الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ ﴾ قال المفسرون: أىِ الدنيا (١) ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ ، هذا ذم لمن أراد بعمله وطاعته وإسلامه الدنيا ومنفعتها وعروضها، وقد بين الله تعالى أن من أرادها (٢) ﴿ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ ﴾ ، أي: القَدْر الذي نشاء، نُعَجّل له في الدنيا لا الذي يشاء هو.
ثم بَيّن أن ما يُعَجَّل ليس عامًّا لكل أحد، فقال: ﴿ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ ، أي: لمن نريد أن نعجل له شيئًا قدرناه له، فإذًا قد يخيب كثير ممن يتعب للدنيا ويطلبها بسعيه (٣) ﴿ مَذْمُومًا ﴾ ، قال ابن عباس: ملومًا (٤) ﴿ مَدْحُورًا ﴾ : منفيًا مطرودًا، وذكرنا معنى ﴿ مَدْحُورًا ﴾ في سورة الأعراف [آية 18]، ومعنى هذه الآية كقوله: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾ ، وقد مر، قال أبو إسحاق: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ ﴾ ؛ لأنه لم يرد الله بعمله (٥) ﴿ مَدْحُورًا ﴾ : مباعدًا من رحمة الله.
(١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 213 ب بلفظه، وأخرجه الطبري 15/ 59 بلفظه عن ابن زيد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 138 بلفظه، و"تفسير الجصاص" 3/ 196، والثعلبي 7/ 106 ب، و"الدر المنثور" 4/ 308 وعزاه نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك.
(٢) في جميع النسخ: (أراد بها)، والصواب ما أثبته بإسقاط الباء؛ لأنها تجعل المعنى مضطربًا.
(٣) مطموسة في (ع)، وفي (أ)، (د): (بسعته)، والمثبت من (ش)، وهو الصواب.
(٤) أخرجه الطبري 15/ 59 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، و"الدر المنثور" 4/ 309، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 233، بنصه.
<div class="verse-tafsir"