهم في الدنيا (٤) وقال الضحاك: يعني بالحسنة: النصر والفتح (٥) (٦) علفتها تبنًا وماءً باردًا (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أن أمر الجنّة أعظم وأكثر (٩) (١٠) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 100، بلفظه.
(٢) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 67، و"تفسير السمرقندي" 2/ 236، عن مقاتل والكلبي، والشعبي 2/ 156 ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 189، عن الكلبي، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 285، بلا سند، وهذا القول لا يعتد به في أسباب النزول؛ لوروده بلا إسناد، فضلاً عن كونه من رواية الكلبي، وقد أخرجه الطبري 14/ 107 برواية أخرى عن ابن عباس قال: هم قوم هاجروا إلى رسول الله - - من أهل مكة من بعد ظلمهم، وظلمهم المشركون، وهذه كذلك لا يعتد بها في أسباب النزول؛ لكونها من الصيغ غير الصريحة، ولورودها من طريق العوفي، وهي ضعيفة، وخبَّاب هو: ابن الأرتّ، أبو عبد الله - -، سبي في الجاهلية فبيع بمكة، فكان مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك، ثم حالف بني زهرة، كان من السابقين في الإسلام، ومن المستضعفين، عذب بمكة عذابًا شديدًا حتى اشتكى إلى رسول الله - -، هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا وما بعدها، ونزل الكوفة ومات بها سنة (37 هـ).
انظر: "الاستيعاب" 2/ 21، و"أسد الغابة" 2/ 114، و"الإصابة" 1/ 416.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 107 بلفظه عنهما من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 67، عن الشعبي، و"تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، عن قتادة، و"تفسير الماوردي" 3/ 188، عنهما، والطوسي 6/ 383، عنهما، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 221 أو زاد نسبته إلى ابن المنذر عن الشعبي.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 347، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 107 بنصه من طريقين، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 188، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 221، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 67، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 188، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 448.
(٦) نسبه الفراء لبعض بني أسد.
(٧) وعجزه: حتى شَتَتْ هَمّالةً عَيْناها "معاني القرآن" للفراء 1/ 14، وورد بلا نسبة في "الخصائص" 2/ 431، و"الإنصاف" 488، و"اللسان" (علف) 5/ 3070، و"الدر المصون" 7/ 112، و"أوضح المسالك" 2/ 110، و"همع الهوامع" 5/ 228، و"الدرر اللوامع" 6/ 79، و"الخزانة" 3/ 140، وقال: وأورده الشيرازي والفاضلُ اليمني صدرًا == وبرواية أخرى للصدر: لما حَطَطْتُ الرحْلَ عنها واردًا ...
عَلَفْتُها تبنًا وماءً باردًا (شتت) بمعنى أقامت شتاء، يقال: شتا بالبلد: أقام به شتاءً، (همَّالة عيناها) من هملَت العينُ؛ إذا صبَّت دمعها وفاضت وسالت.
والشاهد: حذف وسقيتها ماءً، اكتفاءً بالأول؛ وهو: علفتها.
(٨) "معانى القرآن" للفراء 2/ 100، بنصه.
(٩) في جميع النسخ: (أكثر)، وفي تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 396، (أكبر).
(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 396، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 448، مختصرًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ ، في محل ﴿ الَّذِينَ ﴾ وجوه: أحدهما: أن يكون بدلاً من المضمر في: ﴿ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون على تقدير: هم الذين، قال ابن عباس: أثنى عليهم ومدحهم بالصبر، فقال: ﴿ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ يريد على دينهم وعلى عذاب المشركين إيّاهم، وهم في ذلك واثقون بالله متوكلون عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ﴾ قال المفسرون (١) -، قالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، فهلا بعث إلينا ملكًا (٢) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا ﴾ أي إلى الأمم الماضية، ﴿ إِلَّا رِجَالًا ﴾ : آدميين لا ملائكة، أعلمَ اللهُ أن الرسلَ بشر، إلا أنهم يُوحَى إليهم، فقال: ﴿ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ﴾ ، نظير هذه الآية في أواخر سورة يوسف (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ فقال ابن عباس: يريد أهل التوراة الذين آمنوا من قريظة والنضير (٤) (٥) ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ ، ﴿ الذِّكْرِ ﴾ يعني التوراة، وهذا قول عامة المفسرين: أن أهل الذكر هم أهل الكتاب؛ يعني المؤمنين منهم في قول الأكثرين (٦) وقال أبو إسحاق: قيل: فاسألوا أهل الكُتب الذين يشهدون بهذا (٧) (٨) وقال الزجاج: ويجوز -والله أعلم- قيل لهم: سلوا كلَّ من يُذْكَرُ بعلم، وافق هذه الملة أو خالفها (٩) قال أهل المعاني: وفي هذه الآية دليل على أن الخصم إذا التبس عليه أمر رَدّ إلى أهل العلم بذلك (١٠) (١) ساقط من (د).
(٢) أخرجه الطبري 14/ 109، بنحوه عن ابن عباس، من طريق الضحاك مقطعة، وورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، والسمرقندي 2/ 236، والثعلبي 2/ 157أ، بنصه، وانظر: البغوي 5/ 20، وابن عطية 4/ 423، وابن الجوزي 4/ 449، والفخر الرازي 20/ 35، و"تفسير القرطبي" 10/ 108، والخازن 3/ 116، وأبي حيان 5/ 493، وابن كثير 2/ 628، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 222، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٣) وهي قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ .
(٤) هما قبيلتان من قبائل اليهود التي سكنت المدينة وخيبر، وكانوا ثلاث قبائل؛ الثالثة هي بنو قينقاع، وقد أجلاهم النبي - - عن المدينة لما خانوا عهده وتآمروا عليه، وآذوا المسلمين.
انظر: "سيرة النبي - -" لابن هشام 1/ 16، 2/ 442، و"الروض الأنف" 2/ 289، و"زاد المعاد" 3/ 65، و"البداية والنهاية" 4/ 3، 74، 116.
(٥) أخرجه الطبري 14/ 109، وهو جزء من رواية الضحاك عن ابن عباس السابقة؛ وفيها: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ﴾ : يعني أهل الكتب الماضية، وورد بنحوه مختصرًا في "تفسير الماوردي" 3/ 189، والطوسىِ 6/ 384، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 423، وابن الجوزي 4/ 449، والفخر الرازي 20/ 36، وأبي حيان 5/ 493، وابن كثير 2/ 628، والقول في كل المصادر ورد مطلقًا دون تقيده بمن آمن من بني قريظة أو النضير.
(٦) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 203، و"معاني القرآن" للنحاس 5/ 21، و"تفسير السمرقندي" 2/ 236، وهود الهواري 2/ 371، والطوسي 6/ 384، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 70، وابن عطية 8/ 423، و"تفسير القرطبي" 10/ 108، والخازن 3/ 116، وأبي حيان 5/ 493.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 201، بنحوه، وهو أحد قولين ذكرهما في الآية.
(٨) (أن) ساقط من (ع).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 201، بنصه، وهذا القول هو الراجح؛ لأنه موافق لعموم اللفظ، وحمل اللفظ على عمومه أولى ما لم يرد له مخصص، والرواية المخصص بأهل الكتاب عن ابن عباس، هي من طريق الضحاك وهي منقطعة.
(١٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 384، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ﴾ اختلفوا في الجالب لهذه الباء (١) (٢) نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبُوا بالنّارِ جارَتهَمْ ...
وهل يُعذِّبُ إلاّ اللهُ بالنّارِ (٣) وقال الكسائي: (إلاّ) في قوله: ﴿ إِلَّا رِجَالًا ﴾ بمعنى غير؛ كقوله: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ ، (قال: المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا) (٤) (٥) أَبَنِي لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيَدٍ ...
إلاّ يَدٍ لَيْسَتْ لَها عَضُدُ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ﴾ يعني القرآن (١١) ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ﴾ : في هذا الكتاب من الحلال والحرام، والوعد والوعيد، ﴿ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ : في ذلك فيعتبرون.
(١) أورد السمين في ذلك ثمانية أقوال، انظر: "الدر المصون" 7/ 222، وما بعدها.
(٢) فيكون تأويل الكلام: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبير وأنزلنا إليك الذكر.
(٣) ورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 110، و"الإملاء" 2/ 81، فيه: (لا) بدل (هل)، والثعلبي 2/ 157 أ، والطوسي 6/ 385، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 228، و"الدر المصون" 7/ 222، و"شرح التصريح" 1/ 284، قال الأزهري: فقدم الفاعل المحصور بإلا على المجرور بالباء، وطوى ذكر المفعول، وهل بمعنى ما، وأصل الكلام: ما يعذب أحدٌ أحدًا بالنار إلا الله.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٥) هو أوس بن حجر (جاهلي).
(٦) "ديوانه" ص 21، ووردت اليد الثانية منصوبة (إلا يدًا) وليس في هذه الرواية == الشاهد، وورد في: "معاني القرآن" للفراء 2/ 101، و"تفسير الطبري" 14/ 110، والثعلبي 2/ 157 أ، (لُبَيْنى): اسم امرأة، وبنو لبينى من بني أسد بن واثلة، يعيرهم بأنهم أبناء أَمَة إذ ينسبهم إلى الأم تهجينًا لشأنهم.
(٧) يعني أن الذي خفض اليد قبل (إلا) وهي الباء يتعذر إعادته بعد (إلا) لخفض اليد الثانية، ولا إشكال لو كانت بمعنى غير.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 100 - 101، بتصرف واختصار.
(٩) أشار إلى ذلك الزجاج في "المعاني" 3/ 201، بقوله: قيل لهم: اسألوا كلَّ من يذكر بعلم ..
، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 108، والخازن 3/ 116.
(١٠) وهذا القول هو الأظهر؛ لأنه لا يحتاج إلى تأويل، وما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما احتاج إلى تأويل.
(١١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، والطبري 14/ 111، وهود الهواري 2/ 373، والسمرقندي 2/ 237، والطوسي 6/ 385، و"تفسير الماوردي" 3/ 190، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 425، والخازن 3/ 116، وابن كثير 2/ 592.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين؛ أهلَ مكة وما حول المدينة (١) وقوله تعالى: ﴿ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ﴾ قال الكلبي: عملوا السيئات، يعني عبادة غير الله (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ ﴾ قال ابن عباس: كما خَسف بقارون (٥) (٦) (٧) ﴿ أَفَأَمِنَ ﴾ الإنكار؛ أي: يجب أن لا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين من قبلهم.
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ قال الكلبي: من حيث لا يعلمون بهلاكهم (٨) (٩) (١) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الزمخشري" 2/ 330، وابن عطية 8/ 425، وابن الجوزي 4/ 450، والفخر الرازي 20/ 38، والخازن 3/ 117، وأبي حيان 5/ 494.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 38، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 372.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 112 بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) والمشهور عند أهل اللغة أن أصل المكر: الاحتيال والخداع، ويكون عادة في خُفْيَة، فكأن الواحدي رحمه الله فسرها باللازم؛ انظر: (مكر) في "تهذيب اللغة" 3434، و"المحيط في اللغة" 6/ 263، و"مجمل اللغة" 2/ 838، و"الصحاح" 2/ 819.
(٥) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 109، والخازن 3/ 117، وأبي حيان 5/ 495، وفي الأخيرين بلا نسبة.
(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (خسف) 1/ 1029، بنصه، وهو قول الليث.
وانظر: (خسف) في "المحيط في اللغة" 4/ 267، و"اللسان" 2/ 1157.
(٧) المصدر السابق نفسه.
(٨) ورد بنص غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 237.
(٩) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير القرطبي" 10/ 109، و"الشوكاني" 3/ 236.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد في تجارتهم واختلافهم إلى اليمن وإلى الشام (١) ﴿ فِي تَقَلُّبِهِمْ ﴾ : في أسفارهم (٢) (٣) ﴿ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي بممتنعين ولا فائتين (٤) (١) أخرجه الطبري 14/ 112 من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وأخرجه بنحوه من طريق العوفي غير مرضية، وورد في تفسير "تفسير الماوردي" 3/ 190، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 21، وابن الجوزي 4/ 450 قال: في أسفارهم، والخازن 3/ 117، و"الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وفي جميع المصادر ما عدا ابن الجوزي ورد بلفظ: في اختلافهم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 356 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 112 بلفظه عن قتادة من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 69، بلفظه عن قتادة، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 450، و"تفسير القرطبي" 10/ 109، وابن كثير 4/ 629، و"الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، كلها عن قتادة، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، وهود الهواري 2/ 372، ونُسب فيه إلى الكلبي تفسيرها بقوله: في البلاد بالليل والنهار.
(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، بلفظه، وانظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 495.
(٤) في جميع النسخ: (قانتين) ولا معنى لهاهنا، والصحيح المثبت كما في "تفسير السمرقندي" 2/ 237، و"الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 398.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ ، التخوف: تَفَعُّل من الخوف، يقال: خفت الشيء وتخوَّفته، قال الزجاج: أي أو يأخذهم بعد أن يخيفهم؛ بأن يهلك فرقة فتخاف التي تليها (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) تخوَّفَ السَّيْرُ منها تَامِكًا قَرِدًا ...
كما تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعةِ السَّفَنُ (٩) (١٠) وروى شمر عن ابن الأعرابي: تَخوَّفْتُ الشيء وتَخيّفْتُه، وتَخَوَّفْتُهُ وتَخَيَّفْتُهُ إذا تَنَقَّصَتُه (١١) قال أهل المعاني: معنى التنقص: أنه يؤخذ الأول فالأول حتى لا يبقى منهم أحد، وتلك حال يُخافُ معها الفناء ويُتخوفُ الهلاكُ (١٢) ﴿ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾ ، أي: على حال تنقصهم، يأخذهم الأول فالأول حتي يأتي الأخذ على الجميع.
وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ قال الزجاج: أي من رأفته أمهل وجعل فسحة للتوبة (١٣) (١٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 201، بنصه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 356 عن الكلبي، والطبري 13/ 114 عن الضحاك، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 69، عن الضحاك، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، عنهما، و"تفسير الماوردي" 3/ 190، عن الضحاك، والطوسي 6/ 386، عن الضحاك، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 21، عنهما، و"تفسير القرطبي" 10/ 110، عن الضحاك، والخازن 3/ 117، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك.
(٤) انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 190، والطوسي 6/ 386، و"تفسير القرطبي" 10/ 110.
(٥) في جميع النسخ: (أو، ويستقيم المعنى بـ (إما)، والتصويب من "تفسير الشوكاني" 2/ 236، وصديق خان 7/ 250.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 347، بنحوه، وأخرجه الطبري 14/ 113، بنحوه، عن ابن عباس من طريق عطاء الخرساني صحيحة، وأخرجه مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 69، مختصرًا عن ابن عباس ومجاهد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 451، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك، و"تفسير القرطبي" 10/ 110، عن ابن عباس ومجاهد، والخازن 3/ 117، عن ابن عباس ومجاهد، وأبي حيان 5/ 495، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك.
(٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 أ، بنصه.
(٨) نُسب في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 ب، لأبي كبير الهذلي، وهو يصف ناقة، ولم أجده في "ديوان الهذليين".
وابن مقبل هو: تميم بن أُبيّ بن مُقبل، من بني عجلان، تقدمت ترجمته.
(٩) لم أجده في الإصلاح، وورد في "تهذيب اللغة" (خاف) 1/ 966، بنصه.
(١٠) "ديوان ابن مقبل" ص 405، وورد في "تهذيب اللغة" (خاف) 1/ 966، و"اللسان" (خوف) 3/ 1292، ونُسب إلى أبي كبير الهذلي في "تفسير القرطبي" 10/ 110، وأبي حيان 5/ 495، و"تفسير الألوسي" 14/ 153، وصديق خان 7/ 250، والثعلبي 2/ 157 ب، لكن برواية: تخوف الرحل منها تامكًا صلبًا ونسبه الزمخشري لزهير 2/ 330، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 113، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، و"تفسير الطوسي" 6/ 386، وابن عطية 8/ 427، والفخر الرازي 20/ 39، و"الدر المصون" 7/ 225، وفي بعض المصادر: (الرحل) بدل (السير)، (التامك) السنام، (القرد) الذي تراكم لحمه من السمن، (النبعة) ضرب من الشجر الصلب، (السَّفَن) المِبْرَد، والمعنى: أي ينقص السيرُ سنامَها بعد تموكه، كما يُنحت العُودُ فيدِق بعد غِلَظِه.
(١١) المصدر السابق نفسه وبنصه.
(١٢) انظر: "تفسير الطوسي" 6/ 386، بنصه.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، بنصه.
(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 203 أ، والطبري 14/ 114 بمعناه، والسمرقندي 2/ 237، والثعلبي 2/ 157 ب، والماوردي 3/ 190، وابن الجوزي 4/ 451، والفخر الرازي 20/ 39، و"تفسير القرطبي" 10/ 111، والخازن 3/ 117، وأبي حيان 5/ 495، وابن كثير 2/ 629.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ قراءة العامة بالياء (١) ﴿ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ ﴾ ، ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ ﴾ كذلك: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ ، وكان النبيّ - - وأصحابه قد رأوا ذلك وتيقنوه فلا يحسن أن يقال لهم: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ .
وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ تَرَوا ﴾ بالتاء (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال المفسرون وأهل المعاني: أراد من شيء له ظل من جبل وشجر وبناء وجسم قائم (٤) وقوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) إخبار عن قوله: ﴿ شَيْءٍ ﴾ ، وليس بوصف له، و ﴿ يَتَفَيَّأُ ﴾ : يتفعل من الفيء، يقال: فاء الظل يفيء فيئًا، إذا رجعَ وعادَ بعد ما كان ضياءُ الشمس نسخَه، وأصلُ الفيء الرجوع (٥) (٦) ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، وكذلك فيءُ المسلمين؛ لِمَا يعود على المسلمين من مال مَنْ خالف دينهم بلا قتال (٧) ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﴾ إن شاء الله.
وأصلُ هذا كله من الرجوع، فإذا عُدِّي (فَاءَ) عُدّي بزيادة الهمزة أو تضعيف العين، فمِمَّا عُدّي بنقل الهمزة قوله: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ ﴾ ، وبالتضعيف فاءَ الظلُّ، وفَيّأه الله فتفيّأ، وتَفيَّأ مطاوع فَيَّأَ (٨) قال الأزهري: وتفيؤ الظلال رُجوعها بعد انتصاف النهار وانتعال الأشياء (٩) (١٠) فلا الظلَّ من بَرْد الضُّحى تستطيعُهُ ...
ولا الفيءَ من بردِ العشيِّ تذَوُق (١١) وقال أبو علي الفارسي: الظل ما كان قائمًا لم تنسخه الشمس، فإذا نسخته الشمس ثم زال ضياء الشمس الناسخ للظل فاء الظل، أي رجع كما كان أولاً (١٢) قال ثعلب: أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤبة قال: كُلُّ ما كانت عليه الشمسُ فزالت عنه فهو فيءٌ وظلٌّ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظِلٌّ (١٣) (١٤) (١٥) فهذا الشعر قد أوقع فيه الفيء على ما لم تنسخه الشمس، وجمعه على فيوء؛ مثل بيت وبيوت؛ لأن ما في الجنة يكون ظلًّا ولا يكون فيئًا؛ لأن ضياء الشمس لم تنسخه، ففاء بعد النسخ، وأكثر ما تقول العرب في جمعٍ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ ظِلَالُهُ ﴾ أضاف الظلال إلى مفرد، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال؛ لأن الذي يعود إليه الضمير واحدٌ يدل على الكثرة، وهو قوله: ﴿ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ ﴾ ، وهذا مثل: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ ، فأضاف الظهور، وهو جمع، إلى ضمير مفرد؛ لأنه يعود إلى واحدٍ يُرادُ به الكثرة، وهو قوله: ﴿ مَا تَرْكَبُونَ ﴾ (١٧) وأما قول المفسرين في: (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال ابن عباس: يتميل (١٨) ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ ﴾ صار المعنى: أنه يتميل عن الجوانب، ومعنى تفيؤ الظلال: أن يعود الظل بعد نسخ الشمس إياه، وأما معنى تفيؤها عن اليمين والشمائل (فهو أن يكون للأشجار فيء عن اليمين والشمائل) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ وقول الفرزدق: بِفي الشَّامِتِينَ الصَّخْرُ إنْ كانَ هَدَّنِي ...
رَزيَّةُ شِبْلَيْ مُخْدِرٍ في الضَّراغمِ (٢٣) (٢٤) وقال الفراء: كأنه إذا وَحَّد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال، وإذا جمع ذهب إلى كلها (٢٥) ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ لفظه واحد ومعناه الجمع على ما بينا، فيحمل كلا الأمرين.
وقوله تعالى: ﴿ سُجَّدًا لِلَّهِ ﴾ قال المفسرون: ميلانها سجودها، (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾ ، أي يستسلِمَان لله بالتسخير (٢٩) ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ ، وقد مر بيانه وشرحه.
وقوله تعالي: ﴿ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ ، أي: صاغرون، وهذا لفظ المفسرين (٣٠) (٣١) قال الزجاج: هذه الأشياء مجبولة على الطاعة (٣٢) وقال الأخفش في قوله: ﴿ وَهُمْ دَاخِرُونَ ﴾ ) (٣٣) (٣٤) (١) وهم: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر.
انظر: "السبعة" ص 373، و"علل القراءات" 1/ 305، و"الحجة للقراء" 5/ 66، و"المبسوط في القراءات" ص 224، و"التيسير" ص 138، و"شرح الهداية" 2/ 380، و"تلخيص العبارات" ص 111.
(٢) انظر: المصادر السابقة.
(٣) "الحجة للقراء" 5/ 67، بتصرف يسير.
(٤) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 72، بنصه، و"تفسير الطبري" 14/ 114 - 116، بنحوه، والثعلبي 2/ 157 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 387، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 21، وابن الجوزي 4/ 452، والفخر الرازي 20/ 40، و"تفسير القرطبي" 10/ 111، ونسبه إلى ابن عباس، والخازن 3/ 117، وأبي حيان 5/ 496.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (فاء) 3/ 2711، و"مجمل اللغة" (في) 2/ 701، و"الصحاح" (فيأ) 1/ 63، و"عمدة الحفاظ" 3/ 308.
(٦) هو الذي يحلف أن لا يجامع زوجته، وقد حدد الشارع مدة الإيلاء بأربعة أشهر؛ إما أن يطلق وإما أن يفي.
انظر: "تفسير الجصاص" 1/ 355، والكيا الهراسي 1/ 216 - 219، وابن العربي 1/ 178، و"تفسير القرطبي" 3/ 103.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (فيأ) 3/ 2711، بنحوه، وانظر: "التعريفات" ص 170، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 40.
(٨) "الحجة للقراء" 5/ 67، بنصه، وانظر.
"اللسان" (فيأ) 6/ 3496، و"معجم الألفاظ المتعدية بحرف" ص 282.
(٩) "تهذيب اللغة" (فاء) 3/ 2711، بنصه، وفي المصدر: وانتعال الأشياءِ ظلالَها.
قلت ومعناه: صار ظلها تحتها.
(١٠) هو حميد بن ثور.
تقدمت ترجمته.
(١١) ديوانه ص 70، وورد في "إصلاح المنطق" ص 320، و"الصحاح" (فيأ) 1/ 63، (بعد) بدل (برد) الثانية، و"تفسير ابن عطية" 8/ 430، و"اللسان" (فيأ) 6/ 3495، وورد غير منسوب في "الحجة للقراء" 5/ 68، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 40، وأبي حيان 5/ 496، والبيت قاله يصف سَرْحَة شجر عظام طوال وكنَّى بها امرأة.
والشاهد: أنه جعل الظلَّ وقت الضحى؛ لأن الشمس لم تنسخْه في ذلك الوقت.
وكلام الأزهري في "تهذيب اللغة" (فاء) 3/ 2711، بنصه.
(١٢) ولخصه ابن السِّكِّيت فقال: الظلُّ: ما نسخته الشمسُ، والفيءُ: ما نسخ الشمسَ.
"إصلاح المنطق" ص 320.
(١٣) "الحجة للقراء" 5/ 70، بخصه، و"الصحاح" (فيأ) 1/ 64، بنصه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 432، والفخر الرازي 20/ 40 ، و"اللسان" (فيأ) 6/ 3495 ، و"تفسير أبى حيان" 5/ 496.
(١٤) في جميع النسخ: بعد، والصحيح المثبت لموافقته للمصادر وإفادته للمعنى.
(١٥) "شعر النابغة" الجعدي ص 231، وورد في "النوادر في اللغة" ص220، و"تفسير ابن عطية" 8/ 431، والفخر الرازي 20/ 41، و"اللسان" (ظلل) 5/ 2753.
(١٦) الأولى (في الجمع)، أو (في جمع فيء) ولعل (فيء) ساقطة.
(١٧) "الحجة للقراء" 5/ 67 - 70 نقل طويل تصرف فيه بالحذف والإضافة، والتقديم والتأخير، والتهذيب والاختصار، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 40، نقله بطوله عن الواحدي بتصرف يسير مع نسبته.
(١٨) ورد في "تفسير الطوسى" 6/ 387، بلفظه.
(١٩) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٠) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 72، بنصه.
(٢١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 356) بنصه عن قتادة، والطبري 14/ 115 بنصه عن قتادة من طريقين، وبمعناه عن الضحاك وابن جريج من طريقين، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 ب، بنصه عن الضحاك وقتادة، و"تفسير الماوردي" 3/ 191، والطوسي 6/ 387، عنهم، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 22، عن قتادة والضحاك، وابن عطية 8/ 433، عن قتادة وابن جريج، والخازن 3/ 117، عن الضحاك، وأبي حيان 5/ 497، عن قتادة وابن جريج.
(٢٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 157 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 22، وابن الجوزي 4/ 452، وأبي حيان 5/ 498، ورد في الأخيرين بلا نسبة.
(٢٣) "ديوانه" 2/ 206، وورد في "تفسير الطبري" 14/ 117، والثعلبي 2/ 157 ب، والطوسي 6/ 388، و"الأساس" ص 154، وابن عطية 8/ 433، (الشامتين) == جمع شامت؛ وهو الذي يفرح في بلية الإنسان، (هدني): أوهن أركاني، (المُخدر): الأسد، وكذلك (الضرغام)، يعني أنه يَتَجَلَّد وَيتَحَمَّل مصيبته في فقد ولديه حتى لا يشمت فيه الشامتون الحاقدون.
والشاهد: كما قال الطبري: فقال بقي الشامتين، ولم يقل: بأفواه، وهو الشاهد.
والبيت يرثي فيه ابنين له.
(٢٤) لم أقف عليه في معاني الأخفش، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 452، بلا نسبة.
(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 152، بمعناه.
(٢٦) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 114 - 115، بلفظه واختاره، والسمرقندي 2/ 237، بنحوه، والثعلبي 2/ 157ب بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 22، وابن عطية 8/ 435، و"القرطبى" 10/ 111، وأبي حيان 5/ 498، وابن كثير 2/ 630.
(٢٧) ذكره الميداني في المجمع، ونصه: اسْجُدْ لقرْد السُّوء في زمانه.
انظر: "مجمع الأمثال" للميداني 1/ 357.
(٢٨) في المصدر: إلا ما.
(٢٩) تأويل مشكل القرآن (ص 416 - 418)، وهو نقل طويل تصرف فيه واختصر.
(٣٠) "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 356 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 116 بلفظه عن مجاهد وقتادة من طريقين لكل منهما، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 373، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 70، و"تفسير السمرقندي" 2/ 237، والثعلبي 2/ 157 ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 190، والطوسي 6/ 388، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 22، وابن عطية 8/ 436، وابن الجوزي 4/ 453، و"تفسير القرطبي" 10/ 111، والخازن 3/ 118، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 223، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.
(٣١) ورد في "تهذيب اللغة" (دخر) 2/ 1158، بنصه.
(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، بنصه.
(٣٣) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٣٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 606، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 453.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.
قد ذكرنا السجود يكون على نوعين: سجود هو عبادة؛ كسجود المسلمين لله، وسجود هو خضوع واستكانة؛ وهو سجود ما [لا] (١) ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ لأن (ما) و (من) يتعاقبان، و (ما) أعمّ من (من) ألا ترى أنه قد قال في أخرى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ قال الفراء: دخل (من) هاهنا؛ لأن (ما) مُبْهم، فلو أسقطت (من) لأشبه أن تكون الدابة حالاً لها، فأدخل (من) ليدُلّ (٢) (٣) ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ ، وقال: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ ﴾ ، وقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ﴾ لم يقل في شيء منه بطرح (مِنْ)؛ لما ذكرنا من أنّ (ما) و (مِنْ) غير مؤقّتتين (٤) (٥) وقال آخر: عُمْرًا حَييت ومَن يشناك من أحد ...
يَلْق الهوان ويلق الذُلَّ والغِيَرا (٦) فدلّ مجيء (من) على أنه لم يرد أن يكون ما جاء من النكرات حالاً للأسماء التي قبلها، ودلَّ على أنه مُترجِم على معنى (مَن) و (مَا)، ومثل هذا قوله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء ﴾ ؛ لأن الشيء لا يكون حالاً، ولكنه مترجم، فأمَّا قولهم: لله دَرُّه رجلاً (٧) (٨) (٩) ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ يريد: (من الدواب، واجتزأ بالواحد؛ كما تقول: ما أتاني من رجل مثله (١٠) ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ ) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ أخرجهم بالذكر تخصيصًا وتفصيلاً؛ كقوله: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ (١٤) ﴿ لَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عن عبادة الله (١٩) ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ من صفة الملائكة خاصة (٢٠) (١) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم المعنى، ويؤيده ثبوتها في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 400.
(٢) في (أ)، (د): (البدل)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصواب، يستقيم به المعنى، ويؤيده المصدر.
(٣) في (ش)، (ع): (لها).
(٤) أي: غير محددتين.
(٥) ورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 103 بخلاف في رواية الصدر: حاز لك الله ما آتاك من حَسَنٍ (٦) ورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 103.
(٧) ورد في "جمهرة الأمثال" 2/ 210، وانظر: "مجمع الأمثال" 2/ 190، و"اللسان" (عجب) 5/ 2812، (درر) 3/ 1356، وورد برواية: (لله درُّك)، والأصل فيه أن الرجل إذا كَثُر خيرُه وعطاؤهُ قيل له ذلك، إشادةً وتعجبًا، ثم قيل لكل مُتَعَجبٌ منه.
(٨) أي في المثل؛ لأن أصله أن يقال: لله درُّه من رجل.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 103 - 104، نقل طويل تصرف فيه بالتقديم والتأخير، والاختصار والتهذيب، والتمثيل والتوضح.
(١٠) أي: ما أتاني من الرجال مثله، فأفاد الإفراد معنى الجمع.
"معاني القرآن" للأخفش 2/ 606، بنصه.
(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(١٢) في جميع النسخ: كلما، وهو تصحيف ظاهر.
(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 44، وأبي حيان 5/ 498، و"تفسير القرطبي" 10/ 112، بلا نسبة.
(١٤) يقصد ذكر الخاص بعد العام؛ فذكر الفاكهة عمومًا، ثم فصل في أنواعها وخص من الأنواع النخل والرمان.
(١٥) وهنا كذلك، أجمل الملائكة، ثم فصَّلهم وخصّ منهم جبريل وميكال بالذكر.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، بنصه.
(١٧) لقوله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ ، وغيرها من الأدلة.
(١٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 أ، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 192، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 23، وابن الجوزي 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113.
(١٩) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 113، وابن كثير 2/ 630، وأبي السعود 5/ 119 ، و"الشوكاني" 3/ 238، و"تفسير الألوسي" 14/ 158، كلها بلا نسبة.
(٢٠) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، وهود الهواري 2/ 373، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 454، و"الشوكاني" 3/ 238.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم ﴾ الآية.
ذكر أهل العلم وأصحاب المعاني في هذه الآية، قولين (١) (٢) ﴿ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين (٣) ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ ﴾ : خوف مُجِلِّين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 203، بنصه.
وقد ردّ الألوسي القول بأن خوفهم ليس إلا خوف إجلال ومهابة لا خوف وعيد وعذاب، بقوله: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾\[الأنبياء\].]]، ويدل على صحة هذا المعني قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ ، وقوله إخبارًا عن فرعون: ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ ، وقد روى مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ قال: ذاك مخافة الإجلال [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 225، وعزاه للخطيب في تاريخه [لم أقف عليه]، وانظر: "تفسير الرازي" 20/ 44، و"تفسير الألوسي" 14/ 159، وأورداه بصيغة التمريض، وانتصر له الفخر الرازي وردّه الألوسي -كما مرّ في الحاشية السابقة-، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 499، وأبي السعود 5/ 119.]]، وذهب بعض الناس إلى أن قوله: ﴿ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ من صفة الملائكة (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ قال المفسرون: يعني الملائكة (٦) ﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ﴾ الآية [التحريم: 6].
(١) ورد القولان في "تفسير الماوردي" 3/ 192، بنحوه، والطوسي 6/ 389 بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 331، وابن عطية 8/ 437، وابن الجوزي 4/ 455، وأبي حيان 5/ 499، و"الدر المصون" 7/ 234.
(٢) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بمعناه، والطبري 14/ 117 - 118 بمعناه، والثعلبي 2/ 158، بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 113.
(٣) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 238، بمعناه.
والقولان باطلان؛ لأن فيهما تعطيلًا وتأويلاً؛ فالأول تعطيل ظاهر لصفة الفوقية، والثاني تأويل وصرفٌ لظاهر النص من فوقية العلو إلى فوقية القدرة والعظمة، وهو خلاف مذهب أهل الحق؛ يقول ابن القيم: ومما ادعى المعطلة مجازه: الفوقية، وقد ورد به القرآن؛ كقوله ﴿ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ ، وحقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره، فادعى الجهمي أنها مجاز في فوقية الرتبة والقهر، كما يقال الذهب فوق الفضة، والأمير فوق نائبه، وهذا وإن كان ثابتًا للرب تعالى، لكن == إنكار حقيقة فوقيته سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة، وقد ذكر سبعة عشر وجهًا.
انظر: "مختصر الصواعق المرسلة" ص 355 - 363، و"الفتاوى" 5/ 126.
(٤) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113، وأبي حيان 5/ 499.
(٥) وفي هذا المعنى تكلُّف وصَرْفٌ لِلَّفظ عن ظاهره؛ فالفوقية هنا صفة لله وليس للملائكة.
(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 192، بمعناه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 23، وابن الجوزي 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113، و"الشوكاني" 3/ 238.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ قال الزجاج: ذكر اثنين توكيدًا لقوله: ﴿ إِلَهَيْنِ ﴾ ، كما ذكر الواحد في قوله: ﴿ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ (١) (٢) ﴿ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ من تلوين الخطاب.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 204، بنصه، لكنه استشهد بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ بالآية نفسها.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 47، بنصه، والظاهر نقله عن الواحدي، والخازن 3/ 118، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ﴾ ، الدين: الطاعة هاهنا، والواصب: الدائم، و [هو] (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ﴾ ويقال: واظَبَ على الشيء وواصَبَ عليه إذا داوم (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ﴾ ، أي: أفغير الله الذي قد أبان لكم أنه واحدٌ، وأنه خالق كل شيء، وأمر أن لا يُتخذ معه إلَهٌ، تتقون.
(١) ساقطة من جميع النسخ، ولا يستقيم الكلام إلا بها.
(٢) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 357 بلفظه عن قتادة، وورد في "الغريب" لابن قتيبة ص 243، بلفظه، وأخرجه الطبري 14/ 119 بلفظه عن ابن عباس، وعن عكرمة من طريقين، وعن مجاهد من طريقين، وعن الضحاك من طريقين، وعن قتادة، وعن ابن زيد، وأخرجه بلفظ واجبًا عن ابن عباس، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 72، بلفظه عن قتادة وعن مجاهد، وعن ابن عباس قال: واجبًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 238 بلفظه، وهود الهوارى 2/ 373، بلفظه، والثعلبي 2/ 158 أ، بنحوه، وفيه عن ابن عباس قال: واجبًا، و"تفسير الماوردي" 3/ 193، بلفظه عن الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك، وعن ابن عباس قال: واجبًا، والطوسي 6/ 390، بنحوه عن ابن عباس، وقال: وبه قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد.
(٣) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 72، بنصه، وانظر: (وصب) في "جمهرة اللغة" 1/ 351، و"المحيط في اللغة" 8/ 202، و"الصحاح" 1/ 233، و"اللسان" 8/ 4848، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 49، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 225، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (وصب) 4/ 3900، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 49.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 203، بنصه.
(٦) هو ابن قتيبة (ت 276 هـ).
(٧) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 245، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد من نعمة الإسلام وصحة الأبدان (١) ﴿ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ ؛ لأن الباء في: ﴿ بِكُمْ ﴾ متصلة بفعل مضمر، المعنى: ما يكن بكم أو ما حل بكم من نعمة فمن الله (٢) ﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ وفي قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ الآية [البقرة: 274].
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأسقام والأمراض والحاجة (٣) ﴿ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ ، أي: (ترفعون أصواتكم بالاستغاثة، وهو معنى قول المفسرين: يتضرعون بالدعاء (٤) (٥) (٦) وكان النَّكيرُ أَنْ تُضيفَ وتَجْأرَا (٧) (٨) إنَّني والله فاقْبَلْ حَلْفَتِي ...
بأَبِيل كلما صَلَّى جَأَرْ (٩) (أي رئيس النصارى) (١٠) (١) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 119، بنصه غير منسوب.
(٢) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 204 ، بنحوه، و"تفسير الطبري" 14/ 120 - 121، بنحوه، وانظر: "تفسير الرازي" 20/ 51، و"الإملاء" 2/ 82، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 232.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 121 من طريق أبي طلحة صحيحة بلفظ السُّقْم، وكذلك ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 193، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 457 بنصه، والفخر الرازي 20/ 51، والخازن 3/ 119.
(٤) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بلفظه، وأخرجه الطبري 14/ 121 بلفظه عن مجاهد من طريقين، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 238، بلفظه، وهود الهواري 2/ 373، بلفظه عن مجاهد، والثعلبي 2/ 158 أ، بمعناه، و"تفسير الماوردي" 3/ 193، بلفظه، والطوسي 6/ 391 بلفظه، قال: وهو قول مجاهد، وانظر: "تفسير البغوي" 1/ 519، وابن عطية 8/ 441، وابن الجوزي 20/ 51.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٦) انظر: (جأر) في "تهذيب اللغة" 1/ 519، و"المحيط في اللغة" 7/ 172، و"اللسان" 2/ 722، ونقله الفخر الرازي 20/ 51، بنصه.
(٧) لم أجده في ديوانه، وورد منسوبًا إليه في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 أ، و"تفسير القرطبي" 10/ 115، برواية: فطافت ثلاثًا بين يوم وليلة ...
وكان النكيرُ أن تُضيفَ وتجأرا والصحيح أن البيت للنابغة الجعدي كما في شعر النابغة الجعدي ص 41، وصدره: فجالتْ على وَحْشيتها حتبجَةَ مستتِبَّةً= ونسب إليه كذلك في "الكتاب" 3/ 563، و"أدب الكاتب" ص 275، و"الاقتضاب" ص 367، و"الخزانة" 7/ 407، وبرواية: (أقامت) بدل (فطافت) في "إصلاح المنطق" ص 298، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 641، و"اللسان" (خمس) 2/ 1262، (ضيف) 5/ 2627.
(مستتبة) واهنة ضعيفة، يقال: استتبَّني: استضعفني، وأتب الله قوتها، أي: أوهنها.
والنابغة يصف بقرة وحشية أكل السبع ولدها، فطافت ثلاثة أيام وثلاث ليال تطلبه ولا إنكار عندها ولا غناء إلا الإضافة؛ وهي: الجزع والإشفاق، و (الجؤار) هو الصياح، و (النكير) الإنكار.
وانظر: "المحيط في اللغة" (تب) 9/ 416.
(٨) في (أ)، (د): (بهذا).
(٩) ورد في "الأغاني" 2/ 105، وفيه: (لأبيلٌ)، و"مقاييس اللغة" 1/ 42، و"تفسير الطوسي" 6/ 391، و"اللسان" (أبل) 1/ 11، وفيه (فاسمع حَلِفي)، و"شعراء النصرانية قبل الإسلام" ص 453.
(الأبيل) الراهب، سمي به لتأبله عن النساء وترك غشيانهنّ، والفعل منه: أبَل يأبُلُ أبالةً: إذا تنسَّك وترهَّب، وفي اللسان: الأبيل: رئيس النصارى، وقيل: هو الراهب، وقيل: الراهب الرئيس، وقيل: صاحب الناقوس، وكانوا يسمون عيسى - - أبيل الأبيليين، وكانوا يعظمون الأبيل فيحلفون به كما يحلفون بالله.
(١٠) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ ﴾ الآية.
قال ابن عباس في قوله: ﴿ إِذَا فَرِيقٌ ﴾ يريد أهل النفاق (١) (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 457، وأبي حيان 5/ 502.
(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 457، وأبي حيان 5/ 502، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 238، والزمخشري 2/ 332، وابن عطية 8/ 443.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 204، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ ﴾ ، أي: ليجحدوا نعمة الله في كشف الضرّ عنهم، واللام هاهنا يحتمل أن تكون لام كي (١) (٢) (٣) ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ﴾ إلى قوله: ﴿ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ ، وقد مر، وذكر أبو إسحاق الوجهين أيضًا في اللام هاهنا (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَتَمَتَّعُوا ﴾ لفظ أمر لتهدد؛ كقوله: ﴿ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ﴾ ، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ : عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب.
(١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 52، و"تفسير القرطبي" 10/ 115، والخازن 3/ 119، وابن كثير 2/ 630.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 392، بنحوه.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 52، و"تفسير القرطبي" 10/ 115، والخازن 3/ 119، وابن كثير 2/ 630.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 204 باختصار.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني الأوثان؛ لا يعلمون ضرًّا ولا نفعًا، ومفعول العلم هاهنا محذوف، والتقدير: لما لا يعلمون له حقًّا ولا فيه ضرًّا ونفعًا، قال مجاهد: يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه ينفعهم ويضرهم (١) (٢) (٣) ﴿ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴾ جعلوا نصيبًا من الحرث والأنعام يتقربون به إلى الله تعالى، ونصيبًا يتقربون به إلى الأصنام والحجارة على ما يجب أن يتقربوا إلى الله، وعلى هذا: العِلمُ مسند إلى المشركين، وهو قول عامة المفسرين (٤) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ﴾ هاهنا لازم ليس بمتعَدّ؛ لأنه الأصنام ومضاف إليها، والتأويل لِمَا ليس لها (٥) (٦) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ مخرج من يفهم، ومثله قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (٧) ﴿ وَيَجْعَلُونَ ﴾ ، أي.
المشركون، ﴿ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي للشركاء الذين لا يعلمون شيئًا ولا معرفة لهم ولا حس، ﴿ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ ، هذا كلامه، ولعل هذا القول أقرب؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف، قال صاحب النظم: ولو كان هذا العلم مضافاً إلى المشركين لاستحال المعنى؛ لأنه لا يحتمل أن يجعلوا نصيبًا من رزقهم لما لا يعلمونه (٨) ﴿ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ ﴾ أي سؤال توبيخ حتى يعترفوا به على أنفسهم؛ لأن سؤال التوبيخ هو الذي لا جواب لصاحبه إلا ما يظهر فيه فضيحتة (٩) وقوله تعالى: ﴿ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ أي تتقولونه على الله من أنه أمركم بذلك.
(١) ليس في تفسيره، وأخرجه الطبري 14/ 122 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 53، و"تفسير القرطبي"10/ 115، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 122 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 458، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) في (أ)، (د): (ساء)، ولا معنى له، والصحيح المثبت كما في (ش)، (ع).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 14/ 122 - 123، والسمرقندي 2/ 238، وهود الهواري 2/ 374، والثعلبي 2/ 158 أ، والطوسي 6/ 392، والزمخشري 2/ 332، وابن عطية 8/ 444، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 53، وذكر مسوغات ترجيح من رجحه، و"تفسير القرطبي" 10/ 115، والخازن 3/ 119، وأبي حيان 5/ 503.
(٥) أي لما ليس لها علم ولا فهم.
(٦) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، ولعلها التبست على النساخ بما بعدها.
(٧) قال الواحدي: والأكثرون على أن المراد بالآية الأصنام، وبيان صفات ما هي عليه من النقص.
(٨) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 53، ذكر القولين كمسوغات لترجيح القول الثاني دون نسبته لصاحب النظم أو الواحدي.
(٩) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 392، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ﴾ قال المفسرون: هؤلاء خزاعة (١) (٢) (٣) ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ أي تنزيهًا عما زعموا.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ أجاز الفراء في (ما) وجهين؛ أحدهما: أن يكون في محل النصب على معنى: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون، والثاني: أن يكون رفعًا على الابتداء؛ كأنه تم الكلام عند قوله: ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ ، ثم ابتدأ فقال: ﴿ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ يعني البنين، وهذا كقوله: ﴿ أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴾ [[حيث تم الكلام على الآية السابقة [38]، وهي: ﴿ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴾ ، تم ابتدأ بهذه الآية.]] [الطور: 39] ، ثم اختار الوجه الثاني فقال: لو كان نصبًا لقال: ولأنفسهم ما يشتهون؛ لأنك تقول: جعلتَ لنفسِك كذا وكذا، ولا تقول: جَعلتَ لك (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (١) خزاعة: قبيلة من الأزد من القحطانية، وهم بنو عمرو بن ربيعة، وهو لُحيُّ بن عامر ابن قَمَعَة بن إلياس، وهو أول من بحّر البحيرة وسيَّب السائبة.
سُمُّوا بذلك لأنهم انخزعوا عن جماعة الأسد أيام سيل العرم لمّا صاروا إلى الحجاز، فافترقوا بالحجاز فصار قومٌ إلى عُمان وآخرون إلى الشام، وبطونهم هي: بنو كعب، وبنو عديّ، وبنو نصر، وبنو مُلَيح، وبنو جفنة، وبنو المُصْطَلِق، وبنو الحياء.
انظر: "الاشتقاق" ص 468، و"جمهرة أنساب العرب" ص 467، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 228، و"معجم قبائل العرب" 1/ 338.
(٢) كنانة: قبيلة عظيمة من العدنانية، وهم بنو كنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس، كانت ديارهم بجهات مكة، وُلِد له: النَّضر، ومَلْك، وملِكان، وعبد مناة، وترجع جميع أنساب كنانة إلى هؤلاء، ويرجع نسب قريش إلى النَّضر بن كنانة، ومنه يتفرع نسب نبينا محمد - -.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 11، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 336، و"معجم قبائل العرب" 3/ 996.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 24، والزمخشري 2/ 332، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 54، و"تفسير القرطبي" 10/ 116، و"تفسير البيضاوي" 3/ 184، والخازن 3/ 120، وأبي حيان 5/ 503.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 105، بتصرف.
(٥) ورد في جميع النسخ: (وابن الزجاج)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته.
(٦) في جميع النسخ: (أجازه)، والصحيح المثبت.
(٧) الصحيح أنه أجاز الوجه الثاني كذلك.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 206، بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ﴾ أي أُخبر بولادة بنت، والتبشير هاهنا بمعنى الإخبار أو بمعنى حقيقة التبشير على ما بينا في قوله: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ؛ لأن الحزن يؤثر في البَشَرة كما يؤثر السرور، يدل على هذا قوله: ﴿ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ﴾ قال الزجاج: أي متغيرًا تَغَيُّرَ مغتم، ويقال لمن لَقِي مكروها: قد اسود وجهه غمَّا وحُزْنًا (١) (٢) (٣) وأَوْجُهُهُمْ بيضُ المَسَافِرِ غُرَّان (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ أي ممتلئ غمًّا (٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 206، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 24، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 55.
(٢) لم أقف عليه، وورد نحوه في "تفسير القرطبي" 10/ 116.
(٣) البيت لامرئ القيس.
(٤) وصدره: ثيابُ بَني عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيةٌ "شرح ديوان امرئ القيس" ص 167، وفيه (عند المشاهد) بدل (ببض المسافر)، وورد في "العين" 4/ 19، وفي (غرر) في "تهذيب اللغة" 3/ 2652، و"الصحاح" 2/ 767، و"اللسان" 6/ 3234، و"التاج" 7/ 301، وفيه (المشاهد) بدل (المسافر)، و"مقاييس اللغة" 3/ 428، برواية: (عند المسافر)، "الأساس" ص 298.
(المَسَافر)؛ أصله: سفر؛ أي أشرق، يقال: سفر وجهه حُسناً، وأسفر، == وأسفر: أشرق، ومنه: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ﴾ : أي مشرقة، ومَسَافرُ الوجه: ما يظهر منه، (المشاهد) الوقائع والحروب، (غرَّان) جمع أغرّ، ورجلٌ أغرُّ الوجه إذا كان أبيض الوجه.
(٥) أخرجه الطبري 14/ 123 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 أ، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَتَوَارَى ﴾ ، أي: يختفي ويتغيب، وقد ذكرنا هذا الحرف وتفسيره في قوله: ﴿ مَا وُورِيَ عَنْهُمَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ﴾ قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية إذا ضرب امرأتَه المخاضُ توارى إلى أن يعلم ما يُولدُ له، فإن كان ذكرًا سُرَّ به وابتهج، وإن كانت أُنثى اكتأب لها وحزن ولم يظهر للناس أيامًا، يُدبِّر كيف يصنع في أمرها (١) ﴿ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ ﴾ أي أيحبسه، والإمساك هاهنا بمعنى الحبس، كقوله: ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾ ، والكناية تعود على ما في قوله: ﴿ مَا بُشِّرَ بِهِ ﴾ ، والهُون: الهَوَان (٢) قال ابن شميل: إنه لَيَهُون علي هَوْنًا وهَوانًا (٣) ﴿ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ .
قال المفسرون: كان أحدُهم في الجاهلية إذا وُلِدت له بنتٌ ضاق بها ذرعًا، فلم يدر ما يصنع بها؛ أَيَدُسُّها تحت التراب أو يتهاون بها فيُلْقِيها (٤) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ ﴾ يريد على رغم أنفه وعلى الكراهية منه (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ أي يخفيه، والدس: إخفاء الشيء (٨) (٩) ﴿ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ ﴾ مقدرًا: أيمسكه أم يدسه، أو مفكرًا أو مدبرًا، أي يُقَلِّبُ رأيه في أحد الأمرين.
وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ أَيُمْسِكُهُ ﴾ متصل في النظم بقوله: ﴿ وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ، والكظيم بمعنى الكاظم، ومعنى الكظم: ستر الشيء في القلب وترك إظهاره (١٠) ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾ ، والتأويل: وهو كاظم، ﴿ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ﴾ ، أي: أن هذا المعنى في قلبه من شدة الغَمّ وهو يكظمه ولا يظهره.
وقوله تعالى: ﴿ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: بئس ما حكموا أن جعلوا لمن يعرفون بأنه خالقهم البنات؛ اللاتي محلهن منهم هذا المحل، ونسبوه إلى اتخاذ الولد، وجعلوا لأنفسهم البنين (١١) ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ﴾ .
(١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 75، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 446، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 55، والخازن 3/ 120، وأبي حيان 5/ 504.
(٢) لم يفرق بعضهم بين الهَوْن والهُون، وذهب الكثير إلى التفريق بينهما؛ فقال بعضهم: الهُون: الهوان، والهَون: الرفق.
وقال آخرون: الهُون: العذاب، والهَون: الرفق.
وقال الليث: الهَون: مصدر الهيِّن في معنى السكينة والوقار.
وقال شمر: الهَوْنُ: الرفق والدعة.
وقال الفراء: الهُوْنُ في لغة قريش: الهَوَانُ، وبعض تميم يجعل الهُون مصدرًا للشيء الهيّن؛ أي القليل.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 106، و"تهذيب اللغة" (هان) 4/ 3699، و"اتفاق المباني وافتراق المعاني" ص 99.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (هان) 4/ 3699، بنصه.
(٤) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 204 أ، والطبري 14/ 124، والسمرقندي 2/ 239، وهود 2/ 374، والثعلبي 2/ 158 أ، ولعل المقصود بقوله: (فيلقيها)، أي: يلقيها من شاهق، فقد ذكر الرازي عدة وسائل كانوا يسلكونها في قتل البنات، أشهرها: أن يحفر لها الحفيرة ويدفنها حتى تموت، ومنهم من يرميها من شاهق جبل، ومنهم من يغرقها، ومنهم من يذبحها.
انظر: "تفسير الرازي" 20/ 56.
(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 55.
(٦) في جميع النسخ: (الولد) والصحيح (الوالد)؛ لأن هذا هو المعنى الثاني، وفي الأول عاد الهوان على الولد، ويؤيده التعليل بعده.
(٧) "معانى القرآن" للفراء 2/ 107، بنصه.
(٨) انظر: (دس) في "تهذيب اللغة" 2/ 1183، و"المحيط في اللغة" 12/ 235، و"الأساس" 1/ 271، و"عمدة الألفاظ" 2/ 8.
(٩) في جميع النسخ: (و)، وما أثبته هو الصواب، والظاهر أن الألف سقطت أو تصحفت.
(١٠) أصل الكَظْم: اجتراعُ الغَيْظ، والكَظَمُ: مخرجُ النفس، يقال: أخذ بكَظَمِه، والكُظُومُ: السكوت، والكُظومُ: إمساكُ البعيرِ عن الجِرَّةِ.
انظر: (كظم) في "العين" 5/ 345، و"تهذيب اللغة" 4/ 3151، و"المحيط في اللغة" 6/ 233، و"مجمل اللغة" 2/ 786، و"عمدة الحفاظ" 3/ 469.
(١١) ورد بمعناه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 204 أ، والطبري 14/ 124، والسمرقندي 2/ 239، والثعلبي 2/ 158 أ، والطوسي 6/ 394، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 333، وابن الجوزي 4/ 459، و"تفسير القرطبي" 10/ 118، والخازن 3/ 120، وأبي حيان 5/ 504.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ﴾ قال ابن عباس والكلبي: يريد العذاب والنار.
﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ : شهادة أن لا إله إلا الله (١) ﴿ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ : الإخلاص والتوحيد (٢) وقال قوم: المثلُ السَّوء: الصفةُ السَّوء؛ من احتياجهم إلى الولد وكراهيتهم الإناث خوفَ العَيلة والعَار (٣) ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ : الصفة العليا من تنزهه وبراءته عن الولد، وهذا قول صحيح، والمَثْلُ يَردُ (٤) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ في سورة الرعد [آية: 35] وإن أنكر ذلك بعض المتأخرين (٥) وقال ابن كيسان: ﴿ مَثَلُ السَّوْءِ ﴾ : ما ضَرب اللهُ للأصنام وعبدتها من الأمثال (٦) ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ الآية.
[العنكبوت: 41].
وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ الآية [الحج: 73]، ولله المثل الأعلى نحو قوله: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ ﴾ الآية [النور: 35].
فإن قيل كيف جاء ﴿ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ﴾ مع قوله: ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ﴾ ؟
[النحل: 74] قيل: لأنه بمعنى الأمثال التي توجب الأشباه، فأما الأمثال التي يضربها الله من غير شَبَه له بخلقه فحقٌّ وصوابٌ؛ لما فيها من الحِكم (٧) (١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 357) بنصه عن قتادة، والطبري 14/ 125 بنصه عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 77، بنصه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 2/ 158ب، بنصه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 24، عن ابن عباس، وابن عطية 8/ 448، عن قتادة، و"تفسير القرطبي" 10/ 119، عن ابن عباس، والخازن 3/ 120، عن ابن عباس، وأبي حيان 5/ 505 عن ابن عباس وقتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 125 بنصه، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 77، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 195، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 119، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 375، والثعلبي 2/ 158 ب، والطوسي 6/ 394، والقولان عن قتادة متطابقان.
(٣) ورد في "نفسير الثعلبي" 2/ 158 أ، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 25، وابن الجوزي 4/ 459، والفخر الرازي 20/ 56، و"البيضاوي" 1/ 278.
(٤) في: (أ)، (د): (يريد)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح.
(٥) يقصد محمد بن يزيد المبّرد (ت 285 هـ) فقد قال عند قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ : فمن قال: إنما معناه: صفة الجنة فقد أخطأ؛ لأن (مَثَل) لا يوضع في موضح صفة، وإنما المثل مأخوذ من المثال والحذو، والصفة تحلية ونعْت.
انظر: "المقتضب" 3/ 225.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 394، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 56، و"تفسير القرطبي" 10/ 119.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين، ﴿ بِظُلْمِهِمْ ﴾ قال: يريد بافترائهم على الله، ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ قال: يريد من (١) (٢) ﴿ عَلَيْهَا ﴾ تعود إلى الأرض ولم يسبق لها ذكر، ولكن ذكر الدابة تدل على الأرض؛ فإنها تَدُبّ عليها، وكثير ما يُكَنّي عن الأرض وإن لم يتقدم ذكرها؛ لأنه لا يُشْكِل، يقولون: ما عليها مثل فلان، وما عليها أكرم من فلان؛ يعنون على الأرض (٣) ﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ يقول لأقحط المطر، فلم يبق في الأرض دابة إلا هلكت (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال أهل المعاني: معنى الآية، أن الله تعالى لو أهلك الآباء بكفرهم لم يكن الأبناء (١١) (١٢) ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ يريد أجل القيامة، وفي قول الآخرين: يعني منتهى الأجل وانقضاء العمر (١٣) ﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ في سورة الأعراف: [34].
(١) موضع طمس في (ع) وغير واضح.
(٢) انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 333، وأبي حيان 5/ 506، وفيهما قال: ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ أي: من مشرك يدبّ عليها.
(٣) نقله الفخر الرازي بنصه دون عزو، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 60.
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 459، وأبي حيان 5/ 506، وورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 أ، بنحوه غير منسوب.
(٥) في (أ)، (د): (كان) والمثبت من (ش)، (ع) يتفق مع السياق والمعنى.
(٦) الجُعَلُ: دويبَّة سوداء صغيرة تألف المواضع النديّة، وهي من الخنافس، أو هو الحرباء، وكنيته أبو جِعْران، وأبو وجزة في لغة طيىء، وجمعه جِعْلاَن.
انظر: "المحيط في اللغة" (جعل) 1/ 256، و"متن اللغة" 1/ 538.
(٧) أخرجه الطبري 14/ 126 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 239 ، بنحوه، والثعلبي 2/ 158 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 74، والزمخشري 2/ 333، و"تفسير القرطبي" 10/ 120، والبيضاوي 1/ 278، والخازن 3/ 121، وابن كثير 2/ 631.
(٨) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 26، وابن الجوزي 4/ 459، والخازن 3/ 120، وأبي حيان 5/ 506.
(٩) أبو حمزة ثابت بن أبي صفية الثُّمالي، اسم أبيه دينار، وقيل: سعيد، مولى المهلَّب بن أبي صُفرة، كوفي ضعيف رافضي، روى عن أنس والشعبي، وعنه: وكيع وأبو نعيم، مات في خلافة أبي جعفر.
انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 450، و"ميزان الاعتدال" 1/ 363، و"الكاشف" 1/ 282، و"تقريب التهذيب" ص 132 (818).
(١٠) أقف عليه.
(١١) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 196، بنصه، والطوسي 6/ 396، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 26، والزمخشرى 2/ 333، والفخر الرازي 20/ 59، ونسبه لأبي علي الجبائي، و"تفسير القرطبي" 10/ 119، و"البيضاوي" 1/ 278، والخازن 3/ 121.
(١٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 60، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 375، و"تفسير الماوردي" 3/ 195، والخازن 3/ 121.
(١٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 ب، بنصه، والطوسي 6/ 396، بمعناه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 26، وابن الجوزي 4/ 460، والفخر الرازي 20/ 60، و"تفسير البيضاوي" 1/ 278، والخازن 3/ 121، وذهب بعضهم إلى أنه الوقت الذي قدّره الله لإنزال العذاب بهم في الدنيا، فيكون الناس من العام المخصوص؛ أي أهل المعاصي والكفر؛ كما في قول ابن عباس القول الأول.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 204 أ، والطبري 14/ 125 - 126، و"تفسير الماوردي" 3/ 195، والفخر الرازي 20/ 60، و"القرطبي" 10/ 119، والخازن 3/ 120.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ﴾ ، معنى ﴿ يَجْعَلُونَ ﴾ هاهنا يصفونه بذلك ويحكمون به له، لقولك: جعلت زيدًا أعلى الناس؛ وذكرنا معاني الجَعَل عند قوله: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مَا يَكْرَهُونَ ﴾ يعني البنات في قول جميع المفسرين (١) ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ ﴾ : لأنفسهم، ﴿ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى ﴾ قال الفراء والزجاج: موضع ﴿ أَنَّ ﴾ نصب؛ لأنه عبارة عن الكذب وبدل منه، المعنى: وتصف ألسنتهم أن لهم الحسنى (٢) وأما تفسير ﴿ الْحُسْنَى ﴾ فكثير من المفسرين على أنه الغلمان والبنون، وهو (٣) (٤) (٥) ﴿ الْحُسْنَى ﴾ : الجنة (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ الْحُسْنَى ﴾ هاهنا قولان؛ الأول: على أنهم قالوا: لله البنات ولنا البنون، والثاني: على أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة والثواب من الله إن كان محمد صادقًا (١٠) ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّار ﴾ ، فردَّ عليهم قولَهم وأثبت لهم النار، فدلّ هذا أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة، قال الزجاج: (لا) ردٌّ لقولهم، المعنى ليس ذلك كما وصفوا، جَرَمَ فعلُهم هذا، أي كَسَبَ النارَ (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴾ أي مُتْرَكون (١٣) (١٤) وقال قتادة: مُعَجَّلُون إلى النار (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) واسْتَعْجَلُونا وكانوا من صَحَابَتِنا ...
كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِروَّادِ وهذا الذي ذكره أوضح دلالة مما ذكره الواحدي رحمه الله، كما يؤيِّده حديث رسول الله - -:"أنا فَرَطكْم على الحوض ..
" أي متقدِّمكم وسابقكم إليه حتى تردوه.
أخرجه البخاري (6575): الرقاق، في الحوض، ومسلم (2289) كتاب: الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا - - وصفاته، وقد جمع ابن كثير بين القولين -في (مفرطون) - وقال: ولا منافاة؛ [أي بينهما]، لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها؛ أي يخلدون.
"تفسير ابن كثير" 2/ 595.]]؛ فوَجْههُ (٢٠) (٢١) (٢٢) فأثارَ فارِطُهم غَطَاطًا جُثَّمًا ...
أصواتُها كتَراطُنِ الفُرْسِ [[لم أجده في ديوانه، وذكر محقق "مستدرك التهذيب" (غط) 16/ 49، أنه ليس في ديوانه، ولكنه مما نسب إليه في زيادات [ط: أوربا/ باريس]، ورد في "لسان العرب" (رطن) 3/ 1666، وورد بلا نسبة في: "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 572 وفيه: (فأراد) بدل (فأثار)، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، (غط) 3/ 2676، و"مقاييس اللغة" 2/ 404، 4/ 384، و"اللسان" (غطط) 6/ 3271، (فرط) 6/ 3390، و"التاج" (غطط) 10/ 353، (فرط) 10/ 360.
(الفارطُ): المتقدّم السابق، (الغَطاطُ) بفتح الغين كسَحَاب، هي القَطَا أو ضرب منه، وقيل: ضربٌ من الطير ليس من القطا، هنَّ غُبرُ الظهور والبُطون والأبدان.
سُودُ بْطون الأجنحة، طوال الأرجل والأعناق، لِطافٌ، لا تجتمعُ أسرابًا، أكثرُ ما تكونُ ثلاثًا أو اثنين، وواحدتُها: غَطاطَة، سميت لصوتها غطاطًا، (جُثَّمًا) يقال: جثم الإنسان والطائر، يجْثِم ويجْثُم جَثْمًا وجُثومًا، فهو جاثِم: أي لزم مكانه فلم يبْرح؛ أي تلَبَّد بالأرض، (تراطن) من الرَّطانة بفتح الراء وكسرها، والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور، إنما هو مُواضعةٌ بين اثنين أو جماعة، والعرب تخص بها غالبًا كلام العجم.
وانظر: "اللسان" (جثم) 1/ 545.]] وأَفْرَط للقوم الفَارِطُ، وفَرَّطُوه: إذا قدَّموه، فمعنى قوله: ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ من هذا، كأنهم أُعجلوا إلى النار؛ فهم فيها فَرْطٌ للذين يدخلون بعدهم (٢٣) وقال أبو إسحاق: معنى ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ : مُقَدَّمُون إلى النّار (٢٤) (٢٥) قال الفراء: يقول: كانوا مُفْرِطين على أنفسهم في الذنوب (٢٦) (٢٧) قال ابن عباس في رواية عطاء: أفرطوا في الافتراء على الله.
وقال أبو علي: كأنه من أَفْرَطَ؛ أي صارَ فَرَطٌ، مِثْلُ: أقْطَفَ (٢٨) (٢٩) (١) ورد بلفظه في "تفسير مقاتل" 1/ 204 أ، والطبري 14/ 126، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 78، و"تفسير السمرقندي" 2/ 239، و"تفسير هود الهواري" 2/ 375، والثعلبي 2/ 158 ب، والطوسي 6/ 396.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 107، بنحوه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 207، بنحوه.
(٣) في جميع النسخ: (وهي)، والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير يعود على القول، وهو مذكر.
(٤) "تفسير مجاهد" ص 422 بلفظه، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 357 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 127 بلفظه عن مجاهد وقتادة من طريقين لكلٍّ، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 78، بلفظه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 196، بنحوه عن مجاهد، والطوسي 6/ 397، بنحوه عن مجاهد، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 333، عن مجاهد، وابن الجوزي 4/ 460، عن مجاهد وقتادة، والقرطبي 10/ 120، عن مجاهد، وأبي حيان 5/ 506، عن مجاهد، وابن كثير 2/ 632، عن مجاهد وقتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 228، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.
ولم أقف عليه منسوبًا إلى السدي.
(٥) في جميع النسخ: (رباب)، وكذا في "لسان الميزان"، والصحيح رِئاب كما ذكره الدارقطني والذهبي، وقد صوَّب محقق كتاب الضعفاء للدارقطني هذه الرواية ورجحها على رواية اللسان.
(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 ب بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 26 وورد بلفظه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 78، و"تفسير السمرقندي" 2/ 239، وابن عطية 8/ 451، والفخر الرازي 20/ 60 ، والخازن 3/ 121.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 288.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 207، بنصه.
(٩) في (أ)، (د): (الحسنى)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الموافق للمصدر.
(١٠) في (أ)، (د): (صادق) وهو خطأ نحوي ظاهر، لعله من النساخ، والمثبت من (ش)، (ع).
"تفسير الثعلبي" 2/ 158 ب.
(١١) أي: كَسَبَ فعلُهم هذا لهم النارَ.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 207، بتصرف يسير.
(١٣) هكذا في جميع النسخ، ولعلها (متروكون) كما في "مجاز القرآن" 1/ 361، و"تفسير الطبري" 14/ 127، و"الحجة للقراء" 5/ 73.
(١٤) "تفسير مجاهد" ص 422، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 128 من ثلاث طرق عن مجاهد بلفظ: مَنْسيون، وعن الضحاك بلفظ: متروكون في النار، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 79، بلفظه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 186، بلفظه عن مجاهد والضحاك، والطوسي 6/ 395، بنصه عن مجاهد والضحاك، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 452، عن مجاهد، وأبي حيان 5/ 506 عن مجاهد، وابن كثير 2/ 632، عن مجاهد.
(١٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 357 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 128 - 129 بنصه عن قتادة من طريقين، ورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 79، بنصه عن الحسن، و"تفسير السمرقندي" 2/ 239 بنصه عن قتادة، والثعلبي 2/ 158، بنصه عن قتادة، والماوردي (3/ 196) بمعناه عن قتادة، والطوسي 6/ 395، بمعناه عنهما، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 27، عن قتادة، و"تفسير القرطبي" 10/ 121، والخازن 3/ 121، عن قتادة، وابن كثير 5/ 27، عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 228، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة، وأورده وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الحسن.
(١٦) "مجاز القرآن" 1/ 361، بنصه.
(١٧) "معانى القرآن" للفراء 2/ 107، بنصه.
(١٨) أي ما تركتُ أحدًا، ورد في "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 61، ورجَّحَ الطبري هذا القول 14/ 129.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 107، بنصه.
(٢٠) في جميع النسخ: (فوجه) والصحيح ما أثبته؛ وينسجم مع السياق.
(٢١) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 73، بنحوه، ونقله الفخر الرازي 20/ 61، بنصه ونسبه للواحدي.
(الأرْسانُ) هكذا في جميع النسخ، جمع رَسَن؛ وهو الحبل تقاد به الدابّة، ويحتمل أن يكون (الأرْشَان) جمع رَشْن بسكون الشين وفتحها، وهي مَشْرَبُ الماءِ من النَّهر، أي الثُّلمة في النهر يُستقى منها، وذكر الطبري نحوًا من هذا القول بلفظة (الأرشية) وهو جمع الرَّشاء: وهو حبل الدلو، وهو الأقرب لولا اختلاف مبنى الكلمة، انظر: "تفسير الطبري" 14/ 128 بمعناه، و"المحيط في اللغة" 7/ 320، 374، 8/ 305، و"اللسان" (رشن) 3/ 1652، (رشا) 3/ 1653، و"المعجم الوسيط" 1/ 347، و"متن اللغة" 2/ 588، 592.
(٢٢) لطرفة بن العبد (جاهلي).
(٢٣) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 73، بنصه.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 208، بنصه.
(٢٥) قرأ نافع وحده: ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ من أفْرَطْتَ، وقرأ الباقون: ﴿ مُفْرَطُونَ ﴾ بفتح الراء، من أُفْرِطُوا فهم مُفْرَطُونَ.
انظر: "السبعة" ص 374، و"علل القراءات" 1/ 306، و"الحجة للقراء" 5/ 73، و"المبسوط في القراءات" ص 225، و"التيسير" 138.
(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 108، بنصه تقريبًا.
(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 208، بنصه.
(٢٨) في (ش)، (ع): (قَطَفٌ).
قال الصاحب ابن عباد: يقال: أقطف الرجل، أي: صار صاحبَ دابةٍ قطوف، والقطوف من الدواب والإبل: هو البطئُ المقاربُ.
انظر: "المحيط في اللغة" (قطف) 5/ 330.
(٢٩) "الحجة للقراء" 5/ 74، بنصه تقريباً.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ( ﴿ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ قال ابن عباس: يعزي الله نبيه - - بهذا (١) (٢) ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ ﴾ يعني رسلًا وأنبياءَ من قبلك، ﴿ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ : حتى عَصَوا وكذبوهم، ﴿ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ﴾ (يحتمل معنيين؛ أحدهما: أن المراد بهذا كفار قريش، يقول: الشيطان وليهم اليوم) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 462، والفخر الرازي 20/ 61، و"تفسير القرطبي" 10/ 121، والخازن 3/ 121، وأبي حيان 5/ 507، وابن كثير 2/ 632، وأبي السعود 5/ 123، وهو بلا نسبة في المصادر كلها.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ع).
(٤) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 129 - 130، بمعناه، والثعلبي 2/ 158 ب، بمعناه، والطوسي 6/ 397، بمعناه، وانظر: "الكشاف" 2/ 334، وابن عطية 8/ 454، وابن الجوزي 4/ 462، و"البيضاوي" 1/ 278، وأبي حيان 5/ 507، ونسبه إلى الزمخشري، واستبعده بحجة اختلاف الضمائر من غير ضرورة، وهذا تحامل منه على الزمخشري كما هو معروف عنه؛ لأن القول قديم كما هو واضح في المصادر، والقول ليس بضعيف، بل هو محتمل كما قال الواحدي رحمه الله.
(٥) في جميع النسخ (إلى)، وما أثبته هو الصواب؛ كما في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 62.
(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 397، بمعناه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 334، وابن الجوزي 4/ 462، والفخر الرازي 20/ 62، نقل القولين بنصهما بلا نسبة، وأبي حيان 5/ 507، و"الدر المصون" 7/ 249، وابن كثير 2/ 632.
(٧) في (أ)، (د): (ذلكل)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح الذي يستقيم به الكلام.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما قص من أخبار الأمم الخالية في القرآن، ﴿ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ ، قال: يريد لاتخاذ الحجة عليهم، كأن المعنى: إلا لتُبَيِّن لهم ما يختلفون في من الدين والأحكام؛ فيذهبون فيها إلى خلاف ما يذهب إليه المسلمون، فَتقومُ الحجةُ عليهم بدعائك وبيانك.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﴾ قال أبو إسحاق: بنصب ﴿ رَحْمَتَ ﴾ ؛ لأن المعنى: وما أنزلنا عليك الكتاب إلا للهداية والرحمة، فهو مفعول له (١) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 208، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ إلى قوله: ﴿ يَسْمَعُونَ ﴾ أخبر الله تعالى أنه هو الذي أنزل المطرَ فأخصبت الأرض به بعد جُدُوبتها وُيبُوستها، وفي ذلك آية ودلالة على قدرته على البعث والإحياء بعد الإماتة لمن سمع ذلك سَماعَ اعتبارٍ وتَفَكُّر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ﴾ الآية.
ذكرنا معنى العبرة في سورة آل عمران عند قوله: ﴿ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ مَنْ فتح النون (١) ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾ ، وقال: ﴿ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾ ، وقال: ﴿ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا ﴾ ، وما كان للشفة فهو بفتح النون؛ ومن ضَمَّ النونَ (٢) ﴿ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ﴾ ، والمعنى هاهنا إنا جعلناه في كثرته وإدامته كالسُّقْيَا، واختار أبو عبيدة الضَّمَّ وقال: لأنه شِرْبٌ دائم (٣) واختلف النحويون في علة تذكير الكناية في قوله: ﴿ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ ، وهي راجعة إلى الأنعام، فقال أبو إسحاق: الأنعام لفظه لفظ جمع، وهو اسم للجنس يذكر ويؤنث، يقال: وهو الأنعام، وهي الأنعام، ﴿ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ ، وفي موضع آخر: ﴿ مِمَّا فِي بُطُونِهَا ﴾ (٤) وهذا مذهب سيبويه، قال في ذِكْرِه إن الاسم الواحد يجيء على أَفْعَال، قال: يقال: هو الأنْعَام، وقال: ﴿ فِي بُطُونِهِ ﴾ (٥) (٦) وطاب ألْبانُ اللِّقَاح وَبردْ (٧) وفرحع إلى اللبن (٨) (٩) (١٠) أَكُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ ...
يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وتَنْتُجُونه (١١) (١٢) مِثْلُ الفِراخِ نَتَقَتْ حَواصِلُه (١٣) (١٤) وقال المبرد: هذا فاشٍ في القرآن وفي كلامهم، مثل: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ ، بمعنى هذا الشيء الطالع، وكذلك قوله: ﴿ كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴾ ، أي: ذَكَرَ هذا الشيء، وكذلك: ﴿ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ﴾ النمل: 35]، ثم قال: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ ﴾ ، ولم يقل: جاءت؛ لأن المعنى: جاء الشيءُ الذي ذكرنا (١٥) قال أبو عبيد: وسمعت الكسائي يُنْشِد ما هو أشد من هذا (١٦) وعَفْرَاءُ أَدْنَى الناسِ مِنِّي مَوَدَةً ...
وعَفراءُ عَنِّي المُعْرِضُ الْمُتَوَانِي (١٧) قال وأنشدنا الأحمر (١٨) إذ (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ﴾ وأضمر اللبن؛ كأنه قيل: نسقيكم مما في بطونه اللبن، ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا ﴾ أراد أنه يُسقى من أَيِّها كان ذا لبن؛ لأنه ليس لكلها لبن (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ مِمَّا ﴾ مِثْلُ قولك: مِنْ الَّتي، إلا أنه لمّا ذَكَرَ (الَّتي) بلفظ (ما) ذَكَرَ الكناية؛ لأن (ما) لا تبين فيه تذكير ولا تأنيث، فكأنه مذكر، والتقدير: نُسقيكم مِن التي في بطونها لبن، ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا ﴾ ، وأضمر ذِكرَ اللبن لعلم المخاطب بذلك، ولمجيء (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا ﴾ ، الفَرْثُ: سِرْجين الكرش (٢٧) (٢٨) ﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ﴾ : لا يَشُوبُه الدم ولا الفرث، ﴿ سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴾ : جائزًا في حلوقهم لذيذًا هنيئًا، يقال: ساغَ الشَّرَابُ في الحلق وأَسَاغَهُ صاحِبُه (٢٩) ﴿ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ وقد مر، والآية بيان عن إقامة الدلالة على الصانع حيث جعل العَلَف وهو جنس واحد أنواعًا في بطن الدابة، فإذا تفكر العاقلُ عَلِمَ أن ذلك بقدرة الله الذي لا إله إلا هو، قال أصحابنا: وهذه الآية تدل على أن مَنِيّ الآدمي لا يكون نجسًا وإن كان في باطنه مجاورًا للنجاسات كاللبن؛ فإنه يخرج طاهرًا من بين نجسين [[هذا مشهور لكن فيه نظر؛ لأن الدم مختلف في نجاسته، فالمذاهب الأربعة على نجاسته، وقد حكى النووي في ذلك الإجماع فقال: "وفيه أن الدم نجس، وهو بإجماع المسلمين" [شرح مسلم (3/ 200)]، وانظر: "أحكام النجاسات في الفقه الإسلامي" ص 187، لكن الذي عليه المحققون -كابن تيمية والشوكاني وصديق خان- أن الدم المسفوح ليس بنجس، وعمدة القائلين بالنجاسة أمران؛ أحدهما: قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ ، والثاني: حديث أسماء قالت: جاءت امرأة إلى النبي - - فقالت: (إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟
قال: "تَحُتُّهُ ثم تَقْرُصُهُ بالماء ثم تَنْضِحُهُ ثم تُصَلَّي فيه" [شرح مسلم (3/ 199)].
وقد رد المحققون على هذين الدليلين: أما الآية فدلالتها على نجاسة الدم غير صريحة؛ لأن كون تناول الدم المسفوح محرم لا يقتضي نجاسته، وكلمة ﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ وإن كان من معانيها في اللغة النجاسة، إلا أنه مختلف في عودة الضمير، وإذا وقع الاحتمال بطل الاستدلال.
أما الحديث فالكلام فيه على دم الحيض ولا خلاف في نجاسته؛ لأنه خارج من أحد السبيلين، لذلك كان قياس سائر الدماء عليه قياسًا مع الفارق، لذلك قال صديق خان: (وأما سائر الدماء فالأدلة فيها مختلفة مضطربة، والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يأتي الدليل الخالص عن المعارضة) [الروضة الندية شرح الدرر البهية (1/ 82)]، وحتى على القول بنجاسة الدم فإن الدم قبل انفصاله عن الجسم يعد طاهرًا، وهو ما ذهب إليه ابن تيمية في == الفتاوى 21/ 598 - 600، ونصره من عدة وجوه، فقال: (إنا لا نسلم أن الدم قبل ظهوره وبروزه يكون نجسًا، فلا بد من الدليل على تنجيسه)، ثم ذكر وجوهًا على طهارته، وهي: أن النجس هو المستقذر المستخبث، وهذا الوصف لا يثبت لهذه الأجناس إلا بعد مفارقتها مواضع خلقها، فوصفها بالنجاسة فيها وصف بما لا تتصف به.
أن الدماء في الأبدان وغيرها هي أحد أركان الحيوان التي لا تقوم حياته إلا بها حتى سميت نفسًا، فالحكم بأن الله يجعل أحد أركان عباده من الناس والدواب نوعًا نجسًا في غاية البعد.
أن الأصل الطهارة، فلا تثبت النجاسة إلا بدليل، وليس في هذه الدماء شيء من أدلة النجاسة، وخصائصها.
أما روث الحيوان فالأرجح فيه الطهارة أيضًا، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والهادوية وغيرهم.
[انظر: "نيل الأوطار" 1/ 59 - 60، و"الروضة الندية" 1/ 71، و"أحكام النجاسات" ص50 - 98].
ومن أدلتهم: حديث أنس في الصحيحين: (أن النبي أمر العُرَنِيين بأن يشربوا من أبوال الإبل) البخاري (233) كتاب الوضوء، أبوال الإبل والدواب، مسلم (1671): القسامة، حكم المحاربين والمرتدين، واستدلوا كذلك (بأن النبي - - كان يصلي قبل أن يبنى المسجد في مرابض الغنم.
أخرجه البخاري (234) بنفس الباب، كذلك استدلالات ابن تيمية -السابقة- على طهارة الدم تنطبق على طهارة الروث.]].
كذلك يجوز أن يخرج المنيّ طاهرًا وإن جرى في طريق النجاسة (٣٠) ا "كان رسول الله - - يسْلُت المنيّ من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه".
صحيح ابن خزيمة: باب سلت المني من الثوب بالإذخر إذا كان رطبًا (1/ 149).]].
(١) وهم ابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر.
انظر: "السبعة" ص 374، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 357، و"علل القراءات" 1/ 307، و"الحجة للقراء" 5/ 74 و"المبسوط في القراءات" ص 225، "المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 739.
(٢) وهم: ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي.
انظر: المصادر السابقة.
(٣) لم أجده في مجازه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 64.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209، بنصه.
(٥) "الكتاب" 3/ 230، بنحوه، وانظر:"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 401.
(٦) لم أقف على القائل، وفي "تفسير الثعلبي" 2/ 159 أ، أنه رجز لبعض الأعراب.
(٧) وصدره: بالَ سُهَيلٌ في الفَضِيخِ فَفَسَدْ ورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 129، 2/ 108، و"تفسير الطبري" 14/ 131، والثعلبي 2/ 159 أ، والطوسي 6/ 400، وابن الجوزي 4/ 463، و"اللسان" (خرت) 2/ 1124، (كتد) 6/ 3819، و"الدر المصون" 7/ 257، و"التاج" (خرت) 3/ 44 - 45، (كتد) 5/ 218، وفي جميع المصادر عدا الدّر: (فبرد).
(سهيل) كوكب يُرى في ناحية اليمن والعراق، ولا يُرى بخُراسان، (الفضِيخ) عصير العنب، وهو أيضًا شراب يتخذ من البُسر المفضوخ وحده من غير أن تمسه النار، وهو المشدوخ.
ومعنى البيت: يقول لما طلع سُهيلٌ ذهب زمن البسر وأرطب، فكأنه بال فيه، وعندها تطيب ألبان النوق، والشاهد: أنه لم يقل: وبردت؛ لأنه رده إلى اللبن، المفرد.
انظر: "تهذيب اللغة" (سهل) 2/ 1786 - 1787، و"اللسان" (فضخ) 6/ 3426.
(٨) في جميع النسخ: (اللبن والألبان) بزيادة الألبان، وقد أدى زيادتها إلى اضطراب المعنى، ويؤيّد أنها زائدة، عدم وجودها في المصدر و"الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 410.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 108، بنصه تقريبًا.
(١٠) هو فيس بن حصين بن يزيد الحارتي (جاهلي).
(١١) ورد في "الخزانة" 1/ 407، 412، وورد بلا نسبة في "الكتاب" 1/ 129، و"مجاز القرآن" 1/ 362، و "تفسير الطبرى" 14/ 132، "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 426، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 217،و"تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3617، == و"تفسير الثعلبي" 2/ 159 أ، و"المخصص" 17/ 19، و"تفسير الزمخشري" 2/ 334، وأبي حيان 5/ 509، و"الدر المصون" 7/ 253، و"تخليص الشواهد" ص 191، وفي بعض هذه المصادر ورد برواية: (في كل) بدل (أكل).
(١٢) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بنصه، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 401، بنصه، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 427، بنصه، و"تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3615، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 75، والفخر الرازي 20/ 64.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بنصه.
(١٤) رجز ورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 130، و"تفسير الطبري" 14/ 132، و"تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3616، و"المحتسَب" 2/ 153، و"تفسير ابن عطية" 8/ 456، وابن الجوزي 4/ 463، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 347، و"تفسير القرطبي" 10/ 124، و"اللسان" (خلف) 2/ 1237، (نعم) 7/ 4482، و"تفسير أبي حيان" 5/ 509.
(نتقت) سمنت وامتلأت شحمًا، (حواصله) جمع حوصلة؛ أسفل البطن، وهي للطير والنعام كالمعدة للإنسان، وهي المصارين لذي الظلف والخُفّ، والشاهد: أنه أعاد على الفراخ ضمير الواحد؛ لأنها في معنى الفرخ، إذا أريد به الجنس والكثرة، وقال الطبرى: لم يقل: حواصلها، أي: ذكَّرها.
النظر: "المحيط في اللغة" (نتق) 5/ 367، و"متن اللغة" 2/ 106، ووردت برواية: (نُتِفَتْ).
(١٥) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 410، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 463، والفخر الرازي 20/ 64، وأبي حيان 5/ 509، و"الدر المصون" 7/ 256، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 133، بنصه تقريبًا، والثعلبي 2/ 159 أ، بنحوه.
(١٦) البيت لعروة بن حزام (ت 30 هـ) شاعر إسلامي، أحد المتيَّمِين، لا يُعرف له شعرٌ إلا في عفراءَ بنتِ عمِّه.
(١٧) ورد في "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 187، برواية: فعفراءُ أرجى الناس عندي مودةً وورد في الأغاني برواية: فعفراءُ أحظى الناسِ عندي مودَّةً وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 133، والثعلبي 2/ 159 أ، والشاهد: أنه لم يقل: المعرضة المتوانية، وذكَّرَ المعرض؛ لأنه أراد التشبيه، أي: وعفراء عنّي مثْلُ المُعرضِ، والمؤنث قد يشبَّه بالمذكر.
(١٨) هو لأَوْس بن حَجَر، كما في ديوانه واللسان.
(١٩) في جميع النسخ: (إذا) والتصويب من الديوان وجميع المصادر عدا الثعلبي.
(٢٠) "ديوانه" ص 74، وفيها: (الزمان) بدل (البلاد)، و (بعزة) بدل (بغرة)، وورد في "اللسان" (سعف) 4/ 2018، وفيه: والزمان، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (سعف) 2/ 1696، كما للسان، وورد برواية: (بغبطة) بدل (غِرَّة) في "تفسر الطبري" 14/ 133، والثعلبي 2/ 159 أ، وفي "الخزانة" 5/ 429، برواية: (والزمان بعزَّة)، (غِرَّة)، بكسر الغين: الغفلة، يقال: غَرَّ الرجلُ غَرارةً وغِرَّةً: جهلَ الأمور وغفل عنها، (مساعف) قريب، والإسعاف: قضاء الحاجة، وهو المقصود.
(٢١) لم أقف على مصدره.
(٢٢) النَّسمَةُ: النَّفسُ، والنسمة في العتق: المملوك ذكرًا كان أو أنثى.
"المحيط في اللغة" 8/ 345.
(٢٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 159، بنحوه، والطبري 14/ 131، بنحوه غير منسوب، وورد في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 217، بنحوه منسوبًا إلى أبي عبيدة عن أبي عبيد، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28، و"وضح البرهان" ص 507.
(٢٤) الحائل: التي لا تحمل تلك السنة، حَالتْ تحُولُ حُؤُولاً وحِيَالاً، والمُحْتالة: الحائل من ذوات الحَمْلِ.
انظر: "المحيط في اللغة" (حول) 3/ 210.
(٢٥) يقال: ناقة بَلِيَّة: هي التي يموت صاحبها فيحفر لها حفرة وتشدّ رأسها إلى خلفها، وتُبْلَى: أي تترك هناك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت جوعًا وعطشًا.
انظر: "المحيط في اللغة" (بلى) 10/ 354، و"اللسان" (بلا) 1/ 355.
(٢٦) في جميع النسخ: (والمجيء)، ويستقيم الكلام بالمثبت.
(٢٧) يقال: سرجين بالجيم، وسرقين بالقاف، ويسمى فرْثًا ما دام أنه بالكرش، فإذا خرج لا يسمى فرثًا، انظر: (فرث) في "العين" 8/ 220، و"تهذيب اللغة" 3/ 2757، و"المحيط في اللغة" 10/ 138، و"مجمل اللغة" 2/ 719، و"اللسان" 6/ 3369.
(٢٨) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 240، والثعلبي 2/ 159 أ، بنحوه، (وهذه أوهى الطرق إلى ابن عباس، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28، وابن الجوزي 4/ 464، والفخر الرازي 20/ 64، و"تفسير القرطبي" 10/ 125، و"تفسير البيضاوي" 1/ 279، والخازن 3/ 123، وأبي حيان 5/ 509، وهذا التفسير مردود لضعف الأثر، وزاد الفخر الرازي تضعيفه لمخالفته للحس، فقال: وقد دللنا على أن هذا القول على خلاف الحس والتجربة، ولأن الدم لو كان يتولد في أعلى المعدة والكرش، كان يجب إذا قاء أن يقيء الدم، وذلك باطل قطعًا، ثم بيَّن كيفية توَلُّد اللبن حسيًّا.
الفخر الرازي 20/ 65 (٢٩) انظر: (سوغ) في "جمهرة اللغة" 2/ 846، و"تهذيب اللغة" 2/ 1597،و"المحيط == في اللغة" 5/ 107، و"مجمل اللغة" 1/ 478، و"مقاييس اللغة" 3/ 116، و"الصحاح" 4/ 1322، و"العباب الزاخر" غ/ ص 48، و"اللسان" 4/ 2152.
(٣٠) الكلمة ساقطة من (أ)، (د).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ﴾ الآية.
قال صاحب النظم: تأويل الآية: ولكم من ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه سكرًا (١) ﴿ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ ﴾ على ما نظم، وتتخذون من ثمرات النخيل والأعناب سكرًا.
والعرب تضمر (ما) و (من) كقوله تعالي: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ﴾ (٢) ﴿ وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ ﴾ (٣) (٤) والأعناب عطف على الثمرات لا على النخيل؛ لأنه يصير التقدير: ومن ثمرات الأعناب، والأعناب ثمار، ولكنه ومن الأعناب، وأمَّا السكر فروى سعيد بن جبير وشهر بن حَوْشب وعمرو (٥) (٦) (٧) ﴿ وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ يريد الخَلَّ والزبيب والتمر وكل ما يُتَّخَذ من النخيل والأعناب (٨) (٩) (١٠) والسَّكَر في اللغة: الخمر (١١) (١٢) وهذا القول هو اختيار الفراء (١٣) (١٤) وقال أبو عبيدة بوحده: السَّكَر: الطعام، واحتج بقوله (١٥) جَعَلْتَ أعْرَاضَ الكِرَامِ سَكَرا (١٦) أي جعلتَ ذَمَّهم (١٧) (١٨) قال الزجاج: هذا بالخمر أشبَهُ منه بالطعام، المعنى: جعلْتَ تتخمَّرُ بأعراضِ الكرام، وهو أبينُ فيما يقال: يبترك (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عقلوا عن الله قدرَته وما لا يقدر عليه أحدٌ غيرُه وحدَه، فصَدَّقوا نَبِيَّه وأيْقَنُوا بالثواب والعقاب.
(١) وإلى هذا ذهب الطبري في "تفسيره" 14/ 138، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28، وابن عطية 8/ 458، قال البغوي: يعني: ولكم أيضًا عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب، ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ ﴾ والكناية في ﴿ مِنْهُ ﴾ عائدة إلى (ما) محذوفة، أي: ما تتخذون منه ﴿ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ﴾ .
(٢) قال الفراء: أي ما ثَمَّ رأيت.
"معاني القرآن" للفراء 3/ 218، وانظر: "الدر المصون" 10/ 614.
(٣) وتقديره عند الكوفيين: وما منا إلا مَنْ له، فحذف الموصول وأبقى الصلة، واباه البصريون؛ لأن الموصول عندهم لا يحذف.
انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 310، و"الفريد في إعراب القرآن" 4/ 146.
(٤) ساقطة من (أ)، (د).
(٥) في جميع النسخ (عمر) والصحيح المثبت كما في "تفسير الطبري" 14/ 134، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 81.
(٦) عمرو بن سفيان الثقفي، روى عن ابن عباس وابن عمر وعن أبيه ، وروى عنه الأسود بن فيس، صحح له الحاكم حديثًا في تفسير السَّكر، وضعفه النحاس في معانيه.
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 234، و"تهذيب التهذيب" 3/ 273، و"تقريب التهذيب" (5038).
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 357) بنصه، والطبري 14/ 134 بنصه من طرق كثيرة، والجصاص 3/ 185، بنحوه، والحاكم: التفسير/ النحل (2/ 355) بنصه وصححه، وورد في "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 485، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 81، بنصه، وقال: وهي روايةٌ تضعفُ من جهة عمرو بن سفيان، و"تفسير هود الهواري" 2/ 376، بنصه، والثعلبي 2/ 159 أبنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 198، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، وابن الجوزي 4/ 464، وابن كثير 2/ 633، و"الدر المنثور" 4/ 228، وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وأبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٨) أخرجه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص252، بنحوه من طريق الحجاج عن ابن جريج صحيحة، ومن طريق أبي طلحة صحيحة والطبري 14/ 134 - 135 بنحوه من طريق عمرو، ومن طريق أبي طلحة، والجصاص 3/ 185، بنحوه من طريق الحجاج، والسمرقندي 2/ 241، بمعناه، وانظر:"تفسير ابن عطية" 8/ 458.
(٩) أخرجه الطبري 14/ 135، بنحوه من طرق عن سعيد بن جبير وأبي رزين والحسن ومجاهد، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 82، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 241، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 198، بنحوه، والطوسي 6/ 401، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 28.
(١٠) في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾ ، وعلى هذا فآية النحل منسوخة بآية المائدة، وهو ما ذهب إليه ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والشعبي والنخعي وأبو رَزين وجمهور المفسرين، وقد ردّ هذه الدعوى جماعة من العلماء، وبينوا أن هذا خبر، ولا يجوز فيه النسخ، قال مكي: وقيل: إن هذا لم ينسخ؛ لأن الله لم يأمرنا باتخاذ ذلك، ولا أباحه لنا في هذه الآية، وإنما أخبرنا بما كانوا يصنعون من النخيل من السَّكَر الذي حرَّمه الله في المائدة.
ا.
هـ.
ومن القائلين بعدم النسخ الطبري، لكنه حمل السَّكر على أن معناه: كل ما حلّ شربه، مما يتخذ من ثمر النخل والكرم، وفَسَّد أن يكون معناه الخمر أو ما يُسْكِر من الشراب.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص 252، و"تفسير الطبري" 14/ 134 - 136، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 486، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي ص 331، و"أسباب النزول" للواحدي ص 208، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 186، و"تفسير القرطبي" 10/ 130.
(١١) أصل السَّكر في اللغة: السَّدُّ، ومنه سَكِرَ فلانٌ؛ لأنه سُدَّ عقله ومنع منه، والسَّكَرُ: الخمر نفسها، وكُلّ ما يُسْكِرُ، وقيل: هو شراب يُتخذ من التَّمر والكَشُوث، والسُّكر: حالةٌ تعرض بين المرء وعقله، وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب المُسكرِ، انظر: "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"المفردات" ص 416.
و"الأساس" ص 302، و"اللسان" (سكر) 4/ 2047، و"عمدة الحفاظ" 2/ 237 و"التاج" (سكر) 6/ 534، و"متن اللغة" 3/ 179.
(١٢) "ديوانه" 1/ 167، وفيه: (لمّا) بدل (إذا)، وورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"اللسان" (جرد) 1/ 590، (سكر) 4/ 2048، (جردانا): الجُردانُ بالضم: هن أسماء الذَّكَرِ، وهو قضيب ذوات الحوافر، والجمع: جرادين.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بلفظه.
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209، بلفظه.
(١٥) نسبه في المجاز إلى جندل، وهوابن المثنى الطَّهوي.
(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، و"تفسير الزمخشري" 2/ 335، والفخر الرازي 20/ 68، و"اللسان" (سكر) 4/ 2048، وورد برواية: "جَعَلْتَ عَيْبَ الأكْرمين سكرًا" في "مجازالقرآن" 1/ 363، و"تفسير الطبري" 14/ 138، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 83، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 238، و"تفسير الثعلبي" 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 401، وابن الجوزي 4/ 464، و"القرطبي" 10/ 129.
(١٧) في"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209: دَمَهُم، ولعل الخطأ من المحقق، والمثبت هو الصحيح المتفق مع المعنى.
(١٨) "مجاز القرآن" 1/ 363، بنحوه، وورد في "التهذيب" (سكر) 2/ 1720، بنصه، والظاهر أنه نقله من التهذيب.
(١٩) يقال: بارك على الشيء: واظب، وأبرك في عدْوه: أسرع مجتهدًا، والاسم: البرُوُك، يقال: ابْتَرك الرجل في عرض أخيه: إذا اجتهد ذمّه وشتمه == وانتقاصه، والابتراك في العدو: الاجتهاد فيه.
انظر: (برك) في "تهذيب اللغة" 1/ 319، و"المحيط في اللغة" 6/ 260، و"اللسان" 1/ 267.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 209، بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1720، بنصه تقريبًا، والظاهر أنه نقله منه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ ﴾ الآية.
وَحَى وأوحَى واحد (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ وفي مواضع.
وقوله تعالي: ﴿ إِلَى النَّحْلِ ﴾ ، النَّحْل: زنبور (٤) (٥) قال الزجاج: جائز أن يكون سمي نحلًا؛ لأن الله عز وجل نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها، وقال غيره: النَّحْل يذكر ويؤنث (٦) وقال أهل المعاني: الله تعالى أوحى إلى كل دابة وذي روح وحي الإلهام في التماس منافعها واجتناب مضارِّهَا، فذكر من ذلك أمر النحل؛ لأن فيها من لطيف الصنعة وبديع الخلق ما فيه أعظم معتبر، بأن ألهمها اتخاذ المنازل والمساكن (٧) ﴿ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ ﴾ ، قال ابن عباس: هي تتخذ من الجبال لأنفسها إذا كانت لا أصحاب لها (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ ، أي: يبنون ويسقفون، وفيه لغتان: قُرئ بها ضَمُّ الراء (٩) (١٠) قال ابن عباس: يريد ما يعرش الناس لها من الجِبَاح (١١) (١٢) وقال ابن زيد في قوله: ﴿ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ هو الكروم (١٣) قال أهل المعاني: لولا التسخير وإلهام الله تعالى ما كانت تأوي إلى ما يبني لها الناس من بيوتها (١٤) (١) يقال: أوْحى لها وَوَحى لها، لكن اللغة الفاشية في القرآن بالألف، وأما في غير القرآن فوحيْتُ إلى فلان هو المشهور.
انظر: (وحى) في "تهذيب اللغة" 4/ 3852، و"المحيط في اللغة" 3/ 241، و"الصحاح" 6/ 2519.
(٢) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بنحوه، والطبري 14/ 139 بنصه عن معمر من طريقين، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 83، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 241، بنحوه، وهود الهواري 2/ 377، بنحوه، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 199، بنحوه، والطوسي 6/ 402، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، وابن الجوزي 4/ 465، والفخر الرازي 20/ 69، و"تفسير القرطبي" 10/ 133.
(٣) في (أ)، (د): (إيحاء)، والمثبت من (ش)، (ع).
(٤) في (أ)، (د): (زبر)، وفي كتب اللغة: (دَبْرُ العسل)، قال الخازن: "النحل: زنبور العسل، ويسمى الدَّبْر أيضًا".
"تفسير الخازن" 3/ 123.
(٥) انظر: (نحل) في "العين" 3/ 230، و"تهذيب اللغة" 4/ 3032 و"المحيط في اللغة" 3/ 103، و"الصحاح" 5/ 1826، و"اللسان" 7/ 4368.
(٦) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" 4/ 3532، بنصه، وقال الأزهري في مادة (نحل) "فمن ذكَّر النحل فلأن لفظه مذكَّر، ومن أنث فلأنه جَمْعُ نحْلَة".
(٧) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بنحوه.
(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 414، بنصه.
(٩) قرأ بضم الراء: ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ ، انظر: "السبعة" ص 374، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 358، و"الحجة للقراء" 5/ 76، و"حجة القراءات" ص 392، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 740.
(١٠) قرأ الباقون بكسر الراء: ﴿ يَعْرِشُونَ ﴾ ، وروى حفص عن عاصم بكسر الراء أيضًا.
انظر: المصادر السابقة.
(١١) الأجْبُح: مواضِع النحل في الجبل، والواحد: جِبْحٌ وجِبَحٌ.
انظر: "المحيط في اللغة" (جبح) 2/ 416، و"مجمل اللغة" 1/ 205.
(١٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 70، و"تفسير القرطبي" 10/ 134، وأبي حيان 5/ 512، كلها بنحوه وبلا نسبة.
(١٣) أخرجه الطبري 14/ 139 بلفظه، ورد في "تقسير الثعلبي" 2/ 159 ب، بلفظه، و"تفسير الماوردي" 3/ 199، بلفظه، والطوسي (6/ 402) بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، و"تفسير ابن عطية" 8/ 461، وابن الجوزي 4/ 465، وأبي حيان 5/ 512.
(١٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 465.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ قال ابن قتيبة: أي من الثمرات، وكل هاهنا لا يقع على العموم، كقوله: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، وقوله: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ﴾ قال ابن عباس: يريد طُرقَ ربك (٢) ﴿ ذُلُلًا ﴾ جمع ذَلُول، وهو المنقاد اللين المُسَخَّر، يقال: فرس ذلول بَيِّن الذُّلِ (٣) قال مجاهد: لا يتوعَّرُ عليها مكان سلكته (٤) (٥) ﴿ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾ ، أي: قد ذَلَّلَها الله لك وسَهَّلَ عليك مَسالِكَها (٦) وقال قتادة: ذُلُلًا يعني مطيعة (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا ﴾ رجوع من الخطاب إلى الخبر، ﴿ شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ﴾ قال ابن عباس: منه أحمر وأبيض وأصفر (١٠) قال أبو إسحاق: هي تأكل الحامضَ والمُرَّ وما لا يُوصفُ طعمُهُ فيحيل اللهُ ذلك عَسَلًا يخرج من بطونها، إلا أنها تلقيه من أفواهها؛ كالريق الذي يخرج من فم ابن آدم (١١) قوله تعالى: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: ﴿ شَرَابٌ ﴾ ، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس (١٢) (١٣) (١٤) وروي عن مجاهد: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ : أي في القرآن [[أخرجه الطبري 14/ 140 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، والثعلبي 2/ 159 ب، والماوردي 3/ 199، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1157، واستبعده، وقال: ولو صح نقلاً لم يصح عقلاً، وذكره أيضًا ابن عطية 8/ 463، وابن الجوزي 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 73، وضعفه.
لا خلاف أن القرآن شفاء بنص آية الإسراء [82]، لكن السياق هنا لا يساعد على حمل الشفاء على القرآن، بل هو محمول على العسل.]].
قال أبو [إسحاق] (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ ﴾ .
(وقال ابن مسعود: العسل فيه شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور (١٨) (١٩) (٢٠) واختار قوم القول الأول؛ وقالوا: إنه أليق بظاهر الكتاب (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) - فقال: إن أخي تشتكي بطنه فقال: "اسقه عسلًا" فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فلم يغن عنه شيئًا، فقال : " اذهب واسقه عسلاً، فقد صدق الله وكذب بطنُ أخيك، وسقاه فبرأ كأنما أُنْشِط من عقال" (٢٨) ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في عظمة الله وقدرته (٢٩) (١) "الغريب" لابن قتيبة ص 246، بنصه ولم يستشهد إلا بالآية الثانية.
(٢) ورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 241، وهود الهواري 2/ 376، والثعلبي 2/ 159 ب، و"القرطبي" 10/ 135، وأبي حيان 5/ 512.
(٣) انظر: (ذل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1290، و"المحيط في اللغة" 10/ 57، و"مجمل اللغة" 1/ 354، و"الصحاح" 4/ 1701.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 349، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 140 بنصه من طريقين، ورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 377، بنصه، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 199، بنصه، والطوسي 6/ 404، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، وابن عطية 8/ 462، وابن الجوزي 4/ 466، و"الدر المنثور" 4/ 230، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) جمع غَيْضَة: وهي الأجمة؛ وهي مَغِيضُ ماء يجتمع فينبت فيه الشجر.
انظر: (غيض) في "الصحاح" 3/ 1097، و"اللسان" 6/ 3327.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بنصه.
(٧) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 357) بلفظه، والطبري 14/ 140 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 2/ 159ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 199، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 512، و"الدر المنثور" 4/ 230، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٨) "الغريب" لابن قتيبة ص 246، بنصه.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بتصرف يسير، وكذلك النحاس ذكر القولين في == معانيه 4/ 84، بنحوه، وأورد الطبري الروايات على القولين، ثم قال: وكلا القولين غير بعيد من الصواب ...
غير أنا اخترنا أن يكون نعتًا للسُّبل؛ لأنها إليها أقرب.
"تفسير الطبري" 14/ 140.
(١٠) انظر: في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 466، و"تنوير المقباس" ص 288، وورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، والسمرقندي 2/ 241، والثعلبي 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 404، والبغوي 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1157، والفخر الرازي 20/ 72، و"تفسير القرطبي" 10/ 135، وابن كثير 2/ 634.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بتصرف يسير.
(١٢) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 204، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 85، والثعلبي 2/ 159ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 463، وابن الجوزي 4/ 466، و"تفسير القرطبي" 10/ 136.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه، لكنه في المصدر قال: (ما يصادف من علة).
(١٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 467.
(١٥) في (أ)، (ش)، (د) بياض مكان (إسحاق)، وفي (ع): (علي)، والصحيح المثبت؛ لوروده في "معاني القرآن وإعرابه" بنصه.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.
(١٧) إضافة يقتضيها السياق.
(١٨) ما بين التنصيص ساقط من: (أ)، (د).
(١٩) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 127) بنصه، والطبري 14/ 141 بنصه، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، والخازن 3/ 124.
(٢٠) "معانى القرآن" للفراء 2/ 109، بنصه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.
(٢١) منهم: الطبري 14/ 141 وقال: لأن قوله: ﴿ فِيِه ﴾ في سياق الخبر عن العسل، فأن تكون الهاء من ذكر العسل، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره، واختاره الثعلبي 2/ 159 ب بنصه، ورجحه البغوي 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1159، و"الرازي" 20/ 73، وابن كثير 2/ 634، وغيرهم، وذكروا نحو قول ابن جرير.
(٢٢) هو الثعلبي، وقد تقدمت ترجمته ضمن شيوخه.
(٢٣) عبد الله بن حامد بن محمد، أبو محمد النيسابوري، الواعظ الفقيه الشافعي، ولد في نيسابور، وتفقه على أبي محمد علي البيهقي، سمع مكي بن عبدان، ورحل إلى أبي علي بن أبي هريرة، روى عنه أبو عبد الله الحاكم، توفي سنة (389 هـ)، وعاش (83) سنة انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 306، و"تاريخ الإسلام للذهبي" 27/ 182.
(٢٤) أبو حاتم مكي بن عبدان التميمي النيسابوري، ثقة مأمون مقدم على أقرانه، سمع عبد الله بن هاشم ومحمد بن يحيى الذُّهلي، مات سنة (305 هـ).
انظر: "تاريخ بغداد" 13/ 119، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 70، و"شذرات الذهب" 2/ 307.
(٢٥) عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، أبو محمد، محدث حافظ ثقة، روى عن سفيان بن عيينة، ويحمى بن سعيد، وعنه: البخاري ومسلم، مات سنة (260 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 215، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 340، و"تهذيب التهذيب" 3/ 490.
(٢٦) يحيى بن سعيد بن أبَان بن سعيد بن العاص، إمام محدث ثقة، روى عن الأعمش وسفيان الثوري، وعنه: أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي، مات سنة (194 هـ) انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 150، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 139، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 325، و"تقريب التهذيب" ص 590 (7554).
(٢٧) علي بن داود، أبو المتوكل النّاجي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، حدّث عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس - ما-، وعنه: قتادة وحُميد الطويل، مات سنة (102 هـ).
انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 273، و"الجرح والتعديل" 6/ 184، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 8، و"تقريب التهذيب" ص 401 (4731).
(٢٨) أخرجه بنحوه عبد الرزاق 2/ 358، عن قتادة مرسلاً، وأحمد 3/ 19، والبخاري (5684): الطب، الدواء بالعسل، ومسلم (2217) في السلام، باب: التداوي بسقي العسل، والترمذي (2083): الطب، ما جاء في التداوي بالعسل، والطبري 14/ 141 من طريقين عن قتادة مرسلاً، والحاكم: الطب/العسل لشفاء المعدة، والبيهقي 9/ 344)، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه وإسناده، والبغوي 5/ 29 - 30، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 241، وهود الهواري 2/ 378، و"الماوردي" 3/ 200، و"مشكاة المصابيح" (4521)، و"الرازي" 20/ 73، والخازن 3/ 124، و"الدر المنثور" 4/ 231، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
(٢٩) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 419، بنصه بلا نسبة، وبنحوه غير منسوب في "تفسير ابن كثير" 2/ 635.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ خَلَقَكُمْ ﴾ الآية.
قال المفسرون: ولم تكونوا شيئًا (١) ﴿ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ عند إنقضاء آجالكم، ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ وهو أَرْدَاه وأَوْضَعه، يقال: رَذُلَ الشيء يَرْذُلُ رَذَالَةً، وأَرْذَلَه غيره (٢) ﴿ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا ﴾ ، ﴿ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ .
روى أسباط عن السُّدّي: ﴿ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ قال: الخرف (٣) ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ ، ونظير هذه الآية لفظًا ومعنى في الحج [[آية: [5]، وهي ﴿ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ .]]، وقال مقاتل: ﴿ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ : الهرم (٤) (٥) - قال: ﴿ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ : خمس وسبعون سنة (٦) قوله تعالى: ﴿ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ أي ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علم؛ للكِبَر، قال ابن عباس: كي يصير كالصبي الذي لا عقل له (٧) وقال أبو إسحاق: معنى قوله: ﴿ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ ، أي: ليريكم من قدرته أنه كما قدّر إماتته وإحياءَه، إنه علي نقله من العلم إلى الجهل قادر (٨) قال عطاء عن ابن عباس: ليس هذا في المسلمين، والمسلم لا يزداد في طول العمر والبقاء عند الله إلا كرامة وعقلاً ومعرفة (٩) ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ ، يريد الكافر، ثم استثنى المؤمنين فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ (١٠) ونحو هذا روى عاصم (١١) وذكره الألوسي في "روح المعاني" 14/ 188، وهذا القول غير صحيح وواقع الناس على خلافه؛ فكم رد من المسلمين إلى أرذل العمر، وقد يكونون من العلماء، ومشهور بين علماء الحديث مصطلح اختلط بأخرة.
وقد رده الألوسي قائلاً: والمشاهدة تكذب كلا القولين، [أي عدم رد المسلمين ومن قرأ القرآن]؛ فكم رأينا مسلمًا قارئًا القرآن قد رد إلى ذلك، والاستدلال بالآية على خلافه فيه نظر، وكان من دعائه - - "اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أُرد أرذل العمر" رواه البخاري (6370) كتاب: الدعوات، باب: التعوذ من البخل.]]، وقال في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِخَتِ ﴾ : قرؤوا القرآن (١٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد بما صنع بأوليائه وأعدائه، ﴿ قَدِيرٌ ﴾ : على ما يريد (١٣) (١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بنصه، والطبرى 14/ 141 بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77، والخازن 3/ 125.
(٢) انظر: (رذل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1398، و"المحيط في اللغة" 10/ 71، و"الصحاح" 4/ 1708، و"اللسان" 3/ 1633.
(٣) انظر: "تفسير الرازي" 20/ 77، و"الدر المنثور" 4/ 232، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وتصحفت الكلمة فيه إلى (الخوف).
(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، بلفظه.
(٥) في جميع النسخ: تسعون، وكذلك في "تفسير الثعلبي" 7/ 199 أ، نسخة المحمودية، لكن في نسخة الحرم النبوي (2/ 159 ب) ذكرت أنها سبعون سنة، والصحيح الأول كما دلت عليه المصادر الأخرى، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن الجوزي 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514.
(٦) أخرجه الطبري 14/ 141 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 159ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، بنصه، والطوسي 6/ 405 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 30، والزمخشري 2/ 336، وابن عطية 8/ 464، وابن الجوزى 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 77، والخازن 3/ 125، وأبي حيان 5/ 514، وابن كثير 2/ 635، و"الدر المنثور" 5/ 232، وما ذكره علي - - هو الأغلب؛ والأمر يختلف من إنسان لآخر؛ فمنهم من يرد إلى أرذل العمر قبل ذلك، ومنهم من يتعدى ذلك وهو بكامل قواه العقلية؛ كالعلماء.
انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 464، وأبي حيان 5/ 514.
(٧) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 140، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 378، بنحوه بلا نسبة.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، والخازن 3/ 125، بنصه، والفخر الرازي 20/ 77، بلا نسبة.
(١٠) الاستدلال بهذه الآية فيه نظر؛ فقد اختلف السلف في تأويلها وفي المراد بقوله تعالى.
﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ ، فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي: معناه الهرم والخرف وذهاب العقل، وهو اختيار ابن جرير، واستحسنه ابن عطية، وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد وأبو العالية: معناه رددناه إلى النار، وهو اختيار ابن كثير والسعدي والشنقيطي.
انظر: "تفسير الطبري" 30/ 244، وابن عطية 15/ 504، وابن كثير 4/ 559، والسعدي 1599، والشنقيطي 10/ 338.
والراجح القول الأول؛ وهو رده إلى الهرم، وعليه فيكون الاستثناء في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ منقطعًا، ويكون المراد أن المؤمن وإن ردّ إلى الهرم فإن أجر عمله الصالح لا ينقطع لعجزه بل يستمر على ما كان عليه قبل الهرم.
أملاه عليّ شيخي.
(١١) عاصم بن سليمان الأحول، البصري الحافظ الثقة، من أكبر شيوخه عبد الله بن سرجس، وأنس، وعمرو بن سلمة؛ وعنه: شعبة ويزيد بن هارون، كان على قضاء المدائن، وولي حسبة الكوفة، مات سنة (142هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 343، و"ميزان الاعتدال" 3/ 64، و"الكاشف" 1/ 519 (2501)، و"تقريب التهذيب" ص 285 (3060).
(١٢) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 125، بنصه.
(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 77 بنصه، والخازن 3/ 125 بنصه غير منسوب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الرِّزْقِ ﴾ : كَثَّر وقَلَّلَ، وبَسَطَ وقَبَضَ، ووَسَّعَ وضَيَّقَ، ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ : في الرزق وأُعطوا الفضْل، ﴿ بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ ، يقول: لا يردّ المولى على ما ملكت يمينه مما رُزق شيئًا حتى يكون المولى والمملوك في المال سواء.
قال أبو إسحاق: أي قد فَضَّلَ اللهُ المُلاَّكَ على ممالِيكِهِم، فجعلَ المملوك لا يقدر على مِلْكٍ من مَوْلَاه، وأعلم أن المالكَ ليس يَرُدُّ على مملوكه من فضل ماله حتى يستوي حالهما في الملك (١) ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ حتى (٢) ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ : بجاعلي رزقهم لعبيدهم حتى يكون عبيدهم فيه معهم سواء في الملك، فقدله: ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ صفة لما تَقَدَّمه من الخبر لا جوابٌ له؛ ولو كان جوابًا له لكان قد أوجب أن يكون المولى والعبيد في ذلك سواء، وهو عز وجل إنما أراد أنهم لا يستوون في الملك، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ بمعنى: حتى أنتم فيه سواء إليّ، هل يشاركونكم في أموالكم حتى تكونوا أنتم وهم فيه سواء.
وهذا الذي ذكرنا هو قول جميع المفسرين في هذه الآية؛ قال مجاهد: هذا مَثَلُ آلهة الباطل مع الله (٣) وقال السدي: يقول: فكما لا يرد أحدهم على مملوكه مما رزقه الله حتى يكون مثله، فلذلك لا أكون أنا وهذا الصنم الذي هو من خلقي ومما ملكت سواءً فيما خلقت (٤) وقال قتادة: يقول: هذا الذي فُضِّل في المال والولد لا يشرك عبدَه في ماله وزوجته، يقول: قد رضيتَ بذلك لله ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكًا في خلقه وملكه (٥) وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن مريم ابن الله (٦) قال الفراء: فهذا مثل ضربه الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه، فقال: أنتم لا تُشركون عبيدكم فيما ملكتم، فتكونون سواءً فيه، فكيف جعلتم عَبْدَه شريكًا له تعالى (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ ﴾ قرأه العامة: يجحدون بالياء (١٠) (١١) وذكر الزجاج في هذا وجهين، أحدهما: أفبِأنْ أَنْعَمَ اللهُ عليكم اتَّخَذْتُم النِّعَمَ لتجحدوا وتشركوا به الأصنام؛ فعلى هذا النعمة بمعنى الإنعام.
والثاني: قال أفبما أنعم الله به عليكم بأن بَيَّنَ لكم ما تحتاجون إليه تجحدون (١٢) ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ ﴾ يجوز أن تكون زيادة [[انظر: التعليق على دعوى الزيادة في القرآن، عند آية [10]، من سورة إبراهيم.]]؛ لأن الجحود لا يُعدَّى بالباء، وهذا قول المفضَّل كما يقول: خذ الخطام وبالخطام، وتعلقت زيدًا وبه (١٣) (١٤) (١٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 212، بنصه تقريبًا.
(٢) أشار المرادي إلى أن الفاء قد تأتي بمعنى (حتى) عند بعض النحويين؛ كما في قوله ﴿ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ﴾ لكنه ضعف هذا القول، معتبرًا الفاء هنا عاطفة.
"الجنى الداني" ص 77، وهذا القول الذي ذكره صاحب النظم قول جيد، وقد إنفرد به، فلم أجده في كتب إعراب القرآن، وقد ذكر المنتجب في "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 239، عند قوله تعالى: ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ ثلاثة أقوال: أن الجملة من المبتدأ والخبر جملة اسمية واقعة في موضع جملة فعلية، ومحلها النصب على جواب النفي بالفاء، والتقدير: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا مع عبيدهم، أو على الحال على تقدير زيادة الفاء.
أن محلها الرفع، إما على الاستئناف، أي هم سواء في أني رزقت الجميع، أو على العطف على موضع برادي، على تقدير: فما الذين فضلوا يردون رزقهم على ما ملكت أيمانهم فما يستوون.
أنه على إضمار ألف الاستفهام، أي: أفهم فيه سواء؟
على سبيل التوبيخ والتقريع، ومعناه النفي: أي ليسوا مستوين فيه.
(٣) "تفسير مجاهد" ص 349، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 143 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 636، و"الدر المنثور" 4/ 233، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 358) بنصه، والطبري 14/ 143 بنصه، ومن طريق آخر بمعناه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وورد بمعناه في "تفسير الجصاص" 3/ 185، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 86، و"تفسير الثعلبي" 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 406، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، و"تفسير القرطبي" 10/ 141، والخازن 3/ 126، وأبي حيان 5/ 514، وابن كثير 2/ 636، و"الدر المنثور" 4/ 233، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بنصه بلا إسناد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، و"تفسير القرطبي" 10/ 141، بنصه، وورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، ولم أجده في أسباب النزول، ولم يورده المؤلف في أسباب النزول، كما أنه ورد بدون إسناد، فلا يثبت.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 110، بنصه.
(٨) (أنتم): ساقطة من (ش).
(٩) ما بين القوسين ساقط من (ع)، وهو أشبه بكلام معترض، ويستقيم الكلام بدونه، بل بدونه أوضح.
(١٠) انظر: "السبعة" ص 374، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 358، و"علل القراءات" 1/ 308، و"الحجة للقراء" 5/ 76، و"المبسوط في القراءات" ص 225، و"شرح الهداية" 2/ 381، و"التيسير" ص 138.
(١١) انظر: المصادر السابقة.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 212، بنصه.
(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 80، بنصه بلا نسبة.
(١٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 77، و"تفسير البيضاوي" 3/ 187، وأبي السعود 5/ 127.
(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 80، بنصه دون عزو للواحدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ قال المفسرون: يعني النساء؛ خَلَقَ حواءَ من ضلع آدم (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) حَفَدَ الوَلائِدُ حَوْلَهُنَّ وأُسلَمتْ ...
بأكُفِّهِنَ أَزِمَّةُ الأجْمَالِ (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وأصلُ الحَفَدَةِ من الحَفْد، وهو: الخِفَّةُ في الخدمة والعمل، يقال: حفد يَحْفِدُ حَفْدًا وحَفُودًا وحَفَدانًا إذا أسرع (١٤) (١٥) (١٦) يَحْفِدون الضيفَ في أبياتِهمْ ...
كَرَمًا ذلك منهم غيرَ ذُلّ (١٧) قال أبو عبيد: وفيه لغة أخرى؛ أَحْفَدَ إِحْفادًا، وأنشد للراعي: أَخَبَّ بِهن الْمُخْلِفَان وأَحْفَدَا (١٨) قال: خَدَمَا (١٩) (٢٠) ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ وأعوان الرجل لا] (٢١) (٢٢) ﴿ وَحَفَدَةً ﴾ (٢٣) قوله تعالى: ﴿ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد من أنواع الثمار والحبوب والحيوان (٢٤) ﴿ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: يعني بالأصنام (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ ، رُوي عن ابن عباس: أنه قال: يعني التوحيد (٢٩) (٣٠) ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ ، والوجهان هاهنا جائزان.
(١) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 143 بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 87، بنصه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 160أ، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 202، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 77، والزمخشري 2/ 336، وابن عطية 8/ 466، والفخر الرازي 20/ 80، وقد ذهب ابن عطية إلى أن الأظهر من قوله: ﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ أي: من نوعكم وعلى خلقتكم، كما قال: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، وكذلك ضعف الفخر الرازي هذا القول، وقال: وهذا ضعيف؛ لأن قوله: ﴿ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ خطاب مع الكل، فتخصيصه بآدم وحواء خلاف الدليل، بل الحكم عام في جميع المذكور والإناث؛ والمعنى: == أنه تعالى خلق النساء ليتزوج بهن الذكور، ومعنى: ﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ مثل قوله: ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ وقوله: ﴿ فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، أي: بعضكم على بعض، ونظير هذه الآية، قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ﴾ انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 469، والفخر الرازي 20/ 80، وابن كثير 2/ 599.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 144 بنصه من طريق عكرمة (جيدة)، وأخرج عنه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة) بلفظ: الأصهار، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بنصه، وانظر: "فتح الباري" 8/ 238، والأختان: جمع خَتَن، وهو زوج فتاة القوم ومن كان من قِبَلِه من رجل أو امرأة، فهم كلهم أختانٌ لأهل المرأة، وأم المرأة وأبوها خَتَنَانِ للزَّوْج، وقال الأصمعي: الأسماءُ من قِبَل الزوج، والأختان من قبل المرأة، والصهر يجمعهما، وقيل: الختنُ: الزوج ومن كان من ذوي رَحِمه، والصِّهرُ: من كان من قِبَل المرأة؛ نحو أببها وعمِّها وخالها، وقيل العكس، ومن العرب من يجعلهم كلهم أصهارًا.
انظر: (ختن) في "تهذيب اللغة" 2/ 1102، و"المحيط في اللغة" 4/ 312، و"الصحاح" 5/ 2107، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 88.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في تفسير الثعلبي.
(٤) ورد في "غريب الحديث" 2/ 96، عن ابن مسعود: الأصهار، وأخرجه الطبري 14/ 143 - 144 من طرق عنهم قالوا: الأختان، وعن ابن مسعود: الأصهار، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 88، عن ابن مسعود قال: الأختان، وورد عنه وعن النخعي: الأصهار، و"تفسير هود الهواري" 2/ 379، عن ابن مسعود: الأختان، والجصاص 3/ 186، عنهم: الأختان، والسمرقندي 2/ 242، عن ابن مسعود: الأختان، وعنه: الأصهار، والثعلبي 2/ 160 أ، بنصه عنهم، و"تفسير الماوردي" 3/ 202، بنصه عنهم، والطوسي 6/ 407، بنحوه عنهم، وانظر: "تفسير البغوي" == 5/ 31، بنصه عن ابن مسعود والنخعي، وابن الجوزي 4/ 469، عنهم، قال البغوي: فيكون معنى الآية على هذا القول: وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات تزوجونهم فيحصل بسببهم الأختان والأصهار، و"فتح الباري" 8/ 238، عنهم.
(٥) أبو حمزة السكري، هو محمد بن ميمون المَرْوزي، إمام مشهور، ثقة فاضل، روى عن الأعمش والسدي، وعنه: عبدان ونعيم بن حماد، لقب بالسكري لحلاوة منطقه، توفي سنة (167 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 81، و"ميزان الاعتدال" 5/ 178، و"الكاشف" 2/ 226، و"تقريب التهذيب" ص 510، و"تفسير الطبري" تحقيق شاكر 2/ 372.
(٦) نسبه أبو عبيد للأخطل، وليس في ديوانه، ونسبه أبو عبيدة لجميل، وهو جميل بثينة، وليس في ديوانه، ونسبه الطبري لحميد.
(٧) ورد في: غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 96، و"مجاز القرآن" 1/ 364، و"تفسير الطبري" 14/ 144، ونسب لجميل كذلك في "تفسير الماوردي" 3/ 202، و"تفسير ابن عطية" 8/ 467، وابن كثير 2/ 636، و"تفسير الألوسي" 14/ 190، وورد بلا نسبة في "العين" 3/ 185، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 213، و"تفسير الطبري" 14/ 144، و"جمهرة اللغة" 1/ 504، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 90، و"تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 861، و"تفسير الزمخشري" 2/ 336، و"ابن العربي" 3/ 1163، و"تفسير القرطبي" 10/ 143، وأبي حيان 5/ 500، و"اللسان" (حفد) 2/ 923 وفي بعض المصادر برواية (بينهن) بدل (حولهن).
الولائد: الخدم؛ مفردها: وليدة، والبيت يصور ما يقوم به الولائد من خدمة وسعي، ومن إمساكٍ بأزمَّة الأجمال.
(٨) أخرجه الطبري 14/ 144 بنصه، ورد في "تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 861 بنصه ما عدا عجز البيت، والثعلبي 2/ 160 أ، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 143، و"اللسان" (حفد) 2/ 923، و"الدر المنثور" 5/ 149.
(٩) "تفسير مجاهد" ص 349 بنصه، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 358، عن الحسن: هم الخدم، ورد في غريب الحديث 3/ 374، عن مجاهد: هم الخدم، وأخرجه الطبري 14/ 145 بنصه عن مجاهد، ومن طرق عن الحسن ومجاهد قالا: هم الخدم، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 89، عن الحسن: هم الخدم، و"تفسير الجصاص" 3/ 186، عن مجاهد: هم الخدم، والسمرقندي 2/ 242، بنصه عن مجاهد، والثعلبي 2/ 160، عن عكرمة والحسن: هم الخدم، وعن مجاهد: هم الأنصار والأعوان، و"تفسير الماوردي" 3/ 202، عن الحسن: الأعوان، وعن مجاهد: الخدم، والطوسي 6/ 406، عن مجاهد: هم الخدم، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، وابن عطية 8/ 467، وأبي حيان 5/ 515، عن مجاهد، وابن كثير 2/ 636، عن مجاهد، وقد استحسن النحاس من قال أنهم الخدم، ثم قال: إلا أنه يكون منقطعًا مما قبله عند أبي عبيد -لم أقف عليه- وُينْوى به التقديمُ والتأخيرُ، كأنه قال: وجعل لكم حَفَدةً، أي خدَماً، وجعل لكم من أزواجكم بنين، وجعل ابن الأنباري التقدير: وجعل لكم من أزواجكم بنين، وجعل لكم حفدةً من غير الأزواج.
"تفسير ابن الجوزي" 4/ 470.
(١٠) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 358)، بمعناه، والطبري 14/ 145 - 146 من طرق بنصه وبمعناه عن عكرمة، وعن السُّديّ، قال: الأعوان، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 89، بمعناه عن عكرمة، و"تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 862، بمعناه عن عكرمة، وانظر: "اللسان" (حفد) 2/ 923، عن عكرمة.
(١١) أخرجه الطبري 14/ 145، بنحوه عن قتادة، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بنصه عن عطاء، وبنحوه عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، عنهما، والخازن 3/ 126، عن عطاء.
(١٢) أخرجه الطبري 14/ 146 بنصه عن سعيد، وعن مجاهد من طريقين قال: البنون، == ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بنصه من طريقهما، و"تفسير الماوردي" 3/ 202) بنصه، والطوسي 6/ 406، بمعناه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، وابن الجوزي 4/ 470، و"تفسير القرطبي" 10/ 143، والخازن 3/ 126.
وقد نصر ابن العربى هذا القول، فقال: فالظاهر عندي من قوله: ﴿ بَنِينَ ﴾ : أولاد الرجل من صُلْبِه، ومن قوله: ﴿ وَحَفَدَهً ﴾ : أولاد ولده، وليس في قوة اللفظ أكثر من هذا، ويكون تقدير الآية: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا، ومن أزواجكم بنين، ومن البنين حفدة.
"تفسير ابن العربى" 3/ 1162.
(١٣) أخرجه الطبري 14/ 146 بنصه عن ابن عباس ضعيفة، وورد في "تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 862، بنحوه عن الضحاك، والثعلبي 2/ 160 أ، بنصه عن ابن عباس ضعيفة، وبنحوه عن ابن زيد، و"تفسير الماوردي" 3/ 202، بنحوه عن ابن عباس، والطوسي 6/ 406، بنحوه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، عن ابن عباس، وابن عطية 8/ 467، عن ابن عباس، وابن الجوزي 4/ 470، عن ابن عباس والضحاك، و"اللسان" (حفد) 2/ 923، عن الضحاك، و"تفسير الخازن" 3/ 126، عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 233 - 234، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(١٤) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 147، بنحوه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 90، بنحوه، وانظر: (حفد) في "تهذيب اللغة" 1/ 862، و"المحيط في اللغة" 3/ 42، و"اللسان" 2/ 923، و"التاج" (حفد) 4/ 423.
(١٥) هذا جزء من دعاء القنوت الذي ورد عن عمر - - موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" الدعاء/ ما يدعو به في قنوت الفجر (6/ 91) من عدة طرق، والبيهقي، الصلاة/ دعاء القنوت 2/ 210، وورد في "الأذكار" للنووي ص 96، و"كنز العمال" 8/ 74 - 75.
(١٦) "مجاز القرآن" 1/ 364، بنحوه.
(١٧) ليس في ديوانه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 202، وورد غير منسوب في "تفسير أبي حيان" 5/ 500، و"الدر المصون" 7/ 265، و"تفسير الألوسي" 14/ 190.
(١٨) وصدره: مَزَايِدُ خَرْقاَءِ اليَدَيْن مُسِيْفَةٍ "شعر الراعي النميري" ص 61، وورد في "تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 861، (ساف) 2/ 1598، و"مجمل اللغة" 1/ 481، و"مقاييس اللغة" 3/ 122، و"اللسان" (حفد) 2/ 923، (سوف) 4/ 2153، (سيف) 4/ 2172، و"التاج" (حفد) 4/ 424، ويروى: (مزائدُ)، وقياسها: مزاود؛ لأنها جمع مزادة: وهي وعاء الزاد وراوية يحمل فيها الماء، (خرقاء): بَيِّنَةُ الخرق، وهو الجهل والحمق، (مسيفة): المُسِيفُ المتقلِّد بالسيف، وأساف الخرز: أي خرقه، (أخب): يقال: أخبّ فلان في الأمر: أسرع فيه، (المخلفان): المُخْلِفُ: الذي لم تُصِبْ ماشيته الرَّبيعَ، وقيل: هو الذي يحمل الماء العذب إلى القوم ليس معهم ماء عذب، أو يكونون على ماء ملح، ولا يكون الإخلاف إلا في الربيع، وهو في غيره مستعار منه.
(١٩) "غريب الحديث" 2/ 96، بنصه تقريبًا، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 861، بنصه تقريبًا.
(٢٠) ورد في "تهذيب اللغة" (حفد) 1/ 861، وفيه، قال الليث: الاحْتفادُ: السُّرعةُ في كلِّ شيء.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٢) في (أ)، (د): (عبادهم)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصحيح.
(٢٣) اختلفت ترجيحات العلماء في المقصود بـ (حفدة) وقد ذكرتها مقترنة بالأقوال، وهنا يرجح الواحدي رحمه الله نوعًا خاصًا من الأعوان؛ هم مَنْ كانوا مِنْ قِبَل المرأة، ولم يرتض الطبري تخصيص المقصود بالحفدة بأحد الأقوال الواردة؛ لأن المنّة تحصل بكل ذلك، لذلك قال: فكل الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرنا وجه في الصحة، ومَخْرج في التأويل، وهو الصحيح.
"تفسير الطبري" 14/ 147.
(٢٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 470، بنصه، وبلا نسبة في "تفسير القرطبي" 10/ 145، والخازن 3/ 126، وأبي حيان 5/ 515، و"تفسير الألوسي" 14/ 191.
(٢٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 470، والفخر الرازي 20/ 81، و"القرطبي" 10/ 145.
(٢٦) "تفسير مقاتل" 1/ 205 أ، بلفظه.
(٢٧) ساقطة من: (أ)، (ش)، (ع).
(٢٨) لم أقف عليه.
(٢٩) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 470.
وورد بلفظه غير منسوب في "تفسير البغوي" 3/ 77.
(٣٠) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 147، بنحوه، والثعلبي 2/ 160 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ ﴾ يعني الغيث الذي يأتي من جهتها، ﴿ وَالْأَرْضِ ﴾ يعني النبات والثمار التي تخرج منها.
وقوله تعالى: ﴿ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، (من) صفة النكرة التي هي: ﴿ رِزْقًا ﴾ كأنه قيل: لا يملك لهم رزقًا من الغيث والنبات.
وقوله تعالى: ﴿ شَيْئًا ﴾ قال الأخفش: جعل الشيء بدلًا من الرزق، وهو في معنى: لا يملكون رزقًا قليلًا ولا كثيرًا (١) ﴿ شَيْئًا ﴾ بوقوع الرزق عليه (٢) ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ﴾ أي: تكْفِت الأحياء والأموات، ومثله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أي لا يقدرون على شيء، وليست لهم استطاعة، وجمع هاهنا؛ لأن (ما) في مذهب جمع لآلهتهم التي يعبدون، فَوَحَّدَ ﴿ يَمْلِكُ ﴾ على لفظ (ما) (٤) (٥) (١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 606، بنصه، وأورده الطبري 14/ 148 بنصه.
(٢) أي أن ﴿ شَيْئًا ﴾ منصوبة بالمصدر ﴿ رِزْقًا ﴾ على أنه مفعول به.
(٣) "معاني القرآن" 2/ 110، بنصه، وأورده الطبري 48/ 114 بنصه، والشاهد: أنه نصب ﴿ يَتِيمًا ﴾ بالمصدر ﴿ إِطعَامُ ﴾ .
(٤) ساقطة من (أ)، (د).
(٥) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 110 بنصه، وأغلب الظن أنه اقتبسه منه بدون عزو.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ﴾ قال المفسرون: يعني لا تُشَبِّهُوهُ بخلقه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما يكون قبل أن يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة (٣) ﴿ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ : قَدْرَ عظمتي؛ حيث أشركتم بي وعَجَّزْتُمُوني أن أبعثَ خلقي.
(١) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 205 أ، والطبري 14/ 148، وهود الهواري 2/ 379، والثعلبي 2/ 160 أ، والطوسي 6/ 408، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 78، وابن الجوزي 4/ 471، والفخر الرازي 20/ 82، والخازن 3/ 126.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 213، بنصه.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 422، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 471، وورد عن بعض المفسرين قولٌ آخر في الآية، لعله أكثر مناسبة للسياق، قالوا: المعنى: والله يعلم ما يستحقه وما يليق به من وصف الكمال وأنتم لا تعلمون؛ لذلك تجعلون له أشباهًا وأمثالاً لا تليق به سبحانه.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 148، والشعبي 2/ 160 أ، وابن الجوزى 4/ 471.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ الله مَثَلًا ﴾ أي بَيَّنَ الله شِبْهًا فيه بيانٌ للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ إلى قوله: ﴿ سِرًّا وَجَهْرًا ﴾ قال مجاهد في هذه الآية والتي تليها: كل هذا مَثَلُ إله الحق وما يُدْعَى من دونه من الباطل (١) وقال السُّدي: هذا مَثَلٌ ضربه الله للآلهة؛ يقول: كما لا يستوي عندكم عبد مملوك لا يقدر من أمره على شيء ورجل حُرٌّ قد رُزق رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سِرًّا وجَهرًا لا يخاف من أحد، فكذلك أنا وهذه الآلهة التي تَدْعُون، ليست تملك شيئًا وأنا الذي أملك وأرزق مَنْ شئت (٢) (٣) (٤) وفي الآية قول آخر، وهو: أن هذا مثل للمؤمن والكافر؛ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل بن هشام وأبا بكر الصديق (٥) ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا ﴾ هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله (٦) ﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ وجمع الفعل؛ لأن المراد بقوله: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا ﴾ ، الشُّيوع في الجنس لا التخصيص (٧) واختار ابن قتيبة القول الأول (٨) ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ مَثَلُ من عُبِد مِن دونه؛ لأنه عاجزٌ مُدَبَّرٌ مملوكٌ لا يقدر على نفع ولا ضرّ، ثم قال: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَجَهْرًا ﴾ وهذا مَثَلُه جلَّ وعز؛ لأنه الواسع الجواد القادر الرَّزاق عباده جَهْرًا من حيث يعلمون وسرًّا من حيث لا يعلمون، قال: وهذا القول أعجب إليّ؛ لأن المَثَل توسَّط كلامين؛ هما لله جلّ وعز؛ أما الأول فقوله: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ الآية.
فهذا (٩) (١٠) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (١١) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ هاهنا: أنه بَيَّنَ أن له الحمدَ على ما فعل بأوليائه، وأنعم عليهم بالتوحيد، هذا معنى قول ابن عباس (١٢) وقال غيره: بَيَّنَ أن له جميعَ الحمد، وأنه المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه؛ لأنه لا يَدَ للأصنام عندهم، ولا نعمة لها عليهم (١٣) ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يقول: أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون أن الحمد لي؛ لأن جميع النعمة مني، وذكر الأكثر وهو يريد الجميع.
قال أهل المعاني: عزل البعض احتقارًا له أن يُذْكَر، وقال آخرون: هو من الخاص في صِيَغِهِ، الذي هو عموم في معناه، والمعنى: بل هم لا يعلمون (١٤) (١) ليس في تفسيره، وأخرجه الطبري 14/ 150 بنصه من طريقين، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 475، و"الدر المنثور" 4/ 235، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 422، بنصه.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 111، بمعناه.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 213، بتصرف يسير.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه عن ابن جريج عن عطاء ضعيفة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33، وابن الجوزي 4/ 472، وقد روي عن ابن عباس أنهما: هشام بن عمرو، ومولاه الذي كان ينهاه، انظر: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 93، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 472، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وعزاه إلى ابن جرير -روايته ليس فيها الشاهد- وابن أبي حاتم وابن مردويه، وابن == مردويه وابن عساكر وليس لتخصص الآية بهما داع، بل الآية عامة، وكفى بتضارب الأقوال المُعَيِّنة دليلاً على عدم التعيين، وقد أشار الواحدي رحمه الله إلى التعميم بقوله: المراد بقوله: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا ﴾ ، الشُّيوع في الجنس لا التخصيص، وقد ردّ الجصاص هذا التخصيص بأمرين: بضعف الحديث الوارد، وبظاهر اللفظ؛ فقال: وظاهر اللفظ ينفيها؛ لأنه لو أراد عبداً بعينه لعرَّفه ولم يذكره بلفظ منكور، وأيضًا معلوم أن الخطاب في ذكر عبدة الأوثان والاحتجاج عليهم ...
إلخ.
انظره في: "تفسيره" 3/ 187، وهو كلام نفيس في الردّ على تخصيص هذا المثل والذي يليه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 476، والفخر الرازي 20/ 84، وأبي حيان 5/ 519.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بنصه، والطبري 14/ 150 - 151 من طريقين بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 92، بمعناه، و"تفسير الطوسي" 6/ 408، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 472، و"تفسير القرطبي" 10/ 147، و"الدر المنثور" 4/ 234 - 235، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
والغريب أن لابن عباس قولاً مثله -حتى إن كثيرًا من المفسرين نسبوا القول إليهما، بل إن بعضهم اكتفى بنسبته إلى ابن عباس - ما- ومع ذلك لم يذكره واكتفى بنسبته لقتادة.
(٧) قال الثعلبي: ﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ ولم يقل: هل يستويان؛ لمكان (مَنْ) لأنه اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمونث."تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب.
(٨) وكذلك رجحه ابن عطية 8/ 476، والفخر الرازي 20/ 84، وأبوحيان 5/ 519، وابن القيم في "الأمثال" ص 205.
(٩) في جميع النسخ: (عهد الله)، وهو تصحيف، والتصويب من المصدر.
(١٠) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ).
(١١) "تأويل مشكل القرآن" ص 384 - 385، بتصرف واختصار، وورد نحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 92.
(١٢) قال: الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 85، بنصه، وأبي حيان 5/ 519، بنصه.
(١٣) ورد في "تفسير الطبرى" 14/ 149، بنحوه، والثعلبي 2/ 160 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33، وابن الجوزي 4/ 473، والفخر الرازي 20/ 85، و"تفسير القرطبي" 10/ 148، والخازن 3/ 127.
(١٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، و"تفسير القرطبي" 11/ 480، وأبي حيان 5/ 519.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ قال أبو زيد: رجل أبْكَم وهو العَيُّ المُفْحَمُ، وقد بَكِمَ بَكَمًا وبَكَامَةً، وقال أيضًا: الأبْكَمُ: الأقْطَعُ اللِّسَانِ؛ وهو العَيُّ بالجوابِ الذي لا يُحْسِنُ وَجْهَ الكَلَامِ (١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ ، أي: هذا الأبكم ثِقْلٌ وَوَبَالٌ على صاحبه وقرينه وابن عمه وَوَلِيِّه، والكلّ: الذي هو عِيالٌ وثِقْلٌ على صاحبه (٢) قال أهل المعاني: وأصله من الغِلَظ الذي هو نقيض الحدة، يقال: كَلّ السكينُ كلولاً، إذا غَلُظَ شفرته فلم يقطع، وكَلَّ لسانه إذا لم ينبعث في القول لِغِلَظه وذهاب حَدّه، وكَلّ عن الأمر يَكَلُّ إذا ثقل عليه فلم ينبعث فيه، فهو يَكَلُّ إذا لم ينفذ في الأمر (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ﴾ أي أينما (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ﴾ لأنه عاجز لا يُحْسِن ولا يَفْهَم ما يُقَال له ولا يُفْهَم عنه، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ﴾ أي هذا الأبكم الذي هو بهذا الوصف، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ أي ومن هو قادر تام التمييز متكلم ناطق بالحق، آمرٌ بالعدل قادرٌ على الأمور مُصَرِّفٌ لها على أحسن الوجوه، ﴿ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد على دين مستقيم (٦) وللمفسرين في هذه الآية قولان كما ذكرنا في الآية الأولى، فمن قال في المثل الأول أنه مَثَلُ الأوثان والله تعالى، قال في هذه الآية أيضًا: إن هذا مَثَلٌ كالأول، وهو قول مجاهد والسدي وقتادة (٧) (٨) (٩) (١٠) قال مجاهد: كل هذا مَثَلُ إله الحق وما يُدْعَى من دونه من الباطل (١١) وقال السدي: أما الأبكم فمِثْلُ الصنم؛ لأنه أَبْكَمُ لا ينطق، وهو كَلّ على عابديه؛ يُنْفِقون عليه ولا يُنْفِق هو عليهم ولا يَرْزقُهم، ﴿ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ ﴾ : الصنم من شرق أو غرب لا يأت بخير، يقول: لا يرزقهم ولا ينفعهم، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، والذي يأمر بالعدل: الله تبارك وتعالى، ونحو هذا قال قتادة (١٢) وقال الزجاج: هل يستوي القادرُ التامُ التمييزِ والعاجزُ الذي لا يُحْسِن ولا يأتي بخير، فكيف تُسَوُّون بين الله عز وجل وبين الأحجار (١٣) وقال ابن قتيبة: هذا مَثَلُ آلهتهم؛ لأنها بُكْمٌ صُمّ عُمْيٌ، ثِقْلٌ على من عبدَها في خدمتها، وهي لا تأتيه بخير (١٤) ثم قال: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ فجعل هذا المَثَلَ لنفسه، وقال في قوله: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ هذا مثل للصنم الذي عبدوه، ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ ؛ لأنه يحمله إذا ظَعَن، وُيحَوِّلَه من مكان إلى مكان إذا تحرك، فقال الله تعالى: ﴿ هَلْ يَسْتَوِي ﴾ : هذا الصنم الكَلّ، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، وهو استفهام معناه التوبيخ، كأنه قال: لا تُسَوُّوا بين الصنمِ الكَلِّ وبين الخالق عز وجل (١٥) وقال آخرون: هذا مثل للمؤمن والكافر، وهو قول ابن عباس في رواية عطية (١٦) ثم اختلفوا فيمن نزل، فروى يَعْلَى بن مُنْيَةَ (١٧) - ينفق عليه ويكفيه المؤونة، وكان مولاه يكره الإسلام، وينهاه عن الصدقة ويمنعه من النفقة (١٨) وقال في رواية عطاء، الأبكم: أُبي بن خلف الجمحي، ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ يريد كَلّ على قومه، كان يؤذيهم، ﴿ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ﴾ ، يريد أبي ابن خلف، ﴿ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، يريد حمزة وعثمان بن مظعون [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33 - 34، وابن الجوزي 4/ 473، و"القرطبي" 10/ 149، وهذا كالمَثَلِ الأول؛ لا دليل صحيح على تخصيصه بأحد بعينه، وحسبك تضارب الروايات لرده، والصحيح حمل الآية على العموم.
انظر: التعليق على آية [75]، و"تفسير أبي حيان" 5/ 520، و"تفسير الألوسي" 14/ 197.]].
(١) لم أجده في نوادره، وورد في "تهذيب اللغة" (بكم) 1/ 379، بنصه.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3176، بنصه.
(٣) ورد بنحوه في: "أدب الكاتب" ص 333، و"تفسير الطوسي" 6/ 410، و"الفخر == الرازي" 20/ 86، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، والخازن 3/ 127، وانظر: (كل) في "المحيط في اللغة" 6/ 141، و"مجمل اللغة" 2/ 765، و"الصحاح" 5/ 1811.
(٤) في جميع النسخ: (إنما)، والمثبت هو الصحيح.
(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 86، بنصه تقريبًا.
(٦) انظر: "تقسير الخازن" 3/ 127، وأبي حيان 5/ 519، بلا نسبة فيهما.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 359 بمعناه عن قتادة، والطبري 14/ 149 - 150 بنصه عن مجاهد من طريقين، وبنحوه عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 244، بنحوه عن السدي، والثعلبي 2/ 160 ب بمعناه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 204 ب معناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، عن مجاهد وقتادة، والفخر الرازي 20/ 87، و"تفسير القرطبي" 10/ 149، عن مجاهد، وأبي حيان 5/ 519، عن قتادة، وابن كثير 2/ 637 - 638، عن مجاهد، و"الدر المنثور" 4/ 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 111.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214.
(١٠) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 248.
(١١) سبق توثيقه.
(١٢) أخرجه الطبري 14/ 155، بنحوه عن قتادة، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، بنحوه عن السدي.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
(١٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 385، بنحوه تقريبًا.
(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3176، بنصه تقريبًا.
(١٦) أخرجه الطبري 14/ 150، بنحوه ضعيفة، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 204، وانظر: "تفسير البغوي" 5 - 23 - 34، وابن الجوزي 4/ 473، وأبي حيان 5/ 519، وابن كثير 2/ 637.
(١٧) يَعْلَى بن أُمَيَّة التميمي - - ينسب حينًا إلى أبيه وحينًا إلى أمه مُنْيَة، وقيل: هي أم أبيه، جزم بذلك الدارقطني، أبو صفوان، صحابي، أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا والطائف وتبوك، شهد صفين مع علي - -، مات سنة بضع وأربعين.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 147، و"أسد الغابة" 5/ 523، و"الإصابة" 3/ 668 (9358)، و"تقريب التهذيب" ص 609 (7839).
(١٨) أخرجه الطبري 14/ 151 بنصه تقريبًا، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 204، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، والفخر الرازي 2/ 870، و"تفسير القرطبي" 10/ 149، وابن كثير 2/ 638، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: ولله عِلْمُ غيبِ السموات والأرض (١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ ﴾ : الوقت الذي تقوم فيه القيامة، سُمِّيت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة، فيموت الخلق في صيحة (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾ قال ابن الأعرابي: اللمح: النظر بسرعة (٣) (٤) لمحان أقنى فوق طود يافع ...
بعضَ العُدَاة دُجُنَّة وظلالا (٥) ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ ﴾ ، يريد: القيامة، ﴿ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾ ، يريد: النظر.
وقال قتادة: هو أن يقول: كن، فهو ﴿ كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾ (٦) وقال السدي: هو كلمح العين من السرعة، ﴿ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ : من ذلك إذا أردناه (٧) ﴿ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ ، ليس يريد أنَّ السَّاعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر، ولكنه يصف سرعةَ القدرةِ على الإتيان بها (٨) ﴿ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ : أن أمرها يكون على إحدى منزلتين: إما لمح البصر، وإما أقرب، فأدخل (أو) لِشَكّ المخاطب؛ أي كونوا في تقدير سرعة كونها على هذا الشك، وهذا معنى قول قطرب: أراد أن يطويه عنّا (٩) (١٠) وأنشدوا (١١) أوْ أنتِ في العَينِ أَمْلَحُ (١٢) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 88، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، بنصه غير منسوب.
(٣) ورد في لمح 5/ 98، بمعناه.
(٤) اللَّمْحُ: هو النظر الخاطف كرجوع الطَّرْف، يُشَبَّه بلَمَعَان البرق، يقال: لَمَحَ البرقُ والنجْمُ؛ أي لمع، ويقال: لمحه ببصره وألْمَحَه، والاسم: اللَّمْحَةُ.
انظر: (لمح) في "العين" 3/ 243، و"تهذيب اللغة" 4/ 3296، و"المحيط في اللغة" 3/ 116، و"الصحاح" 1/ 402.
(٥) لم أقف عليه.
(أقنى): برز، (طود)، الطّوْدُ: الجبل العظيم، (يافع): هو التّل المُشْرِفُ، وقيل: ما أرتفع من الأرض، (دجنة)، الدُّجُنَّةُ: الظَّلْمَاءُ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بنصه، والطبري 14/ 151 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 95، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 424، وأورده السيوطي في "الدر المنثور"، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) بذلك فسرها مقاتل 1/ 205 ب، والسمرقندي 2/ 244، وهود الهواري 2/ 380، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 34، والفخر الرازي 20/ 88، و"تفسير القرطبي" 10/ 150، وأورده أبو حيان في تفسيره وأبطله بحجة أن الإضراب هنا يؤدي إلى فساد المعنى، وتعقبه الألوسي وصححه، انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 521، == و"تفسير الألوسي" 14/ 198، وفي كتب حروف المعاني أن (أو) تأتي بمعنى (بل)، ومنهم من أطلق القول، ومنهم من قيده بشروط، انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 13، و"الجنى الداني" ص 229، و"مغني اللبيب" ص 91.
(١١) نُسب لذي الرُّمَّة - ولم أجده في ديوانه، وقال محقق الخزانة؛ عبد السلام هارون: بل هو في ملحقات الديوان ص 664.
(١٢) تمام البيت: بدتْ مِثلَ قَرْنِ الشَّمس في روْنقِ الضُّحى ...
وصُورَتِها ................
ورد في "المحتسَب" 1/ 99، و"الخصائص" 2/ 458، و"الأزهية" ص 121، و"اللسان" (أوا) 1/ 181، و"الخزانة" 11/ 65، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 72، و"الصحاح" (أو) 6/ 2275، و"الإنصاف" 383، والشاهد: ورود (أو) بمعنى (بل) والمعنى: بل أنتِ في العين أملح.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ أي أخرجكم غير عالمين بمعنى: أخرجكم جاهلين.
وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾ عطف (١) ﴿ أَخْرَجَكُمْ ﴾ ، وجَعْلُ السمعِ كان قبل الإخراجِ ولم يكن بعده، وتأخيره في الذكر وتَقَدُّمُ الإخراجِ لا يدل على أن الجَعْلَ للسمع تأخر عن الإخراج؛ لأن الواو لا توجب الترتيب (٢) (٣) ﴿ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾ جمع الفؤاد؛ نحو غراب وأغربة (٤) قال الزجاج: ولم يجمع فؤاد على أكثر العدد؛ لم يُقَل فيه: فِئْدان، كما قيل في غُراب وغِرْبَان (٥) (١) وجعلها الطبري مستأنفة؛ لأن الكلام تمَّ بقوله: ﴿ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ ، ثم ابتدأ بقوله: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ ﴾ .
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 152، والبغوي 5/ 34.
(٢) وللخازن توجيه جيد، يقول: لمّا كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه، وإن كانت قد خلقت قبل ذلك.
"تفسير الخازن" 3/ 128.
(٣) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 128، بنصه، و"تفسير الألوسي" 14/ 201، بنصه.
(٤) قال الزمخشري: وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة.
انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ ﴾ ، أي: مذللات في جَوِّ السماء، وهو الهواء، قال الزجاج: ﴿ جَوِّ السَّمَاءِ ﴾ : الهواءُ البعيدُ من الأرض (١) وقوله تعالى: ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ﴾ يعني في حال القَبْض والبَسْط والاصطفاف، كقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ﴾ الآية.
[الملك: 19].
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ﴾ الآية.
السَّكَن: المَسْكَن، أنشد الفراء (١) (٢) (٣) (٤) والسَّكَنُ: ما سَكَنْت، وقال الزجاج: أي مَوْضِعًا تَسْكُنُون فيه (٥) (٦) وقال ابن عباس: يريد مساكن تستر عوراتكم وحُرَمَكُم، وذلك أن الله تعالى خلق الخشب والمدر والآلة التي بها يمكن تسقيف البيوت وبناؤها (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ ﴾ يعني الأنطاع (٨) ﴿ بُيُوتًا ﴾ يعني القِبَاب والخِيَام والفَسَاطِيط (٩) ﴿ تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ﴾ ، أي: يَخِفُّ عليكم حَمْلُها في أسفاركم (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) له نَعَلٌ لا تَطَّبِي الكَلْبَ ريحُها ...
وإن وُضِعت بين المجالس شُمَّت (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ﴾ قال مقاتل: أي لا يثقل عليكم الحالتين (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا ﴾ قال المفسرون وأهل اللغة: الأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَثَاثًا ﴾ الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت؛ من الفُرُش والأكسية (٢٢) (٢٣) وقال أبو زيد: واحدتها أَثَاثَةٌ (٢٤) قال ابن عباس في قوله: ﴿ أَثَاثًا ﴾ يريد طَنَافِس (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَتَاعًا ﴾ أي ما يمتعون به.
وقوله تعالى: ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إلى حين البلى (٢٨) وروي عنه: ﴿ إِلَى حِينٍ ﴾ : الموت (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) نسبه الأزهري لابن الأعرابي.
(٢) في (أ)، (د): (كِنانًا)، والمثبت من: (ش)، (ع)، وقد انفرد الواحدي برواية (كِنًا)، بينما ورد في غيره (سنكنًا) و (ربضًا)، وليس في رواية الواحدي ولا رواية (ربضًا) شاهد -إلا بالمعنى-، إنما الشاهد في رواية "سكنًا" كما سيأتي في توثيق البيت.
(٣) في (أ)، (د) زيادة كلمة (قلبي) كالتالي: (ياويح قلبي نفسي) والمثبت من: ش، ع وهو الصحيح؛ لإغناء كلمة نفسي عنها، ويؤكد ذلك خلو رواية التهذيب منها.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (قرمص) 3/ 2946، وفيه: (رَبَضَاً) بدل (كناناً)، وبدون كلمة (قلبي)، وورد بلا نسبة برواية: جاء الشتاء ولمّا أتخذ ربضًا ...
يا ويح كفَّيَّ من حفْرِ القراميص في "جمهرة اللغة" 1/ 314، 2/ 1201، و"تهذيب اللغة" (ربض) 2/ 1344، و"مقاييس اللغة" 2/ 478، و"الصحاح" (قرمص) 3/ 1051، (ربض) 3/ 1076، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 91، وفيه: (سكنًا) بدل (ربضًا، و"الأساس" 2/ 247، و"اللسان" (قرمص) 6/ 3606، (ربض) 3/ 1559، و"التاج" (قرمص) 9/ 333، و"تفسير أبي حيان" 5/ 523، و"الدر المصون" 7/ 273، فيهما برواية: (سكناً) و (نفسي)، (ربض): قال ابن فارس: الراء والباء والضاد أصل يدل على سكون واستقرار، والرَّبَض: ما حول المدينة؛ ومسكن كلِّ قوم رَبَضٌ، ويقال: لفلان رَبَضٌ يأوي إليه: وهو كل ما سكن إليه من امرأة أو قرابة أو بيت.
(قرمص): قال ابن السكيت: القراميص: حُفَرٌ صغارٌ يستكِنُّ فيها الإنسان من البرد، الواحدة: قُرْمُوص.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.
(٦) ورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 154، بنصه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنصه، والبغوي 5/ 35، والخازن 3/ 128، والذي في "تفسير مجاهد" ص 423، قال: تسكنون فيها، وأخرجه الطبري عن مجاهد بهذه الرواية، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 476، بنحوه وبلا نسبة.
(٨) جمع: نِطَعٌ ونِطْعٌ ونَطَعٌ ونَطْعٌ؛ هو بساطُ من الجلد.
انظر: "المحيط في اللغة" 1/ 406، و"المعجم الوسيط" 2/ 930.
(٩) جمع الفِسْطَاط والفُسْطَاط؛ وهو ضَرْبٌ من الأبنية؛ وهو بيتٌ يتخذُ من الشَّعر.
انظر: "المحيط في اللغة" 8/ 271.
(١٠) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.
(١١) قرأ بها: عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر.
انظر: "السبعة" ص375، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 359، و"علل القراءات" 1/ 308، و"الحجة للقراء" 5/ 77، و"المبسوط في القراءات" ص 225، و"التيسير" ص 138.
(١٢) بفتح العين، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو.
(انظر: المصادر السابقة).
(١٣) يريد الحروف الحلقية؛ وهي: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء.
(١٤) لكُثَيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود، المعروف بكُثَيِّر عزّة (ت 105 هـ).
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه تقريبًا.
(١٦) "ديوانه" ص 85، وروايته: == إذا طُرِحَتْ لم تَطَّبِ الكلبَ ريحُها ...
وإن وُضِعَتْ في مجلس القوم شُمَّتِ وورد في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 502، و"الخصائص" 2/ 9، وفيه: (جُعِلت وسْطَ) بدل (وُضعت بين)، و"اللسان" (نعل) 7/ 4477، وفيه: (وسط) بدل (بين)، وورد في "البيان والتبيين" برواية ليس فيها الشاهد 3/ 788، (تطبي): يقال طبى فلانٌ فلانًا عن رأيه وأمْره: أي صرفه، وأطْبَأه وطَبَأه: دعاه واستماله، (شُمّت): يُقبل شَمُّها؛ لأن جلدها جيد الدباغة لا تفوح منه روائحُ كريهة منتنة تستميل الكلاب، والشاعر يصف نعله برقتها وطيب ريحها، وأنها لطيب ريحها وعدم انبعاث الروائح الكريهة عنها لا تستميل الكلاب.
والشاهد: أنه حرَّك حرف الحلق (ع) لانفتاح ما قبله.
وانظر: "المحيط في اللغة" (طبى) 9/ 228.
(١٧) هكذا في جميع النسخ بالحاء، وفي المصدر (جمل) بالجيم، وهو خطأ؛ لأن (جمل) لا تأتي في الفصيح إلا محركة.
انظر: "متن اللغة" 1/ 571.
(١٨) "الحجة للقراء" 5/ 77، بتصرف يسير.
(رسن): الرسن: الحبل تقاد به الدابة؛ وهو ما كان على الأنف من الأزمَّة.
انظر: "اللسان" (رسن) 3/ 1647، و"متن اللغة" 2/ 588.
(١٩) "تهذيب اللغة" (ظعن) 3/ 2241، بنصه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، بنصه.
(٢١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، بنصه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 96، بنصه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، بنصه، والطوسي 6/ 413، وانظر: "تهذيب اللغة" (صاف) 2/ 1962 - 1963، (وبر) 4/ 3826 - 3827، و"المحيط في اللغة" (صوف) 8/ 196، (وبر) 10/ 272، و"اللسان" (وبر) 8/ 4752 - 4753، (صوف) 4/ 2527 - 2528.
(٢٢) ورد في الغريب لابن قتيبة 1/ 248، بنصه، ورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 96، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، وانظر: (أث) في "العين" (8/ 253، و"تهذيب اللغة" 1/ 118، و"اللسان" (أثث) 1/ 24 - 25، و"التاج" (أثث) 3/ 164.
(٢٣) لم أجده في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، بنصه تقريبًا، وفيه: ولو جمعت لقلت: ثلاثة آثَّةٍ، وأُثُثٌ كثيرة.
وانظر: "اللسان" (أثث) 1/ 24 - 25، و"التاج" (أثث) 3/ 164، وأورد السمين قول الفراء، وقال عن جمع الكثرة: فيه نظر؛ حيث يلزم هذا الوزن جمعه على أفْعِلَة في القلة والكثرة، ولا يجمع على فُعُل.
انظر: "الدر المصون" 7/ 275.
(٢٤) لم أجده في نوادره، وورد في "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، بلفظه، وورد عنه بنحوه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 248، و"أدب الكاتب" له ص 61، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161، و"الدر المصون" 7/ 275، وأورد الطبري قول أبي زيد -بلا نسبة- ورده، قائلاً: ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك -أي أن الأثاث واحد- والحق أن أبا زيد إمام وحجة في العربية، والذين أوردوا قوله -وهم من أهل اللغة- لم أجد من اعترض عليه، وحسبك بابن قتيبة وقد أورد قوله مستشهدًا به.
(٢٥) جمع طَنْفَس، وهي البساط الذي له خَمْلٌ رقيق، وقيل: هو ضرب من السجاد.
انظر: "اللسان" (طنفس) 5/ 2710، و"متن اللغة" 3/ 637.
(٢٦) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 92، بنصه، والمشهور عن ابن عباس أنه فَسَّرَ ﴿ أَثَاثًا ﴾ بالمال، أخرجه الطبري 14/ 155 - 156 من طريق العوفي ضعيفة، و"الدر المنثور" 4/ 237، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٢٧) "العين" (أث) 8/ 253، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 92، وقد نقل المقطع كله؛ من بداية قول الأزهري بنصه تقريبًا دون نسبته للواحدي.
(٢٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 290، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، والثعلبي 2/ 161 أ، والبغوي 5/ 35، والزمخشري 2/ 339، وابن الجوزي 4/ 477، والفخر الرازي 20/ 92، والخازن 3/ 129.
(٢٩) أخرجه الطبري 14/ 155 بلفظه عن مجاهد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، عن ابن عباس ومجاهد، وأبي حيان 5/ 524، عن ابن عباس، و"تفسير الألوسي" 14/ 204، عن ابن عباس، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 381، والثعلبي 2/ 161 أ، والبغوي 5/ 35، والزمخشري 2/ 339، والفخر الرازي 20/ 92، والخازن 3/ 129، وورد عن ابن عباس تفسيره بقوله: ينتفعون به إلى حين، أخرجه الطبري 14/ 154 - 155 من طريق العوفي ضعيفة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣٠) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بلفظه، والطبري 14/ 155 بلفظه، == وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٣١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112.
بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد ظلال الغمام والسحاب (١) ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾ يريد لتقيكم من حر الشمس ومن شدة البرد، وقال الكلبي: ﴿ مِمَّا خَلَقَ ﴾ يعني البيوت (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله: ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ﴾ قالوا: يعني الغيران والأسْرَاب (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ السرابيل: القُمُص، واحدها سربال (١٠) (١١) عَمّى أبو مالك بالمجدِ سَرْبَلَني ...
ودَنَّس العبد عبد القيس سربالي (١٢) قال أبو إسحاق: كلُ ما لَبِسْتَه فهو سربالٌ؛ من قميص أو دِرْع أو جَوْشَنٍ أو غيره (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا ﴾ : وما جعل من غير ذلك أعظم، ولكنهم كانوا أصحابَ وَبَر وشَعَر، وكذلك قوله: ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ﴾ يُعَجِّبُهم بذلك، وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ﴾ قال المفسرون: يعني دروع الحديد (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي مِثْل ما جعل هذه الأشياء، وخلقها لكم وأنعم بها عليكم، ﴿ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ﴾ يريد: نعمة الدنيا؛ لأن (٢١) قوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: لعلكم يا أهل مكة تُخْلِصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذا أحدٌ غيره (٢٢) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205 (٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205 (٣) أخرجه الطبري 14/ 155 بلفظه من طريقين، ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245 بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"الدر المنثور" 4/ 238، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.
(٥) هذه الأقوال -في معنى الظلال- من اختلاف التنوع، ولا يجوز تخصيصها بأي منها، والأَوْلَى حَمْلُه على العموم؛ لعدم وجود مخصص، ولكونه جاء على سبيل الامتنان، والمنّة حاصلة بكل ذلك، لذلك فالأرجح ما قاله أبو سليمان الدمشقي: إنه كل شيء له ظل؛ من حائط، وسقف، وشجر، وجبل، وغير ذلك.
"تفسير ابن الجوزي" 4/ 477.
(٦) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنصه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنصه، وانظر: == "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 478، و"تفسير القرطبي" 10/ 159، والخازن 3/ 129، (الغيران): جمع غار؛ وهو مغارةٌ في الجبل كالسَّرب، وقيل: الغارُ كالكَهْف في الجبل، (الأسْرَاب): جمع سَرْب، وهو المسلك في خفية، وأصله جُحر الثعلب والوحشي، وهو حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض.
انظر: (سرب) في "المحيط في اللغة" 8/ 312، و"اللسان" 4/ 1980، (غور) 6/ 3313، و"معاني اللغة" 3/ 133.
(٧) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.
(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (كن) 4/ 3196، بنصه، وهو قول الليث.
(٩) انظر: (كن) في "تهذيب اللغة" 4/ 3196، و"المحيط في اللغة" 6/ 144، و"الصحاح" 6/ 2188، و"اللسان" 7/ 3942، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، بنصه بلا نسبة.
(١٠) انظر: (سربل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1664، و"الصحاح" 5/ 1729، و"اللسان" 4/ 1983، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160.
(١١) ليس في معانيه.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.
(جوشن): درع أو زَرَدٌ يُلْبَس على الصدر، والجمع: جواشن.
انظر: "متن اللغة" 1/ 603.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359)، بنحوه، والطبري 14/ 155 - 156 بنصه من طريقين، وبنحوه من طريق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، والطوسي 6/ 413، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 256أ، والثعلبي 2/ 161أ، وهود الهواري 2/ 381.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112، بنصه.
(١٧) أخرجه الطبري 14/ 153 - 155 بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 98، مختصرًا، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161أ، بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، والفخر الرازي 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160، والخارن 3/ 129، وابن كثير 2/ 639، وهذا القول هو الذي رجَّحه الطبري.
(١٨) أورده في "التعازي والمراثي" ص39، مختصرًا جدًا؛ قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ﴾ ، ولم يذكر البرد، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، عنه بمعناه، وأبي حيان 5/ 524 مختصرًا، و"تفسير الألوسي" 14/ 205، مختصرًا.
(١٩) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، بلفظه، والسمرقندي 2/ 245، بنصه، وهود الهواري 2/ 381، بلفظه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339، وابن كثير 2/ 639 - 640.
(٢٠) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، بنصه بلا نسبة.
(٢١) في (أ)، (د): (أن) ومطموسة في (ع)، والمثبت من (ش).
(٢٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، والخازن 3/ 129، بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ أي عليك أن تُبلِّغَ الرسالةَ والآياتِ الدالةَ على التوحيد وصدقك، ولا يَلْزَمك تقصيرٌ مِنْ أجل تَوَلِّيهم، وهذا تسلية للنبي - - عما يلحقه عند توليهم عنه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾ قال السدي: يعني محمدًا - - (١) - حقٌّ ثم يُنكرون ذلك (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ﴾ يعني الكفار، إذا قيل لهم مَنْ رزقكم؟
قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيشركون، فذلك إنكارهم نعمته (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قال أصحاب التأويل: إنما قال وأكثرهم؛ لأن فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن [لم] (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ وذكرنا هناك وجهين آخرين، وهذه الآية تدل على أن المعاند كافرٌ، وإن عرف بقلبه إذا لم يُقِرّ بلسانه وأنكر في الظاهر.
(١) أخرجه الطبري 14/ 157 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 99، بنصه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنصه، والثعلبي 2/ 161 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن عطية 8/ 487، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 161، والخازن 3/ 129، وأبي حيان 5/ 524، و"الدر المنثور" 4/ 238، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 216، بنصه.
(٣) "تفسير مجاهد" 350، بمعناه، أخرجه الطبري 14/ 158 بمعناه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 100، بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، بمعناه، وهود الهواري 2/ 382، مختصرًا، والثعلبي 2/ 161ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 161، والخازن 3/ 129.
(٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1161 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 129.
(٥) في جميع النسخ (وقال) ولا يستقيم بها الكلام، والصحيح المثبت.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص290، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، بلا نسبة.
(٨) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.
(٩) في اللسان (مَأُوُوف) و (مؤُوف): وهو الذي أصابته آفة؛ أي عاهة، يقال: آفت البلادُ تؤُوف أوفًا وآفةً وأُوُوفًا: صارت فيها آفةٌ، والمقصود هنا: العاهة العقلية التي تعيقه عن الفهم والتمييز.
انظر: "اللسان" (أوف) 1/ 171.
(١٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 414، بنحوه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، وقد ذكر تعليلات أخرى.
(١١) ورد بنصه في "تفسير الماوردي" 3/ 207، والطوسي 6/ 415، وانظر: ابن الجوزي 4/ 479، وأبي حيان 5/ 525.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴾ ، أي: وذَكِّرهم يوم نبعث أو وأَنْذرهم يوم نبعث، قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (١) ﴿ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴾ يريد الأنبياء يشهدون على الأمم بما فعلوا من التصديق والتكذيب.
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال الكلبي: لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار (٢) ﴿ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ استعتَبَ فلان إذا طلب أن يُعْتَب، أي: يُرْضَى (٣) (٤) ﴿ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ أي لا يُطلب منهم أن (٥) (٦) (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، والخازن 3/ 130، بلا نسبة فيهما.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130، كلها بلا نسبة.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (عتب) 3/ 2314، بنصه، وهو قول الليث.
(٤) انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.
(٥) (أن) ساقطة من (أ)، (د) وفي (ع): (أي).
(٦) انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"المحيط في اللغة" 1/ 446، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا (١) ﴿ الْعَذَابَ ﴾ يريد النار، ﴿ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ﴾ ، أي: العذاب، ﴿ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ﴾ ، أي: لا يؤخرون ولا يمهلون؛ لأن التوبة هناك غير مرجوة؛ لانقضاء الأمد المضروب لقبول التوبة ودخول وقت العذاب، وهذه الآية تأكيد لما قبلها؛ يريد أنهم يعجل لهم العقوبة في الآخرة من غير إنصات (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص291، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 382، والثعلبي 2/ 161ب، والبغوي 5/ 37، وابن الجوزي 4/ 480، والفخر الرازي 20/ 96، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130.
(٢) في جميع النسخ: (أنصار) والصواب ما أثبته، ويدل عليه ما بعده، ولعلها تصحفت.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين اتخذوهم (١) (٢) (٣) ﴿ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ ﴾ ، أي: كنا نعبدهم من دونك، ﴿ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ ﴾ قال الكلبي: أجابوهم (٤) (٥) (٦) ﴿ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ (٧) ﴿ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ : في أَنَّا نستحق العبادة (٨) ﴿ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ : في أَنَّا دعوناكم إلى العبادة، وهذا قول الفراء (٩) ﴿ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ : في تسميتنا آلهة وأربابًا (١٠) (١١) ﴿ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ : في عبادتكم إيَّانَا، ما كنا نعرف ذلك ولا علم لنا بعبادتكم، فظهر عند ذلك فضيحة الكفار، حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، يدل على هذا قوله: ﴿ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ ﴾ ، والله أعلم.
(١) في (أ)، (د): (اتخذو لهم)، وفي (ش)، (ع): (اتخذوا لهم)، والمثبت هو الصحيح وينسجم مع السياق.
(٢) انظر: "تفسير أبى حيان" 5/ 526، و"تفسير الألوسي" 14/ 208، بنحوه غير منسوب.
(٣) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه.
(٤) ورد بلا نسبة في "تفسيره "الوسيط"" تحقيق سيسي 2/ 428، وابن الجوزي 4/ 480.
(٥) "تفسير مجاهد" ص 350، بلفظه، أخرجه الطبري 14/ 159 بلفظه من طريقين، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) في جميع النسخ: (قولها)، والتصويب من المصدر.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.
(٨) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بمعناه.
(١٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 130.
(١١) في جميع النسخ: (الإله) والصحيح الآلهة؛ لأنها هي التي كذبت عابديها.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد استسلموا وأقروا لله بالربوبية (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ذهب ما زَيَّنَ لهم الشيطان أن لله شريكًا أو ولدًا وصاحبة (٤) (٥) (١) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، والسمرقندي 2/ 246، والثعلبي 2/ 161 ب، وابن الجوزي 4/ 481.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، بنصه، وابن الجوزي 4/ 481، بمعناه، وأبي حيان 5/ 527، بمعناه، و"تنوير المقباس" ص291، بنصه.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 160، بنحوه، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 640، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 429، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، والفخر الرازي 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.
(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد عن طاعة الله (١) ﴿ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ ﴾ قال ابن مسعود: عقارب لها أنيابٌ أمثالُ النخلِ الطِّوالِ (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، و"تنوير المقباس" ص 291.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 160 بنصه من عدة طرق، والطبراني في "الكبير" 9/ 258، بنحوه من عدة طرق، والحاكم (2/ 356) بنحوه، وقال: على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي، والثعلبي 2/ 161 ب، بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 246، بنحوه، وهود الهواري 2/ 383، بنحوه، والطوسي 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 482، و"تفسير القرطبي" 10/ 164، والخازن 3/ 130، وأبي حيان 5/ 527، وابن كثير 2/ 641.
(٣) أخرجه الطبري 14/ 160 بلفظه من عدة طرق، والسمرقندي 2/ 246، بلفظه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، وهو جزء من الرواية السابقة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 239، وعزاه إلى هناد.
(٤) جمع بُخْت؛ وهي الإبلُ الخُراسانِيَّةُ، وهي طوال الأعناق.
انظر: (بخت) في "تهذيب اللغة" 1/ 283، و"التاج" 3/ 12.
(٥) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 239 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وانظر: "تفسير الألوسي" 14/ 212.
(٦) أبو المنهال هو سَيَّار بن سَلاَمة الرِّياحي البصري، ثقة، روى عن أبي العالية وشهر ابن حوشب، وعنه: شعبة وحماد، مات سنة (129 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 254، و"الكاشف" 1/ 475، و"تقريب التهذيب" ص261 (2715)، و"تفسير الطبري" تحقيق شاكر 5/ 217.
(٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 430، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴾ قال ابن عباس: يريد الأنبياء (١) (٢) ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ﴾ و ﴿ فِي كُلِّ أُمَّةٍ ﴾ هاهنا كقوله: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ﴾ فيجوز أن يكون من صلة الشهيد؛ كأنه قيل: ويوم نبعث شهيدًا في كل أمة.
وقوله تعالى: ﴿ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ : الأنبياء شهداء (٣) ﴿ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ ﴾ قال ابن عباس: يريد على قومك (٤) ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ قال مجاهد: يعني لِمَا أَمَر به وما نهى عنه (٥) - أو إجماع، فهو الأصل والمفتاح لعلوم (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ تِبْيَانًا ﴾ على أنه مفعول له؛ أي للبيان.
(١) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 208، و"تفسير القرطبي" 10/ 164.
(٢) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 216، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 100، بنحوه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 98، والخازن 3/ 131.
(٣) في (أ)، (د): (شهيدًا).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 482، و"تنوير المقباس" ص291، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 ب، والطبري 14/ 161، والسمرقندي 2/ 246، والطوسي 6/ 418، والخازن 3/ 131.
(٥) أخرجه الطبري 14/ 161 - 162 بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، وابن كثير 2/ 641، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206ب، والسمرقندي 2/ 246، وهود الهواري 2/ 383، والثعلبي 2/ 161 ب، و"الدر المنثور" 4/ 140 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٦) في (أ)، (د): (بعلوم)، والمثبت من (ش)، (ع)، هو الصحيح المناسب للسياق، وهكذا وردت في تفسيره "الوسيط".
(٧) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 431، بنصه، و"تفسير الطوسي" 6/ 418، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 341، وابن الجوزي 4/ 482، والخازن 3/ 131، وأبي حيان 5/ 527، و"تفسير الألوسي" 14/ 215.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بنصه.
(٩) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها الكلام، وبدونها يبدو الكلام ناقصًا، وهي ثابتة في المصدر، فلعلها سقطت.
(١٠) أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي ثم النيسابوري، كان عالماً عابدًا جليل القدر عُمر طويلاً، روي صحيح مسلم عن أبي عمرو به وغريب الخطابي عن المؤلف، توفي سنة (448 هـ) وله (96) سنة.
انظر: "المنتخب من السياق" ص361، 387، و"سير أعلام النبلاء" 18/ 19، و"شذرات الذهب" 3/ 277.
(١١) أبو عمر محمد بن عبدالواحد، اللغوي الزاهد، المعروف بغلام ثعلب، تقدمت ترجمته.
(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (بان) 1/ 264، بنحوه غير منسوب، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 99، بنحوه ونسبه للواحدي، وأبي حيان 5/ 527، و"تفسير الألوسي" 14/ 214.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: العدل: شهادة أن لا إله إلا الله، والإحسان: أداء الفرائض (١) (٢) (٣) وقال في رواية باذان (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد صلة القرابة (٨) (٩) (١٠) - قال: "إنّ أعْجَلَ الطاعةِ ثَوابًا صِلةُ الرحم، [حتى] (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ ﴾ قال في رواية علي: يقول: الزنى (١٢) (١٣) (١٤) (وقوله تعالى ﴿ وَالْمُنْكَرِ ﴾ قال في الروايتين: الشرك والكفر بالله (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالْبَغْيِ ﴾ قال علي عن ابن عباس: الكِبْر والظلم (١٨) (١٩) وقال أهل المعاني في هذه الآية: إنما جمعت الأوصاف الثلاثة للبيان عن تفصيل المنهي عنه؛ فالفحشاء قد تكون بما يفعله الإنسان مما لا يظهر أمره وهو مما يعظم قبحه، والمنكر: ما يظهر للناس مما يجب إنكاره، والبغي: ما يتطاول به من الظلم لغيره، ولا يكون إلا من الفاعل على غيره، والظلم قد يكون ظلم الفاعل لنفسه (٢٠) وروى مجاهد عن ابن عباس قال: لو (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ينهاكم عن هذا كله ويأمركم أن تتحاضوا على ما فيه لله رضا؛ لكي تتعظوا (٢٥) (٢٦) ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، ثم بين في هذه الآية المأمور به والمنهي عنه مجملًا، فما من شيء يُحتاجُ إليه في أمر دينهم مما يجب أن يؤتى أو يترك إلا وقد اشتملت عليه هذه الآية (٢٧) (١) أخرجه الطبري 14/ 162 بنصه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 134، مجملاً، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 161 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن عطية 8/ 494، وابن الجوزي 4/ 483، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 165، والخازن 3/ 131، وأبي حيان 5/ 529، وابن كثير 2/ 642، و"الدر المنثور" 4/ 241 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 161 ب، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 483، والفخر الرازي 20/ 101.
(٣) نقله الفخر الرازي والخازن بنصه دون عزو.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101، والخازن 3/ 131.
(٤) باذان هو أبو صالح مولى أم هانىء، وقد تقدمت ترجمته.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 161ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن الجوزي 4/ 483، والفخر الرازي 20/ 101، والخازن 3/ 131.
(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 أ، بنصه.
(٧) نقله الفخر الرازى والخازن بنصه دون عزو.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101، والخازن 3/ 131.
(٨) أخرجه الطبري 14/ 162 من طريق ابن أبي طلحة، قال: الأرحام، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 100، و"تنوير المقباس" ص291، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 247، والماوردي 3/ 209، والطوسي 6/ 419، والبغوي 5/ 38، وابن عطية 8/ 495، وابن الجوزي 4/ 483، والخازن 3/ 131.
(٩) نقله الفخر الرازي بنصه دون عزو.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101.
(١٠) أبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، أحد الأعلام بالمدينة، روى عن أبيه وعن زيد بن ثابت وأبي هريرة، وعنه: ابنه عمر والزهري، كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، مات سنة (94 هـ)، وقيل: (104 هـ) والأول أصح، وعمره (72 سنة).
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 155، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 287، و"الكاشف" 3/ 431، و"تقريب التهذيب" ص 645 (8142).
(١١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في مكارم الأخلاق، وفي بعض المصادر زيادة (واو) بدل حتى.
(١٢) أخرجه الطبري 14/ 163 بلفظه من طريق علي صحيحة، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 أ، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن عطية (8/ 496، وابن الجوزي 4/ 483، و"تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101، بلا نسبة.
(١٤) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131، وأبي حيان 5/ 530، وهو الأرجح لكونه عامًّا وشاملاً لكل الفواحش.
(١٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 484، والخازن 3/ 131، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 101، بلا نسبة.
(١٦) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 247، بنصه، والثعلبي 2/ 162 أ، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن الجوزي 4/ 484، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131، والأولى ترك اللفظ على عمومه ليشمل كل منكر قولي أو فعلي، عرف بالشرع أو العقل أو الحرف، كما أنه ليس كل ما لم يعرف في شريعة أو سنة يعد منكرًا.
(١٧) ما بين القوسين مكتوب على الهامش الأيمن من نسخة (ش).
(١٨) أخرجه الطبري 14/ 163 بنصه من طريق علي صحيحة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 38، وابن الجوزي 4/ 484، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 أ، بنصه، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131.
(١٩) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 101.
(٢٠) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 190، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 419، بنصه.
(٢١) في جميع النسخ: (لو قال) ولا معنى لها، والظاهر أنها تكررت.
(٢٢) ورد في تفسير هود الهواري 2/ 384، بنصه، وانظره بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 10/ 167، والخازن 3/ 131.
(٢٣) خالد بن بَاب الربعى الأحدب، روى عن شهر بن حوشب وصفوان بن محرز، وعنه: أبو الأشهب وحميد بن مهران، قال أبو زرعة: متروك الحديث.
انظر: "التاريخ الكبير" 3/ 141، و"الجرح والتعديل" 3/ 322، و"ميزان الاعتدال" 2/ 151.
(٢٤) لم أقف عليه.
(٢٥) أخرجه الطبري 14/ 163 من طريق ابن أبي طلحة، قال: يوصيكم، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، بنحوه غير منسوب.
(٢٦) أخرجه البخاري ص166 (489) في "الأدب المفرد" /الألباني: باب الظلم ظلمات، بنحوه، والطبري 14/ 163 بنصه وبنحوه، والطبراني في "الكبير" 9/ 142 من عدة طرق بنصه وبنحوه، والحاكم: تفسير النحل 2/ 356 بنصه، وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في "الشعب" 2/ 473 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 39، وابن عطية 8/ 493، وابن الجوزي 4/ 484، والفخر الرازي 20/ 100، والخازن 3/ 131، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ومحمد بن نصر في الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٧) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 131، بنصه، وحَمْلُ الآية على العموم أولى من التخصيص، خاصة أن بعض الروايات ضعيفة، وقد ضَعَّفَ الفخر الرازي تخصيص الآية بما ورد من أقوال منسوبة أو مطلقة، ورأى أن تخصيص الآية تَحَكُّم بدون داعٍ أو دليل، وقبله ضعف ابن عطية القول الأول في تفسير العدل والإحسان لكونه مخالفًا لتفسير الرسول - - للإحسان، وعزا ذلك إلى احتمال ضعف الأثر عن ابن عباس؛ وقال: فإن صح هذا عن ابن عباس - ما - وقد صح- فإنما أراد أداء الفرائض مكمَّلة.
انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 494، والفخر الرازي 20/ 101، و"تفسير القرطبي" 10/ 166.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ﴾ قال المفسرون وأهل العلم: العهد الذي يجب الوفاء به فهو الذي يحسن فعله، فإذا عاهد يجب الوفاء به (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ قال مجاهد: يعني تغليظ الحلف (٤) (٥) (٦) قال أبو إسحاق: يقال: وَكَّدتُ وأَكَّدْتُ لغتان جيدتان، والأصل الواوُ والهمزة بدل منها (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ﴾ هذه واو الحال؛ أي لا تنقضوها، وقد جعلتم الله كفيلًا عليكم بالوفاء، وذلك أن من حلف بالله تعالى فكأنه أكفل الله تعالى بالوفاء بما حلف عليه (٨) ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا يخفى عليه شيء (٩) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 433 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 484، بنصه.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 106، بنصه، وبلا نسبة في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 484.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 107، بنصه، وأبي حيان 5/ 530.
(٤) "تفسير مجاهد" ص 424، بنحوه، أخرجه الطبري 14/ 164، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"الدر المنثور" 4/ 242، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) ورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 249، وهود الهواري 2/ 384، والثعلبي 2/ 162 أ، والبغوي 5/ 39، وابن الجوزي 4/ 484، وأخرجه الطبري 14/ 164 بلفظه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 242، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة.
(٦) نقله الفخر الرازي والقرطبي بنصه بدون عزو.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 107، و"تفسير القرطبي" 10/ 170.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بنصه.
(٨) نقله الفخر الرازي بنصه تقريبًا بدون عزو.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 108.
(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 433، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا ﴾ الآية.
قال ابن عباس: هي امرأة من قريش كان لها وسوسة، وكانت تغزل عند الحجر يومها ثم تغدو فتنقضه (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ﴾ قال مجاهد: من بعد إمرارٍ (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْكَاثًا ﴾ قال: واحدها نِكْث، وهو الغَزْل من الصوف والشَّعَر؛ يُبْرَم ويُنْسَج، فإذا أَخْلَقَت النَّسِيْجَة، قُطِّعَتْ ونُكِثَتْ خُيوطُها المُبْرمة وخُلِطَت بالصوفِ ومِيشتْ (٨) (٩) (١٠) (١١) عن غَيرِ مَقْلِيَةٍ وأنَّ حِبَالَها ...
لَيْسَتْ بأنكاث ولا أقطاع (١٢) ﴿ أَنْكَاثًا ﴾ منصوب؛ لأنه بمعنى المصدر؛ لأن معنى: نكثت نَقَضْتُ، ومعنى نقضت: نكثت (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ فتكونوا إن فعلتم كامرأة غزلت غزلًا وقَوَّتْ مِرَّتَهُ فلما اسْتَحْكَم نقضته فجعلته أنكاثًا، وهذا كلام [ابن] (١٧) (١٨) ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾ الدَّخَلُ والدَّغَلُ: الغِش والخيانة (١٩) (٢٠) (٢١) (وقال الزجاج: أي غِشًّا وغِلاًّ، وكل ما دخله عيب قيل: هو مَدْخُول، وفيه دَخَل، قال: و ﴿ دَخَلًا ﴾ منصوب) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ ، أَرْبَى: أي أكثر، من رَبَا الشيءُ يَرْبُو إذا كثر (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وبيان هذه الجملة: أن القوم إذا عاهدوا قومًا أكثر من الذين عاهدوا فهم أمة أربى من أمة، لا يجوز لهم أن يغدروا، وكذلك إن كان على القلب من هذا (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ ﴾ ظاهره إخبار ومعناه النهي، والتقدير: لا تكونوا كتلك المرأة؛ متخذين أيمانكم للغش، بأن يكون قوم أكثر من قوم، قال الفراء: وموضع ﴿ أَرْبَى ﴾ نصب، وإن شئت رفعت؛ كما تقول: أظن رجلًا يكون هو أفضل منك، و (أفضل) النصبُ على العِمَاد (٣١) (٣٢) ﴿ أَرْبَى ﴾ رفعٌ ولا يجوز أن تكون نصبًا وهي تكون عمادًا؛ لأن العماد والفصل لا يكون مع النكرات وإنما يكون مع المعارف، كقوله: ﴿ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا ﴾ ، والهاء في تجدوه معرفة، و ﴿ أُمَّةٌ ﴾ هاهنا نكرة (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ﴾ أي بما يأمركم وينهاكم، وقد تَقَدَّم ذكر الأمر والنهي، والكناية راجعة إلى الأمر، أي يختبركم الله بالأمر بالوفاء، وقال بعضهم: الكناية راجعة إلى التكليف (٣٤) ﴿ يَبْلُوكُمُ ﴾ : يعاملكم معاملة المختبر، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ أي في الدنيا، قال المفسرون: أي من شأن البعث والقرآن (٣٥) (٣٦) (١) ورد بنحوه بلا نسبة في "تفسير ابن عطية" 8/ 500، و"التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن للسهيلي" ص 172، وعُزِي للمهدوي في "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 115، بنحوه، وعُزِي للسدي في "مُفْحِماتُ الأقران" ص 97، مختصرًا.
(٢) قال ابن الأنباري: واسمها ريطة بنت عمرو المريّة "تفسير ابن الجوزي" 4/ 485، وفي "تفسير أبي حيان" 5/ 531 أنها بنت سعد بن تيم، وفي "المبهمات في القرآن" للبلنسي 2/ 115: أنها بنت سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة، ولم يظهر لي إن كانت صحابية أم لا، ولم يتبين لي إن كانت هي رَيْطَة أو رائطة بنت الحارث بن جُبيلة بن سعد بن تيم بن مرة القرشية، وقد ذكرت -دون الإشارة إلى قصة الغزل- في "الاستيعاب" 4/ 404، و"أسد الغابة" 7/ 105، و"الإصابة" 4/ 299.
(٣) في "تفسير مقاتل" 1/ 206 ب، و"التعريف والإعلام" ص172: (جعرانة)، وفي "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 115: (الجعرانية)، وفي "تفسير الثعلبي" 2/ 163ب: (جَعْير)، وفي "تفسير الماوردي" 3/ 211: (جعدة)، وفي "تفسير ابن الجوزي" 4/ 485: (جعراء)، وكلمة: (جعر) تستعمل في الذم ووصف الدُّبر والرجيع، يقال: جَعَرَ الكلبُ جعْرًا يجْعَر، والجاعرتان حيث يكوى من الحمار من مؤخّره، وفي اللسان: والجِعِرَّى: كلمة يلام بها الإنسان؛ كأنه يُنْسبُ إلى الاست، وبنو الجعراء: حيّ من الحرب يُعيّرون بذلك، وقال ابن السِّكيت: تُشتمُ المرأة فيقال لها: قُومي جَعارِ، تُشبه بالضبع.
انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 463، و"اللسان" (جعر) 2/ 633.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 39، والخازن 3/ 133، و"تفسير الألوسي" 14/ 221، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 ب، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 113، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 102، و"تفسير الطوسي" 6/ 421، والزمخشري 2/ 342، وابن الجوزي 4/ 485، والفخر الرازي 20/ 108، و"تفسير القرطبي" 10/ 171 وسواءً تعينت هذه المرأة -كما في رواية الكلبي- أم لم تتعين -كما في رواية ابن عباس-، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والمقصود من الآية تشبيه الناقضين للعهود مع الله تعالى أو مع الرسول - - أو مع خلقه بهذه الحالة العجيبة التي يستنكرها العقلاء، تنفيرًا لهم من هذا الخلق الذميم والفعل الشنيع.
(٥) في (ش)، (ع): (إبرام)، وكلاهما صحيح؛ لأن معناهما واحد، ففي اللغة: المِرَّة: شِدَّةُ الفَتْلِ، والمَرِير: الحبل المفْتُول، أمْرَرْتُه إمْرَارًا وفَتَلَ الحبلَ فتْلاً: لواهُ وبَرَمَهُ، والبرمة: اسم من إبرام الحبل، وبرمتُ الحبلَ وأبرمْتُه، والمِبْرَمُ: شيءٌ كالمِغزَلِ.
انظر: "المحيط في اللغة" (مر) 10/ 218، (برم) 10/ 242، و"المعجم الوسيط" 2/ 673.
(٦) "تفسير مجاهد" ص 424، بنحوه، أخرجه الطبري 14/ 166، بنحوه من طريقين، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 501، وأبي حيان 5/ 531.
(٧) في (ش)، (ع): (بإمرارها)، والمعنى واحد كما سبق.
(٨) في (ش)، (ع): (ونُفِشت)، ومعنى (المَيْشُ): خَلْطُ الصُّوفِ والشَّعَرِ.
"المحيط في اللغة" (ميش) 7/ 400.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، بنحوه، وانظر: (نكث) في "اللسان" 8/ 4536، و"التاج" 3/ 273.
(١٠) في جميع النسخ: أبو عبيد، والصحيح المثبت.
(١١) زهير بن عَلَس، ولقبه المسيَّب، وهو خال الأعشى، وكان الأعشى راويته، وهو جاهلي ولم يدرك الإسلام، عدَّه الجمحي في الطبقة السابعة من فحول شعراء الجاهية، وكان من المُقِلِّين.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 21، و"الشعر والشعراء" ص95، و"شرح اختيار المفضل" 1/ 302، و"الخزانة" 3/ 240.
(١٢) "مجاز القرآن" 1/ 367، وورد برواية: (بأرْمامٍ) بدل (بأنكاث)، في "المفضليات" ص61، و"أمالي القالي" 3/ 130، و"شرح اختيارات المفضل" 1/ 304، وفي كل المصادر -ما عدا- الأمالي: (من) بدل (عن)، (المقلية): البغض، (حبالها): ما احتلبته من مودة، حبلٌ أرمام، وحبلٌ أقطاع: إذا كان قِطعًا مُوَصَّلة.
والشاعر.
يخاطب نفسه معاتبًا إياها على الرحيل من أرض سلمى وديارها ولمّا يستمتع بما أو يرى منها مكروها، ويواصل عتابه في هذا البيت قائلاً: أثرت ذلك، وهَوَى النفس كما كان لم يتسلَّط عليه تحيُّفٌ، وحبل الوصل برْمته لم يَضعُف.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بنصه.
(١٤) في (د): (وهم).
(١٥) (كان) ساقطة من (د).
(١٦) نقله الفخر الرازي 20/ 108، وعزاه للواحدي.
(١٧) ساقطة من جميع النسخ.
(١٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 386، بنصه تقريبًا.
(١٩) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 421، بنحوه، ونقله الفخر الرازي 20/ 108، بنصه وعزاه للواحدي.
وانظر: (دخل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1159، و"الصحاح" 4/ 1696، و"اللسان" / 1342.
(٢٠) ورد في "تهذيب اللغة" (دخل) 2/ 1159، بنحوه.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 217، بتصرف يسير بالتقديم والتأخير.
(٢٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 421، بنصه، وقال: وإنما قيل: الدخل؛ لأنه داخل القلب على ترك الوفاء، والظاهر على الوفاء.
(٢٥) انظر: "تهذيب اللغة" (ربا) 2/ 1334، و"المحيط في اللغة" (ربو) 3/ 1545، و"اللسان" (ربا).
(٢٦) "تفسير مجاهد" ص 351، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 167 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 103، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 248، بنحوه، وهود الهواري 2/ 385، بنصه، والثعلبي 2/ 162 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 422، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 40، وابن الجوزي 4/ 486، والفخر الرازي 20/ 109، وابن كثير 2/ 644، و"الدر المنثور" 4/ 243، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢٧) ما بين التنصيص ساقط من (ش)، (ع).
(٢٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 386، بنصه، وما بين التنصيص مصوَّبٌ من المصدر، وفي النسخ: (فتجعلونها كهؤلاء).
(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(٣٠) أي على العكس من الحالة الأولى؛ بأن كانوا هم الأكثر والأقوى.
(٣١) العماد تَسْمِيةٌ كوفية لضمير الفصل، سمي بذلك لأنه يُعتمد عليه في التفرقة بين النعت والخبر؛ حيث يأتي ليبين أن ما بعد المبتدأ هو الخبر لا التابع، وله شروط.
انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 83، و"الدر المصون" 7/ 282، و"معجم القواعد العربية" للدّقر ص294، و"المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 696، و"معجم المصطلحات النحوية والصرفية" ص 173.
(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(٣٣) ليس في معانيه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 421، بنحوه.
(٣٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 486، و"تفسير القرطبي" 10/ 171، وأبي حيان 5/ 531.
(٣٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 435، بنصه.
(٣٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 435، مختصرًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد على ملة وعلى دين واحد (١) ﴿ وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال: يريد الضلالة بعينها والهدى بعينه، ﴿ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ قال: يريد في الدنيا، وهذه الآية صريحة (٢) ﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ وقد قال نوف البكالي: قال [عُزير] (٣) (٤) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 292، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 168، والسمرقندي 2/ 248، والثعلبي 2/ 162ب، والبغوي 5/ 40، و"تفسير القرطبي" 10/ 172، والخازن 3/ 132.
(٢) في جميع النسخ: (صريح)، ومما أثبته هو الصواب؛ لكون الآية مؤنثة، والخبر يتبع المبتدأ في التذكير والتأنيث.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من جميع النسخ، وقد ذكرها الفخر الرازي نقلاً عن الواحدي.
(٤) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 109، بنصه وعزاه للواحدي، وليس لهذه الرواية سند، ويبدو أنها من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ﴾ الآية.
استأنف نهيًا عن أيمان الخديعة والمكر، توكيدًا للمنع عنها، ولِمَا ذكر من الوعيد بعدها؛ وهو قوله: ﴿ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ﴾ قال ابن عباس: يريد تزل عن الإيمان بعد المعرفة بالله، قال أبو عبيدة: وزليل القدم مثل لكل مبتلى بعد عافية أو ساقط في وَرْطَة بعد سلامة (١) سَيَمْنَعُ منكَ السَّبْقُ إن كُنْتَ سابِقًا ...
وتُقْتَلُ إن زَلَّتْ بِكَ القدمان (٢) لم يُرد حقيقة زلَّة القدم، ولكن أراد إن تأخر فرسُك عن غاية السباق وقعت في ورطة التأخر، وهذا البيت في قصة رهان داحس (٣) - عن نقض عهده (٤) - لا (٥) -) (٦) ﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ ﴾ أي العذاب، ﴿ بِمَا صَدَدْتُمْ ﴾ أي بصدكم عن سبيل الله، (يريد أنهم إذا نقضوا العهد مع النبي - -) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد في الآخرة (٨) ﴿ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ إن اتخذتم أيمانكم دخلًا، ودلَّ ما تَقَدَّم من النهي على هذا المحذوف، ثم زاد توكيدًا، فقال: (١) "مجاز القرآن" 1/ 367، بنصه تقريبًا.
(٢) "تفسير الطبري" 14/ 169، برواية: (تُلْطَعُ) بدل (تُقتل)، و (النَّعْلان) بدل (القدمان)، وورد في: "تفسير الثعلبي" 2/ 162ب، برواية: (تُلْطَمُ)، و"تفسير القرطبي" 10/ 172.
(٣) يوم داحس والغبراء من أيام العرب المشهورة، بدايتها حرب وقعت بين قبيلتي عبس وذبيان، بسبب خلاف على سباق خيل بين أفراس لحذيفة سيد ذبيان، == وأخرى لقيس بن زهير سيد عبس، لكنها شملت قبائل أخرى هي شيبان وضبة وأسد وقبائل أخرى، واستمرت فترة طويلة، وامتدت حتى بزوغ فجر الإسلام، وكثرت وقائعها، واقترن بها شهرة بعض الأبطال، كعنترة بن شداد، وقيل فيها شعر كثير.
انظر: أحداث الحرب وأسبابها وملابساتها بالتفصيل في "الأغاني" 17/ 191 - 210، و"الكامل في التاريخ" 1/ 343 - 355، و"تاريخ العرب القديم" ص 216.
(٤) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 14/ 169، وهود الهواري 2/ 423، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 487، والفخر الرازي 20/ 110، و"تفسير القرطبي" 10/ 172، والخازن 3/ 133.
(٥) (لا) ساقط من (أ)، (د).
(٦) ما بين التنصيص ساقط من (د).
(٧) ما بين التنصيص كتب على هامش لوحة 259 أ، من نسخة (ع).
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص292، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 169، والسمرقندي 2/ 249، والزمخشري 2/ 343، وابن الجوزي 4/ 487، و"تفسير الألوسي" 14/ 224.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس: يريد عرض الدنيا وإن كان كثيرًا (١) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ﴾ الآية.
[آل عمران: 77] قال المفسرون: يقول: لا تنقضوا عهودكم، تطلبون بنقضها عِوضًا من الدنيا (٢) ﴿ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ : من الثواب على الوفاء ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ : ذلك، ثم بين أن ما عنده خير بقوله: (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 111، بلا نسبة.
(٢) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 14/ 169، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 41، وابن الجوزي 4/ 488، والخازن 3/ 133.
<div class="verse-tafsir"
﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ ﴾ ، أي: يفنى وينقطع، يعني الدنيا، ﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ، أي: من الثواب والكرامة، ﴿ بَاقٍ ﴾ : دائم لا ينقطع، قال ابن عباس: يريد لا ينفد؛ كلما أخذت منه وأكلت منه صار مكانه مثلُه، فمعنى [لا] (١) ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد على دينهم وعمّا نهاهم الله (٢) ﴿ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ يعني الطاعات، وجعلها أحسن أعمالهم؛ لأن ما عداها من الحَسَن مباح، فما كان مباحًا من العمل فهو حسن ولا يستحق عليه جزاء (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، واحتمال أن الجملة انقلبت على النساخ؛ وأصلها: (فهذا معنى لا يفنى).
(٢) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوجيز" 1/ 619.
(٣) إلا إذا انضمت إليه النية الصالحة، فإنه يصبح عملاً مباحاً متقرباً به إلى الله، فينال صاحبه الأجر من الله، كما في حديث "وفي بضع أحدكم صدقة" أخرجه مسلم (1005) كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.
(٤) امرؤ القيس بن عابس الكندي - - صحابي، وفد إلى النبي - - فأسلم وثبت على إسلامه، ولم يكن فيمن ارتد من كندة، وكان شاعرًا نزل الكوفة في أواخر عمره وتوفي بها نحو سنة (25 هـ).
انظر: "الاستيعاب" 1/ 194، و"أسد الغابة" 1/ 137، و"الأعلام" 2/ 11.
(٥) عيدان بن أشوع - - هو رَبِيعَةُ بن عَيْدَان بن ذي العرف بن وائل الكِنْدِي، ويقال: الحضرمي، شهد فتح مصر، وله صحبة، وهو الذي تخاصم مع امرئ القيس في أرض إلى النبي - -.
انظر: "أسد الغابة" 2/ 266، و"الإصابة" 3/ 51.
(٦) في جميع النسخ: (امرئ)، وهو خطأ نحوي ظاهر.
(٧) أخرج القصة الطبراني في "الكبير" 1/ 233، عن الأشعث، ووردت في "تفسير السمرقندي" 2/ 249، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 487، عن ابن عباس، و"تنوير المقباس" ص 292، ووردت بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 207 أ، باختصار، وهود الهواري 2/ 386، و"تفسير القرطبي" 10/ 173.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي الربيع (١) (٢) وقال في رواية عطاء: يريد عبادة الله وأكل الحلال (٣) وقال في رواية عكرمة: هي القناعة (٤) (٥) (٦) وقال قتادة: هي رزق يوم بيوم (٧) وكان النبيّ - - يقول في دعائه: "قنعني بما رزقتني" (٨) وفيما روى أبو هريرة: أن النبي - - كان يدعو: "اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا" (٩) فقول من قال: إنه القناعة، حسن مختار؛ لأنه لا يطيب في الدنيا إلا عيش القانع، والمكدود بطلبها لا تطيب حياته (١٠) وقال السدي: ﴿ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ يعني في القبر (١١) قال الحسن وسعيد بن جبير: ﴿ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ : في الآخرة (١٢) (١٣) (١٤) (١) لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه، وهي أوهى الطرق إلى ابن عباس.
(٣) لم أقف عليه، وهي طريق منقطعة.
(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 104، بلفظه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 488، و"تفسير القرطبي" 10/ 174، وأبي حيان 5/ 534، وابن كثير 2/ 645، وطريق عكرمة جيدة.
(٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 488، عن وهب، و"تفسير القرطبي" 10/ 174، عن وهب، وأبي حيان 5/ 534، عن وهب، وابن كثير 2/ 645، عن وهب، و"الدر المنثور" 4/ 645، ونسبه إلى وكيع في الغرر عن القرظي.
(٦) أخرجه الطبري 14/ 171 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة عن ابن عباس، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 162 ب، بلفظه، و"تفسير الماوردي" 3/ 212، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 506، وابن الجوزي 4/ 489، و"تفسير القرطبي" 10/ 174، و"الدر المنثور" 5/ 645، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٧) انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 534، و"تفسير الخازن" 3/ 133، بلا نسبة.
(٨) جزء من دعاء النبي - - رواه ابن عباس - -، وطرفه: (اللهم قنعني ...
، وقد أخرجه السهمي في تاريخ جرجان ص 91، والحاكم: كتاب الدعاء 1/ 510، والتفسير: النحل 2/ 356، وقال: صحيح ووافقه الذهبي، والبيهقي في "الشعب" 7/ 291، وورد في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 112، و"تلخيص الحبير" 2/ 248، و"الدر المنثور" 5/ 645، وزاد نسبته إلى ابن جرير -لم أقف عليه- وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير الألوسي" 14/ 227.
(٩) أخرجه مسلم (1055/ 19) كتاب: الزهد والرقائق بنصه، وورد في "الكنز" 6/ 490، 612، وأخرجه برواية: (قوتاً) بدل (كفافاً) أحمد 2/ 446، 481، والبخاري (6460): الرقاق/ كيف كان عيش النبي - - وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا، ومسلم (1054): الزكاة / في الكفاف والقناعة، والترمذي (2362) كتاب: الزهد/ ما جاء في معيشة النبي - - وأهله، وابن ماجة (4139) كتاب: الزهد/ القناعة، والبيهقي في: السنن: النكاح/ ما أمره الله تعالى به من اختيار الآخرة 7/ 46، والشُّعَب (7/ 291، والدلائل: باب زهده في الدنيا وصبره على القوت 1/ 339، وفي باب دعائه لأهله وهو يريد نفسه 6/ 87، وورد في "الشفا" 1/ 278، و"الكنز" 6/ 490.
(١٠) وهذا القول هو الذي اختاره الطبري وصوَّبه.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 172.
(١١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 113، والخازن 3/ 133، وابن الجوزي 4/ 489، عن شريك.
(١٢) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 104، عن سعيد، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 506، عن الحسن، وابن الجوزي 4/ 489، عنهما، والفخر الرازي 20/ 113، عنهما.
(١٣) عوف بن أبي جميلة العبدي البصري، المعروف بالأعرابي، صاحب الحسن وابن سيرين، ثقة ثبت، روى عن أبي العالية، وعنه: شعبة والقطان، مات سنة (147 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 15، و"ميزان الاعتدال" 4/ 225، و"الكاشف" 2/ 101، و"تقريب التهذيب" ص 433، و"تفسير الطبري" تحقيق شاكر 1/ 134.
(١٤) أخرجه الطبري 14/ 171 بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 104، بنصه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 249، بنصه، والثعلبي 2/ 162 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 2/ 42، و"تفسير القرطبي" 10/ 174، والخازن 3/ 133، و"الدر المنثور" 4/ 245، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وهذا قول صحيح لكن السياق يدل علي أن الحياة الطيبة في الدنيا، يقابلها قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ وهذه المعيشة الضنك هي في الدنيا، أما الأقوال التي ذكرت أنها: الرزق الحلال، أو القناعة، أو السعادة، ...
فهي من باب التفسير بالمثال، لأن الحياة الطيبة تشمل كل ذلك.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ الآية.
قال الزجاج وجميع أصحاب المعاني: معناه: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ (١) (٢) ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ ، وبينا حكم (إذا) في وقوع (ما) بعدها مستقبلًا في أوائل سورة البقرة وإجماع الفقهاء أن الاستعاذة تكون قبل القراءة (٣) وبه وردت الأخبار [[منها: ما رواه أبو سعيد الخدري - - قال: كان رسول الله - - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، == ولا إله غيرك"، ثم يقول: "الله أكبر كبيرا"، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه" ثم يقرأ.
وقد أخرجه أبو داود (775) كتاب: الصلاة، باب: من رأى الاستفتاح بسبحانك، والترمذي (242) كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة، [قال عمر - -: همزه الموتة؛ وهي الجنون، نفخه: الكبر، نفثه: الشعر.
"تفسير البغوي" 5/ 42].]]، وذهب أبو هريرة - - إلى أن الاستعاذة بعد القراءة، وهو مذهب مالك (٤) (٥) (٦) (٧) (١) بعض الكلمات هنا ساقطة من (أ)، (د).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 218، بتصرف يسير، وورد بنحوه في "تفسير الطبري" 14/ 173، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 105، و"تفسير الجصاص" 2/ 191، == والسمرقندي 2/ 250، والثعلبي 2/ 163أ، و"تفسير الماوردي" 3/ 212، والطوسي 6/ 424، وانظر: "تفسير الكيالهراسي" 4/ 175، والبغوي 2/ 42، والزمخشري 2/ 343، وابن عطية 8/ 507، وابن الجوزي 4/ 489، والفخر الرازي 20/ 114، و"تفسير القرطبي" 10/ 175.
(٣) في دعوى الإجماع نظر، وقد خالفه بعض السلف وكبار الفقهاء -وإن كان استدلالهم ضعيفًا أو مشكوكًا في نسبته إليهم-، قال الثعلبي: اختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة؛ فقال أكثرهم: قبل القراءة، وهذا قول الجمهور، وهو الصحيح المشهور، وقال أبو هريرة - -: يتعوذ بعد القراءة، وإليه ذهب داود، وقال مالك يتعوذ بعد القراءة، واحتجوا بظاهر الآية، وقال الكيالهراسي: ونُقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقًا، احتجاجًا بالآية، وقال النووي: وأما محله فقال الجمهور هو قبل القراءة، وقال أبو هريرة وابن سيرين والنخعي: يتَعوذ بعد القراءة، وكان أبو هريرة يتعوذ بعد فراغ الفاتحة لظاهر الآية، وقال الجمهور معناه: إذا أردت القراءة فاستعذ، وهو اللائق السابق إلى الفهم، وقال القرطبي: رُوي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة، وقاله داود، وقال ابن كثير: حُكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة، واحتجا بهذه الآية، وأبهم ابنُ العربي القائلين ووصفهم وصفًا قاسيًا لا يليق بهم، قال: انتهى العِيُّ بقوم إلى أن قالوا: إن القارئ إذا فرغ من قراءة القرآن حينئذ يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فهذه الأقوال تجعل دعوى الإجماع غير صحيحة، بل الصحيح أنه قول الأكثر والجمهور؛ كما نص الثعلبي والنووي.
انظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 163أ، و"الكيالهراسي" 4/ 175، و"ابن العربي" 3/ 1175، والفخر الرازي 20/ 114، و"تفسير القرطبي" 1/ 88، و"المجموع" 3/ 325، و"تفسير ابن كثير" 1/ 14 - 17، 2/ 645.
(٤) وقد استغرب ابن العربي نسبة هذا القول إلى مالك، وقال هذه دعوى عريضة لا تُشْبِهُ أصولَ مالك ولا فهمه، والله أعلم بسرِّ هذه الرواية.
انظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1176.
(٥) داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو سليمان، فقيه حافظ، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، وإليه ينسب المذهب الظاهري، وكان فاضلاً صدوقًا ورعًا، سمع من إسحاق بن راهويه ومسدد بن مسرْهَد، وعنه: ابنه محمد ويوسف ابن يعقوب، من مصنفاته: "الإفصاح"، "الأصول"، ولد بالكوفة سنة (202 هـ) وسكن بغداد، ومات سنة (270 هـ).
انظر: "الفهرست" ص 299، و"الأنساب" للسمعاني 4/ 99، و"وفيات الأعيان" 2/ 255، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 573.
(٦) لا شك أن ظاهر الآية يقتضي ذلك، ولكنه مدفوع ومفسرٌ بفعل النبي - - يقول الجصاص: يقتضي ظاهره أن تكون الاستعاذة بعد القراءة، ولكنه قد ثبت عن النبي - - وعن السلف الاستعاذة قبل القراءة، وقد جرت العادة بإطلاق مثله.
انظر: "تفسير الجصاص" 2/ 191، و"المحلى" 3/ 350، و"تفسير الكيالهراسي" 4/ 175، ومن توجيهات القائلين بهذا القول، أن الاستعاذة بعد القراءة هي لوقاية العمل من الحبوط، إذ ربما أورث حسن القراءة العجب في نفس القارئ، والعجب من الشيطان، فكان من المناسب أن يؤمر بالاستعاذة منه.
انظر: "تفسير ابن كثير" 4/ 14 - 47.
(٧) عبارته هذه قاسية، ولا يليق وصف الصحابة وأئِمة الأمة بالجهل.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والمفسرون: ليس له حجة (١) وقال أهل المعاني: طريق يتسلط به عليهم (٢) ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ في سورة الحجر [آية: 42]، والمختار أن يقال: ليس له سلطان الإغواء، وهو معنى قول المفسرين: ليس له حجة، أي: لا حجة له على المؤمنين في إغوائهم إلى الضلالة.
(١) "تفسير مجاهد" ص 352، أخرجه الطبري 14/ 174 بلفظه عن مجاهد، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 105 بلفظه عن مجاهد، و"تفسير الماوردي" 3/ 213 بلفظه عن مجاهد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 490، عن مجاهد، و"تفسير القرطبي" 10/ 175 عن مجاهد، وورد بلفظه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 250 والثعلبي 2/ 163 ب، والطوسي 6/ 425، ولم أقف عليه عن ابن عباس وعكرمة.
(٢) ورد نحوه في "تفسير البغوي" 5/ 43، وابن الجوزي 4/ 490، و"تفسير القرطبي" 10/ 175، و"تفسير البيضاوي" 2/ 283، والخازن 3/ 134، و"تفسير الألوسي" 14/ 230.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ قال ابن عباس: يطيعونه (١) ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ قال مجاهد: يعني يعدلون برب العالمين (٢) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد يطيعونه في الشرك، وعلى هذا الكناية راجعة إلى الشرك، وهذا قول الربيع (٣) (٤) ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ ﴾ ، أي: من أجله وحمله إياه مشركون بالله (٥) (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 115، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 246 بمعناه عن ابن عباس وعزاه إلى الطبري -لم أقف عليه- وابن أبي حاتم، وأخرجه الطبري 14/ 174 بلفظه عن مجاهد وقتادة، وابن كثير 2/ 646، عن مجاهد، وورد بلفظه بلا نسبة في: "تفسير السمرقندي" 2/ 250، و"تفسير هود الهواري" 2/ 388، والثعلبي 2/ 163 ب، والبغوي 5/ 43، وابن الجوزي 4/ 491، و"تفسير القرطبي" 10/ 176.
(٢) "تفسير مجاهد" ص 351، بنحوه، وأخرجه الطبري 14/ 175 بنصه وبنحوه ورجحه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 105، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 213، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 491، و"تفسير القرطبي" 10/ 176، و"الدر المنثور" 4/ 246، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) لم أقف عليه عن ابن عباس، وعن الربيع أخرجه الطبري 14/ 175، بنحوه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 213، بمعناه، والطوسي 6/ 425، بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 176، و"الدر المنثور" 4/ 241، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ورد بمعناه غير منسوب في "الغريب لابن قتيبة" ص 249، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 105.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 163 ب، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ﴾ قال الكلبي وغيره: كان إذا نزلت آية ألين منها، يقول كفار قريش: والله ما محمد إلا يسخر بأصحابه، يأمرهم اليوم بأمر وغدًا بأمر؛ وأنه ليتكذَّبه ويأتيهم به من عند نفسه، فأنزل الله: ﴿ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ﴾ [[لم أقف عليه منسوبًا إلى الكلبي، وورد منسوبًا إلى ابن عباس من طريق أبي صالح وهي طريق الكلبي [وهي ضعيفة]، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 250، بنحوه عن ابن عباس، وابن الجوزي 4/ 491، عن أبي صالح عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 116، عن ابن عباس، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 207 ب، بنحوه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 388، بمعناه عن الحسن، والثعلبي 2/ 163 ب، بنحوه، والبغوي 5/ 43، والزمخشري 2/ 344، والخازن 3/ 134.]]، قال مجاهد: رفعناها وأنزلنا غيرها (١) ﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ﴾ ، أي: مِن الناسخ والمنسوخ، والتغليظ والتخفيف؛ هو أعلم بجميع ذلك في مصالح العباد، وهذا اعتراض دخل في الكلام يتضمن توبيخ الكفار على قولهم: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ﴾ ، أي إذا كان هو أعلم بما ينزل، ما بالهم ينسبون محمدًا إلى الافتراء لأجل التبديل والنسخ.
وقوله تعالى: ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ، أي: لا يعلمون حقيقة القرآن، وفائدة النسخ والتبديل في أن ذلك لمصلحة العباد؛ كالاستصلاح بإرسال نبي بعد نبي، والكلام في ذكر أكثرهم دون جميعهم قد مضى في موضعين من هذه السورة [[عند آية: [75] و [83].]].
(١) "تفسير مجاهد" ص 452 بنصه، أخرجه الطبري 14/ 176 بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 106، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 646.
(٢) أخرجه الطبري 14/ 176 بنصه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 646.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنصه.
(٤) انظر: (بدل) في "المحيط في اللغة" 9/ 318، و"اللسان" 1/ 231، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 116، و"تفسير القرطبي" 10/ 176.
(٥) في جميع النسخ: (ورفعها) بزيادة (و)، والصواب ما أثبته كما في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 116.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ ﴾ ، أي: نَزَل به، أي بالقرآن، ﴿ رُوحُ الْقُدُسِ ﴾ وهو جبريل، ومضى تفسير روح القدس في سورة البقرة [87]، ﴿ مِنْ رَبِّكَ ﴾ (من) صلة للقرآن، أي نَزَّل القرآنَ من ربك، أي: من كلام ربك جبريلُ، ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي بالأمر الحق الصحيح الثابت لا الباطل، ﴿ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بما فيه من الحجج والآيات، فيزدادوا بها تصديقًا ويقينًا.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُدًى ﴾ ، أي: وهو هدى، فهو خبر ابتداء محذوف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ اختلفوا في هذا البشر الذي نَسبَ المشركون النبي - - إلى التعليم منه؛ فقال ابن عباس في رواية عكرمة: هو عَبْدٌ لبني عامر بن لُؤيّ، يقال له: يعيش (١) (٢) وروى طلحة بن عمرو (٣) (٤) (٥) - فكان يقول لها لئن كنت صادقة ليوشكن نبي العرب أن يخرج، وكان اسمَه جَبرٌ وكانت قريش تقول: إنما عبد بني الحضرمي يعلم خديجة، وتعلم خديجة محمدًا، زاد شبل: وكان يتكلم بالرومية (٦) (٧) وروي عن ابن عباس أنه قال: هذا كان قينًا (٨) (٩) وقال السدي: هو رجل نصراني كان بمكة، يقال له: أبو ميسرة، يتكلم بالرومية (١٠) وقال الكلبي: هو عايش -غلام حويطب بن عبد العزى-، ويسار -أبو فكيهة مولى ابن الحضرمي-، وكانا قد أسلما فأنزل الله تعالى ردًّا عليهم وتكذيبًا لهم فيما قالوا: ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ﴾ (١١) معنى الإلحاد في اللغة: الميل، يقال: لَحَدَ وأَلْحَدَ؛ إذا مال عن القصد، ومنه يقال للعادل عن الحق: ملحد (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ﴾ ، والإلحاد قد يكون بمعنى: الإمالة، ومنه يقال: أَلْحَدْتُ له لَحْدًا إذا حفرته في جانب القبر مائلٍ عن الاستواء، وقَبْرٌ مُلْحَدٌ ومَلْحُودٌ (١٦) (١٧) وقال الزجاج: لسانُ الذي يميلُون القَوْلَ إليه أعجميٌّ (١٨) وقال ابن قتيبة: أي يُومِئون إليه ويزعمون أنه يُعلِّمك (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَعْجَمِيٌّ ﴾ قال أبو الفتح الموصلي: اعلم أن (ع ج م) إنما وضعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء، وضد البيان والإيضاح، من ذلك قولهم: رجل أعْجم وامرأة عَجْماء، إذا كانا لا يُفصحان ولا يُبينان كلامهما، وكذلك (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) صَمَّ صَداها وعَفا رسمُها ...
واستَعجمتْ عن مَنْطق السائلِ (٢٥) وأما قولهم: أعْجمتُ الكتاب، فمعناه: أزلت عجمته واستعجامه بالإيضاح والتبين، وأَفْعَلْتُ قد يأتي والمراد به: السَّلْب؛ كقولهم: أشكيت، إذا أزلتَ ما يشكوه (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) قال الفراء وأحمد بن يحيى: الأعجم: الذي في لسانه عُجمة وإن كان من العرب، والأعجمي والعجمي: الذي أصله من العجم (٣٠) قال ابن الأنباري: وقولهما هو الصحيح عندنا.
وقال أبو علي الفارسي: الأعجمي: الذي لا يُفصح من العرب كان أو من العجم، ألا تراهم أنهم قالوا: زياد الأعجم؛ لأنه كانت في لسانه عُجمة (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) سَلُّومُ: لو أَصْبَحتِ وسْطَ الأَعْجمِ بالرومِ أو بالتُّركِ أو بالديلم إذًا لَزُرناكِ ولو بِسُلَّمِ (٣٥) قال: وسط الأعجم ولم يقل: وسط العجم؛ لأنه جعل كل من لا يتبين كلامه أعجم، فكأنه قال: وسط القبيل الأعجم، وينبغي أن يكون الأعجمي بالياء فيه للنسب، نسب إلى الأعجم الذي لا يُفْصِح، وهو في المعنى كالأعجمي، ويجوز أن يقال: رجل أعجمي فيراد به ما يراد بالأعجم بغير ياء النسب، كما يُقال: أحمر وأحمريّ، ودَوّارٍ ودَوَّارِي (٣٦) ومعنى الآية هو (٣٧) ﴿ وَهَذَا ﴾ يعني القرآن، ﴿ لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد الذي نزل على محمد عربي مبين، أفصح ما يكون من العربية، وأبْيَنه لسان سعد بن بكر بن هوازن الذين أرضعوا النبي - - (٣٨) ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ ، ومعنى العربي واشتقاقه ذكرنا عند قوله: ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا ﴾ وقال الفراء والزجاج في هذه الآية: يقال: عَرَبَ لِسَانُه عَرابَةً وعُروبةً (٣٩) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 492، وأخرجه الطبري 14/ 178، بنحوه عن عكرمة، وفيه أنه غلام لبني المغيرة، وأخرجه بنصه عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 106، بنصه عن عكرمة، و"تفسير الثعلبي" 2/ 163 ب، بنصه عن عكرمة وقتادة، لكنه قال: لبني المغيرة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 44، عن عكرمة، وابن عطية 8/ 510، عن عكرمة، و"القرطبي" 10/ 177، عن عكرمة، والخازن 3/ 135، عن عكرمة، وابن كثير 2/ 646، عن عكرمة وقتادة، و"الدر المنثور" وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢) ورد بلا نسبة في: "تفسير هود الهواري" 2/ 389، والفخر الرازي 20/ 117، و"تفسير القرطبي" 10/ 178، والخازن 3/ 135.
(٣) في جميع النسخ: طلحة عن عمرو، وفي "تفسير السمرقندي" (2/ 251) طلحة بن عمير -ولم أجد له ترجمة-، والصحيح المثبت كما في تفسير الثعلبي 2/ 164 أ، ويؤيده أن طلحة هذا مشهور الرواية عن عطاء، وصفه الذهبي بصاحب عطاء.
وطلحة بن عمرو: هو الحضرمي المكي، روى عن عطاء وسعيد بن جبير، وعنه: الثوري ووكيع، وهو ضعيف بل متروك كما قال أحمد والنسائي، مات سنة (152 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 478، و"ميزان الاعتدال" 3/ 54، و"الكاشف" 1/ 514، و"تقريب التهذيب" ص 283 (3030).
(٤) أم المؤمنين، خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية - ا- أول امرأة تزوجها رسول الله - -، وكان ذلك قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وهي أول من أسلم على الإطلاق، وكانت امرأة موسرة، وهي أم أولاد النبي - - ومناقبها كثيرة معروفة، توفيت بعد البعثة بعشر سنين، وهي بنت خمس وستين سنة.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 379، و"أسد الغابة" 7/ 78، و"الإصابة" 4/ 281.
(٥) الصَّقْل: مصدر صَقَلْتُ السيفَ والثوبَ، والصَّيْقَل: صَقال السيف، أي شَحَّاذُ السُّيوف وجلاَّؤها، والجمع: صياقل وصياقلة.
انظر: (صقل) في: "جمهرة اللغة" 2/ 894، و"تهذيب اللغة" 2/ 2035، و"اللسان" 4/ 2474.
(٦) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 251، بنحوه، والثعلبي 2/ 164 أ، بنحوه.
(٧) "تفسير مجاهد" ص 352، مختصرًا؛ يشير فيه ذكر خديجة - ا-، و"سيرة ابن == هشام"، بنحوه، دون ذكر خديجة - ا-.
وأخرجه الطبري 14/ 178 - 179، عنهم بنحوه -دون ذكر خديجة - ا-، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 106، مختصرًا عن مجاهد، و"تفسير هود الهواري" 2/ 389، عن مجاهد مختصرًا، وورد بنحوه منسوبًا إلى ابن إسحاق في "تفسير الثعلبي" 2/ 164أ، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 44، عن ابن إسحاق، وابن عطية 8/ 510، عن ابن إسحاق، و"القرطبي" 10/ 177، عن ابن إسحاق، والخازن 3/ 135، عن ابن إسحاق، و"الدر المنثور" 4/ 247، وزاد نسبته إلى آدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب، عن مجاهد.
(٨) قال الليث: القَيْنُ: الحَدّادُ، وقيل: كلُّ صانعٍ قَيْنٌ، وقيل: كل عامل بالحديد عند العرب قَيْن، والجمعُ قُيُون وأقْيَان، وقال الليث: والقَيْنُ والقَيْنَةُ: العبْدُ والأمَةُ.
انظر: (قين) في "تهذيب اللغة" 3/ 2866، و"المحيط في اللغة" 6/ 35، و"اللسان" 6/ 3798.
(٩) أخرجه الطبري 14/ 177، بنحوه من طريق مجاهد جيدة، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 163 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 427، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 44، وابن عطية 8/ 510، وابن الجوزي 4/ 493، و"تفسير القرطبي" 10/ 178، والخازن 3/ 135، وأبي حيان 5/ 536، و"الدر المنثور" 4/ 247، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، بسند ضعيف.
(١٠) ورد في "تفسير الثعبلي" 2/ 164 أ، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 117 بلا نسبة، و"تفسير القرطبي" 10/ 178، عن ابن قتيبة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 247 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن السدي، لكنه قال: واسمه: (أبو يسر)، وفي "الإصابة" 1/ 165: (أبو البشر) فعلها تصحفت من (أبو ميسرة).
(١١) أخرج الطبري 14/ 177 نحوه من طرق عن عبد الله بن مسلم الحضرمي، لكنه قال: كان يقال لأحدهما: يسار، والآخر: جبر، وكانا يقرآن التوراة، وورد هذا الخبر في "الإصابة" 1/ 221، وعزاه إلى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد، وقال: ولم يذكر أنهما أسلما.
وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 207ب، أنه أبو فكيهة، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 113، أنه عايش، و"تفسير الطوسي" 6/ 427 أنه عايش أو يعيش، و"تفسير القرطبي" 10/ 178، عنهما.
وهذه الأقوال في اسم البشر المعني -وقد بلغت تسعة عند ابن الجوزي- لاتعارض بينها -كما قال النحاس في معانيه-؛ لجواز أن يكونوا قد أومأوا إلى هؤلاء جميعًا؛ بسبب تخبطهم وحيرتهم في الطعن في القرآن، ولاحتمال مجالسة الرسول - - لهؤلاء كلهم لتعليمهم.
انظر: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 107، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 492.
(١٢) انظر: (لحد) في "تهذيب اللغة" 4/ 3242، و"المحيط في اللغة" 3/ 41، و"اللسان" 7/ 4005، و"التاج" 5/ 237.
(١٣) أي: ﴿ يُلْحِدُونَ ﴾ من ألْحَدَ، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر.
انظر: "السبعة" ص 375، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 359، و"الحجة للقراء" 5/ 78، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"التيسير" ص 138، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745.
(١٤) أي ﴿ يُلْحِدُونَ ﴾ من لَحَدَ قرأ بها: حمزة والكسائي.
انظر: المصادر السابقة.
(١٥) وكذلك فتح الياء لغة التنزيل؛ فالفتح والضم قراءتان سبعيتان، ليس احداهما بأولى من الأخرى، ولا فرق حقيقيًّا -في المعنى- بين القراءتين، قال الطبري: وهما عندي لغتان بمعنى واحد.
"تفسير الطبري" 14/ 179.
(١٦) ورد بنحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 427، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 345، والفخر الرازي 20/ 117، بنصه، و"تفسير الألوسي" 14/ 233.
(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 113، بنحوه.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 219 بنصه.
(١٩) "الغريب" لابن قتيبة 2/ 250، وفيه (يميلون).
(٢٠) في جميع النسخ: (ولذلك) وهو تصحيف، والتصويب من المصدر، وبه يستقيم المعنى.
(٢١) هو النَّوَى الذي في جوفه، الواحدة: عَجَمة، متل: قَصبة وقصب.
انظر: "اللسان" (عجم) 5/ 2825.
(٢٢) في جميع النسخ (لبعضه)، والتصويب من المصدر.
(٢٣) في جميع النسخ (سميت)، والتصويب من المصدر.
(٢٤) أي كثرته، وقيل: آخره، وقيل: ما تعقَّد منه.
انظر: "اللسان" (عجم) 5/ 2825.
(٢٥) "ديوانه" ص133، وورد في "تهذيب اللغة" (صم) 2/ 2059، (صدى) 2/ 1994، و"الأساس" 2/ 101، و"اللسان" (صمم) 4/ 2502، (عجم) 5/ 2827، (صدى) 4/ 2422، وورد بلا نسبة في: "العين" (صدي) 7/ 139؛ (الصَّدى): ما يرجع من صوت الجبل، و (صمَّ صداها): أي غدت مقفرة لا حياة بها ولا أنيس، وهو يصف دارًا درَسَتْ، (عفا رسمها): أمست وليس لها رسم ولا بها أثر.
(٢٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 36 - 37، نقل طويل تَصرَّف فيه بالاختصار والتهذيب.
(٢٧) انظر: (عجم) في "العين" 1/ 237، و"جمهرة اللغة" 1/ 484، و"تهذيب اللغة" 3/ 2342، و"المحيط في اللغة" 1/ 274، و"اللسان" 5/ 2827.
(٢٨) هكذا في جميع النسخ، والأولى (لغتهم) حتى تنسجم مع السياق.
(٢٩) لم أجده في ديوانه، وورد في "الأغاني" 15/ 167، منسوبًا لنُصَيب بن رباح أبي محجن مولى عبد الملك (ت: 108 هـ)، وقد ورد في شعر نصيب بن رباح ص 123 وفيهما: (بي الكتمان) بدل (كتمانيك)، (بِرَجْع) بدل (بِردِّ).
(٣٠) لم أجده في معاني الفراء، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 118، بنصه عنهما، وورد نحوه غير منسوب في "المحتسب" 2/ 12، و "تفسير ابن عطية" 8/ 511، قال ابن قتيبة: لا يكاد عوام الناس يفرقون بين العجمي والأعجمي، والعربي والأعرابي؛ فالأعجمي الذي لا يُفصح وإن كان نازلاً بالبادية، والعجمي: منسوب إلى العجم وإن كان فصيحًا، والأعرابي: هو البدوي، والعربي: منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًا.
"تفسير ابن الجوزي" 4/ 494.
(٣١) (عجمة) ساقطة من (أ)، (د)، وفي المخصص: (رُتَّةُ).
(٣٢) ورد في "المخصص" 2/ 121، بنصه، وانظر: "تفسير الرازي" 20/ 118 بنصه، والخازن 3/ 135، بلا نسبة.
(٣٣) هكذا في جميع النسخ، والأظهر (يقال) أو (قيل).
(٣٤) هو أبو الأخْزر الجماني، ولم أقف على ترجمته.
(٣٥) ورد في "المخصص" 2/ 121 شطران، 16/ 102، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 440، وفيه حرف الجر (في) بدل الباء في الكلمات الثلاث، وورد الشطر الأول فقط في "اللسان" (وسط) 8/ 4832، و"التاج" (وسط) 10/ 445، وورد بلا نسبة في "اللسان" (عجم) 5/ 2825، وورد في الاقتضاب باختلاف في الشطرين الأخيرين برواية: في الروم أو فارسَ أو في الديلمِ إذًا لزرناكِ ولو لم نسلمِ (سَلُّومُ): منادى مرخم، أراد: ياسَلُّومة، (الدّيلم): الجماعة الكثيرة من الناس، وقيل: جيل من الناس، وقيل: هم من ولد ضَبَّةَ بن أُدد، قال ابن بري: وقوله: بِسُلم: أي لتسببنا إلى زيارَتِك بكل سبب، فضرب السُّلَّم مثلاً لذلك.
وقال ابن السيد: وهذا البيت يصحفه كثير من الناس فيرونه ولو بسلّم، ولا وجه لذلك؛ لأن السلّم لا يستعمل في قطع المسافات وإنما يستعمل في صعود العلالي المشرفات والمواضع المرتفعات، ولو قال قائل لصاحبه: لو كنت ببغداد لنهضت إليك ولو بسلم لم يكن له معنى يعقل، وقد يسمل السلَّم بمعنى السبب، وليس له هاهنا أيضًا وجه؛ لأنه كان يجب أن يقول: ولو بغير سبب يوجب النهوض.
وانظر: "اللسان" (دلم) 3/ 1415.
(٣٦) ورد نحوه في "المحتسب" 2/ 12.
(٣٧) في (أ)، (د): (وهو) بزيادة الواو، ويستقيم الكلام بدونها.
(٣٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 445.
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 220، بنحوه، وفيه (عرب الإنسان)، وهو خطأ وتصحيف ظاهر، ولم أجده في معاني الفراء، وانظر: "الرازي" 20/ 118، بنصه عنهما.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ ﴾ الآية.
قال الكلبي: نافح الله تعالى بهذه الآية عن رسول الله - - ودافع عنه حيث قالوا: تَقَوَّله واخترعه وأتى به من عند بشر وافتراه، فقال: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ ﴾ : المشركون، ثم سَمَّاهم الكاذبين، وحصر فيهم الكذب بقوله: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ ، وقال أبو إسحاق: أي إنما يفتري الكذب الذين إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذَّبُوا بها، فهؤلاء أكذبُ الكَذَبَةِ (١) - حين قيل له: (هل يَكْذِبُ المؤمن؟
قال: "لا"، ثم قرأ هذه الآية) [[جزء من حديث رواه عبد الله بن جراد، وطرفه: قلت: يا رسول الله، المؤمن يزني؟
== قال "قد يكون".
وقد أخرجه بنحوه الثعلبي 2/ 164 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 446، والبغوي 5/ 45، وورد في "إحياء علوم الدين" 3/ 135، و"تفسير الرازي" 20/ 120، والخازن 3/ 136، قال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" بسند ضعيف، ورواه ابن أبي الدنيا في "كتاب الصمت" (ص 243) مقتصرًا على الكذب، والسائل أبو الدرداء، والرواية التي أشار إليها العراقي أخرجها مالك عن صفوان بن سليم أنه قيل لرسول الله - -: أيكون المؤمن جبانًا ..
فقيل له: أيكون المؤمن كذابًا؟
فقال: "لا" موطأ مالك [شرح الزرقاني] باب ما جاء في الصدق 4/ 408، و"التمهيد" 16/ 253، وقال: لا أحفظ هذا الحديث مسندًا بهذا اللفظ من وجه ثابت، وأخرجها ابن أبي الدنيا في "الصمت" ص 248، عن ابن مسعود وسعد - - موقوفًا قالا: كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب.
والحديث ضعيف.]].
وقال صاحب النظم في هذه الآية: أعلم الله أن الذي يفتري الكذب هو الذي لا يؤمن بآيات الله، ثم عطف على هذا قوله: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ وفائدة ذلك؛ أن قوله: ﴿ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ ﴾ فِعْلٌ وليس بنعت، وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ نعتٌ، والفعل قد يكون لازمًا وقد لا يكون، والنعت (٢) ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ ، ولا يجوز أن يقال: إن آدم عاصٍ وغاوٍ؛ لأن النعت أبلغ من الفعل، ولهذا قال الله: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ أي أن هذا نعت لازم لهم وعادة من عاداتهم، لا فِعْلٌ يزول عن قريب، وهذا كما تقول: كذبت وأنت كاذب، فيكون قولك: أنت كاذب، زيادة في الوصف بالكذب (٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 219، بنصه.
(٢) في (أ)، (د): (البعث).
(٣) ورد بنحوه مختصرًا في "تفسير البغوي" 5/ 45، و"الرازي" 20/ 119، و"القرطبي" 10/ 179.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ ﴾ الآية.
أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في عمار بن ياسر؛ أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سَبَّ النبيّ - - وذكر آلهتم بخير ثم تركوه، فلما أتى رسول الله - - قال: "ما وراءك؟
قال: شَرٌّ يا رسول الله، ما تُرِكتُ حتى نِلتُ مِنْك، وذكرتُ آلهتم بخير.
قال: كيف تجد قلبك؟
قال: مطمئنًا بالإيمان.
قال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت" (١) واختلفوا في محل (مَنْ) مِن الإعراب، فقال الأخفش: هو ابتداء، وخبره محذوف مكتفى منه بخبر (مَنْ) الثانية في قوله: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ (٢) (٣) (٤) ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ ﴾ ثم استثنى فقال: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ ﴾ : على الكفر، يكفر بلسانه وقلبه مطمئن (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ ﴾ خبر قوله: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ ، أي: فتحه ووسعه لقبول (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١) أخرجه ابن سعد 3/ 249 بنصه، وعبد الرزاق 2/ 360، بنحوه، والطبري 14/ 181، بنحوه عن ابن عباس من طريق العوفي ضعيفة، وأخرجه بنحوه عن قتادة وأبي مالك وغيرهما، والحاكم 2/ 357 بنصه، وصححه وقال: على شرط الشيخين، والبيهقي: المرتد/المكره على الردة (8/ 208) بنصه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 252، وهود الهواري 2/ 390، والثعلبي 2/ 164 ب، عن ابن عباس، والطوسي 6/ 428، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 288، عن ابن عباس، و"تفسير البغوي" 5/ 45، عن ابن عباس، والزمخشري 2/ 345، و"تفسير القرطبي" 10/ 180، عن ابن عباس، والخازن 3/ 136، وابن كثير 2/ 647، عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 248، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٢) "معاني القرآن للأخفش" 2/ 608، بمعناه، وانظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 164 ب، بنحوه بلا نسبة.
(٣) ورد بنصه في "تفسير الطبري" 14/ 180، والثعلبي 2/ 164 ب، والطوسي 6/ 428، ومعناه: من يحسن ممن يأتينا نكرمه.
(٤) وتقديره: إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه، وقد رده الطبري، وقال: هذا قول لا وجه له، وحجته أن ذلك يقتضي تخصيص وصف افتراء الكذب بمن آمن ثم ارتد دون من نشأ على الكفر أصلاً، ودلل على ذلك أن الآية جاءت في سياق الرد على الذين نسبوا الكذب والافتراء إلى رسول الله - - في الآية السابقة، وهم الكفار الأصليون.
انظر: "تفسير الطبري" 14/ 181.
(٥) في (أ)، (د) زيادة (واو): (ومطمئن).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 219، بتصرف يسير.
(٧) في (أ)، (د): (أن).
(٨) أخرجه الطبري 14/ 182 بنصه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، والبيهقي: المرتد/ المكره على الردة (8/ 209) بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 250، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٩) في (أ)، (د): (لقول)، والمثبت من (ش)، (ع) أصح.
(١٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 165 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 46، و"تفسير القرطبي" 10/ 182.
(١١) وهذا القول هو قول جمهور العلماء خلافًا للحنفية، وقد ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 165 أ، ونسبه أيضًا إلى بعض الصحابة ومالك والأوزاعي، انظر: بسط المسألة في "تفسير الجصاص" 3/ 192، و"المحلى" 8/ 331، و"تفسير ابن العربي" 3/ 1180، و"المجموع" 17/ 65، و"المغني" 10/ 350، و"تفسير القرطبي" 10/ 184، و"رفع الحرج في الشريعة الإسلامية" ص 246، و"الإكراه وأثره في التصرفات الشرعية" ص 196، و"عوارض الأهلية عند الأصوليين" ص 496.
(١٢) ذكره الثعلبي 2/ 164 ب، بنحوه.
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا ﴾ ، أي: ذلك الشرح وذلك الكفر (١) ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ عبد الله بن سعد بن أبي سرح ومن ارتد عن الدين وطابت نفسه بالكفر (٢) (١) مطموسة في: (ش).
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 293، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والسمرقندى 2/ 252، وهود الهواري 2/ 390، وفي إدراج عبد الله بن أبي السرح مع الذين انشرحت صدورهم للكفر نظر؛ لأنه قد رجع إلى الإسلام وحسن == إسلامه، كما أن الآية التالية قد حكمت عليهم بالطبع على قلوبهم، ولا يليق هذا الوصف بمن أسلم ومنّ الله عليه بالهداية، ويؤيده أن الرواية وردت عن طريق الكلبي، وحسبك بهذا؛ فروايات الكلبي محكوم عليها بالضعف بل بالوضع.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ ﴾ الآية.
والكلام في هذا مضى [[النساء [آية: 155].]].
وقوله تعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: عما يراد بهم (١) (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 124، وأبي حيان 5/ 540، و"تفسير الألوسي" 14/ 239، والخازن 3/ 137، بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد حقًا إنهم في الآخرة هم المغبونون (١) ﴿ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ أي كَسَب (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 293، و"تفسير البغوي" 5/ 47، بلا نسبة.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 220، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ قال المفسرون: نزلت في المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة، عَمَّار وصُهيب وبلال، ودونهم الذين عُذِّبُوا في الله وارتدوا على الكفر وأعطوهم بعضَ ما أرادوا لِيَسْلَمُوا من شَرِّهم، ثم (هاجروا إلى النبيّ - - (١) [قال ابن عباس: يريد الذين كانوا يُعَذَّبون بمكة، ﴿هَاجَرُوا) (٢) ﴿ ثُمَّ جَاهَدُوا ﴾ : مع النبي - -] (٣) ﴿ وَصَبَرُوا ﴾ : على الدين والجهاد (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ إعادة وتكريرٌ لما ذكر في الآية؛ وذلك لتطاول الكلام، وأجيب كلاهما بجواب واحد، وهذا من القبيل الذي ذكرنا في قوله: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ : تلك الفتنة وتلك الفعلة التي فعلوها وهي تلفظهم بكلمة الكفر، ﴿ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، وذلك أن الرخصة لم تكن نازلة في ذلك الوقت حين تلفظوا بالكفر تقية، وإنما نزلت بعد ذلك فأخبر الله تعالى بعد ذلك أنه قد غفر لهم ذلك، هذا قول عامة أهل التأويل (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ يريد من بعد ما خرجوا إلى النبيّ - - وصاروا عنده بالمدينة، غفر الله لهم مقامهم بمكة وتثبطهم بها، عفا الله ذلك عنهم (٦) ﴿ بَعْدِهَا ﴾ تعود إلى الهجرة، ودلّ عليها: ﴿ هَاجَرُوا ﴾ ، والمغفرة لمقامهم بمكة وتخلفهم عن النبيّ - - بعد خروجه، وقرأ ابن عامر فَتنوا، بفتح الفاء (٧) ﴿ للذينَ هاجَروا مِن بعدِ ما فَتنُوا ﴾ أنفسهم بإظهار ما أظهروا للتقية، وجعل ذلك فتنة؛ لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد (٨) وذهب قوم من المفسرين إلى أن الآية نزلت في قوم من الذين كانوا يُعذِّبون المستضعفين بمكة، آمنوا وهاجروا إلى النبيّ - - (٩) ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ الآية.
(١) أخرجه الطبري 14/ 184، بنحوه عن ابن إسحاق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 108، مختصرًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 252، بنحوه عن ابن عباس، والثعلبي 2/ 165 أ، مفصلاً، والطوسي 6/ 431، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 47، وابن الجوزي 4/ 497، عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 125، عن الحسن، والخازن 3/ 137، وابن كثير 2/ 649، ولا يثبت هذا سببًا للنزول؛ لأن إسناده منقطع، أخرجه الطبري بسنده إلى ابن إسحاق، وهو ضعيف كما في "تقريب التهذيب" ص 467 (5725).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (د).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 497، و"الدر المنثور" 4/ 250، وعزاه إلى البيهقي في سننه -لم أجده- وابن مردويه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 252، والبغوي 5/ 47، والخارن 3/ 137.
(٥) ورد مختصرًا في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والطبري 14/ 183، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 253، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 47، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 498، والخازن 3/ 137.
(٦) ورد مختصرًا غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 253، والزمخشري 2/ 345، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 499، والفخر الرازي 20/ 126.
(٧) انظر: "السبعة" ص 376، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 360، و"علل القراءات" 1/ 309، و"الحجة للقراء" 5/ 79، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"التبصرة" ص 466، و"التيسير" ص 138، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745.
(٨) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 79، بنصه تقريبًا، لكنه قال: لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد، وقد تصحفت في المصدر (الرخصة) إلى (الرحمة).
وورد بنحوه في "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"تفسير الطوسي" 6/ 431، وانظر: "المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 125.
(٩) ورد بنحوه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 361، و"الكشف عن وجوه == القراءات" 2/ 41، و"تفسير الثعلبي" 2/ 165أ، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 125، ويفتقر هذا القول إلى دليل صحيح مسند.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ﴾ لآية.
قال أبو إسحاق: ﴿ يَوْمَ ﴾ منصوب على أحد شيئين، على معنى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، ﴿ يَوْمَ تَأْتِي ﴾ ، ويجوز ذَكِّرْهم يوم، أو اذْكُر يوم؛ لأن معنى القرآن العِظة والإنْذَارُ والتَّذْكير (١) وقوله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ أراد كلَّ إنسان وكلَّ واحد، ولقوله: ﴿ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ﴾ ولم يقل يُجَادَل عنها، قال المفسرون: وهذا يوم القيامة كل أحد لا يهمه إلا نفسه، فهو مخاصم ومحتج عن نفسه لا يتفرغ إلى غيره؛ وذلك أن لجهنم زفرة يقع كل أحد جاثيًا على ركبتيه، حتى إن إبراهيم ليدلي بالخُلَّة، فيقول: يارب، أنا خليلك إبراهيم، لا أسألك إلا نفسي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ ﴾ قال ابن عباس: يريد ثوابها غير منتقص، والتقدير: ثواب ما عملت أو جزاء ما عملت، فحذف المضاف، ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ قال: يريد لا ينقصون.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221، بتصرف يسير.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 363)، بنحوه عن قتادة، والواحدي في تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 450، بنحوه عن كعب، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 108، عن كعب، و"تفسير السمرقندي" 2/ 253، والثعلبي 2/ 165 أ، عن كعب، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 48، عن كعب، وابن الجوزي 4/ 499، عن كعب، والفخر الرازي 20/ 126، و"تفسير القرطبي" 10/ 193، والخازن 3/ 138، و"الدر المنثور" 4/ 251 وعزاه إلى ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب.
والظاهر أن هذا الخبر من الإسرائيليات، خاصة أن موقوف على كعب؛ هو من مصادر الإسرائيليات.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ﴾ الآية.
معنى ضَرْبِ المثلِ بيان المُشبَّه والمُشبَّه به، وهاهنا ذَكَرَ المُشبَّه به ولم يذكر المُشَبَّه لوضوحه عند المخاطبين، والآية عند عامة المفسرين: نازلة في أهل مكة وما امتُحِنوا به من الخوف والجوع، بعد الأمن والنعمة، بتكذيبهم النبيّ - -، وتقدير الآية: ضربَ اللهُ لقريتكم مَثَلاً، أي: بين الله لها شَبَهًا، ثم قال: ﴿ قَرْيَةٍ ﴾ فيجوز أن تكون القرية بدلاً من مثلًا؛ لأنها هي الممثل بها؛ فهي المثل، ويجوز أن يكون المعنى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ﴾ : مَثَلَ قرية، فحذف المضاف وهذا قول الزجاج (١) والمفسرون كلهم قالوا: (أراد بالقرية مكة، يعنون أنه أراد مكة في تمثيلها بقرية صفتها ما ذُكِر [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 360) بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 186 بلفظه عن ابن عباس [طريق العوفي] ومجاهد وقتادة وابن زيد، وورد بلفظه في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 109، و"تفسير السمرقندي" 2/ 253، وهود الهواري 2/ 392، والثعلبي 2/ 165 ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 217، والطوسي 6/ 432، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 48، وابن عطية 8/ 526، وابن الجوزى 4/ 499، والفخر الرازى 20/ 127، والخازن 3/ 138، وابن كثير 2/ 649.]]؛ كما قالوا) (٢) ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ ، أراد بالذي استوقد: المنافقين؛ أي أرادهم بهذا المثل، لا أنهم كانوا يستوقدون النار، ولكن أَشْبَه حالُهم حالَه، كذلك أشبهت حالُ مكة حالَ هذه القرية، والكلام في جميع صفات القرية جرى على القرية، والمُرادُ أهلُها؛ لأن الطمأنينة والأمن وإتيان الرزق حقيقتها لأهلها لا لها، يدل على هذا قوله في آخر الآية: ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُون ﴾ ، ولم يقل: بما صنعت.
وقوله تعالى: ﴿ كَانَتْ آمِنَة ﴾ ، أي: ذات أمن؛ يأمن فيها أهلها لا يُغَارُ عليهم، كما قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ﴾ ، وجاز وصفها بالأمن وإن كان لأهلها؛ لأنها مكانُ الأمن وظرفٌ له، والظروف من الأزمنة والأمكنة توصف بمحالها، كما يقال: يوم طيب وبارد وحار.
وقوله تعالى: ﴿ مُطْمَئِنَّةً ﴾ ، أي: قارة ساكنة بأهلها، لايحتاجون إلى الانتقال عنها لخوف أو ضيق، وهو قوله: ﴿ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ ؛ لأن الله جعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، فأرزاقهم تأتيهم في بلدهم، يُجْلَب إليها من كل بلد، كما قال تعالى: ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه ﴾ ، الأنعم: جمع نِعْمة، مثل شِدَّة وأَشُدّ، هذا قول سيبويه (٣) (٤) (٥) وكفرانهم بأنعم الله تكذيبهم النبيّ - - ومخالفتهم أمر الله فيما يأمرهم به.
وقوله تعالى: ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ قال المفسرون: عذَّبهم اللهُ بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجِيَفَ والعظام المحرقة والعلهز (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْخَوْف ﴾ ، قالوا: يعني من النبيّ - - ومن السرايا التي كان يبعثها إليهم فيطوفون بهم (٧) قال ابن قتيبة: وأصل الذَّوَاقِ بالفم، ثم قد (٨) فذاقَ فأعْطَتْهُ من اللّين جَانبًا ...
كفى (٩) (١٠) يريد أنه راز (١١) قال: ولباس الجوع والخوف: ما ظهر عليهم من سوء آثارهما بالضُّمْرِ والشُّحوب، ونَهْكَةِ (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو علي: ﴿ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ المعنى فيه: مقارنة (١٥) وقد لَبِسَتْ بَعْدَ الزّبَيرِ مُجَاشعٌ ...
ثيابَ التي حاضَتْ ولَمْ تَغْسلِ الدّمَا (١٦) يريد أن العار والسُّبَّة لحقتهم، واتصل بهم لغدرهم، فجعل ذلك لباسًا (١٧) ﴿ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ عَرَّفَها سوءَ أثرهما، وعلى ما ذكر أبو علي، جعل الجوع والخوف تَمَسَّانها وتُلابِسَانِها.
وروي عن أبي (١٨) ﴿ وَالْخَوْف ﴾ نصبًا (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ﴾ ، الحمل على عامل واحد (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد بفعلهم بالنبيّ - - حيث كذبوه وأخرجوه من مكة وما هموا به من قتله (٢٣) قال الفراء: ولم يقل بما صنعت، ومثله في القرآن كثير، منه قوله: ﴿ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُون ﴾ ولم يقل: قائلة، فإذا قال: ﴿ قَائِلُون ﴾ ذهب إلى الرجال، وإذا قال: قائلة، فإنما يعني أيضًا أهلها، ومثله: ﴿ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا ﴾ إلى قوله: ﴿ فَذَاقَتْ ﴾ (٢٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221 بنصه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ش) ، (ع).
(٣) "الكتاب" 3/ 582، بلفظه.
(٤) قال الفراء في "المقصور والممدود" ص 41: باب ما يفتح فيمد ويضم فيقصر، ومَثَّلَ لذلك بقوله: وكذلك ..
، والنُّعمى والنَّعماء، والبؤسى والبأساء، وهي بالألف الممدودة أشهر منها بالمقصورة، وفي القرآن: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ﴾ ، وكذلك نقل الطبري عن جعفر أهل الكوفة -ولعله يقصد == الفراء- أن أنعم جمع نعماء، مثل بأساء وأبؤس، لكنه استشهد بالبيت على أن أنعم جمع نُعْم كطُعْم، وهو قول أبي عبيدة وابن قتيبة؛ وردّ ابن قتيبة قول سيبويه، قائلاً: وليس قول من قال: إنه جمع نعمة بشيء؛ لأن فِعلة لا يجمع على أفعل.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 369، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 250، و"تفسير الطبري" 14/ 186، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 165 ب، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 49، و"تفسير القرطبي" 10/ 194.
(٥) ورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 186.
برواية: فَبُؤْسٌ لذي بؤسٍ ونُعْمٍ بأنْعُمِ وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 433، برواية: فبؤس لدى بؤسي ونعمى بأنعم (٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 208 ب، بمعناه، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 114، بنحوه، والطبري 14/ 187، بنحوه، والثعلبي 2/ 165 ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 217، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 49، وابن الجوزي 4/ 501، والفخر الرازي 20/ 128، و"تفسير القرطبي" 10/ 195، والخازن 3/ 139، وابن كثير 2/ 649، قال الطبري: العلهز: الوبر يعجن بالدم والقُراد يأكلونه، قلت: والقراد: دويبة متطفلة.
(٧) ورد بنحوه في "الطبري" 14/ 187، والسمرقندي 2/ 253، والثعلبي 2/ 165 ب، == وانظر: البغوي 5/ 49، وابن الجوزي 4/ 501، و"القرطبي" 10/ 194، والخازن 3/ 139، وابن كثير 2/ 649، وهذا التفسير مشهور بين المفسرين، وهو من قبيل التفسير بالمثال، والآية عامة في كل زمان ومكان.
(٨) ساقطة من (د).
(٩) في النسخ: لفي، ورواية الديوان وجميع المصادر (كفى)، وظاهر أنها تصحفت إلى (لفي).
(١٠) "ديوانه" ص 190، وورد في "جمهرة أشعار العرب" ص 299، و"الحيوان" 5/ 179، و"الشعر والشعراء" ص 195، و"المعاني الكبير" 2/ 1042، و"الأساس" 1/ 306، و"اللسان" (ذوق) 3/ 1891، وفيه (النبل) بدل (السهم)، قال في اللسان: أي ولها حاجز يمنع من الإغراق؛ أي فيها لين وشدّة.
وأغرقتُ النَّبل: إذا بلغت به غاية المدِّ في القوس.
"المحيط في اللغة" (غرق) 4/ 528.
(١١) في (أ)، (د): (زار)، وفي المصدر: ذاق، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح الذي يؤدب المعنى، وهكذا في "المعاني الكبير".
(راز) من الروز: التجربة، يقال: رُزْ ما عند فلان.
"المحيط في اللغة" (روز) 9/ 84.
(١٢) في (ش)، (ع): (وبهلكة)، من الهلاك، والمثبت أصح وموافق للمصدر.
(١٣) في (أ)، (د): (الأتراء).
(١٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 164 - 165، نقل طويل تصرَّف فيه واختصره.
(١٥) في (أ)، (د): مفارقة، والمثبت من: (ش)، (ع)، وفي المصدر: مقاربة، وهو أيضًا تصحيف.
(١٦) "ديوانه" ص 448، وورد في: "المعاني الكبير" 1/ 593، و"تفسير ابن عطية" 8/ 528، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 543، و"الدر المصون" 7/ 295، وجرير هنا يهجو البَعِيث، ومجاشع: قبيلة الفرزدق والبعيث.
(١٧) "الحجة للقراء" 5/ 80، بتصرف يسير.
(١٨) في جميع النسخ: ابن، والصحيح المثبت، وهو أبو عمرو أحد القراء السبعة.
(١٩) انظر: "السبعة" ص 376، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 362، و"علل القراءات" 1/ 309، و"الحجة للقراء" 5/ 80، و"تفسير الثعلبي" 2/ 165 ب، والطوسي 6/ 433، وابن عطية 8/ 529، و"تفسير القرطبي" 10/ 194.
(٢٠) قال الثعلبي: ﴿ وَالْخَوْفِ ﴾ بالنصب بإيقاع أذاقها عليه، وذكر السمين أربعة أوجه == -غير هذا الوجه- في نصب ﴿ وَالْخَوْفِ ﴾ .
انظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 165 ب، و"الدر المصون" 7/ 293.
(٢١) انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 544، وقال: وهذا عندي في مصحفه قبل أن يجمعوا على ما في سواد المصحف الموجود الآن، وعليه فهي قراءة شاذة.
(٢٢) "الحجة للقراء" 5/ 82، بنصه تقريبًا.
(٢٣) انظر: "تفسير الرازي" 20/ 129 بنصه، وابن الجوزي 4/ 501، بنحوه بلا نسبة.
(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 114، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ ﴾ يعني أهل مكة، ﴿ رَسُولٌ مِنْهُمْ ﴾ يعني مِنْ نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه، ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَاب ﴾ ، قال ابن عباس: يعني الجوع الذي كان بمكة (١) (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 501، والفخر الرازي 20/ 130، وأخرجه الطبري 14/ 187، بنحوه عن قتادة، وورد بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 10/ 195، و"تفسير الألوسي" 14/ 245، ورجحه.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 434، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 501، بنصه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 187.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 221، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: ﴿ فَكُلُوا ﴾ : يا معشر المؤمنين، ﴿ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ ، يريد من الغنائم (١) وقال الكلبي: إن رؤساء أهل مكة كَلَّمُوا رسولَ الله - - حين جُهِدوا، قالوا: عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان، وكانت المِيرَة (٢) - فأَذِن في الحَمْل إليهم، فَحُمِل إليهم الطعام (٣) ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ الآية.
والقول ما قاله ابن عباس، يدل عليه قوله بعد هذه الآية: (١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 130، بنصه، والخازن 3/ 139، و"تفسير الألوسي" 14/ 245، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 208 ب، بنحوه، و"تفسير الطبري" 14/ 188 بمعناه، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 501، و"تفسير القرطبي" 10/ 195، وهذا من قبيل التفسير بالمثال، والآية عامة في جواز الأكل من كل طيب.
(٢) المِيرَةُ: جلب الطعام للبيع وللعيال، وهم يَمِيرون غيرهم ويَمْتَارون لأنفسهم.
"المحيط في اللغة" (مير) 10/ 285.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 130، بنصه، والخازن 3/ 139، بنحوه، و"تفسير الألوسي" 14/ 245، بنصه، وعزياه للواحدي، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 255، والثعلبي 2/ 165 ب، والبغوي 5/ 49، وابن الجوزي 4/ 501، و"تفسير القرطبي" 10/ 195.
<div class="verse-tafsir"
﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ﴾ وهذا خطاب للمسلمين لا لكفار مكة، وهاتان الآيتان سبق تفسيرهما في سورة البقرة [[آية [172 - 173].]].
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ﴾ الآية.
قال مجاهد: يعني البحيرة والسائبة (١) وقال ابن عباس: يعني قولهم: ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ ﴾ ، وذكر وجهين آخرين في انتصاب الكذب؛ أحدهما: أن نصبه على نفي الخافض (٧) (٨) (٩) وما قومي بِثَعْلَبةَ بنِ بَكْرٍ ...
ولا بفَزَارة الشُّعْرِ الرِّقابَا (١٠) انتصب الرقاب على معنى التفسير هذا كلامه (١١) ﴿ هَذَا ﴾ و ﴿ وَهَذَا ﴾ إلى ما كانوا يحلونه ويحرمونه.
وقوله تعالى: ﴿ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ ، وذلك أنهم كانوا ينسبون ذلك التحريم إلى الله تعالى، ويقولون إنه أمَرَنا بذلك، وقوله: ﴿ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ﴾ بدل من قوله: ﴿ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ ﴾ ؛ لأن وصفهم الكذب هو افتراء على الله، ففسر ذلك الوصف والكذب بالافتراء على الله، ثم أوعد المفترين، وقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ .
(١) "تفسير مجاهد" ص 354، بنصه، أخرجه الطبري 14/ 189 بنصه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 140، و"الدر المنثور" 4/ 252، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 2/ 165ب، والبغوي 5/ 49 - 5/ 50.
(٢) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 140.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 608، بنصه.
(٤) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 131، وأبي حيان 5/ 545، و"الدر المصون" 7/ 297، و"تفسير الألوسي" 14/ 247.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222، بنصه.
(٦) انظر.
"تفسير ابن الجوزي" 4/ 502، بنحوه عن ابن الأنباري.
(٧) أي لما تصف ألسنتكم من الكذب.
"تفسير القرطبي" 10/ 196.
(٨) أي التمييز.
انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 1/ 365.
(٩) هو الحارث بن ظالم (جاهلي).
(١٠) ورد في "الكتاب" 1/ 201، و"البيان والتبيين" 4/ 1008، و"المقتضب" 4/ 161، و"الأغاني" 11/ 123، و"الإنصاف" 109، 110، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 398، و"شرح المفصل" 6/ 89، وفي بعض المصادر برواية: (الشُّعْرى رِقابا)، وفي جميع المصادر -ما عدا الإنصاف- (سعد) بدل (بكر)، قال في الانتصاف من الإنصاف: والمحفوظ (بثعلبة بن سعد)، وكذلك هو في نسب ثعلبة؛ فإنه ثعلبة بن سعد بن ذبيان، وفزارة هو ابن ذبيان أخو سعد بن ذبيان أبي ثعلبة، والشاعر في هذا البيت ينتفي من بني سعد بن ذبيان.
(الشُّعْر): جمع أشعر، والشعرى مؤنث الأشعر، والأشعر: الكثير شعر القفا ومقدم الرأس، فهذا عندهم مما يتشاءم به، ويحمدون النّزع، وهو انحسار الشعر عن مقدم الرأس.
والشاهد: أنه نصب الرقابا بقوله: (الشُّعْر) جمع أشعر، وهو هنا صفة مشبهة.
(١١) ذكر الواحدي أن صاحب النظم ذكر وجهين آخرين للنصب ولم يذكر إلا وجهًا واحدًا، وذكر السمين أربعة أوجه للنصب.
انظر: "الدر المصون" 7/ 297.
<div class="verse-tafsir"
ثم بين أن ما هم فيه من نعيم الدنيا يزول عنهم عن قريب، فقال: ﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾ ، قال الزجاج: المعنى: متاعهم متاع قليل، أي يَتَمتَّعون (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (٤) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222، بتصرف يسير.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 132، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطبري" 7/ 658، وهود الهواري 2/ 393، والثعلبي 2/ 165 ب، والبغوي 5/ 50.
(٣) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 189، بنحوه، والثعلبي 2/ 165 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 50، و"القرطبي" 10/ 196.
(٤) نقل الفخر الرازي هذا المقطع بنصه تقريبًا مع العزو للواحدي.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 132.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال السدي وقتادة: يعني ما ذَكر في سورة الأنعام: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾ (١) وقوله: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ﴾ ، أي: بتحريم ما حرمنا عليهم، ﴿ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ ، ثم عطف على هذا بالمغفرة لمن تاب منهم ومن غيرهم بعد المعصية، فقال: (١) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 360، بنحوه عن قتادة، والطبري 14/ 189، بنحوه عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، بنحوه عن قتادة، و"تفسير الطوسي" 6/ 436، بنصه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 252، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 393، والثعلبي 2/ 166 أ، والبغوي 5/ 50، وابن الجوزي في 4/ 503، و"تفسير القرطبي" 10/ 197، والخازن 3/ 140 وابن كثير 2/ 651.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ ، قال ابن عباس في (هذه الآية: يريد بـ ﴿ السُّوءَ ﴾ : الشرك (١) ﴿ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴾ : السوء، ﴿ وَأَصْلَحُوا ﴾ ، قال ابن عباس) (٢) (٣) وقال أهل المعاني: شَرَطَ مع التوبة الإصلاح؛ للاستدعاء إلى الصلاح وترك الاغترار بما سلف من التوبة (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ أي من بعد تلك الجهالة (٥) ﴿ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
(١) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 197، وأبي حيان 5/ 546، و"تفسير الألوسي" 14/ 249، والتعميم أولى من هذا التخصيص.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٣) انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 546، بنحوه بلا نسبة.
(٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 437، بنصه تقريبًا.
(٥) ورد بلفظه في "تفسير هود الهواري" 2/ 393، والثعلبي 2/ 166 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 50، وبمعناه قال السمرقندي 2/ 254، قال: من بعد السيئة، وفي هذا التفسير نظر؛ لأن المغفرة لا تحصل بعد تلك الجهالة أو السيئة، بل بعد التوبة من الجهالة والسيئة، لذلك قال الطبري وغيره 14/ 190: أي من بعد توبهم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ﴾ قال ابن مسعود وابن عباس في رواية الكلبي: مُعَلِّمًا للخير، وهو قول أكثر أهل التفسير (١) قال ابن الأعرابي: يقال للرجل العالم: أُمَّة، والأُمَّةُ: الرجل الجامع للخير (٢) وقال ابن عباس في رواية (٣) ﴿ كَانَ أُمَّةً ﴾ قال: كان على الإسلام ولم يمكن في زمانه أحدٌ على الإسلام غيرُه (٤) ﴿ كَانَ أُمَّةً ﴾ .
وقال مجاهد: كان مؤمنًا وحده والناس كفار كلهم، وهو قول إبراهيم (٥) (٦) ومن قال: أُمَّةً أي: مؤمنًا وحده؛ فلأنه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون مِثْلُه في أُمَّة، ومن هذا يقال: فلان أُمَّة وحْدَه، أي هو يقوم مقام أمة (٧) وقوله تعالى: ﴿ قَانِتًا لِلَّه ﴾ قال ابن عباس والجميع: مطيعًا لله (٨) وقوله تعالى: ﴿ حَنِيفًا ﴾ قال ابن عباس: يريد أنه أول من اختتن وأقام مناسك الحج وضَحَّى، هذه صفة الحنيفية (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أخلص لله التوحيد صبيًّا وكبيرًا (١٠) ﴿ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ﴾ (١١) (١) أخرجه الطبري 14/ 191، بنحوه من طرق عن ابن مسعود، وورد بنحوه عن ابن == مسعود في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 110، و"تفسير السمرقندي" 2/ 254، و"تفسير الماوردي" 3/ 218 والطوسي 6/ 437، كذلك ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 209 أ، بنحوه، والثعلبي 2/ 166أبلفظه، وانظر: بنحوه عن ابن مسعود في "تفسير البغوي" 5/ 50، والزمخشري 2/ 348، وابن عطية 8/ 540، وابن الجوزي 4/ 503، و"تفسير القرطبي" 10/ 198، والخازن 3/ 141، وأبي حيان 5/ 547، عنهما، و"تفسير الألوسي" 14/ 249، بنحوه عن ابن عباس.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (أم) 1/ 203، بنصه.
(٣) ساقطة من: (أ)، (د).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 503، و"الدر المنثور" 4/ 253، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 254، بنحوه بلا نسبة.
(٥) لم أجده في تفسير مجاهد، وورد عنه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 111، بنصه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 166 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 50، والفخر الرازي 20/ 134، والخازن 3/ 141، وأبي حيان 5/ 547، وابن كثير 2/ 652، و"الدر المنثور" 4/ 253، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، ولم أقف عليه منسوبًا إلى إبراهيم.
(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 445، بنصه.
(٧) المصدر السابق بنصه.
(٨) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 135، و"تنوير المقباس" ص 295 و"الدر المنثور" 4/ 253، وعزاه إلى ابن المنذر، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 360، بنحوه عن قتادة، وورد بلفظه في "تفسير مقاتل" 1/ 209 أ، و"تأويل مشكل القرآن" ص 452، و"تفسير الطبري" 14/ 192، عن مجاهد، وهود الهواري 2/ 394، و"الماوردي" 3/ 219، عن ابن مسعود، والطوسي 6/ 437، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 50، والخازن 3/ 141.
(٩) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 135، بنصه، والخازن 3/ 141، بلا نسبة.
(١٠) انظر: "تفسير الخارن" 3/ 141، بنحوه بلا نسبة.
(١١) منها أنها حذفت لكثرة استعمال هذا الحرف، وهو قول سيبويه وجُلّ البصريين.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يقول: الذكر الحسن (١) (٢) وقال الحسن: النبوة (٣) (٤) وقال الكلبي: الثناء الحسن من بعده (٥) وقال مقاتل: يعني الصلوات عليه مقرونًا بالصلاة على محمد - -؛ وهو قول المتشهد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ وهو أيضًا كان في الدنيا من الصالحين، فلذلك قال: إن [من] (٨) ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ ، ولم يقل: في أعلى منازل الصالحين بحسب ما تقتضيه حاله من الفضل؛ لمدح من هو منهم، والترغيب في الصلاح ليكون صاحبُه في جَنْبِه إبراهيم، وناهيك بهذا الترغيب في الصلاح، وبهذا المدح لإبراهيم أن يُشَرَّفَ جُمْلة هو فيها، حتى يصير الاستدعاء إليه بأنه فيها (٩) قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ الآية.
هذا يدل على أن دين محمد - - دين إبراهيم، وشريعته كشريعته؛ حيث أُمر باتباعه وأُمرنا باتباعه، وهو الأفضل بسبقه إلى القول بالحق والعمل به من غير تقصير، وفيه قال عبد الله بن عمرو: أُمر باتباعه في مناسك الحج كما علَّم جبريلُ إبراهيمَ عليهما السلام (١٠) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 504، وأبي حيان 5/ 547.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 136، بنصه بلا نسبة.
(٣) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 219، بلفظه، والطوسي 6/ 438، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 504، وأبي حيان 5/ 547، و"القرطبي" 10/ 198، بلا نسبة.
(٤) "تفسير مجاهد" ص 354، بنحوه، أخرجه الطبري 14/ 193، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 111، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 219، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 504، وأبي حيان 5/ 547، وابن كثير 2/ 651، و"الدر المنثور" 4/ 253 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 255، وهود الهواري 2/ 394، والثعلبي 2/ 166 أ، والبغوي 5/ 51، و"تفسير القرطبي" 10/ 198، والخازن 3/ 141، و"تنوير المقباس" ص 295.
(٦) الخبر عن مقاتل بن حيان كما صرَّح البغوي وابن الجوزي؛ لذلك لم أجده في تفسير مقاتل بن سليمان، وقد ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 166 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 51، وابن الجوزي 4/ 504، والفخر الرازي 20/ 136، بلا نسبة، والخازن 3/ 141 بلا نسبة.
(٧) أخرجه الطبري 14/ 193، بنحوه، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 166 أ، بنصه تقريبًا، و"تفسير الماوردي" 3/ 291، بنحوه، والطوسي 6/ 438، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 51، والزمخشري 2/ 348، وابن الجوزي 4/ 504، والخازن 3/ 141، و"الدر المنثور" 4/ 253، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم المعنى، ولعلها سقطت.
(٩) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 438، بنصه تقريبًا.
(١٠) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 317، مفصلًا عن عبد الله بن عمرو عن النبي - -، والثعلبي 2/ 166 أ، مفصلًا عنه عن النبي - -، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 198، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 254، مفصلًا وزاد نسبته إلى عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب موقوفًا.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ الآية.
قال مجاهد: اختلفوا فيه واتبعوه وتركوا الجمعة (١) وقال السدي: إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا، وقالوا: يا موسى، إن الله لم يخلق يومًا أثقل علينا ولا أبغض إلينا من يوم الجمعة، فاجعل لنا يوم السبت، فلما جعل لهم السبت استحلوا منه ما حرم عليهم (٢) وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أمرهم موسى بالجمعة فقال: تفرغوا لله في كل سبعة أيام يومًا واحدًا فاعبدوه في يوم الجمعة ولا تعملوا فيه شيئًا من صنعتكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك وقالوا: لا نبغي إلا اليوم الذي فُرغ فيه من الخلق، يوم السبت، فجُعل عليهم السبت وشُدِّدَ عليهم فيه، ثم جاءهم عيسى بالجمعة، فقال النصارى: لا نريد أن يكون عِيدُهم بعد عيدنا فاتخذوا الأحد، هذا الذي ذكرنا هو قول أكثر المفسرين في هذه الآية (٣) - قال: "إن الله كتب الجمعة على من كان قبلنا فاختلفوا فيه وهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدًا والنصارى بعد غد" (٤) (٥) وعلى هذا القول معنى قوله: ﴿ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ ، أي: اختلفوا فيه على نبيهم موسى؛ حيث أمرهم بالجمعة فاختاروا السبت، فاختلافهم في السبت كان اختلافًا على نبيهم في ذلك اليوم (٦) (٧) وقال بعض المفسرين أيضًا: أكثر اليهود قالوا: نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق الأشياء، وكان شرذمة منهم يرغبون في الجمعة، فهذا اختلافهم (٨) (٩) وفي الآية قولٌ ثانٍ، وهو ما رواه عطاء عن ابن عباس قال: ﴿ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ﴾ ، يريد تهاونوا وصادوا فيه وتعدوا (١٠) وقال قتادة: استحله بعضهم وحرمه بعضهم (١١) وهذا قول سعيد بن جبير، وعلى هذا معنى اختلافهم في السبت: اختلافهم في استحلاله بالصيد فيه، وتحريمُه: ما ذكر الله تعالى قصتهم في سورة الأعراف [163] زمن داود، والوجه هو القول الأول؛ لأن السبت جعل عليهم من أول ما اختاروه لا من زمن داود - -، ومعنى فجعل عليهم: أي جعل ذلك اليوم عقوبة وتشديدًا عليهم، ولم يجعل لهم ذلك اليوم كما ذكر الكلبي: أنهم لما تركوا الجمعة وأرادوا السبت بَدَلَها، جعل عليهم السبت وشدّد عليهم فيه، والآية تدل على نسخ ما سبق من الشريعة في السبت بشريعة محمد - -، حيث أخبر أن السبت جعل عليهم ولم يجعل علينا.
وذكر بعض أهل المعاني أن وجه اتصال معنى هذه الآية بمعنى الآية السابقة هو: أنه لمّا أُمر النبيّ - - باتباع الحق، حذر من الاختلاف عليه فيه بما ذكر من حال الذين اختلفوا على نبيهم في السبت بما ليس لهم أن يختلفوا فيه، فشدد عليهم أمره وضيق (١٢) وذكر أبو إسحاق القولين في هذه الآية فقال: جاء في التفسير أنهم أُمروا بأن يتخذوا الجمعة عيدًا، فخالفوا وقالوا: نريد يوم السبت، واختار القول الأول فقال: هو أدل على ما جاء في الاختلاف في السبت (١٣) (١) "تفسير مجاهد" ص 355، بنصه، أخرجه الطبري 14/ 193 بنصه من طريقين، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 255 بنصه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 652.
(٢) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 254، بنحوه وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣) ورد بنحوه منسوبًا إلى الكلبي في: "تفسير هود الهواري" 2/ 395 وليس فيه الخبر عن عيسى ، والثعلبي 2/ 166 أ، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 52، وابن الجوزي 4/ 505، والفخر الرازي 20/ 137، والخازن 3/ 141، وورد في "تفسير مقاتل" 1/ 209 أ، بنحوه، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 114، بنحوه، والسمرقندي 2/ 255، بنحوه.
(٤) في جميع النسخ: (غدًا)، وهو خطأ نحوي ظاهر.
(٥) ورد في جميع المصادر بزيادة، وطرفه: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة" أخرجه أحمد (2/ 249، 274، 241)، البخاري (876) كتاب: الجمعة، باب: فرض الجمعة، ومسلم (855) كتاب: الجمعة، باب: هداية هذه الأمة، والدارقطني (2/ 3)، والثعلبي 2/ 166 ب، والبيهقي: الطهارة/ الغسل على من أراد الجمعة (1/ 297، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 475، والبغوي 5/ 52، والبغوي في شرح السنة: الجمعة/ فرض الجمعة 4/ 200، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 255، وهود الهواري 2/ 395، والخازن 3/ 141، وابن كثير 2/ 652.
(٦) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 209 أ، وهود الهواري 2/ 395.
(٧) ورد في "تفسير الطبري" 14/ 193، بنصه، والثعلبي 2/ 166 أ، بنصه، و"تفسير الماوردى" 3/ 220، بنصه، والطوسي 6/ 438، بنصه.
(٨) انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 348، وابن عطية 8/ 544، وأبي حيان 5/ 548، و"تفسير الألوسي" 14/ 253.
(٩) في (ش)، (ع): (يروا) من الرؤية، والمثبت أصح من الرواية؛ كما هو السياق.
(١٠) ورد غير منسوب في "تفسير الطوسي" 6/ 438، بمعناه.
(١١) أخرجه الطبري 14/ 194 بنصه، عن سعيد عن قتادة، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 112، بنصه، عن سعيد عن قتادة، و"تفسير الثعلبى" 2/ 166 ب، بنصه عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 52، عن قتادة، وابن الجوزي 4/ 505، عن قتادة، والخازن 3/ 142، عن قتادة، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 395، بنصه.
(١٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 438، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 200.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 223، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: دين ربك (١) ﴿ بِالْحِكْمَةِ ﴾ قال أهل التفسير: بالنبوة (٢) ﴿ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ﴾ يعني مواعظ القرآن، ﴿ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ أي افتلهم عما هم عليه، غير فظ ولا غليظ القلب في ذلك، أي ألن لهم جانبك (٣) قال مجاهد: أي أعرض عن أذاهم إياك كله (٤) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ بلا إله إلا الله (٥) ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ ﴾ إلى آخرها، معناه: هو أعلم بالفريقين، فهو يأمرك فيهما بما فيه الصلاح.
(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 295، وورد بلفظه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 209 أ، والسمرقندي 2/ 255، والثعلبي 2/ 166 ب، والخازن 3/ 142.
(٢) ورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 223، و"تفسير السمرقندي" 2/ 255، و"تفسير الماوردي" 3/ 220، والطوسي 6/ 440، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 506، والخازن 3/ 143، وأبي حيان 5/ 549.
(٣) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 223، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 506.
(٤) "تفسير مجاهد" ص 355 بنصه، أخرجه الطبري 14/ 194 بنصه من طريقين، و"الدر المنثور" 4/ 255، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 506، بنصه، و"تنوير المقباس" ص 295 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا ﴾ الآية.
هذه الآية فيها ثلاثة أقوال للمفسرين: أحدها: وهو الذي عليه العامة، أنها نزلت لمّا قال النبيّ - - حين نظر إلى حمزة وقد مُثِّلَ به: "والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فنزل جبريل والنبيّ - - واقف بعد، بخواتيم سورة النحل، فصبر رسول الله - - وكفّر عن يمينه وأمسك عما أراد، هذا قول ابن عباس في رواية عطاء وأبي بن كعب والشعبي (١) (٢) القول الثاني: أن هذا كان قبل الأمر بالسيف والجهاد حين كان المسلمون قد أمروا بقتال من يقاتلهم ولا يبدؤوا بالقتال، وهو قوله: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾ ، وفي هذه الآية أُمروا أن يعاقبوا بمثل ما أصابهم من العقوبة ولا يزيدوا، فلما نزلت سورة برآءة نُسخت هذه الآية، كما نُسخ قولُه: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.
وهذا قول ابن عباس والضحاك [[أخرجه الطبري 14/ 196، بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي ضعيفة، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 112، عن الضحاك، و"تفسير الثعلبي" == 2/ 167 أ، عنهما، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الطوسي" 6/ 441، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 53، عنهما، وابن الجوزي 4/ 508، عنهما، والخازن 3/ 143، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 256، وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن ابن عباس، وقد مضى الرد على المبالغة في دعوى نسخ بعض الآيات بآية السيف عند آية [85]، من الحجر 1/ 359.]].
القول الثالث: أن هذه الآية نزلت في نهي المظلوم أن ينال من ظالمه أكثر مما نال منه ، وهذا قول مجاهد وإبراهيم وابن سيرين وسفيان (٣) (٤) وقال ابن سيرين: يقول: إنْ أَخذَ رجلٌ منك شيئًا فخذ منه مثله (٥) وقال سفيان: لا تأخذ دينارًا مكان درهم (٦) (٧) غير أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية وقوله: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم ﴾ الآية، [البقرة: 194] وقوله: ﴿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ﴾ الآية، [الشورى:41] بمكة، والمسلمون يومئذ قليل، ليس لهم سلطان يقهر المشركين، فأمر الله المسلمين أن يجازوا بمثل ما أتى إليهم أو يصبروا فهو أمثل، فلما هاجر رسول الله - - إلى المدينة وأعز الإسلام، أَمرَ المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى (٨) ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ الآية.
[الإسراء: 33] يقول: ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه، فمن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله (٩) ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُم ﴾ ، أي: عن المجازاة بالمُثْلَة، أو على ما يصيبكم من أذى المشركين، أو على ظلم من ظلمكم، ﴿ لَهُوَ ﴾ ، أي: الصبر، ﴿ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ .
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (7/ 366) بمعناه عن الشعبي، وأحمد 5/ 135، بنحوه من طريقين عن أُبي، والترمذي كتاب: التفسير/النحل، بمعناه عن أُبي وحسنه، والنسائي في "التفسير" 1/ 641، بمعناه عن أُبي، والطبري 14/ 195، بنحوه عن عطاء بن يسار، إلا أن فيها: لنُمثلنَّ بثلاثين رجلاً منهم، والطبراني في "الكبير" 11/ 62، بنحوه عن ابن عباس، وفيه: لأمثلن بثلاثين، والحاكم: التفسير، النحل (2/ 359) بمعناه عن أبي وقال صحيح الإسناد، والبيهقي في "الدلائل" 31/ 288 - 289، بنحوه عن ابن عباس، وبمعناه عن أُبي، والواحدي == في "أسباب النزول" ص 291 بنحوه عن أبي هريرة وابن عباس، وورد بنحوه في "سيرة ابن هشام" 3/ 47، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 113 وقال: فأمَّا حديث أبي هريرة وابن عباس فإسنادهما ضعيف، وورد في: "تفسير الجصاص" 3/ 194، بنحوه عن الشعبي وعطاء، والسمرقندي 2/ 256، بنحوه عن ابن عباس، والطوسي 6/ 440، عن الشعبي وعطاء، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 507، عن ابن عباس وأُبي، وابن كثير 2/ 652 - 653، عن عطاء بن يسار، وقال: وهذا مرسل، وفيه رجل مبهم لم يسم، كما ذكر أنه روي متصلاً وعزاه إلى البزار عن أبي هريرة، وقال: وهذا إسناد فيه ضعف؛ لأن صالحاً هو ابن بشير المري ضعيف عند الأئمة، وقال البخاري هو منكر الحديث، وأورده كذلك بنحوه عن الشعبي وأُبي، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 255، بمعناه وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه عن أبي بن كعب، وأورده بنحوه، 4/ 255، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس، والحديث يرتقي بكثرة طرقه إلى الحسن لغيره، وقد حسّنه الترمذي كما صححه الحاكم، وقال الألباني: حسن صحيح الإسناد.
"صحيح سنن الترمذي" (3129).
(٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 166 ب، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 425، والفخر الرازي 19/ 217.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 167 أ، بنحوه عنهم، والطوسي 6/ 441، بنحوه عنهم عدا سفيان.
(٤) "تفسير مجاهد" 355، بلفظه، أخرجه الطبري 14/ 197 بلفظه من طريقين، وورد في: "تفسير الجصاص" 3/ 194، بمعناه، و"تفسير الماوردي" 3/ 221 بمعناه، وانظر:"تفسير ابن كثير" 2/ 652، و"الدر المنثور" 4/ 256، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 361 بنصه عنهما، والطبري 14/ 197، بنصه عنهما، وورد في: "تفسير الجصاص" 3/ 194، بمعناه، و"تفسير الماوردي" 3/ 221، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 652، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 256، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 361 بمعناه، والطبري 14/ 197 بمعناه.
(٧) وهو ما رجحه الطبري في 14/ 197، والفخر الرازي 20/ 143.
(٨) في (أ)، (د): (أي)، والمثبت هو الصحيح وموافق للمصادر.
(٩) أخرجه الطبري 2/ 199، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، والبيهقي في السنن: الجنايات/الولي لا يستبد بالقصاص دون الإمام (8/ 61) بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 373، بنصه وزاد نسبته إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
ثم أمر نبيه - - بالصبر عزمًا، فقال: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ ، أي: بتوفيقه ومعونته، ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ ، أي: على المشركين بإعراضهم عنك، وقيل: على قتلى (١) (٢) وقوله: ﴿ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُون ﴾ ، قراءة العامة بفتح الضاد (٣) (٤) وقال أبو عمرو: الضَّيْق، بفتح الضاد: الغَمُّ، والضِّيق، بالكسر: الشدة (٥) (٦) وقال أبو عبيدة: ضَيْق تخفيف ضَيِّق، مثل مَيِّت، يقال: أمر ضَيْق وضَيّق (٧) وقال أبو الحسن الأخفش: الضيق: مصدر ضاق يضيق ضَيْقًا، وضِيْقًا، لغتان في المصدر (٨) قال أبو علي: وينبغي أن يحمل ضيق هاهنا على أنه مصدر لا على ما قال أبو عبيدة؛ لأن فيه (٩) (١٠) (١١) ﴿ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ﴾ ، وليس المعنى: ولا تَكُ في أمرٍ ضَيِّق (١٢) ﴿ ضِيق ﴾ بكسر الضاد (١٣) (١٤) (١) في جميع النسخ: (قتل)، والصحيح المثبت.
(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 550، وصوب الأول؛ وعليه يكون عود الضمائر على جهة واحدة، وذكر كذلك ابن الجوزي 4/ 508، الوجهين، ونسب الأول لابن عباس، وعزا الثاني للواحدي.
(٣) انظر: "السبعة" ص 376، و"علل القراءات" 1/ 310، و"الحجة للقراء" 5/ 80، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"التيسير" ص 139، و"تلخيص العبارات" ص 111، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 746.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 167 أ، بنصه تقريبًا، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 144.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 167 أ، بنصه، وفي "علل القراءات" 1/ 311، عن أبي عمرو: والضَّيق الشيء الضَّيِّق، والضِّيق المصدر.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 155، بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (ضيق) 3/ 2082، بنصه.
(٧) "مجاز القرآن" 1/ 369، بنحوه، وهو قول ابن قتيبة كذلك.
انظر: "الغريب" لابن قتيبة ص 249.
(٨) لم أجده في معانيه، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنحوه، وفي تفسيره "الوسيط"، تحقيق سيسي 2/ 461، بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 203.
(٩) أي في حمله على أنه مخفف من ضَيّق.
(١٠) ودعواه هذه بينها ابن عطية؛ فقال: إن الصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من نفس الصفة، كما تقول رأيت ضاحكًا فإنما تخصص الإنسان، ولو قلت رأيت باردًا لم يحسن كما قال سيبويه وضيق لا يخصص الموصوف، وقد أجاز الفخر الرازي إقامة الموصوف مقام الصفة في هذه الآية لفائدة، وهي أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب، وصار كالقميص المحيط به، فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى.
انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 551، والفخر الرازي 20/ 143، وأبي حيان 5/ 550.
(١١) في جميع النسخ: (لا يضيق)، وهو خطأ نحوي، والتصويب من المصدر.
(١٢) "الحجة للقراء" 5/ 80، بتصرف يسير.
(١٣) انظر: "السبعة" ص 376، و"علل القراءات" 1/ 310، و"الحجة للقراء" 5/ 79، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"التيسير" ص 139، و"تلخيص العبارات" ص 111، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 746.
(١٤) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 80، بنصه تقريبًا، وإليه ذهب ابن السِّكِّيت في "الإصلاح" ص 32 فقال: ويقال في صدر فلان ضِيقٌ وضَيْق، ومكانٌ ضَيِّقٌ وضَيْقٌ، وكذلك ابن قتيبة في "أدب الكاتب" ص 528، وقال السمرقندي 2/ 256: ومعناهما واحد؛ أي: لا يضق صدرك مما يقولون لك ويصنعون بك.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ قال ابن عباس: يريد خَافَوْني ولم يشركوا بي شيئًا، ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ يريد موحدون، وقال الحسن: اتقوا الله فيما حرم عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم (١) (٢) ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ : في العمل.
وقال الزجاج في هذه الآية: قد وعدوا النصر (٣) ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ .
(١) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 364) بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 198 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 114، بنحوه، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 256، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد بنصه غير منسوب في "تفسير الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 461، و"تفسير القرطبي" 10/ 203، و"تنوير المقباس" ص 295.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 224، بنحوه.