الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الإسراء
تفسيرُ سورةِ الإسراء كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 440 دقيقة قراءة﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ الآية.
قال النحويون: ﴿ سُبْحَانَ ﴾ : اسم موضوع في موضع مصدر سبَّحتُ الله تسبيحًا وسبحانًا، فالتسبيح هو المصدر، وسبحان اسم منه (١) (٢) ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ ، أي: من المصلين (٣) (٤) ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُون ﴾ ، أي: [لو] (٥) (٦) (٧) وجاء في الحديث: "لولا ذلك لأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وَجْهِهِ ما أدرَكَتْ مِنْ شَيء" (٨) (٩) قال أبو عبيد: ولم نَسمع هذه الكلمة ولا نَعرف لها شاهدًا في كلامهم إلا في الحديث (١٠) وقال غيره: (سُبُحات وجهه): نور وجهه الذي إذا رآه الرائي قال: سبحان الله (١١) (١٢) سبحانَ مِنْ عَلْقمَةَ الفَاجِرِ (١٣) أي براءة منه، وهو ذِكْرٌ بِعِظَمِ اللهِ لا يصلح لغيره، وإنما ذَكَرَه الشاعرُ نادرًا؛ بأن ردَّه إلى الأصل وأجراه كالمثل (١٤) وقال صاحب النظم: السبح في اللغة: التباعد، يدل عليه قوله -عز وجل-: ﴿ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴾ أي متباعدًا في المذهب والمدة لما تريد من قضاء حوائجك، ومعنى سَبَّحَ الله: بعّده ونزهه عما لا يليق به (١٥) (١٦) ﴿ سُبْحَنَ ﴾ اسم بمعنى المصدر، موضوع موضع الفعل، وكثيرًا ما تضع العربُ المصادرَ مواضع الأفعال؛ كقوله عز وجل: ﴿ فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ ﴾ أي اضربوها، ومثله: ﴿ وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ﴾ أي ويقول، فعلى هذا معنى ﴿ سُبْحَنَ ﴾ أي سَبِّحوه ونَزِّهوه عن الشريك والولد و (١٧) (١٨) ﴿ سُبْحَنَ ﴾ على النداء بمعنى: يا سبحان الذي أسرى بعبده.
قال الزجاج: معناه سَيَّر عبدَه (١٩) -، ومضى الكلام في السُّرَى والإسراء [[سورة هود آية [81].]].
وقوله تعالى: ﴿ لَيْلًا ﴾ قال مقاتل: كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة (٢٠) ﴿ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ اختلفوا فيه، فقال الحسن وقتادة: يعني نفس المسجد (٢١) - قال: "بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق ..
" (٢٢) وقال عامة المفسرين: أُسري برسول الله - - من دار أمِّ هانئ (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ قالوا كلهم: يعني بيت المقدس (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ ، الأكثرون قالوا: باركنا حوله بالثمار والأنهار (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ ، يعني ما رأى في تلك الليلة من العجائب والآيات التي تدل على قدرة الله وعظمته، وأخبر بها الناس من غد تلك الليلة (وهي معروفة مشهورة في الأخبار.
﴿ إِنَّهُ ﴾ أي الذي أسرى بعبده، ﴿ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ ، قال العلماء في هذه الآية: أخبر الله تعالى عن إسرائه بعبده) (٣٢) (٣٣) - أنه عرج به تلك الليلة إلى السماء على ما يروى في الحديث (٣٤) (١) انظر: "الكتاب" 1/ 322، و"المقتضب" 3/ 217، و"تفسير الطبري" 15/ 1، و"المخصص" 17/ 163، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 107، و"شرح المفصل" 1/ 37، و"الخزانة" 7/ 245.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 444 بنصه وعزاه إلى أبي عبيد، وليس في غريبه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 145، و"القرطبي" 10/ 204.
(٣) ورد في "غريب الحديث" 1/ 98 بلفظه، و"الغريب" لابن قتيبة 2/ 96 بلفظه، أخرجه "الطبري" 15/ 1 بلفظه عن ابن عباس وابن جبير والسديّ، وورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 313، و"تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1610، و"المفردات" ص 392، و"تفسير الماوردي" 3/ 224، و"الطوسي" 6/ 445، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 146.
(٤) ورد بنحوه في "غريب الحديث" 1/ 198، و"تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1610، عن الليث، و"المحيط في اللغة" (سبح) 2/ 495، و"تفسير الطوسي" 6/ 445، انظر: "تفسير الفخر الرازى" 20/ 146، و"اللسان" (سبح) 4/ 1916.
(٥) ما بين المعقوفين إضافة ليتلاءم لفظ التفسير مع لفظ الآية.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 1، بنحوه عن مجاهد من طريقين، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209، بنحوه، و"المحيط في اللغة" (سبح) 2/ 495، بنحوه، و"المفردات" ص 393، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 224 بنصه، والطوسي 6/ 445، بنحوه.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 146، و"عمدة الحفاظ" 2/ 189.
(٧) قال الزجاج: فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يقدر أحدٌ أن يفعل فعلًا إلا بمشيئة الله -عزوجل-.
انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 209.
(٨) طرفه: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ..
"، عن أبي موسى، أخرجه أحمد 4/ 401، 405، بنحوه، ومسلم (179) كتاب: الإيمان، باب: قوله (: "إن الله لاينام" بنحوه، ابن ماجه (195) كتاب: المقدمة فيما أنكرت الجهمية 1/ 39، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 272، بنحوه، والآجري في "الشريعة" ص 291، 304، والسهمي في "تاريخ جرجان" ص 130 - بنحوه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 391، بنحوه، والبغوي في "شرح السنة" الإيمان الرد على الجهمية 1/ 173، بنحوه، وورد في "غريب الحديث" 1/ 457 - بنحوه، و"تفسير الطبري" 8/ 3 بنصه.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 610 بنصه، قالي ابن شميل.
(١٠) "غريب الحديث" 3/ 173، بنحوه.
(١١) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 445 بنصه، وعزاه إلى المبرد.
(١٢) "الكتاب" 1/ 324 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609 بنصه.
(١٣) وصدره: أقولُ لما جاءني فجرُهُ.
"ديوانه" ص 93، وورد في "الكتاب" 1/ 324، و"مجاز القرآن" 1/ 36، و"جمهرة اللغة" 1/ 278، و"الخصائص" 2/ 435، و"وتهذيب اللغة" (سبح) 2/ 1609، و"مجمل اللغة" 1/ 482، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 107، 578، و"تفسير الثعلبي" 7/ 93أ، و"الطوسي" 6/ 445، و"الأساس" 1/ 418، و"شرح المفصل" 1/ 37، و"اللسان" (سبح) 4/ 1914، و"الدر المنثور" 4/ 258، و"الخزانة" 7/ 237، وورد بلا نسبة في "المقتضب" 8/ 213، و"الخصائص" 2/ 197، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 118، و"المخصص" 15/ 187 و"المفردات" ص 393، و"تفسير الماوردي" 3/ 223، و"عمدة الحفاظ" 2/ 188.
وفي جميع المصادر -عدا الديوان- فخره، الفاخر، فلعلها تصحفت فيه، فرواية المصادر أصح؛ لأن الكلام في الفخر لا الفجْر، كما قال أبو عبيدة: قال الأعشى تبرؤا وتكذيبًا لفخر علقمةَ.
"مجاز القرآن" 1/ 36.
(١٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 445 بنصه تقريبًا، قال الراغب: تقديره سُبحان علقمة، على طريق التهكم، فزاد فيه (منْ) ردًا إلى أصله، وقيل: أراد سبحان الله == من أجل علقمة، وقد اعترض السمين والبغدادي على قوله الأول؛ فقال السمين: وفيه نظر، وقال البغدادي: وهو ضعيف لغةً وصناعة، انظر: "الدر المصون" 1/ 259، و"الخزانة" 7/ 245.
(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 145 بنصه.
(١٦) انظر (سبح) في "تهذيب اللغة" 2/ 1609، و"اللسان" 4/ 1914.
(١٧) الواو ساقطة من (أ)، (د).
(١٨) انظر: "تنوير المقباس" ص 282، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 أ، و"هود الهواري" 2/ 359، و"السمرقندي" 2/ 228، و"الفخر الرازي" 19/ 218.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225 بنصه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 210 بنصه.
(٢١) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 195 بنصه عنهما، و"الطوسي" 6/ 446 بنصه عنهما، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 4، عنهما.
(٢٢) ثبت حديث الإسراء والمعراج بعدة روايات مختصرة ومطولة وفي بعض الروايات زيادات لا تصح، فرواه أنس بن مالك ومالك بن صعصعة - ما- برواية: "بينما أنا في الحطيم- الحِجْر- مضطجعًا إذ أتاني ..
" أخرجه أحمد 4/ 208، والبخاري (3207) كتاب: بدء الخلق، باب: ذِكْر الملائكة 3/ 1173 وفي: فضائل الصحابة/المعراج (3/ 1410، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 377، وابن عبد البر في "التمهيد" 8/ 38، والبغوي في "شرح السنة" الفضائل/المعراج 13/ 336، ورواه أنس بن مالك وأبو سيد برواية: (أُتيت بالبراق) و (أُتيت بدابة) أخرجه أحمد 3/ 148، ومسلم (162) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء، و"عبد الرزاق" 2/ 365، و"الطبري" 15/ 3 - 4، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 382، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 343، وراه أبو ذر برواية: (فُرج سقف بيتي وأنا بمكة)، وأخرجه مسلم (163) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء، و"البغوي" 5/ 60، ورواه مالك بن صعصعة برواية: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان) أخرجه مسلم (164)، كتاب: الأيمان، باب: الإسراء، و"الطبري" 15/ 3، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 373، وورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، وسيرة ابن هشام 2/ 2 - 10، و"تفسير السمرقندي" 2/ 258، و"هود الهواري" 2/ 397، و"الثعلبي" 7/ 93 ب، و"تفسير == البغوي" 5/ 59، و"القرطبي"10/ 205، و"الخازن" 3/ 145، وابن كثير 3/ 3 - 28، و"مجمع الزوائد" 1/ 64 - 73، و"الدر المنثور" 4/ 258، و"الكنز" 11/ 385 - 391، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 1/ 380.
(٢٣) أخرجه "الطبري" 15/ 2، بنحوه عن الكلبي عن أبي صالح عنها طريق واهية، وورد بنحوه في: "تفسير الجصاص" 3/ 194، عنها، و"السمرقندي" 2/ 258، عن ابن عباس، و"الثعلبي" 7/ 93 أ، عن الكلبي، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 4، و"الفخر الرازي" 20/ 146.
تقدمت ترجمتها.
(٢٤) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 195 بنصه، و"الماوردي" 3/ 225، بنحوه عن أبي صالح عن أم هانئ، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 350، عن ابن عباس، و"ابن الجوزي" 5/ 5، عن أبي يعلى، و"الفخر الرازي"20/ 146، عن ابن عباس.
(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 115، بنحوه.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225، بنحوه.
(٢٧) ورد بنصه في "تفسير مقاتل" 1/ 210 أ، و"السمرقندي" 2/ 258، و"هود الهواري" 2/ 397، و"الثعلبي" 7/ 93 أ، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 145.
(٢٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 93 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 9، و"ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"القرطبي" 10/ 212، و"الخازن" 3/ 145.
(٢٩) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 115، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 225، و "معاني القرآن" للنحاس 4/ 119، و"تفسير السمرقندي" 2/ 259، و"الثعلبي" 7/ 93 ب، و"الماوردي" 3/ 226، و"الطوسي" 6/ 446، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 10، و"ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"القرطبي" 10/ 212، و"الخازن" 3/ 145، و"ابن كثير" 3/ 3، و"الدر المنثور" 5/ 236، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٣٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 447 بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 212.
(٣١) ليس في تفسيره، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 93 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 226 بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 58، وبلا نسبة في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 5، و"الفخر الرازي" 20/ 146، و"الخازن" 3/ 145.
(٣٢) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ).
(٣٣) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 211 أ، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 116، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 226، و"تفسير هود الهواري" 2/ 406، و"الثعلبي" 7/ 99 ب، و"الطوسي" 6/ 446.
(٣٤) سبق ذكر الحديث وعزوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ الآية.
ذكر الله تعالى في الآية الأولى كرامة محمد - - بأن أَسرى به، ثم ذكر أنه أكرم موسى أيضًا قبله بالكتاب الذي آتاه فقال: ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يعني التوراة (١) ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال قتادة: جعله الله هدى لهم يخرجهم من الظلمات إلى النور (٢) وقال الزجاج: أي دللناهم به على الهدى (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا ﴾ قرأ أبو عمرو بالياء (٤) (٥) (٦) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ ثم قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ (٧) قال أبو علي الفارسي: يجوز في (أَنْ) في قوله: ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا ﴾ \[ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن تكون (أَنْ) الناصبة للفعل، فيكون المعنى: ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى ﴾ لأن لا تتخذوا\] (٨) والآخر: أن تكون معنى (أي) التي للتفسير، وانصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب في قراءة العامة؛ كما انصرف منها إلى الخطاب والأمر في قوله: ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ﴾ فكذلك انصرف مِن الغَيبة إلى النهي في قوله: ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا ﴾ .
والثالث: أن تكون زائدة [[انظر التعليق على القول بالزيادة في القرآن، عند آية [10] من سورة إبراهيم.]]، ويحمل ﴿ أَلَّا تَتَّخِذُوا ﴾ على القول المُضْمَر، فيكون التقدير: ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ فقلنا: لا تتخذوا من دوني شريكًا (٩) قال المبرد: ولا أعرف لهذا وجهًا في العربية (١٠) (١١) قال أبو علي: أفرد الوكيل وهو في معنى الجميع؛ لأن فعيلًا يكون مفردًا في اللفظ والمعنى على الجميع، كقوله: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ (١٢) (١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 212 أبلفظه، و"السمرقندي" 2/ 259، و"الماوردي" 3/ 227، و"الطوسي" 6/ 447.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 18 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 294، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 226 بنصه.
(٤) انظر: "السبعة" ص 378، و"علل القراءات" 1/ 313، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 363، و"الحجة للقراء" 5/ 83، و"المبسوط في القراءات" 227، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 42، و"التيسير" ص 139.
(٥) في جميع النسخ: (التقدم)، والمثبت هو الصحيح والموافق للمصدر.
(٦) وهم الباقون.
انظر المصادر السابقة.
(٧) ورد بنصه تقريبًا في "الحجة للقراء" 5/ 83.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(٩) "الحجة للقراء" 5/ 84 تصرف فيه بالتقديم والتأخير والاختصار.
(١٠) أي تفسير وكيلًا بـ (شريكًا)، وهو قول مجاهد، أخرجه "الطبري" 15/ 1817، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 120، و"تفسير الماوردي" 3/ 227، و"الطوسي" 6/ 447، و"الدر المنثور" 4/ 294 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وقد ورد قول المبرد في "تفسير الطوسي" 6/ 447، بنحوه.
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) "الحجة للقراء" 5/ 85 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ يجوز في نصب ذرية وجهان؛ أحدهما: أن يكون منصوبًا على النداء، يعني: يا ذُرِّيّةَ من حملنا مع نوح، وهذا قول مجاهد؛ قال: هذا نداء (١) (٢) وقال الحسن: وكان معه في السفينة) (٣) (٤) قال الزجاج: وإنما ذُكِّروا بنعمة الله عندهم؛ إذ أنجى آباءهم (٥) (٦) ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ (٧) (٨) ثم أثنى على نوح فقال تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ ، قال المفسرون: كان نوح إذا أكل طعامًا أو لبس ثوبًا حمد الله تعالى، فَسُمِّي عبدًا شكورًا (٩) (١) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 67، و"ابن الجوزي" 5/ 6، و"الفخر الرازي" 20/ 154، و"القرطبي" 10/ 213، و"الدر المنثور" 4/ 294، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 19 بنصه، وتضمن الخبر قول الحسن اللاحق بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 6، و"الفخر الرازي" 20/ 154؛ كالطبري.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (د).
(٤) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 407.
(٥) في جميع النسخ: (آباؤهم)، وهو خطأ نحوي ظاهر، وفي المصدر (أبناءهم)، وهو خطأ كذلك، لكن في اللفظ.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 226 بنصه تقريبًا.
(٧) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 85 بنصه.
(٨) انظر المصدرين السابقين.
(٩) أخرجه "الطبري" 15/ 19 بنصه وبنحوه من عدة طرق، ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 212 أ، و"السمرقندي" 2/ 259، و"هود الهواري" 2/ 407، و"الثعلبي" 7/ 100 أ، و"الماوردي" 3/ 228، والطوسي (6/ 447، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 67، و"الزمخشري" 2/ 251، و"ابن الجوزي" 5/ 7، و"الفخر الرازي" 20/ 155، و"القرطبي" 10/ 213.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: أعلمناهم وأخبرناهم (١) قال أبو إسحاق: معناه أعلمناهم في الكتاب وأوحينا إليهم، ومثل ذلك: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ ﴾ معناه أعلمناه وأوحينا إليه (٢) (٣) ﴿ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ وقول الشاعر (٤) وعليهما مَسْرودَتان قضاهما (٥) قال ابن قتيبة في هذه الآية: أعلمناهم؛ لأنه لما خَبَّرهم أنه (٦) (٧) ﴿ إِلَى ﴾ في هذه الآية من صلة الإيحاء؛ لأن معنى: ﴿ قَضَيْنَا ﴾ : أوحينا، فالمعنى: إنا أوحينا إليهم، كذا قال أبو إسحاق (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَتُفْسِدُنَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد المعاصي وخلاف أحكام التوراة (٩) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ﴾ قال الكلبي: يعني أرض مصر (١٠) ﴿ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴾ قال الزجاج: معناه لَتَعْظُمُنَّ ولَتَبْغُنَّ؛ لأنه يقال لكل مُتجبِّرٍ: قَدْ عَلا وتعظَّمَ (١١) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 21 بلفظه عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 122 بلفظه عن ابن عباس، و"تفسير السمرقندي" 2/ 260 بلفظه، و"هود الهواري" 2/ 408، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 104 أبلفظه، و"الماوردي" 3/ 228، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 448 بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 67، و"ابن عطية" 9/ 15، و"ابن الجوزي" 5/ 7، عن ابن عباس، و"الفخر الرازي" 20/ 155 ، والخازن (3/ 152، و"أبي حيان" == 6/ 8، عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 295 - 296، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227 بنصه تقريبًا.
(٣) انظر (قضى) في "تهذيب اللغة" 3/ 2986، و"المحيط في اللغة" (5/ 462، و"مجمل اللغة" 2/ 757، "الصحاح" 6/ 2463، و"اللسان" 6/ 3665.
ذكر أصحاب الوجوه والنظائر أن قضى وردت في القرآن على عشرة أوجه، ونقل ابن حجر في الفتح عن إسماعيل النيسابوري أنها وردت في القرآن على خمسة عشر وجهًا، كما ذكر ضابطًا لمعنى القضاء، نقله عن الأزهري؛ وهو: كل ما أحكم عمله أو ختم أو أكمل أو وجب أو ألهم أو أنفذ أو مضى فقد قضى.
انظر: "التصاريف" ص 340، و"إصلاح الوجوه والنظائر" ص 385، و"فتح الباري" 8/ 241.
(٤) هو أبو ذُؤَيب الهذلي، مخضرم (ت 27 هـ).
(٥) وعجزه: داوُدُ أوْ صَنَعُ السَّوَابغِ تُبَّعُ "ديوان الهذليين" ص 19، وورد في "تأويل مشكل القرآن" ص 441، و"تهذيب اللغة" (قضى) 3/ 2986، و"اللسان" 6/ 3665.
وورد برواية: (تعاوَرا مَسْرودَتَيْنِ قضاهما) في "المعاني الكبير" 2/ 1039.
وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227، (مسرودتان): درعان، (قضاهما): فرغ منهما؛ أي داود ، أو صنَعُ السوابغ، و (الصَّنَعُ): الحاذق بالعمل، والصَّنَع هاهنا: تُبَّع.
(٦) الأولى أنهم كما في المصدر.
(٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 441 بنصه.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227 بنصه.
(٩) انظر: "تنوير المقباس" ص 296، بنحوه، و"تفسير البغوي" 5/ 79، بنحوه عن قتادة، وورد بنصه وبنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 260، و"الثعلبي" 7/ 104 أ، و"ابن الجوزي" 5/ 7، و"الفخر الرازي" 20/ 155، و"القرطبي" 10/ 214، و"الخازن" 3/ 152.
(١٠) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 7، و"الفخر الرازي" 20/ 155 - بلا نسبة فيهما، وهو تفسير غريب للأرض المعنية بأنها مصر؛ لأن الأحداث كلها تدور في بيت المقدس والشام؛ كما نصت عليه الروايات وأشار إليها بعض المفسرين؛ كالبغوي 5/ 79، و"القرطبي" 10/ 214، و"الخازن" 3/ 152، والغريب أن أبا حيان نسب إلى الكلبي خلافه؛ فقال: وقال الكلبي: لتعصنّ في الأرض المقدسة.
انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 9.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ﴾ يعني أُولى (١) ﴿ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ قال عطية: أفسدوا المرة الأولى فأرسل الله عليهم جالوت، وعاد ملكهم كما كان، وهذا قول قتادة ورواية عطية عن ابن عباس (٢) ﴿ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ هم جالوت وجنوده.
ومعنى: ﴿ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ قال ابن عباس: البأس: القتال (٣) ﴿ وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾ .
ومعنى ﴿ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ ﴾ : أرسلنا عليكم وخَلَّيْنَا بينكم وبينهم خاذلين إياكم (٤) وقال مجاهد في قوله: ﴿ عِبَادًا لَنَا ﴾ الآية.
قال: جند جاءهم (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ قال الليث: الجوس والجوسان: التردد خلال الدور والبيوت في الغارة ونحو ذلك (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ خِلَالَ الدِّيَارِ ﴾ يعني ديار بيت المقدس، والخلال: الانفراج بين الشيئين (١٠) (١١) وقال أبو عبيدة: طلبوا مَنْ فيها (١٢) وقال الفراء: يقول: قتلوكم بين بيوتكم (١٣) وقال ابن قتيبة: عاثوا وأفسدوا (١٤) وقال الزجاج: أي فطافوا خلال الدّيار هل بقي أحدٌ لم يقتلوه، والجَوْس: طلب الشيء باستقصاء (١٥) (١٦) (١٧) ومِنَّا الذي لاقَى بِسَيْفِ محمدٍ ...
فَجَاس به الأعداءَ عَرْضَ العَسَاكر (١٨) أي: تخللهم قتلًا بسيفه.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴾ قال قتادة: قضاء قضاه على القوم كما تسمعون (١٩) (١) ساقطة من (ش)، (ع).
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 373، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 28، بنحوه عن ابن عباس من طريق عطية (ضعيفة) وبنحوه من طريقين عن قتادة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 123، بنحوه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 104 أ، بنحوه عن ابن عباس، و"الطوسي" 6/ 448، بنحوه عنهما، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 9، عنهما، و"القرطبي" 10/ 215، عن قتادة، وابن كثير 3/ 29، عنهما، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 299 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن عطية، وأورده وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وأورده 5/ 244 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن قتادة.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 5/ 45 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 27 بلفظه من عدة طرق عن ابن مسعود ومجاهد وقتادة والضحاك، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 315 وزاد نسبته إلى وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم وصححه عن ابن مسعود.
(٤) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 229، بنحوه عن الحسن، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 352، و"الفخر الرازي" 20/ 155.
(٥) هكذا في جميع النسخ، والأولى جاؤوهم؛ لأن جند جمع، ويتناسب مع قوله: يتحسسون، وهكذا في المصدر.
(٦) في (د): (مرفوعًا).
(٧) "تفسير مجاهد" ص 428 وعبارته مضطربة ومخالفة لجميع المصادر، وأخرجه "الطبري" 15/ 30 بنصه عن مجاهد من ثلاثة طرق، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 215، و"الدر المنثور" 4/ 299 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولم أقف عليه منسوبًا إلى ابن عباس.
(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (جاس) 1/ 521 بنصه تقريبًا.
(٩) انظر: (جوس) في "تهذيب اللغة" 1/ 521، و"المحيط في اللغة" 7/ 146، و"مجمل اللغة" 1/ 203، و"الصحاح" 3/ 915، و"اللسان" 2/ 726 "جوس".
(١٠) انظر: "المحيط في اللغة" (خل) 4/ 175، و"مجمل اللغة" 1/ 276، و"الصحاح" (خلل) 4/ 1687، و"المحكم" (خلل) 4/ 371، و"اللسان" 2/ 1249.
(١١) في جميع النسخ: (فتشوا)، والتصويب من المصادر؛ فقد أخرجه "الطبري" 15/ 27 - 28 بلفظه من الطريق نفسه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 123 بلفظه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 104 أبلفظه، و"الماوردي" 3/ 229 بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 9، و"القرطبي" 10/ 216، و"الدر المنثور" 4/ 299، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم (١٢) ليس في مجازه 1/ 370، والذي فيه قال: قتلوا.
وقد ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 104 أ.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 116 بنصه.
(١٤) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 252 بنصه تقريبًا.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 227 بنصه تقريبًا.
(١٦) تقدم قوله في الصفحة السابقة حاشية (2).
(١٧) ورد في "تفسير الطبري" 15/ 28، بنحوه.
(١٨) لم أجده في ديوانه المطبوع، وورد في "تفسير الطبري" 15/ 28، و"الماوردي" 3/ 229، و"الطوسي" 6/ 449، و"القرطبي" 10/ 216، والشوكاني 3/ 300، و"الدر المصون" 7/ 314.
(١٩) أخرجه "الطبري" 15/ 28 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطية: وقتل داود جالوت وعاد ملكهم كما كان (١) وقال مجاهد: نُصِرَ عليهم بنو إسرائيل (٢) والكرة معناها: الرجعة والدولة (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴾ ، قال أبو عبيدة: النفير: العدد من الرجال (٤) (وقال الزجاج: أي جعلناكم أكثر منهم نُصَّارًا (٥) قال ابن قتيبة: أكثر عددًا، وأصله مَنْ يَنْفِرُ مع الرجل مِنْ عشيرته وأهل بيته، وهو (٦) (٧) ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ ﴾ (٨) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا ﴾ (٩) وقال الزجاج: ويجوز أن يكون النفير جمعًا (١٠) (١١) (١٢) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 30 - 31 مفصلًا من طريق العوفي (ضعيفة)، النظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 29، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الماوردي" 3/ 230، و"الزمخشري" 2/ 352، و"ابن الجوزي" 5/ 10، و"الفخر الرازي" 20/ 156، و"القرطبي" 10/ 217، و"أبي حيان" 6/ 10، و"الألوسي" 15/ 18.
(٢) ليس في تفسيره، أخرجه "الطبري" 15/ 30 - 31 جزء من أثر بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 299 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ورد بنحوه في: "غريب القرآن" لليزيدي ص 211، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 252، و"تهذيب اللغة" (كر) 9/ 442 و"المحيط في اللغة" (كر) 6/ 138، و"مجمل اللغة" 2/ 767، و"الصحاح" (كرر) 2/ 804، و"تفسير الثعلبي" 7/ 104 ب) بنصه، و"الطوسي" 6/ 449، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 79، و"ابن الجوزي" 5/ 10، و"القرطبي" 10/ 217.
(٤) ليس في مجازه 1/ 371 والذي فيه، قال: مجازه: من الذين نفروا معه، وورد نحوٌ من هذا القول عن أبي عبيد؛ قال: النفر والرَّهط: ما دون العشرة من الرجال.
"تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22 بنصه.
(٦) ضمير الفصل هو غير موجود في المصدر.
(٧) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 252 بنصه.
(٨) في كلا الموضعين لم يتكلم عن المعنى اللغوي لنفر!
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(١٠) قال ابن عطية: وعندي أن النفير اسم للجمع الذي يَنْفُر، سُمِّي بالمصدر، ومنه قول أبي سفيان لبني زهرة: لا في العير ولا في النفير، أي: ولا في جمع قريش الخارج من مكة إلى بدر.
انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 21.
(١١) الضَّئينُ: جمع ضأن، والضَّأْن ذوات الأصواف من الغنم.
انظر (ضأن) في "جمهرة اللغة" 2/ 1078، و"تهذيب اللغة" 3/ 2083، و"محيط في اللغة" 8/ 47، و"الصحاح" 6/ 2153.
والمَعِيْزُ: جمع مِعْزَى وماعز، والمَعْز: ذوات الشعر من الغنم.
انظر (معز) في "جمهرة اللغة" 2/ 816، و"تهذيب اللغة" 4/ 3420، و"المحيط في اللغة" 1/ 398 ، و"الصحاح" 3/ 896.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ الآية.
يحتاج هاهنا إلى إضمار القول على تقدير: وقلنا: ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد إن أطعتم الله فيما بقي عفا عنكم المساوئ، ﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ ﴾ قال: يريد الفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم، ﴿ فَلَهَا ﴾ ، قال: يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال.
قال النحويون: إنما قيل: ﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ للتقابل، والمعنى: فإليها أو فعليها (١) ﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ﴾ أي إليها.
وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ﴾ أي وعد المرة الآخرة من إفسادكم، قال المفسرون: فأفسدوا المرة؛ فقتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم (بخت نصر) البابلي المجوسي (٢) (٣) وجواب قوله: ﴿ فَإِذَا جَاءَ ﴾ محذوف، تقديره: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ﴾ بعثنا ﴿ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ ، ودل عليه ما تقدم، من قوله: ﴿ بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا ﴾ فَحُذف لتقدم ذكره، ولأنه جواب (إذا) وشرطها يقتضيه، فحُذف للدلالة عليه، قاله الفراء (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ يقال: ساءه يسوؤه، أي: أحزنه، وذكرنا ذلك في مواضع [[منها في سورة البقرة آية [49].]]، قال أبو علي: قال: ﴿ وُجُوهَكُمْ ﴾ على أنَّ الوجوهَ مفعول ﴿ لِيَسُوءُوا ﴾ ، وعُدِّيَ إلى الوجوه، ولأن الوجوه قد يُراد بها ذَوو الوجوه؛ لقوله: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ ، وكأن الوجوه إنما خُصَّت بذلك؛ لأنها تدل على ما كان من ذوي الوجوه من الناس من حزنٍ ومسرةٍ وبشارةٍ وكآبةٍ (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ﴾ ، وقرأ حمزة: ﴿ لِيَسُوءُوا ﴾ على واحد بالياء (١٠) ﴿ بَعَثْنَا ﴾ المتقدم (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ يقال: تَبِرَ الشيءُ يَتْبَرُ تَبارًا إذا هلك، وتَبَّرَه: أهلكه (١٤) قال أبو إسحاق: وكل شيء كَسَرْتَه وفَتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال الزجاج: معناه لِيُدَمِّروا (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 31، و"الثعلبي" 7/ 104 ب، و"الطوسي" 6/ 451، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 10، و"الفخر الرازي" 20/ 158 بنصه، و"الدر المصون" 7/ 316.
وذهب النحاس إلى أن لها على بابها، وقال: ﴿ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ : أي يحصل العقاب لها، ثم قال: و (لها) بمعنى (عليها) لا يقوله النحويون الحذاق، وقد رجحه العكبري والمنتجب؛ قال العكبري: وقيل: هي على بابها، وهو الصحيح؛ لأن اللام للاختصاص، والعامل مختص بجزاء عمله حسنة وسيئة.
انظر "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 231، و"الإملاء" 2/ 88، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 260.
(٢) هذا القول مشهور، بل قال "الطبري" 15/ 27: لا اختلاف بين أهل العلم أن إفسادهم في المرة الآخرة كان قتلهم يحيى بن زكريا، ومع ذلك فقد رده كثير من العلماء، قال الثعلبي: ومن روى أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا، فغلط عند أهل السير والأخبار؛ لأنهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم شَعْيَا وفي عهد أرمياء، قالوا: ومن عهد أرمياء وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا -عليهما السلام- أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة، وقال السهيلي: وهذا لا يصح؛ لأن قتل يحيى كان بعد رفع عيسى، وبختنصر كان قبل عيسى بن مريم -عليهما السلام- بزمان طويل، ..
ولكنه أريد بالمرة الأخرى حين قتلوا شَعْيَا؛ فقد كان بختنصر إذ ذاك حيًا، فهو الذي قتلهم وخرَّب بيت المقدس.
وقال الفخر الرازي: التواريخ تشهد بأن == بختنصر كان قبل وقت عيسى ، ويحيى بن زكريا -عليهما السلام- بسنين متطاولة.
انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 103 أ، و"ابن الجوزي" 5/ 11، و"الفخر الرازي" 20/ 158، و"القرطبي" 10/ 220.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 35 - 43، بنحوه عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وقتادة وابن جبير، وورد بنحوه في "تفسير هود الهواري" 2/ 409، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، و"ابن الجوزي" 5/ 11.
اختلف في فسادي بني إسرائيل من حيث الوقوع وعدمه على ثلاثة أقوال: الأول: أن كلا الفسادين وقع قبل بعة النبي - - ونزول القرآن، ووقعا في بيت المقدس، وإليه ذهب القدامى من المفسرين، واختلفوا في الفساد الأول؛ فذهب علي وابن مسعود وابن عباس وابن زيد - م- إلى أنه قتلهم زكريا ، وروى ابن إسحاق أنه كان قتلهم شعياء، وأيَّد قوله بأن بعضَ أهلِ العلم أخبره أن زكريا مات موتًا ولم يُقتل، أما فسادهم في المرة الآخرة، فقد ذكر ابن جرير أنه لا خلاف بين أهل العلم أنه كان قتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 27 - 28، و"الدر المنثور" 4/ 296.
القول الثاني: أن الفساد الأول مضى قبل الإسلام والثاني هو فسادهم الحالي، قاله بعض المعاصرين، ومنهم الدكتور مصطفى مسلم، فقد ذكر أن الإفساد الأول كان بعد مملكة سليمان ، وأن الإفساد الثاني لمَّا يأت بعد، لكنه قال: وبدأت بذوره من بداية مؤتمر اليهود في بال بسويسرا عام 1897 م والتي وضعوا فيها المخطط المدروس لإفساد العالم، ويرى أن اللبنة الأولى قيام دولة إسرائيل، ومنذ ذاك الوقت -إلى الآن- وعلو بني إسرائيل في تزايد مستمر.
انظر: "معالم قرآنية في الصراع مع اليهود" ص 252.
وأما الشيخ سعيد حوى فقد وضع ضابطًا لترجيح أَيِّ قول حول إفسادهم؛ فقال: إن النص يحدثنا عن إفسادتين لبني إسرائيل يرافقهما علو كبير، وهذا مهمّ جدًّا في فهم الموضوع؛ لقد أفسد بنو إسرائيل إفسادات كثيرة ولكن لم يكن يرافق كل ذلك علوّ كبير لهم ودولة، كما أنهم قد علوا علوًّا كبيرًا في مراحل -كما حدث في زمن داود وسليمان -عليهما السلام- ولكنه علو لا يرافقه فساد.
ثم قال: ويبدو بما لا == يقبل الجدل أن الإفسادة الأولى هي التي سلط عليهم بها بختنصر، فهي الإفسادة التي رافقها بغي وطغيان وعتو، ثم قال: فهل الإفسادة الثانية هي ما نراه الآن؟
إذ لهم دولة وسلطان، وإفساد وطغيان ..
وبعد مناقشات رجح أن الإفسادة الثانية هي الآن، فقال: والآن إفسادهم في الأرض كلها معروف، وسيطرتهم الخفية على بعض بلدان العالم معروفة، واجتمع لهم سلطان ودولة.
انظر: "الأساس في التفسير" 6/ 3037، وعلى هذا القول يكون مكان الإفسادتين بيت المقدس أيضًا.
القول الثالث: أن الفسادين وقعا بعد بعثة النبيّ - - ونزول القرآن؛ فالأول وقع إبان بعثة النبي - - والثاني هو الحالي، قاله أيضًا بعض المعاصرين؛ يقول الشيخ سعيد حوى: ويمكن أن نفهم المسألة فهمًا آخر؛ بأن نعتبر الإفسادة الأولى هي محاولتهم الوقوف في وجه الدعوة الإِسلامية، وتسليط الله المسلمين عليهم وعلى ديارهم حول المدينة المنورة، والإفسادة الثانية هي الإفسادة الحالية، ويكون المسلمون الذين غلبوهم أول مرة هم الذين سيغلبونهم المرة الثانية، إذا اجتمع لهم العبودية لله والبأس الشديد.
انظر: "الأساس في التفسير" 6/ 3040.
وقد انتصر الدكتور صلاح الخالدي للقول الثالث، بل لم ير غيره، وناقش قول القدامى ورد عليه، وأهم منطلقاته أن قول القدامى اعتمد على الإسرائيليات وعلى روايات تاريخية لم تثبت تاريخيًا ولا علميًا، ودلل على أن إفسادهم الأول المقرون بالعلو الكبير لم يكن أثناء وجودهم في بيت المقدس، إنما كان أول إفساد لهم مقرونًا بالعلو الكبير بالحجاز قبل بعثة النبي - - وبعدها، وذكر صورًا من مظاهر إفسادهم الأول، ثم دلل على أن الإفسادة الثانية هي الحالية بتحليل مفردات الآية السادسة ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ..
﴾ ، والاستدلال بواقعهم المعاصر الذي وصلوا فيه الذروة في العلو الكبير.
انظر: "حقائق قرآنية حول القضية الفلسطينية" (150 - 190)، و"الشخصية اليهودية من خلال القرآن" (327 - 349).
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 116، بنحوه.
(٥) "الحجة للقراء" 5/ 86 بنصه تقريبًا.
(٦) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 450 بنصه تقريبًا.
(٧) "الحجة للقراء" 5/ 86 بتصرف واختصار.
(٨) وهم: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم، قرؤوا بالياء وضم الهمزة وإشباعها، انظر: "السبعة" ص 378، و"علل القراءات" 1/ 313، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 363، و"الحجة للقراء" 5/ 85، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"التبصرة" ص 567، و"النشر" 2/ 306.
(٩) ساقطة من (د).
(١٠) أي: (لِيَسُوءَ)، وقرأ بها كذلك عاصم وابن عامر.
انظر المصادر السابقة.
(١١) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 86 بنصه تقريبًا.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 بنصه.
(١٣) أي: (لِنَسُوءَ) انظر المصادر نفسها الصفحة السابقة حاشية رقم (5).
(١٤) انظر: (تبر) في "جمهرة اللغة" 1/ 253، و"المحيط في اللغة" 9/ 429، و"الصحاح" 2/ 600، و"اللسان" 1/ 416 (١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 - بمعناه، وورد في "تهذيب اللغة" (تبر) 1/ 424 بنصه.
(١٦) في جميع النسخ (لتكسره)، والمثبت هو الصحيح، ويؤيده ما في التهذيب، قال: ومن هذا قيل لِمُكَسَّر الزجاج.
(١٧) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 212 أ، و"الطبري" 15/ 36 بنصه، و"السمرقندي" 2/ 261، وهود الهواري 2/ 409، و"الطوسي" 6/ 451، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 11، و"الفخر الرازي" 20/ 159، بنصه.
(١٨) أخرجه بنحوه: "عبد الرزاق" 2/ 373، و"الطبري" 15/ 36، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 299 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٩) في (ع) زيادة (ما) أي: ليدمروا ما، وأغلب الظن أنه خطأ من النساخ.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228، بنصه.
(٢١) هكذا وردت العبارة -بين القوسين- في جميع النسخ، ويبدو أن (ما) تقدمت على (فجعل)، فتكون العبارة فجعل (ما) ظرفًا.
(٢٢) "الإغفال" 2/ 153 بنصه تقريبًا، ولا فرق كبير بين المعنيين، مع وصفه لعبارته بأنها أجود وأوضح.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ﴾ هذا مما أخبر الله تعالى أنه قضى به إلى بني إسرائيل في كتابهم، والمعنى: لعل ربكم أن يرحمكم ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل، قال المفسرون: فعاد الله بعائدته ورحمته عليهم حتى كثروا وانتشروا (١) قال الأخفش: في الآية محذوف، تقديره: ﴿ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ ﴾ إن فعلتم ذلك؛ يعني أحسنتم وتركتم المعاصي (٢) ﴿ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا ﴾ قال الحسن: وإن عدتم بالمعصية عدنا بالعقوبة (٣) قال قتادة وإبراهيم وغيرهم: فعاد (٤) (٥) ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون كلهم: سجنًا ومحبسًا (٧) ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ﴾ ، قال الأخفش في قوله: ﴿ حَصِيرًا ﴾ ، أي: مَحْبِسًا ومَحْصِرًا (٨) (٩) (١٠) وقال أبو إسحاق: حصيرًا معناه حَبْسًا؛ من حصرته، أي حَبَسْتُه فهو محصور، وهذا حَصِيرُهُ أي مَحْبِسُهُ (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وإلى هذا ذهب الحسن في تفسير هذه الآية.
فقال في قوله: ﴿ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ﴾ أي مهادًا وفراشًا (١٥) ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ ﴾ إلى آخر الآية.
فصلٌ يحتمل أن يكون ابتداءَ إخبارٍ عن الله تعالى في عقاب جميع الكافرين، ويحتمل أن يكون عطفًا على ما قبله؛ فيتضمن الإخبار عن تمام عقابهم على عودهم، والمراد بالكافرين اليهود؛ كأنه قيل: وإن عدتم للمعاصي والفساد عدنا عليكم بالتسليط، هذا في الدنيا، وجعلنا جهنم لكم مَحْبَسًا في الآخرة، وصرف الخطاب إلى المعاينة في قوله: ﴿ لِلْكَافِرِينَ ﴾ .
(١) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 261، بمعناه، و"هود الهواري" 2/ 410، بنحوه مختصرًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 12، و"القرطبي" 10/ 223.
(٢) ليس في معانيه.
(٣) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 126، بنصه.
(٤) في (أ)، (د): (فعادو).
(٥) أخرجه الطبري 15/ 43، بنصه تقريبًا عن قتادة، وبمعناه عن ابن عباس وقتادة، == ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 104 ب - بمعناه عن قتادة، و"الماوردي" 3/ 231 - بمعناه عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 452 - بمعناه عن ابن عباس وقتادة، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، عن قتادة، و"ابن الجوزي" 5/ 12، عن قتادة، و"القرطبي" 10/ 224، عن قتادة، و"أبي حيان" 6/ 11، و"ابن كثير" 3/ 30.
(٦) أورد المؤلف في تفسير هذه الآية قول ابن عباس والحسن وابن جبير وقتادة؛ قالوا: هم العرب ومحمد - - وأمته، بعثهم الله على اليهود يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية.
(٧) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 212 ب بلفظه، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374 بلفظه عن قتادة، وورد بلفظه في: غريب القرآن لليزيدي ص 212، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 252، وأخرجه "الطبري" 15/ 45 بلفظه عن ابن عباس -من طريق ابن أبي طلحة- وأبي عمران وقتادة وابن زيد، وبمعناه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد، وورد كذلك في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 126 بلفظه عن قتادة، و"تفسير السمرقندي" 2/ 261 بنصه، و"هود الهواري" 2/ 410 بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 104 ب بلفظه، و"الطوسي" 6/ 452 بلفظه ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، و"ابن الجوزي" 5/ 12، و"القرطبي" 10/ 224، و"الخازن" 3/ 158، و"ابن كثير" 3/ 30.
(٨) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (حصر) 1/ 839، بنصه.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (حصر) 1/ 839 بنصه.
(١٠) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 252 بنصه.
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 228 بتصرف يسير.
(١٢) ورد بنصه تقريبًا في "تفسير الطبري" 15/ 45، و"الثعلبي" 7/ 104 ب، و"الطوسي" 6/ 452، انظر: "الصحاح" (حصر) 2/ 631، و"مجمل اللغة" 1/ 239، و"اللسان" (حصر) 2/ 896، و"عمدة الحفاظ" 1/ 482.
(١٣) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 229 بنصه، (الجَنْبُ): شِقُّ الإنسان وغيره.
"اللسان" (جنب) 1/ 275.
(١٤) قاله القُشَيْرِي؛ كما في "تفسير القرطبي" 10/ 224، انظر (حصر) في "تهذيب اللغة" 1/ 839، و"اللسان" 2/ 897، و"عمدة الحفاظ" 1/ 481، وقال: سمي الحصير حصيرًا لكونه يَحصرُ من يجلس عليه.
(١٥) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374 بنصه، و"الطبري" 15/ 45 - 46 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 126 بنصه، وتصحفت فيه: مهادًا إلى معادًا، و"المفردات" ص 238 بلفظه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 104 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 231، بنصه، و"الطوسي" 6/ 452 بلفظه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، و"ابن الجوزي" 5/ 12، و"القرطبي" 10/ 224، و"عمدة الحفاظ" 1/ 482، و"تفسير ابن كثير" 3/ 30.
وقد رجح الطبري قول الحسن هذا، وقال: إن الحصير بمعنى البساط في كلام العرب أشهر منه بمعنى الحبس، كما أن فعيلًا في الحصر بمعنى وصفه بأنه الحاصر لا وجود له في كلام العرب، وقال الثعلبي: وهو وجه حسن.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي ﴾ ، أي: يُرْشد ويدعو للتي، أي إلى التي ﴿ هِيَ أَقْوَمُ ﴾ ، أي: أعدل وأرشد (١) (٢) ﴿ لِلَّتِي ﴾ نعت لموصوف محذوف على تقدير: يهدي للكلمة التي هي أقوم أو الطريقة والحالة؛ وهي كلمة التوحيد على ما قاله المفسرون (٣) (٤) (٥) (١) في (أ)، (ش)، (ع): (أشد)، والمثبت من (د)، وهو المناسب للسياق.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (قام) 3/ 2864 بنصه.
(٣) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 117 - بمعناه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 127، و"تفسير السمرقندي" 2/ 261، و"الثعلبي" 7/ 104 ب، و"الماوردي" 3/ 232 - بمعناه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 80، و"ابن عطية" 8/ 26، و"الخازن" 3/ 158.
(٤) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 453، وهو أعمّ من الأول، ورجحه ابن عطية 9/ 26.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 229 بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ الآية.
فيجب ﴿ أَن ﴾ للعطف بها على ﴿ أَن ﴾ الأولى؛ وذلك أنهم بُشِّرُوا بالنّعيمِ الذي لهم والعذاب الذي لأعدائهم، قال الفراء: أُوقعت (١) ﴿ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا ﴾ وعلى قوله: ﴿ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ الآية.
على أن يكون المؤمنون بُشِّرُوا بهما جميعًا؛ كما تقول: بَشَّرت عبد الله أنه سيُعطى وأن عدوّه سيُمنَع (٢) (١) في (ش)، (ع): (وقعت)، والمثبت موافق للمصدر.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 117 بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ الآية.
القياس إثبات الواو في ويدعو، وحُذف في المصحف من الكتابة؛ لأنها لا تظهر في اللفظ، ولم تحذف في المعنى؛ لأنها في موضع رفع، فكان [حذفها باستقبالها اللام الساكنة، ومثلها:] (١) ﴿ يُنَادِ الْمُنَادِ ﴾ و ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ فلو كان بالياء والواو كان صوابًا، هذا كلام الفراء (٢) (٣) ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ أي في طلب ما هو شَرٌّ له، يَعْجل بالدعاء في الشر عجلته بالدعاء في الخير، هذا قول مجاهد وقتادة وعامة المفسرين (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ ﴾ يعني النضر بن الحارث؛ قال: ﴿ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ﴾ (٥) ﴿ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ يريد كما يدعو المؤمنون بالمغفرة والرحمة، ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ يعني آدم حين نهض قبل أن يجري الروح فيه؛ وذلك أن آدم لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى، فذهب لينهض فلم يقدر، وهو قوله: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾ (٦) (١) ما بين المعقوفين إضافة من المصدر ليتضح المراد، ويبدو أنها سقطت.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 117 بتصرف.
(٣) ورد نحوه في "تفسير الطبري" 15/ 47، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 13، و"الفخر الرازي" 20/ 162، و"القرطبي" 10/ 225، و"أبي حيان" 6/ 13.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374 - بمعناه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 48 بمعناه عن قتادة ومجاهد، وورد بمعناه في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 127، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، و"الماوردي" 3/ 232، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، والطوسي 6/ 453، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 81، و"ابن عطية" 9/ 27، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد، و"الفخر الرازي" 20/ 162، و"القرطبي" 10/ 226، و"ابن كثير" 3/ 30.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ص 297، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 213 أبنصه، و"السمرقندي" 2/ 262، بنصه، و"ابن عطية" 9/ 28، و"ابن الجوزي" 5/ 13، و"الفخر الرازي" 20/ 162، و"القرطبي" 10/ 225، و"أبي حيان" 6/ 14، والتعميم أولى من التخصيص في مثل هذا.
(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 47 - 48، بنحوه عن ابن عباس وسلمان، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 128، عن سلمان، و"السمرقندي" 2/ 262، عنهما، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، عنهما، و"الماوردي" 3/ 232، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 28، و"ابن الجوزي" 5/ 13، و"الفخر الرازي" 20/ 163، و"القرطبي" 10/ 226، و"أبي حيان" 6/ 13، و"ابن كثير" 3/ 30، وأغلب الظن أن هذا الخبر من الإسرائيليات.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ﴾ قال المفسرون وأهل المعاني: جعلناهما علامتين تدلان على قدرة خالقهما ووحدانيته (١) وقال آخرون: المعنى جعلناهما ذوي آيتين (٢) ﴿ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ﴾ ، ولم يقل: فمحونا الليل ولا فمحونا أحديهما، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما.
وقوله تعالى: ﴿ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ﴾ ، أي: طمسنا نورها بما جعلنا فيها من السواد، وهذا قول عامة المفسرين (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾ ، أي: يبصر فيها، فكأن المعنى أنها مضيئة؛ كما قال: ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ﴾ ، أي: مضيئًا، وقد مر، قال أبو عبيد: هذا قول الفراء (٧) وفيه وجه آخر يقال: قد أبصر النهار، إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر؛ كقولك: رجلٌ مُخْبِث إذا كان أصحابُه خُبَثاء، ورجلٌ مُضعِف إذا كانت دوابُّه ضعافًا، وكذلك النهار مبصرًا، أي: أهله بُصَرَاء (٨) ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ ، وسنذكر ما فيها إن شاء الله.
وقوله تعالى: ﴿ لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ ، أي: لتبصروا كيف تتصرفون في أعمالكم، ﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ ﴾ بمحو آية الليل، ولولا ذلك ما كان يُعرف الليلُ من النهار، وكان لا يَتبَيَّن (٩) ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً ﴾ الآية [يونس: 5].
وقوله تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ ﴾ ، أي: مما يُحْتَاج إليه، ﴿ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾ : بيناه تبيينًا لا يَلْتَبِس معه بغيره (١٠) (١١) (١) ورد بنحوه في: "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، و"السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 81، و"ابن الجوزي" 5/ 14، و"القرطبي" 10/ 227، و"الخازن" 3/ 158، و"أبي حيان" 6/ 14، و"الدر المصون" 7/ 321.
(٢) انظر: "الإملاء" 2/ 89، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 262، و"تفسير أبي حيان" 6/ 14، و"الدر المصون" 7/ 321، و"تفسير الألوسي" 15/ 26.
(٣) ذكر الفخر الرازي قول الجمهور وذكر قولاً آخر ورجحه؛ وهو: أن المراد منه ما يظهر في القمر من الزيادة والنقصان في النور؛ يبدأ هلالاً ولا يزال يكبر حتى يصير بدرًا كاملاً، ثم يبدأ في الانتقاص قليلاً قليلاً، وذلك هو المحو، ثم ذكر مسوغات ترجيح هذا القول.
انظر: "الرازي" 20/ 164، ويضاف إلى ما ذكره أن الأثر الذي اعتمد عليه عامة المفسرين أثر ضعيف عن علي وابن عباس، فهو عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن علي من طريق ابن الكَوَّاء الخارجي؛ رؤوس الخوارج، قال عنه البخاري: لم يصحَّ حديثه.
انظر: "لسان الميزان" 3/ 329.
(٤) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، بنحوه، وأخرجه "الطبري" 15/ 49 - 50، بنحوه عن علي وابن عباس ومجاهد من عدة طرق، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 128، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، و"الماوردي" 3/ 232، و"الطوسي" 6/ 454، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 81، و"ابن عطية" 9/ 30، و"ابن الجوزي" 5/ 14، و"القرطبي" 10/ 228، و"ابن == كثير" 3/ 31، و"الدر المنثور" 4/ 302 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن علي - -، وأورده كذلك وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن عباس - ما-.
(٥) ورد بنحوه موقوفًا على ابن عباس في "تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 أ، مفصلاً، و"البغوي" 5/ 81، و"القرطبي" 10/ 227 مرفوعًا وموقوفًا، و"الخازن" 3/ 158، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 302 وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه -بسند واه- عن ابن عباس مرفوعًا.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (محا) 4/ 3347، و"المحيط في اللغة" (محو) 3/ 231، و"اللسان" (محا) 7/ 4150.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 126 بلفظه، وورد في "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 342 بلفظه عن الفراء.
(٨) ورد في "تفسير الطبري" 15/ 50، بنحوه، لكنه قال: كقولهم: رجلٌ مجبن، إذا كان أهله جبناء، ورجلٌ مضعف، إذا كانت رواته ضعفاء، وورد بنصه تقريبًا في "تفسير الثعلبي" 7/ 105 أ، و"الطوسي" 6/ 454، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 166، و"القرطبي" 10/ 228، و"أبي حيان" 6/ 14.
(٩) العبارة في جميع النسخ: فكان الآيتين، وهو تصحيف، وفي "تفسير الثعلبي" 7/ 105 أ: ولا يتبين العدد، والمثبت من تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 477.
(١٠) في جميع النسخ: لغيره، والتصويب من تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 477.
(١١) هكذا في جميع النسخ: ما خلقت، والأولى: ما خلقنا لينسجم مع فصَّلنا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ الآية.
روى الحكم عن مجاهد قال: مكتوب في ورقة شقي أو سعيد معلقة في عنقه [[أخرجه "الطبري" 15/ 51، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن الجوزي" 5/ 15، و"الدر المنثور" 4/ 303 - 304 وزاد نسبته إلى أبي داود في كتاب القدر [لم أجده في سننه] وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وهذا كما روي عن الحسن في قوله: ﴿ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ قال: شَقَاوَته وسعادته (١) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: عمله من شَقَاوَة أو سعادة (٢) وقال السدي: ما كُتبَ له من خير أو شر (٣) وروي عن ابن عباس: أنه قال عَمَلُه وما قُدّر عليه فهو ملازمه أينما كان (٤) (٥) ذَرِيني وعِلْمي بالأمور وسيرتي ...
فما طائري فيها عليكِ بأَخْيَلا (٦) (٧) جرت لي بهجرانك يا عز لا جرت ...
ظباء اللوى لو أنني أتطير ذكر في هذا البيت الظباء ثم جعلهن طيرًا؛ فقال: فقلت لأصحابي ازجروا لا ...
أبا لكم لعلكم للطير مني أزجر فقالوا نراها طير صدق وقد جرى ...
لي الطير منها بالذي كنت أحذر (٨) ومذهبهم في العِيَافة والزجر [[العيافة: زَجْر الطير؛ وهو أن يرى طائرًا أو غرابًا فيتطيَّر، قاله الأزهري، وفي اللسان، العيافة: زجْرُ الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرِّها، وهو من عادة العرب كثيرًا، وهو كثير في أشعارهم، يقال: عافَ يعيف عيفًا إذا زجَرَ وحدَس وظن، والعائف: الذي يَعيفُ الطير فيَزْجُرُها.
انظر: "تهذيب اللغة" (عاف) 3/ 2285، و"المحيط في اللغة" (عيف) 2/ 172، و"اللسان" (عيف) 5/ 3193.
الزَّجْرُ للطير وغيرها: التَّيَمُّنُ بِسُنُوحها، أو التَّشاؤم بِبُرُوحها، وإنما سُمّي الكاهنُ زاجرًا؛ لأنه إذا رأى ما يظن أنه يُتَشَاءمُ به زَجَرَ بالنَّهي عن المُضيِّ في تلك الحاجةِ برفع صوتٍ وشدَّةٍ، قاله الزجاج، وقال الليث: الزَّجرُ: أن يَزْجُرَ طائرًا أو ظَبْيًا سانِحًا أو بارحًا فيتطيَّر منه.
[والسانحُ: ما وَلاَّك مَيَامِنَه، والبارح: ضِدُّه] انظر زجر في "تهذيب اللغة" 2/ 1513، و"المحيط في اللغة" 7/ 20، و"اللسان" 3/ 1813.]] معروفٌ، وأشعارهم في ذلك كثيرة، وهو باطل من أهل الجاهلية، إلا أنهم لما كانوا يتفاءلون (٩) (١٠) ثم سموا الخير والشر أيضًا طائرًا وطيرًا على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا، فخاطبهم الله بما يستعملون، وهذا كلام ابن قتيبة (١١) (١٢) (١٣) قال الفراء: الطائر معناه عندهم العمل (١٤) وقال أبو عبيدة: الطائر عند العرب الحظ (١٥) (١٦) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [[الأعراف [131].]].
قال الأزهري: والأصل في هذا أن الله تعالى لما خلق آدم عَلِمَ المطيعَ من ذريته والعاصي، فكتب ما علمه (١٧) ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ ، أي: ما طار له في علم الله بدءًا (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فِي عُنُقِهِ ﴾ عبارة عن اللزوم، قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان؛ أي لُزُومه له كلزوم القلادة من بين ما يُلْبَس في العنق (٢٠) وقال أبو علي: وهذا مِثْلُ قولهم: طَوَّقتُك كذا وقَلَّدتك كذا؛ أي صرفته نحوك، وألزمته (٢١) (٢٢) (٢٣) قَلَّدتُك الشِّعرَ يا سَلَامةُ ذا الـ ...
تّفْضَالِ والشيءُ (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ﴾ قال الحسن: يا ابن آدم، بُسِطت لك صحيفة، ووُكِلَ بك ملكان، فهما عن يمينك وعن شمالك، فأما الذي (٣١) (٣٢) ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ ﴾ ، أي: من قبره معه، ويجوز أن يكون معنى: ﴿ نُخْرِجُ ﴾ نظهر له ذلك؛ لأنه لم ير كتابه في الدنيا، فإذا بُعث أُظهر له ذلك وليبرز من الستر.
وقرأ يعقوب: (ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) (٣٣) ﴿ كِتَابًا ﴾ ، أي: ذا كتاب، ومعنى (ذا كتاب) أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه: ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً ﴾ ، وعلى هذا المعنى قرأ أبو جعفر (٣٤) (٣٥) ﴿ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ كقوله: ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ﴾ ، وقرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) (٣٦) ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾ ، وهو منقول بالتشديد؛ من لَقَّيْتُ الشيءَ ولَقَّانِيهِ زيدٌ (٣٧) (١) ورد في "تفسير مجاهد" 1/ 359 بنصه عن الحسن، أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن الجوزي" 5/ 15.
(٢) "تفسير مجاهد" ص 359 بمعناه، وأخرجه "الطبري" 15/ 51 مختصرًا من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 130 مختصرًا.
(٣) انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 15 بمعناه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 303 - 304 وعزاه إلى ابن أبي حاتم بمعناه.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 51 بنصه من طريق عطاء الخرساني (منقطعة)، وأخرجه مختصرًا من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 130، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 105 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن عطية" 9/ 31، و"الخازن" 3/ 159، و"أبي حيان" 6/ 15، و"الدر المنثور" 4/ 303 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) في (أ)، (د) تصحفت إلى: (يعلمه).
(٦) " ديوانه" ص 206 برواية: (وشيمتي) بدل (وسيرتي)، (ويومًا) بدل (فيها)، وورد في: "الحجة للقراء" 5/ 89، و"تفسير الطوسي" 6/ 456 برواية: (وشيمتي)، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 392 عجزه، و"اللسان" (خيل) 3/ 1306، و"شرح التصريح" 214، وورد بلا نسبة في: "الاشتقاق" ص 300 عجزه، و"أوضح المسالك" 4/ 120 عجزه، و"شرح الأشموني" 3/ 436، (الأخيل): طائر يُتشاءَم به، وهو ما يسمونه الشّقِرَّاق، تقول العرب: أشأَم من أخْيَل.
(٧) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 456 بنصه تقريبًا.
(٨) لم أجده في "ديوانه"، ولم أقف عليه.
(٩) في جميع النسخ: (يتألفون)، والصحيح المثبت؛ لأن الكلام في التفاؤل لا التألف، فهو تصحيف.
(١٠) في جميع النسخ: (ما تعالوا)، ولا معنى لذلك، والصواب المثبت، فلعلها تصحفت عنها.
(١١) "الغريب" لابن قيبة 1/ 252 باختصار.
(١٢) "الحجة للقراء" 5/ 88 باختصار.
(١٣) وهي قراءة شاذة وردت عن الحسن ومجاهد وأبي رجاء.
انظر: "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 79، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 778، و"تفسير الرازي" 20/ 167، و"القرطبي" 10/ 229، و"أبي حيان" 6/ 15.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 118، بنحوه.
(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 372، بنحوه.
(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2149 بنصه.
(١٧) في جميع النسخ: (ما عمله)، وهو تصحيف.
(١٨) في (أ)، (د): (بريًا)، وفي (ش)، (ع): (بمريًا)، ولم أجد لذلك معنى في هذا السياق، والمثبت من المصدر.
(١٩) "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2150 بتصرف، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 15 بنصه.
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 230 بنصه.
(٢١) في جميع النسخ: (ألزمت) بدون الضمير، والسياق يقتضيه، وهو كذلك في المصدر.
(٢٢) إضافة يقتضيها السياق، وهي مثبتة في المصدر.
(٢٣) في جميع النسخ: (الطرق) والتصويب من المصدر.
(٢٤) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته من الديوان وتفسير ابن عطية.
(٢٥) "ديوانه" ص 138، وورد في "تفسير ابن عطية" 9/ 33، (التفضال): الإحسان.
(٢٦) "الحجة للقراء" 5/ 89 بنصه.
(٢٧) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، و"الطبري" 15/ 51، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 130، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، و"الماوردي" 3/ 233، و"الطوسي" 6/ 455، و"الفخر الرازي" 20/ 168.
(٢٨) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 51، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، و"الطوسي" 6/ 457، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"الفخر الرازي" 20/ 168، و"الخازن" 3/ 159، و"أبي حيان" 6/ 15.
(٢٩) تقدم قريبا.
(٣٠) في (ش)، (ع): (بمريًا).
(٣١) في جميع النسخ: (الذين)، والمثبت هو الصحيح.
(٣٢) أخرجه الطبري 15/ 52 - 53، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 105 ب، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 168، و"ابن كثير" 3/ 32، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 304، و"تفسير الألوسي" 15/ 32.
(٣٣) قرأ يعقوب: ﴿ وَيَخرُج ﴾ بالياء مفتوحةً والراء مضمومةً، قال الطبري: وكأن من قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائرُ الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابًا يقرؤه منشورًا، وقال الزمخشري: والضمير للطائر؛ أي يَخْرجُ الطائرُ كتابًا، وانتصاب (كتابًا) على الحال.
انظر تفسير "الطبري" 15/ 52، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"تفسير الزمخشري" 2/ 354، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 750، و"النشر" 2/ 306، و"الإتحاف" ص 282.
(٣٤) أبو جعفر يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، انتهت إليه القراءة بالمدينة، قرأ على زيد بن ثابت وسمع ابن عمر - م-، توفي سنة 130 هـ.
انظر: "وفيات الأعيان" 6/ 274، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 72، و"غاية النهاية" 2/ 382، و"النشر" 1/ 178.
(٣٥) قرأ أبو جعفر: ﴿ وَيُخْرَجْ ﴾ بضم الياء وفتح الراء، على ما لم يُسَمَّ فاعله، ونائب الفاعل: ضمير الطائر.
قال الطبري: وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: ويُخْرَج له الطائر يوم القيامة كتابًا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيَّره كتابًا.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 53، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"النشر" 2/ 306، و"الإتحاف" ص 282.
(٣٦) قرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، جعل الفعلَ لغير الإنسان؛ أي: الملائكة تلقاه بالكتاب الذي فيه نسخة عمله وشاهده؛ أي: يستقبل به.
انظر: "السبعة" ص 378، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 364، و"علل القراءات" 1/ 316، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"النشر" 2/ 306.
(٣٧) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 90، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ ﴾ قال الفراء والكسائي: (يُقَال) هاهنا مضمرة كقوله: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ ﴾ (١) قال الحسن يقرأه أُمِّيًا كان (٢) (٣) وقال قتادة: سيقرأ يومئذ من لم يكن قارئًا (٤) وقال بكر بن عبد الله (٥) (٦) ﴿ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ ، الحَسِيْبُ بمعنى الحاسب، كالشريك والنديم، وقوله: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ ، أي: محاسبًا.
قال الحسن: عدلٌ واللهُ عليك، مَنْ جعلك حَسِيبَ نَفْسِك (٨) وقال السدي: يقول الكافر يومئذ: إنك قضيتَ أنك لست بظلام للعبيد، فاجعلني أُحاسبُ نفسي، فيقال: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ (٩) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 119 بنصه، ولم أقف عليه منسوبًا إلى الكسائي.
(٢) ساقطة من (د).
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 أ، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 16، و"الفخر الرازي" 20/ 169، و"القرطبي" 10/ 150.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 53 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 أبنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"الزمخشري" 2/ 354، و"ابن عطية" 9/ 35، و"أبي حيان" 6/ 15، و"الدر المنثور" 4/ 304 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، و"تفسير الشوكاني" 3/ 306، والألوسي 15/ 33.
(٥) بكر بن عبد الله المزني البصري، أبو عبد الله، ثقة ثبت جليل، روى عن ابن عباس وابن عمر - ما- وعنه: قتادة وحبيب بن الشهيد مات سنة (108 هـ) انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 388، و"الكاشف" 1/ 274 (628)، و"تقريب التهذيب" ص 128 (743)، و"تفسير الطبري" شاكر 1/ 274 (628) (٦) إضافة يقتضيها السياق؛ كما في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 169.
(٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 169 بنصه تقريبًا، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 262، بنحوه عن ابن عباس.
(٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 أبنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"الزمخشري" 2/ 354، و"ابن الجوزي" 5/ 16، و"الفخر الرازي" 20/ 169، و"الخازن" 3/ 159، و"أبي حيان" 6/ 16، و"الألوسي" 15/ 33.
(٩) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 169، و"الدر المنثور" 4/ 304، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، ومثل هذه الأخبار لا تثبت إلا بخبر صحيح عن المعصوم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ﴾ ، أي: ثواب اهتدائه له ولنفسه؛ يعني الخير باهتدائه، ﴿ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ ، أي: على نفسه عقوبة ضلاله؛ فهُداه له كما أن ضلاله عليه، ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أن الوليد بن المغيرة قال: اتبعوني وأنا أحمل أوزاركم (١) قال قتادة: لا والله، ما يحمل اللهُ على عبدٍ ذَنْبَ غيرِه، ولا يُؤاخَذ إلا بعمله (٢) (٣) ﴿ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 231 بنصه، إلا أنه أورد الآية [22] التي قبلها وهي: ﴿ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ ﴾ .]] [الزخرف: 23]، ومضى الكلام في معنى الوِزْر والأوْزَار في سورة الأنعام [[آية [31].]].
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ قال ابن عباس: يريد اتخاذ الحجة على خلقه.
وقال قتادة: إن الله ليس معذبًا أحدًا حتى يسبق من الله إليه خبرٌ (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: أي حتى (٦) (٧) (٨) (٩) - (١٠) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 481، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 17، و"القرطبي" 10/ 151، و"الألوسي" 15/ 35، وورد بلا نسبة في "تفسير ابن عطية" 9/ 36، و"أبي حيان" 6/ 16، وحمل الآية على العموم أولى من التخصيص.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 54 بنصه.
(٣) هذه الواو إضافة يقتضيها المقام؛ كما في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 17.
(٤) في جميع النسخ: (خير)، والصحيح المثبت، كما في المصادر.
(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 54 بنصه تقريبًا.
(٦) في جميع النسخ: (حين)، والمثبت هو الصحيح، وموافق للمصدر.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 231 بنصه.
(٨) وهو بهذا يرد على المعتزلة القائلين بأن الواجبات تجب بالعقل أولاً ثم بالشرع ..
، انظر: "فضل الاعتزال" ص 139 نقلاً عن كتاب "الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة" 1/ 166.
(٩) جمعُ ثُبَةٍ، وهي الفرقة، والمقصود النفير بفرق وسرايا.
انظر: "عمدة الحفاظ" 1/ 317.
(١٠) كتاب "الأم" 4/ 157، بنحوه، وقد نص على ذلك الماوردي، وقال: فإن بدأ بقتالهم قبل دعائهم إلى الإسلام وإنذارهم بالحجة، وقتلهم غرة وبياتًا ضمن ديات نفوسهم وكانت -على الأصح من مذهب الشافعي- كديات المسلمين، وقيل: بل كديات الكفار على اختلافها اختلاف معتقدهم.
"الأحكام السلطانية للماوردي" ص 46، انظر: "حواشي تحفة المحتاج على المنهاج" 9/ 242، "الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته" 1/ 206.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ هذا يُتَأول على وجهين: أحدهما: أنهم أُمروا بالطاعة فعصوا، وهذا قول سعيد بن جبير (١) (٢) (٣) ﴿ أَمَرْنَا ﴾ يدل على أنه أمر بالطاعة وإن لم يُذْكر؛ كما تقول: أمرتك فعصيتني؛ معناه: أمرتك بطاعتي، فإن قيل: لِمَ خص المترفين بالأمر بالطاعة، وأمره بالطاعة لا يكون مقصورًا على المترفين، وقد أمر الله بطاعته جميع خلقه من مترف وغيره؟!
قيل: لأنهم الرؤساء الذين من عداهم تبع لهم، كما أن موسى بُعث إلى فرعون ليأمره بطاعة الله وكان من عداه من القبط تبعًا له (٤) ﴿ أَمَرْنَا ﴾ من الأمر الذي هو ضد النهي.
الوجه الثاني: أن معنى قوله: ﴿ أَمَرْنَا ﴾ أكثرنا، وهو قول مجاهد في رواية عبد الكريم (٥) ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ﴾ : أكثرنا فساقها (٦) (٧) (٨) (٩) روى الجَرْميُّ (١٠) ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ ، وشَتِرتْ (١١) (١٢) قال أبو عبيدة (١٣) -: "سِكّة مَأْبُورة، ومُهْرة مَأْمورة" [[وطرفه: (خيْرُ المال سِكَّة ..) أخرجه أحمد 3/ 468 بنصه عن سويد بن هبيرة عن النبي - -، والطبري 8/ 51 بنصه، والطبراني في "الكبير" 7/ 91، بنحوه من طريقين عن سويد بن هبيرة، وورد بنصه في "غريب الحديث" 1/ 208، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 232، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 135، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 365، و"علل القراءات" 1/ 317، و"تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197، و"تفسير الثعلبي" 7/ 106 أ، و"الماوردي" 3/ 236، وأورده الهيثمي في "المجمع" 5/ 258 وقال: ورجال أحمد ثقات، والسيوطي في الجامع [فيض القدير] 3/ 491 ورمز له بالصحة، وفي بعض هذه المصادر تقديم مهرة على سِكَّة، (السِّكة): السَّطْر من النَّخل، (المأبورة): المُصْلَحةُ المُلقحةُ، يقال: أبَرت النخل آبُرُه أبْرًا إذا لَقَّحْته وأصلحته، (المُهْرَة): قال الليث: المُهْر ولد الرَّمَكَةِ -البرذون- والفرس، والأنثى مُهرة، والجميع مِهار، وقيل: أول ما نُتِجَ من الخيل والحُمُر الأهلية، قال ابن خالويه: يعني بالمُهرة: الكثيرة النِّتاج.
انظر "أمالي القالي" 1/ 103، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 365، و"تهذيب اللغة" (مهر) 4/ 3462، و"متن اللغة" 4/ 3339.]].
قال أبو زيد: هي التي قد كَثُر نَسْلُها، يقولون: أمَر اللهُ المُهْرةَ؛ أي كَثَّر ولَدَها (١٤) (١٥) وروى أبو العباس (١٦) ﴿ أَمَّرْنا ﴾ بالتشديد (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: أي جعلنا لهم إمْرةً وسلطانًا (١٩) (٢٠) قال أبو علي الفارسي: حَمْلُ أَمَّرْنا على أنه مثل: آمَرْنا؛ نحو: كَثَّرَهُ اللهُ وأَكْثَرَه، ولا يُحْمَل أمَّرْنا على أن المعنى: جعلناهم أُمراءَ؛ لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدّةُ أُمراءَ (٢١) وهذا الذي قاله أبو علي لا يقدح في قول ابن عباس؛ لأن القريةَ الواحدة قد يكون فيها أمراء كثير تبعًا لواحد هو أكبرهم، فهم يُسَمَّون أمراء ويكونون مُسَلَّطين، وإن كان فوقهم غيرُهم هو الأعظم، فهؤلاء لا يخرجون عن سِمَة الإمارة، ويُقَوّيَ ما قاله أبو علي: أن يونس روى عن أبي عمرو أنه قال: لا يكون أمَرْنا مخففة بمعنى كثرنا (٢٢) (٢٣) وروى حماد بن سلمة عن ابن كثير: آمَرْنا بالمد (٢٤) (٢٥) (٢٦) ونحو هذا روى خارجة (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ﴾ معنى آخر غير كثرة العدد، وهو أن تكثر (٣٠) (٣١) قال أبو عبيد: الوجه قراءة العامة؛ لاحتماله معنى الأمر والكثرة (٣٢) (٣٣) وأما المترف فمعناه في اللغة: المُنَعَّم الذي قد أبطرته النعمة وسِعةُ العيش [[انظر: (ترف) في "المحيط في اللغة" 9/ 426، و"الصحاح" 4/ 1333، و"العباب الزاخر" [ف/ 42]، و"اللسان" 1/ 429 وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 19، و"الفخر الرازي" 20/ 175.]].
والمفسرون يقولون في تفسيرها: الجبارين والمسلطين والملوك (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ أي تمردوا في كفرهم، إذ الفسق في الكفر: الخروج إلى أفحشه (٣٥) ﴿ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ﴾ قال ابن عباس: يريد استوجبت العذاب (٣٦) ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ ﴾ الآية [القصص: 59]، وقوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} الآية [هود: 117]، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فقد قال -عز وجل- وحكم بأنه لا يُهلك قرية حتى يخالفوا أمره (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ ، أي: أهلكناها إهلاكَ الاستئصال، والدمارُ هلاكٌ بالاستئصال.
وهذه الآية تأكيد لما سبق في الآية الأولى؛ لأن الله تعالى ذَكَرَ وبَيَّنَ أن العقاب إنما يحق على الناس بعد مخالفتهم أمر الله.
(١) أخرجه "الطبري" 15/ 55، بنحوه، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 195 بنصه، و"الطوسي" 6/ 461، بنحوه.
(٢) في المصدر: (الأمر).
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197، بنصه تقريبًا.
(٤) في جميع النسخ: (لها)، والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير يرجع إلى فرعون، وورد هذا التعليل في "تفسير الجصاص" 3/ 195، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 460 بنصه تقريبًا.
(٥) ذكر محقق "تفسير مجاهد" 3/ 359 أن راويين اسمهما عبد الكريم رويا عن مجاهد؛ أحدهما: عبد الكريم بن مالك الجَزَري: تقدمت ترجمته.
والآخر: عبد الكريم بن أبي المُخارق: هو أبو أميّة المعلِّم البصري، نزيل مكة، وهو ضعيف، قال يحيى: ليس بشيء، روى عن سعيد بن جبير، وعنه مالك والسفيانان، قال ابن حجر: وقد شارك الجَزَري في بعض المشايخ فربما التبس به على من لا فهم له، مات سنة 126 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 58 - 59، و"ميزان الاعتدال" 3/ 360 - 361، و"الكاشف" 1/ 661 (3432)، و"تقريب التهذيب" ص 361 (4156).
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 359 بنصه، أخرجه "الطبري" 15/ 55 - 56، بنحوه عن عكرمة وسعيد، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 134 ، بنحوه عن مجاهد، و"تفسير الجصاص" 3/ 195، بنحوه عن مجاهد وعكرمة، و"الدر المنثور" ص 359 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٧) سِمَاك بن حرب بن أوس الهُذلي الكوفي، أبو المغيرة، تابعي أدرك ثمانين رجلاً من أصحاب النبي - -، صدوق صالح من أوعية العلم، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وتغير بأخرة، مات سنة (123 هـ) انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 279، و"ميزان الاعتدال" 2/ 422، و"الكاشف" 1/ 465 (2141)، و"تقريب التهذيب" ص 255 (2624).
(٨) عمر بن ثابت الأنصاري الخزرجي، ثقة، سمع أبا أيوب الأنصاري - -، وروي عنه الزهري ومالك بن أنس.
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 101، و"الكاشف" 2/ 56، و"تقريب التهذيب" ص 410 (4870).
(٩) ورد بنحوه في "غريب الحديث" 1/ 208، و"تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 196، و"الحجة للقراء" 5/ 92.
(١٠) أبو عمر، صالح بن إسحاق الجَرْميّ البصري، مولى جَرْم بن زَبّان؛ من قبائل اليمن، إمام في النحو، ناظر الفراء ببغداد، أخذ عن الأخفش وغيره، ولقي يونس وأخذ عن أبي زيد اللغة، وعن أبي عبيدة والأصمعي.
انظر، "أخبار النحويين البصريين" ص 84، و"نزهة الألباء" ص 114، و"البلغة" ص 113، و"البغية" 2/ 8.
(١١) الشَّتَرُ: انقلاب في جفن العين قلّما يكون خلقةً.
انظر: "اللسان" (شتر) 4/ 2193.
(١٢) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 92، عن الجرمي مختصرًا، و"المحتسَب" 2/ 17، عن أبي زيد مختصرًا، والمقصود بهذه الأمثلة، التدليل على أن بعض الأفعال يعدى بالهمزة، وبعضها -الذي من باب فَعِل بكسر العين- يتعدى بفتح العين والمعنى واحد.
انظر: "المُوضح في القراءات" 2/ 752، و"تفسير الطوسي" 6/ 461.
(١٣) في جميع النسخ (أبو عبيد)، والتصويب من "الحجة للقراء" 5/ 92.
وهو في "مجاز القرآن" 1/ 373 بمعناه، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 92 بنصه، وواضح أنه نقله من "الحجة" لا من "المجاز".
(١٤) ورد في "تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197، بنصه.
(١٥) ورد بنحوه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197، و"الطوسي" 6/ 461.
(١٦) أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الليثي المعروف بختن ليث، روى القراءة عن أبي عمرو بن العلاء، وروى عنه هارون بن حاتم التيمي.
"غاية النهاية" 1/ 121.
(١٧) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 317، و"الحجة للقراء" 5/ 91، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 752.
(١٨) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 119 - بمعناه، وأخرجه "الطبري" 15/ 55 بنصه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 136 مختصرًا، و"تهذيب اللغة" (أمر) 1/ 197 بمعناه، و"الدر المنثور" 4/ 307 بنصه وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في "الأسماء والصفات" عن ابن عباس.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 232، بنصه.
(٢٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بنحوه.
(٢١) "الحجة للقراء" 5/ 93، بنصه.
(٢٢) "الحجة للقراء" 5/ 92، بنحوه.
(٢٣) في (أ)، (د): (الألف).
(٢٤) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 316، و"الحجة للقراء" 5/ 91.
(٢٥) قاله ابن قتيبة في "غريبه" 1/ 253.
(٢٦) ورد بنحوه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 365.
(٢٧) خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، أبو زيد، وينسب إلى جده، ضعيف الحديث، روى عن أبيه ونافع، وعنه مَعْن والقَعْنبي، مات سنة (165 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 374، و"الكاشف" 1/ 361 (1302)، و"ميزان الاعتدال" 1/ 625، و"تقريب التهذيب" ص 186 (1/ 16).
(٢٨) انظر: "السبعة" 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 366، و"علل القراءات" 1/ 316، و"الحجة للقراء" 5/ 91.
(٢٩) في جميع النسخ: (كقوله)، والصواب المثبت؛ كما يدل عليه السياق.
(٣٠) في جميع النسخ: (أن يكون)، وهو تصحيف ظاهر، والتصويب من المصدر.
(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 232 بنصه تقريبًا.
(٣٢) لم أجده في كتابه "غريب الحديث"، وأخرجه ابن خالويه عنه في "إعراب == القراءات السبع وعللها" 1/ 366، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 106 أ، بنحوه، وقد رجّح الطبري القول الأول، وعلله: بأن الأغلب من معنى أمرنا، الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره، ثم قال: وتوجيه معاني كلام الله جلّ ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى -ما وجد إليه سبيل- من غيره.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 54، 57.
(٣٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 أبنصه.
(٣٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 263، بنحوه، و"تهذيب اللغة" (ترف) 1/ 436 بلفظه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 106 أ - بمعناه، و"الماوردي" 3/ 236 بلفظه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 19.
(٣٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 461 بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 19.
(٣٦) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 234، بنحوه، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 أ، بنحوه، و"الفخر الرازي" 20/ 175 بنصه.
(٣٧) في (أ)، (د): (أمر).
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر سُنته في إهلاكِ القرون الماضية تخويفًا لكفار مكة، فقال: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ ﴾ الآية.
وهذه الآية كقوله (١) ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ ، وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ ﴾ ذَكَرنا الكلام في هذه الباء في مواضع (٢) وقال الفراء: لو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعًا، وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يُمدح به صَاحبُه أو يذم؛ كقولك: كفاكَ به، ونهاكَ به، وأكرِم به رجلاً، وبِئس به (٣) (٤) (١) في جميع النسخ: (لقوله)، وهو تصحيف ظاهر.
(٢) وقد ذكر الواحدي عند قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ أن استقصاء الحديث عن الباء في السورة نفسها عند قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا ﴾ ، لكن الجزء المتضمن لهذه الآية مفقود -كما ذكر محقق هذا الجزء.
(٣) (به): ساقطة من (د).
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 119 بتصرف يسير، انظر: "تفسير الطبري" 15/ 58.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ ﴾ قال المفسرون: أىِ الدنيا (١) ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ ، هذا ذم لمن أراد بعمله وطاعته وإسلامه الدنيا ومنفعتها وعروضها، وقد بين الله تعالى أن من أرادها (٢) ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ ﴾ ، أي: القَدْر الذي نشاء، نُعَجّل له في الدنيا لا الذي يشاء هو.
ثم بَيّن أن ما يُعَجَّل ليس عامًّا لكل أحد، فقال: ﴿ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ ، أي: لمن نريد أن نعجل له شيئًا قدرناه له، فإذًا قد يخيب كثير ممن يتعب للدنيا ويطلبها بسعيه (٣) ﴿ مَذْمُومًا ﴾ ، قال ابن عباس: ملومًا (٤) ﴿ مَدْحُورًا ﴾ : منفيًا مطرودًا، وذكرنا معنى ﴿ مَدْحُورًا ﴾ في سورة الأعراف [آية 18]، ومعنى هذه الآية كقوله: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾ ، وقد مر، قال أبو إسحاق: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ﴾ ؛ لأنه لم يرد الله بعمله (٥) ﴿ مَدْحُورًا ﴾ : مباعدًا من رحمة الله.
(١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 213 ب بلفظه، وأخرجه الطبري 15/ 59 بلفظه عن ابن زيد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 138 بلفظه، و"تفسير الجصاص" 3/ 196، والثعلبي 7/ 106 ب، و"الدر المنثور" 4/ 308 وعزاه نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك.
(٢) في جميع النسخ: (أراد بها)، والصواب ما أثبته بإسقاط الباء؛ لأنها تجعل المعنى مضطربًا.
(٣) مطموسة في (ع)، وفي (أ)، (د): (بسعته)، والمثبت من (ش)، وهو الصواب.
(٤) أخرجه الطبري 15/ 59 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، و"الدر المنثور" 4/ 309، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ ﴾ قال ابن عباس: يعني الجنة (١) ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ ﴾ .
﴿ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا ﴾ قال ابن عباس: يريد العمل بفرائض الله والقيام بحقوقه (٢) ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ فإن الله لا يقبل حسنة إلا من مُصدِّق، ﴿ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ قال: يريد: يُضَعِّف لهم الحسنات، ويمحي عنهم السيئات، ويرفع لهم الدرجات.
(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بلفظه.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بنحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كُلًّا نُمِدُّ ﴾ يعني من أراد العاجلة، ومن أراد الآخرة، ثم فصل الفريقين، فقال: ﴿ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ﴾ ، قال الحسن: كلاًّ نعطي من الدنيا البَرَّ والفاجر (١) وقال قتادة: إن الله قَسَّم الدنيا بين البَرّ والفاجر، والآخرة خصوصًا عند ربك للمتقين (٢) وقال أبو إسحاق: أعلم الله أنه يعطي المسلم والكافر، وأنه يرزقهما، فقال: ﴿ كُلًّا نُمِدُّ ﴾ ، أي: نُمِدَّ المؤمنين والكافرين من عطاء ربك (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ﴾ ، أي: ممنوعًا (٤) (٥) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 60 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 264 بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 308، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي نُعيم في الحلية -لم أقف عليه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 21 (٢) أخرجه الطبري 15/ 60 بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 308 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بنصه.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 61 بلفظه ابن جريج وابن زيد، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 237، عن ابن عباس.
(٥) انظر (حظر) في "تهذيب اللغة" 1/ 856، و"المحيط في اللغة" 3/ 59، و"مقاييس اللغة" 2/ 80، و"اللسان" 2/ 918.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يعني: في الرزق؛ فمن مُقِلٍّ ومِنْ مكثر، ومن مُوَسَّع عليه ومُقَتَّر، ﴿ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: أن هذا خاص في المؤمنين الذين يدخلون الجنة، فتتفاوت درجاتهم في الآخرة أكبر مما تتفاوت درجات المرزوقين في الدنيا في الرزق، وهذا التفضيل بين المؤمنين خاصة.
والثاني: أن هذا التفصيل بين المؤمنين والكافرين، ويكون المعنى: أن المؤمنين يدخلون الجنة، والكافرين يدخلون النار، فتبين درجاتهم، وَيفضل (١) قال ابن عباس: إذا دخلوا الجنان اقتسموا المنازل والدرجات على قَدْر أعمالهم، ألا تسمع قوله: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا ﴾ الآية.
(١) في جميع النسخ: (وتفضيل)، والمثبت أصوب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ﴾ المفسرون على أن هذا خطاب للنبيّ - -، والمعنى عام لجميع المكلفين (١) ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ ، ويحتمل أن يكون الخطاب للإنسان، كأنه قيل: ﴿ لَا تَجْعَلْ ﴾ : أيها الإنسان مع الله إلهًا آخر.
وقوله تعالى: ﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ انتصب؛ لأنه وقع بعد الفاء جوابًا للنهي، وانتصابه بإضمار (أن)؛ كقولك: لا تنقطع عنا فنجفوك، وتقديره: لا يكن منك انقطاع، فإن جوابه (٢) (٣) (٤) ﴿ مَذْمُومًا مَخْذُولًا ﴾ ، والمخذول: الذي لا عاصم له ولا ناصر؛ يقال: خذله يخذله خِذْلانًا (٥) (١) ورد بنحوه في الطبري 15/ 62، والثعلبي 7/ 106 ب، والطوسي 6/ 464.
(٢) في جميع النسخ (صوابه)، والصواب ما أثبته، ويدل عليه سياق الكلام بعده.
(٣) في (أ)، (د): (نجفا)، والمثبت من (ش)، (ع).
(٤) في (أ): (سنه)، وفي (د): (سننه)، وفي (ش)، (ع): (شبيه)، والصواب ما أثبته، وهو الأنسب للسياق.
(٥) ساقطة من (د).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد وأَمَرَ ربك، ليس هو قضاء حكم، ونحو هذا روى عنه الوالبي (١) (٢) (٣) (٤) وقال أبو إسحاق: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ معناه أمَر (٥) وروى ميمون بن مِهران عن ابن عباس في هذه الآية، قال: إنما هو (ووصى ربك) فالتصقت إحدى الواوين (٦) ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ ولو كان على القضاء ما عصى الله أحدٌ (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ قال الزجاج: أي: وأَمَرَ بالوالدين إحسانًا (١٠) عَجِبْتُ مِنْ دَهْماءَ أنْ تَشْكُونا ومِنْ (أبي) دَهْماء أنْ يُوصِينا خَيْرًا (بها كأننا) (١١) (١٢) فعلى هذا ينصب إحسانًا بمضمر دلَّ عليه الكلام، و (الباء) في: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ ﴾ من صلة الإحسان، وقُدّمت عليه كما تقول: يزيد فامرر (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ ، يرفع ﴿ أَحَدُهُمَا ﴾ بـ ﴿ يَبْلُغَنَّ ﴾ ، و ﴿ كِلَاهُمَا ﴾ عطف عليه، وقرأ حمزة والكسائي: (يَبْلُغَانِّ) (١٤) ﴿ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ على الائتناف، كقوله: ﴿ فَعَمُوا وَصَمُّوا ﴾ ثم استأنف فقال: ﴿ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ﴾ ، وكذلك قوله: ﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ ، ثم استأنف فقال: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ (١٥) ﴿ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ معادًا على التأكيد، وعلى ذكر إفراد كل واحد منهما، ولا يكون الرفع فيهما بمعنى الفعل كما يكون في قراءة الباقين (١٦) وقال أبو إسحاق: من قرأ (يَبْلُغَانِّ) [يكون ﴿ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ بدلاً من الألف، وموضع ﴿ يَبْلُغَنَّ ﴾ و (يَبْلُغَانِّ)] (١٧) ﴿ مَا نَنْسَخْ ﴾ ليكون حرف الشرط مؤكِّدًا مِثل توكيد الفعل بالنون، وعلامةُ الجزم لا تبين مع نون التأكيد (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ذكرنا هذا [عند] (٢٢) ﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ ﴾ وعند قوله: ﴿ وَلَا تَتَّبِعَانِّ ﴾ .
وأَمَّا قوله: ﴿ كِلَاهُمَا ﴾ فإن كلا اسم مفرد يفيد (٢٣) (٢٤) ﴿ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ﴾ و ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ﴾ و ﴿ طَرَفَيِ النَّهَارِ ﴾ ، فدل هذا على أنها ليست بحلقة تثنية، وأنها وضعت دلالة على التثنية لا أنها تثنية، كما تقول في (كل) فإنه اسم واحد موضوع للجماعة، فإذا أخبرت عنه بلفظه، أخبرت كما تخبر عن الواحد؛ كقوله: ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ وكذلك إذا أخبرت عن كلا، أخبرت عن الواحد فقلت: كلا أَخَوَيْك كان قائمًا، وكلا عَمَّيْكَ كان فقيهًا، وقال الله تعالى: ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ ، ولم يقل: آتتا، وقال: كلا الرَّجُلَيْنِ أفَّاكٌ أَثِيمُ (٢٥) وقال لبيد: فَغَدَتْ كلا الفَرْجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ ...
مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها (٢٦) ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴾ ؛ وهذا الذي ذكرنا في كِلا كلام أبي الهيثم الرازي (٢٧) (٢٨) ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ﴾ إن شاء الله.
قال مجاهد في قوله: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ ﴾ قال: يخريان ويبولان (٢٩) ﴿ الْكِبَرَ ﴾ هاهنا مصدر الكبير في السن.
وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ قال أبو إسحاق: فيه سبع لغات؛ الكسر بغير تنوين وبتنوين، والضم بغير تنوين وتنوين، وكذلك الفتح بهما (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) واللغة الشائعة (أُفِّي) بالياء، قال الأخفش: كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه (٣٥) وزاد ابنُ الأنباري لغات ثلاثًا فقال: و (إِفَّ لك) بكسر الألف وفتح الفاء، و (أُفَّة لك) بضم الألف وإدخال الهاء، و (أُفْ لك) بضم الألف (٣٦) فأُفًا لحِبَان على كلِّ حالة ...
على ذكرهم في الذكر كلُّ عَفاءِ (٣٧) حَيَاءً وبُقْيَا أَنْ تَشِيعَ نَمِيمَةٌ ...
بِنَا وبِكُمْ أُفٍّ لأهْلِ النَّمَائِمِ (٣٨) ثم ذكر وجهَ كلٍّ لغة فقال: من قال (أُفَّ) جعله بمنزلة قولهم: مُدَّ يدك، ومن قال: (أُفِّ) جعله بمنزلة مُدِّ، ومن قال: (أُفُّ) جعله بمنزلة مُدُّ، وأنشد (٣٩) إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا ...
يُرَجَّى الفتى كَيْمَا يَضُرَّ وَينْفَعَا (٤٠) قال: كذا رواه يونس بضم الراء (٤١) قال أبو ليلى لحبلي مُدِّه حتى إذا مددته فشُدِّه إن أبا ليلى نسيجُ وحدِه (٤٢) ومن قال: (أُفًّا)، نصبه على مذهب الدعاء؛ كما يقال: ويلًا له، ومن قال: (أُفٌّ لك) رفعه باللام؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ ومن قال [(أُفٍّ) خفضه على التشبيه بالأصوات كما يقال: صَهٍ ومَهٍ] (٤٣) (٤٤) وقال الفراء: العرب تقول: جَعَل فلان يتأفّف من ريح وجدها، معناه: يقول أُفِّ أُفِّ (٤٥) وقال الأصمعي: الأُفُّ: وسخ الأُذن، والتُّفُّ: وسخ الأظفار، يقال ذلك عند استقذار الشيء، ثم كثر حتى استعملوه عند كل ما يتأذون به.
وقال غيره: أُف معناه: قلّة، وتُف إتْباع، مأخوذ من الأفف؛ وهو الشيء القليل (٤٦) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الأُفُفُ: الضجر.
وقال القتيبي في قوله: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ \[أي لا تستثقل شيئًا من أمرهما، قال: والناس يقولون لما يكرهون ويستثقلون: أُفٍّ\] (٤٧) وأصل هذا نَفْخك للشيء يَسْقط عليك من تراب أو رماد، وللمكان تريد إماطة أذى عنه فقيل لكل مُسْتَثقل (٤٨) وقال الزجاج: معنى (أُفّ) النَّتن، ومعنى الآية: ولا تَقُل لهما ما فيه أدنى تَبَرُّم إذا كَبُرا وأسَنَّا؛ أُفْ، بل تَوَلَّ خدمتهما (٤٩) (٥٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد بالأُف الرديء من الكلام؛ أن يقول لهما: أماتكما الله، أراحني الله منكما (٥١) ﴿ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ ﴾ .
وروى ليث عن مجاهد: لا تتقذرهما كما كنت تخرأ وتبول فلا يتقذرانك (٥٢) وروى أبو يحيى عنه، قال: إذا وجدت منهما رائحة تؤذيك فلا تقل لهما: (أُف) (٥٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ ، يقال: نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره (٥٤) (٥٥) وقال أبو إسحاق: لا يكلمهما ضَجِرًا صائحًا في أوجُهِهِما (٥٦) ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ قال ابن عباس: يريد لينًا لطيفًا (٥٧) وقال ابن جريج: أحسن ما تجد من القول (٥٨) وقال عمرو - - أي لا تمتنع من شيء يريدانه (٥٩) وقال عطاء: لا تُسَمِّهما ولا تُكَنِّهما، وقيل لهما: يا أبتاه ويا أماه (٦٠) وقال أبو الهدَّاج التُّجيبي (٦١) ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴾ فما هو؟
قال (٦٢) (٦٣) (١) أخرجه الطبري 15/ 62 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 ب، و"الماوردي" 3/ 237، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 309 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٢) "تفسير مجاهد" 1/ 360 بلفظه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 376 بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 62 - 63 بلفظه عنهم ما عدا مجاهد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 139، عن الحسن، و"تفسير الجصاص" 3/ 196، والسمرقندي 2/ 264، وهود الهواري 2/ 414، والثعلبي 7/ 106 ب، عن الحسن وقتادة، و"الماوردي" 3/ 237، عن الحسن وقتادة.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 374، و"تهذيب اللغة" (قضى) 3/ 2986، و"الإملاء" 2/ 90، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 266، و"اللسان" (قضى) 6/ 3665.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، بنصه.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بلفظه.
(٦) أي التصقت بالصاد.
(٧) ورد في "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 79 - مختصرًا، وأورده السيوطي في == "الدر المنثور" 4/ 309، بنحوه، وعزاه إلى أبي عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه من طريق ميمون عن ابن عباس.
(٨) أخرجه "الطبري" 8/ 58، عن الضحاك، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 106 ب، عن الضحاك، و"الماوردي" 3/ 237، عن الضحاك، وانظر غرائب التفسير 1/ 624، عن ابن عباس والضحاك واستغربه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 257 - وعزاه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأورده -كذلك- وعزاه إلى ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس، وأورده وزاد نسبته إلى أبي عبيد وابن المنذر عن الضحاك.
(٩) أخرجها عن ابن مسعود: مقاتل 1/ 213 ب، و"عبد الرزاق" 2/ 376، و"الطبري" 15/ 63، والطبراني في "الكبير" 9/ 149، ووردت عن ابن مسعود في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 139، و"تفسير السمرقندي" 2/ 264، و"الثعلبي" 7/ 106 ب، عنهما، وهذه القراءة شاذة وقد استنكرت وضعفت، قال الكرماني: وهذه القراءة عند القراء مقبولة في جملة الشواذ، والحكاية مردودة على الراوي، وقال ابن عطية: وهذا ضعيف، وإنما القراءة مروية بسند، ونقل تضعيف ابن أبي حاتم لها وقال: لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا، وقال ابن الجوزي: وهذا على خلاف ما انعقد عليه الإجماع، فلا يلتفت إليه.
انظر: "غرائب التفسير" 1/ 624، و"تفسير ابن عطية" 9/ 52، و"ابن الجوزي" 5/ 22، و"فتح الباري" 8/ 241، و"تفسير الألوسي" 15/ 54، وهي أشبه بالتفسير من القراءة، وبذلك فسرها مجاهد، -كما أخرجه "الطبري" 15/ 62 - 63.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 234، بنحوه.
(١١) في جميع النسخ (أين) بدل (أبي)، و (بهل كأنها) بدل (بها كأننا)، والتصويب من المصادر.
(١٢) ورد ما بين التنصيص بنصه تقريبًا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، و"تفسير الطبري" 15/ 63، وبنحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 467، وفي جميع المصادر: (إذ) بدل (إن)، والشاهد -كما ذكره الطبري والطوسي: أعمل يوصينا في الخير، كما أعمل في الإحسان.
(١٣) أورد الفخر الرازي هذا الوجه وعزاه للواحدي، وتعقبه قائلاً: وهذا المثال الذي ذكره الواحدي غير مطابق؛ لأن المطلوب تقديم صلة المصدر عليه، والمثال المذكور ليس كذلك، وقد أورد السمين القولين وبين أن كلا منهما صحيح من وجه.
انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 186، و"الدر المصون" 7/ 334.
(١٤) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 368، و"علل القراءات" 1/ 319، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 120، بنصه.
(١٦) "الحجة للقراء" 5/ 96 بتصرف.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(١٨) أي المباشرة.
(١٩) في جميع النسخ: (ففتح)، والصواب المثبت؛ حيث به يستقيم الكلام.
(٢٠) في (ش)، (ع): (لحق).
(٢١) بسبب توالي النونات والثقل.
(٢٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٢٣) في (أ)، (د): (بعيد).
(٢٤) في جميع النسخ: (للتثنية)، والصحيح المثبت، والتصقت الألف باللام.
(٢٥) ورد في "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3169 بنصه بلا نسبة، والشاهد: أنه أفرد أفَّاك وهي تعود على مثنى.
وانظر أيضا "لسان العرب" (كلا)، و"تاج العروس" (باب الواو الهاء، فصل الكاف).
(٢٦) "شرح ديوان لبيد" ص 311، وورد في "الكتاب" 1/ 407، و"المقتضب" 4/ 341، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 565، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 166، 2/ 582، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 502، و"الإيضاح" للعضدي ص 211 - بلا نسبة.
(فغدت): من الغدوّ، وتروى (فعدت): من العدو، (كلا الفرجين): في كلا، الفرجين؛ والفرج: الواسع من الأرض أو الثَّغر؛ وهو موضع المخافة، والفروج == هي الثُّغور، (مولى) قال ثعلب: المولى في هذا البيت معناه: الأَوْلى؛ كأنها تحسب أن كلَّ فرج أولى بالمخافة من الثاني؛ لحيرتها، والضمير يعود على بقرة وحشية، أضلت ولدها أو حُبِست خيفة من صائد، فهي حذرة في خوف، تخال كلا طريقيها من خلفها وأمامها ثغرة له يسلك منها إليها.
وخلفُها وأمامُها رفعٌ على البدل من كلا؛ لأن ككلا الفرجين هما خلفُها وأمامُها، والتقدير: وخلفُها وأمامُها تحَسَب أنه يلي المخافة، وجائز رفعه بتقدير: هو خلفُها وأمامُها.
(٢٧) ورد في "تهذيب اللغة" (كلى) 4/ 3169 بتصرف.
(٢٨) "المنصف" 2/ 107 - مختصرًا.
(٢٩) أخرجه "الطبري" 15/ 64، بنحوه.
(٣٠) ذكر الواحدي عن الزجاج أن في (أف) سبع لغات، ولم يورد إلا ستة، مع أن الزجاج ذكر اللغة السابعة، فقال: وفيها لغة أخرى سابعة لا يجوز أن يقرأ بها، وهي (أُفِّي) بالياء.
"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 224، لكن الواحدي أشار إلى هذه اللغة بعد ذكر كلام الزجاج بقوله: واللغة الشائعة (أُفِّي) بالياء.
(٣١) أي غير منصرف.
انظر "المعجم المفصل في النحو العربي" ص 946.
(٣٢) غاقِ: حكاية صوت الغراب، فإن نكَّرته نوَّنته، ويقال: سمعت غاقِ غاقِ وغاقٍ غاقٍ، ثم سمي الغراب غاقًا، فيقال: سمعت صوت الغاقِ.
"اللسان" (غوق) 6/ 3317.
(٣٣) في (أ)، (د): (ما حسن) بزيادة ما.
(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 234، بنصه تقريبًا.
(٣٥) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 610، بنصه.
(٣٦) ما بين التنصيص من (ش)، (ع) (٣٧) "ديوانه" ص 259 وروايته: فأفٍ للحيان على كلّ حالةٍ ...
فذكرهم في الذكرِ شر ثناءِ وورد في "الزاهر" 1/ 181، وصدره: فأُفٌّ للِحْيانٍ على كلِّ آلَةٍ (٣٨) "شعر أبي حَيَّة النُّميْري" ص 87، وورد في "الكامل" 1/ 100، و"الزاهر" 1/ 181.
(٣٩) اختلف في نسبة البيت؛ فنسب للنابغة الجعدي، وهو في "شعر النابغة الجعدي" ص 246، ونسب لقيس بن الخَطيم، وهو في "ديوانه" ص 170، ونسب في "شواهد المغني" 1/ 507 للنابغة الذبياني -وليس في ديوانه- أو النابغة الجعدي، ونسب في "الخزانة" 8/ 499 لهما ولقيس بن الخَطيم، ورجح البغدادي الأخير، وكذلك نُسب في "الصناعتين" ص 315، و"إعجاز القرآن" للباقلاني ص 83 لقيس ابن الخَطيم.
(٤٠) وورد بلا نسبة في "الزاهر" 1/ 181، و"البغداديات" ص 291، 352، و"الجنى الداني" ص 262، و"مغني اللبيب" ص 241.
(٤١) أي في كلمة: فَضُرُّ، ووردت بالفتح، وكذلك وردت يضُرُّ وينفعُ بالرفع.
انظر المصادر السابقة.
(٤٢) ورد في "الزاهر" 1/ 182.
(٤٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(٤٤) "الزاهر" 1/ 181 - 182 وهو نقل طويل من قوله: وزاد ابن الأنباري ..
نقله بنصه تقريبًا.
(٤٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 121، بنصه.
(٤٦) ورد في "الزاهر" 1/ 180 بتصرف، و"تهذيب اللغة" (أف) 1/ 172، بنصه.
(٤٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ)، (د).
(٤٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 147، بتصرف يسير.
(٤٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 234، بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" 1/ 172، وظاهرٌ أنه نقله من "التهذيب" لا المعاني.
(٥٠) ورد في "تهذيب اللغة" (أف) 1/ 172 بنصه تقريبًا، من قوله: وقال الأصمعي.
(٥١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 488 بنصه، انظر: "تنوير المقباس" ص 298 مختصرًا، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 214 أمختصرًا.
(٥٢) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 140، و"تفسير الثعلبي" 7/ 107 أ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 86، و"الفخر الرازي" 20/ 189.
(٥٣) انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 56، و"الفخر الرازي" 20/ 189 بنصه، و"القرطبي" 10/ 242، و"أبي حيان" 6/ 27.
(٥٤) ورد في "تهذيب اللغة" (نهر) 4/ 3674 بنصه، وانظر (نهر) في "المحيط في اللغة" 3/ 476، و"مجمل اللغة" 2/ 845، و"اللسان" 8/ 4557.
(٥٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 489 بنصه، انظر: "تنوير المقباس" ص 298، بنحوه.
(٥٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 234، بنصه.
(٥٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 298.
(٥٨) أخرجه "الطبري" 15/ 65، بنصه.
(٥٩) أخرجه "الطبري" 15/ 65، بنصه.
(٦٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 أبنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 243.
(٦١) في جميع النسخ (الهداد)، والصحيح -كما في تفسير الطبري و"الدر المنثور" و"الجرح والتعديل"- أبو الهداج التجيبي: سمع سعيد بن المسيب قوله، روى عنه حرملة بن عمران.
"الجرح والتعديل" 9/ 455.
(٦٢) ساقط من (أ)، (د).
(٦٣) أخرجه "الطبري" 15/ 65 بنصه تقريبًا، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 197 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 107 أبنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 86، و"ابن عطية" 4/ 310، و"ابن الجوزي" 5/ 25، و"القرطبي" 10/ 243، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 310 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ قال عروة بن الزبير في هذه الآية: يكون لهما ذلولًا، لا يمتنع من شيء أحَبَّاه (١) وقال عطاء عن ابن عباس: لا يريدان منك أمرًا إلا أجبتهما إليه.
وقال مقاتل: أَلِنْ لهما جانبك واخضع لهما، ولا تستصعب عليهما (٢) والخفض في اللغة ضد الرفع، والجناح هاهنا استعارة، وخفض الجناح: عبارة عن السكون، ويريد هاهنا تَرْكَ التعصب والإباء عليهم، والانقياد لهما، وأضاف الجناح إلى الذُّل؛ لأنه أراد تذَلَّلْ لهما، كما قال أبو إسحاق: أَلِنْ لهما جانبك مُتَذَلِّلًا لهما (٣) وقال عطاء بن أبي رباح في هذه الآية: لا ترفع يدك عليهما (٤) ﴿ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ قال الزجاج: أي من مبالغتك في الرحمة لهما (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ الآية.
قال قتادة: هكذا علمتم وبهذا أمرتم فخذوا بتعليم الله وأدبه (٦) ﴿ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : مثل تربيتهما إياي صغيرًا؛ أي مثل رحمتهما [إياي في صغري حتى ربياني، ولكنْ ذكرت التربية لأنها (٧) (٨) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : لرحمتهما (٩) (١٠) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ثم أنزل الله بعد هذا قوله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (١١) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ (منسوخ؛ لا ينبغي للمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين (١٢) (١٣) وذهب قوم إلى تخصيص قوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ ؛ يعنون أن هذا في الوالدين المسلمين (١٤) ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ قال: ثم استثنى فقال: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.
فجعل النهي عن استغفار المشركين -وإن كانوا أقارب- استثناءً عن قوله: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ : في المعنى (١٥) (١٦) وقال سفيان، وسئل كم يدعو لوالديه: في اليوم مرةً أو في الشهر أو في السنة؟
قال: نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في دبر الصلوات؛ كما أن الله تعالى قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ﴾ الآية [الأحزاب: 56]، وكانوا يرون أن التشهد يجزي من الصلاة على النبيّ - -، وكما أن الله قال: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ ، فهم يكبرون في دبر الصلوات (١٧) (١) أخرجه البخاري (8) "الأدب المفرد": باب لين الكلام لوالديه، بنحوه، وابن أبي شيبة 5/ 220 - بنحوه، و"الطبري" 15/ 66، بنحوه من عدة طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 141، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 265 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 107 أ، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 310 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وذكره الألباني في "صحيح الأدب المفرد" رقم (8) ص 15.
(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 214 أ، بمعناه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235، بنصه.
(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 141 بنصه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 265، بنحوه، و"الدر المنثور" 4/ 310، ونسبته إلى ابن جرير -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235، بنصه.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 67، بنصه.
(٧) في (أ)، (د): (أنها)، والصحيح المثبت؛ لأنها تعليل.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من: (ش)، (ع).
(٩) في (ش): (كرحمتهما)، ومطموسة في (ع).
(١٠) أي الكاف في قوله: ﴿ كَمَا رَبَّيَانِي ﴾ ، وقد قدَّر المحذوف الحوفي بقوله: ارحمهما رحمةً مثلَ تربيتهما لي، ووردت أقوال أخرى في الكاف وفي تقدير المحذوف.
انظر: "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 269، و"الدر المصون" 7/ 344.
(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 67 بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 311 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٢) ورد في "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 490، بنحوه، انظر: "غرائب التفسير" 1/ 625 ذكره واستغربه ورده ورجح عدم النسخ، و"تفسير القرطبي" 10/ 244، == و"أبي حيان" 6/ 28، و"الدر المنثور" 4/ 311 وعزاه إلى ابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف، وروي النسخ عن ابن عباس كذلك، انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 337، و"تفسير البغوي" 5/ 86، و"ابن عطية" 9/ 58، و"ابن الجوزي" 5/ 26، و"القرطبي" 10/ 244.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(١٤) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 68، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 490، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 337.
(١٥) ورد في "الناسخ والمنسوخ" للهروي ص 283، بنحوه.
(١٦) وهذا القول هو الراجح، وأولى من دعوى النسخ؛ لإمكان الجمع بين الدليلين، ومتى أمكن الجمع فهو أولى من القول بالنسخ؛ لأن في النسخ إبطال أحد الدليلين، وفي القول بالتخصيص جمع بينهما، وعليه فالآية محكمة غير منسوخة.
انظر: "الإيضاح" لمكي ص 338.
(١٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 192، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ﴾ الأعلم من قولك: فلانٌ أعلمُ، له معنيان؛ أحدهما: أكثر معلومًا، والثاني: أثبت علمًا، وهذان يجوز في صفة الله تعالى؛ فإنه أكثر معلومًا وأثبت علمًا.
قال سعيد بن جبير في قوله: ﴿ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ﴾ هو البادرة تكون من الرجل إلى أبويه لا يريد بذلك بأسًا (١) ﴿ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ ﴾ أي النِّية صادقة ببرِّه، ﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ : البادرة التي بدرت منه.
والمعنى: ربكم أعلم بما تضمرون من البِرّ والعقوق؛ فمن بدرت منه بادرة وهو لا يضمر عقوقًا فأغفر له ذلك، وهو معنى قوله: ﴿ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد طائعين لله، ﴿ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ قال: يريد الراجعين عن معاصي الله -عز وجل-، التاركين لسخط الله، النادمين على الزلات (٢) وقال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب (٣) وقال الحسن: هو الذي يريد اللهَ بقلبه وعمله (٤) وقال سعيد بن جبير: يعني الراجعين إلى الخير (٥) وقال عبيد بن عمير: الذين يذكرون لأبويهم ويستغفرون (٦) ورُوي أنه قال: الأوَّابُ: هو الذي يقول: اللهم اغفر لي [ما] (٧) (٨) وقال أبو إسحاق: الأوَّاب: هو الراجع إلى الله سبحانه في كل ما أمر به، المُقْلع عن جميع ما نهى عنه، يقال: آب يؤوب أوْبًا: إذا رجع (٩) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 68 بنصه تقريبًا من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 أبنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 88، و"الزمخشري" 2/ 358، و"الدر المنثور" 4/ 311 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 490، بلا نسبة.
(٣) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 376 بنصه، و"الطبري" 15/ 69 - 70 بنصه من عدة == طرق، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 197، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 107 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 239، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 468، بنحوه.
(٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 265، بنحوه.
(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 70 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 142 بنصه، و"تفسير الجصاص" 3/ 197 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 107 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 239، بنحوه، وأخرجه البيهقي في الشعب (5/ 438 بنصه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 468، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 310 وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا.
(٦) لم أقف على هذا القول، والذي ورد عنه في المصادر، أنه قال: الذين يذكرون ذنوبهم في الخلاء فيستغفرون الله.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 70، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 143، و"تفسير الثعلبي" 7/ 107 أ، و"ابن الجوزي" 5/ 26، و"القرطبي" 10/ 247، و"الدر المنثور" 4/ 318 وعزاه إلى هناد.
(٧) زيادة يقتضها السياق -كما في جميع المصادر- وفي جميع النسخ: أصبت بدون (ما).
(٨) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 377 بنصه، و"الطبري" 15/ 71 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 أبنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 41.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235 بنصه، وهذا القول -وهو قول ابن عباس وابن المسيب- هو الذي رجحه الطبري؛ قال: لأن الأواب إنما هو فعَّال، من قول القائل: آب فلان من كذا؛ إما من سفره إلى منزله، أو من حال إلى حال.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾ الآية.
قال ابن زيد: بدأ الله تعالى بالوالدين، فلما فرغ من الوالدين وحقهما ذكر هؤلاء (١) وقال ابن عباس: هذه الآية حضٌّ على صلة القرابة، بدأ بحق القرابة لِمَا جعل في الأرحام من الصلة (٢) (٣) وقد فسّر النبيّ - - هذه الآية فيما روى عنه أنس؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله: إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد، فكيف تحب لي أن أصنع أو أنفق؟
قال: "أد الزكاة طُهرةً يطهرك، وآت صلة الرحم، واعرف حق السائل والجار والمسكين وابن السبيل، ولا تبذر تبذيرًا" (٤) ومعنى التبذير في اللغة: إفساد المال وإنفاقه في السرف (٥) وقال ابن مسعود: التبذير: النفقة في غير حق (٦) قال عثمان بن الأسود (٧) (٨) (٩) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 74 بنصه.
(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 60، بنحوه.
(٣) انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 60، بنحوه.
(٤) أخرجه الحاكم 2/ 360، بنحوه عن أنس، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 42، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 320، بنحوه وزاد نسبته إلى أحمد -ولم أجده، وأورده في "الكنز" 6/ 294، بنحوه وعزاه إلى البيهقي- ولم أجده.
(٥) انظر (بذر) في "تهذيب اللغة" 1/ 297، و"المحيط في اللغة" 10/ 74، و"اللسان" 1/ 237.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 73 بنصه من عدة طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 144، بنحوه، و"تفسير الجصاص" 3/ 198 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 107 ب بنصه، و"الطوسي" 6/ 469، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 320.
(٧) عثمان بن موسى بن باذان المكي، مولى بني جُمَح، ثقة ثبت، روى عن مجاهد وعطاء، وعنه: الثوري وابن المبارك، مات سنة (150 هـ).
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 144، و"الكاشف" 2/ 5 (3680)، و"تقريب التهذيب" ص 382 (4451).
(٨) بالتصغير، هو الجبل المشرف على الصفا، قال الأزرقي: وسمي أبا قبيس؛ لأن أول من بني فيه رجلٌ يقال له: أبو قبيس، هذا هو المشهور، وقيل غير ذلك، وهو أحد الأخشبين، وكان يسمى في الجاهلية (الأمين)، ويقال: إنما سمي الأمين؛ لأن الحجر الأسود كان فيه مستودعًا عام الطوفان.
انظر: "أخبار مكة" للأزرقي 2/ 266، و"معجم البلدان" 1/ 80.
(٩) ورد في "تفسير الطبري" 15/ 74 بمعناه، و"السمرقندي" 2/ 266، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 193.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا ﴾ ، أي: المنفقين في غير طاعة الله، قاله ابن عباس [[أخرجه "الطبري" 15/ 73 - 74 بنصه من طريق العوفي [ضعيفة]، ومن طريق عكرمة [جيدة]، وورد في: "تفسير الجصاص" 3/ 198 بنصه، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 30.]]، ﴿ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾ قال: يريد أولياءهم، قال أبو إسحاق: أي يفعلون ما يُسَوَّل لهم الشيطان (١) وقال أهل المعاني: مؤاخاة الشيطان: موافقته فيما دعا إليه، وكل من أجاب الشيطان إلى ما سَوَّلَ له، فهو من إخوان الشياطين؛ [لأنه يتبع أثره ويجري على سنته (٢) وقيل: معنى إخوان الشياطين] (٣) (٤) ثم ذم الشيطان بقوله: ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ ؛ ليرتدع المؤمن عن اتباعه فيما يدعو إليه، وفيه أيضًا إشارة إلى ذم المبذّر؛ حيث أخبر أنه أخو الشيطان، ثم ذم الشيطان؛ فإنه كفور لربه، فهو يتضمن أن المنفق في السرف كفور لربه فيما أنعم عليه.
قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ يريد جاحدًا لأنعمه.
(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235، بنصه.
(٢) ورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 198، و"الطوسي" 6/ 469.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(٤) ورد بنصه في "تفسير الجصاص" 3/ 198، و"الطوسي" 6/ 469.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ﴾ قال [ابن] (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾ قال الحسن وعكرمة: انتظار رزق من الله يأتيك (٤) قال الزجاج: وهو نصب؛ لأنه مفعول له، المعنى: وإن أعرضت عنهم لابتغاء رحمة من ربك (٥) ﴿ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ، قد أومئ به إلى الإضاقة والإعسار؛ لأن معناه: رجاء صنيع الله وكفايته، وفيه إشارة إلى الإضاقة، فيكون المعنى أن تُعرض عن السائل إضاقة وإعسارًا.
وذكر الكلبي وغيره: أن النبيّ - - (كان إذا سأله فقراء أصحابه فلا يجد ما يعطيهم، أعرض عنهم حياءً منهم ويسكت، فعلمه الله كيف يصنع، فقال: ﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ﴾ (٦) وقال الزجاج: يُروى أن النبيّ - - كان إذا سُئل وليس عنده ما يعطي أمسك انتظار الرزق يأتي من الله؛ كأنه يكره الرَّدّ، فلما نزلت هذه الآية: (كان إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: "يرزقنا الله وإياكم من فضله") [[أخرجه الطبراني في "الأوسط" [مجمع البحرين] 6/ 197، بنحوه عن علي، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 107 ب بنصه، و"القرطبي" 10/ 249، و"ابن عطية" 9/ 62، وأورده الهيثمي في "المجمع" 9/ 13 وقال: وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف.
فالحديث ضعيف.]] (٧) ﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا ﴾ ، قال ابن زيد: قولًا جميلًا، رزقك الله وبارك الله فيك (٨) وقال الكلبي: عِدْهم عِدَةً حسنة (٩) (١٠) وأما الميسور فقال الكسائي: يَسَرْتُ أَيْسِرُ له القول، أي لَيَّنْتُه (١١) وقال أبو الدُّقيش (١٢) (١٣) (١) التصويب من الطبري، وفي جميع النسخ: (زيد).
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 75 بنصه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235 بنصه.
(٤) أخرجه "الطبري" 8/ 70 بنصه عن عكرمة.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235 بنصه.
(٦) وورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 214 أ.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 235 بنصه.
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 75 - 76 بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، و"الدر المنثور" 4/ 321 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٩) ورد عن ابن عباس والحسن، كما في "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، و"تنوير المقباس" ص 299، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 266 بنصه، و"الطوسي" 6/ 470، بنحوه.
(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 122 بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 29، عن مجاهد.
(١١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 194.
(١٢) أبو الدُّقيش القنانيّ الغنوِيّ، لم أجد له ترجمة، وذكره القفطي في إنباه الرواة 4/ 121، ولم يترجم له.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (يسر) 4/ 3980 بنصه، ويعني بالصناعة هنا الاجتهاد في تغذيته وتربيته، وفي "المحيط في اللغة" (صنع) 1/ 337: يقال: صنعت الفرس: أحسنت القيام عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ الآية.
روى المنهال بن عمرو قال: بعثت امرأة إلى رسول الله - - ابنها فقالت: قل له: اكسني ثوبًا، فقال رسول الله - -: "ما عندي شيء"، قالت: فارجع إليه وقل له: اكسني قميصك، قال: فأتاه فقال: إنها تقول: اكسني قميصك، قال: فنزع قميصه فأعطاه إياه، فنزلت هذه الآية.
(١) قال أهل اللغة: معنى الغل: الإدخال (٢) لها مُقْلَةٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ...
إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُرْ (٣) أي عورٌ وأدخل فيه الشُّفُر (٤) (٥) قال ابن عباس والمفسرون في قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ : يريد البخل ومنع حق الله في الزكاة والصلة (٦) والمعنى: لا تمسك يدك عن البذل كل الإمساك، حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك بالغل لا تُبْسَط لخير.
قال صاحب النظم: لا تكاد العرب تقول جعلت يدي مغلولة، ولا جعلت رجلي مقيدة، ولا جعلت رأسي معممًا، إنما يقولون: غَلَلتُ يدي، وقَيَّدتُ رجلي، وعَمَّمتُ رأسي، والعلة في هذا النظم؛ أن الفعل أقل من النعت، والنعت ألزم وأكثر من الفعل؛ كما قلنا في قوله: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ ؛ لأنه قد كان منه، ولا يجوز أن يقال: آدم عاصٍ غاوٍ؛ لأن هذا نعت لازم، وكانوا يقولون: يد فلان مغلولة، أي أن المنع عادةٌ له، ولا يكادون يقولون: غُلَّت يده؛ لأن هذا فعل غير لازم، والأول لازم، وقد يمنع الإنسان في مواضع المنع ولا يُرْجَع عليه بلوم، فلذلك قال -عز وجل-: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ ، أي: لا تكن ممسكًا عن البذل عادة، ولم يُرِدْ أن لا يمسك عند وقت الإمساك، يدل على ذلك قوله: ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ ؛ ومما يشبه هذا النظم، قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ﴾ وقد مر، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ ، وسنذكره في موضعه إن شاء الله (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في النفقة والعطية (٨) وقال مجاهد وقتادة: يعني التبذير والإنفاق في معصية الله تعالى، وفيما لا يصلح (٩) ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ وجهان من التفسير؛ أحدهما: أنه نهي عن بذل جميع ما يملك، حتى لا يبقى له شيء، وإن كان في طاعة الله، على ما ذكر من سبب النزول، وفي معنى قول ابن عباس.
والثاني: أنه نهي عن التبذير؛ على قول مجاهد وقتادة.
وقوله تعالى: ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُومًا ﴾ قال السدي: تلوم نفسك وتُلام (١٠) ﴿ مَحْسُورًا ﴾ قال ابن عباس: ليس عندك شيء (١١) (١٢) قال الفراء: والعرب تقول للبعير: هو محسور إذا انقطع سَيْرُه، وحَسرتُ الدَّابة إذا سَيَّرتَها حتى ينقطعَ سَيْرُها (١٣) وقال ابن قتيبة: أي تَحْسِرُكَ العطيةُ وتَقْطعك؛ كما يَحْسِرُ السفرُ البعيرَ، فيبقى منقطعًا (١٤) (١٥) ﴿ وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ .
وقال قتادة في قوله: ﴿ مَحْسُورًا ﴾ ، (أي نادمًا على ما سلف منك (١٦) (١٧) (١) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 266، و"الثعلبي" 7/ 107 ب، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 287، بنحوه من طريق ابن مسعود، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 322 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأورده بنحوه -كذلك- وعزاه إلى ابن جرير من طريق ابن مسعود- لم أجده، وأورده في "لباب النقول" ص 136، بنحوه من طريق ابن مسعود وعزاه إلى ابن مردويه.
وهذه الرواية مقطوعة؛ لأن المنهال لم يحفظ له سماع عن الصحابة، إنما روايته عن كبار التابعين -كما في "الميزان"- كما أن إسناد هذا الحديث -من طريق ابن مسعود- ضعيف، بسبب ضعف: سليمان بن سفيان الجهني، وقيس بن الربيع الأسدي.
انظر: "الضعفاء" للبخاري رقم (301) وللنسائي رقم (246)، (499) و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني رقم (254)، و"ميزان الاعتدال" 2/ 209، 3/ 393.
(٢) انظر (غلل) في "تهذيب اللغة" (غلل) 3/ 2690، و"مقاييس اللغة" 4/ 376، و"الصحاح" 5/ 1784، و"اللسان" 6/ 3288.
(٣) ورد في "الديوان" ص 72 برواية أخرى ليس فيها الشاهد وهي: وعَينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرةٌ ...
شُقّت مآقيها منْ أُخُرْ وورد -بلا نسبة- في "مقاييس اللغة" 4/ 376، برواية: وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ ...
إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر وورد عجزه -بلا نسبة- في "مجمل اللغة" 2/ 679، (حدْرة): واسعة، (بدْرة): تامَّة، ومنه قيل: ليلة البدر لتمام قمرها، (المأقي): مؤخر العينين، (أخُر): آخرهما، (الشُّفُر): بالضم شُفْر العين، وهو ما نبت عليه الشعر.
(٤) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته، ويبدو أنها تصحفت على النساخ.
(٥) عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ .
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 77 مختصرًا، من طريق ابن أبي طلحة صحيح، و"الدر المنثور" 4/ 322 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٧) قال الواحدي عند تفسير هذه الآية: وذكر صاحب النظم وجهًا آخر من الهجر؛ فقال: ويجوز أن يكون المهجور مصدرًا؛ كالهجر والهجير، ويكون المعنى: اتخذوا هذا القرآن هُجرًا، أي: إذا سمعوه قالوا فيه الهجير، وقالوا: إنه هجر، كما يقال: اتخذنا فلانًا ضحكة أو سُخرة، أي إذا رأيناه ضحكنا منه وسخرنا منه، وهذا النظم أبلغ من أن لو قيل: هجروا القرآن، أو هجروا فيه؛ لأنه يدل على أنهم جعلوا عادتهم هجر القرآن.
(٨) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 266 - بمعناه، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه، انظر: "تنوير المقباس" ص 299 بنصه.
(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه عن مجاهد، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 64، عن قتادة.
(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه.
(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 77 بمعناه، من طريق العوفي ضعيفة، ورد في تفسيره الوسيط، تح: سيسي (2/ 493 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 322 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٢) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 146، بنحوه.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 122 بنصه.
(١٤) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 255 بنصه.
(١٥) ساقطة من (ع).
(١٦) أخرجه بنحوه عبد الرزاق 2/ 377، والطبري 15/ 77، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 146 - مختصرًا، والثعلبي 7/ 108 أ، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 9، و"القرطبي" 10/ 251.
(١٧) ما بين القوسين ساقط من (ع).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ قال المفسرون: يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء (١) (٢) ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾ أي ضَيَّقَ، فمعنى الآية: أنه يُوَسِّعُ في الرزق ويُضيّقُ بحسب مصالح العباد؛ كما قال: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ ﴾ الآية [الشورى: 27]، وهو معنى قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ ، حيث أجرى رزقهم على ما علم فيه صلاحهم.
وقال عطاء عن ابن عباس في هذه الآية: يريد لو أردت أن أبسط (٣) (١) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 214 ب، و"الطبري" 15/ 78، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ، و"الطوسي" 6/ 471.
(٢) انظر: قدر في "تهذيب اللغة" 3/ 2897، و"اللسان" 6/ 3547، و"التاج" 17/ 373.
(٣) في (أ): (أسبط).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ﴾ الآية.
سبق تفسير هذه الآية في أواخر سورة الأنعام [[آية [151].]].
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ﴾ قال أبو إسحاق: معناه: إثمًا كبيرًا (١) (٢) ﴿ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴾ ، أي: آثمين، وقال: ﴿ لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ ﴾ .
وقرأ ابن عامر ﴿ خَطَئًا ﴾ بالفتح (٣) (٤) (٥) وقال أبو علي: قد جاء أخطأ بمعنى خَطِئ أي أثم، كما جاء خَطِئ بمعنى أخطأ، إذا لم يصب الصواب؛ فمن الأول قوله: ﴿ إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ بمعنى خَطِئْنَا؛ لأن المؤاخذة عن المخطئ موضوع، وأنشد (٦) عبادُك يُخْطِئُونَ وأنت ربٌّ ...
كريم لا تَليقُ بك الذمومُ (٧) ومن الثاني قول امرئ القيس: يا ويحَ هِنْدٍ إذْ خَطِئنَ كاهِلًا (٨) (٩) (١٠) (١١) تَخَاطأتِ النَّبْلُ أحشاءَه (١٢) فتخاطأ يدلّ على خَاطَأ؛ لأن تفاعل مطاوعُ فَاعَل، كما أن تَفَعَّلَ مطاوع فَعَّل، وهذا وجه بعيد ذكره أبو علي (١٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 236 بلفظه.
(٢) لعل الأولى أن يقول: قال الله تعالى، عن إخوة يوسف؛ حتى لا يوهم معنى غير مقصود.
(٣) أي بفتح الخاء والطاء وبالهمز من غير مدّ: ﴿ خَطَئًا ﴾ .
انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 370، و"علل القراءات" 1/ 320، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(٤) يقول ابن دريد: الخطأ؛ مقصور مهموز؛ يقال خَطِئَ الشيءَ يخطَأ خَطاءً وخِطاءً: إذا أراده فلم يُصبْه؛ ويكون أيضًا خَطئ الرجلُ، إذا تعمّد الخَطَأ؛ وأخطأ يُخطئ إخطاءً: إذا لم يتعمّد الخَطَأ فهو مخطئ، والأول خاطئ، ومنه قتل الخَطَأ؛ لأنه لم يُردْ قتله.
"جمهرة اللغة" 2/ 1054، انظر معاني القرآن للأخفش (2/ 611، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 147، و"تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1060، و"شرح الهداية" 2/ 386، و"العباب الزاخر" أ / 50، و"اللسان" (خطأ) 2/ 1205، و"تاج العروس" (خطأ) 1/ 145.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 236 بتصرف يسير.
(٦) لأمية بن أبي الصلت؛ جاهلي من أهل الطائف، قدم على النبي - - وسمع منه، ولم يسلم.
(٧) "ديوانه" ص 481، برواية: بِكَفَّيْكَ المَنَايَا والحُتُومُ وورد برواية الديوان في "تهذيب إصلاح المنطق" ص 632، و"المحتسَب" 2/ 20، وورد برواية المؤلف بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1060، و"علل القراءات" 1/ 321، و"تفسير الطوسي" 6/ 472، و"تفسير ابن عطية" 9/ 68، و"اللسان" (خطأ) 2/ 1205.
وبرواية: لا تَمُوتُ.
بدل: الحتوم في "أدب الكاتب" 444، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 370.
(٨) وعجزه: تالله لا يذهبُ شيْخي باطلًا "ديوانه" ص 136، وفيه وفي جميع المصادر: (لهف) بدل (ويح)، وورد في: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 611، و"إصلاح المنطق" ص 294، و"تهذيب اللغة" (خطئ) 1/ 1060، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 632، و"الأساس" 1/ 238، و"العباب الزاخر" أ/ 50، و"التاج" (خطأ) 1/ 145، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 15/ 79، و"الحجة للقراء" 2/ 115، 5/ 98، (يا لهف): يا حسرة هند، وهي أخته وقيل: امرأة أبيه، (خطئن): أخطأن ولم يصبن؛ يعني: أن خيله التي أغار بها لم تصب بني كاهل؛ وهم حي من بني أسد، كان فيمن اشترك في قتل حُجْر والد امرئ القيس، (شيخه): أبوه، (باطل): هدر.
(٩) "الحجة للقراء" 5/ 97، بتصرف.
(١٠) انظر: "السبعة" ص 379، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 370، و"علل القراءات" 1/ 320، و"الحجة للقراء" 5/ 96، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(١١) البيت لأوْفَى بن مَطَر المازنيّ (جاهلي).
(١٢) وعجزه: وأُخِّر يَومِي فلم يَعْجَلِ "الدِّيباج" لأبي عبيدة ص 39، وورد في: "ذيل الأمالي" للقالي 3/ 91، و"العباب الزاخر" أ/ 51، و"اللسان" (خطأ) 2/ 1205، وورد غير منسوب في "الحجة للقراء" 5/ 97، و"تفسير الطوسي" 6/ 472، و"ابن عطية" 9/ 69، و"القرطبي" 10/ 253، و"أبي حيان" 6/ 32، و"الدر المصون" 7/ 347.
(١٣) "الحجة للقراء" 5/ 97، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: [ ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ ] (٢) ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ يعني وارثه الذي بينه وبينه قرابة توجب له المطالبة بدمه، فإن لم يكن له ولي فالسلطان وليه.
وقوله تعالى: ﴿ سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس: يريد حجة (٣) (٤) وقال الضحاك في قوله: ﴿ سُلْطَانًا ﴾ إن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدّية (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ اختلفوا في معنى الإسراف هاهنا؛ فقال ابن عباس: هو أن يقتل غير القاتل (٦) وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هو أن يقتل بالواحد الاثنين والثلاثة (٧) قال طَلْقُ بن حَبِيب (٨) (٩) وقال الحسن وابن زيد: هو أن لا يرضى بالقاتل إذا كان خسيسًا فيعمد إلى أشرف قبيلة القاتل فيقتله، كفعل أهل الجاهلية (١٠) ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ ، أي: أن الولي كان منصورًا بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه، وقد حكم الله تعالى بالسلطان والنصرة لولي المقتول ظلمًا، وقد روي عن زَهْدَم الجَرْمي (١١) ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ (١٢) (وقال الحسن: والله ما نُصِرَ معاويةُ على علي إلا بقول الله: ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ ) (١٣) (١٤) وروى العلاء (١٥) ﴿ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ قال: المسرف: الذي قتل القتيل الأول (١٦) (١٧) ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ للمقتول المذكور في قوله: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ ﴾ ، ويكون التقدير: فلا يُسرف القاتل -الذي يبتدئ- بالقتل؛ لأن من قُتل مظلومًا كان منصورًا؛ بأن يقتصَّ له وليُّه، أو (١٨) (١٩) (٢٠) وقرأ حمزة والكسائي: (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء (٢١) (٢٢) والآخر: أن يكون الخطاب للولي، فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي فتتعدى قاتل وَلِيّك إلى من لم يقتله؛ إن المقتول ظلمًا كان منصورًا، وكل واحد من المقتول ظلمًا ومن ولي المقتول قد تقدم ذكره في قوله: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ (٢٣) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ ، أي: أن المقتول إذا قتل بغير حق فهو منصور في الدنيا والآخرة؛ فأما نصرته في الدنيا فقتل قاتله، وأما في الآخرة فإجزال الثواب له وتعذيب قاتله في النار (٢٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 80، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ.
وقد أخذوا هذه الخصال الثلاث -الموجبة للقتل- من الحديث الصحيح: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفس، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة" أخرجه البخاري == (6484) كتاب: الديات، باب قوله تعالى: ﴿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ ، ومسلم (1676) كتاب: القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم، وأخرجه "الطبري" 15/ 80 من عدة طرق.
(٢) ما بين المعقوفين معظمه مطموس في (ع).
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 81 بمعناه من طريق العوفي (ضعيفة)، ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 200 بلفظه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 32.
(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 149 بنصه، ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 200، بنحوه.
(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 81، بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 149 بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 200، و"الماوردي" 3/ 240، و"الطوسي" 6/ 475، وورد بنصه غير منسوب في: "تفسير مقاتل" 1/ 214 ب، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ.
(٦) انظر: "تفسير البغوي"، 5/ 91، و"ابن الجوزي" 5/ 33، و"الخازن" 3/ 163، و"أبي حيان" 6/ 33، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 327 وعزاه إلى ابن المنذر من طريق أبي صالح (ضعيفة).
(٧) أخرجه عن سعيد: "عبد الرزاق" 2/ 377 - بمعناه، وابن أبي شيبة (5/ 454، بنحوه، و"الطبري" 15/ 82، بنحوه، والبيهقي في السنن: الجنايات/ إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، بنحوه، وورد بنحوه عن سعيد بن جبير في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 150، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، و"الماوردي" 3/ 241، و"الدر المنثور" 4/ 327 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) طلق بن حبيب العَنَزي، الزاهد البصري من صلحاء التابعين، ثقة لكنه كان يرى الإرجاء، روى عن ابن عباس وجندب بن سفيان، وعنه: عمرو بن دينار وسليمان التميمي، مات بعد التسعين.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 490، و"ميزان الاعتدال" 3/ 59، و"الكاشف" 1/ 515، و"تقريب التهذيب" ص 283 (3040).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 454، بنحوه، و"الطبري" 15/ 82، بنحوه من طريقين، والبيهقي في "السنن" كتاب: الجنايات، باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 150، و"تفسير الجصاص" 3/ 201، و"الثعلبي" 7/ 108 ب، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 255، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 326 - 328 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٠) أخرجه "الطبري" 15/ 83، بنحوه عنهما، والبيهقي في "السنن" كتاب: الجنايات، باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، بنحوه عن ابن زيد، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 108 أ، بنحوه عنهما، انظر: "تفسير ابن الجوزى" 5/ 33، عن ابن زيد.
(١١) زَهْدَم بن مضرب أو مُضَرِّس -كما في "التقريب"- الجَرْمي، أبو مسلم البصري، ثقة، روى عن ابن عباس وعمران بن حصين، وعنه: قتادة وأبو التياح.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 617، و"الكاشف" 1/ 406، و"تقريب التهذيب" (2039).
(١٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 203 بنصه، و"ابن كثير" 3/ 44، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 328 وعزاه إلى الطبراني وابن عساكر - لم أقف عليه.
(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(١٤) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 204 بنصه.
(١٥) العلاء بن عبد الكريم اليَامي، أبو عَوْن الكوفي، ثقة عابد، سمع مجاهد ومرة الهمداني، وعنه: الثوري ووكيع، توفي في حدود سنة (150 هـ) انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 514، و"الجرح والتعديل" 6/ 358، و"تقريب التهذيب" (5248).
(١٦) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 151، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 33، و"القرطبي" 10/ 255.
(١٧) في هذا القول تكلُّف وبعد عن الظاهر؛ فالخطاب -حسب الظاهر- موجه إلى ولي المقتول وليس للقاتل، وكيف يخاطب القاتل الأول ويقال له: لا تسرف في == القتل؟!
لذلك قال الألوسي: إن هذا الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه.
انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 70.
(١٨) في (ب)، (ع): (و).
(١٩) في جميع النسخ: (النسب)، وبالمثبت يستقيم الكلام.
(٢٠) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 99 - 100 بتصرف.
(٢١) انظر: "السبعة" ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 372، و"علل القراءات" 1/ 322، و"الحجة للقراء" 5/ 99، و"المبسوط في القراءات" ص 228.
(٢٢) هذه إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، وهي ثابتة في المصدر.
(٢٣) ورد الوجهان في "الحجة للقراء" 5/ 100، بنصه تقريبًا.
(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 238 بتصرف يسير لكنه مهم؛ إذ غير عبارة الزجاج: ويخلَّد قاتله النار إلى: وتعذيب قاتله في النار، هربًا من قول الوعيدية.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال الكلبي: يعني بالقيام عليه وأن يُثَمِّر مالَ اليتيم بالأرباح (١) وقال ابن زيد: يعني الأكل بالمعروف؛ أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أُبَيّ يقول ذلك (٢) وروى مجاهد عن ابن عباس قال: إن احتاج أكل بالمعروف، (فإذا أَيْسَر قضاه، فإن لم يوسر فلا شيء عليه (٣) وروى الحكم عن إبراهيم قال: يأكل بالمعروف) (٤) (٥) وقال قتادة: هذه الآية كانت جَهْدًا عليهم؛ لا يخالطوهم، ثم أنزل الله: ﴿ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ﴾ ، فرُخِّص لهم أن يخالطوهم (٦) فمعني ﴿ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ : الحالة التي هي أحسن؛ وهو الكف عنه، وتثميره في قول بعضهم، وفي قول آخرين: الأكل بالمعروف عند الحاجة إليه، على ما ذكرنا، وهذه الآية ذكرنا تفسيرها في أواخر سورة الأنعام [[آية [152].]].
وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ قال أهل المعاني: كل عقد يُقَدَّم للتوثق من الأمر فهو عهد (٧) ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ كُلّ عقد من العقود بين المسلمين؛ كعقد النكاح وعقد الشركة وعقد البيع وعقد اليمين وعقد الصلح بين المسلمين والمشركين، وكل هذا مما يجب حفظه والوفاء به وترك الخيانة فيه.
وقال أبو إسحاق: كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾ ذكر صاحب النظم وغيره في هذا وجهين (٩) ﴿ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ ، أي: يؤمرون به، وكقوله: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ ، أي: يعدلون بالله.
والثاني: أن العهد يُسأل فيقال: لم (١٠) ﴿ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي ﴾ الآية.
[المائدة: 116] والمخاطبة لعيسى (١١) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 299، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 268.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 84، بنصه.
(٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 204، بنصه.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 84، بنحوه من طريقين.
(٧) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 476.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 238، بمعناه.
(٩) ورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 203، و"الماوردي" 3/ 242، و"الطوسي" 6/ 477، انظر: "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 274، و"تفسير الألوسي" 15/ 71.
(١٠) في (أ)، (د): (لهم)، والمثبت من (ش)، (ع).
وهو الصحيح المنسجم مع السياق.
(١١) في (أ)، (د): (بعيسى)، والمثبت من (ش)، (ع).
وهو الصحيح.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ ﴾ ، أي: أتموه ولا تبخسوا منه، ﴿ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ﴾ قال الحسن: هو القَبَّان (١) (٢) وقال مجاهد: هو العدل، بالرومية (٣) وقال الليث: هو أقوم الموازين (٤) وقال أبو إسحاق: هو ميزان العدل؛ أيُّ ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها (٥) [ذكر أبو (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ﴾ ، وكقوله: ﴿ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ﴾ ، وقوله: ﴿ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا ﴾ الآية (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ قال عطاء: يريد أقرب إلى الله (١١) ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ قال: وأحسن عاقبة في الخير (١٢) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 85 بلفظه، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 203 بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 108 ب بلفظه، و"الماوردي" 3/ 242، و"الطوسي" 6/ 476، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 268.
القَبَّان: الذي يوزن به، وهو عربيٌّ أو معرب.
انظر (قبن) في "تهذيب اللغة" 3/ 2880، و"اللسان" 6/ 3523.
(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 497 بلفظه.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 122 بنصه، و"الطبري" 15/ 85 بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 154، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 242، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 476 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 328 وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
واختُلف في أصل كلمة القسطاس: فقال الفخر الرازي 20/ 206: وقيل إنه بلسان الروم أو السرياني، والأصح أنه لغة العرب، وهو مأخوذ من القسط؛ وهو الذي يحصل فيه الاستقامة والاعتدال، وبالجملة فمعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين، وقال الألوسي 15/ 72: وعلى القول بأنه رومي معرب وهو الصحيح، لا يقدح استعماله في القرآن في عربيته المذكورة في قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ ؛ لأنه بعد التعريب والسماع في فصيح الكلام يصير عربيًا، فلا حاجة إلى إنكار تعريبه أو ادعاء التغليب أو أن المراد عربي الأسلوب.
(٤) انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 72.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 238، بنصه.
(٦) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(٧) في (ش)، (ع): (جواب).
(٨) أي: (القُسْطاس) قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر.
انظر السبعة ص 380، و"المبسوط في القراءات" ص 228، و"حجة القراءات" ص 402، و"التيسير" ص 140، و"النشر" 2/ 307.
(٩) أي: (القِسْطاس) قرأ بها: حمزة والكسائي وحفص عن عاصم.
انظر المصادر السابقة.
(١٠) "الحجة للقراء" 5/ 101، بنحوه.
(١١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 497.
(١٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 378، بنحوه، و"الطبري" 15/ 85، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 155، بنحوه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 45، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 329 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ الآية.
تقف من قوله: قفوت أثر فلان، أَقْفُو قَفْوًا (١) ﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا ﴾ ، هذا معنى القفو في اللغة (٢) قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية: لا تقل ما ليس لك به علم (٣) (٤) وقال قتادة: لا تقل: سمعت، ولم تسمع؛ ورأيت، ولم تَرَ؛ وعلمت، ولم تعلمْ (٥) وقال الحسن: لا تكذب على فؤادك؛ تقول: علمت ما لم تعلم، ولا على سمعك تقول: سمعت ما لم تسمع، ولا على بصرك تقول: أبصرت ما لم تبصر (٦) وقال ابن عباس في رواية عطاء: لا تشهد إلا بما رأته عيناك وسمعته أذناك ووعاه قلبك، ونحو هذا القول روي عن ابن الحنفية أنه قال: هذه الآية في شهادة الزور (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ﴾ إلى آخرها.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يسأل الله العباد فيما استعملوها (٩) قال صاحب النظم: هذه أحساس هذه الأعضاء التي هي: أذن وعين وقلب؛ فالسمع حس الأذن، والبصر حس العين، والفؤاد حس القلب.
وقوله تعالى: ﴿ كُلُّ أُولَئِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: كل جمع أَشَرْتَ إليه من الناس وغيرهم من الموات، فلفظه ﴿ أُولَئِكَ ﴾ (١٠) (١١) ذُمَّ المنازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ...
والْعَيْشَ بَعْدَ أُولئِكَ الأَيامِ (١٢) وقوله تعالى: ﴿ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ عادت الكناية إلى لفظ (كان) لا إلى معناه.
(١) ساقطة من (أ)، (د).
(٢) انظر: (قفو)، (قفا) في: "تهذيب اللغة" 3/ 3013، و"المحيط في اللغة" 6/ 38، و"الصحاح" 6/ 2466، و"اللسان" 6/ 3708.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 86 مختصرًا من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 155 بنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 45، و"الدر المنثور" 4/ 329 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 86 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 155، و"تهذيب اللغة" (قفا) 3/ 3015، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 92، و"اللسان" (قفا) 6/ 3708.
(٥) أخرجه بنصه "عبد الرزاق" 2/ 378، و"الطبري" 15/ 86 من طريقين، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، و"الماوردي" 3/ 243، و"الطوسي" 6/ 477، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 329 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) أخرجه "الطبري" 15/ 86 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 155، و"تهذيب اللغة" (قفا) 3/ 3015، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 35، و"الدر المنثور" 4/ 329 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 239، باختصار.
(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 497، بنصه.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 239، بنصه.
(١١) "معانى القرآن" للأخفش 2/ 612، بنحوه.
(١٢) "ديوانه" ص 452 وفيه: (الأقوام) بدل (الأيام) ولا شاهد في هذه الرواية، وورد بهذه الرواية في: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 612، و"معاني القرآن وإعرابه" == 3/ 240، و"تفسير الماوردي" 3/ 244، و"ابن الجوزي" 5/ 35، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 87، و"الثعلبي" 7/ 108 ب، و"الطوسي" 6/ 478، و"ابن عطية" 9/ 86، (اللِّوى): اسم وادٍ من أودية بني سُلَيْم.
"المحيط في اللغة" (لوى) 10/ 371.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ المَرَحُ: شدة الفَرَحِ، يقال: مَرِحَ يَمْرَحُ مَرَحًا، وهو مَرِحٌ مَرُوحٌ (١) وقال عبد الله بن مسلم: أي بالكبر والفخر (٢) وقال الزجاج: تأويل الآية: لا تَمْشِ في الأرض مختالًا ولا فخورًا (٣) (٤) قال أبو إسحاق: مَرِحًا اسمُ الفاعل، ومَرَحًا مصدر، وكلاهما في الجودة سواء، غير أن المصدر أَوْكَدُ في الاستعمال، تقول: جاء زيد رَكْضًا وراكضًا، فركضًا أَوْكَدُ؛ لأنه يدل على توكيد الفعل (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ ﴾ الآية.
الخرق معناه في اللغة كالشق، يقال: خرق الثوب إذا شَقَّه، وخرق الأرض إذا قطعها حتى بلغ أقصاها (٦) قال ابن عباس: يريد ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ﴾ : بِكِبْرِك ومشيك عليها، ﴿ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ : بعظمتك، وإنما أنت مخلوق عبد ذليل (٧) قال الزجاج: والتأويل: إن قدرتك لن تبلغ هذا المبلغ فيكون لك (٨) (٩) (١٠) قال ابن قتيبة: يريد أنه ليس ينبغي للعاجز (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ ﴾ قال: الذي يمشي على عقبه، ﴿ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ قال: الذي يمشي على صدور قدميه (١٥) (١) انظر (مرح) في "تهذيب اللغة" 4/ 3371، و"المحيط في اللغة" 3/ 96، و"مجمل اللغة" 2/ 829، و"اللسان" 7/ 4170.
(٢) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 256، بنصه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 240، بنصه.
(٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 612، بنحوه، وخالفه الطبري، فقال: وقيل: ولا تمش مرَحًا ولم يقل: مرِحًا؛ لأنه لم يُردْ بالكلام: لا تكن مرِحًا، فيجعله من نعت الماشي، وإنما أريد لا تمرح في الأرض مرَحًا، ففسّر المعنى المراد من قوله: ﴿ وَلَا تَمْشِ ﴾ "تفسير الطبري" 15/ 88، انظر كلام الزجاج بعده فقد تضمن الردّ عليه أيضًا.
(٥) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 240 بتصرف يسير.
(٦) انظر: (خرق) في "تهذيب اللغة" 1/ 1015، و"المحيط في اللغة" 4/ 193، و"اللسان" 2/ 1141.
(٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 498 بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 36، والقرطبي 10/ 261، بلا نسبة.
(٨) في المصدر: (ذلك).
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 240، بنصه.
(١٠) ساقط من (د).
(١١) هذه الكلمة أصح مما في المصدر، وهي: (للفاجر)، ولعل ما في المصدر تصحيف.
(١٢) البَذْخُ: الكبر، وتبذَّخ: تطاول وتكبَّر وفَخَر وعلا، والباذخ: العالي، وشرف باذخٌ: عال، والبواذخ من الجبال: الشوامخُ.
انظر بذخ في "المحيط في اللغة" 4/ 321، و"الصحاح" 1/ 418، و"اللسان" 31/ 236.
(١٣) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 256 بنصه تقريبًا.
(١٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 378 بنصه، و"الطبري" 15/ 88 بنصه تقريبًا، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 330 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٥) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ أشار إلى جميع ما تقدم ذكره مما أمر به ونهى عنه من قوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴾ و ﴿ ذَلِكَ ﴾ يصلح للواحد والجميع، والمؤنث والمذكر، على ما ذكرنا في مواضع.
وقوله تعالى: ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ ﴾ قُرئ بالإضافة (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ ﴾ لأن ما ذُكر الحَسَنُ، والسَّيِّئُ من المذكور المكروه، ويقوّي ذلك قوله: ﴿ مَكْرُوهًا ﴾ والتذكير فيه، ولو كان ﴿ سَيِّئَةً ﴾ غير مضاف لزم أن يكون مكروهةً، سيّما وقد تقدم ذِكْرُ المؤنث، ألا ترى أن قوله (٥) ولا أرضَ (٦) (٧) (٨) (٩) وأما من قرأ بالتنوين فقال أبو إسحاق: جعل كلًّا إحاطة بالمنهي عنه قَطْ، المعنى: كل ما نهى الله عنه كان سيئةً (١٠) ﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ ، وكان الذي بعدُ؛ من قوله: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ لا أمرًا حسنًا فيه، فقال: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ ﴾ فأفرد ولم يضف، وعلى هذه القراءة قوله: ﴿ مَكْرُوهًا ﴾ ليس بنعت للسيئة، وإنما هو بدل منها، على تقدير: كان سَيِّئَةً وكان مكروهًا.
(١) أي ﴿ سَيِّئُهُ ﴾ مضافًا مذكرًا، قرأ بها: عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي.
انظر: "السبعة" ص 380، و"علل القراءات" 1/ 323، و"الحجة للقراء" 5/ 102، و"المبسوط في القراءات" ص 228، و"تلخيص العبارات" ص 113.
(٢) أي ﴿ سَيِّئَةً ﴾ منونًا مؤنثًا، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو.
انظر المصادر السابقة.
(٣) هذا مما يؤخذ على النحويين من المفاضلة بين القراءات، مع أن كليهما سبعية متواترة.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 240 بنصه تقريبًا.
(٥) البيت لعامر بن جُوَيْن الطائي (جاهلي).
(٦) في جميع النسخ: (والأرض)، والتصويب من المصادر.
(٧) وصدره: فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها وهو من شواهد سيبويه في "الكتاب" 2/ 46، وورد في "شرح المفصل" 5/ 94، و"اللسان" (بقل) 1/ 328، وورد غير منسوب في "الخصائص" 2/ 411، و"المحتسَب" 2/ 112، و"الحجة للقراء" 4/ 238، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 242، 246، و"تفسير القرطبي" 10/ 263، و"الخزانة" 1/ 45، 49، 50، 7/ 437.
(مزْنة): واحد المزن، وهو السحاب يحمل الماء، (الودق): المطر، (أبقل): أخرج البقل، وهو من النبات ما ليس بشجر؛ وهو الذي لا تبق له أُرُومة على الشتاء بعدما يُرعى.
والشاعر يصف أرضًا مخصبة بكثرة ما نزل بها من الغيث، والشاهد: حذف علامة التأنيث مع إسناد الفعل إلى ضمير المؤنث، على تأويل أن الأرض مكان، فكأنه قال: ولا مكان أبقل إبقالها، والمكان مذكر.
(٨) هكذا في جميع النسخ، وفي "الحجة للقراء" 5/ 102 مستقيم، وهو خطأ أو تصحيف.
(٩) "الحجة للقراء" 5/ 102، بتصرف واختصار يسير.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ ﴾ يعني ما تقدم ذِكْره، ﴿ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد من الفرائض والسُّنَن (١) وقال المفسرون: يعني من القرآن ومواعظه (٢) وقال أهل المعاني: الحكمة هاهنا الدلائل التي تؤدي إلى المعرفة بالحَسَن من القبيح، والواجب مما لا يجب (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ ﴾ إلى آخر الآية.
قال ابن عباس: هذا أدب من الله لخلقه، ومخاطبة للمؤمنين، يعني أن هذا خطاب لكل واحد من المؤمنين؛ كأنه قيل: ولا تجعل أيها الإنسان مع الله إلهًا آخر، وذكرنا معنى الملوم والمدحور في هذه السورة [آية 18 و29].
(١) ورد بلا نسبة في "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 499، و"تفسير ابن الجوزي" 5/ 37.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 90 بلفظه عن ابن زيد، ورد عند "الثعلبي" 7/ 109 أبنصه.
(٣) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 479.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ﴾ يقال: أصفاه بالشيء: أي آثره به، ويقال للضِّياع التي يستخلصها السلطان لخاصَّته: الصَّوافي (١) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ ﴾ : خَصَّكم (٢) وقال المفضل: أخلصكم (٣) ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ ﴾ ، أي: اختار لكم ربكم صفوة البنين (٤) وقال النحويون: هذه الألف ألف إنكار على صيغة السؤال عن مذهبٍ ظاهرِ العَوار لا جواب لصاحبه، إلا بما فيه أعظم الفضيحة (٥) ﴿ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ﴾ مع أن لهم بنات؟
قيل: معناه: أَخَلَصَ لكم البنين دونه، وجعل البنات مشتركة بينكم وبينه، فاختصكم بالأَجَلّ وجعل لنفسه الأدون؟!
(١) ورد في "تهذيب اللغة" (صفا) 2/ 2022، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 215، و"اللسان" (صفا) 4/ 2468.
(٢) "مجاز القرآن" 1/ 380، بنحوه.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 499، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 37، و"الفخر الرازي" 20/ 215.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241، بنصه تقريبًا.
(٥) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 480، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 215 بنصه، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 278، و"الدر المصون" 7/ 358.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴾ معنى التَّصْرِيف في اللغة: صَرْفُ الشيء من جهة إلى جهة، نحو تَصْرِيف الرِّيَاحِ، وتصريف الأمور والآيات (١) ﴿ صَرَّفْنَا ﴾ ، أي: بينا (٢) (٣) قال صاحب النظم: تأويله: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴾ : بما أوجب تصريفه، كما قال في موضع آخر: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ قال: وفيه وجه آخر، وهو أن تكون (في) زائدة، كما في موضع آخر: ﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ﴾ ، أي: أصلح لي ذريتي (٤) وقال أبو علي: أي صَرَّفنا ضروبَ القولِ فيه؛ من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به والتفكر فيه؛ كما قال: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ﴾ الآية (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد ليتعظوا (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ ، أي: ليتدبروه بعقولهم، وليس المراد ليتذكروه بعد نسيانهم، ويدل على هذا، أن التذكر قد لا يكون من النسيان، كقوله (١١) تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شِرْبُهُ ....
يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأَبِلْ (١٢) يعني تَدَبَّر في ذلك وتفَكَّر من أين يشرب، وأمّا [مَنْ] (١٣) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ﴾ هذا ليس على لا تنسوه ولكن تَدَّبروه (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ قال ابن عباس: يريد ينفرون من الحق ويتبعون الباطل (١٥) (١٦) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ ، أي: مجيء النذير.
قال أهل المعاني: إنما زادهم نفورًا؛ لأنهم اعتقدوا أنها شُبَه وحِيَل، فنفروا منها أشد النفور؛ لهذا الاعتقاد الفاسد، ومنعهم ذلك من التَدبُّر لها، وإدراك منزلتها في عظم الفائدة وجلالة المنزلة (١٧) وقال أبو علي: هذا على أنهم ازدادوا نفورًا عند تفصيل الآي لهم؛ [لا] (١٨) (١٩) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ ، والمعنى: ازدادوا هم نفورًا عند مجيئه فَنُسب ذلك إلى مجيء النذير.
(١) انظر: (صرف) في "المحيط في اللغة" 8/ 128، و"العباب الزاخر" ف/ 349، و"اللسان" 4/ 2434.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241 بلفظه.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 300، وورد بلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 216، و"القرطبي" 10/ 264.
(٤) وقد رد هذا القول أبو حيان، وقال: وهذا ضعيف لأن (في) لا تزاد.
"تفسير أبي حيان" 6/ 39.
(٥) "الحجة للقراء" 5/ 104، مختصرًا.
(٦) ساقط من (أ)، (د).
(٧) ورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 269، و"الثعلبي" 7/ 109 أ، و"الخازن" 3/ 165.
(٨) انظر: "السبعة" ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 374، و"الحجة للقراء" 5/ 104، و"المبسوط في القراءات" ص 229، و"التبصرة" ص 140، و"تلخيص العبارات" ص 113.
(٩) انظر المصادر السابقة.
(١٠) أي: أولى.
(١١) للكميت بن زيد (ت 126 هـ).
(١٢) "ديوانه" 1/ 396، وورد في: "الحجة للقراء" 1/ 317، و"اللسان" أبل 1/ 10، والشاعر يذكر حمارًا أراد ورورد الماء، (يؤامر نفسيه): المؤامرة هي المشاورة، والمعنى: يشاور نفسه مترددًا بين ورود الماء أو تركه، فكأنه يشاور نفسين؛ إحداهما تريد الورود، والأخرى تأباه.
(الهجمة): الهجمةُ من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، وجمعها هَجَمَاتٌ وهِجَامٌ، (أَبِلَ): قال الأصمعي: أَبِلَ الرجُل يأبل أبالةً، إذا حَذِق مصْلحة الإبل والشاء، والأبِلُ والآبلُ: الحاذق برِعْيةِ الإبلِ الرفيقُ بسياستها، انظر: "تهذيب اللغة" (أبل) 1/ 109، و"المحيط في اللغة" (هجم) 3/ 385، (أمر) 10/ 284، (أبل) 10/ 350، و"اللسان" (أبل) 1/ 9.
(١٣) زيادة يقتضيها السياق، ولعلها سقطت.
(١٤) في جميع النسخ: تذكروه وهو تصحيف ولا يؤدي المعنى المستشهد له، وما أثبته هو الصواب ويؤيده ورودها في "الحجة للقراء" 5/ 104، وهو مصدره.
(١٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 38، بنصه.
(١٦) "الحجة للقراء" 5/ 105، بتصرف يسير.
(١٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 109 أ، بنحوه مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 480 بنصه تقريبًا.
(١٨) إضافة من المصدر ليستقيم الكلام، وبدونها يضطرب المعني.
(١٩) "الحجة للقراء" 5/ 105 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ﴾ وقرأ ابن كثير بالياء (١) ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ ﴾ [[[آل عمران: 12] قرأ حمزة والكسائي بالياء.
انظر: "السبعة" ص 202، و"علل القراءات" 1/ 106، و"المبسوط في القراءات" ص 140.]]؛ لأنهم غيب (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ﴾ ذكر المفسرون في هذا قولين؛ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد منازعة وقتالًا؛ كما يفعل ملوك (٣) (٤) وقال سعيد بن جبير: لأزالوا ملكه (٥) وقال أبو بكر الهذلي: إذًا لابتغت الآلهة أن تزيل مُلك صاحب العرش (٦) ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ﴾ .
القول الثاني: ما ذهب إليه السدي وقتادة؛ قال السدي: إذًا لابتغت الآلهة الحوائج من الله (٧) (٨) (٩) ﴿ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ﴾ ، والأول هو قول الحسن والكلبي (١٠) (١) وكذلك قرأ حفص عن عاصم بالياء، وقرأ الباقون بالتاء (كَمَا تَقُولُونَ)، انظر: "السبعة" ص 381، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 375، و"علل القراءات" 1/ 323، و"الحجة للقراء" 5/ 106، و"المبسوط في القراءات" ص 229.
(٢) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 106، بنصه تقريبًا.
(٣) (أ)، (د): (مملوك).
(٤) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 265.
(٥) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 159، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 38، و"القرطبي" 10/ 265.
(٦) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 109 ب.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) أخرجه بنحوه مختصرًا "عبد الرزاق" 2/ 378، و"الطبري" 15/ 92، من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 159 - بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 269 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 109 ب، بنحوه، والطوسي 6/ 481 - بمعناه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 95، و"القرطبي" 10/ 266.
(٩) الأصوب عليهم؛ لأنه هو الأظهر في المعنى، وقد جاءت في "تفسير الطوسي" 6/ 481: عليهم.
(١٠) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 481، بنحوه عن الحسن، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 38، عن الحسن.
وقد رجح هذا القول الخازن والألوسي، والشنقيطي وقال: ولا شك أن المعنى الظاهر المتبادر من الآية بحسب اللغة العربية هو القول الأول؛ لأن في الآية فرض المحال؛ والمحال المفروض الذي هو وجود آلهة مع الله مُشَارِكة له لا يظهر معه أنها تتقرب إليه، بل تنازعه لو كانت موجودة، ولكنها معدومة مستحيلة الوجود.
انظر: "تفسير الخازن" 3/ 165، و"الألوسي" 15/ 82، والشنقيطي 3/ 594.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ﴾ الآية.
في هذه الآية مذهبان: أحدهما: أن المراد بالتسبيح هاهنا حقيقة التسبيح، فعلى هذا السموات السبع والأرضون تسبح لله تسبيحًا حقيقيًا، ﴿ وَمَنْ فِيهِنَّ ﴾ : من الملائكة والجن والإنس، والمراد بهذا التخصيص؛ لأن الشياطين وعبدة الأصنام لا يسبحون لله تسبيحًا حقيقيًّا.
وقوله تعالي: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ قال عكرمة: كل شيء حي (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ .
المذهب الثاني: أن المراد بالتسبيح هاهنا: الدلالة على أن الله -عز وجل- خالقٌ حكيمٌ مُبَرَّأٌ من الأَسْوَاءِ (٥) ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ ، أي: يخشع له ويخضع [[والقول الأول هو الراجح، لموافقته لظاهر القرآن، وتأييد السنة له، فقد أسمع الله نبيه - - وصحابته تسبيح الجمادات، فعن عبد الله بن مسعود - - قال: إنكم تعدون الآيات عذابًا، وإنا كنا نعدها على عهد رسول الله - - بركة، لقد كنا نأكل الطعام مع النبيّ - - ونحن نسمع تسبيح الطعام ...
أخرجه مالك في الموطأ [التمهيد] 1/ 219، والترمذي (4633) كتاب: المناقب، باب: آيات إثبات نبوة النبي - - واللفظ له، وقال: حسن صحيح، وذكره الألباني في "صحيح الترمذي" (4633)، انظر أمثلة أخرى في هذا الباب في "الشفا" 1/ 588.
وقد رجح هذا القول كثير من العلماء؛ منهم: القرطبي 10/ 268، و"الخازن" 3/ 166، و"ابن كثير" 3/ 48 و"الألوسي" 15/ 84، وغيرهم.]]، وقد ذكرنا هذا المعنى مستقصى عند ذكر سجود الجمادات في آيات قد مضت في هذا المعنى [[سورة الرعد: آية [15]، وسورة النحل: آية [49].]]، وعلى هذا قوله: ﴿ لَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ ﴾ مخاطبة للكفار؛ لأنهم لا يستدلون ولا يعتبرون.
(١) أخرجه "الطبري" 15/ 92، بنحوه، وورد بمعناه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 159، و"تفسير الثعلبي" 7/ 109 ب، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 333 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 92 بنصه عنهما، وأبو الشيخ في العظمة ص 523 بنصه عن الضحاك، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 109 ب بنصه، و"الماوردي" 3/ 245 - بمعناه، و"الطوسي" 6/ 483 - بمعناه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 39، عنهما، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 333 وعزاه إلى أبي الشيخ عن الحسن- لم أجده.
(٣) أخرجه بمعناه "عبد الرزاق" 2/ 379، و"الطبري" 15/ 93، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 270 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 109 ب بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 96.
والنَّامِيات: جمع نَامٍ، والنَّامِي، مثل: النبات والشجر ونحوه؛ أي كل ما ينمو ويكبر، ويقابله الصامت؛ كالحجر والجبل ونحوه.
انظر (نمي)، (نمو) في "المحيط في اللغة" (10/ 417، و"اللسان" 8/ 4552.
(٤) وهو قول النخعي -كما في البغوي وغيره- وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 242، و"تفسير الطوسي" 6/ 483، انظر: "تفسير البغوى" 5/ 96 بلفظ: صرير الباب ونقيض السقف، و"ابن الجوزي" 5/ 39، و"القرطبي" 10/ 268.
(٥) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 242، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 109 ب بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ﴾ في هذه قولان؛ أحدهما: أن هذه نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول الله إذا قرأ القرآن؛ قال الكلبي: وهم أبو سفيان، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأم جميل بنت حرب بن أمية؛ امرأة أبي لهب، وحويطب، حجب الله رسوله عن أبصارهم عند قراءة القرآن، فكانوا يأتونه ويمرون به ولا يرونه (١) وقوله تعالى: ﴿ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ قال الأخفش: أراد: ساترًا، والفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول: إنك لمَشْؤوم علينا ومَيْمُون، وإنما هو شَائِم ويَامِن؛ لأنه من قولهم: شأمَهُم وَيمَنَهم، والحجابُ هاهنا هو الساتر، فقال: ﴿ مَسْتُورً ﴾ (٢) (٣) (٤) وقال آخرون: ﴿ مَسْتُورً ﴾ هاهنا مفعول، والمعنى أنه حجابٌ مستورٌ لا يُبْصر (٥) (٦) - بحجاب (٧) - ذلك الحجابَ ولا المشركون، حكى هذا صاحب النظم، وهو حسن.
وقال الزجاجي: يجوز أن يكون المستور هاهنا بمعنى النسب، كما تقول في الفاعل في مثل: لابِن وتَامِر (٨) (٩) (١٠) (١١) القول الثاني: أن معنى الحجاب هاهنا: الطبع الذي على قلوبهم، والمنع الذي منعهم عن أن يدركوا ما يأتي به من الحكمة في القرآن فينتفعوا به، وهذا قول قتادة؛ قال: هو الأكنة (١٢) ﴿ جَعَلنَا بَيتَكَ ﴾ ، أي: بين قولك وقراءتك وفهم ما تأتي به، ﴿ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ ، وهو ما لا يرونه ولا يعلمونه من الطبع على قلوبهم، وإن شئت قلت: حجابًا ساترًا، على ما ذكرنا.
(١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 41 بنصه، و"أبي حيان " 6/ 41، بنحوه، و"القرطبي" 10/ 271 - بلا نسبة، وورد بنسبة ودون ذكر المؤذين للنبيّ - - في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 أ، و"الماوردي" 3/ 246، و"الطوسي" 6/ 483، و"ابن == الجوزي" 5/ 41، و"الفخر الرازي" 20/ 220.
وأورد بعضُ المفسرين عند هذه الآية حادثة أم جميل مع النبي - - التي شهدها أبو بكر، وحجب الله رسوله عنها لما جاءت تريد إيذاءه، قال أبو بكر - -: وقرأ قرآنًا اعتصم به منها، وهو هذه الآية.
وهذا الخبر لا يعد من قبيل أسباب النزول عند أهل الفن، بل ولا هو من صيغه، أما قول الواحدي وغيره: نزلت في قوم ..
فأيضًا لا يمكن عدّه سببًا في النزول؛ لعدم تحقق شروط قبوله؛ وهي: 1 - أن يثبت عن صحابي بإسناد صحيح فيكون له حكم الرفع.
2 - إن ثبت عن تابعي فهو مرسل، ويشترط لقبوله صحة الإسناد وأن يكون صريحًا، ويرد من طريقين عن أئمة التفسيرة كمجاهد وعكرمة.
ويؤيّد ردّه أن الرواية وردت عن الكلبي، وهو مُضَعَّفٌ عند العلماء، ودليل آخر أن الواحدي -نفسه- لم يوردها في أسباب نزوله، وكما قال ابن عطية: الآية إخبار من الله لنبيه أنه يحميه من الكفرة الذين كانوا يؤذونه، في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد.
فلا يلزم إذًا أن يكون للآية سببُ نزول خاص.
انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 270، و"الثعلبي" 7/ 110 أ، و"البغوي" 5/ 97، و"ابن عطية" 9/ 98، و"أبي حيان" 6/ 42، و"ابن كثير" 3/ 49، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 336 - 337، وعزاه إلى أبي يعلى وابن أبي حاتم وصححه وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معًا في الدلائل، و"الإتقان" 1/ 90 - 91، و"التحبير" ص 86، و"مباحث في علوم القرآن" ص 83.
(٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 613، بتصرف يسير.
(٣) هذه الجملة ليست في معانيه، والظاهر أن الواحدي أراد تلخيص قوله؛ لأنه يفهم من قال هذا، ولأنه قال بعده: هذا قوله، لا أنه تقرير قاعدة.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 242، و"جمهرة اللغة" 1/ 263، و"تهذيب == اللغة" (ستر) 4/ 1625، و"الإملاء" 2/ 92، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 91، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 279.
ولم يرتض ابن عطية هذا التاويك وعدّه تكَلُّفًا من غير حاجة داعية إليه، وقال: وليس مثاله بمُسلَّم، وكذلك رده السمين، وقال: هو على بابه كما حققناه.
انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 99، و"عمدة الحفاظ" 2/ 14، 196.
(٥) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 93/ 15، و"الثعلبي" 7/ 110 أ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 97، و"الزمخشري" 2/ 363، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 280 وهذا القول هو الذي مال إليه الطبري -ولم يرد الأول- فقال: وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام؛ أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أن لله سترًا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم.
(٦) الأُخْذةُ، بالضم: رُقية تأخذُ العين ونحوها كالسحر، ويقال بعينه اخُذٌ: وهو الذي لا يقدر صاحبه على النظر.
انظر المنتخب من غريب كلام العرب 2/ 482، و"اللسان" (أخذ) 1/ 36، و"التاج" (أخذ) 5/ 346.
(٧) في جميع النسخ: (حجاب)، ولا معنى لها، وما أثبته هو الصواب وبه يستقيم الكلام.
(٨) أي: ذو لبن، وذو تمر.
(٩) لم أقف على مصدره، وورد نحوه بلا نسبة في "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 91، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 279، و"تفسير أبي حيان" 6/ 42، و"الدر المصون" 7/ 362.
(١٠) الغُنْجُ: الدَّلّ، والغنج في الجارية: تكسُّرٌ وتدلُّلٌ، وقيل: الغنج: ملاحةُ العينين.
انظر: "اللسان" (غنج) 6/ 3305.
(١١) وردت هذه الأمثله في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 222، و"أبي حيان" 6/ 42، و"الدر المصون" 7/ 362.
(١٢) أخرجه بلفظه: "عبد الرزاق" 2/ 379، و"الطبري" 15/ 93، وورد بلفظه في "تفسير السمرقندي" 2/ 270، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 97، و"ابن الجوزي" 5/ 40.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ﴾ جمع كنان، وهو ما ستر الشيء (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ ، أي: كراهية أن يفقهوه، وأن لا يفقهوه، وقد ذكرنا هذا في مواضع، كقوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ ، ﴿ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ : ثقلًا وصممًا، وفيه إضمار حذف لدلالة الكلام عليه، وهو: أن يسمعوه، ودلّ عيه قوله: ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ ، وهذا صريح في الرد على القدرية؛ إذ أخبر تعالى أنه حال بين قلوبهم وبين فهم القرآن؛ بما جعل عليها من الأكنة بين آذانهم وبين استماع الوحي استماعًا ينتفعون به، بما جعل فيها من الوَقْر، وهذه الآية مما سبق تفسيره في سورة الأنعام [[آية [25].]].
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ﴾ قال المفسرون: يعني قلت: لا إله إلا الله، وأنت تتلو القرآن (٣) ﴿ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ﴾ قال ابن عباس: يريد: كارهين أن يُوَحَّدَ (٤) (٥) وقال قتادة: إن النبيّ - - لما قال: لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون وكبر عليهم (٦) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ نُفُورًا ﴾ يحتمل مذهَبَيْن؛ أحدهما: المصدر، المعنى: وَلَّوْا نافرين نُفُورًا، والثاني: أن يكون نفورًا جمع نافر مثل شاهد وشهود (٧) (١) انظر: (كنن) في "تهذيب اللغة" 4/ 3196، و"المحيط في اللغة" 6/ 144، و"الصحاح" 6/ 2188، و"اللسان" 7/ 3942.
(٢) ورد غير منسوب في "تفسير ابن عطية" 9/ 99، و"الفخر الرازي" 20/ 222.
(٣) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 215 أ، بنحوه، و"الطبري" 15/ 94 بنصه، و"السمرقندي" 2/ 271، بنحوه، و"هود الهواري" 2/ 422، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 110 ب بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 97، و"ابن الجوزي" 5/ 41.
(٤) في الوسيط: يُوحِّدوا، أي هم الكارهون، وعلى رواية البسيط: الضمير عام يعود عليهم وعلى غيرهم.
(٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 504 بنصه تقريبًا.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 94، بنحوه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 49، وورد بنحوه بلا نسبة في" تفسير هود الهواري" 2/ 422.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 243 بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ﴾ الآية.
قال المفسرون: أمر رسولُ الله - - عليًّا - - أن يتخذ طعامًا ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ففعل ذلك علي، ودخل عليهم رسول الله - - وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى التوحيد، وقال: "قولوا: لا إله إلا الله، لتطيعكم العرب وتدين لكم العجم، فأبوا ذلك عليه" (١) وكانوا يسمعون من النبيّ - - ويقولون -بينهم متناجين-: هو ساحرٌ، وهو مسحور، وما أشبه ذلك من القول (٢) - بذلك، وأنزل عليه: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ ﴾ (٣) والمعنى: نحن أعلم بما يسمعون إذ يسمعون إليك، وأنت تقرأ القرآن وتدعوهم إلى الإسلام، أخبر الله تعالى أنه عالمٌ بتلك الحالة، وبذلك الذي كانوا يسمعونه إذ يستمعون إلى الرسول.
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ﴾ قال ابن عباس: يريد يتناجون بينهم بالتكذيب والاستهزاء (٤) نجوى مصدر ناجيت (٥) ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا ﴾ ، قال أبو إسحاق: النجوى اسم المصدر، والمعنى: وإذ هم ذَوُو (٦) (٧) (٨) ﴿ إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ ﴾ ، قالوا: يعني الوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبا جهل وحويطبًا، وقرناءهم من المشركين (٩) ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ ﴾ : ما تتبعون، ﴿ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ ، كلام المفسرين في هذه الآية يدل على أنهم قالوا هذا القول فيما بينهم مُسَارِّين، فأطلع الله نبيه على ذلك، وعلى هذا يحتاج إلى تقدير محذوف في الآية؛ لأن هؤلاء لم يتبعوا رسول الله - - فيصحَّ أن يقال لهم: ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ ﴾ ، ولكن التقدير: إذ يقول الظالمون، إذا تبعتموه لم تتبعوا إلا رجلاً مسحروًا، وإن كان هذا القول منهم للمسلمين فهو ظاهر ولا يحتاجون إلى إضمار، والمسحور (١٠) (١١) وقال ابن الأعرابي: المسحور: الذَاهبُ العَقْلِ المُفْسد، وأنشد (١٢) فقالتْ: يَمينُ اللهِ أفعَلُ إنّني.
.
.رأيتُكَ مَسْحورًا يمينُكَ فاجرَهْ (١٣) قال: وطعامٌ مَسْحورٌ إذا أُفْسِدَ عَمَلُه، وأرضٌ مسحورة: أصابها من المطر أكثرُ مما ينبغي فأفْسَدَها (١٤) (١٥) قال ابن قتيبة: ولست أدري ما الذي اضطره إلى هذا التفسير المُسْتَكْرَه، وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه.
قال مجاهد في قوله: ﴿ رَجُلًا مَسْحُورًا ﴾ : أي مخدوعًا (١٦) (١٧) وروى عطاء عن ابن عباس، في قوله: ﴿ مَسْحُورًا ﴾ قال: يريد مخلوقًا (١٨) وهذا يؤكد قول أبي عبيدة: ذو سحْر (١٩) (٢٠) ونُسْحَرُ بالطَّعام وبالشرابِ (٢١) ﴿ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ لا يجوز أن يكون أراد مخلوقًا، وذاسحْر، وإنما أراد: مخدوعًا، والمشركون كانوا يذهبون إلى أن النبيّ - - يُعَلَّم ما يأتي به ويُخْدع بذلك، يدلّ على هذا قوله: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ ، فلذلك قالوا له: ﴿ مَسْحُورًا ﴾ .
(١) في جميع النسخ: (عليهم)، والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير يعود على الرسول - -.
(٢) ورد هذا المقطع في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 243 بنصه.
(٣) ورد بنحوه مختصرًا -ودون ذكر قول النبيّ - - في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 ب، وورد بنصه -ودون قول النبيّ - - في "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 505، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 42، و"الفخر الرازي" 20/ 223 بنصه، و"القرطبي" 10/ 272، ولم أقف على أثر -في كتب أسباب النزول ولا في كتب التفسير المتقدمة المتداولة- غير الثعلبي - بأن الآية نزلت في هذه الحادثة، والمعلوم أن إثبات سبب نزول آية ما يفتقر إلى دليل صحيح.
وورد نحوٌ من هذه الحادثة - وفيها قول النبيّ - - في سبب نزول صدر سورة (ص)؛ جاء في السيرة أن أشراف قريش جاؤوا أبا طالب في شأن النبيّ - - فبعث إليه أبو طالب، فجاءه فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك، فقال رسول الله - -: "يا عم، كلمةٌ واحدةٌ يُعْطُونيها تملكون بها العرب وتدينُ لكم بها العجم"، فقال أبو جهل: نعمْ وأبيك وعَشْر كلمات، قال: تقولون: لا إله إلا الله، فنفروا وقالوا ما حكاه القرآن: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ﴾ ، فأنزل الله صدر سورة (ص).
ورواية الطبري فقال أبو طالب: وإلام تدعوهم؟
قال.
أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدينُ لهم بها العرب ويملكون بها العجم.
يفي رواية أحمد والترمذي والبيهقي: "تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجمُ الجزية".
قال== الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه أحمد شاكر، ورواية الحاكم والواحدي في "أسباب النزول": تَذِلّ، بدل: تدين.
قال الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
انظر سيرة النبي لابن هشام 2/ 27، و"المسند" 1/ 227، 362، و"سنن الترمذي" (3232): تفسير، سورة ص، و"تفسير الطبري" ط.
شاكر 10/ 553، و"المستدرك " 2/ 108، و"دلائل البيهقي" 2/ 345، و"أسباب النزول" ص 380، و"تفسير ابن كثير" 3/ 50، و"شرح المسند" 2/ 314، وكل الروايات جاءت عن ابن عباس - ما عدا رواية الطبري فهي عن السدّي.
(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 505، بنصه.
(٥) "مجاز القرآن" 1/ 381، بنصه.
(٦) في (ع) مطموسة، وفي باقي النسخ (ذوي)، وهو خطأ نحوي ظاهر، والمثبت موافق للمصدر.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 243 بتصرف يسير.
(٨) من الإسرار، وهو: الكتم والإخافاء.
(٩) ورد بنحوه مختصرًا في "تفسير مقاتل" 1/ 215 ب، و"الثعلبي" 7/ 110 ب، و"الماوردي" 3/ 237.
(١٠) في جميع النسخ: (المستحق)، والصواب ما أثبته.
(١١) ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1645، بنحوه، انظر: (سحر) في "جمهرة اللغة" 1/ 511، و"المحيط في اللغة" 2/ 479، و"مجمل اللغة" 1/ 487، و"مقاييس اللغة" 3/ 138، و"الصحاح" 2/ 678، و"المحكم" 3/ 131.
(١٢) للنابغة الذبياني.
(١٣) "ديوانه" ص 121، وورد في "تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1640، و"اللسان" (سحر) 4/ 1952.
(١٤) ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1640، بنصه تقريبًا (١٥) "مجاز القرآن" 1/ 381 - باختصار، وواضح أنه اقتبسه من "الغريب" لابن قتيبة 1/ 256 لوروده بنصه.
وبقيةكلام أبي عبيدة- كما في "تفسير القرطبي" 10/ 272 == فهو لا يستغني عن الطعام والشراب، فهو مثلكم وليس بمَلَك، وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سَحْره، ولكل من أكل من آدمي وغيره أو شرب مسحور ومُسَحَّر، انظر: "تفسير الطبري" 15/ 96، و"أبي حيان" 6/ 44.
(١٦) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 161، و"السمرقندي" 2/ 271، و"الماوردي" 3/ 247، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 246، و"البغوي" 5/ 98.
(١٧) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 256 بنصه.
(١٨) أي بشرًا مخلوقًا.
(١٩) "مجاز القرآن" 1/ 381 بمعناه، والظاهر أن القول مقتبس من "الغريب" لابن قتيبة ص 256 لوروده بنصه (٢٠) وهو قول الليث؛ ورد في "تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1641 بلفظه.
(٢١) صدره: أَرَانا مُوْضِعِين لأمْر غَيْب "ديوانه" ص 43، وورد في: "البيان والتبيين" 1/ 198 و"الغريب" لا بن قتيبة 1/ 256، و"جمهرة اللغة" 1/ 511، و"تهذيب اللغة" (سحر) 2/ 1641، "الصحاح" (سحر) 2/ 679، و"المحكم" (سحر) 3/ 132، و"تفسير ابن عطية" 9/ 102، و"ابن الجوزي" 6/ 42، و"اللسان" (سحر) 4/ 1952، وفي بعض المصادر (لحَتْمِ) بدل == (لأمر)، قال ابن بري: (مُوضِعِين): سائرين مسرعين، و (لأمر غيب): يريد الموت، وأنه قد غُيِّب عنا وقتُه، ونحن نُلْهَى عنه بالطعام والشراب؛ فكأنَّما نُخدع.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ ﴾ ، أي: بينوا لك الأشباه؛ حين شبهوك بالكاهن والساحر والشاعر والمعلَّم والمجنون.
قال ابن قتيبة: وهذه الآية تدل على أن المسحور في الآية الأولى بمعنى المخدوع؛ لأنهم لو أرادوا رجلاً ذا رِئَةٍ لم (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَضَلُّوا ﴾ : أي عن الحق والطريق المستقيم، ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ ، قال مجاهد: مخرجًا (٣) (٤) (١) في جميع النسخ، (ولم)، وهذه الواو رائدة أن إلى اضطراب المعنى، ويستقيم بدونها؛ كما في المصدر.
(٢) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 257، بنصه.
(٣) "تفسير مجاهد" 1/ 363 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 97 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير هود الهواري" 2/ 423.
(٤) ورد بلا نسبة في "تفسير ابن عطية" 9/ 104، و"القرطبي" 10/ 273، و"أبي حيان" 6/ 44.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ﴾ ، الرَّفَتُ: كَسْرُ الشيء بيدك، يقال: رَفَتُّه، أرْفِتُه بالكسر، كما تَرْفِتُ المدَرَ والعَظمَ البالي، والرُّفاتُ: الحُطامُ من كل شيء تَكَسَّر، ويقال: رَفَتَ عظامَ الجَزُور رَفْتًا إذا كسَرَها ليطْبُخَها، ومن هذا يقال للتِّبْن: الرُّفَتُ (١) (٢) وقال الأخفش: يقال: رُفِتَ رَفْتًا فهو مرفوت؛ نحو حُطِم حطمًا فهو محطوم (٣) (٤) وقال الفراء: الرفات لا واحد له؛ نحو الدُّقاق والحُطام (٥) وقال ابن قتيبة: الرفات مثل الفُتَات (٦) قال ابن عباس في رواية عطاء: أي إذا ذهب اللحم والعروق والدم و (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال في رواية الوالبي في قوله: ﴿ وَرُفَاتًا ﴾ قال: غبارًا (١١) وقال مجاهد: ترابًا (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴾ انتصب خلقًا على المصدر؛ لأنه بمعنى: بعثًا جديدًا، أي: أنُبْعثُ إذا صرنا ترابًا؟!.
(١) انظر: (رفت) في "جمهرة اللغة" 1/ 393، و"تهذيب اللغة" 2/ 1436، و"مجمل اللغة" 1/ 390، و"اللسان" 3/ 1686.
(٢) الدُّقَاقُ: فُتَاتُ كُلِّ شيء دُقَّ، وقيل: هو التراب اللَّيِّن الذي كسحته الريح من الأرض، ومنه الدَّقيقُ: الطحين.
انظر دقق في "المحيط في اللغة" 5/ 197، و"اللسان" 3/ 1401.
(٣) ليس في معانيه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 224 بنصه، و"القرطبي" 10/ 273، وورد نحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 162 منسوبًا للكسائي وأبي عبيدة وهو بمعناه في المجاز.
(٤) الرَّضُّ: دقُّك الشيءَ، ورُضاضُ الشيء: فتاته، وكلُّ شيء كسّرته فقد رَضَضْتَه.
"اللسان" (رضض) 3/ 1956.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125 بنصه تقريبًا.
(٦) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 257 بنصه.
(٧) الواو ساقطة من (أ)، (د).
(٨) الرَّثُّ: الخَلَقُ الخَسيسُ البالي من كل شيء، ورثَّ الشيء وأرثَّ: أي خَلُقَ.
انظر: "المحيط في اللغة" (رث) 10/ 124، و"اللسان" (رثث) 3/ 1580.
(٩) قال ابن الأثير: أصل هذه الكلمة من رَمَّ الميّتُ، وأرَمَّ: إذا بَلِيَ، والرِّمَّة: العظمُ البالي.
"النهاية" 2/ 266.
(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 506 بنصه.
(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 97 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 ب، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 105، و"القرطبي" 10/ 273، و"ابن كثير" 3/ 51، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٢) "تفسير مجاهد" 1/ 363 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 97 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 162، و"تفسير هود الهواري" 2/ 423، و"الثعلبي" 7/ 110 ب، و"الطوسي" 6/ 486، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 244، بلفظه.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، بلفظه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ الآية.
اختلفوا في معنى قوله: {خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} فقال ابن عباس في رواية عطاء: يعني الموت (١) (٢) قال الكلبي: قالوا: يا محمد، أرأيت لو كنا الموت، من يميتنا؟
فأنزل الله تعالى ﴿ أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ﴾ (٣) وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: يعني السماء والأرض والجبال (٤) وروي عن ابن [أبي] (٥) (٦) قال أبو إسحاق: ومعنى هذه الآية فيه غموض؛ لأن القائل يقول: كيف يقال لهم: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ وهم لا يستطيعون ذلك، فالجواب في ذلك أنهم كانوا يُقِرُّون أن الله خالقهم وينكرون أن الله يعيدهم (٧) (٨) (٩) ﴿ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ ﴾ قال الفراء: نَغَض فلان رأسَه يَنْغُضه إنغاضًا؛ إذا حَرّكه إلى فوق وإلى أسفل، ونَغَض رأسُه إذا تَحَرَّك، ونَغَضَتْ سِنُّهُ، تَنْغَضُ وتَنْغُضُ وتَنْغِضُ، نَغْضًا ونَغَضَانًا ونُغُوضًا، وسُمِّيَ الظَّلِيمُ (١٠) (١١) (١٢) أَسَكَّ نَغْضًا لا يَنِي مُسْتَهْدَجًا ...
مُسْتهرِجٌ يحمل على أن يَهْرِجَ هَرْجَانًا (١٣) (١٤) وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا أُخْبِر بشيء فحَرَّك رأسَه إنكارًا له: قد أَنْغَضَ رأسه (١٥) قال ابن عباس في رواية الوالبي، في قوله: ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ ﴾ قال: يهزون (١٦) (١٧) وقال عطاء عن ابن عباس: يحركون رؤوسهم تكذيبًا لهذا القول (١٨) وقال الزجاج] (١٩) (٢٠) ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ﴾ .
وقال ابن قتيبة: أي يحركونها تحريك المستبعدِ رأسَه (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ﴾ ، أي: البعث أو الإعادة، وقد تَقدّم الفعل منهما (٢٢) ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾ قال المفسرون: يعني هو قريب (٢٣) (٢٤) ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .
(١) أخرجه "الطبري" 15/ 98 من طريق العوفي (ضعيفة) قال: إن كنتم الموت أحييكم، والحاكم: تفسير، الإسراء 2/ 362 بلفظه من طريق مجاهد (صحيحة) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه عن الكلبي، وابن أبي شيبة 7/ 134، بنحوه عن ابن عمر، و"الطبري" 15/ 98، بنحوه عن ابن عمر وابن جريج عن ابن جبير، وعن أبي صالح والحسن قالا: الموت، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 212 مختصرًا عن الحسن، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 163 - مختصرًا عن ابن عمر ومجاهد وعكرمة وأبي صالح، و"تفسير السمرقندي" 2/ 272، بنحوه عن الكلبي والحسن وعكرمة، و"هود الهواري" 2/ 424، بنحوه عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 110 ب مختصرًا عن مجاهد وعكرمة، و"الماوردي" 3/ 248 مختصرًا عن ابن عمر، وأورده السيوطي في "الدرالمنثور" 4/ 339، بنحوه، وزا د نسبته إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر.
(٣) لم أقف عليه، وقد انفرد المؤلف بإيراد هذا القول على أنه سببٌ في النزول، ولم يورده في كتابه: "أسباب النزول" أو تفسيره الوسيط، وهذا القول لا يعتد به -في باب أسباب النزول- لعدم وروده بسند، وحتى مع إسناده فإن الرواية عن طريق الكلبي ضعيفة كما هو معلوم.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 ب، و"الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 248، و"ابن عطية" 9/ 107، و"ابن الجوزي" 5/ 44.
(٥) ساقطة من جميع النسخ.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 263 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 98 بنصه من طريقين، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 163، و"تفسير السمرقندي" 2/ 271، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجحه الطبري وتبعه ابن عطية ونصره، وحجته أن الله عَزَّ وَجَلَّ أطلق القول ولم يخصصه بشيء، لذلك فكل ما كبر في صدور بني آدم من خلقه يكون مقصودًا.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 99، و"ابن عطية" 9/ 107.
(٧) في جمبع النسخ: (يعيدكم)، والعواب ما أثبته، وبه يستقيم الكلام وتنسجم الضمائر.
(٨) ساقطة من (أ)، (د).
(٩) "معاني القران وإعرابه" 3/ 244 بتصرف يسير.
(١٠) الظليم: هو الذَّكر من النَّعَام، وجمعه: ظِلْمان.
انظر: "لتلخيص" 2/ 641، و"الصحاح" (ظلم) 5/ 1978.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، بنحوه بعض الفقرات، وورد بعضها بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24، و"تهذيب اللغة" (نغض) 4/ 3621، ولعله قد ركب النص من هذه المصادر الثلاث، ولمّا كان أغلب النقل عن الفراء نسبه إليه من دونهم - والله أعلم.
(١٢) الضمير يعود على الفراء، لكن الذي أنشد البيت هو الزجاج وليس الفراء.
(١٣) "ديوانه" 2/ 17، وروايته مختلفة ومقلوبة: واستبدلت رُسومُهُ سَفَنَّجَا.
.
.
أصَكَّ نَغْضًا لا يَنِي مستهدجًا وورد برواية الديوان في: "المعاني الكبير" 1/ 329، والاقتضاب ص 420، وورد صدره في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245، و"تهذيب اللغة" (هدج) 4/ 3738، و"الصحاح" (نغض) 3/ 1109، و"تفسير الطوسي" 6/ 487، و"اللسان" (هدج) 8/ 4630، (نغض) 8/ 4489، وفي بعض هذه المصادر: (أصكَّ) بدل (أسكَّ)، (أسكَّ)؛ السَّكَكُ: الصمم، يقال: ظليم أسكّ؛ لأنه لا يسمع، وقيل: السكك: صِغَرُ الأذن ولزوقها بالرأس، (أصك)؛ الصكك: اضطراب الركبتين والعرقوبين، وظليم أصكّ: لتقارب ركبتيه؛ يصيب بعضها بعضًا إذا عدا، (سفنَّجًا): يعني بالسفنج الظليم؛ وهو ذكر النعام، (لا يَني): لا يزال، (مستهدَجا): يُحمل على الهدَج؛ وهو تقارب الخطو مع سرعة المشي.
قال ابن الأعرابي: مستهدِجا: == مستعجلاً؛ أي أُفْزعَ فمرّ، ومن رواه بكسر الدال أراد أنه لا يزال عَجْلان في عَدْوِه، (مستهرج): الهَرْجُ: الاختلاط؛ وأصل الهرج: الكثرة في الشيء.
انظر: "اللسان" (هرج، سكك، صكك).
(١٤) الضمير يعود على الاسْتِهْدَاج.
(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (نغض) 4/ 3738، بنصه تقريبًا.
(١٦) أخرجه "الطبري" 15/ 100 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة).
(١٧) " تفسير مجاهد" ص 1/ 364، بنحوه.
(١٨) أخرجه "الطبري" 15/ 100، بنحوه، عن عطاء الخرساني (منقطعة)، وورد بنحوه في "تفسير الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، وورد بنحوه عن عطاء في "تفسير مجاهد" 1/ 364، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٠) في جميع النسخ: (يستطيعه)، ولا معنى لها، والتصويب من المصدر، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 244، بنصه.
(٢١) "الغريب" لابن قتيبة ص 257، بنحوه.
(٢٢) في قوله: ﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ﴾ (٢٣) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 101، و"السمرقندي" 2/ 272، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الطوسي" 6/ 488.
(٢٤) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 438 بنصه، وعزاه إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه -لم أقف عليه- من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ﴾ انتصب يومَ على البدل من قوله: ﴿ قَرِيبًا ﴾ على معنى: قل عسى أن يكون يوم يدعوكم، ويكون تأويله: عسى أن يكون البعث قريبًا يوم يدعوكم، وهذا معنى قول أبي إسحاق: أي يعيدكم يوم القيامة (١) ﴿ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ ﴾ ، أىِ: تجيبون، والاستجابة: موافقة الداعي فيما دَعا إليه؛ وهي الإجابة، إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة، فهي أوكد من الإجابة (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِحَمْدِهِ ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يقول: بأمره (٣) (٤) ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾ (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: يستجيبون مقرّين بأنه خالقهم (٧) قال أهل المعاني: تستجيبون بحمده: تستجيبون حامدين (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد بين النفختين الأولى والثانية يُكَفُّ عنهم العذاب فينامون (١٠) ﴿ مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ وهم يعذبون من حين يموتون إلى النفخة الأولى، فعلى هذا القول ظنهم اللَّبْثَ القليل يعود إلى لُبْثهم بين النفختين، وقيل: معنى هذا: تقريب وقت البعث؛ كما قال الحسن: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تَزَل (١١) قال قتادة في قوله: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، ذاكم والله لَمّا تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقَلَّت؛ حين عاينوا يوم القيامة (١٢) وقال الحسن: ﴿ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ : في الدنيا بطول لُبْثِكم في الآخرة (١٣) (١٤) ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا الخطاب للمؤمنين دون الكافرين، قال: وهذا أظهر في المؤمنين؛ لأنهم يستجيبون (١٥) (١٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245، بنصه.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 489، بنصه تقريبًا.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبلفظه ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"ابن الجوزي" 5/ 45، و"ابن كثير" 3/ 53، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"الماوردي" 3/ 249.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 364، و"ابن الجوزي" 5/ 45، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245 بنصه.
(٨) وقد ذكر الزمخشري (2/ 363) هذا القول وزاده بيانًا فقال: (بحمده) حال منهم؛ أي حامدين، وهي مبالغة في انقيادهم للبعث، كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويمتنع: ستركبه وأنت حامد شاكر، يعني أنك تُحمل عليه وتُقسر قسرًا، حتى أنك تلين لين المسمح الراغب الحامد عليه.
وإلى هذا القول نحا "أبو حيان" 6/ 47 أيضًا.
(٩) ورد في "تفسر الطوسي" 6/ 489 بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 227.
(١٠) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 272، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الماوردي" 3/ 249، وقال السمرقندي والثعلبي: هذا أصح ما قيل فيه؛ لأن بعض المبتدعة قالوا: إذا وضع الميت في قبره لا يكون عليه العذاب إلى وقت البعث، فيظنون أنهم مكثوا في القبر قليلاً.
(١١) ورد بنصه في "تفسير الجصاص" 3/ 204، و"الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 488.
(١٢) أخرجه "الطبري" 15/ 102، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 204، و"الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 489، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٣) ورد بنصه في "تفسير الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 489.
(١٤) وأظهرها القول الثالث؛ قول قتادة وقول الحسن الثاني، وقد اقتصر الطبري وابن كثير على ذكره، وأيّده ابن كثير بعدة شواهد قرآنية، اما القول الثاني فهو قريب == من هذا، وأما القول الأول فطريقه إلى ابن عباس ضعيفة، لذلك نجد السمرقندي مع ترجيحه لهذا القول فقد أورده بصيغة التمريض.
(١٥) في جميع النسخ: (لا يستجيبون) بزيادة لا، ويضطرب المعنى بذلك، والتصويب من تفسيره "الوسيط" 2/ 508.
(١٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 558 بنصه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 228، و"أبي حيان" 6/ 48.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال الأخفش: جعل ﴿ يَقُولُوا ﴾ جوابًا للأمر (١) ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال الكلبي: كان المشركون يؤذون أصحاب النبيّ - - بمكة (٢) - وقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا في قتالهم، فيقول لهم رسول الله - -: "لم أؤمر فيهم بشيء"، فأنزل الله هذه الآية (٣) ومعنى الآية: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين الكلمة التي هي أحسن.
قال الحسن: يقول له: يهديك الله (٤) ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ ﴾ : هو الذي يفسد بينهم.
(٥) (١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 614 بنصه.
(٢) ساقطة من (د).
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبنصه تقريبًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 495، بنحوه دون إسناد، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 272، بنحوه عن ابن عباس، والظاهر أن الكلبي يرويه عنه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"ابن الجوزي" 5/ 46، عن أبي صالح عن ابن عباس، و"القرطبي" 10/ 277، عن الكلبي.= والحادثة تفتقر إلى إسناد لإثبات أنها سبب في النزول، وهو ما لم أقف عليه، وحسبك أنها رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومصدرها الثعلبي!
وهذه الطريق هي أوهى الطرق إلى ابن عباس.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 102 بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 489 - بمعناه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99 بنصه، و"ابن الجوزي" 5/ 47 بنصه، و"القرطبي" 10/ 277، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340.
(٥) ورد بلفظه في "تفسير الطبري" 15/ 102، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الطوسي" 6/ 489.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ﴾ الآية.
فيها قولان؛ أحدهما: أن هذا الخطاب للمشركين، يقول: ﴿ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ﴾ : يوفقكم فتؤمنوا، ﴿ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ : بأن يميتكم على الكفر فيعذبكم، هذا قول ابن جريج (١) القول الثاني: أن الخطاب للمؤمنين يقول: ﴿ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ﴾ : بالإنجاء من كفار مكة وأذاهم، ﴿ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ﴾ : بتسليطهم عليكم، وهذا قول الكلبي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴾ أي حافظًا وكفيلاً، يعني لا شيء عليك من كفرهم، فإن عليك التبليغ، وما وُكل إليك إيمانهم، والله أعلم بهم إن شاء هَدْيَهم (٣) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 102، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"القرطبي" 10/ 278، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 341 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 250، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 2/ 100، و"القرطبي" 10/ 278، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 272.
(٣) مطموسة في (ع)، وفي (د): (يهديهم).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: هو أعلم بهم؛ لأنه خلقهم، فهدى بعفبهم، وأضل بعضهم؛ كما قال: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ﴾ .
وقال أهل المعاني: إنما ذكر أنه أعلم بهم بعد قوله: ﴿ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ﴾ ؛ ليدل به على أن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض وقع موقع الحكمة؛ لأنه من عالم بباطن الأمر (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ﴾ كلام المفسرين في هذا يدل على أن المعنى فيه: أن كل واحد منهم خُصّ بفضيلة؛ فقال قتادة: نعم فضّل الله بعض النبيين على بعض؛ فاتخذ إبراهيم خليلاً، وكلّم موسى تكْليمًا، وجعل عيسى كلمته وروحه، وآتى سليمان ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وآتى داود زبورًا، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر (٢) وقال الكلبي: فضّل موسى بالكلام، وإبراهيم بالخُلَّة، واصطفى محمد - -، وآتى داود زبورًا (٣) وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد لذلك فَضَّلت ولد آدم؛ فمنهم من عَصَمْتُ، ومنهم من خَذَلْتُ، وفَضَّلتُ داود حيث أعطيته الزبور، يعني أن ذكر تفضيل النبيين هاهنا يكون (٤) وقال أبو إسحاق: معنى ذكر داود هاهنا، أن الله أعْلَمَ أنه فضَّل بعض النبيين على بعض، أي فلا تُنْكِروا تفْضِيلَ محمد، وإعطاءه القرآن، فقد أعطى الله داود الزبور (٥) ﴿ زُبُوًا ﴾ بضم الزاي (٦) (١) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 490 بنصه.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 103، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 100، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 341، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 301 مختصرًا.
(٤) يكون ثابتة في جميع النسخ، وقد أدت إلى اضطراب المعنى، والأولى حذفها؛ لأن الكلام يستقيم بدونها.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245 بنصه.
(٦) انظر: "السبعة" ص 382، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 376، و"الحجة للقراء" 5/ 108.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ﴾ قال المفسرون: ابتلى الله قريشًا وأهلَ مكة بالقحط سنين، فشكوا إلى رسول الله - - فأنزل الله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ﴾ (١) (٢) وقال أبو إسحاق: أي ادْعُوا الذين زعمتم أنهم آلهتكم (٣) ﴿ فَلَا يَمْلِكُونَ ﴾ ، أي: فهم لا يملكون، ﴿ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ﴾ ، يعني البؤس والشدة.
﴿ وَلَا تَحْوِيلًا ﴾ قال ابن عباس: يريد من السقم والفقر إلى الصحة والمغنى (٤) ﴿ لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ ، إن شاء الله.
(١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب مختصرًا، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 250، و"البغوي" 5/ 100، و"ابن الجوزي" 5/ 48، و"القرطبي" 10/ 279، ولا يُعدّ هذا سببًا في النزول -وإن عبر عنها بالصيغة الصريحة- لعدم تحقق شروطه.
(٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 231، و"الألوسي" 5/ 97.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245 بنصه.
(٤) ورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب، و"السمعاني" 3/ 250، و"القرطبي" 10/ 279.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ ، أي: أولئك الذين يدعونهم المشركون، واختلفوا فيهم؛ من هم؟
فرُوي بطرق مختلفة عن ابن مسعود أنه قال: كان نفر من الإنس -قال المفسرون: وهم خزاعة (١) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ الآية (٢) (٣) وقال أبوصالح عن ابن عباس في هذه الآية: هم عيسى وعزير والملائكة، وما كان عُبِدَ من دون الله وهو لله مطيع (٤) (٥) ﴿ يَدْعُونَ ﴾ فِعلُ الآدميين العابدين، وقوله تعالى: ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ فِعلٌ للمعبودين الذين عبدوهم (٦) ومعنى ﴿ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ﴾ قال ابن عباس: يتضرعون إلى الله في طلب الجنة (٧) (٨) وقال الزجاج: الوسيلة والسؤال والطِّلْبَةُ في معنى واحد (٩) (١٠) ﴿ أُولَئِكَ ﴾ رُفع بالابتداء، و ﴿ الَّذِينَ ﴾ صفة لهم، و ﴿ يَدْعُونَ ﴾ صلة، و ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ خبر الابتداء.
وقوله تعالى: ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ قال الزجاج: ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ لأنه بدل من الواو في ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ ، والمعنى: يبتغي أيّهم هو أقرب الوسيلة إلى الله؛ أي يتقرب إليه بالعمل الصالح (١١) ﴿ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ﴾ قال: يتقربون إلى الله بصالح الأعمال؛ فيرجون رحمته، ويريدون جنته، ويخافون عذابه.
قال أبو إسحاق: أي الذين يزعمون أنهم آلهة يرجون ويخافون (١٢) وقرأ ابن مسعود: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ بالتاء (١٣) ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ بالياء، قال أبو عبيد: ولولا كراهة الخلاف كانت هذه القراءة آثر عندي؛ للخطاب الذي قبلها (١٤) (١٥) وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: ثم ذكر أولياءه، فقال: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ الآية.
وعلى هذا القول الآية صفة المؤمنين.
(١) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 51.
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه من طريقين، والبخاري (4715) كتاب: التفسير، الإسراء، باب: قوله ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ ﴾ بنحوه من طريق الأعمش، وليس فيه التصريح بالنزول، ومسلم (3030) كتاب: التفسير باب: في قوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ﴾ بنصه من طريق الأعمش، والنسائي في "تفسيره" 1/ 652، بنحوه، و"الطبري" 15/ 104 بنصه وبنحوه من عدة طرق ورجحه، والحاكم: التفسير/ الإسراء 2/ 362، بنحوه من طريق الأعمش، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"تفسير السمرقندي" 2/ 273، و"هود الهواري" 2/ 426، و"الثعلبي" 7/ 111 ب، و"الماوردي" 3/ 250، و"الطوسي" 6/ 491، انظر: "لباب النقول" ص 137.
(٣) عبد الله بن معبد الزِّمَّاني البصري، من جِلّة التابعين، ثقة، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عتبة - ما- وعنه قتادة وثابت.
انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 173، و"ميزان الاعتدال" 3/ 221، و"الكاشف" 2/ 600 (2997)، و"تقريب التهذيب" ص 324 (324).
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 105 من طريق أبي صالح (واهية) بروايتين، وفيهما قال: عيسى وأمه وعُزير، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 166 مختصرًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 273 بنصه، و"الثعلبي" 7/ 111 ب بزيادة وأمه والشمس والقمر والنجوم، و"الماوردي" 3/ 251 مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 491، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 101، و"الدر المنثور" 4/ 343 بزيادة وحذف، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 364، وأخرجه "الطبري" 15/ 106، عن السدي ومجاهد من طريقين، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 426، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 111 ب عن مجاهد، و"الماوردي" 3/ 251 عن مجاهد، و"الطوسي" 6/ 491 عن الحسن، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 53، عن السدي.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125 بمعناه.
(٧) ورد بنصه غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب، و"القرطبي" 10/ 279.
(٨) ومن ذلك ماورد في حديث الأذان: (..
آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ..) أخرجه البخاري (4719) كتاب: الَتفسير، باب: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم == الوسيلة ...
، (614) كتاب: الأذان، الدعاء عند النداء، قال ابن الأثير: وسل في الأصل: ما يُتَوَصَّلُ به إلى الشيء ويُتقرَّبُ به، والمراد بها في الحديث: القرب من الله تعالى، وقيل: هي الشفاعة يوم القيامة، وقيل: هي منزلة من منازل الجنَّة.
انظر: "النهاية" 5/ 185.
(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246 بنصه تقريبًا.
(١٠) في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾ .
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246، بنصه.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 246، بنصه.
(١٣) ورد في إعراب القرآن للنحاس 2/ 245، انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب- وذكر أن ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ أيضًا بالتاء، وهو مما انفرد به، وقد قال القرطبي: ولا خلاف في ﴿ يَبْتَغُونَ ﴾ أنه بالياء، و"تفسير السمعاني" 3/ 250، و"البغوي" 5/ 101، و"ابن عطية" 9/ 119، و"القرطبي" 10/ 279، ووردت ﴿ يَدْعُونَ ﴾ بالياء مبنيًّا للمجهول== في "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 80، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 792، والقراءة بالتاء في (تدعون) و (تبتغون) شاذة أيضًا.
(١٤) لم أقف عليه، وُيردّ عليه بأن الالتزام بالقراءة السبعية المتواترة مقدم على مراعاة السياق.
(١٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 491 - منسوبًا إلى أبي علي، ونسب لابن فُورك في "تفسير ابن عطية" 9/ 121، و"أبي حيان" 6/ 51.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا ﴾ الآية.
قال مجاهد: كل قرية في الأرض سيصيبها بعضُ هذا (١) ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ ، وإما أن يهلكها بعذاب مُستأصِل إذا تركوا أمره وكذبوا رسله (٢) وقال ابن مسعود: إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها (٣) وقال مقاتل: أما الصالحة فبالموت، وأما الطالحة فبالعذاب (٤) وقال ابن عباس في هذه الآية: فَهَلْكُ أهلها قبل يوم القيامة أو يعذبهم مثل ما فعل بأهل مكة؛ عذبهم بالجوع حتى أكلوا العلهز (٥) ﴿ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴾ قال: يريد مكتوبًا في اللوح المحفوظ.
وقال أبو إسحاق: أي ما من أهل قرية إلا سَيُهلك (٦) (٧) (١) "تفسير مجاهد" 1/ 364 بنصه، أخرجه "الطبري" 15/ 106 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 274 بنحوه.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 107 بنصه.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 107 بنصه عن عبد الرحمن بن عبد الله، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب بنصه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 252، و"القرطبي" 10/ 280، و"الخازن" 3/ 168.
(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 216 أ، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب بنصه.
(٥) العلهز: هو الوبر يعجن بالدم والقُراد يأكلونه والقراد: دويبة متطفلة انظر: "تفسير الطبري" 14/ 186 - 187.
(٦) في المصدر: (سيهلكون) مراعاة لمعنى ما، أما الواحدي فقد راعى لفظها.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 247 بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ ﴾ قال ابن عباس وقتادة والمفسرون: "سأل أهل مكة النبيّ - - أن يجعل لهم الصفا ذهبًا وأن يُنَحِّي الجبال عنهم فيزْدرعوا (١) قال أبو إسحاق: (أن) الأولى نصب والثانية رفع، المعنى: ما منعنا الإرسالَ إلا تكذيبُ الأولين، والتأويل: أنهم سألوا الآيات التي استوجب بها الأولون العذاب لما كذبوا بها (٢) فإن قيل: ما معنى قوله: ﴿ وَمَا مَنَعَنَا ﴾ والله تعالى لا يجوز أن يكون ممنوعًا عن شيء؟!
قلنا: معناه هاهنا المبالغة في أنه لا يفعل ذلك، فكأنه قد مُنع منه؛ وذلك أن الإرادة الأزلية قد سبقت بتدبير الأمور وإمضائها؛ لا يؤخرُ منها مَقَدّم ولا يُقَدمُ مؤخّر، فإذا منعت الإرادة والمشيئة أمرًا جاز إطلاق لفظ المنع على الوجه الذي ذكرنا، والباء في قوله: ﴿ بِالْآيَاتِ ﴾ زيادة [[يقصد زيادة للتأكيد، انظر التعليق على اتاقول بالزيادة في القرآن، عند آية [10] من سورة إبراهيم.]]، والمعنى: أن نرسل الآيات، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: ﴿ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ﴾ فأهلكناهم، قال المفسرون: وسنة الله في الأمم إذا سألوا الآيات فأتتهم ثم لم يؤمنوا أن يعذبهم ولا يمهلهم (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة؛: بينة (٤) (٥) قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة، كما تقول: المُوضِحَة والمُبَيِّنَة (٦) (٧) وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى ﴿ مُبْصِرَةً ﴾ : مضيئة، كما قال تعالى: ﴿ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ﴾ ، أي: مضيئًا (٨) قال الأزهري: والقول ما قال الفراء؛ أراد: آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة (٩) ﴿ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ ظَلَمُوا بِهَا ﴾ قال الزجاج: أي فظلموا بتكذيبها (١٠) (١١) قال ابن قتيبة: ويكون الظلم: الجَحْد؛ كقوله: ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ ، أي: جحدوا بأنها من الله، وكقوله: ﴿ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ ، أي: يجحدون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ ﴾ ، أي: العبر والدلالات، ﴿ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ : للعباد؛ ليتعظوا ويخافوا، قال قتادة: إن الله يخوف الناس بما يشاء من آياته، لعلهم يعتبرون (١٣) (١٤) (١) يقال: ازْدرع إذا زرع أو أمر به لنفسه خُصوصًا.
"المحيط في اللغة" (زرع) 1/ 383.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 247 بنصه.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 ب بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 169.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 108 بلفظه، انظر: "تفسير الخازن" 3/ 169 بلا نسبة.
(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 364 بلفظه، أخرجه "الطبري" 15/ 109 بلفظه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 167 بلفظه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 427 بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 325 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٦) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 614 بنصه.
(٧) ساقطة من (أ)، (د).
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 126، باختصار.
(٩) "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 342، بلفظه.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 247 بنصه.
(١١) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 217 أ، و"السمرقندي" 2/ 274، و"الثعلبي" 7/ 111 ب.
(١٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 468، بنصه (١٣) في جميع النسخ: يعينون، وفي "الدر المنثور" والألوسي: (يعتبون)، والتصويب من تفسير الطبري والثعلبي، ويحتمل الرسم أنها يفيئون؛ والله أعلم.
(١٤) أخرجه "الطبري" 15/ 109 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 102، و"ابن كثير" 3/ 55، و"الدر المنثور" 4/ 345، و"تفسير الألوسي" 15/ 104.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ﴾ قال مجاهد: أحاط بالناس فهم في قبضته (١) (٢) (٣) ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ .
فعلى هذه الأقوال: معنى الآية: أن الخلق في قبضة الله وأنه محيط بهم بالعلم والقدرة، فهو مانعك منهم وحافظك، فامض لما أمرك من تبليغ الرسالة ولا تهتم.
وروي عن ابن عباس من طريق عطاء أن المراد بالناس هاهنا: أهل مكة (٤) (٥) ﴿ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ وقوله: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ وقد مرّ، والمعنى: أن الله أهلكهم، أي سيهلكهم، ولكن ذُكر بلفظ الماضي لتحقق كونه، وفي إهلاكه إياهم فتحها لمحمد - - ثم أهلكهم يوم بدر قتلًا بالسيف، وأكثر ما يُذْكر أهلُ مكة في القرآن بلفظ الناس.
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ﴾ اختلفوا في معنى هذه الرؤيا؛ فأكثر المفسرين على أن المراد بها: ما أراه الله تعالى ليلة الإسراء (٦) قال عكرمة: أمَا إنه ليس برؤيا ولكنّه رَأْيُ عَين، وهي رؤيا يقظة ليست رؤيا (٧) (٨) (٩) - ليلة أُسري به إلى بيت المقدس (١٠) (١١) (١٢) ومعنى قوله: ﴿ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ﴾ هو أنه ارتد بعضهم حين أعلمهم قصة الإسراء، وأنكروا وكذبوا، وازداد المؤمنون المخلصون إيمانًا.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: هي رؤياه التي رأى أنه يدخل مكة وأخبر بذلك أصحابه، فلما صُدّ عن البيت عام الحُدَيْبِيَة (١٣) ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ (١٤) وقال سعيد بن المسيب: أُري بني أمية يَنْزُون (١٥) (١٦) - بني أمية يَنْزُون على منبره نَزْوَ القِرَدةِ فساءه ذلك" (١٧) وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء قال: رأى رسول الله - - في المنام أن ولد مروان يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة (١٨) - بمكة منبر، غير أنه لا يبعد أن يرى بمكة رؤيا المنبر بالمدينة، كأنه رأى أن له بالمدينة منبرًا يتداوله بنو أمية.
قوله تعالى: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ هذا على التقديم والتأخير، ﴿ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ﴾ ، ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ ، ﴿ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ﴾ واختلفوا في هذه الشجرة؛ فالأكثرون أنها شجرة الزقوم التي ذَكر في قوله: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ وهذا قول مسروق وسعيد بن جبير وأبي مالك وإبراهيم ومجاهد وقتادة والكلبي وعكرمة والضحاك، وقول ابن عباس في رواية عكرمة من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عنه (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ﴾ الآيات.
(٢٢) وروى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: الشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية (٢٣) وقال في رواية عطاء: يعني الحكم بن أبي العاص (٢٤) - في المنام ولد مروان يتداولون منبره، فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما، فلما تفرقا سمع رسول الله - -، فاشتد ذلك عليه، واتهم عمر في إفشاء سره، ثم ظهر أن الحكم كان يَتسمَّعُ إليهم، فنفاه رسولُ الله - -" (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو إسحاق: فإن قال: قائل ليس في القرآن ذكر لعنها، فالجواب في ذلك أنه لُعِنَ الكفارُ وهم آكلوها -فعلى هذا يكون التقدير: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ﴾ : آكلوها- قال: وجواب آخر: وهو أن العرب تقول لكل طعام مكروه ضَارّ: ملعون (٢٩) وقال بعضهم: يعنى الشجرة الملعونة التي ذُكرت في القرآن؛ وهي شجرة الزقوم (٣٠) وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ﴾ قال: المذمومة (٣١) ﴿ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ ، أي: نخوفهم بالزَّقوم فما يزدادون إلا كفرًا وعتوًا، وهو ما زادوا من التكذيب والإنكار حين سمعوا بذكر هذه الشجرة في القرآن، وقد روي عن ابن عباس: أنه فسر الشجرة الملعونة بالكَشُوث (٣٢) (١) "تفسير مجاهد" ص 438 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 110 بنصه من طريقين، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 1/ 364، و"تفسير هود الهواري" 2/ 428، و"الماوردي" 3/ 253.
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 380 مختصرًا، وأخرجه "الطبري" 15/ 110 بنصه وبنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 274 بنصه، و"الماوردي" 3/ 253، بنحوه.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 110 - بمعناه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 168 - بمعناه، والماوردي 3/ 253 - بمعناه.
انظر: "تفسير السمعاني" == 3/ 253 بنصه، و"ابن الجوزي" 5/ 53، و"الفخر الرازي" 20/ 235.
(٤) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 282، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، و"الفخر الرازي" 20/ 235.
(٥) "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، بنحوه، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 126 بنصه.
(٦) وهذا القول رجحه "الطبري" 15/ 183، و"الفخر الرازي" 20/ 236.
(٧) في جميع النسخ: (ليسترونا)، والظاهر أنها كلمتان اشتبكتا في الرسم، والصحيح المثبت.
(٨) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 198 و"تفسير السمرقندي" 2/ 274.
(٩) "تفسير مجاهد" 1/ 365، أخرجه "الطبري" 5/ 110 - 112، عنهم كلهم عدا السدي، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 168، عن ابن جبير ومجاهد والضحاك، و"تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ، عنهم عدا إبراهيم والسدي، و"الماوردي" 3/ 253، عنهم عدا أبي مالك وإبراهيم والسدي وابن جريج، و"الطوسي" 6/ 494، عنهم- عدا أبي مالك والسدي.
(١٠) أخرجه بنصه: "عبد الرزاق" 2/ 380، والبخاري (4716) كتاب: التفسير، الإسراء، و"الطبري" 15/ 110 من ثلاث طرق، و"السمرقندي" 2/ 274، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ، و"الماوردي" 3/ 253، و"الطوسي" 6/ 494.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 126، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 258.
(١٢) قال ابن الأنباري: لا فرق بين أن يقول القائل: رأيت فلانًا رؤية، ورأيته رؤيا، إلا أن الرؤية يقل استعمالها في المنام، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام، ويجوز كل واحد منهما في المعنيين.
"تفسير ابن الجوزي" 5/ 53.
(١٣) عام الحديبية كان في السنة السادسة من الهجرة، والحديبية: قرية متوسطة سميت باسم بئر كانت هناك، عند الشجرة التي حصلت تحتها بيعة الرضوان، قال الخطابي: وسميت الحديبية بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبين الحديبية ومكة مسافة (25) كم تقريبًا، ويقع بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وتعرف الآن باسم الشميسي، وتقع في طريق مكة جدة القديم.
انظر: "الروض المعطار" ص 190، و"معجم البلدان" 2/ 229.
(١٤) أخرجه "الطبري" 15/ 112، بنحوه من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد بنحوه في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ، و"الماوردي" 3/ 253، و"الطوسي" 6/ 494، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 127، و"ابن الجوزي" 5/ 54.
(١٥) النَّزْو: هو الوَثَبَان، والمقصود يتعاقبون.
انظر: "المحيط في اللغة" (نزو) 9/ 93، و"اللسان" (نزا) 7/ 4402.
(١٦) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 274، بنحوه، وأخرجه البيهقي في "الدلائل" 6/ 509 - بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ - بنصه، وأورده "ابن الجوزي" 5/ 54 وقال: وإن كان مثل هذا لا يصح، ولكن ذكره عامة المفسرين، كذلك أشار ابن حجر إلى هذا القول ورواياته، وقال: وأسانيد الكل ضعيفة.
"فتح الباري" 8/ 250.
(١٧) أخرجه "الطبري" 15/ 112 بنصه تقريبًا، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ - بنصه، و"الماوردي" 3/ 253 بنصه تقريبًا، و"الطوسي" 6/ 494، بنحوه، وهذا الأثر ضعيف كما قال ابن كثير 3/ 55 قال: وهذا السند ضعيفٌ جدًّا؛ فإن محمد == ابن الحسن بن زبالة متروك، وشيخه -أي عبد المهيمن بن عباس- أيضًا ضعيفٌ بالكلية، وأورد الشوكاني الأثر وضعفه، وقال: وفيه ضعف؛ فإنه لا فتنة للناس في هذه الرؤيا، إلا أن يراد بالناس رسول الله - - وحده، ويراد بالفتنة ما حصل من المساءة لرسول الله - -، أو يحمل على أنه قد كان أخبر الناس بها فافتتنوا.
"تفسير الشوكاني" 3/ 342، وظاهرٌ أن هذا القول وأمثاله من المُحدث.
(١٨) ورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير الخازن" 3/ 169، و"أبي حيان" 6/ 55.
(١٩) "تفسير مجاهد" 1/ 365، أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 381، عن ابن عباس وابن جبير، والبخاري (4716) كتاب: التفسير، الإسراء، عن ابن عباس، و"الطبري" 15/ 113 - 115، عنهم كلهم عدا الكلبي، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 169، عن ابن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك، و"تفسير الجصاص" 3/ 205، عنهم عدا مسروق وأبي مالك والكلبي وعكرمة، و"تفسير هود الهواري" 2/ 429، عن مجاهد، و"الماوردي" 3/ 253، عن مجاهد وقتادة والضحاك وابن جبير، و"الطوسي" 6/ 494، عنهم عدا الكلبي وعكرمة.
(٢٠) في جميع النسخ: (فَنُبِؤا) والتصويب من تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 515.
(٢١) عبد الله بن الزِّبَعْري بن قيس السهمي، أحد شعراء قريش، كان شديدًا على المسلمين في الجاهلية، يهجوهم ويحرِّض عليهم كفار قريش في شعره، فلما فتحت مكة هرب إلى نجران، فقال فيه حسان بيتًا فلما بلغه عاد إلى مكة وأسلم، واعتذر إلى النبي - - فقبل عذره وحسن إسلامه، وشهد ما بعد الفتح.
انظر: "الأغاني" 15/ 174، و"الاستيعاب" 3/ 36، و"أسد الغابة" 3/ 239.
(٢٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 381 مختصرًا، و"الطبري" 15/ 114، بنحوه، وورد بنحوه بلا نسبة في: "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، و"الثعلبي" 7/ 112 أ.
(٢٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 237 بنصه، و"القرطبي" 10/ 286 وقال: وهذا قول ضعيف محدَث.
وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 494 بنصه عن أبي جعفر، وقال ابن كثير 3/ 55: وقيل: المراد بالشجرة الملعونة بنو أمية، وهو غريب ضعيف.
(٢٤) الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي، عمّ عثمان بن عفان - -، وهو أبو مروان بن الحكم، من مسلمة الفتح، أخرجه رسول الله - - من المدينة وطرده عنها، فنزل في الطائف مع ابنه مروان، ولم يزل بها حتى رده عثمان - - إلى المدينة في خلافته، وبقي فيها، وتوفي في آخر خلافة عثمان.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 414، و"أسد الغابة" 2/ 48، و"الإصابة" 1/ 345.
(٢٥) انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 255، بنحوه، وأشار ابن حجر إلى هذا القول، وقال: وإسناده ضعيف.
"فتح الباري" 8/ 251.
(٢٦) قال ثعلب: معناه: أي خرجت من صُلْبه متفرقًا، يعني ما انفضَّ من نطفة الرجل وتردد في صُلبه، وقيل في قولها: فأنت فَضَضٌ من لعنة الله: أرادت إنك قِطعة منها وطائفة منها.
"اللسان" (فضض) 6/ 3427.
(٢٧) ورد في "تهذيب اللغة" (فضض) 3/ 2800، بنحوه، و"الاستيعاب" 1/ 415، بنحوه، انظر: "أسد الغابة" 2/ 38 بنحوه، و"اللسان" (فضض) 6/ 3427 بنصه، وأورده الألوسي 15/ 107 بمعناه وعزاه إلى ابن مردويه عنها.
(٢٨) وهو ما رجحه "الطبري" 15/ 115، وقال ابن حجر: وهذا هو الصحيح، وذكره ابن أبي حاتم عن بضعة عشر نفسًا من التابعين.
"فتح الباري" 8/ 251.
(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 248 - بنصه- الكلام المعترض.
(٣٠) وهي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾ .
(٣١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 55، بلفظه.
(٣٢) أخرجه "الطبري" 15/ 115، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 112 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 254 بلفظه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 366، و"ابن الجوزي" 5/ 56، و"القرطبي" 10/ 286، و"الخازن" 3/ 170.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ الآية.
ذكر أهل المعاني في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها وجهين؛ أحدهما: أنه على معنى ما يزيدهم إلا طغيانًا كبيرًا، محققين لظن (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ قال المفسرون وأهل المعنى: امتنع إبليس من السجود لآدم وأنكر أن يسجد له وقال: أنا ناري، وهذا طيني (٤) (٥) (٦) (١) في (أ)، (د): (بظن)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح، والأصح ظن كما في تفسير الطوسي.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 496، بنصه تقريبًا.
(٣) ورد نحوه في "تفسير الطبري" 15/ 116، و"الثعلبي" 7/ 113أ، و"القرطبي" 10/ 287.
(٤) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 216 ب، و"الطوسي" 6/ 496، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 256، و"ابن الجوزي" 5/ 57، و"الفخر الرازي" 21/ 3.
(٥) ما بين القوسين ورد بنصه تقريبًا في "تفسير الطوسي" 6/ 496.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ ﴾ يعني إبليس، ﴿ أَرَأَيْتَكَ ﴾ قال الزجاج: هو في معنى أخبرني، والكاف لا موضح لها؛ لأنها ذكرت في المخاطبة توكيدًا (١) ﴿ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ : لِمَ كرمته عليّ؟!
قال: موضح هذا نصب بأَرَأَيْتَ، والجواب محذوف، والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمت عليّ لم كَرَّمْتَه عَليَّ، وقد خلقتني من نار وخلقته من طين؟!
فَحُذف هذا؛ لأن في الكلام دليلًا عليه (٢) ﴿ كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ : أي فَضَّلت، قال ابن عباس: والكرم اسم جامع لكل ما يحمد (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: لأستولين (٤) وقال الحسن: لأغوينَّ (٥) (٦) (٧) وقال ابن زيد: لأضلنهم (٨) (٩) فأما كلام أهل اللغة في هذا الحرف، فروى محمد بن سَلاَّم أنه سأل يونس عن هذه الآية فقال: يقال: كأن في الأرض كلأً فاحتنكه الجراد؛ أي أتى عليه، ويقول أحدُهُم: لم أجد لِجاماً فاحْتَنَكْتُ دَابَّتي، أي ألقيتُ في حَنَكها حبلًا قُدْتُها به (١٠) وتفسير هذا الحرف لا يخرج عن هذين الأصلين الذين ذكرهما يونس، فمن قال: لأستأصلنهم ولأستولين عليهم، فأصله من احتِناكِ الجرادِ الزرعَ، وهو أن يأكلها ويستأصلها باحتناكها فيفسدها، ومن هذا يقال للجماعة المنتجعين: الحنك، يقال: ما تركَ الأحْنَاكُ في أرضنا شيئًا، يعنون: الجماعات المارة، ومنه قول أبي نُخَيْلَة (١١) إنا وكُنَّا حَنَكًا نَجْدِيًّا (١٢) (١٣) هذا هو الأصل، ثم يُسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكًا، حتى يقال: احتَنَكَ ما عند فلان، أي أخذه كله من علم أو مال أو غير ذلك (١٤) (١٥) واحْتَنَكَتْ أموالَنَا وجلَّفَتْ (١٦) ومن قال: لأغوينّهم ولأقودنّهم إلى المعاصي؛ كما روي عن مجاهد أنه قال: مثل الزِّياق، فأصله من قولهم: حَنَكَ الدابةَ يَحْنُكُها، إذا ربط في حنكِها الأسفل حَبْلًا يقودها به (١٧) (١٨) فإنَّ لدَينا مُلْجِمِينَ وحانِكًا (١٩) والمعنى على هذا الأصل: لأقودنّهم حيث شئت، كمن يُربط في حَنَكه الزياق فيقاد.
قال الأخفش في قوله: ﴿ لَأَحْتَنِكَنَّ ﴾ : لأستأصلَنَّهم ولأستميلَنَّهم (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى ﴿ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ يعني المعصومين، قال ابن عباس: يريد بالقليل أولياء الله الذين عصمهم (٢٣) ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ فإن قيل: كيف ظن إبليس هذا الظن الصادق بذرية آدم؟
فالجواب عن هذا: أن الله تعالى كان قد أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك (٢٤) (٢٥) (٢٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، بنصه.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، بنصه.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 287، بلا نسبة.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 117 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 254، و"الطوسي" 6/ 497، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 56، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 347 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) لم أقف على هذا القول، وورد عنه تفسيره بـ: لأستأصلن ذريته، في "تفسير هود الهواري" 2/ 429.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 365 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 117 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "تفسير هود الهواري" 2/ 429، و"الطوسي" 6/ 497، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 347 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٧) لم أقف عليه، والزياق: هو ما أحاط بالعمق من القميص.
انظر (زيق) في: "الصحاح" 4/ 1492، و"اللسان" 3/ 190، و"متن اللغة" 3/ 80.
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 117 بنصه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 497 - بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 57، و"القرطبي" 10/ 287، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 347 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٩) ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الماوردي" 3/ 254، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 366، و"الفخر الرازي" 21/ 4.
(١٠) ورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944، بنصه.
(١١) الرَّاجز أبو نُخيلة، اسمه يَعْمر، وكني أبا نُخَيلة لأن أمه ولدته إلى جنب نخلة -كما قال ابن قتيبة- وفي "الأغاني" عن الأصمعي وابن حبيب أنه لا يعرف له اسم غيره، وله كنينان: أبو الجُنيد وأبو العِرماس، كان عاقًا لأبيه فنفاه أبوه عن نفسه، فخرج إلى الشام وأقام هناك إلى أن مات أبوه، ثم عاد وبقي مشكوكًا في نسبه، مطعونًا عليه، مات سنة (145 هـ) انظر: "الشعر والشعراء" ص 399، و"الأغاني" 20/ 403، و"الخزانة" 1/ 165.
(١٢) وعجزه: لمَّا انْتَجَعْنا الورقَ المرْعِيَّا ورد في "الأساس" ص 203، و"اللسان" (حنك) 2/ 1028.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 943، بنصه.
(١٤) ورد نحوه في "مجاز القرآن" 1/ 384.
(١٥) زيادة يقتضيها السياق؛ كما في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249.
(١٦) ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 384، و"تفسير الطبري" 15/ 116، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، و"تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الماوردي" 3/ 254، و"الطوسي" 6/ 497، و"ابن عطية" 9/ 134، و"القرطبي" 10/ 287، و"الدر المصون" 7/ 380، في بعض الروايات: جَنَّفَتْ واجتلفت بدل جلَّفَتْ؛ (الجَلْفُ): القَشْرُ، والجالفةُ: السَّنة التي تذهبُ بأموال الناس؛ من جلفت الشيءَ: إذا قلَعْتَه واستأصلْتَه.
"العباب الزاخر" ف/ 67.
(١٧) ذكره ابن السكيت في "الإصلاح" ص 71 بنصه، وورد بنحوه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 258، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 171، انظر (حنك) في: "تهذيب اللغة" 1/ 944، و"المحيط في اللغة" 2/ 383.
(١٨) البيت لزَبَّان بن سَيَّار الفزَاري، كما في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944، وتصحفت في اللسان إلى: زياد، والصحيح أنه زبان، كما في "الاشتقاق" ص 283.
(١٩) صدره: فإن كنتَ تُشْكَى بالجِماع ابنَ جعفر ورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944 ، و"اللسان" (حنك) 2/ 1028.
(٢٠) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (حنك) 1/ 944، بنصه.
(٢١) "مجاز القرآن" 1/ 384، بنصه (٢٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 260.
(٢٣) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 57، بنصه.
(٢٤) في (أ)، (د): (ولا يسفك) بزيادة (لا) والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح المتسق مع السياق.
(٢٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 497، بنصه.
(٢٦) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 498 بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 287، و"أبي حيان" 6/ 58 وقال: وهذا ليس بظاهر؛ لأن قول ذلك كان قبل وسوسته لآدم في أكل الشجرة.
وما قاله أبو حيات متوجه، إلا أن يكون الحسن أراد بقوله ما ورد عن أنس - - أن رسول الله - - قال: "لما صوَّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك" أخرجه مسلم (2611) كتاب: البر والصلة، باب.
خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ اذْهَبْ ﴾ أي قال الله تعالى لإبليس: اذهب، وهذا اللفظ يتضمن معنى إنظاره وتأخير أجله، ﴿ فَمَنْ تَبِعَكَ ﴾ أي أطاعك وتبع أمرك وتسويلك ﴿ مِنْهُمْ ﴾ : أي من ذرية آدم، ﴿ فَإِنَّ جَهَنَّمَ ﴾ الفاء تتضمن ها هنا جواب الشرط، وهذه المسألة قد مضت في مواضع، ﴿ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا ﴾ من وَفَرْته أفِره وَفْرًا وفِرَةً، وهذا مُتعد، واللازم قولك: وَفر المالُ يَفر وُفُورًا فهو وافر (١) ﴿ جَزَاءً مَوْفُورًا ﴾ ، أي: مُوَفَّرًا، يقال: وَفَرْته أَفِرُهُ وهو مَوْفُورٌ، وأنشد لزهير: ومن يَجْعَلِ المعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ ...
يَفِرْهُ ومَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ (٢) (٣) وانتصب جزآءً على المصدر.
(١) ورد في "تهذيب اللغة" (وفر) 4/ 3925 بنصه.
(٢) "شرح ديوان زهير" ص 30، و"شرح القصائد السبع" ص 287، وورد في "الأغاني" 2/ 160، و"تفسير الطوسي" 6/ 497، و"الفخر الرازي" 21/ 5، و"الدر المصون" 7/ 381، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 172، و"الخزانة" 2/ 410، (8/ 127، (يَفِرْه): يجعله وافرًا، ومعناه: من اصطنع المعروف إلى الناس وقَى عرضه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 249، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ﴾ قال الفراء: اسْتَخِف (١) وقال أبو إسحاق: معناه: استدعه استدعاءً تستخفه به إلى جانبك (٢) (٣) (٤) ومعنى صيغة الأمر هاهنا: التهدد، كما يقال للإنسان: اجتهد جهدك فسترى ما ينزل بك (٥) وقال الزجاج: الأمر إذا تقدمه نهي عما يؤمر به، كان المعنى في الأمر: الوعيد؛ لأنك قد تقول: لا تدخل هذه الدار، فإذا حاول أن يدخلها قلت: ادخلها، فَلَسْتَ تأمره بدخلولها، ولكنك تُوعِده، وهذا في الاستعمال كثير، ومثله: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ ، وقد نهوا أن يتبعوا أهواءهم (٦) ومعنى الآية: يقول: ازعج واستخفف من استطعت من بني آدم.
﴿ بِصَوْتِكَ ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: صوته كلّ داعٍ دعا (٧) (٨) (٩) وقال مجاهد: هو الغناء والمزامير (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ ﴾ قال الفراء في كتاب المصادر، يقال: أجلب إجلابًا، والجلَبة: الصوت، وربما قالوا: الجَلَبُ، كما قالوا: الغَلَبَةُ والغَلَبُ، والشَّفَقَةُ والشَّفَقُ (١٢) وقال الليث: أجْلَبُوا وجَلَّبوا من الصّياح (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق في (فعل وأفعل): وأجلب على العدو إجلابًا إذا جمع عليه الخيول (١٥) وقال ابن السكيت: يقال: هم يُحْلِبون عليه، وُيجْلِبون عليه بمعنى؛ أي يُعينون عليه (١٦) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: أجْلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، إذا تَوَعَّدَه الشر وجَمَعَ عليه الجمع، بالجيم (¬9)، هذا قول أهل اللغة في معنى الإجلاب، ومعنى الآية على قول الفراء وأبي عبيدة: (صِح عليهم بخيلك ورجلك) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ بِخَيْلِكَ ﴾ زائدة في هذا القول، وعلى قول ابن السكيت، معنى الآية: أعن عليهم بخيلك ورجلك؛ أي أعن نفسك عليهم بخيلك، ومفعول الإجلاب على هذا القول محذوف؛ كأنه يستعين على إغوائهم بخيله ورجله، وهذا معنى قول مقاتل في هذه الآية (٢٠) واختلفوا في تفسير الخيل والرجل، فروى أبو الضحى عن ابن عباس قال: كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس وجنوده (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الفراء: يعني خيل المشركين ورجالهم (٢٤) ﴿ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ والجند يَعُمُّ الفارسَ والراجلَ، هذا قول جماعة أهل التفسير وعامتهم، ومن أهل التأويل من يقول: يجوز أن يكون هذا مَثَلاً؛ كما تقول للرجل المجدّ في الأمر: جئت بِخيلك ورجْلك (٢٥) (٢٦) ﴿ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ وروى حفص عن عاصم ﴿ وَرَجِلِك ﴾ مكسورة الجيم (٢٧) (٢٨) (٢٩) أما أُقَاتِلُ عن دِيني على فَرسٍ ...
ولا كذا رَجُلًا إلا بأصْحَابِ (٣٠) (٣١) ﴿ وَرَجِلِكَ ﴾ واحدٌ يعني به الكثرة، وقال ابن الأنباري: أخبرنا ثعلب عن سلمة عن الفراء قال: يقال هو رَاجِلٌ ورَجِلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان بمعنى (٣٢) (٣٣) عَلَيَّ إذا أبْصَرتُ ليلى بخَلْوَةٍ.
.
.
أن ازدار بيتَ اللهِ رَجْلانَ حافياً (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ اختلفت الروايات في تفسير مشاركة الشيطان بني آدم في الأموال والأولاد عن ابن عباس؛ فقال في رواية الوالبي: ﴿ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ ﴾ وهو كل مال أصيب من حرام أو أنفق في حرام، ﴿ وَالْأَوْلَادِ ﴾ ما قَتَلوا منهم وأتوا فيهم الحرام (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقال في رواية العوفي: هو ما كانوا يحرمونه من الأنعام (٣٨) (٣٩) وقال في رواية أبي صالح: مشاركته إياهم في الأولاد: تسميتهم أولادهم [عبد] (٤٠) (٤١) قال أبو إسحاق: أي أمرهم بأن يجعلوا من أموالهم شيئًا لغير الله، كما قال الله: ﴿ فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴾ ، والشركة في الأولاد: قولهم: عبد العزى وعبد الحارث (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَعِدْهُمْ ﴾ قال الفراء: أي قل لا جنة ولا نار (٤٣) ﴿ وَعِدْهُمْ ﴾ : بأنهم لا يبعثون (٤٤) ﴿ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بلفظه.
(٢) "معاني القرآن وإعرإبه" 3/ 250 بنصه تقريبًا، وقد نقله من "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785 لوروده بنصه.
(٣) في (أ)، (د): (أفزوه)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصواب.
(٤) صدره: والدّهرُ لا يبقى على حَدَثَانِهِ "ديوان الهذليين" ص 10، وورد في "الصحاح" (فز) 3/ 890، و"اللسان" (فزز) 6/ 3409، و"التاج" (فزز) 8/ 123، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فز) 3/ 2785، و"المخصص" 8/ 33، (الشَّبب): الثور المسنّ، (أفزّته): استخفته وطردته.
(٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 499، بنصه تقريبًا.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بتصرف يسير.
(٧) انقلب الكلام في جميع النسخ كالتالي: صوته دعا كل داعٍ إلى.
والتصويب من "تفسير الطبري" و"الدر المنثور".
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 118 بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 348 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 518، بنصه.
(١٠) أخرجه "الطبري" 15/ 118، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 172، بنصه، و"تفسير الجصاص" 3/ 205، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 255، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 499، بنحوه.
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) لم أقف عليه، وورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 118، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 6/ 21.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (جلب) 1/ 626 بنصه.
(١٤) ليس في "مجاز القرآن".
(١٥) "فعلت وأفعلت" ص 21، بنصه تقريبًا.
(١٦) و (¬9) ورد في " تهذيب اللغة" (جلب) 11/ 90 بنصه.
(١٧) تكررت العبارة ما بين القوسين في (أ)، (د)، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 105.
(١٨) يقال: أخبث فهو مُخبث؛ إذا صار ذا خُبثٍ وشرّ.
"تهذيب اللغة" (خبث) 1/ 973.
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بنصه.
(٢٠) "تفسير مقاتل" 1/ 217 أ، بنحوه.
(٢١) أخرجه "الطبري" 15/ 118، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد بنحوه في "معانى القرآن" للنحاس 14/ 73، و"تفسير الجصاص" 3/ 250، و"الثعلبي" 7/ 113 ب، و"الطوسي" 6/ 499.
(٢٢) لم أقف عليه.
(٢٣) أخرجه "الطبرى" 8/ 108، بخحوه.
(٢٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بنصه.
(٢٥) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 111، بنصه.
(٢٦) ورد في "تفسير الطبري" 5/ 119، بنحوه، و"الحجة للقراء" 5/ 110، بنصه.
(٢٧) انظر: "السبعة" ص 382، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 377، و"علل القراءات" 1/ 324، و"الحجة للقراء" 5/ 109، و"المبسوط في القراءات" ص 229، وقرأ أبو بكر عن عاصم والباقون ساكنة الجيم.
(٢٨) النَّدُس: الصوت الخفي، ورجل نَدْسٌ ونَدُسٌ وندسٌ أي فَهِمٌ سريع السمع فَطِن، وقال يعقوب: هو العالم بالأمور والأخبار.
وقال الليث: السريع الاستماع للصوت الخفي."اللسان" (ندس) 7/ 4383.
(٢٩) البيت لحيي بن وائل.
(٣٠) ورد في "النوادر" ص 148؛ و"اللسان" (رجل) 3/ 1597، وورد بلا نسبة في "الحجة للقراء" 5/ 110، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 1/ 464 ، و"تفسير ابن عطية" 9/ 137، و"شرح المفضل" 5/ 133 ، وفي النوادر، قال أبو حاتم: وقوله رجُلاً: معناه رَاجلاً، كما تقول العرب: جاءنا فلان حافيًا، ورَجُلاً أي راجلاً (٣١) "النوادر" ص 148.
ذكر البيت والتعليق، وورد في "الحجة للقراء" 5/ 110، بنحوه، والظاهر أنه نقله من الحجة.
(٣٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 6، وفي "اللسان" (رجل) 3/ 1597 رَجلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان.
(٣٣) البيت لمجنون بني عامر، وهو قيس بن الملّوح (ت 68 هـ).
(٣٤) ورد في "ديوانه" ص 301، 306.
بروايتين: الأولى: حلفت لئن لاقيت ليلى بخلوة ...
أطوف ببيت الله رَجْلاَنَ حافيا والثانية: عليّ لئن لاقيتُ ليلى بخلوة ...
زيارةُ بيت الله رَجْلان حافيا وورد بلا نسبة في "اللسان" (رجل) 3/ 1597، و"مغني اللبيب" ص 601، و"شرح التصريح" 1/ 385، و"شرح شواهد المغني" 2/ 859، و"شرح الأشموني" 2/ 312، وفي بعض الروايات: لاقيت، وزُرتُ وجئتُ بدل أبصرت، وبخُفْيةٍ بدل بخلوة.
(٣٥) أخرجه "الطبري" 15/ 121 من طريق ابن أبي طلحة صحيحة ولفظه: ماقتلوا من أولادهم وأتوا فيهم الحرام، ومن الطريق نفسها في رواية أخرى 15/ 119.
قال: == كل مال في معصية الله، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب وفيه ذكر الأموال فقط، وفي رواية أخرى ذكر الأولاد فقط، فلعل الواحدي -رحمه الله- جمع الروايتين في سياق واحد.
(٣٦) ورد عن مجاهد في "تفسيره" 1/ 366 قال: شركته في الأموال: الحرام، وفي الأولاد: الزنا، وأخرج الطبري 15/ 120 من عدة طرق عن مجاهد قال: أولاد الزنا.
(٣٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 6/ 21، بنصه.
(٣٨) أخرجه "الطبري" 15/ 120 بنصه (ضعيفة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب- بمعناه، و"الماوردي" 3/ 255، بمعناه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 58.
(٣٩) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 381، بنحوه، وأخرجه "الطبري" 15/ 121 في روايتين، ذكر في إحداهما الأموال 15/ 121، وفي الثانية الأولاد، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب.
دون ذكر الأولاد.
(٤٠) إضافة يقتضيها السياق.
(٤١) أخرجه "الطبري" 15/ 121 بنصه (ضعيفة)، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 205، بضه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 113 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 256، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 499، بنحوه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 348 وزاد نسبته إلى ابن مردويه.
(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بتصرف يسير.
(٤٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 127، بنصه.
(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 250، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس والكلبي: يريد أوليائي ليس لك عليهم حجة في الشرك (١) وقال قتادة: عباده الذين لا سلطان له عليهم المؤمنون، وقال في آية أخرى: ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ﴾ قال أبو إسحاق: وكيلًا لأوليائه يعصمهم من القبول من إبليس (٣) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 520، بنصه عن ابن عباس.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 122، بنصه.
(٣) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 251، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ ﴾ الإزجاء: سوق الشيء حالاً بعد حال، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ﴾ ، قال السدي: يُسَيِّر (١) (٢) ﴿ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ : في طلب التجارة.
﴿ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ قال ابن عباس: يريد بأوليائه وأهل طاعته (٣) ﴿ رَبَّكُمُ ﴾ عام، وفي آخر الآية خاص.
(١) لم أقف عليه.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بلفظه.
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 520، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ﴾ قال ابن عباس: يريد يا معشر المشركين، يعني أن الخطاب للمشركين، وفَسَّرَ الضر هاهنا نجوف الغرق.
وقوله تعالى: ﴿ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ ﴾ ، أي: زال وبطل من تدعون من الآلهة، ﴿ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ : إلا الله تعالى، و ﴿ إِيَّاهُ ﴾ : استثناء بعد الإيجاب، فيكون موضعه نصبًا كما تقول: بطلت الآلهة إلا الله، قال ابن عباس: نسيتم اتخاذ الأنداد والشركاء وتركتموهم وأخلصتم لله (١) ﴿ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ ﴾ : من الغرق والبحر وأخرجكم ﴿ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ﴾ : عن الإيمان والإخلاص، ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (٢) وقال أبو إسحاق: الإنسان هاهنا يعني به الكفار خاصة (٣) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 521، بنصه.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 303، بلفظه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
ثم بَيَّن أنه قادر أن يهلكهم في البر بمثل ما يهلك في البحر، فقال: ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ﴾ قال الليث: الخسف سُؤوخُ الأرض بما عليها (١) (٢) ﴿ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ ﴾ : يُغَيِّبُكم ويُذْهِبُكم في جانب البر، وهو الأرض، وإنما قال: ﴿ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ لأنه ذكر البحر في الآية الأولى، فهو جانب، والبر جانب، أخبر الله تعالى أنه (٣) ﴿ أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ ﴾ يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر.
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ﴾ معنى الحَصْبِ في اللغة الرمي، يقال: حَصَبَ أحْصُبُ حَصْبًا إذا رميت، والحَصْبُ: الرمي (٤) ﴿ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ أي تلقون فيها، ومعنى قوله: ﴿ حَاصِبًا ﴾ عذابًا يحصبهم، أي: يرميهم بحجارة، ويقال للريح التي تحمل الترب والحصباء: حاصب، وللسحاب يرمي بالثلج والبرد: حاصب؛ لأنه يرمي بهما رميًا، ومنه قول الفرزدق: مُسْتَقْلِينَ شَمالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُنا ...
بِحاصبٍ كَندِيفِ القُطْنِ مَنْثُورِ (٥) أي سحاب حاصب ثلجًا كنديف القطن، فحذف الموصوف والمشبه وأقام المشبه به، وهو قوله: كنديف القطن، وقال أبو إسحاق: الحاصب: التراب الذي فيه حصباء (٦) تَرْمي الخصال (٧) (٨) أي ترميها بذي حصباء من ثلجها، يعني: سحابًا فيه ثلج، فهو يرمي بها.
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ﴾ قال قتادة: يقول: مانعًا ولا ناصرًا (٩) (١) ورد في "تهذيب اللغة" (خسف) 1/ 1029 بنصه.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (خسف) 1/ 1030، بنحوه، انظر: (خسف) في "المحيط في اللغة" 4/ 267، و"اللسان" 2/ 1157.
(٣) في (أ)، (د): (أنه قال)، والطاهر أن (قال) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى، والمثبت من (ش)، (ع).
(٤) انظر: (حصب) في "تهذيب اللغة" 1/ 834، و"الصحاح" 1/ 112، و"اللسان" 2/ 894.
(٥) "ديوانه" 1/ 213، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 385، و"الكامل" 3/ 57، و"الموشح" ص 127 وفيه: تضربهم، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، و"السمعاني" 3/ 262، و"ابن الجوزي" 5/ 61، و"القرطبي" 10/ 292، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 124، و"الطوسي" 502/ 6، و"ابن عطية" 9/ 142.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 251، بنصه.
(٧) في الديوان وجميع المصادر: (العِضَاهُ)، والمعنى واحد.
(٨) "ديوانه" 1/ 108، وورد في "تفسير الطبري" 15/ 124، و"ابن عطية" 9/ 142، و"شرح ديوان الأخطل" ص 387 (ترمي): الضمير يعود على ريح الشمال، (الخصال): جمع خَصْلة وخُصْلة؛ وهو العُنقود، والخَصْلة والخُصْلة والخَصَلة كل ذلك: عُودٌ فيه شوك ، (العضاه): من شَجر الشوك؛ وهو ما كان له أُرومَةٌ تبقى على الشتاء، قيل: واحده عضة وعِضَهةَ وعِضاهَة، (جفالاً)؛ الجفال: ما تراكم من الثلج بعضه فوق بعض.
انظر: "المحيط في اللغة" (عضه) 1/ 109، و"اللسان" (خصل).
(٩) أخرجه "الطبري" 15/ 123 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 349 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ ﴾ ، أي: في البحر، ﴿ تَارَةً أُخْرَى ﴾ ، أي: مرة أخرى، قال الليث: ﴿ تَارَةً ﴾ ألفها واو وجمعها تِيَرٌ، وتجمع تارات أيضًا (١) (٢) يُديم سَحِيلَهُ وَيُتِيرُ فيه ...
وَيُتْبِعُها خِنَافًا في زِمَالِ (٣) أي يديم نهيقه ويعيده مرة أخرى.
وقوله تعالى: ﴿ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ ﴾ ، القاصف: الكاسر، يقال: قَصفَ الشيءَ يقصفه قصفًا، إذا كسر (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ﴾ ، أي: بكفركم، حيث سَلِمتم ونجوتم في المرة الأولى، ويُقرأ قوله: ﴿ أَنْ يَخْسِفَ ﴾ وأخواته من الأفعال (٧) (٨) ﴿ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ ﴾ ، ومن قرأ بالنون (٩) ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ﴾ ، فانتقل من الجمع إلى الإفراد، كذلك ها هنا يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب، والمعنى واحدٌ، وكلٌّ حَسَنٌ (١٠) (١) ورد في "تهذيب اللغة" (تار) 1/ 418، بنصه.
(٢) لم أقف عليه، انظر: "الشامل لجموع التصحيح والتكسير" 3/ 319.
(٣) "شرح ديوان لبيد" ص 84، وورد في "تهذيب اللغة" 1/ 419، و"اللسان" (تور) 1/ 455، وفي الجميع (يُجِد) بدل (يديم)، (يُجِدُّ): من أجدَّ يجد من الجد في الأمر، (سحيلًا)؛ السحيل: الصوت يقطّعه في جوفه، (خنافًا): يقال خنفت الدابة: مالت بيديها في أحد شقيها من النشاط، والخانف: الذي يشمخ بأنفه من الكبر، (زمال)؛ الزمال: العدو في جانب.
انظر: "اللسان" (خنف) 2/ 1279.
(٤) هكذا في جميع النسخ، والأولى كسره.
(٥) ساقطة من (أ)، (د).
(٦) انظر (قصف) في "تهذيب اللغة" 3/ 2978، و"المحيط في اللغة" 5/ 271، و"الصحاح" 4/ 1416، و"اللسان" 6/ 3654.
(٧) هي: (أو نرسل)، (أن نعيدكم)، (فنرسل عليكم)، (فنغركم) (٨) هم: نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي.
انظر: "السبعة" ص 383، و"علل القراءات" 1/ 325، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 377، و"الحجة للقراء" 5/ 111، و"المبسوط في القراءات" ص 229.
(٩) هم: ابن كثير أبو عمرو، انظر المصادر السابقة.
(١٠) "الحجة للقراء" 5/ 111 بتصرف يسير، وهناك توجيه آخر لابن خالويه: فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه، والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار النبي - - عن ربه.
"الحجة في القراءات" ص 219.
<div class="verse-tafsir"
قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فضلنا (١) ﴿ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ روى ميمون بن مهران عنه في قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ قال ابن عباس: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيديه (٢) وروى عنه أيضًا أنه قال: بالعقل (٣) وقال الضحاك: بالنطق والتميز (٤) وقال عطاء: بامتداد القامة وتعديلها (٥) وقال يمان: بحسن الصورة (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد في البحر على السفن، وفي البر على الإبل والخيل والبغال والحمير (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ قال: يريد الثمار والحبوب والمواشي.
وقال مقاتل: السمن والزُّبْدُ والحلاوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى عليكم (٨) ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ ؛ روى مكحول عن ابن عباس في هذا، قال: البهائم تأكل بأفواهها، وابن آدم يأكل بيده (٩) (١٠) وقال محمد بن جرير: فضلناهم بتسليطهم على البهائم والوحوش، وكثيرٌ من خلق الله سخرناها لهم (١١) (١٢) وقال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم إلا (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: قال ﴿ عَلَى كَثِيرٍ ﴾ ، ولم يقل: على كل من خلقنا؛ لأن الله فضل (١٥) (١٦) ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا ﴾ ، قال: يريد غير (١٧) وذهب قوم إلى تفضيل ولد آدم على الملائكة، واحتجوا بما روي عن زيد بن أسلم في هذه الآية، قال: قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا؛ يأكلون فيها ويتمتعون، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في (١٨) قال أبو هريرة: المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال العلماء من أصحابنا: هذه من المسائل التي لا يستحب الخوض فيها والإبلاغ، وكذلك الكلام في تفضيل الأنبياء على مشاهير الملائكة (٢٣) كما لا يستحب الكلام في المخايرة بين الأنبياء؛ لنهي رسول الله - - عن ذلك فقال: "لا تخايروا بين الأنبياء و (٢٤) -، مشهور في الصحيح (٢٥) -، ومِثلُ هذه الطريقة حَسَنٌ في الصحابة، بترك الخوض في تفضيل بعضهم على بعض (٢٦) (٢٧) (١) ورد في تفسير"الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 522.
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 77 - مختصرًا، وهو في "تفسير الثعلبي" == 7/ 114 أ، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 350 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وورد بنحوه منسوبًا للكلبي في "تفسير الماوردي" 3/ 257.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ - بلفظه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 63، و"الخازن" 3/ 172.
(٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، لكنه قال: بالعقل والتمييز، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 63، و"الفخر الرازي" 21/ 13، و"القرطبي" 10/ 294.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 14/ 17 أ.
لكنه قال: بتعديل القامة وامتدادها، انظر المراجع السابقة.
(٦) ورد في "الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، وانظر: "زاد المسير"، و"القرطبي".
(٧) ورد بنصه بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، وتفسير "الوسيط" 2/ 523.
(٨) ليس في تفسيره، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسيرالبغوي" 5/ 108، و"القرطبي" 10/ 295.
(٩) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 176، بنحوه.
(١٠) أخرجه البيهقي في "الشعب" 5/ 77 مختصرًا، عن عكرمة عن ابن عباس.
(١١) "تفسير الطبري" 15/ 125، بنحوه.
(١٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 523، بنصه.
(١٣) ساقطة من (د)، وفي (ش)، (ع): (غير).
(١٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 263، و"البغوي" 5/ 108، و"الخازن" 3/ 172، وورد عن ابن عباس في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، و"ابن الجوزي" 5/ 62.
(١٥) في جميع النسخ: (لأن الله فضل الله الملائكة)، بزيادة لفظ الجلالة بعد فضّل.
(١٦) لم ينقل الدليل على هذه الدعوى مع أنه أشار إليها في المصدر، وهو قوله: ﴿ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ ، ودلالته ليست صريحة، ولعل هذا السبب في عدم نقله إيّاه، ولذلك حال ابن عطية في تفسيره 9/ 146: وهذا غير لازم الآية، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن له الآية، بل يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل التساوي.
(١٧) في (أ)، (د): (عزل)، والمثبت هو الصحيح المتسق مع السياق.
(١٨) ساقطة من (د).
(١٩) أخرجه البيهقي في "الشعب" 1/ 174 بنصه تقريبًا، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، بنصه، و"الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 109، و"ابن عطية" 5/ 64.
مرفوعًا، و"الخازن" 3/ 173، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 350، وورد في "الكنز" 1/ 145، ومثل هذا القول مما لا يقال بالعقل فله حكم الرفع، وقد أخرجه ابن ماجه (3954): الفتن، كتاب: باب: المسلمون في ذمة الله من طريق أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
وهو ضعيف لضعف أبي المهزم، قال عنه في "التقريب" ص 676 رقم (8397): متروك، وقد ضعف الحديث الألباني وذكره في "ضعيف ابن ماجه" ص 318 (857).
(٢٠) في (أ): (اسرآيل)، والمثبت من (د) (٢١) قال ابن كثير: وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم.
"البداية والنهاية" 1/ 47.
(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٣) مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر مما تنازع فيها العلماء قديمًا، قال ابن كثير في "البداية والنهاية"1/ 54: وقد اختلف الناس في تفضيل الملائكة على البشر على == أقوال، فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين، والخلاف فيها مع المعتزلة ومن وافقهم، وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن العاص.
ثم ساق حادثة جرت بين يدي عمر بن عبد العزيز في المسألة.
وقد فَصَّل شارح العقيدة الطحاوية القول في المسألة وصنَّفَ الذين تكلموا في المسألة، فقال: وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة، وإلى المعتزلة تفضيلُ الملائكة، وأتباع الأشعري على قولين: منهم من يفضلُ الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولاً، وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل الملائكة، وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية، وقالت الشيعة: إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة، ومن الناس من فصَّل تفصيلًا آخر، ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر: إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض.
ثم بَيّنَ أن الإمام الطحاوي لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي أو إثبات، وعزا ذلك إلى متابعة أبي حنيفة -رحمه الله- حيث توقف في الجواب عن هذه المسألة، وقد مال هو كذلك إلى التوقف وقال: فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفيًا وإثباتًا ..
أولى.
"شرح العقيدة الطحاوية" ص 275، وإذا كان بعض السلف قد أمسك عن الحديث في هذه المسألة فإن آخرين قد تكلموا فيها، وقد أشار ابن تيمة إلى ذلك فقال: قد كان السلف يحدثون الأحاديث المتضمنة فضل صالحي البشر على الملائكة، وتروى على رؤوس الناس، ولو كان هذا منكرًا لأنكروه، فدل على اعتقادهم ذلك "مجموع الفتاوى" 4/ 371، ومن هؤلاء الذين تحدثوا في هذه المسألة: إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فقد كان يقول: بنو آدم أفضل من الملائكة ويقول أيضًا: يخطئ من فضل الملائكة، ومنهم الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي، فقد قال: الصحيح تفضيل الأنبياء والصالحين على الملائكة، والملائكة أفضل من الفسقة، وقال أيضًا: الأنبياء أفضل من الملائكة، وجبريل وإسرافيل وميكائيل أفضل من الأولياء.
انظر: "لوامع الأنوار" 2/ 198 - 399.
وقد ذهب ابن تيمة إلى تفضيل صالحي البشر على الملائكة، وذكر ثلاثة عشر دليلًا على ذلك؛ ثم قال: فهذا -هداك الله- وجه التفضيل بالأسباب المعلومة، ذكرنا أنموذجًا نهجنا به السبيل ، وفتحنا به الأبواب إلى درك = (٢٤) لم يتبين لي إن كانت هذه الواو عاطفة لمقطعين أو لحديثين، وهو الأرجح لعدم ورود حديث واحد يجمع بين النهي عن التخيير بين الأنبياء والنهي عن تفضيل رسولنا - - على يونس -فيما وقفت عليه في كتب التخريج- ولم أجد هذا التركيب إلا ما ذكر ابن كثير -على سبيل الحكاية- في "البداية والنهاية" 1/ 237، قال: حيث قد ورد في بعض الأحاديث: "لا تفضلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متى".
أما على اعتبار أنهما مقطعين لحديثين فقد وردت عدة == روايات للمقطعين كل على حدة؛ فمن روايات المقطع الأول: قول رسول الله - -: "لا تخيروا بين الانبياء" أخرجه مسلم (2373/ 160) كتاب: الفضائل، باب: فضائل موسى 4/ 1845، عن أبي سعيد الخدري، وأبو داود (4669) كتاب: السنة، باب: في التخيير بين الأنبياء 5/ 51، و"مشكل الآثار" 1/ 452، و"شرح السنة": كتاب: الفضائل، باب: فضائل سيد الأولين والآخرين 13/ 204، وورد برواية: (لا تفضلوا بين أنبياء الله) في: "مشكل الآثار" 1/ 452، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 492، و"شرح السنة" 13/ 204.
أما المقطع الثاني: قوله - -: (لا تفضلوني على يونس بن متى) فقد ورد في "الشفا" 1/ 265، و"إتحاف السادة المتقين" للزبيدى 2/ 105، و"مناهل الصفا" ص 22.
قال السيوطي: لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي في صحيح البخاري: (لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى).
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس وأبي هريرة: (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى).
ولأبي داود من حديث عبد الله بن جعفر: (لا ينبغي أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى).
انظر الروايات الأخرى بنحوها في: "صحيح البخاري" (3413) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب قوله: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ، ومسلم (2376)، (2377) كتاب: الفضائل، باب: في ذكر يونس - -، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 494.
(٢٥) ونصه؛ قال رسول الله - -: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يَصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله"، ولهذا الحديث عدة روايات، أخرجه أحمد 3/ 41، والبخاري في عدة أماكن، منها (3408) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى، الرقاق باب: نفخ الصور (7472) كتاب: التوحيد باب: في المشيئة والإرادة، ومسلم (2373/ 160) كتاب: الفضائل ، فضائل موسى، وأبو داود: السنة: باب: في التخيير بين الأنبياء، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 493، وورد في "الشفا" 1/ 439، و"الكنز" 11/ 507.
(٢٦) دلَّت نصوص القرآن على وجود التفاضل بين الناس، كما في قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، كما وردت نصوص في الكتاب والسنة تدل على وقوع التفاضل بين الصحابة - م-، لذلك ذهب أهل السنة والجماعة إلى القول بالتفاضل بين الصحابة - م- عمومًا والخلفاء الأربعة خصوصًا، بعد إثبات فضيلة الصحبة لكل صحابي.
يقول شيخ الإسلام -في بيان أصول أهل السنة والجماعة في الصحابة-: ويقبلون ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع؛ من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة- كما أخبر النبي - -.
بل قد - م- ورضوا عنه ..
، ويقرون بما تواتر به النقل عن علي - - وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي - - كما عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة - م- على تقديم عثمان في البيعة.
انظر: "مجموع الفتاوى" 3/ 152، 4/ 421.
(٢٧) الظاهر من كلام الواحدي -رحمه الله- إثبات التفاضل على النحو السابق، لكنه يرى عدم الخوض في هذه المسألة على سبيل التعصب لأحدهم مما قد يؤدي معه إلى انتقاص الآخرين.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ قال أبو إسحاق: يعني به يوم القيامة، وهو منصوب على معنى: اذكر يوم ندعو، قال: وجوز أن يكون منصوبًا بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو (١) قال أبو علي الفارسي: الظرف ها هنا بمنزلة إذا؛ لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ ﴾ ؛ لأنه فعل ماض، وليس العامل أيضًا يدعو؛ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دلّ عليه قوله: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ (٢) ﴿ قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ على تقدير: أإذا متنا بعثنا، كذلك هاهنا يُجعل الظرفُ بمنزلة إذا، فيصير التقدير: إذا دُعي كل أناس لم يُظْلموا، ومثل هذا سُوّي قوله: ﴿ وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ ﴾ الآية [فصلت: 19].
وقوله تعالى: ﴿ بِإِمَامِهِمْ ﴾ الإمام في اللغة معناه: كل من ائتَمَّ به قوم كانوا على هدى أو ضلالة، والنبيّ إمام أُمّته، والخليفة إمام رعيته، والقرآن إمام المسلمين، وإمام الغلام في المكتب: ما يتعلمه كل يوم (٣) (٤) - (٥) ويكون المعنى على هذا: أن ينادي يوم القيامة فيقول: هاتوا متبعي إبراهيم، هاتوا متبعي في موسى، هاتوا متبعي محمد - -، فيقوم أهلُ الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي الطغاة في عبادة الأوثان، هاتوا متبعي رؤساء الضلالة في اعتقاد الجهالة، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: إمام هدى أو إمام ضلالة (٦) (٧) وقال في رواية أبي صالح: برئيسهم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال الضحاك وابن زيد: يعني بكتابهم الذي أنزل عليهم (١٢) وهو رواية وَرْقَاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (١٣) (١٤) ويكون المعنى على هذا: أن ينادى يا أهل القرآن، يا أهل التوراة، يا أهل الإنجيل، وتقدير الباء على ما ذكرنا.
وقال الحسن: بكتابهم الذي فيه أعمالهم (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ فسمى الكتاب إمامًا) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ ، الفتيل: القشرة التي في شق النواة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء وعكرمة (٢٣) (٢٤) وأهل اللغة قالوا: وهذا يضرب مثلًا للشيء الحقير التافه (٢٥) ﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ ، يريد.
لا يُنقصون فتيلًا من الثواب، وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الفتيل: ما خرج بين إصبعك فتفتله؛ كالشيء الحقير (٢٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 252، بنصه تقريبًا.
(٢) لم أقف عليه، وذُكر هذا القول في:"الإملاء" 2/ 94، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 94.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (أم) 1/ 205، بنصه، انظر: "العين" (أمم) 8/ 428، و"مقاييس اللغة" 1/ 28، و"اللسان" (أمم) 1/ 133.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 382 بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 126 بلفظه عنهما من طرق، وورد بلفظه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، عنهما، و"السمرقندي" 2/ 277، عن مجاهد، و"الثعلبي" 7/ 114 ب، و"الماوردي" 3/ 258، و"الطوسي" 6/ 504، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 351 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن مجاهد.
(٥) لم أقف عليه مسندًا، وورد عنه بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب ،"الفجر الرازي" 21/ 17.
(٦) ورد في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 252 بنصه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب، بنحوه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 263، بنصه، و"البغوي" 5/ 109، و"ابن الجوزي" 5/ 64، و"الدر المنثور" 4/ 351 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه.
(٨) ورد في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 260 بلفظه (ضعيفة)، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 64.
(٩) في جميع النسخ: (فيه) والصحيح المثبت؛ لأن الضمير يعود على جمع.
(١٠) أي قصده.
"القاموس" (شأن) ص 1208.
(١١) لم أقف عليه، وذكر نحوه في "مشكل إعراب القرآن" 2/ 32، و"البيان في غريب == إعراب القرآن" 2/ 94، و"تفسير الفخر الرازي" 21/ 17، و"الإملاء" 2/ 94، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 291، و"الدر المصون" 7/ 390.
(١٢) أخرجه "الطبري" 15/ 127 بلفظه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 177، بلفظه عن الضحاك، و"تفسير الثعلبي" 4/ 117 ب بنصه عنهما، و"الماوردي" 3/ 258 بنصه عن ابن زيد، انظر "تفسير البغوي" 5/ 109.
(١٣) "تفسير مجاهد" 1/ 367 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 127 بلفظه، وورد بلفظه في: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 252، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 59.
(١٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 109، بنصه.
(١٥) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 382، بنصه، و"الطبري" 15/ 127، بنصه، وورد في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 260، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 177 - بلفظه، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 32، بنصه، و"تفسير الجصاص" 3/ 205، بنحوه، و"السمرقندي" 2/ 277، بنصه.
(١٦) أخرجه "الطبري" 15/ 127 بلفظ بأعمالهم عنهما، وورد بهذا اللفظ في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 434، عن أبي العالية، و"تفسير السمرقندي" 2/ 277،عن أبي العالية، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 109؛ عن أبي العالية.
(١٧) أخرجه "الطبري" 15/ 126 بنصه (ضعيفة)، وورد في "الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه.
(١٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 459، بنحوه.
(١٩) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٢٠) الرُّمّة: هي القطعة من الحبل، وأصله البعير يُشد في عنقه حبل، فيقال أعطاه البعير برُمَّته، قال الجوهري: أصله أن رجلاً دفع إلى رجل بعيرًا بحبل في عنقه، فقيل ذلك لكل من دفع شيئًا بجملته.
انظر: "المحيط في اللغة" (رم) 10/ 216، و"الصحاح" (رمم) 5/ 1936، و"اللسان" (رمم) 3/ 1736.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) ليس في معانيه.
(٢٣) ورد في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 252، بنحوه من طريق عكرمة (جيدة).
(٢٤) أخرجه بنحوه عن قتادة: "عبد الرزاق" 2/ 382، و"الطبري" 15/ 127، وورد بنحوه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 260، و"نزهة القلوب" ص 351، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 177، و"المفردات" ص 623، و"تفسير المشكل" ص 230، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه.
(٢٥) ورد في "تهذيب اللغة" (فتل) 3/ 2738 بنصه، انظر: (فتل) في "مقاييس اللغة" 4/ 472، و"الصحاح" 5/ 1788، "اللسان" 6/ 3344.
(٢٦) ورد في "تهذيب اللغة" (فتل) 3/ 2738، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 18، و"تنوير المقباس" ص 303.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى ﴾ الآية.
قال عكرمة: جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل عن هذه الآية، فقال: اقرأ ما قبلها: ﴿ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي ﴾ إلى قوله: ﴿ تَفْضِيلًا ﴾ فقال ابن عباس: من كان أعمى في هذه النِّعَم -التي قد رأى وعاين- فهو في أمر الآخرة -التي لم ير ولم يعاين- أعمى وأضل سبيلًا (١) وروى أبو رَوْق عن الضحاك عن ابن عباس قال: من كان في الدنيا أعمى عما يرى من قدرتي في خلق السماء والأرض والبحار والجبال والناس والدواب، فهو عما وصفت لك في الآخرة ولم تره أعمى وأضل سبيلا (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ في هَذِهِ ﴾ الإشارة إلى النِّعَم التي ذكرها على رواية عكرمة، وبه قال السدي (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ ﴾ ، أي: في أمرها على تقدير المضاف، وقال الحسن: من كان في الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً؛ لأنه (٧) (٨) واختار أبو إسحاق هذا القول، فقال: تأويله أنه إذا عَمِيَ في الدنيا وقد عَرَّفَه الله الهدى وجعل له إلى التوبة وُصْلَةً، وفَسَحَ له في ذلك إلى وقت مماته، فعمي عن رشده ولم يَتُبْ، ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ ، أي: أشد عمى، ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ ؛ لأنه لا (٩) (١٠) وقال أبو علي: معنى قوله: ﴿ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ ، أي: أشد عمى، إنه في الدنيا كان مُمَكَّنًا من الخروج عن عَمَاه بالاستدلال، ولا سبيل له في الآخرة إلى الخروج من عماه؛ لأنه قد حصل على عمله، ولذلك قوله: ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ ؛ لأن ضلاله في الآخرة لا سبيل له إلى الخروج منه (١١) وعلى هذا القول: لا يُحتاج إلى تقدير المضاف في قوله: ﴿ فِي الْآخِرَةِ ﴾ ، وهذا قول الحسن وقتادة؛ روينا ذلك عنه في مسند التفسير، والعمى في الآية المراد منه: عمى القلب، ولذلك جاز ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ بمعنى أشد عمى، ولو كان من عمى العين لم يجز أعمى بمعنى أشَدَّ عمى.
قال الفراء: [العرب إذا قالوا: هو أفعل منك، قالوه فيما كان فعله على ثلاثة أحرف، فإذا زاد على ثلاثة أحرف لم يقولوا: هو أفعل منك، حتى يقولوا: هو أشدّ حمرة منك؛ لأنه يقال في الفعل منه: أحمر، وأما في العمى فإنه يقال: فلان أعمى من فلان في القلب، ولا يقال: هو أعمى منه في العين؛ وذلك أنه لما جاء على مذهب أحمر وحمراء تُرك فيه أفعل منه كما ترك] (١٢) قال: وبعض النحويين يقول: أجيزه في الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق (١٣) قال الفراء: وليس ذلك بشيء؛ إنما يُنظر في هذا إلى ما يجوز أن يكون أقل أو أكثر، فيكون أفعل دليلًا على قلة الشيء وكثرته، ألا ترى أنك تقول: فلان أجمل من فلان؛ لأن جماله يزيد على جماله، ولا تقول للأعشى: هذا أعمى من ذلك، ولا لميتين هذا أموت من ذا، فأمّا قول الشاعر (١٤) أمَّا الملوكُ فأنتَ اليومَ ألأَمُهُم ...
لُؤمًا وأبيضُهُم سِرْبالَ طبَّاخِ (١٥) فهو شاذ؛ هذا كلامه (١٦) وقرأ أبو عمرو ﴿ فِي هَذِهِ أَعْمَى ﴾ بكسر الميم، ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ بفتح الميم (١٧) (١٨) ﴿ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ ، المعنى: وأخفى من السر، فلذلك قوله: ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ ، أي: منه في الدنيا.
ومعنى العمى في الآخرة: أنه لا يهتدي إلى طرق الثواب، ويدل على أن المراد بقوله: ﴿ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ﴾ : أشد عمى، قوله: ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ فكما أن هذا لا يكون إلا على أفعل من كذا، كذلك المعطوف عليه، انتهى كلامه.
(١٩) (١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 177، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 110، و"ابن الجوزي" 5/ 66، و"الفخر الرازي" 21/ 18، و"القرطبي" 10/ 298، و"الدر المنثور" 4/ 357 وعزاه إلى الفريابي وابن أبي حاتم، من طريق عكرمة جيدة.
(٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص 36، 56 بنصه من طريق الضحاك، (منقطعة)، ورد بمعناه في: "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"الطوسي" 6/ 504، انظر: "تفسير == ابن عطية" 9/ 150، و"ابن الجوزي" 5/ 66، و"الفخر الرازي" 21/ 19، و"القرطبي" 10/ 128، و"الدر المنثور" 4/ 352 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 128 بمعناه، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 55، بنحوه، وورد بمعناه في: "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"السمرقندي" 2/ 278، و"الطوسي" 6/ 504، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 150، و"ابن كثير" 2/ 59.
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 66.
(٥) وقد رجح هذا القول "الطبري" 15/ 129، و"ابن عطية" 9/ 151.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 128 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الجصاص" 3/ 205، و"السمرقندي" 3/ 277، و"الطوسي" 6/ 505، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 150، و"ابن الجوزي" 5/ 65، و"ابن كثير" 2/ 59.
(٧) في (أ)، (د): (الآية)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح.
(٨) ورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 433 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 114 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 110، و"ابن الجوزي" 5/ 66، و"الفخر الرازي" 21/ 19، و"القرطبي" 10/ 298.
(٩) في (د): (لم).
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 253، بتصرف يسير.
(١١) "الحجة للقراء" 5/ 113، بتصرف.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د) (١٣) هذه من مسائل الخلاف المشهورة بين البصريين والكوفيين، فذهب الكوفيون إلى جواز استعمال ما أفعله في التعجب من البياض والسواد خاصة من بين سائر الألوان، وذهب البصريون إلى أن ذلك لا يجوز فيهما كغيرهما من سائر الألوان.
انظر التفصيل حول هذه المسألة في: "الإنصاف" ص 124، و"شرح المفصل" 6/ 93، و"المقرب" 1/ 72، و"الخزانة" 8/ 230.
(١٤) هو طرفة بن العبد (جاهلي).
(١٥) "ديوانه" ص 18، و"اللسان" (بيض) 1/ 397، وورد بلا نسبة في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 379، "تفسير الثعلبي" 4/ 117 ب، و"الطوسي" 6/ 505، و"القرطبي" 10/ 299، و"اللسان" (عمي) 5/ 3115، و"شرح التصريح" 1/ 324، وله رواية اخرى استشهد بها النجاة في باب أفعل التفضيل، وهي: إذا الرجالُ شتَوْا واشتدَّ أَكلهمُ ...
فأنت أبيضهُم سربالَ طبَّاخِ ورد هذه الرواية في: "الإنصاف" ص 124، و"شرح المفصل" 6/ 931، و"المقرب" 1/ 73، و"الخزانة" 8/ 230.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 128، نقل طويل تصرف فيه.
(١٧) انظر: "السبعة" ص 383، و"علل القراءات" 1/ 325، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 378، و"الحجة للقراء" 5/ 112، و"المبسوط في القراءات" ص 229.
(١٨) في (ش)، (ع): (المألوف)، وفي هامش (ش) كتب: (أحسبه المؤوف).
(١٩) "الحجة للقراء" 5/ 112، وهو نقل طويل تصرف فيه بالحذف والإضافة والتقديم والتأخير والاختصار.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ﴾ الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في وفد ثقيف، أتوا رسول الله - - فسألوه شططًا، وقالوا: متعنا باللات سنة وحرّم وادينا كما حَرَّمت مكة، شجرها وطيرها ووحشها، فأبى ذلك رسول الله - - ولم يجبهم، فأقبلوا يردون على النبيّ - - مسألتهم ويكررون، وقالوا: إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم، فإن كرهت ما نقول وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك، فأمسك رسول الله - - عنهم وداخلهم الطمع، فصاح عليهم عمر - -: أما ترون رسول الله قد أمسك عن جوابكم كراهية لما تجيئون (١) - ليعطيهم ذلك فأنزل الله هذه الآية.
(٢) قال أبو إسحاق: معنى الكلام: كادوا يفتنونك، ودخلت (إن) واللام للتوكيد (٣) ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ ، وقيل: إنه بمعنى قد، وقد مرّ هذا في مواضع (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيَفْتِنُونَكَ ﴾ ، أي: ليستزلونك عن الذي أوحينا إليك، أي: يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحينا إليك، يعني القرآن، والمعنى عن حكمه، وذلك في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾ ، أي: لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، وهو قولهم: قل: الله أمرني بذلك، ﴿ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ ﴾ ، أي: على الحق بعصمتنا إياك، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ) (٦) ﴿ شَيْئًا قَلِيلًا ﴾ ، شيئًا: عبارة عن المصدر، أي ركونًا قليلاً.
قال ابن عباس: يريد: حيث سكت عن جوابهم، والله أعلم بنيته (٧) وروي عن قتادة: أن النبيّ - - قال -لما نزلت هذه الآية-: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين" [[أخرجه "الطبري" 15/ 131 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، و"الماوردي" 3/ 260، و"الطوسي" 6/ 507، و"البغوي" 15/ 112، و"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" [ذيل الكشاف] 4/ 101، وهذا الأثر مرسل كما قال ابن حجر، وورد في "المجمع" 10/ 181 متصلاً عن ابن عمر، وقال رواه البزار -لم أجده- وفيه راوٍ متروك، وورد في: "كشف الخفاء" 1/ 217، و"الكنز" 2/ 186، وورد نحوٌ من هذا الدعاء ضمن حديث أبي بكرة، قال: قال رسول الله - -: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله".
أخرجه أحمد 5/ 42، والبخاري في "الأدب المفرد": باب الدعاء عند الكرب، ص 242، وأبو داود (5090) في الأدب، باب ما يقول أذا أصبح، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص 242 (701).]].
(١) في جميع النسخ: (تحبون) والتصويب من أسباب النزول للمؤلف.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 130 مختصرًا من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 259 مختصرًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 297 بنصه -بلا سند- من طريق عطاء (منقطعة)، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 111، و"ابن الجوزي" 5/ 67، و"الفخر الرازي" 21/ 20، والأثر ضعيف من الطريقين؛ طريق العوفي وعطاء.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 253، بنصه.
(٤) في (أ)، (د).
(موضع).
(٥) في (أ)، (د): (اتخذوك).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 68، بنصه، و"الفخر الرازي" 21/ 21.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
ثم توعده في ذلك أشدّ التوعد لو فعله، فقال: {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ}، أي: ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، يريد عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قال ابن عباس والمفسرون كلهم (١) قال أبو إسحاق: لأنه نبيّ يضاعف له العذاب على عذاب غيره لو جنى هذه الجناية؛ كما قال: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ﴾ لأن درجة النبيّ - - ودرجة آله الذين وصفهم الله فوق في درجة غيرهم (٢) (٣) (١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 218 أ، بنصه، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 383 بنصه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 131 بنصه عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن قتادة ومجاهد والضحاك، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 179، و"تفسير السمرقندي" 2/ 279، عن ابن عباس ومجاهد وأبي الشعثاء، و"تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، والماوردي 3/ 260، و"الطوسي" 6/ 506 في الأخيرين عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 254، بنصه تقريبًا.
(٣) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 300، و"أبي حيان" 6/ 65، وحمل الآية على ظاهرها أولى، ولها نظائر في القرآن وهو ما أشار إليه "الطبري" 15/ 131، و"البغوي" 5/ 112، و"القرطبي" 10/ 301 <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ الآية.
قال قتادة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج نبي الله - - من مكة، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا؛ ولكن الله كَفَّهم عن إخراجه (١) - من مكة حتي بعث الله عليهم القتل يوم بدر (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء: حسدت اليهود مقام النبيّ - - بالمدينة فقالوا: إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام فإن كنت نبيًا فالحق بها، وإن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك، فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم، فرحل من المدينة على مرحلة، فأنزل الله هذه الآية (٤) (٥) والقول الأول اختيار أبي إسحاق (٦) (٧) (٨) ﴿ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ على القول الأول: مكة، وعلى القول الثاني: المدينة، وكثر في التنزيل ذكر الأرض، والمراد منها مكان مخصوص؛ كقوله: ﴿ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ يعني: من حيث كانوا يتصرفون فيه لمعاشهم، وقوله: ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ﴾ يعني: الأرض التي كان قَصَدَها للامتيار (٩) (١٠) فإن قيل: أليس قال الله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ ﴾ يعني مكة، والمراد أهلها فذكر أنهم أخرجوه، وقال في هذه الآية: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ﴾ فكيف الجمع بينهما، على قول من قال: الأرض في هذه الآية: مكة؟!
قلنا هَمُّوا وقصدوا إخراجه، كما قال الله -عز وجل-: ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوك ﴾ ، ثم قبل أن يُتِمُّوا ذلك أمر الله تعالى نبيه - - بالخروج، فخرج منها بأمر الله خائفًا منهم ومن مكرهم، وكان خروجه بأمر الله سببًا لسلامته مما كانوا يدبرونه فيما بينهم، ألا ترى أن قتادة قال: هموا بإخراجه ولو فعلوا ذلك ما نوظروا على ما حكينا عنه في هذه الآية، وجاز إضافة الإخراج إليهم في قوله: ﴿ أَخْرَجَتْكَ ﴾ ؛ لأنهم هموا بذلك وأُمر بالخروج منها لقصدهم إخراجه، فلما كانوا سببًا في خروجه أضيف ذلك إليهم.
﴿ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، أعلم الله أنهم لو فعلوا ذلك لم يلبثوا بعده إلا قليلاً، أي لو أخرجوك لاستأصلناهم كسنتنا فيمن قبلهم، وقرئ ﴿ خَلَفكَ ﴾ (١١) ﴿ خَلَفكَ ﴾ (١٢) وزعم الأخفش: أن خلافك في معنى خلفك، وروى ذلك يونس عن عيسى (١٣) ﴿ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ ، وقد مرّ.
قال أبو علي الفارسي: الآية على تقدير حذف المضاف؛ كقول ذي الرُّمَّة: له واحفٌ فالصُّلْبُ حتى تَقَطَّعَتْ ...
خِلَافَ الثُّرَيَّا من أرِيكٍ مآرِبُه (١٤) المعني: خلاف طلوع الثريا (١٥) ﴿ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ﴾ ، وهذه الآية داخلة في السقط الذي وقع في التفسير.
وقد ذكر السمين ثلاثة أوجه في رفع ﴿ لَا يَلْبَثُونَ ﴾ وإعمال (إذًا) فقال: == أحدهما: أنها توسطت بين المعطوف والمعطوف عليه، فيكون ﴿ لَا يَلْبَثُونَ ﴾ عطفًا على قوله ﴿ لَيَسْتَفِزُّونَكَ ﴾ .
الثاني: أنها متوسطة بين قسمٍ محذوفٍ وجوابه فألغيت لذلك، والتقدير: ووالله إذا لا يلبثون.
الثالث: أنها متوسطة بين مبتدأ محذوف وخبره، فألغيت لذلك، والتقدير: وهم إذًا لا يلبثون.
وفي قراءة أبي شاذًا (لايلبثوا) على إعمال (إذا) ووجه النصب أنه لم يجعل الفعل معطوفًا على ما تقدم ولا جوابًا ولا خبرًا؛ لأنه قد يقع مستأنفًا، والتقدير: إن فعلوا ذلك إذا لا يلبثوا خلافك.
انظر: "الدر المصون" 7/ 394، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 293، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 80.]].
(١) في جميع النسخ.
إخراجهم والصواب ما أثبته؛ لأن الضمير يعود على الرسول - -.
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 383 - بمعناه، و"الطبري" 15/ 132، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 261 - مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 508 - مختصرًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298 مختصرًا، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 353 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 133 بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 508 مختصرًا، والمؤلف في "أسباب النزول" ص 298 مختصرًا.
(٤) أورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298 بنصه -بلا سند- بهذه الرواية (منقطعة)، وقد ضعف هذا القول ابن عطية، وقال: وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا كتاب يعتمد عليه.
كما ضعف ابن كثير القولين قائلاً: قيل: نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله - - بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة، وهذا القول ضعيف؛ لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك، وقيل إنها نزلت بتبوك، وفي صحته نظر.
انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 157، و"ابن كثير" 3/ 60.
(٥) أخرجه البيهقي في "الدلائل" 5/ 254، عن ابن غنم بزيادة منكرة؛ هي: فصدَّق ما قالوا، فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل الله الآية، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنحوه عنهما، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 298، بنحوه عن ابن غنم، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 112، عن الكلبي، وذكره ابن كثير3/ 60 وقال: وفي هذا الإسناد.
نظر، والأظهر أن هذا ليس بصحيح، فإن النبي - - لم يغز تبوك عن قول اليهود، وإنما غزاها امتثالاً لقوله== تعالى: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر ﴾ ، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه، والله أعلم.
وأورده السيوطي في "لباب النزول" ص 139 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وقال: هذا مرسل ضعيف الإسناد وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم.
وعبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، اختلف في صحبته، فأثبت له الصحبة البخاري وابن لهيعة والليث ورجحه ابن حجر، وذكره ابن سعد وابن حبان في ثقات التابعين ورجحه ابن عبد البر وابن الأثير، وقالا: كان مسلمًا على عهد النبي - - ولم يره، ولم يفد عليه، وقال الذهبي: ويحتمل أن تكون له صحبة، ويعرف بصاحب معاذ، لملازمته له، وهو أفقه أهل الشام، وكانت له جلالةٌ وقَدْر، مات سنة (78 هـ).
انظر: "الاستيعاب" 2/ 390، و"أسد الغابة" 3/ 482، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 45، و"الإصابة" 2/ 417، و"تهذيب التهذيب" 2/ 543، انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 129.
(٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154.
(٧) وهو ما رجحه جمهور المفسرين، وقال الطبري: لأن الآية جاءت في سياق خبر الله -عز وجل- عن قريش وذكره إياهم، ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر ...
فهو بأن يكون خبرًا عمن جرى له ذكر أولى من غيره.
"تفسير الطبري" 15/ 133.
(٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 301، وهو بهذا القول يؤكد مدنية السورة؛ وفي القرطبي زيادة بيان وهو قوله: وأنها نزلت في تبوك.
(٩) في جميع النسخ: (الامتيار)، والتصويب من الحجة للقراء.
(المِيرَةُ): جلب الطعام للبيع وللعيال، قال الأصمعي: يقال: ماره يَمُورُه إذا أتاه بمِيرة؛ أي بطعام.
أنظر: (مير) في "المحيط في اللغة" 10/ 285، و"اللسان" 7/ 4306.
(١٠) ورد نحوه في "الحجة للقراء" 5/ 115.
(١١) بفتح الخاء وسكون اللام، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر.
انظر: "السبعة" 383، و"علل القراءات" 1/ 326، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1380، و"الحجة للقراء" 5/ 113، و"المبسوط في القراءات" ص 230.
(١٢) بكسر الخاء وفتح اللام وبعدها ألفٌ، قرأ بها: ابن عامر حمزة والكسائي وحفص عن عاصم.
(المصادر السابقة).
(١٣) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 113 بنصه، وزاد: وأن معناه: بَعْدَكَ (١٤) "ديوانه" 2/ 842، وورد في: "الحجة للقراء" 5/ 114، (واحف والصلب): هما موضعان للرعي، (خلاف الثريا): يريد بعد طلوع الثريا، (أريك): اسم جبل بالبادية، يقول: تقطعت حوائج هذا الحمار من هذا الموضع؛ لأنه يبس مرعاه، فتحوَّل إلى غيره.
(١٥) "الحجة للقراء" 5/ 114، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا ﴾ قال الفراء: نصب سُنّة على العذاب المضمر، أي يعذبون كسنة من قد أرسلنا (١) وقال الزجاج: سُنَّة منصوب بمعنى لا يلبثون (٢) ﴿ وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ ﴾ : على تعذيبهم، وكأنه قيل: وإذًا يعذبون تعذيب غيرهم، ومعنى قول الزجاج: سُنَّة منصوب بمعنى لا يلبثون، هو ما ذكرنا من أنه يدل على يعذبون، ومعنى قول الفراء: أنه منصوب بالعذاب المضمر هو هذا سواء، فاعرفه فإنه مشكل الظاهر.
وقال صاحب النظم: أضاف هذه السنة إلى الرسول، والسنة لله -عز وجل- كما قال في أثره: ﴿ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴾ ، وإنما حسن أن ينسبها إلى الرسل؛ لأنه من أجلهم سَنَّها، فأضافها إليهم، هذا كلامول، وهو على ما قال، فإن التعذيب يقع بالأمم لا بالرسل، ولكن أضيف إلى الرسل لما كان بسببهم ومن أجلهم، وتحقيق هذا أن يقال: إنه حذف المضاف، على معنى: سنة أمم من قد أرسلنا، فحذف المضاف، وحَسّن حذف المضاف هاهنا ما ذكره صاحب النظم، وهو: أن هذه السنة كانت لأجلهم، يدل على صحة ما ذكرنا قول ابن عباس والمفسرين في هذه الآية.
قال ابن عباس: يريد هذه سنتي فيمن كذب أوليائي، وتَقوَّل عليّ الباطل.
وقال سفيان بن عيينة: يقول: لم نرسل قبلك رسولاً فأخرجه قومه إلا أُهلكوا (٣) وقال أبو إسحاق: يقول: إنا سننا هذه السُّنّة فيمن أرسلنا قبلك إليهم أنهم إذا أخرجوا نبيهم من بين أظهرهم وقتلوه (٤) (٥) ﴿ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ﴾ ، قال ابن عباس: يريد لا خُلف لسُنّتي ولا لقضائي ولا لموعدي (٦) وقال أهل المعاني: أي ما أجرى الله به العادة لم يتهيأ (٧) (٨) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، بنصه.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، بمعناه (٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 530، بنصه.
(٤) في (ش): (قتلوهم)، وفي (ع): (قتلوا).
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، بنصه.
(٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 530، بنصه.
(٧) في (أ)، (د): (ننهنا).
(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 530، بنصه بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ اختلف أهل المعاني والمفسرون في معنى (دلوك الشمس) على قولين؛ أحدهما: أن دلوكها غروبها، وهو اختيار الفراء (١) (٢) (٣) غُدْوَةً حتى دَلَكَتْ بَرَاحِ (٤) ولا بالآفلات (٥) (٦) القول الثاني: أن دلوك الشمس زوالها وزيغوغتها عن كبد السماء، والصحابة مختلفون في هذا، فروى نافع وسالم عن ابن عمر قال: دلوك الشمس: زيغها حين تزول (٧) (٨) (٩) وقال في رواية عطاء: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ يريد لزوالها (١٠) (١١) ويدل على هذا ما روي عن جابر أنه قال: طعم عندي رسول الله - - وأصحابه ثم خرجوا حين زالت الشمس، فقال النبيّ - -: "هذا حين دلكت الشمس" (١٢) وروى جماعة عن ابن مسعود أنه قال حين غربت الشمس: هذا والذي نفسي بيده وقت الصلاة حين دلكت الشمس، ثم قال: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ (١٣) وروى زِرّ بن حُبَيْش (١٤) (١٥) -: دلوك الشمس غيبوبتها (١٦) (١٧) وأما المحققون من أهلِ اللغة: فإنهم ذهبوا إلى أن دلوك الشمس ميلها في الوقتين.
قال الزجاج: دلوك الشمس زوالها ومَيْلها في وقت الظهر، وكذلك ميلها للغروب، وهو دلوكها أيضًا (١٨) وقال المبرد: دلوك الشمس من لدن زوالها إلى غروبها عند العرب (١٩) وقال الأزهري: القول عندي في دلوك الشمس أنه زوالها نصف النهار لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس، والمعنى: أقم الصلاة؛ أي أدمها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل، فيدخل فيها الأولى والعصر وصلاتا غسق الليل، وهما العشاءان، ثم قال: ﴿ قُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ ، فهذه خمس صلوات، وإذا جعلت الدلوك: الغروب، كان الأمر في الآية مقصورًا على ثلاث صلوات.
قال: ومعنى الدلوك في كلام العرب: الزوال، ولذلك قيل للشمس إذا زالت نصف النهار: دالكة، وقيل لها إذا أقلت: دالكة؛ لأنها في الحالتين زائلة، انتهى كلامه.
(٢٠) ﴿ قُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ لام الأجل والسبب؛ وذلك أن الصلاة إنما تجب بزوال الشمس، فيجب على الصلي إقامتها لأجل دلوك الشمس.
وقوله تعالى: ﴿ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ ، غسق الليل: سواده وظلمته، قاله الفراء والزجاج وأبو عبيدة وابن قتيبة (٢١) قال الكسائي: غسق الليل غسوقًا، والغسق الاسم بفتح السين (٢٢) وقال ابن شميل: غَسقُ الليلِ دخولُ أولِه، وأتيته حين غسق الليل، أي حين يختلط وَيسُدُّ المناظر (٢٣) وقال الفراء في المصادر: أغسق الليل إغساقًا وغسق غسوقًا (٢٤) وقال الزجاج في باب الوفاق: غسق الليل وأغسق (٢٥) وأصل هذا الحرف من السَّيَلان، قال أبو زيد: غَسَقت العينُ تَغْسِقُ، وهو هَملانُ العينِ بالغَمَص والماء (٢٦) أبْكي لِفَقْدِهِمُ بِعَيْن ثَرَّةٍ ...
تَجْرِي مَسَارِبُها بِعَيْنٍ غاسقٍ (٢٧) أي سائل، وليس من الظلمة في شيء، ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار: الغَسَّاق، فمعنى غسق الليل: أي انصب بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الغَسَقان: الانْصِبَابُ، وغَسَقَتِ السماء: أرشَّتْ (٢٨) ومنه قول عُمرَ حين غسقَ الليلُ على الظِّرابِ (٢٩) (٣٠) وأما قول المفسرين؛ فقال ابن عباس: غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته (٣١) (٣٢) وقال ابن مسعود: غسق الليل إظلام الليل (٣٣) وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس: ما الغسق؟
قال: دخول الليل بظلمته، وأنشد بيت زهير: ظلَّتْ تَجُوب يَدَاهَا وهي لاهِيَةٌ ...
حتى إذا جَنَحَ الإظلامُ والغَسَقُ (٣٤) وقال الأزهري: غسق الليل عندي: غَيْبُوبةُ الشَّفق الأحمر حين تحِلُّ صلاةُ عِشاء الآخرة، يدل على ذلك سِيَاقُ الآية في الأمر بالصلوات الخمس، فيدخل الظهر والعصر والمغرب والعشاء في قوله: ﴿ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾ (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ قال ابن عباس: يريد صلاة الصبح (٣٦) (٣٧) ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ قاله الفراء (٣٨) ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ ، وأقم قرآن الفجر، فأمر أن يقيم الصلاة بالقراءة، حيث سميت الصلاة قرآنًا، فلا تكون صلاةٌ إلا بقراءة؛ انتهى كلامه (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِكَانَ مَشْهُودًا ﴾ ، كلهم قالوا: صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار (٤٠) وروى أبو هريرة أن النبيّ - - قال: "تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح"، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿ قُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ الآية.
(٤١) ﴿ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ (٤٢) وقال الكلبي: ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الغداة خلف الإمام، تنزل ملائكة النهار عليهم وهم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل، فإذا فرغ الإمام من صلاته عرجت ملائكة الليل ومكثت ملائكة النهار، فتقول ملائكة الليل إذا صعدت إلى ربها: ربنا إنا تركنا عبادك يصلون لك، ويقول الآخرون: ربنا أتينا عبادك وهم يصلون، فيقول الله لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لهم (٤٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 129.
(٢) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 261.
(٣) نسب لقطرب في: "تفسير القرطبي" 10/ 303، و"اللسان" (برح) 1/ 245.
(٤) وصدره: هذا مَقَامُ قدَمَيْ رَبَاحِ ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 387، و"نوادر أبي زيد" ص 315، و"تفسير الطبري" 15/ 136، و"جمهرة اللغة" 1/ 274، و"الأزمنة والأمكنة" ص 286، و"المخصص" 9/ 25، و"تهذيب الألفاظ" ص 393 وفيه: (اليوم) بدل (غدوة)، و"تفسير الثعلبي" 7/ 116 أ، و"ابن عطية" 9/ 163، و"أبي حيان" 6/ 68، وورد برواية (ذبَّبَ) بدل (غُدْوَة) في "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، و"تهذيب اللغة" (برح) 1/ 302، (دلك) 2/ 1220، و"الصحاح" (برح) 1/ 356، و"تفسير الماوردي" 3/ 263، و"شرح المفصل" 4/ 60، و"تفسير القرطبي" 10/ 303، و"اللسان" (برح) 1/ 245، وورد برواية: (للشمس) بدل (غدوة) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، و"تفسير الطوسي" 6/ 509، (رباح): اسم ساقٍ على بئر، قال الفراء: يعني الساقي (ذَبَّب).
طرد الناس، (براح)؛ يقول: حتى قال بالراحة على العين، فينظر هل غابت ، وقال "الطبري" 15/ 136: (براج) يروى بفتح الباء فمن روى ذلك بكسرها، فإنه يعني: أشبه يضع الناظركفه على حاجبه من شعاعها == لينظر ما لقي من غبارها، وهذا تفسير أهل الغريب ...
ومن روى بفتح الباء، فإنه جعله اسمًا للشمس، (دلكت): مالت للغُيوب.
(٥) في جميع النسخ: (بالأفلاف)، والتصويب من الديوان وجميع المصادر.
(٦) وتمامه كما في "الديوان" 3/ 1734: مصابيحُ ليست ليست باللَّواتي تقودُها ...
نُجومٌ .................
وورد في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 261، و"تفسير الثعلبي" 7/ 116 أ، و"الماوردي" 3/ 262، و"ابن عطية" 9/ 163، و"ابن الجوزي" 5/ 72، و"القرطبي" 10/ 303، و"اللسان" (دلك) 3/ 1412، و"تفسير أبي حيان" 6/ 68، وفي "اللسان" (صبح) 4/ 2389: المصباح من الإبل: الذي يبرك في معرَّسه فلا ينهض حتى يصبح وإن أثير، وقيل: المِصْبَحُ والمِصْباح من الإبل: التي تُصبحُ في مبركها لا ترعى حتى يرتفع النهار، وهو مما يستحب من الإبل؛ وذلك لقوتها وسمنها.
والمقصود هنا: أنها من الشبع لا تبالي ألَّا ترحل، (الآفلات): الغائبات.
(٧) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 384 بمعناه من طريق سالم، وابن أبي شيبة 2/ 44 بمعناه من طريق نافع، و"الطبري" 15/ 135 بمعناه من طريق نافع، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 181 بمعناه من طريقها، و"تفسير السمرقندي" 2/ 280، بنحوه من طريق سالم.
(٨) داود بن الحصين، أبو سليمان المدني، مولى عثمان بن عفان ، محدّث مشهور ، ثقة إلا في عكرمة ، رُمي برأي الخوارج، روى عن أبيه والأعرج، وعنه: إسحاق ومالك، مات سنة (135 هـ).
== انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 408، و"ميزان الاعتدال" 2/ 195، و"الكاشف" 1/ 379، و"تقريب التهذيب" ص198 (1779).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 44) بنصه من هذه الطريق، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 354 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(١٠) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 129 - بمعناه، أخرجه "الطبري" 15/ 135 بلفظه من طريق الشعبي، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 508 - بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 354 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور.
(١١) "تفسير مجاهد" 1/ 368 بمعناه، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 384 - بمعناه عن قتادة وعطاء، وابن أبي شيبة 2/ 45، بلفظه عن الشعبي، وبنحوه عن مجاهد، و"الطبري" 15/ 135 بلفظه عن الشعبي عن ابن عباس والحسن وقتادة، وبنحوه عن مجاهد، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 181 بلفظه عن الشعبي عن ابن عباس، و"تفسير السمرقندي" 2/ 280 بمعناه عن قتادة والشعبي عن ابن عباس، و"الثعلبي" 7/ 116 أبلفظه عن مجاهد والحسن وعطاء، و"الماوردي" 3/ 262 - بلفظه عن الشعبي عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد، و"الطوسي" 6/ 508، عن الحسن ومجاهد وقتادة.
(١٢) أخرجه "الطبري" 15/ 137، بنحوه، من طريق ابن أبي ليلى عن رجل عن جابر - - قال: دعوت نبي الله - - ومن شاء من أصحابه، فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي - - فقال: "اخرج يا أبا بكر قد دلكت الشمس"، فيه== رجل مجهول، وأخرجه -كذلك- من طريق الأسود بن قيس عن نُبيح العَنزي عن جابر - - عن النبي - - بنحوه.
ورجاله ثقات، لكن الطبري لم يجزم بصحته؛ حيث قال في ترجيح هذا القول: وبذلك ورد الخبر عن رسول الله - - وإن كان في إسناد بعضه بعض نظر، وقال بعد إيراد هذه الأخبار: فإذا كان صحيحًا ما قلنا بالذي به استشهدنا ..
، وقد استشهد بالحديث كذلك: "ابن عطية" 9/ 161، و"ابن الجوزي" 5/ 72، و"أبي حيان" 6/ 70، و"ابن كثير" 3/ 61، والحديث ضعيف.
(١٣) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 384 بمعناه، وابن أبي شيبة 2/ 45، بنحوه، و"الطبري" 15/ 134، بنحوه من طرق، والطبراني في "الكبير" 9/ 262، بنحوه من عدة طرق، والحاكم: التفسير، الإسراء2/ 363، بنحوه وصححه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 116 أ، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 354 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق.
(١٤) أبو مريم زِر بن حبيش الأسدي الكوفي، ثقة جليل مخضرم، سمع عمر وعليًّا - ما- وعنه: عاصم بن أبي النجود والشعبي، مات سنة (82 هـ) وله (127) سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 622، و"الكاشف" 1/ 402، و"تقريب التهذيب" ص 215 (2008).
(١٥) أخرجه الطبراني في "الكبير" 9/ 263 بلفظه من هذه الطريق، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 181، و"تهذيب اللغة" (دلك) 2/ 1220، و"تفسير الجصاص" 3/ 206، و"السمرقندي" 2/ 280، و"هود الهواري" 2/ 436، و"الماوردي" 3/ 262، و"الطوسي" 6/ 508.
(١٦) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 45) عنه بمعناه، قال: دلوكها غروبها، وانظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 70 - بمعناه، وأورده السيوطي في "الدرالمنثور" 4/ 354 بمعناه == وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
وفي جميع النسخ: (غببوبته) مذكرًا، وحقها التأنيث؛ لأن الضمير يعود على الشمس وهي مؤنثة.
(١٧) أخرجه "الطبري" 15/ 134 بمعناه عن ابن عباس من طريق مجاهد (صحيحة)، وابن زيد، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 262 - بمعناه عن ابن عباس وابن زيد، و"الطوسي" 6/ 508 بمعناه عن ابن عباس وابن زيد، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 72، عنهم- ما عدا السدي، و"الخارن" 3/ 174، عن إبراهيم والسدي.
(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، بنصه.
(١٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 530، بنصه.
(٢٠) "تهذيب اللغة" (دلك) 2/ 1220 بتصرف يسير.
وقد رجح الطبري هذا القول، قائلاً: وأولى القولين بالصواب قول من قال: عني بقوله: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾ : صلاة الظهر؛ وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل.
ثم قال: فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وكذلك رجحه البغوي 5/ 114، و"ابن عطية" 9/ 162، وذهب بعضهم إلى أن اللفظ يشمل الأمرين؛ لأن أصل الدلوك في اللغة هو الميل، والشمس تميل عند زوالها وغروبها، فلذلك انطلق على كل واحدٍ منهما.
انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 263.
(٢١) جاء بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، و"مجاز القرآن" 1/ 388، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 261.
(٢٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 26، و"أبي حيان" 6/ 68، و"القرطبي" 10/ 304 بلا نسبة.
(٢٣) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بنصه.
(٢٤) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 304، و"أبى حيان" 6/ 68.
(٢٥) "فعلت وأفعلت" ص 69، بنحوه (٢٦) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بنصه.
(٢٧) ورد في "تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، و"اللسان" (غسق) 6/ 3255.
(٢٨) الراء والشين أصلٌ واحد يدلّ على تفريق الشيء، والرشُّ يكون للماء والدم والدمع، ويقال: رشَّت السماءُ وأرشت، وكذلك أرشّت الطعنةُ الدم، وأرشّت العينُ الدمع.
انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 373، و"اللسان" (رشش) 3/ 1650.
(٢٩) ورد أثر عمر - - في: "النهاية" 3/ 156، و"اللسان" (ظرب) 5/ 2745، (غسق) 6/ 3255.
والظِّراب: جمع ظَرِبٍ بوزن كَتِفٍ، وهي الروابي الصغار.
قال الليث: الظَربُ من الحجارة ما كان ناتئًا في جبلٍ أو أرض خَربةٍ (٣٠) ورد في"تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بنصه.
(٣١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 182 بنصه، و"تفسير الجصاص" 3/ 206 == بنصه، انظر: "تفسير ابن العربي" 3/ 1219، و"القرطبي" 10/ 304، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 354 وعزاه إلى ابن المنذر.
(٣٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 384 بنصه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 27.
(٣٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 531.
(٣٤) لم أجده في ديوانه، وورد في: "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 89، و"الإتقان" 2/ 86، و"الدر المنثور" 4/ 354، وبرواية تجود في "تفسير الماوردي" 3/ 263، و"القرطبي" 10/ 304، و"أبي حيان" 6/ 68، و"شرح القصائد السبع الطوال" ص 559 بلا نسبة.
(٣٥) "تهذيب اللغة" (غسق) 3/ 2664، بتصرف.
(٣٦) أخرجه "الطبري" 15/ 140، بنصه من طريق العوفي (ضعيفة)، وأورده في "الدر المنثور" 4/ 355.
(٣٧) "تفسير مجاهد" ص 368 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 139 - 140، عنهم - عدا مسروق، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد.
(٣٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، بمعناه.
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 255، بنصه.
(٤٠) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 139، و"ابن عطية" 9/ 166.
(٤١) وطرف الحديث: "فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل ..
" الحديث، أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 1/ 522 بنصه، وأحمد 2/ 474، بنحوه، والبخاري (4717) كتاب: التفسير، سورة الإسراء، باب: قوله ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ ...
﴾ بنصه، ومسلم (649/ 246) كتاب: المساجد، فضل الجماعة، وابن ماجه (670) كتاب: مواقيت الصلاة؛، وقت الصلاة الفجر، بنحوه، والترمذي (3135) كتاب: التفسير، الإسراء، بنحوه وقال: حسن صحيح، والنسائي: الصلاة، فضل الصلاة الجماعة == 1/ 241 بنصه، و"الطبري" 15/ 141، بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 183، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 117 أ، بنصه، و"الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٤٢) أخرجه "الطبري" 15/ 141، بنحوه، والطبراني في "الكبير" 9/ 265، بنحوه، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 437، بنحوه، و"الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر.
(٤٣) لم أقف عليه، وقد ورد بهذا المعنى حديث صحيح مشهور، رواه أبو هريرة عن النبي - - وطرفه: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ..) أخرجه البخاري (555) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاتى العصر، ومسلم (632) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ ﴾ ، أصل معنى الهجود في اللغة النوم (١) هجِّدْنا فقد طال السُّرى [[وتمامه: قال هَجِّدْنا ...........
...
وقَدَرْنَا إن خَنَا الدَّهْرِ غَفَل "شرح ديوان لبيد" ص 182، وورد في: "الأضداد" لابن السِّكِّيت [ثلاثة كتب في الأضداد] ص 194، و"مجاز القرآن" 1/ 389، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 256، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 51، و"تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 ، و"الصحاح" (هجد) 2/ 55، و"تفسير الطوسي" 6/ 511، و"تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، و"اللسان" (هجد) 4/ 4616 (خنا) 3/ 1283، (السُّري): سير الليل عامة، (قدرنا): أي وقدرنا على ورود الماء، وذلك إذا قربوا منه، (الخنى): الآفة والفساد، أي إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا، وقيل قدرنا: أي على التهجد، وقيل: على السير، والشاعر يصف نفسه بالجلد في السفر وكثرة السهر حتى تأذى رفيقه بذلك وقال له: خلنا ننام ونسحريح، قد قدرنا على ما نريد ووصلنا إلى ما نحب إن غفل عنا الدهر ولم يفسد علينا أمرنا.]] كأنه قال: نَوِّمْنَا فإن السُّرى قد طال علينا النوم، هذا هو الأصل، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: الهاجد النائم، والهاجد: المصلِّي بالليل (٢) وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هجَّد الليلَ الرجلُ إذا صلى من الليل، وهَجَّد: إذا نام بالليل، قال: والمتهجد يكون مصليًا ويكون نائماً (٣) وروى عمرو عن أبيه قال: هَجد وهَجَّد: إذا قام مصلِّيًا، وهَجَد: إذا نام (٥) وقال ابن بُزُرْج: هَجّدْتُه: أيقظته (٦) (٧) (٨) (٩) قال ابن عباس في قوله: ﴿ فَتَهَجَّدْ بِهِ ﴾ فَصَلِّ بالقرآن (١٠) (١١) (١٢) قال الحجاج بن عمرو المازني (١٣) (١٤) - (١٥) وقوله تعالى: ﴿ بِهِ ﴾ قالوا: بالقرآن نافلة لك، معنى النافلة في اللغة: ما كان زيادة على الأصل، ذكرنا هذا في قوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ ، ومعناها أيضًا في هذه الآية: الزيادة.
قال مجاهد: النافلة للنبيّ - - خالصة؛ من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهي نافلة له، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل له خاصة وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتهم فليس لهم نوافل (١٦) وقال السدي: نافلة لرسول الله - - خاصة؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وليست لنا بنافلة لكثرة ذنوبنا إنما نعمل لكفاراتها (١٧) قال أبو أمامة: إنما النافلة للنبيّ - - (١٨) وقال الحسن: لا تكون نافلة إلا للنبيّ - - (١٩) وقال ابن عباس خاصة (٢٠) - للدرجات لا للكفارات.
ولا يدل قوله: ﴿ نَافِلَةً ﴾ على أنها لم تكن واجبة عليه، فقد روى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ نَافِلَةً لَكَ ﴾ يريد فريضة عليك زائدة على الفرائض خُصِصتَ بها من بين أمتك (٢١) (٢٢) وذهب قوم إلى أن معنى النافلة: التطوع الذي يتبرع به الإنسان، وقالوا: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه ثم نُسخت عنه فصارت نافلة، أي تطوعًا وزيادة على الفرائض يتبرع بها، وهو قول قتادة والمبرد وعبد الله بن مسلم (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ ﴾ قال ابن عباس: عسى من الله واجب (٢٤) (٢٥) قال أهل المعاني: وإنما كان كذلك لأن معنى عسى في اللغة: التقريب والإطماع، ومَنْ أطمع إنسانًا في شيء ثم حَرَمَه كان غارًّا، والله أكرم من أن يُطمع أحدًا في شيء ثم لا يعطيه ذلك (٢٦) قوله تعالى: ﴿ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة (٢٧) - في هذه الآية: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي" (٢٨) قال ابن عباس: عسى من الله واجب، يريد أعطاك الله يوم القيامة مقامًا محمودًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، تَشْرُف فيه على جميع الخلائق، وتَسأل فتُعطى وتَشفع فتُشَفَّع، ليس أحدٌ إلا تحت لوائك (٢٩) وروي عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ قال: يجلسه معه على العرش (٣٠) وروي عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: يقعده على العرش (٣١) ﴿ يَبْعَثُكُمْ ﴾ والبعث لا يكون بمعنى الإجلاس، ومن فَسَّر البعث بالإجلاس فقد فَسَّره بضد ما وُضع له؛ لأن البعث وضع للإثارة؛ يقال: بعثت المبارك والقاعد فانبعث، هذا هو الأصل، ثم يقال: بعث الله الميت، وبعث بمعنى أرسل راجع إلى هذا، لأنه يقيمه إلى ما يرسله إليه وله، ولأن الله تعالى قال: ﴿ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ ولم قل: مقعدًا، والمقام موضع القيام، يدل على هذا قوله: ﴿ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ ، وهو موضع قدميه في حال قيامه، وقول الشاعر: هذا مقام قدمي رباح (٣٢) وإذا فسد هذا الفساد الظاهر لم يُعتد به (٣٣) وفي القول الذي عليه الناس معنى قوله: ﴿ يَبْعَثَكَ ﴾ يقيمك في ذلك المقام، يدل على هذا ما رُوي في حديث الشفاعة: " ..
فأكون أول من يدعى وأول من ينادى فأقول: لبيك وسعديك ..
" الحديث [[أحاديث الشفاعة كثيرة وبعدة روايات في الصحيحين وغيرهما، لكني لم أقف على حديث بهذا اللفظ، وأقرب لفظ وجدته حديثان؛ أحدهما: موصول، والآخر: مرسل، أما الحديث الموصول، فعن حذيفة - - قال: (يُجْمَعُ الناس في صعيد، فلا تكلم نفسٌ، فأول من يتكلم محمد - - فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ..
قال حذيفة: فذلك المقام المحمود) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 387، وابن أبي شيبة 6/ 323، 7/ 153، والنسائي في "تفسيره" 1/ 660، والبزار [البحر الزخار] 7/ 329، و"الطبري" 15/ 144، والحاكم: التفسير/ الإسراء 2/ 363 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ووإفقه الذهبي، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 278، وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 377 وقال: رواه البزار موقوفًا ورجاله رجال الصحيح، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 357 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق.
أما الحديث المرسل؛ فأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 387، عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين، أن النبي قال: (إذا كان يوم القيامة مدّ الله الأرض مد الأديم ..
قال النبي - - فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها ..) الحديث.]].
وانتصب قوله: ﴿ مَقَامًا ﴾ على الظرف؛ كأنه قيل في مقام.
وقوله تعالى: ﴿ مَحْمُودًا ﴾ يجوز أن يكون انتصابه على الحال مِنْ ﴿ يَبْعَثَكَ ﴾ ، أي: يبعثك محمودًا يحمدك فيه الخلق، وبجوز أن يكون نعتًا في اللفظ، وهو في المعنى لمحمد - -، تقديره: مقامًا محمودًا فيه أنت، ويدل على هذا الوجه ما رُوي في الحديث: "وابعثه المقام المحمود حتى يغبطه به الأولون والآخرون" [[لم أجد حديثًا بهذا اللفظ، وأقرب لفظ لهذا الحديث ما ورد في فضل الدعاء عند النداء، وروايته: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - - قال: "من قال حين يسمع == النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" أخرجه أحمد 3/ 354، والبخاري (614): الأذان، الدعاء عند النداء، والنسائي: الأذان، الدعاء عند الأذان 2/ 27، سنن البيهقي: الصلاة، ما يقول إذا فرغ من ذلك 1/ 410.]]، والمعنى: ابعثه المقام المحمود فيه هو.
(١) انظر: (هجد) في "المحيط في اللغة" 3/ 370، و"الصحاح" 2/ 555، و"اللسان" 8/ 4616.
(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 ، بنصه.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716، بنصه تقريبًا.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 بلفظه، انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 138.
(٥) في (أ)، (د): (الليل)، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصواب.
(٦) انظر: "ثلاثة كتب في الأضداد": للأصمعي ص 40، والسجستاني ص 123، وابن السكت ص 194، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 50.
(٧) "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716، بنصه.
(٨) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، بنصه.
(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، بنصه.
(١٠) عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص، ثقة، روى عن أبيه == وعلقمة، وعنه الأعمش وهارون بن عنترة، مات سنة (99 هـ)، انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 209، و"الكاشف" 1/ 621 (3141)، و"تقريب التهذيب" (3803).
(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 141 - 142 بنصه من طرق عنهم، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 183 بنصه عن علقمة والأسود، و"تفسير الجصاص" 7/ 203 بنصه عن الأسود وعلقمة، و"الثعلبي" 7/ 117 أبنصه، و"الطوسي" 6/ 511 بنصه عن الأسود وعلقمة، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 61، عنهم، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود.
(١٢) الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري الخزرجي - -، له صحبة، روى عن النبي - - حديثين؛ أحدهما في الحج والآخر في التهجد، وهو الذي ضرب مروان يوم الدار -يوم حصر عثمان - - في داره- فأسقطه، وشهد صفين مع علي.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 378، و"أسد الغابة" 1/ 692، و"الإصابة" 1/ 313، و"تقريب التهذيب" ص 153 (1132).
(١٣) ساقطة من (د).
(١٤) أخرجه "الطبري" 15/ 142 مختصرًا، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 207 بنصه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 142 و"الفخر الرزي" 21/ 30، و"القرطبي" 10/ 308، و"الألوسي" 15/ 138.
(١٥) أخرجه "الطبري" 15/ 143 بنصه، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 487 بنصه تقريبًا، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 184، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 280 مختصرًا، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 264 مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 512 مختصرًا، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ومحمد بن نصر، ولم ير الطبري هذا القول، ورده وحكم عليه بالفساد، وقال: لا معنى له؛ لأن النبي - فيما ذكر عنه- أكثر ما كان استغفارًا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل: ﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾ ، وكان يعد له في المجلس الواحد استغفار مئة مرة، ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك.
ا.
هـ.
نعم كان النبي - - يكثر من الاستغفار، لكن لا على أنه استغفار من الذنوب كذنوبنا، بل كما قال: "إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" رواه مسلم (2702) كتاب: الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار، قال ابن الأثير: الغين: الغيم، أراد ما يغشاه من السّهو الذي لا يخلو منه بشر؛ لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا بالله تعالى.
"النهاية" 3/ 403.
(١٦) انظر: تفسير الفخر الرازي" 21/ 30، بنحوه، و"أبي حيان" 6/ 71.
(١٧) أخرجه الطيالسي ص 155 بنصه تقريبًا، و"الطبري" 15/ 143 بنصه، والطبراني في "الكبير" 8/ 145، بنصه، والبيهقي في الشعب 3/ 28، بنصه، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 207 بنصه، و"السمرقندي" 2/ 280 - بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن نصر وابن مردويه.
(١٨) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 75، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وعزاه إلى محمد بن نصر.
(١٩) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 117 أ- بلفظه، انظر: "تنوير المقباس" ص 304.
(٢٠) أخرجه "الطبري" 15/ 142، بنحوه من طريق العوفي (ضعيفة)، ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 117 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 264 - مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 511، بنحوه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٢١) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 142 - 143 ورجحه، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، و"السمعاني" 3/ 269، و"البغوي" 5/ 115.
(٢٢) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 261 قال: تطوعًا، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 386، و"الطبري" 8/ 130، عن قتادة، قال: تطوعًا وفضيلة لك، وورد عن قتادة -كروابة الطبري- في "تفسير الجصاص" 3/ 207، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة.
(٢٣) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، انظر: "تنوير المقباس" ص 304، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 438 بنصه، وعزاه إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه.
(٢٤) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 218 ب، و"الطبري" 143/ 15، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الطوسي" 6/ 512.
(٢٥) ورد نحوه في "تفسير الطبري" 15/ 143، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 31، و"الخازن" 3/ 175.
(٢٦) انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 369، و"تفسير مقاتل" 1/ 218 ب، و"عبد الرزاق" 2/ 386، و"الطبري" 8/ 131 - 132، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، و"الماوردي" 3/ 265، و"الطوسي" 6/ 512، وأورده السيوطي في == "الدر المنثور" 4/ 356 - 359 بعدة روايات عن: ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وحذيفة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وسلمان - م-.
(٢٧) أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 323 بمعناه، وأحمد 2/ 441، 528 بنصه، والترمذي (3137) كتاب: التفسير، باب: ومنه سورة بني إسرائيل.
بمعناه وحسنه، و"الطبري" 15/ 146 بنصه، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 484 - بمعناه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.
والحديث ضعيف- كما قال شاكر في "شرح المسند" 9/ 204 - لضعف داود الأَوْديّ الذي روى الحديث عن أبيه عن أبي هريرة، وقد ضعفه كثير من العلماء، انظر: ترجمته في "ميزان الاعتدال" 2/ 211، و"تهذيب التهذيب" 1/ 572.
(٢٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 534، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 372، و"تنوير المقباس" ص 304.
(٢٩) أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 308، بنحوه، و"الطبري" 15/ 145 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 265، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 121، و"ابن الجوزي" 5/ 76، و"العلو" للذهبي ص 94.
(٣٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 أبنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 76، و"العلو" للذهبي ص 75.
(٣١) سبق.
(٣٢) لقد أجاد الواحدي -رحمه الله- في رد هذا القول، لكن الغريب أن الطبري -مع ترجيحه لقول الجمهور- لم يستنكر هذا القول، بل قال: إن ما قاله مجاهد قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله - - ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك.
"تفسير الطبري" 15/ 147، ومعلوم أن عدم ورود الخبر عن المعصوم بذلك يكفي لإبطال هذا القول لا العكس، ولأن هذا الخبر غيبي عقدي فلا يثبت إلا بالخبر الصحيح ولا يجدي النظر في إثبات هذه القضية، لذلك لا محيد عن قول الجمهور في هذه القضية، وهو الذي أيّدته الأخبار الصحيحة، وكذلك الأخبار التي اعتمد عليها الطبري في تسويغ الجلوس لا تثبت؛ فقد ردها علماء الحديث، وفي مقدمتهم الذهبي، فقد أورده في "العلو" ص 75 من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن ابن مسعود بنحوه، ثم قال: هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود، وذكر الذهبي للأثر شاهدًا بنحوه عن عبد الله بن سلام موقوفًا عيه، وقال: هذا كوقوف ولا == يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد.
كما أن له شاهدًا آخر من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" 12/ 61 - بنحوه، من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن ابن جبير عن ابن عباس، وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/ 51 وقال: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف إذا لم يتابع، وعطاء بن دينار قيل لم يسمع من سعيد بن جبير.
أما أثر مجاهد فقد أورده الذهبي في "العلو" ص 94 وقال: لهذا القول طرق خمسة، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وعمل فيه المروزي مصنفًا.
وفي سند الطبري ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط- كما في "ميزان الاعتدال" 3/ 420، وهذا الأثر مما أُنكر على مجاهد حتى قُرن في ترجمته، قال الذهبي في ترجمة مجاهد في "ميزان الاعتدال" 4/ 359: ومن أَنْكَر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴾ قال: يُجلسه معه على العرش.
وقال ابن عبد البر: مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل، فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم؛ أحدهما هذا القول، والثاني في تأويل ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ قال: معاه تنتظر الثواب.
انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 311، و"أبي حيان" 6/ 72، والشوكاني 3/ 360.
فالحديث باطل لا يثبت لا من جهة الخبر ولا النظر، والأغرب من قول الطبري تشبث بعض المحدثين بهذا الخبر والمبالغة في قبوله إلى حد الغلو، فقد ذكر الذهبي في "العلو" ص 100 - 101 - 117 - 118 أن بعض المحدثين قال: لو أن حالفًا حلف بالطلاق ثلاثًا أن الله يقعد محمدًا - - على العرش واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت!
وعقب الذهبي قائلاً: فابصر -حفظك الله من الهوى- كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر ..
، وذكر النقاشر عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكرَ هذا الحديث فهو عندنا متهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا.
انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 171، و"القرطبي" 10/ 311، و"أبي حيان" 6/ 72، و"تفسير الماوردي" 3/ 265 حاشية رقم (449)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (865) 2/ 255.
(٣٣) لم أجد حديثًا بهذا اللفظ، وأقرب لفظ لهذا الحديث ما ورد في فضل الدعاء عند النداء، وروايته: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - - قال: "من قال حين يسمع == النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" أخرجه أحمد 3/ 354، والبخاري (614): الأذان، الدعاء عند النداء، والنسائي: الأذان، الدعاء عند الأذان 2/ 27، سنن البيهقي: الصلاة، ما يقول إذا فرغ من ذلك 1/ 410.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ الآية.
روى قابوس (١) -بمكة، ثم أُمر (٢) (٣) ﴿ أَدْخِلْنِي ﴾ : المدينهَ واصرفني من مكة، وهذا قول الحسن وقتادة (٤) وقال الكلبي: هذا حين خرج من المدينة يريد الشام لقول اليهود، وقد ذكرنا القصة [[عند آية [76].]]، فقال الله له: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ يعنى المدينة، ﴿ وَأَخْرِجْنِي ﴾ : (منها إلى مكة) (٥) ﴿ مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ ، أي: افتحها، واختار الفراء هذا القول (٦) وقال مجاهد: أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مُدْخل صدق، وأخرجني منه مُخْرج صدق (٧) ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا ﴾ ، ومعنى إضافة المدخل والمخرج إلى الصدق: مزجهما؛ كأنه سأل الله تعالى إدخالًا حسنًا لا يرى فيه ما يكره، وكذلك الإخراج.
قال الليث: يقال: هذا رجل صدق، مضافٌ، بكسر الصاد، معناه: نِعْم الرجل هو، وامرأة صدق؛ كذلك (٨) وذكرنا فيما تقدم أن موضوع (ص د ق) للصحة والكمال، فكأنه سأل الله أن يخرجه من مكة إخراجًا لا يلتفت إليها قلبُه، ويدخله المدينة إدخالًا يطمئن فيها قلبُه، ولذلك كان يدعو فيقول: "اللهم حبب إلينا المدينة كلما حببت إلينا مكة" (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: أي حُجَّة بينة تنصرني بها على جميع من خالفني (١٠) وقال الحسن وقتادة: ملكًا قويًا تنصرني به على من ناوأني، وعزًا ظاهرًا أقيم به دينك (١١) (١٢) وقد أجاب الله دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ، وقال: ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ، وقال: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ (١٣) - على أهل مكة، فاشتد عليهم وقال: لا يبلغني من محتلم ترك الصلاة إلا ضربت عنقه (١٤) ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ .
(١) قابوس بن أبي ظِبْيان بالكسر والفتح، وأبو ظبيان والده هو حُصين بن جُنْدب الجَنْبي الكوفي، ضعيف الحديث، قال أبو حاتم: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ؛ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وربما رفع المراسيل وأسند الموقوف، روى عنه الثوري وجرير، مات سنة (129 هـ).
انظر: "المجروحين" لابن حبان 2/ 215، و"الجرح والتعديل" 7/ 145، و"الكاشف" 2/ 126، و"ميزان الاعتدال" 4/ 287، و"تقريب التهذيب" (449).
(٢) في (د): (أمرنا).
(٣) أخرجه الترمذي (3139): التفسير، الإسراء 5/ 304 وقال: حديث حسن صحيح، و"الطبري" 15/ 148 - 149 بنصه (طريق ضعيفة لضعف قابوس)، وورد عند الثعلبي 7/ 118 ب بمعناه، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه، وأورده المصنف في "أسباب النزول" ص 298 بلا سند عن الحسن، وورد في "لباب النقول" ص 139.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 149، بنحوه عنهما، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، عنهما، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، عنهما، و"الماوردي" 3/ 266، عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512، بنحوه عنهما.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، وهو ما رجحه "الطبري" 15/ 150 وأيّده بالسياق.
(٧) "تفسير مجاهد" ص 441، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 149، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 266، بنحوه.
(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1990، بنصه.
(٩) أخرجه أحمد 6/ 56، والبخاري (1889): فضائل المدينة، كراهية النبي - - أن تُعْرَى المدينة، ومسلم (1376): الحج، الترغيب في سكنى المدينة واللفظ له، == والبيهقي: الجنائز، قول العائد للمريض: كيف نجدك 3/ 382، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 566، والبغوي في "شرح السنة" 7/ 317، وكلهم عن عائشة، وكلهم -إلا مسلم- بلفظ: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة ..
".
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 368 مختصرًا، وأخرجه "الطبري" 15/ 151 مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد مختصرًا عن مجاهد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186، عن مجاهد، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، و"الماوردي" 3/ 267،و"الطوسي" 6/ 512 (١١) أخرجه " الطبري" 15/ 151 بمعناه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب بنصه عن الحسن، و"الماوردي" 3/ 267 بمعناه عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه عنهما، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 122 بنصه عن الحسن.
(١٢) ورد في "تفسر الماوردي" 3/ 267 بمعناه، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 73، وفييما تقيد إقامة الحدود على المنافقين، وفيه نظر!
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 257، بنصه.
(١٤) أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 339 مختصرًا من طريق الكلبي عن ابن عباس، ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 372، و"تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 133، و"الإصابة" 2/ 451.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ﴾ قال المفسرون في شى ﴿ وَزَهَقَ ﴾ : بطل واضمحل (١) (٢) ﴿ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ﴾ : خرج إلى الهلاك، قال الليث: وكل شيء هلك وبطل فقد زهق (٣) واختلفوا في معنى الحق والباطل هاهنا؛ فقال السدي: الحق: الإسلام، والباطل: الشرك (٤) وقال قتادة: الحق: القرآن، والباطل: الشيطان (٥) وقال ابن جريج: الحق: الجهاد والقتال، والباطل: الشرك وما هم فيه (٦) قال ابن عباس (٧) - إذا دخل مكة أن يقف على الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقول: ﴿ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ﴾ .
وروي عن ابن مسعود أنه دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ﴾ ، فجعل الصنم ينكب لوجهه (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾ قال ابن عباس: يريد كل ما كان من الشيطان كان خارجًا من الحق (٩) (١) ورد في "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571 بنصه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438 - بمعناه، و"الطوسي" 6/ 512، بنحوه.
(٢) انظر (زهق) في "المحيط في اللغة" 3/ 338، و"الصحاح" 4/ 1493، و"مجمل اللغة" 1/ 443، و"اللسان" 3/ 1879.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571، بنصه.
(٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أبنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 122، بنصه.
(٥) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389، بنصه، و"الطبري" 15/ 152 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186، و"الثعلبي" 7/ 119 أ، و"الماوردي" 3/ 267، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 360 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 152 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أمقتصرًا على معنى الحق بنصه، والماوردي 3/ 267، بنصه.
(٧) في (أ)، (د)، (ش): (قال الله تعالى)، والصواب المثبت من (ع) (٨) أخرجه بنحوه: "عبد الرزاق" 2/ 388، وابن أبي شيبة 7/ 403، عن جابر؛ والبخاري (4720) كتاب: التفسير، باب: ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ ﴾ ، ومسلم (1781) كتاب: الجهاد، باب: إزالة الأصنام من حول الكعبة، والترمذي (3138): التفسير، الإسراء، والنسائي في تفسيره 1/ 665، و"الطبري" 15/ 152، و"البغوي" 3/ 133، وورد بنصه تقريبًا في "تفسير السمرقندي" 2/ 281 ، و"الثعلبي" 7/ 119 أ، و"الطوسي" 6/ 512، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (من) هاهنا ليست للتبعيض بل هو للجنس، [كقوله: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ ، والمعنى: ﴿ وَنُنَزِّلُ ﴾ : من هذا الجنس] (١) ﴿ مَا هُوَ شِفَاءٌ ﴾ ، فجميع القرآن شفاء للمؤمنين، قال قتادة: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه (٢) (٣) وقال ابن عباس: يريد شفاءً من كل داء (٤) - قال: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" [[وورد في "تفسير الثعلبي" 9/ 117 أب نصه عن رجاء الغنوي، و"الزمخشري" 2/ 373، و"الفخر الرازي" 21/ 34، و"أسد الغابة" 2/ 271 في ترجمة رجاء، وورد في "تفسير القرطبي" 10/ 315، و"كنز العمال" 10/ 9 وعزاه إلى الدارقطني في الأفراد، وقد أشار إلى ضعف الحديث الذهبي -فيما نقله المناوي عنه في "الفيض" 1/ 491 في تاريخ الصحابة- فقال في ترجمة رجاء: هذا له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن.
أما الشوكاني فقد ذكره في "الموضوعات" [الفوائد المجموعة] ص 296 وقال: هو موضوع، وقال الألباني: ضعيف جدًا.
"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (152) (1/ 283)]].
وقوله تعالى: ﴿ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ثوابًا من الله لا انقطاع له (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ يعني لا يزيد ما هو شفاء للمؤمنين إلا خسارًا للظالمين، والفعل الذي هو (يزيد) مسند إلى ما في قوله: ﴿ مَا هُوَ شِفَاءٌ ﴾ ، المراد بـ ﴿ الظَّالِمِينَ ﴾ : المشركين، قاله ابن عباس.
قال قتادة: لأنه لا يحفظه ولا ينتفع به ولا ينتفعون بمواعظه (٦) (١) ما بين معقوفين ساقط من (أ)، (د).
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 153 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 9/ 117 أبنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 66، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ساقطة من (ع).
(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أ.
(٥) ورد في تفسير "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537 (٦) أخرجه "الطبري" 15/ 153، بنحوه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 67، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الوليد بن المغيرة (١) ﴿ أَعْرَضَ ﴾ ، معنى أعرض في اللغة: وَلَّى عَرْضَه، أي ناحيته (٢) (٣) ﴿ وَنَأَى بِجَانِبِهِ ﴾ قال مجاهد وابن عباس: تباعد (٤) وروى شِبْل عن مجاهد: بَعُدَ مِنّا (٥) (٦) وقال أهل المعاني: بَعَّد نفسه عن القيام بحقوق نعم الله -عز وجل- (٧) (٨) ﴿ وَيَنْئَوْنَ عَنهُ ﴾ ، ومعنى ﴿ وَنَأَى بِجَانِبِهِ ﴾ كمعنى أعرض، وفيه زيادة معنى البعد، وفي قوله: ﴿ وَنَأَى ﴾ وجوه من القراءة؛ أحدها: وهو قراءة العامة (نَئَا) بفتحتين (٩) (١٠) (١١) وكلُّ خليلٍ راءني فهو قائلٌ ...
مِن أجلِكِ هذا هامَةُ اليومِ أو غَدِ (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ولقد أراكَ تُشَآء بالأَظْعَانِ (١٦) أراد تُشَاء فأَخَّر الهمزة، ومما (١٧) (١٨) وقرأ حمزة والكسائي: (نِئى) بإمالة الفتحتين (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴾ قال ابن عباس: يريد إذا أصابه مرض أو فقر يئس من رحمة الله (٢٣) وقال أهل المعاني: هذا من صفة الجاهل بالله، وهو ذمّ له بأنه لا يثق بفضل الله على عباده، فيطمع في كشف تلك البلية من جهته، وحَسِبَ أن الشَّرّ ضَرْبَة لازب (٢٤) ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ﴾ (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 538، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 80، و"الفخر الرازي" 21/ 35، والآية عامة في كل من اتصف بما فيها، وذكر الوليد من قبيل التفسير بالمثال.
(٢) انظر عرض في "المحيط في اللغة" 1/ 306، و"الصحاح" 3/ 1084، و"اللسان" 5/ 2889.
(٣) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 116، بنصه تقريبًا.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 368 بلفظه، وأخرجه "الطبري" 15/ 153 بلفظه عن مجاهد من طريقين، وورد بلفظه عن مجاهد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 187، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438، و"الطوسي" 6/ 514، وأورده المسيوطى في "الدر المنثور" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 67.
(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أ، بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 123، و"تفسير ابن الجوزي" 5/ 80 بلا نسبة.
(٧) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 514، بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 321.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (ناء) 4/ 3472، و"المحيط في اللغة" (نأى) 10/ 419، و"اللسان" (نأي) 7/ 4314.
(٩) قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص وغيرهم.
انظر: "السبعة" ص 384، و"علل القراءات" 1/ 327، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 382، و"الحجة للقراء" 5/ 115، و"المبسوط في القراءات" ص 230.
(١٠) انظر المصادر السابقة.
(١١) أي مقلوب الميزان فعل: فلع.
(١٢) "ديوانه" ص 133، وورد في "الكتاب" 3/ 467، و"الكامل" 2/ 806، و"الحلبيات" ص 47، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 202، و"اللسان" (هوم) 8/ 4723، (رأى) 3/ 1545، (هامةُ اليوم أو غد): كناية عن اقتراب المريض من أجله؛ أي سيموت أليوم أو غدًا، وذلك من تأثير الشوق والحزن فيه، وأصل الهامة: طائر يخرج من رأس الميت -كما تزعم العرب.
والشاهد: راءني يريد رآني، ولكنه قلب فأخّر الهمزة.
(١٣) ورد في"الحجة للقراء" 5/ 117، بنصه.
(١٤) ليس في مجازه (١٥) للحارث بن خالد المخزومي (جاهلي).
(١٦) وصدره: مرّ الحُمُولُ فما شَأَوْنَكَ نَقْرَةً "شعر الحارث بن خالد" ص 107، وورد في: "المعاني الكبير" 1/ 70، و"تهذيب اللغة" (شأي) 2/ 1817، و"المنصف" 3/ 77، و"اللسان" (شأي) 4/ 2179، و"المزهر" 1/ 479، و"نوادر أبي زيد" ص 224 نسبه للأصمعي، وورد بلا نسبة في "المخصص" 14/ 27، و"الخزانة" 8/ 167 (الحمول): الإبل عليها النساء، (شَأَوْنَكَ): شَآني الشيءُ شَاوًا: أعجبني، وقيل: حَزَنَنِي، (نقرة): النقر هو الصوت العالي، كضرب الرّحى والحجر، (الأظعان): واحده ظعينة، وهو الهودج تكون فيه المرأة، يقول: مرت الحمول فما هيجن شوقك وكنت قبل ذلك يهيج وجدك بهن إذا عاينت الحمول.
انظر: "اللسان" (نقر) 8/ 4518، (ظعن) 5/ 2748.
(١٧) ساقطة من (ع).
(١٨) ساقط من (أ)، (د).
(١٩) انظر: "السبعة" ص 384، و"علل القراءات" 1/ 327، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 382، و"الحجة للقراء" 5/ 115، و"المبسوط في القراءات" ص230.
(٢٠) في جميع النسخ: (خلف)، والصحيح (خلاَّد)، كما ورد في المصدر "الحجة"، و"السبعة" ص 384، و"المبسوط في القراءات" ص230، أما رواية خلف عن سُليم فهي: بإمالة النون وكسر الهمزة، كما في السبعة والحجة.
وخلاَّد هو: ابن خالد، أبو عيسى الصَّيرفي الكوفي، الأحول، إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ، أخذ القراءة عرضًا عن سليم، وهو من أضبط أصحابه وأجلهم، روى القراءة عنه عرضًا أحمد الحلواني وعنبسة بن النضر، حدث عنه أبو زرعة وأبو حاتم، مات سنة (220 هـ).
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 210، و"غاية النهاية" 1/ 274، و"النشر" 1/ 166.
(٢١) سُلَيْم بن عامر بن غالب، أبو عيسى الحنفي الكوفي، المقرئ صاحب حمزة الزيات وأخص تلامذته وأحذقهم بالقراءة، وهو الذي خلف حمزة في الإقراء بالكوفة، قرأ عليه خلف وخلاد، ولد سنة (130 هـ)، وتوفي سنة (188 هـ) انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 138، و"غاية النهاية" 1/ 318، و"النشر" 1/ 166.
(٢٢) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 117، باختصار وتصرف.
(٢٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 539، انظر: "تنوير المقباس" ص 304.
(٢٤) أي لازم، يقول الفراء: اللاّزب واللاصق واحد ، والعرب تقول: ليس هذا بِضَرْبة لازم ولازب ، يبدلون الباءَ ميمًا.
ورد في "تهذيب اللغة" (لزب) 4/ 3258.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ﴾ اختلفت العبارة في تفسير الشاكلة؛ فقال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: على ناحيته (١) (٢) (٣) وقال مجاهد: على جديلته (٤) (٥) قال شمر: ما رأيت تصحيفًا أشبه بالصواب مما قرأ مالك بن سليمان الهروي (٦) ﴿ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ﴾ أي جديلته، فصَحَّفَ وقال: حَدٍ يليه، وهو قريب بعضه من بعض (٧) وقال الحسن وقتادة: على نيته (٨) (٩) وقال الزجاج: على مذهبه (١٠) وقال أبو عبيدة والقتيبي: على خليقته (١١) (١٢) ﴿ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ ﴾ ، أي: من مثل ذلك الأول.
وقال الأخفش: يقال: هذا من شكل هذا، أي: من ضربه ونحوه (١٣) وقال الليث: الشاكلة من الأمور ما وافق فاعله (١٤) ﴿ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا ﴾ ، أي: بالمؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة.
(١) أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب- بلفظه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 123، و"ابن عطية" 9/ 178، و"الدر المنثور" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ليس في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1915، بلفظه.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 130، بلفظه.
(٤) أخرج الطبري عنه 15/ 154 بمعناه، قال: على ناحيته.
(الجديلة): هي الشاكلة والناحية.
انظر: (جدل) في "المحيط في اللغة" 7/ 43، و"القاموس المحيط" (977).
(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 188، و"تفسير الجصاص" 3/ 207، و"الطوسي" 6/ 514، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 322.
(٦) في المصدر سليمان بن مالك والصحيح ما ذكره الواحدي، ومالك بن سليمان الهروي، قاضي هراة، روى عن إسرائيل وشعبة، قال عنه العقيلي: فيه نظر، وضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: لا أعرفه.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 210، و"الضعفاء الكبير" 4/ 173، و"ميزان الاعتدال" 4/ 347.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (جدل) 1/ 560، بنصه تقريبًا.
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 154، بنحوه عن قتادة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 188، عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب، عن قتادة، و"الماوردي" 3/ 269، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 133، عنهما، و"ابن الجوزي" 5/ 80، عن الحسن، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 361 وعزاه إلى هناد وابن المنذر عن الحسن.
(٩) أخرجه "الطبري" 15/ 154 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 269، انظر "تفسير ابن عطية" 9/ 178، و"ابن الجوزي" 5/ 80، و"القرطبي" 10/ 322.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 257، بلفظه.
(١١) "مجاز القرآن" 1/ 389 - بلفظه، و"الغريب" لابن قتية 1/ 261، بلفظه.
(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1915، بنصه.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1916، بنصه.
(١٤) ورد في "تهذيب اللغة" (شكل) 2/ 1916، بنحوه.
قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: اجتمعت قريش فقال بعضهم لبعض: والله ما كان محمد بكذاب، ولقد نشأ فينا بالصدق والأمانة، فإن شئتم فأرسلوا منكم جماعة إلى يهود يثرب حتى يسألوهم عنه، فخرج منهم طائفة حتى لقوا أحبار اليهود فسألوهم عنه، فقال لهم اليهود: سلوه (١) - فقال لهم رسول الله - -: "غدًا أخبركم" ولم يستثن، فأبطأ عنه الوحي أربعين يومًا لِمَا أراد الله، ثم نزل الوحي عليه بعد أربعين يومًا: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ ثم فَسَّر لهم أمر الفية الذين فُقِدوا في سورة الكهف، وفَسَّر لهم قصة ذي القرنين، وأبهم قصة الروح؛ وذلك أنه ليس في التوراة قصته ولا تفسيره إلا ذكر اسمه الروح، وأنزل قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ الآية (٢) (٣) وقال ابن مسعود: سألته اليهود عن الروح وذَكر في (٤) ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، ومسلم (2794)، في الجنة والنار، باب سؤال اليهود النبي - - عن الروح.
عن ابن مسعود - - قال: بينا أنا مع النبي - - في حرث وهو متكئٌ على عسيب إذ مرّ اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: ما رابكم إليه؟
[أي ما إربكم وحاجتكم إلى سؤاله] وقال بعضهم: لا يستقبلُكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي - - فلم يردّ عليهم شيئًا، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحيُ قال: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، أخرجه أحمد 1/ 389، والبخاري (4721) التفسير، الإسراء، ومسلم (2794) الموضع السابق، والترمذي (3141) في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 263، والنسائي في "تفسيره" 1/ 670، و"الطبري" 15/ 155، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 459، وأبو نعيم في "الدلائل" 2/ 357، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 189، و"تفسير السمرقندي" 2/ 282، و"الثعلبي" 7/ 119 ب، وأوردها المصنف في "أسباب النزول" ص 299، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، وليس فيها؛ بل في "الأسماء والصفات".]] ، ونحو هذا قال مجاهد (٥) واختلفوا في الروح المسؤول عنه؛ فقال علي بن أبي طلحة: هو مَلَك (٦) - قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يُسَبّح الله -عز وجل- بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكًا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة (٧) ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ﴾ (٨) وقال الحسن وقتادة: هو جبريل (٩) ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ ﴾ ، وقال مجاهد: الروح: خَلْقٌ ليسوا بالملائكة على سورة بني آدم، يأكلون، ولهم أيد وأرجل ورؤوس (١٠) وقال أبو صالح: يشبهون الناس، وليسوا بالناس (١١) وقال قوم: هو القرآن (١٢) ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ قال أبو إسحاق: ودليل هذا القول قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ ، وتأويل تسمية القرآن بالروح أن القرآن حياة القلوب وحياة النفوس (١٣) (١٤) وقال آخرون: هو روح الحيوان (١٥) (١٦) قال ذو الرُمَة: فقلتُ له ارفعها إليك وأحْيِها ...
برُوحك واجعله لها قِيتَةً قدْرا (١٧) ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ﴾ وقال آخرون: سمي روحًا لأنه يهتز وينبسط وينتشر في جميع البدن، من قولهم: رجْلٌ أروح، ورِجلٌ روحاء، هي التي في صَدْرِ قدمها انبساط، وقَصْعَةٌ رَوْحَاءُ قريبة القَعْرِ منبسطة، وإناء أروح (١٨) (١٩) واختلفوا في ماهية (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وأخبرني العروضي عن الأزهري قال: سمعت المنذري يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: الروح إنما هو النَّفَسُ الذي يتنفسه الإنسان، وهو جار في جميع الجسد، فإذا خرج لم يتنفس بعد خروجه، وإذا تَتَامَّ خروجه بقي بصره شاخصًا نحوه حتى يُغْمض، وهو بالفارسية جان (٢٤) وزعم ابن الروندي (٢٥) (٢٦) وقال عامة المعتزلة والنجارية (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال بعض الحكماء: إن الله تعالى خلق الأرواح من ستة أشياء: من جوهر النور والطِّيبِ والبقاء والحياة والعلم والعلو، ألا ترى أنه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيًا؛ تبصر العينان وتسمع الأذنان، ويكون طَيبًا فإذا خرج نَتِنَ الجسدُ، ويكون باقيًا فإذا زايله الروح لم يعلم شيئًا، ويكون الجسد علويًّا لطيفًا مادام فيه الروح، فإذا خرج صار سفليًّا كثيفًا (٣٠) وقال محمد بن موسى الواسطي (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال أبو قِلابَة: ما خلق الله شيئًا أطيب من الروح وما انتزع من شيء إلا نتن (٣٤) ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ ﴾ إلى قوله: ﴿ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ ﴾ يدل على أن الروح جسم؛ لأن الارتزاق والفرح من صفات الأجسام، والمراد بهذا أرواحهم لأن أبدانهم قد بليت في التراب، وكذلك ما روي: "أن أرواح الشهداء تَعْلُقُ من شجر الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش" (٣٥) وأما مدخل الروح ومخرجه، فقال قوم: يدخل من المنافذ كلها ويخرج من المنافذ كلها، وقال بعضهم: يدخل من الأنف ويخرج من الفم.
وحكى علي بن مهدي (٣٦) (٣٧) وقال آخرون: مسكنها الدماغ، وقيل: مسكنه الدم، وقال بعضهم: هو يشتمل جميع البدن، ففي كل بعضٍ من أبعاضِ البدن بعضٌ مِن أبعاضِ الروح، واحتج بقوله: ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ ، وهذا كله إذا رجعت إلى التحقيق ضرب من التكلُّف (٣٨) (٣٩) قال عبد الله بن بُريدة: ما يبلغ الجن والإنس والملائكة والشياطين علم الروح، ولقد مات رسول الله - - وما يدري ما الروح (٤٠) وقال الفراء: الروح هو الذي يعيش به الإنسان، لم يخبر الله به أحدًا من خلقه، ولم يعط علمه أحدًا من عباده (٤١) وقال في قوله: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ من علم ربي لا تعلمونه (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، أي: بالإضافة إلى علم الله تعالى، وذلك أن اليهود كانت تدّعى علم كل شيء بما في كتابهم التوراة، فقال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال أبو إسحاق: وقليل وكثير لا يصلح إلا بالإضافة، وإنما يَقِلُّ الشيء عند ما هو أكثر منه، وكذلك يكثر عند ما هو أقل منه (٤٣) ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ للنبي - - والمؤمنين، وذلك حين لم يعرف رسول الله - - علم الروح، ولم يبين الله له ذلك، قال له: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، يدل على هذا: قوله: ﴿ وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ .
(١) في (أ)، (ش)، (د): (سلوهم)، والمثبت من (ع) وهامش نسخة (أ) هو الصحيح.
(٢) ورد في "السيرة" لابن هشام 1/ 321، وأخرجه "الطبري" 15/ 155 مطولًا من طريق عكرمة، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 270 من طريق سعيد بن جبير، وورد في "دلائل النبوة" للأصبهاني ص 216، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وفي "الباب النقول" 143، والحديث ضعيف بسبب الجهالة والاضطراب؛ إذ رواه ابن إسحاق في رواية الطبري عن رجل من أهل مصر، وفي رواية البيهقي عن رجل من أهل مكة، لكن في سورة الكهف آيات تشير إلى حدوث الأسئلة.
(٣) أخرجه أحمد 1/ 255، والترمذي (3141) في التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل، وقال حسن صحيح، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 264، وأبو يعلى في "مسنده" 4/ 381، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 192، والحاكم 2/ 531 وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 269، وأورده المصنف في "أسباب النزول" ص 299.
(٤) في (أ)، (د): (وذكرو ذلك)، والمثبت من: (ش)، (ع).
(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 369 ، وأخرجه "الطبري" 15/ 156 من طريقين.
(٦) أخرجه عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة "الطبري" 15/ 156، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 462.
(٧) أخرجه "الطبري" 15/ 156 بنصه، وابن الأنباري في "الأضداد" ص 423، بنصه، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 194، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 462، بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 269 - بنحوه، و"الطوسي" 6/ 515، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 361 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، والأثر ضعيف، لجهالة أحد الرواة، وهو شيخ أبي هران الذي لم يسم، حيث قال: ...
حدثني أبو هران يزيد بن سمرة القيساري عمن حدثه عن علي - - أنه قال: الحديث.
وقال ابن عطية: وما أظن القول يصحُّ عن علي - -، وقد ضعفه الفخر الرازي -كذلك- من عدة وجوه، وقال ابن كثير: وهذا أثر غريب عجيب.
انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 181، و"الفخر الرازي" 21/ 39، و"ابن كثير" 3/ 69.
(٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 120 أمطولاً، وانظر: "البغوي" 5/ 125، و"الخازن" 3/ 179، وقد ورد في هذا الأثر أشياء غيبية غريبة لا يصح الاقول بها إلا بخبر صحيح عن المعصوم، وهو ما لم أقف عليه، وحسبك لرده أن مصدره الثعلبي!
(٩) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 388 بلفظه عنهما، و"الطبري" 15/ 156 بلفظه عن == قتادة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 190، عن الحسن، و"تفسير السمرقندي" 2/ 282، عنهما، و"الثعلبي" 7/ 119 ب، عنهما، ولا وجه البتة لتفسيره بجبريل هنا.
(١٠) أخرجه "الطبري" 30/ 23، بنحوه، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 197، بنحوه، وورد بنحوه في: "تفسير السمرقندي" 2/ 282، و"الثعلبي" 7/ 119 ب، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 125، قال الفخر الرازي -تعقيبًا على هذا القول والذي يليه-: ولم أجد في القرآن ولا في الأخبار الصحيحة شيئًا يمكن التمسك به في إثبات هذا القول، وأيضًا فهذا شيء مجهول فيبعد صرف هذا السؤال إليه.
"تفسير الفخر الرازي" 21/ 39.
(١١) أخرجه "الطبري" 30/ 23 بنصه، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 195 بنصه، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 463، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 ب، بنحوه، وهو كسابقه.
(١٢) أخرجه بلفظه "الطبري" 30/ 23، عن ابن زيد، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 196، عن الضحاك، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 190، و"تفسير السمرقندي" 2/ 282، و"هود الهواي" 2/ 440، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 120 أو"الماوردي" 3/ 269، عن الحسن، و"الطوسي" 6/ 515، عن الحسن، وهو أيضًا بعيد هنا.
(١٣) في (د): (النفس).
(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 258، بنصه تقريبًا.
(١٥) ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 207، بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 120، بمعناه، و"الماوردي" 3/ 270، بلفظه، و"الطوسي" 6/ 515، بلفظه.
(١٦) وهذا هو القول المشهور والصحيح، وعليه أكثر المفسرين، ذكره البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 459، والسمعاني في "تفسيره" 3/ 274، وقال أبو حيان 6/ 75 هو قول الجمهور، وقد ذهب إليه: "الجصاص" 3/ 207، والطوسي 5/ 515، والسمعاني 3/ 274، و"البغوي" 5/ 126، و"الخازن" 3/ 179، وابن حجر في "الفتح" 8/ 255 وقال: وجنح ابن القيم -في كتاب "الروح" 2/ 524 - إلى ترجيح أن المراد بالروح المسؤول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ﴾ قال: وأما أرواح بني آدم فلم يقع تسميتها في القرآن إلا نفسًا.
ثم قال: ولا دلالة في ذلك لما رجحه، بل الراجح الأول، وأيده بما رواه "الطبري" 15/ 156، عن ابن عباس ما من طريق العوفي في هذه أنهم سألوه عن الروح: وكيف يعذب الروح الذي في الجسد، وإنما الروح من الله؟
فنزلت الآية.
(١٧) "ديوانه" 3/ 1429 برواية: (واقْتَتْهُ) بدل: (واجعله)، وورد في "تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1313 و"الأسماء والصفات" ص 461، و"الأساس" 1/ 4378، == و"اللسان" (روح) 3/ 1766، و"المفردات" ص 687 بلا نسبة.
(ارفعها): أي ارفع النار، (اقتته): افتَعِلهُ من القوت، وقاته يقوته قُوتًا: أطعمه قُوتَه، وأقاته يُقِيتُهُ: جعل له ما يقوته، ويقال: ما له قوت ليلة، وقِيتُ ليلة، وقيتَةُ ليلة، نحوُ: الطعْمِ والطِّعْمَةِ.
(١٨) انظر: راح في "تهذيب اللغة" 2/ 1313، و"المحيط في اللغة" 3/ 198، و"مقاييس اللغة" 2/ 454، و"الصحاح" 1/ 367، و"اللسان" 3/ 1766.
(١٩) انظر: "التلخيص في معرفة أسماء الأشياء" 2/ 504.
(٢٠) في جميع النسخ: (مائية)، والصواب المثبت كما دلّ عليه التفصيل بعده.
(٢١) ليت الواحدي -رحمه الله- لم يخض في هذا الموضوع الفلسفي الذي لا طائل من ورائه ولا يقوم عليه عمل، وبحث لا يستند إلى علم، لذلك كان الأولى، بل الواجب أن يفوض أمر ماهية الروح ومسكنه ومدخله ومخرجه -مما تكلم عنه- إلى الله تعالى، كما قال: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ ، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، وما أحسن ما قاله ابن الجوزي، قال: وقد اختلف الناس في ماهية الروح ..
ولا يُحتاج إلى ذكر اختلافهم؛ لأنه لا برهان على شيء من ذلك، وإنما هو شيء أخذوه عن الطب والفلاسفة، فأما السلف فإنهم أمسكوا عن ذلك، لقوله تعالى: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ انظر: "البغوي" 5/ 126، و"ابن الجوزي" 5/ 83.
(٢٢) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 126، و"الخازن" 3/ 179.
(٢٣) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 179.
(٢٤) ورد في "تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1313، بنصه.
(٢٥) أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي، وقيل: الرِّيوَنْديّ، الزنديق الشهير، كان من متكلمي المعتزلة ثم تزندق واشهر بالإلحاد، وقيل: كان لا يستقر على مذهب، كان غاية في الذكاء ولم يك زكي النفس، صنف كتبًا كثيرة يطعن فيها على الإسلام، وألَّف لليهود والنصارى يحتجُّ لهم في إبطال نبوة سيد البشر، وكان يلازم الرافضة والملاحدة، قيل: كان أبوه يهوديًا فأسلم هو، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين: لا يفسد هذا عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة، قال ابن الجوزي: وإنما ذكرته ليعرف قدر كفره، وقال ابن حجر: إنما أوردته لألعنه، مات سنة (298 هـ).
انظر: "المنتظم" 13/ 108، و"وفيات الأعيان" 1/ 94، و"سير أعلام النبلاء" 14/ 59، و"لسان الميزان" 1/ 194.
(٢٦) ورد في "مقالات الإسلاميين" ص 332، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 126، و"الخازن" 3/ 179 بلا نسبة فيهما.
(٢٧) هم أتباع الحسين بن محمد النجّار، من فوق المرجئة، يعتقدون أن الإيمان بالقول دون العمل، وأن من كان مؤمنا لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بالكفر، ويثبتون للفعل فاعلين؛ الله تعالى والعبد، واتفقوا مع المعتزلة في نفي بعض الصفات == والقول بخلق القرآن، وهم أكثر من عشر فرق بالري.
انظر: "مقالات الإسلاميين" 135، و"الفرق بين الفرق" 25، و"البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان" 39.
(٢٨) ورد في "مقالات الإسلاميين" ص 334 بلا نسبة، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 126 بلا نسبة، و"الروح" لابن القيم 2/ 573 بلا نسبة.
(٢٩) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي المفسّر، أبو سعيد الأشج، حدث عن هُشيم وأبي بكر بن عياش، وعنه الأئمة الستة وابن خزيمة، قال الذهبي: رأيت تفسيره مجلدٌ، مات سنة (257 هـ) انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 73، و"سيرأعلام النبلاء" 12/ 182، و"طبقات المفسرين" للداوودي 1/ 235.
(٣٠) انظر: "تفسير البغوي" 5/ 126 مختصرًا، و"الخازن" 3/ 179 مختصرًا.
(٣١) محمد بن موسى الواسطي، قاضى الرملة، قال ابن يونس -في تايخ مصر- كان == عالمًا بالفقه والتفسير، ويتفقه على مذهب أهل الظاهر، وقد رمي بالقدر، مات سنة (320 هـ).
انظر: "طبقات المفسرين" للسيوطي ص 117، و"طبقات المفسرين" للداوودي 2/ 264.
(٣٢) في د: (ما).
(٣٣) لم أقف عليه.
(٣٤) لم أقف عليه.
(٣٥) لم أقف على هذه الرواية بنصها، بل وردت مفرداتها في أحاديث متفرقة، أقربها: عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله - - قال: "إن أروح الشهداء في طير خُضرٍ تَعْلُقُ من ثمرة الجنة أو شجر الجنة ..
" أخرجه أحمد 6/ 386، والترمذي (1641) كتاب فضل الجهاد، باب ما جاء في ثواب الشهداء 4/ 176 وقال: حديث حسن صحيح، والطبراني في "الكبير" 19/ 66، بنحوه، وفي رواية عن ابن مسعود أن النبي - - سئل عن قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾ فقال: "أرواحهم في جوف طير خُضرٍ لها قناديل معلقةٌ بالعرش ..
" أخرجه مسلم (1887) في الأمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة 3/ 1502، والترمذي (3011) كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة آل عمران، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (2801): الجهاد، باب فضل الشهادة == في سبيبل الله، والبيهقي: السير، باب فضل الشهادة في سبيل الله 9/ 163، (تَعْلُقُ): أي تتناول.
(٣٦) علي بن محمد بن مهدي الطبري الأشعري، أبو الحسن، تلميذ أبي الحسن الأشعري، صحبه بالبصرة وأخذ عنه، كان من المبرزين في علم الكلام والقوَّامين بتحقيقه، وله كتاب تأويل الأحاديث المشكلات الواردات في الصفات، كان حافظًا للفقه والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحًا مبارزًا في النَّظر، توفي في حدود سنة (380 هـ) انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 466، و"تبيين كذب المفتري" ص 195، و"الوافي بالوفيات" للصفدي 22/ 143، و"طبقات الفقهاء الشافعية" للعبادي ص 85 (٣٧) جزء من حديث رواه عبد الله بن عتيك - -، وطرفه: "من خرج من بيته مجاهدًا في سبيل الله ..
-إلى أن يقول- أو مات حتف أنفه، فقد وقع أجره على الله -عز وجل-" ثم يقول الرواي: والله إنها لكلمة ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول الله - - ...
، أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 210، وأحمد 4/ 36، والطبراني في "الكبير" 2/ 191، والحاكم 2/ 88، وصححه ووافقه الذهبي، وورد في "تهذيب اللغة" (حتف) 1/ 737 ، وأورده في "المجمع" 5/ 277 وقال: وفيه محمد بن إسحاق مدلس، وباقية رجال أحمد ثقات، انظر: "مجمع الأمثال" 2/ 266، و"المستقصى" 2/ 338، ويُروى: حتف أنْفَيْه، ومعناه: أي مات بلا ضرب ولا قتل ، قال أبو عبيد: هو أن يموت موتًا على فراشه من غير قتل ولا غرق ولا سبْع ولا غيره.
(٣٨) في جميع النسخ: (التكليف).
والصواب ما أثبته.
(٣٩) لذلك كان الأولى أن لا يخوض في هذه المسألة أصلاً.
(٤٠) ورد في "الأضداد" لابن الأنباري ص 426 مختصرًا، وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ص 193، بنصه، انظر:"تفسير السمعاني" 3/ 275، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 362 مختصرًا، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤١) ورد في " تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1313، بنصه تقريبًا.
(٤٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 130، بنحوه.
(٤٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 258، بتصرف يسير.
<div class="verse-tafsir"
قال أبو الفتح الموصلي: ليست اللام في: ﴿ لَئِنْ ﴾ بجواب القسم، وإنما الجواب: لنذهبنّ، وعليه وقع الحَلِف، واللام في ﴿ لَئِنْ ﴾ زائدة مؤكدة، ويدل على أن اللام الأولى زائدة أن الثانية هي التي تلقت القسم (١) (٢) ﴿ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ، وإذا قلتَ: والله لئن (٤) (٥) ومعنى الآية: أي إني أقدر أن آخذ (ما أعطيتك؛ كأنه يقول: لم تؤت إلا قليلاً من العلم، وإن شئتُ أن آخذ ذلك) [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 258، بنصه.]] قدرت.
قال أبو إسحاق: لو شئنا لمحونا من القلوب ومن الكتب حتى لا يُوجَد له أثر (¬7)، ﴿ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ﴾ ، أي: لا تجد من يُتَوكَّل عليه في رد شيء منه، كقوله: ﴿ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا ﴾ .
(١) في (أ)، (د)، (ش): (الاسم)، والمثبت من (ع) وهو الصواب.
(٢) هذه إضافة يقتضيها الساق، وقد وردت هذه الكلمة في المصدر بنحو هذا السياق.
(٣) "سر صناعة الإعراب" 1/ 396 - 397، باختصار وتصرف.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د) (٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 258، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
ثم قال: ﴿ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ قال الفراء: هو استثناء، كقوله: ﴿ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ ﴾ (١) وقال أبو إسحاق: ﴿ رحَمَتَ ﴾ استثناء ليس من الأول (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد حيث جعلتك سيدَ ولد آدم، وختمت بك النبيين، وأعطيتك المقام المحمود (٤) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 130، بنصه.
(٢) أي أنه ليس متصلاً، بل هو استثناء منقطع.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 259، بنصه.
(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 546 بنصه، وبلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 21/ 54، و"القرطبي" 10/ 325، و"الخازن" 3/ 180.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا ﴾ الآية.
هذا احتجاج من الله تعالى عليهم بالمعجزة، أعلمهم -وهم أهل البيان وتأليف الكلام- عجزهم عن الإتيان بمثل ما أتى به الرسول - - وإن تعاونوا عليه، قال المفسرون: هذا تكذيب للنضر بن الحارث حين قال: ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ (١) وقال مقاتل: إن نبيّ الله - - تحداهم أولاً فقال: ﴿ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ﴾ ، فعجزوا عن ذلك، فتحداهم وقال: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ ، فعجزوا، فآيسهم الله تعالى عن معارضته بمثل ما أتى به في هذه الآية (٢) قال أهل المعاني: والمثل الذي طُلب منهم في التحدي كلام له نظم كنظم القرآن في أعلى طبقات البلاغة، إذا قُوبل به ظهر أنه في تلك المنزلة، كما يكون بين الشعراء من معارضة القصيدة بالقصيدة؛ كمعارضة علقمة (٣) (٤) ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ في سورة البقرة [[آية: [23].]].
وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ﴾ هذا جواب (لئن) بالرفع (٥) قال الفراء: والعرب إذا أجابت (لئن) بـ (لا) جعلوا ما بعد (لا) رفعًا، لأن (لئن) كاليمين، وجواب اليمين بـ (لا) مرفوعٌ، وربما جزم الشاعر بـ (لئن) وجوابها؛ لأن (لئن): (إن) التي يجازى بها زيدت عليها لام، وأنشد للأعشى: لئن مُنِيْتَ بنا عن غِبّ معركة ...
لا تُلْفِنا من دماء القوم ننتَفِلُ (٦) فجزم الجواب بـ (لا) (٧) قال: وأنشدني الكسائي (٨) لَئِنْ تَكُ قد ضَاقتْ عليكم بلادُكُم ...
لَيَعْلَمْ ربي (٩) (١٠) (١١) فجزم بلئن (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ الظهير: المعين المظاهر لك، وهو فعيل بمعنى المظاهر.
قال ابن عباس: يريد معينًا (١٣) (١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 120 ب، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 84.
(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 219 أ، بنحوه.
(٣) علقمة بن عَبَدَة بن النعمان، شاعر جاهلي من بني تميم، لقب بالفحل لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له بأنه أشعر منه، فطلقها، عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من فحول شعراء الجاهلية، وله قصيدة طويلة في معارضة امرئ القيس.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 137، و"الشعر والشعراء" ص 125، و"الأغاني" 21/ 205، و"المنتخب في محاسن أشعار العرب" 1/ 17، و"الخزانة" 3/ 282.
(٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 517، بنحوه.
(٥) قال الطوسي 6/ 517: وإنما رفعه لأنه غلب جواب القسم على جواب (إن) لوقوعه في صدر الكلام.
(٦) "ديوانه" ص 149 وفيه: لم تلفنا، وورد في "تفسير الطبري" 15/ 159، و"الطوسي" 6/ 517، و"ابن عطية" 9/ 186، و"اللسان" (نفل) 8/ 4510، و"تفسير أبي حيان" 6/ 78، و"الدر المصون" 7/ 407، و"الخزانة" 11/ 329، وورد بلا نسبة في: "شرح ابن عقيل" 4/ 45، و"شرح الأشموني" 4/ 69، (منيت): ابتليت، ننتفل، الانتفال: التبرؤ، يقال: انتفل من الشيء تبرأ منه.
(٧) وكان حقه الرفع لا تلفينا بإثبات الياء، جوابًا للقسم المتقدم على الشرط، لكنه جزمه بحذفها لأنه جعله جوابًا للشرط بإنْ ولم يُجِب القسم، بل حذفه لدلالة جواب الشرط عليه.
انظر: "شرح ابن عقيل" 4/ 45.
(٨) البيت للكميت بن معروف.
(٩) ساقطة من (د).
(١٠) ورد في "الخزانة" 10/ 68، 11/ 331 وفيه: بيوتكم، وواسع، وورد بلا نسبة في: "الدر المصون" 2/ 46، و"شرح التصريح" 2/ 254، و"شرح الأشموني" 3/ 397، 4/ 72.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بتصرف واختصار.
(١٢) يقول السمين: ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماضٍ، وقد يكون مضارعًا.
وهنا قد حذف للضرورة -كما قال البغدادي- لأن القياس يقتضي أن يقول: لئن كانت.
وأن يقول في الجواب؛ ليعْلَمنّ.
انظر: "الدر المصون" 2/ 46،و"شرح التصريح" 2/ 254، و"شرح الأشموني" 4/ 72 ، و"الخزانة" 10/ 68 ، 11/ 351.
(١٣) لم أقف عليه منسوبًا إليه، وأخرجه "الطبري" 15/ 159، عن ابن جريج، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 193، وبلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 283.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴾ أي بَيّنا، وذكرنا الكلام في هذا في هذه السورة [[عند آية [41].]]، قال ابن عباس: وأراد بالناس أهل مكة (١) ﴿ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ ، أي: من كل نوع وشِبْه، يريد من الأمثال التي يجب بها الاعتبار، ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أكثرَ أهلِ مكة (٢) ﴿ إِلَّا كُفُورًا ﴾ يريد جحودًا للحق وإنكارًا، وذلك أنهم أنكروا القرآن وكونه معجزة بعد قيام الحجة عليهم، واقترحوا من الآيات ما ليس لهم، وهو قوله: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ﴾ قال ابن عباس: لن نصدقك (٣) (١) انظر: "تنوير المقباس" ص 305، و"تفسير الفخر الرازي" 21/ 55، و"الألوسي" 15/ 167 بلا نسبة فيهما.
(٢) ورد بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 85، و"الفخر الرازي" 21/ 55، و"القرطبي" 10/ 327.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 305، وورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 159، و"السمرقندي" 2/ 283.
<div class="verse-tafsir"
قال المفسرون: نزلت في رؤساء مكة اقترحوا عليه ما ذكر الله عنهم في هذه الآيات (١) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا ﴾ وذلك أنهم سألوه أن يُجري لهم نهرًا كأنهار الشام والعراق، وقرئ ﴿ تَفْجُرَ ﴾ بالتخفيف (٢) (٣) ﴿ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا ﴾ ، ودليل التخفيف قوله: ﴿ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ﴾ والانفجار مطاوع الفجر) (٤) ومضى الكلام في الفجر والانفجار في سورة البقرة [[آية [60].]].
وقوله تعالى: ﴿ يَنْبُوعًا ﴾ يعني عينًا يَنْبَع الماء منه، وهو مفعول من نَبَع الماءُ يَنْبَعُ ويَنْبُعُ نَبْعًا ونُبوعًا ونَبْعَانًا، ذكره الفراء (٥) (٦) قال أهل المعاني: وإنما لم يجابوا إلى ما سألوا؛ لأنهم طلبوا ذلك دليلاً على صدقه، وقد أتاهم من القرآن بما يدل على صدقه، فليس لهم أن يطلبوا دليلاً آخر إلا بعد القدح في الدليل الأول بما يبين أنه شبهة لا يدل على صحة المعنى، فأما طلبهم الدليل على جهة الإنكار الأول فهو سفه وجهل لا يستحقون أن يجابوا إليه.
(١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 219 ب، و"السيرة" لابن هشام 1/ 315 مطولاً، == أخرجه "الطبري" 15/ 159 من طريق عكرمة عن ابن عباس، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 442، و"الثعلبي" 7/ 120 ب، وأورده المصنف -بلا سند- في "أسباب النزول" ص 300، و"تفسير البغوي" 5/ 128، و"ابن الجوزي" 5/ 85، و"الفخر الرازي" 21/ 56، و"القرطبي" 10/ 328، و"ابن كثير" 3/ 70، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 367 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
والحديث في إسناده رجل مجهول، فقد رواه ابن إسحاق عن شيخ من أهل مصر قدم منذ أربعين سنة عن عكرمة عن ابن عباس - كما في رواية الطبري.
(٢) أي بفتح التاء وتسكين الفاء وضم الجيم مع التخفيف، قرأ بها: عاصم وحمزة والكسائي، انظر: "السبعة" ص 385، و"علل القراءات" 1/ 328، و"الحجة للقراء" 8/ 115، و"المبسوط في القراءات" 230، و"النشر" 2/ 308.
(٣) أي بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم، وقرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبن عامر.
انظر المصادر السابقة.
(٤) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 119 ، بتصرف.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بنحوه.
(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (نبع) 4/ 3497، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ﴾ هذا أيضًا كان فيما اقترحوا عليه، وقوله: ﴿ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ ﴾ عطف على قوله: ﴿ أَوْ تَكُونَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ﴾ ، هذا كان فيما اقترح عليه المشركون، قالوا له: فأسقط السماء علينا، قال ابن عباس: يعنون العذاب، وهو كما زعمت (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ كِسَفًا ﴾ فيه وجهان من القراءة؛ جزم السين (٤) (٥) قال أبو زيد: يقال: كَسَفْتُ الثوبَ أكْسِفُه كَسْفُا، إذا قَطَّعته قِطَعًا (٦) وقال الليث: الكَسْفُ: قَطْعُ العُرْقُوب (٧) قال الفراء: وسمعت أعرابيًّا يقول لبزاز: أعطني كِسْفة، يريد قطعة كقولك: خِرْقَة (٨) روى عمرو عن أبيه: يقال لخِرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ: الكِسَف، واحدها كِسْفَة (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال أبو علي: إذا كان المصدرُ الكسْفَ، فالكسْفُ (١٣) (١٤) ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا ﴾ ، وذكر الزجاج وجهاً ثالثًا، فقال: من قرأ كِسْفًا فكأنه قال: أو تسقطها طبَقًا علينا، واشتقاقه من كَسَفْتُ الشيء إذا غَطَّيته (١٥) (١٦) قال ابن عباس في قوله: ﴿ كِسَفًا ﴾ : قطعًا (١٧) وقال مجاهد: السماء جميعًا (١٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴾ ذكروا في هذا ثلاثة أقوال: قال ابن عباس في رواية الضحاك: عيانًا (١٩) (٢٠) ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ﴾ ، وهذا القول منهم يدل على جهلهم بصفة الله؛ حيث لم يعلموا أنه لا يجوز على الله المقابلة.
القول الثاني: ما قاله ابن عباس في رواية عطاء: يريد فوجًا بعد فوج (٢١) قال الليث: وكل جيل من الجن والناس قبيل (٢٢) ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ ﴾ ، وهذا قول مجاهد (٢٣) القول الثالث: أن قبيلًا معناه هاهنا ضامنًا وكفيلاً، روي ذلك عن ابن عباس (٢٤) (٢٥) قال الزجاج: يقال: قَبُلْتُ به أقْبُل، كقولك: كَفُلت أكفُل (٢٦) (٢٧) دَعْها فما النَّحْوِيُ من صديقِها (٢٨) وكقوله تعالى: ﴿ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ (٢٩) ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا ﴾ ، وكما اقترح ذلك غيرهم في قوله: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ، وقد مرّ (٣٠) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 548 بنصه تقريبًا؛ بدون ضمير الفصل وهو.
(٢) انظر: "تفسير الرازي" 21/ 57.
(٣) انظر: "تفسير الرازي" 21/ 57، و"أبي حيان" 6/ 79.
(٤) قرأ بها: ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي، انظر: "السبعة" ص 385، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 382، و"علل القراءات" 1/ 329، و"الحجة للقراء" 5/ 119، و"المبسوط في القراءات" ص 231، و"التيسير" ص 141، و"النشر" 2/ 309.
(٥) قرأ بها: ابن عامر ونافع وعاصم.
انظر المصادر السابقة.
(٦) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 119، بنصه، و"تفسير الطوسي" 6/ 518، بنصه.
(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143 بنصه.
(العُرْقُوب): هو العصبُ الغليظُ المُوَتَّر فوق عقبِ الإنسان، أو خلف الكعبين.
انظر: "اللسان" (عرقب) 5/ 2909، "متن اللغة" 4/ 83.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131 بتصرف يسير، وورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143، بنصه.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة " (كسف) 4/ 3143، بتصرف يسير.
(١٠) الدِّمنة: آثار الناس وما سَوَّدوا، وقيل: ما سوَّدوا من آثار البعر، والجمع: دمن، وهو البعر، ودمَّنت الماشيةُ المكانَ: بعَرت فيه وبالت.
انظر: "اللسان" (دمن) 3/ 1428.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بنحوه، ورد في "تهذيب اللغة" (كسف) 4/ 3143، بنحوه، وما في التهذيب أقرب.
(١٢) لم أقف عليه.
قال القرطبي: قال الأخفش: من قرأ: كسْفًا من السماء، جعله، واحداً، ومن قرأ: كِسَفًا، جعله جمعاً.
"تفسير القرطبي" 10/ 330.
(١٣) في جميع النسخ: (والكسف) بالواو عطفًا، والصواب ما أثبته من المصدر بالفاء؛ لأنه جواب شرط قرن بالفاء.
(١٤) "الحجة للقراء" 5/ 119، بنصه.
(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 259، بنصه.
(١٦) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 120، بنحوه (١٧) أخرجه "الطبري" 15/ 161 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، ومن طريق العوفي (ضعيفة)، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 273، و"الطوسي" 6/ 519.
(١٨) "تفسير مجاهد" 1/ 370، وأخرجه "الطبري" 15/ 161 بنصه من طريقين، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 196 (١٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 87، أورده السيوطي "الدر المنثور" 4/ 367 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.
(٢٠) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389 بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 162، بنحوه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 194 بلفظه عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبلفظه، و"الماوردي" 3/ 273، بنحوه عنهما، و"الطوسي" 6/ 520، بنحوه عنهما.
(٢١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 58.
(٢٢) ورد في "تهذيب اللغة" (قبل) 3/ 2876، بنصه.
(٢٣) "تفسير مجاهد" 1/ 370 بمعناه، أخرجه "الطبري" 15/ 162 بمعناه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبمعناه، انظر: "زاد المسير" 5/ 88.
(٢٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 121 أبلفظه، انظر: "زاد المسير" 5/ 88، و"القرطبي" 10/ 331.
(٢٥) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 262، بنحوه.
(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 259، بنصه تقريبًا.
(٢٧) ما بين المعقوفين من (ش)، (ع) وفي (أ)، (د): (فصل مفرد).
(٢٨) "ديوانه" ص 182، وورد في "جمهرة اللغة" 20/ 656، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 295، و"الأغاني" 20/ 367، و"أساس البلاغة" 2/ 11، و"شرح شواهد الإيضاح" 573، و"اللسان" (ذبح) 3/ 1486، (صدق) 4/ 2418، و"تخليص الشواهد" ص 184.
والشاهد: أنه قال من صديقها: أي من أصدقائها، فهو مفرد وقع موقع الجمع.
(٢٩) قال الواحدي -رحمه الله-: قال الفراء: وإنما وحّد الرفيق وهو حقه الجمع؛ لأن الرفيق والبريد والرسول تذهب به العرب إلى الواحد وإلى الجمع.
(٣٠) "الحجة للقراء" 3/ 386، بنصه تقريبًا.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ﴾ قال المفسرون: كان فيما اقترحوا من الآيات أن يكون له جنان وكنوز وقصور من ذهب، فذلك قوله: ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي: من ذهب (١) قال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيت في قراءة عبد الله: (أو يكون لك بيت من ذهب) (٢) قال أبو إسحاق: وأصل الزُّخْرُف والزَّخْرَفة في اللغة: الزينة (٣) ﴿ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ﴾ ، أي: أخذت كمال زينتها، ولا شيء في تحسين بيت وتزيينه كالذهب، فليس يخرج قول المفسرين عن الحق في هذا (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ﴾ قال المفسرون: قال عبد الله بن أُمَيَّة: لا أؤمن بك يا محمد أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سُلَّمًا، ثم ترقى فيه وأنا انظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخة منشورة معك، ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، فذلك قوله: ﴿ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ﴾ ، قال الفراء: يقال: رَقِيتُ، وأنا أرقى، رَقْيُا ورُقْيًّا ورُقِيًّا، وأنشد (٦) أنتِ التي (٧) (٨) قال: [والمعنى إلى السماء، غير أنهم قالوا: أو تضع سُلَّمًا فترقى عليه إلى السماء فذهبت (في) إلى السُلَّم] (٩) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ﴾ وقال ابن عباس ومجاهد: كتابًا نقرأه منشورًا من رب العالمين إلى فلان وفلان، عند كل رَجُل منا صحيفة يصبح عند رأسه يقرأها (١٠) (١١) - ذلك، وقرئ: ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي ﴾ (١٢) قال ابن عباس: يقول: عَظُمَ ربي وكَرُمَ، ﴿ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ﴾ ، كقوله: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ ، أي: إن هذه الأشياء ليس في قوى البشر أن يأتوا بها، فلا وجه لطلبكم هذه الآيات مني مع صفتي أني بشر.
(١) "تفسير مجاهد" 1/ 370 بلفظه، وأخرجه بلفظه: "عبد الرزاق" 2/ 390، عن قتادة، و"الطبري" 15/ 163، عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة) وعن مجاهد وقتادة من طرق، وورد بلفظه في: "تفسير هود" 2/ 442، عن ابن عباس، و"الماوردي" 3/ 273، عن ابن عباس وقتادة، و"الطوسي" 6/ 520، عنهم عدا السدي، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 367 وعزاه إلى عبد بن حميد عن قتادة.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 163 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 195، و"الثعلبي" 7/ 121 ب، و"الماوردي" 3/ 273، أورده السيوطي في "الدر" 4/ 367 وزاد نسبته إلى أبي عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي نعيم في الحلية - لم أقف عليه.
وهذه قراءة شاذة، تعد من قبيل التفسير، لمخالفتها سواد المصحف.
انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 80.
(٣) انظر (زخرف) في "تهذيب اللغة" 2/ 1520، و"المحيط في اللغة" 4/ 465، و"اللسان" 3/ 1821.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 260، بتصرف.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) نسب في "اللسان" لابن بري.
(٧) في جميع النسخ: (أنت)، وفي جميع المصادر: (الذي).
(٨) ورد في: "اللسان" (رقا) 3/ 1711، وورد بلا نسبة في "الطبري" 15/ 163، و"الرازي" 21/ 58، (الكلال): الضعف والإعياء.
و"متن اللغة" 5/ 95.
(٩) ورد ما بين المعقوفين -فقط- في "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بنصه، وورد قوله بنحوه وبلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 163 (١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 370، بنحوه، وأخرجه "الطبري" 15/ 164، بنحوه عن مجاهد من طريقين، وورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 443، بنحوه عن مجاهد، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 88، عن ابن عباس، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 367 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(١١) قرأ بها: ابن كثير وابن عامر.
انظر: "السبعة" ص 385، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 383، و"علل القراءات" 1/ 330، و"الحجة للقراء" 5/ 121، و"المبسوط في القراءات" ص 231، و"النشر" 2/ 309.
(١٢) قرأ بها: نافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي.
انظر: المصادر السابقة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (١) ﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا ﴾ ، أي: الإيمان والتصديق، ﴿ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى ﴾ : أي البينات والرشاد من الله تعالى على لسان محمد - -، وهو القرآن، ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ ، أي: إلا قولهم في التعجب والإنكار، ﴿ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ﴾ قال أهل المعاني: ووجه تعجبهم من بعث الله بشرًا رسولاً، جهلهم في التعظيم؛ وهو قولهم: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، كما توهموا أن عبادة الأصنام تجوز من طريق التعظيم لله (٢) ﴿ رَسُولًا ﴾ منصوب على أنه مفعول ثان للبعث، كقولك: بعثت زيدًا رسولاً إلى فلان، وفي إنكارهم كون البشر رسولاً اقتضاءُ أن يُبْعَثَ إليهم مَلَكٌ، وكأنه قيل: أبعث الله بشرًا رسولاً؟!
هلا بعث مَلَكًا (٣) (١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 89، و"تنوير المقباس" ص 305، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 219 ب، و"السمرقندي" 2/ 284.
(٢) ورد نحوه في "تفسير الطوسي" 6/ 521 (٣) في (د): (ما كان) ،وفي (أ): (ما كا)، ويبدو أنها تصحفت عن (ملكًا).
<div class="verse-tafsir"
فقال الله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ} قال الحسن: قاطنين (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ﴾ قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن الأعدل والأبلغ في الأداء إليهم بشرٌ (٤) (٥) فإن قيل: لم جاز أن يرسل إلى النبيّ وهو بشر ملكٌ ليس من جنسه، ولم يجز أن يرسل غير النبيّ من البشر؟
الجواب: أن النبيّ قد اختير للهداية والمصلحة، وهو صاحب معجزة، فصارت حاله بذلك مقاربة لحال الملك، مع أن الجماعة الكثيرة ينبغي أن يُتَخيّر لها ما يجتمع عليه هَمُّها، إذا أريد الصلاح لجميعها بما لا يحتاج إليها في الواحد منها.
(١) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 522، بلفظه.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص 305، ورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 219 ب، و"السمرقندي" 2/ 284، و"هود الهواري" 2/ 443.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 261، بنصه.
(٤) في (أ)، (د): (بشرًا)، وهو خطأ نحوي ظاهر.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 261 بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ فسرنا هذا في آخر سورة الرعد [آية: 43].
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: من يرد الله هُدَاه (١) ﴿ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ﴾ ، ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ ﴾ قال: ومن يخذل، ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ ﴾ : يهدونهم من دون الله، ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ﴾ ، في حديث أبي هريرة، قيل: يا رسول الله، وكيف يمشون على وجوههم، قال: "إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم، إنهم يتقون (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ﴾ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، ثم قال: ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ﴾ ، وقال: ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا ﴾ ، وقال: ﴿ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا ﴾ ، فكيف قال في هذه الآية: ﴿ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ﴾ ، ثم أجاب ابن عباس: فقال عميًا لا يرون شيئًا يسرهم، صُمًّا لا يسمعون شيئًا يسرهم، بكمًا لا ينطقون بحجة (٤) وقال في روايهَ عطاء: يريد عُميًا عن النظر إلى ما جعله الله لأوليائه، وبكمًا عن مخاطبة الله تعالى، وصُمًّا عما مدح الله به أولياءه (٥) وقال مقاتل: هذا حين يقال لهم: ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ ، فيصيرون عميًا بكمًا صمًا لا يرون ولا يسمعون ولا ينطقون بعد ذلك (٦) وقوله تعالى: ﴿ كُلَّمَا خَبَتْ ﴾ الخبو: سكون النار، يقال: خبت النار تخبو إذا سكن لهيبها، ومعنى خبت سَكَنت وطَفِئت، ويقال في مصدره: الخبؤ، وأخبأها المخبئ، أي أخمدها (٧) قال الكميت: مؤجِّج نيرانِ المكارم لا المُخْبي (٨) ﴿ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾ قال ابن عباس: سُعِّر العذابُ عليهم بأشد مما كان (٩) (١٠) (١) ورد في "الوسيط" 2/ 552، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 90.
(٢) في (ش): (يتقوه).
(٣) جزء من حديث طرفه: "بحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ..
" أخرجه الترمذي (3142) كتاب: التفسير، باب: ومن سورة بني إسرائيل بنصه عن أبي هريرة وحسنه، و"الطبري" بنصه دون الزيادة بين التنصيص، وورد في "تفسير الثعلبى" 7/ 121 ب، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 368 وزاد نسبته إلى ابن مردويه وأبي داود والبيهقي في البعث -لم أجده فيهما، وللحديث شاهد من طريق أنس بن مالك - - دون الزيادة بين التنصيص- أخرجه: أحمد 3/ 167 ، والبخاري (4760) كتاب: التفسير، سورة الفرقان 4/ 1784، ومسلم (2806) كتاب: الجنة والنار، باب.
صفات المنافقين، يحشر الكافر على وجهه 4/ 2161، والحاكم: التفسير، الفرقان 2/ 402.
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 168بنصه (صحيحة)، وورد بنحوه مختصرًا في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 197، و"تفسير الثعلبي" 7/ 121 ب، و"الماوردي" 3/ 275، و"الطوسي" 6/ 524، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 61، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 368 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 90، و"الفخر الرازي" 21/ 61، و"أبي حيان" 6/ 82 بلانسبة.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 220 أ، بنحوه.
(٧) انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 177، و"تهذيب اللغة" (خبأ) 1/ 97، و"المحيط في اللغة" (خبو) 4/ 427، و"اللسان" (خبا) 2/ 1098.
(٨) صدره: ومنّا ضرارٌ وابْنَماهُ وحاجبٌ= ومنا لقيط ....
مؤرث نيران ....
وورد في "مجاز القرآن" 1/ 391، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 175، و"الأزهية" ص 24، و"اللسان" (خبا) 2/ 1098، وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" 3/ 1308، (ابنماه): تثنية ابن، حيث زادوا في (ابن) ميمًا للتوكيد وألحقوها الإعراب، وحركوا النون بحركتها، فقالوا: جاءني ابنُمٌ، ورأيت ابنَمًا، ومررتُ بابنِمٍ، وقالوا في الجمع: هؤلاء ابنُمونَ، (المخبي): الذي يطفئ النار؛ يقال: خبت النار والحرب، تخبو خبوًا وخُبُوًا: سكنت وطفئت وخمد لهبها، وهي خابية، وأخْبيتها أنا: أخمدتها.
(٩) أخرج "الطبري" 15/ 168 بمعناه من طريق العوفي (ضعيفة)، وابن الأنباري في "الأضداد" ص 176 - بمعناه من طريق ابن جريج "صحيحة"، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 369 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٠) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 262، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ ﴾ هذه الآية مفسرة في هذه السورة [[عند آية [98].]] <div class="verse-tafsir"
ثم أجابهم الله عن إنكارهم البعث بقوله: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ﴾ الآية.
ومعنى ﴿ أَوَلَمْ ﴾ هاهنا: أولم يعلموا، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ ﴾ ، والمعنى: ألم يعلموا أن من قدر على خلق السموات في عظمها، ﴿ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ﴾ ، أي: على أن يخلقهم ثانيًا، وأراد بمثلهم إيّاهم، وذلك أن مثل الشيء مساوٍ له في حالته، فجاز أن يُعَبِّرَ به عن الشيء نفسه، وخَلْقُ مِثْلِهم كخلقهم، والمعنى: قادر على أن يخلق مثلهم في ضعفهم وصغرهم، هذا معنى قول أكثر المفسرين (١) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ﴾ يريد عبيدًا يوحدونني ويعظمونني ولا يعدلون بي شيئًا (٢) ﴿ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ ، والقول هو الأول (٣) قال: ﴿ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أجل الموت وأجل القيامة (٤) ﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا ﴾ ، ﴿ فَأَبَى الظَّالِمُونَ ﴾ أي المشركون، ﴿ إِلَّا كُفُورًا ﴾ : جحودًا بذلك الأجل، وهو البعث والقيامة.
(١) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 169، و"السمرقندي" 2/ 285، و"هود الهواري" 2/ 444، و"الثعلبي" 7/ 122 أ.
(٢) ذكره الفخر الرازي 21/ 62 بلا نسبة، وورد في "تفسير الألوسي" 15/ 1775 بلا نسبة بصيغة التمريض وردَّه.
(٣) وهو الصحيح والذي عليه الجمهور -كما ذكر- ولم يكن حاجة إلى إيراد القول الثانى المرجوح جدًا خاصة أن طريقه مقطوعة.
(٤) ورد في "الوسيط" 2/ 554 بنصه، وورد بلا نسبة "تفسير الزمخشري" 2/ 376، و"ابن عطية" 9/ 204، و"القرطبي" 10/ 334 و"الخازن" 3/ 182.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ أَنْتُمْ ﴾ مرفوعة بفعل مضمر، المعنى: قل: لو تملكون أنتم؛ لأن (لو) يقع بها الشيء لوقوع غيره، فلا يليها إلا الفعل، فإذا وليها الاسم عمل فيه الفعل المضمر (١) (٢) فلو غيرُ أخوالي أرادوا نَقِيصَتِي ...
نَصَبْتُ لهم فَوقَ العَرانِينِ مِيسَاً (٣) المعنى: لو أراد غير أخوالي (٤) وأنشد غيره لجرير (٥) لو غَيْرُكم عَلِقَ الزُّبَير بحبله ...
أدّى الجوارَ إلى بني العَوّامِ (٦) ﴿ قُلْ ﴾ : يا محمد (٧) ﴿ لَّوْ انتُمْ ﴾ : يا معشر المشركين، ﴿ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ﴾ يريد خزائن الرزق، ﴿ إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ ﴾ يريد إذا لبخلتم.
قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لأمسكوا شُحًّا وبُخْلاً، قال: وهذا جواب لقولهم: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ﴾ خشية منصوب على أنه مفعول له.
قال ابن عباس: خشية الفقر (٩) (١٠) قال أبو عبيدة: يقال: قد أملق الرجل إملاقًا، وأنفق إنفاقًا، إذا قَلّ ماله (١١) قال المبرد: المعروف في الإنفاق أنه إخراج المال عن اليد، فإن كان قد روي في اللغة معنى الإعدام فهو كما قال أبو عبيدة، وإلا فمعنى الكلام في الآية: خشية أن يستفرغكم الإنفاق ويُجْحِفَ بكم، فيكون الكلام من باب حذف المضاف على تقدير: خشية ضرر الإنفاق وما أشبهه (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ﴾ قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: بخيلًا (١٤) (١٥) قال الليث: القَتْرُ: الرُّمْقة في النَّفقة؛ وهو أن ينفق ما (١٦) (١٧) فإن قيل في الناس: الجواد المُبَذِّر، فلم قيل: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ﴾ ؟
الجواب: أن الأغلب عليهم البخل والاقتصار، ولا اعتبار بالنادر، على أن كل أحد بخيل بالإضافة إلى جُود الله؛ إذ لو ملك خزائن ربه لادّخر معظمها لنفسه، والله -عز وجل- يفيضها على عباده لا يمنعه عن ذلك الإبقاء لنفسه، لأنه يجلّ عن لحَاق النفع والضر.
وقال أبو إسحاق: يعني بالإنسان هاهنا الكافر خاصة، كما قال: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ﴾ ، ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ ﴾ ، أي: المال (١٨) ﴿ لَشَدِيدٌ ﴾ : لبخيل (١٩) (٢٠) (١) انظر: "المقتضب" 3/ 77، و"الكامل" 1/ 279، و"مغني اللبيب" ص 353، و"الدرر اللوامع" 5/ 99.
(٢) المتلمس؛ هو جرير بن عبد المسيح، من بني ضُبَيعة، وأخواله بنو يَشْكُر، وهو خال طرفة بن العبد، شاعر جاهلي مُفْلقٌ مُقلّ، عدّه الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الجاهلية، دبّر عمرو بن هند ملك الحيرة قتله هو وطرفة بعد أن هَجَوَاه، فنجا المتلمس وهرب إلى بني جفنة ملوك الشام وقتل ابن أخته، قتله عامل البحرين، توفي نحو سنة (569 م).
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 155، و"الشعر والشعراء" ص 99، و"لأغاني" 24/ 216، و"الخزانة" 6/ 345.
(٣) "ديوانه" ص 29، وورد في "الأصمعيات" ص 245، و"مختارات ابن الشجري" ص 122، و"تفسير ابن الجوزي" 5/ 91، و"الخزانة" 10/ 59، وورد بلا نسبة في: "الكامل" 1/ 279، و"المقتضب" 3/ 77، و"تذكرة النحاة" ص 490، و"اللسان" (نقص) 8/ 4523، وفي الديوان وجميع المصادر -عدا ابن الجوزي-: (جعلت) بدل (نصبت).
(نقيصتي): تنقصي، (العرانين): جمع عِرْنين؟
وهو أعلى قصبة الأنف، (ميسما): الميسم: هو الآلة التي يوسم بها، ومقصوده: أَسِمُهم على العرانين، أي أهجوهم هجاءً يبقى أثرُه في وجوهم ويلزمهم لزوم الميسم للأ نف.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 262، بنصه.
(٥) ساقطة من (ش).
(٦) "ديوانه" ص 453 وفيه (ورَحْلَهُ)، وورد في: "الكامل" 1/ 279، == و"شرح شواهد المغني" 2/ 657، و"الخزانة" 5/ 432، و"الدرر اللوامع" 5/ 98، وورد بلا نسبة في "المقتضب" 3/ 78، و"تفسير الطوسي" 6/ 525، و"مغني اللبيب" ص 353.
(٧) ورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 170، و"الطوسي" 6/ 525.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 261، بنصه مع تقديم وتأخير.
(٩) أخرجه "الطبري" 15/ 170 بلفظه من طريق الحجاج عن ابن جريج (صحيحة)، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 198.
(١٠) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 390 - بلفظه، و"الطبري" 15/ 170 بلفظه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 198 - بمعناه، و"تفسير الماوردي" 3/ 276 - بمعناه، و"الطوسي" 6/ 525 - بمعناه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 369 - 370، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١١) "مجاز القرآن" 1/ 208 وعبارته: ﴿ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ : من ذهاب ما في أيديكم؛ يقال: أملق فلان؛ اي ذهب ماله.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 554، بنصه.
(١٤) أخرجه "الطبري" 15/ 170 بلفظه عن ابن عباس من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، ومن طريق ابن جريج (صحيحة)، وعن قتادة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 199، عن ابن عباس، و"تفسير الماوردي" 3/ 276، عنهما، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 369 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن عباس، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن قتادة.
(١٥) انظر: (قتر) في "جمهرة اللغة" 1/ 393، و"المحيط في اللغة" 5/ 360، و"مجمل اللغة" 2/ 742، و"اللسان" 6/ 3525.
(١٦) في (أ)، (د)، (ش): (ماله)، والمثبت من.
(ع)، وبه يستقيم المعنى، وهو أقرب لما في المصدر.
(١٧) ورد في "تهذيب اللغة" (قتر) 3/ 288، بتصرف.
(١٨) ساقطة من (ع).
(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 261، بتصرف يسير.
(٢٠) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 276، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 335، وورد بلا نسبة في: "تفسير مقاتل" 1/ 220 أ، و"هود الهواري" 2/ 445، والجمهور -كما في "التفسير الماوردي"- على أنها عامة، وهو الصحيح.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ ﴾ الآية.
وجه اتصال معنى هذه الآية بما قبلها أنه ذكر في هذه الآية إنكارَ فرعونَ آياتِ موسى مع وضوحها، فيكون في ذلك تشبيها لحال هؤلاء المشركين بحاله وتسلية للنبيّ - -.
واختلفوا في الآيات التسع مع اتفاقهم أن منها: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهذه خمس، وأما الأربعة الباقية، فروى قتادة عن ابن عباس قال: هي يده البيضاء عن غير سوء، وعصاه إذا ألقاها، وما ذكر في قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ قال: ﴿ السِّنِينَ ﴾ لأهل البوادي حتى هلكت مواشيهم، ﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ لأهل القرى، وهاتان آيتان [[أخرجه "عبد الرازق" 2/ 390، بنحوه ، و"الطبري" 15/ 171، بنحوه من طريقين، وورد في:"تفسير السمرقندي" 2/ 285، بنحوه ، و"الثعلبي" 7/ 122 أ، == و"الماوردي" 3/ 277، و"الطوسي" 6/ 527 وفي المصادر الثلاثة الأخيرة: العقدة بلسانه [وفيه نظر؛ لأن وجه الآية فيه غير ظاهر]، وفَلْق البحر بدل السنين ونقص الثمرات، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 370، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق.]]، ونحو هذا روى أبو صالح وعكرمة (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال ابن عباس: فأسأل يا محمد بني إسرائيل (٥) ﴿ إِذ جَآءَهُم ﴾ يريد موسى، ونظم الآية على غير ما هو عليه في الظاهر؛ لأن (إذ) تتعلق بالإتيان لا بالسؤال، وتقدير الآية: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ ، ﴿ إِذ جَاَءَهُم ﴾ : بني إسرائيل فسألهم، إلا أنه لمّا عُلِّق السؤال ببني إسرائيل كُنِّى عنهم [في قوله: ﴿ جَاءَهُمْ ﴾ والمراد: إذ جاء آباءهم الذين كانوا في ذلك الوقت، ولكنهم لمَّا كانوا من بني إسرائيل كنى عنهم] (٦) ﴿ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ اعتراض دخل في كلام متصل.
وقال أهل المعاني في معنى هذا السؤال: إن النبيّ - - أُمر بأن يسألهم لا ليعرف ذلك من جهتهم، ولكن لينكشف لعامة اليهود بقول علمائهم صِدقُ ما أتى به وأَخْبَر عنه، فيكون هذا السؤال سؤال استشهاد.
وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ ، قيل في المسحور هاهنا: إنه بمعنى الساحر؛ كالمشؤوم والميمون، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ حِجَابًا مَسْتُورًا ﴾ هذا قول الفراء وأبي عبيدة (٧) (٨) وقال محمد بن جرير: أي مُعْطَى عِلْم السحر، فهذه العجائب التي تأتي بها من سحرك (٩) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 171، بنحوه عن عكرمة، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 122 أ، بنحوه عن عكرمة، و"الطوسي" 6/ 527، بنحوه عن عكرمة عن ابن عباس.
(٢) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 200، و"تفسير الثعلبي" 7/ 122 أ، و"الطوسي" 6/ 527.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 171، بنحوه، لكنه ذكر الحجر بدل فلق البحر، وعرفّ الطمسة بقوله: دعا موسى وأمَّن هارون، فقال ﴿ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا ﴾ ، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 122 أمع زيادات، و"الماوردي" 3/ 277، كرواية الطبري، و"الطوسي" 6/ 527، بنحوه.
(٤) قال ابن كثير 3/ 75: وهذا القول ظاهر جلي، حسن قوي، يقصد قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة.
(٥) ورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 15/ 173، و"الثعلبي" 7/ 122 ب، و"هود الهواري" 2/ 445، و"البغوي" 5/ 134، و"الخازن" 3/ 183.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (د).
(٧) ليس في المعاني ولا المجاز، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب، بنحوه عنهما، وهو مصدره، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 135، و"القرطبي" 10/ 336، عنهما، و"ابن الجوزي" 5/ 94، و"الفخر الرازي" 21/ 65، كلاهما عن الفراء.
(٨) ورد نحوه في "تفسير الطبري" 15/ 173 - 174، و"الماوردي" 3/ 278، و"الطوسي" 6/ 528.
(٩) "تفسير الطبري" 15/ 173 - 174، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب بنصه، والظاهر أنه اقتبسه منه لا من الطبري.
<div class="verse-tafsir"
بقوله: ﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني الآيات، ﴿ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾ أي عِبرٌ أو دلالات، وذكرنا معنى البصائر في آخر سورة الأعراف [: 203].
وقراءة العامة بفتح التاء (١) (٢) (٣) -، وكان يقول: والله ما عَلِمَ عدو الله، ولكن موسى هو الذي عَلِم، فبلغ ذلك ابن عباس فاحتج بقوله تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ﴾ ، على أن فرعون وقومه كانوا قد عرفوا صحة أمر موسى (٤) وقال الزجاج: (الأجود في القراءة فتح التاء؛ لأن عِلم فرعونَ) (٥) (٦) فإن قيل: كيف يصح الاحتجاج عليه بعلمه، وعلمه لا يكون حجة على فرعون؟
فالجواب: أنه لما قيل له: ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ﴾ ، قال موسى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ ، فكأنه نفى ذلك وقال: لقد علمتُ صحةَ ما أَتَيْتُ به علمًا صحيحاً؛ علم العقلاء (٧) ﴿ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾ دليل على قول من يقول: إن الآيات التسع كانت آيات من التوراة، وهو ما رُوي عن صفوان بن عسال (٨) - عن قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ فقال رسول الله - -: "لا تشركوا بالله، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة ألا تعدوا في السبت، قال؛ فَقَبَّلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبيّ" (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ قال الكلبي: وإني لأعْلَمُك يا فرعون (١٠) ﴿ مَثْبُورًا ﴾ قال ابن عباس: ملعونًا (١١) وقال قتادة: مهْلَكًا (١٢) (١٣) قال الفراء: المثبور: الملعون المحبوس عن الخير، والعرب تقول: ما ثَبَرك عن هذا؟
أي ما منعك منه وما صرفك (١٤) وروى أبو عبيد عن أبي زيد: ثَبَرْتُ فلانًا عن الشيء: رَدَدْتُه عنه (١٥) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: المثْبُور: الملْعُون المطْرود المُعَذَّب (١٦) وأما وجه قول مجاهد وقتادة، فقال الزجاج: ثُبِرَ الرجل فهو مثبور إذا أهلك (١٧) (١٨) قال أبو عبيد: والمعروف في الثبور الهلاك، والملعون هالك (١٩) (١) انظر: "السبعة" ص 386، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 383، و"علل القراءات" 1/ 330، و"الحجة للقراء" 5/ 122، و"المبسوط في القراءات" ص 231، و"التبصرة" ص 141، و"النشر" 2/ 309.
(٢) انظر المصادر السابقة.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).
(٤) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 132، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 201، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 384، و"تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب، وانظر: "تفسير الرازي" 21/ 65، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 370 - 371 وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، دون رد ابن عباس - -.
قال أبو حيان 6/ 86: وهذا القول عن علي - - لا يصح؛ لأنه رواه كلثوم المرادي، وهو مجهول.
(٥) ما بين التنصيص ساقط من (أ)، (د) (٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 263 بنصه.
وعبارته الأجود غير جيدة؛ لأنها تقتضي انتقاص القراءة الأخرى السبعية.
(٧) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 123، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 526، بنحوه (٨) صفوان بن عسال - - صحابي من بني الرَّبَض بن زاهر المرادي، سكن الكوفة، غزا مع النبي - - اثنتي عشرة غزوة، وروى عن النبي - - عدة أحاديث، روى عنه عبد الله ابن مسعود، وزِر بن حُبَيْش، وعبد الله بن سَلِمَة.
انظر: "الاستيعاب" 2/ 279، و"أسد الغابة" 3/ 28، و"الإصابة" 2/ 189.
(٩) أخرجه بنحوه: ابن أبي شيبة 7/ 329، وأحمد 4/ 239، والترمذي (3144) كتاب التفسير، باب: ومن سورة بني إسرائيل، وقال: حسن صحيح، والنسائي: تحريم الدم والسحر 7/ 111، و"الطبري" 15/ 172 بنصه وبنحوه من طرق، والطبراني 8/ 83، والحاكم 1/ 9 وصححه، وأبو نعيم في "الحلية" 5/ 97، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 268 وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 199 بنصه مع زيادة في == آخره، و"الماوردي" 3/ 277، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 527، بنحوه.
قال ابن كثير 3/ 75: وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سَلِمَة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون.
وعليه فالحديث لا دلالة فيه، فضلاً عن كونه ضعيفًا.
(١٠) ورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 286، وهو قول أكثر المفسرين، كما قال ابن الجوزي 5/ 94.
(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 175 بلفظه من طريق سعيد بن جبير، ومن طريق ابن أبي طلحة (كلاهما صحيحة)، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203، و"تفسير السمرقندي" 2/ 286، و"الثعلبي" 7/ 122 ب، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 371 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق.
(١٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391 بلفظه، و"الطبري" 15/ 176، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203 بلفظه، و"تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 386 بلفظه، والماوردي 3/ 278، بنحوه.
(١٣) "تفسير مجاهد" 1/ 371، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 176 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203، و"تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، و"تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب، و"الطوسي" 6/ 528.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 132، بنصه تقريبًا.
(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنصه.
(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنصه.
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 263، بنصه.
(١٨) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471 بنصه، انظر: "اللسان" (ثبر) 1/ 469، و"موسوعة أمثال العرب" 2/ 650.
(١٩) لم أقف على مصدره.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَأَرَادَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فرعون (١) ﴿ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ ﴾ ، أي: يخرجهم، يعني: موسى وقومه بني إسرائيل، ومضى تفسير الاستفزاز في هذه السورة [آية: 64]، ﴿ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ يعني: أرض مصر (٢) قال أبو إسحاق: جائز أن يكون استفزازهم إخراجهم منها بالقتل وبالتنحية، وهذه الآية وما بعدها تسلية للنبيّ - - إذ قص عليه -في إِثْر ما ذكر من تكذيب قومه وهمهم بإخراجه- قصة فرعون، وما همّ به من استفزاز موسى وبني إسرائيل من أرض مصر، حتى أهلكه الله تعالى وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم، لذلك أظهر نبيه محمدًا (٣) - على المشركين، ورده إلى مكة ظاهرًا عليهم، فأنجز وعْدَه، ونصر عبده.
(١) ورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 123أ، و"الطوسي" 6/ 529، و"البغوي" 5/ 135، و"ابن الجوزي" 5/ 135.
(٢) ورد بلفظه في "تفسير هود الهواري" 2/ 446، و"الثعلبي" 7/ 123 أ؛ و"الطوسي" 6/ 529، والبغوي" 5/ 135.
(٣) ساقطة من (أ)، (د).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ ﴾ قال ابن عباس: يريد القيامة (١) ﴿ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ﴾ ، أي: جميعًا، في قول مجاهد وقتادة (٢) وقال ابن عباس: يريد من كل موضع (٣) وروى منصور عن أبي رَزين (٤) (٥) قال الفراء: من هاهنا وهاهنا (٦) وقال الزجاج: من كل قبيلة (٧) وروى عمرو عن أبيه: اللفيف: الجمع العظيم من أخلاط شتى، فمنهم الشريف والدني، والمطيع والعاصي، والقوي والضعيف (٨) وقال المبرد: الأكثر عند العرب أن اللفيف إنما يقال للمختلطين من كل شيء خلطته بشيء فقد لففته، ومنه قيل: لفَفَتَ الجيوشَ إذا ضربت بعضها ببعض، والتفت الزحوف (٩) والمعنى: جئنا بكم من قبوركم إلى المحشر أخلاطًا، يعني جميع الخلق؛ المسلم والكافر والبر والفاجر.
(١) انظر: "تنوير المقباس" ص 306، وورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 220 ب، و"الطبري" 15/ 176، و"السمرقندي" 2/ 286، و"الثعلبي" 7/ 123 أ، وهذا هو قول الجمهور.
(٢) "تفسير مجاهد" 1/ 371 بلفظه، أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391 - بلفظه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 177 بلفظه عنهما من طرق، وورد بلفظه: في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 204، عنهما، و"تفسير هود" 2/ 446، عن مجاهد، و"الثعلبي" 7/ 123أ، و"الماوردي" 3/ 278، عن قتادة.
(٣) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 278 بمعناه، وفي "تفسير الطبري" 15/ 177، عنه من طريق العوفي (ضعيفة): جميعًا.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 177 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 204 (٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 132، بنصه.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 263، بنحوه.
(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (لفف) 4/ 3281، بنصه.
(٩) لم أقف عليه، وورد نحوه بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 أ، و"الطوسي" 6/ 529، و"الفخر الرازي" 21/ 66.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ الحق نقيض الباطل، وهو الثابت الذي لا يزول، كما أن الباطل: الزائل الذاهب، وأراد بالحق هنا: الدين الحق والأمر الحق، وهو ما كان عليه محمد - - والكناية في: ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ للقرآن، ومعناه: أنزلنا القرآن بالأمر الثابت والدين القائم، قال أبو علي الفارسي: (الباء) في: ﴿ وَبِالْحَقِّ ﴾ في موضع الحال من الضمير في ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ ، يعني أنه بمعنى: مع، كما تقول: نزل بِعُدّته وخرج بسلاحه، والمعنى: أنزلنا القرآن مع الحق.
وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ﴾ قال: يحتمل الجار فيه ضربين؛ أحدهما: أن يكون التقدير نزل بالحق كما تقول: نزلت يزيد، والثاني: أن يكون حالاً من الضمير الذي في نزل، هذا كلامه (١) -؛ لأن القرآن نزل به عليه، وعلى القول الثاني: معناه نزل مع الحق، كما قلنا في قوله: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ .
(١) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ﴾ يَنْتَصبُ قرآنًا بإضمار فعل، مثل الذي ظهر (١) ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ كأنه قال: بالحق أنزلناه وأنزلنا قرآناً، فانتصابه على أنه مفعول به، والوجه الآخر: أن تعطفه على ما يتصل به كأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ وذا قرآن وصاحبَ قرآن (٢) (٣) ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ أنه يجوز أن يكون نكرة (٤) (٥) (٦) ﴿ فَرَقْنَاهُ ﴾ : فَصَّلناه، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٧) وقال سعيد بن جبير عنه: نزل القرآن كله ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء السفلى في السنين التي نزل فيها (٨) وقال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة (٩) ﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ ، وقال السدي: قطعناه آية آية وسورة سورة، ولم ننزله جملة (١٠) (١١) (١٢) وقال الفراء: أحكمناه (١٣) ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ أي يُفَصّل (١٤) قال أبو عبيد: والتخفيف أعجب إليّ لأن تفسيره: بَيّناه، ومن قرأ بالتشديد (١٥) (١٦) ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ ﴾ بالتبيين.
ومما يرجح التخفيف ما روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: فرقتُ أفْرُقُ بين الكلام، وفَرَّقتُ بين الأجسام (١٧) -: "البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا" (١٨) ﴿ عَلَى مُكْثٍ ﴾ على تؤدة وتَرَسُّل، قاله مجاهد (١٩) قال الفراء: يقال: مَكُثَ ومَكَثَ ومَكِثَ، ويقال في الفعل: مَكُث ويَمْكُث ومَكَث يَمْكَث (٢٠) ﴿ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ (٢١) ﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ﴾ قال ابن عباس: [نجوما بعد نجوم، وشيئًا بعد شيء (٢٢) (١) مذهب سيبويه؛ أن نصبه بفعل مضمر يفسره الظاهر بعدُ؛ أي: وفرقناه قرآنًا، "تفسير ابن عطية" 9/ 215.
(٢) في (أ)، (د)، (ش): (قرآنًا).
وهو خطأ نحوي ظاهر، والمثبت من (ع) وموافق لما في المصدر.
(٣) "المسائل الحلبيات" ص 298، بنصه.
وهذا القول فيه تكلف وبعد عن ظاهر القرآن الواضح، وظاهر الآيتين أن الله تعالى وصف القرآن الكريم بثلاث صفات، أنه كله حق لأنه نزل من عنده، والثاني: أن جميع ما فيه حق لا مرية فيه، والثالث: أنه جاء محكمًا مفصلًا وواضحًا بَيّنًا، أو أراد وصفه بأنه نزل منجمًا مفرقًا بحسب الوقائع والأحداث.
أملاه عليّ أ.
د.
فضل عباس، أحد علماء الأردن المعاصرين.
(٤) المصدر السابق ص 297، بنحوه.
(٥) في (أ)، (د)، (ش): (لنكير)، والمثبت من (ع).
(٦) وهذه إشارة إلى أنه من القائلين بأن القرآن علم مرتجل، وهي مسألة خلافية بين العلماء في أصل القرآن، هل هو مشتق أو علم مرتجل؟
انظر: "مناهل العرفان" 1/ 14، و"المدخل لدراسة القرآن الكريم" ص 17، و"مباحث في علوم القرآن" ص 16.
(٧) أخرجه "الطبري" 15/ 178 بلفظه من هذه الطريق (صحيحة)، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 أ.
(٨) أخرجه "الطبري" 15/ 178، بنحوه من طريق عكرمة (حسنة) ، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 530، بنحوه.
انظر: "تفسير الرازي" 21/ 68، عن ابن جبير.
(٩) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391 بنصه، و"الطبري" 15/ 178 بنصه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 530 بنصه.
(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 559، بنصه، وهو في معنى قول ابن عباس وقتادة السابقين.
(١١) قرأ بها السبعة وعامة قراء الأمصار، انظر: "تفسير الطبري" 15/ 178، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 384.
(١٢) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 205 بلفظه.
(١٣) في جميع النسخ: (حكيناه)، والصواب ما أثبته؛ لأنه هو المناسب للمعنى والمقابل لقوله: فصلناه، وقد ورد في المصدر والتهذيب: أحكمناه (١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 133 بنصه تقريبًا، انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2778.
(١٥) أخرجها الطبري عن ابن عباس 15/ 178، ونسبت في "القرأءات الشاذة" لابن خالويه ص81 إلى أُبيّ وابن عباس ومجاهد، وأوردها ابن جني في "المحتسب" 2/ 23، ونسبها إلى علي وابن عباس وابن مسعود وأُبيّ والشعبي والحسن وقتادة وغيرهم.
وفي "الإتحاف" ص 287 قرأ بها ابن محيصن.
وزاد ابن عطية 9/ 216 أن في قراءة ابن مسعود وأبي زيادة كلمة (عليك)، أي: فَرَّقْنَاه عليك لتقرأه، وكلتا الروايتين قراءة شاذة كما هو ظاهر.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) ورد في "تهذيب اللغة" (فرق) 3/ 2778 بنصه.
(١٨) أخرجه بلفظه: أحمد 2/ 9، عن ابن عمر، والبخاري (2079) كتاب: البيوع، باب: إذا بيَّن البيّعان عن حكيم بن حزام، والدارمي: البيوع، في البيعان بالخيار 2/ 325، عن حكيم، والطبراني في "الكبير" 3/ 199، عن حكيم، والحاكم: البيوع، البيعان بالخيار 2/ 16، عن سمرة بن جندب، والبيهقي: البيوع، المتبايعان بالخيار 5/ 269، عن ابن عمر.
(١٩) "تفسير مجاهد" 1/ 371 بمعناه؛ قال: على ترتيل، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391، بلفظه، و"الطبري" 15/ 179 بلفظه وبمعناه، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 205 و"تفسير هود الهواري" 2/ 446، و"الماوردي" 3/ 279، و"الطوسي" 6/ 531.
(٢٠) ورد في "تهذيب اللغة" (مكث) 4/ 3433 مختصرًا ، وورد في "تفسير الفخر الرازي" 21/ 68 مختصرًا، ومكث مثلثة الأول بمعنى اللَّبْث والإقامة، انظر: "إكمال الإعلام بتثليث الكلام" 1/ 15، و"الدرر المبثّثة في الغرر المثلثة" ص 190.
(٢١) انظر: "السبعة" ص 480، و"الحجة للقراء" 5/ 380، و"المبسوط في القراءات" ص 278، و"التيسير" ص 167.
(٢٢) لم أقف عليه، وأخرجه "الطبري" 15/ 179 - 180 بمعناه عن الحسن وقتادة، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 531، وورد في "الوسيط" 2/ 559 بنصه غير منسوب.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ﴾ قال ابن عباس] (١) ﴿ قُلْ ﴾ : لأهل مكة، ﴿ آمِنُوا ﴾ : بالقرآن (٢) ﴿ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ﴾ وهذا تهديد؛ أي فقد أنذر الله ووعد (٣) ﴿ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ أي من قبل نزول القرآن، قال مجاهد: هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أُنزل على محمد - - خروا سجدًا (٤) وقال ابن عباس: منهم زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل (٥) ﴿ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ أهل الكتاب، وإنما هم طلاب الدين.
وقوله تعالى: ﴿ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا ﴾ قال ابن عباس في رواية؛ الوالبي: يخرون للوجوه (٦) (٧) وقال في رواية عطاء: يريد: يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم (٨) قال أبو إسحاق: والذَّقَنُ مجمع اللَّحْيَيْنِ (٩) (١٠) وروى عبد الرزاق عن معمر قال: قال الحسن: لِلّحى (١١) ﴿ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ ﴾ أي عليه، والعرب تقول: سقط فلان لفيه، أي على فيه، قال الشاعر: فخر صريعًا لليدين وللفم (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ يَخِرُّونَ ﴾ ولم يقل: يسجدون؛ لأنه أراد مسارعتهم إلى ذلك حتى إنهم ليسقطون ويقولون في سجودهم: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّنَا ﴾ ، أي: ينزهونه ويعظمونه، ﴿ إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ﴾ : أي وعده بإنزال (١٥) -، وهذا يدل على أن هؤلاء كانوا من أهل الكتاب؛ لأن الوعد ببعث محمد - - سبق في كتابهم، فهم كانوا ينتظرون ذلك الوعد.
وذكر الليث وجهًا آخر في قوله: ﴿ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ ﴾ فقال: العرب تقول إذا خَرّ الرجل فوقع على وجهه: خَرّ للذقن، وكذلك الشجر والحجر إذا قلبه السيل يقال: كبه السيل للذقن (١٦) (١٧) يَكُبُّ على الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ سُجَّدًا ﴾ حال (١٩) ﴿ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ (٢٠) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ﴾ ، وقد مرّ.
قال أبو إسحاق: و (إن) و (اللام) في: ﴿ إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ﴾ دخلتا للتوكيد (٢١) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٢) ورد بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 221 أ، و"الطبري" 15/ 180، و"الوسيط" للواحدي 2/ 559.
(٣) في (أ)، (د): (ووعده)، والمثبت من (ش)، (ع).
(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 181، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 أ، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 532، بنحوه.
(٥) لم أقف عليه، وورد بلا نسبة في: "تفسير البغوي" 5/ 136، و"ابن عطية" 9/ 217، و"الفخر الرازي" 21/ 69.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 180 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، وورد بلفظه في "تفسير الجصاص" 3/ 209، و"الثعلبي" 7/ 123 أ، و"الماوردي" 3/ 280، و"الطوسي" 6/ 532، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 372 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 392 بلفظه، و"الطبري" 15/ 180 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 8/ 205، و"تفسير الجصاص" 3/ 209، و"الماوردي" 3/ 280، و"الطوسي" 6/ 532.
(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 560 بنصه بلا نسبة.
(٩) في (أ)، (د): (للجبين)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهوالصحيح والموافق للمصدر.
انظر: "المحيط في اللغة" (ذقن) 5/ 375.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 264، بنصه.
(١١) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 392 بلفظه، و"الطبري" 15/ 180 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الجصاص" 3/ 359، و"الماوردي" 3/ 280، و"الطوسي" 6/ 532.
(١٢) صدره: تناولهُ بالرُّمحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ نسب لجابر بن حُنَيّ التَّغْلِبي في "المفُضَّليات" ص 212، و"شرح شواهد المغني" 2/ 562.
ونسب لربيعة بن مُكدَّم في "الأغاني" 16/ 75 برواية: وهتكت بالرمح الطويل إهابه ...
فهوى ............
ونسب لعمام بن مقشعر البصري في "معجم الشعراء" ص 101 برواية: دلفته بالرمح من تحت بزه ونسب للأشعث الكندي في "الأزهية" ص 288 برواية: تناولْت بالرُّمْحِ الطَّويلِ ثِيَابَهُ وورد بلا نسبة في: "أدب الكاتب" ص 511، و"تفسير الزمخشري" 2/ 378، و"القرطبي" 10/ 341، و"رصف المباني" ص 297، و"الجنى الداني" ص 101، و"مغني اللبيب" ص 280، و"شرح الأشموني" 2/ 388.
(تناوله بالرمح): طعنه، (اتَّنَى): أراد اثتنى فأدغم الثاء في التاء، فأبدلهما تاءً، ويروى انثنى، (خرّ): سقط.
"شرح اختيار المفضل" 2/ 955.
(١٣) هكذا في جميع النسخ ، والعبارة قلقة، ولعلها (يصيبوا) من الإصابة، وهي الإنسب للسياق.
(١٤) في (أ)، (د)، (ش): (أن هذا) والمثبت من (ع).
(١٥) في (أ)، (د): (بأنزل)، والمثبت من (ش)، (ع).
(١٦) ورد بنحوه غيرمنسوب في "تفسير الفخر الرازي" 21/ 69.
(١٧) في (أ)، (د): (سبيلًا شديد)، والصحيح المثبت من (ش)، (ع) لغويًّا ونحويًّا.
(١٨) وصدره: وأضْحى يَسُحُّ الماءَ عن كلِّ فيقةٍ "ديوانه" ص 121، وورد في: "أساس البلا غة" ص 299 مادة: (ذقن)، و"اللسان" (كهبل) 7/ 3945، (ذقن) 3/ 1506 (فيقة): الفيقة: الفترة ما بين الحلبتين، (كنهبل): أصله كَهْبَل والنون فيه زائدة، وهو شجر عظام من العِضاه، وقيل: صنف من الطَّلح قصار الشوك، والمعنى: كأنه يقول: إن المطر يسح ويسكن أخرى، يكب على الأذقان دوح الكنهبل، يقتلع شجر الكنهبل من أصوله ويلقيه على أم رأسه لشدة سحه وهيجه.
(١٩) في (أ)، (د)، (ش): (قال)، والمثبت من (ع).
(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 335، بنصه.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 264، بنصه.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ ﴾ أعاد هذا لأن الأول للسجود، والثاني لغير السجود، ولكن للذّلة والخشوع عند استماع القرآن، يدل عليه قوله: ﴿ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾ ، ويجوز أن يكون تكرير القول دلالة تكرر الفعل منهم.
وقوله تعالى: ﴿ يَبْكُونَ ﴾ معناه الحال، ﴿ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ ، أي: القرآن، ﴿ خُشُوعًا ﴾ : تواضعًا، وذكرنا معنى الخشوع في أوائل سورة البقرة [[آية [45].]].
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ﴾ الآية.
قال ابن عباس: إن رسول الله - - قال وهو ساجد ذات ليلة: يا رحمن، فسمعه أبوجهل -وهم لا يعرفون الرحمن-، فقال: إن محمدًا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهًا آخر مع الله يقال له: الرحمن، فأنزل الله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ﴾ (١) (٢) ﴿ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ أي إن شئتم قولوا: يا الله، وإن شئتم قولوا: يا رحمن.
﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن دعاءهم الله ودعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحدٍ، فقال: ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا ﴾ المعنى أي أسماء الله تدعوا ﴿ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ (٣) وقال المبرد: يقول إذا دعوتم الله الرحمن فإنما تدعون واحداً، يعني أن تَخْيِيره (٤) ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ (٥) (٦) ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾ إن شاء الله، وإذا كانت خبرًا احتاجت إلى صلة نحو صلة الذي، ويعمل فيها ما قبلها وما بعدها سوى صلتها؛ كقولك: لأضربن أيهم في الدار.
قال الفراء: العرب تقول: أيّ وأيّان وأيّون، إذا أفردوا (أيًّا) أنَّثُوها وجمعوها، وأنَّثُوها فقالوا: أيّة وأيّتان وأيّات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها، وذكّروا فقالوا: أيّ الرجلين؟
وأيّ المرأتين؟
وأيّ الرجال؟
وأيّ النساء؟
وإذا أضافوا إلى مُكَنّى المؤنث أنثوا وإلى مُكَنّى المذكر ذَكّروا، فقالوا: أيّهما وأيّتهما للمرأتين، قال الله -عز وجل-: ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا ﴾ ، وقال زهير في لُغة من أَنّث: وزوَّدُوكَ (٧) (٨) يُرادُ أَيّةُ وجْهة، فانَّثها حين لم يُضِفْها؛ ولو قال: أيًّا سلكوا، بمعنى: أيّ وجهة، كان جائزًا، ويقول لك قائل: رأيتُ رجلا، فتجيبه: أيًّا؟
ويقول: رجلين، فتقول: أَيَّيْن؟
وفي الرجال: أَيّون؟
وفي المرأة: أيّة؟
وفي النساء: أيّات؟
(٩) ﴿ أَيًّا مَا ﴾ صلة، كقوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} [ص: 11] ، و ﴿ عَمَّا قَلِيلٍ ﴾ ، و ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ﴾ ، و ﴿ تَدْعُونَ ﴾ في موضع جزم بأي؛ لأنه من حروف الشرط والجزاء، يقول: أيّهم يعط أعط، وعلامة الجزم في تدعوا سقوط النون التي تثبت للرفع في يفعلون، وجواب الشرط (الفاء) في قوله: ﴿ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال: (كان رسول الله - - يرفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سَبُّوه وسَبُّوا من جاء به، فأوحى الله إليه: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ﴾ فيسمعه المشركون فيسبوه، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ فلا يسمع أصحابك، ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ ، أي: أسمعهم القرآن أحيانًا يأخذوا عنك) (١٠) (١١) وكان النبيّ - - إذا جهر بالقرآن سبّ المشركون القرآن، فأمر الله أن لا يعرّض القرآن لسبهم، وأن لا يخافت مخافتةً لا يسمعها من يصلي خلفه من أصحابه فقال: ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ﴾ ، أي اسلك طريقًا بين الجهر والمخافتة (١٢) (١٣) ولَسْتُ وإنْ عَزُّوا عليّ بِهَالِكٍ ...
خُفاتًا ولا مُسْتَهْزِمٍ ذاهبِ العَقْلِ (١٤) يقول: لست أهلك خفاتًا أي ضعفًا لمصاب من أُصبت به منهم، وإن كانوا أعزة، ولكني أتصبَّر وأتجلَّد، هذا الذي ذكرنا في الجهر والمخافتة بالصلاة مذهب أكثر المفسرين (١٥) ﴿ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ﴾ ، وقد مرّ.
وفي الآية قول ثان؛ وهو أن المراد بالصلاة الدعاء، وهذا قول أبي هريرة وعائشة ومجاهد (١٦) قال أبو هريرة في الآية: يعني بذلك الدعاء والمسألة (١٧) وقالت عائشة: هي في الدعاء (١٨) - قال في هذه الآية: "إنما ذلك في الدعاء لا ترفع صوتك، فتكثر ذنوبك، فيُسمع منك، فتُعيَّر به" (١٩) (٢٠) - قال: كنا مع النبي - - في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي - -: "أيها الناس اربعوا [أي: ارفقوا] على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم" أخرجه البخاري (2992) كتاب الجهاد، باب: ما يكره من رفع الصوت في التكبير، ومسلم (2704) كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر واللفظ له.]]؛ كما روي عن ابن مسعود أنه قال: لم يخافت من أسمع أذنيه (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (١) أخرجه "الطبري" 15/ 182، بنحوه من طريق أبي الجوزاء (ضعيفة)، وورد بنحوه في "تفسير الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 533، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 302، بنحوه بلا سند، وأورده السيوطي في "الدر" و"اللباب" 5/ 348، ص 142 وعزاه إلى ابن مردويه.
(٢) في جميع النسخ: (يا معشر المؤمنين)، والصواب ما أثبته، كما في "الطبري" 15/ 182، و"ابن كثير" 3/ 77، وسياق الكلام يدل عليه.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 264، بنصه (٤) في (أ)، (د)، (ش): (يختبره)، والمثبت من (ع).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) ذكر في "الأزهية" أنها تأتي على سنة أوجه: تكون جزاءً، واستفهامًا، وخبرًا، وتعجبًا، ونداءً، ونعتًا فيه معنى المدح، انظر:"حروف المعاني" للزجاجي ص 62، و"الأزهية" ص 106، و"مغني اللبيب" ص 107.
(٧) في (أ)، (د)، (ش): (زودك)، والمثبت من (ع) وهو موافق للديوان.
(٨) وصدره: بانَ الخليطُ ولم يأْوُوا لمَن ترَكوا "شرح ديوان زهير" ص 164، وورد في "الخزانة" 5/ 453 ، (الخليط): المجاور لك في الدار، (ولم يأوُوا):لم يرحموا، (وأيَّةً سلكوا):أيّ جهةٍ سلكوا فأنت مشتاق.
(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (أي) 1/ 241 نقل طويل مع تصرف يسير.
(١٠) أخرجه بنحوه من طريق سعيد: أحمد 1/ 23، والبخاري (4722) كتاب التفسير، باب ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ ، ومسلم (446) في الصلاة، باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية، و"الطبري" 15/ 184 من طرق، والطبراني في "الكبير" 12/ 55، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 207، و"تفسير الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 303، بنحوه.
(١١) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 392، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 186، بنحوه من طريقين عن قتادة.
(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 265، بنصه تقريبًا.
(١٣) ورد في "تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، بنحوه، انظر: (خفت) في "المحيط في اللغة" 4/ 313، و"الصحاح" 1/ 248، و"اللسان" 2/ 1208.
(١٤) "شعر النابغة الجعدي" ص 225، وورد في "تهذيب اللغة" (خفت) 1/ 1064، و"اللسان" (خفت) 2/ 1208، (خفاتًا): ضعفًا وتذَلُّلاً، (مستهزم): جزوع.
(١٥) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 221 أ، و"الطبري" 15/ 184، و"السمرقندي" 2/ 287، و"الثعلبي" 7/ 123 ب، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534، وقد رجحه الطبري لصحة الإسناد الذي روي به عن صحابي وهو ابن عباس من طريق سعيد، ولآنه أشبه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنزيل.
(١٦) "تفسير مجاهد" 1/ 372 بلفظه، أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري" 15/ 184 بلفظه من طرق عن مجاهد، وورد بلفظه في تفسير الثعلبي 7/ 124 أ، و"الطوسي" 6/ 534.
(١٧) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 71، و"ابن الجوزي" 5/ 101.
(١٨) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه، و"الطبري" 15/ 183 بلفظه من طرق، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 207، و"تفسير الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534، وأخرجه المؤلف في "أسباب النزول" ص 304 بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 375 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(١٩) لم أقف عليه مسندًا، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 124، بنحوه، و"الفخر الرازي" 21/ 71 بنصه.
(٢٠) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بلفظه عن ابن عباس من طريق عكرمة (حسنة)، وعن عطاء 6/ 97، و"الطبري" 1/ 1845 بلفظه عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن عطاء، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 534 بلفظه عن ابن عباس وعطاء، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 137، و"الخازن" 3/ 184 فيهما عن إبراهيم.
(٢١) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 200 بنصه، و"الطبري" 15/ 188 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 376.
(٢٢) في جميع النسخ (مغيرة)، والصواب ما أثبته من تفسير عبد الرزاق والطبري.
(٢٣) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 393، بنحوه من طريق معمر، و"الطبري" 15/ 187 بنصه من طريق منصور ومعمر وعوف، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 7/ 124 أ، و"الماوردي" 3/ 281، و"الطوسي" 6/ 534.
(٢٤) أخرجه "الطبري" 15/ 187 بنصه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، والطبراني في "الكبير" 12/ 256، بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 124 أ، بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 375 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴾ الآية.
قال رسول الله - - في هذه الآية: "إنها آية العزة"، وكان يعلمها الصغير من أهله والكبير (١) وقال قتادة: كذّب الله بهذه الآية اليهودَ والنصارى وأهلَ الفِرَاء عليه (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ﴾ قال ابن عباس: لم يكن له ولي ينصره ممن استذله (٣) وقال مجاهد: لم يحالف أحدًا ولم يبتغ نصر أحد (٤) ﴿ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ ، أي: عَظِّمه تعظيمًا عظمةً تامةً (٥) (١) لم أقف عليه مسندًا، وأخرج "الطبري" 15/ 189، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبي الله - - كان يعلِّم أهله هذه الآية، الصغير من أهله والكبير، وفي "تفسير الثعلبي" 7/ 124 أقال معاذ - -: قال النبي - -: آية العز: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ .
انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 345، و"ابن كثير" 3/ 78.
(٢) في (أ) ، (د)، (ش): (عنه)، والمثبت من (ع) و"الوسيط"، وقد ورد قولُ قتادة في "تفسير الوسيط" 2/ 564، بنصه، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 345 بلا نسبة.
(٣) ورد بمعناه في "تفسير الزمخشري" 2/ 379 بلا نسبة، و"القرطبي" 10/ 345، عن الحسن بن الفضل، و"الخازن" 3/ 185 بلا نسبة.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 304 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 189 بنصه من طريقين، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 376 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه: لم يخف أحدًا.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 265، بنصه.