تفسير سورة الإسراء الآية ٤١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٤١

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لِيَذَّكَّرُوا۟ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًۭا ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴾ معنى التَّصْرِيف في اللغة: صَرْفُ الشيء من جهة إلى جهة، نحو تَصْرِيف الرِّيَاحِ، وتصريف الأمور والآيات (١) ﴿ صَرَّفْنَا ﴾ ، أي: بينا (٢) (٣) قال صاحب النظم: تأويله: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ ﴾ : بما أوجب تصريفه، كما قال في موضع آخر: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ  ﴾ قال: وفيه وجه آخر، وهو أن تكون (في) زائدة، كما في موضع آخر: ﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي  ﴾ ، أي: أصلح لي ذريتي (٤) وقال أبو علي: أي صَرَّفنا ضروبَ القولِ فيه؛ من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به والتفكر فيه؛ كما قال: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ ﴾ الآية (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد ليتعظوا (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ  ﴾ ، أي: ليتدبروه بعقولهم، وليس المراد ليتذكروه بعد نسيانهم، ويدل على هذا، أن التذكر قد لا يكون من النسيان، كقوله (١١) تَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومِنْ أَيْنَ شِرْبُهُ ....

يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الهَجْمَةِ الأَبِلْ (١٢) يعني تَدَبَّر في ذلك وتفَكَّر من أين يشرب، وأمّا [مَنْ] (١٣) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا  ﴾ هذا ليس على لا تنسوه ولكن تَدَّبروه (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ قال ابن عباس: يريد ينفرون من الحق ويتبعون الباطل (١٥) (١٦) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا  ﴾ ، أي: مجيء النذير.

قال أهل المعاني: إنما زادهم نفورًا؛ لأنهم اعتقدوا أنها شُبَه وحِيَل، فنفروا منها أشد النفور؛ لهذا الاعتقاد الفاسد، ومنعهم ذلك من التَدبُّر لها، وإدراك منزلتها في عظم الفائدة وجلالة المنزلة (١٧) وقال أبو علي: هذا على أنهم ازدادوا نفورًا عند تفصيل الآي لهم؛ [لا] (١٨) (١٩) ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا  ﴾ ، والمعنى: ازدادوا هم نفورًا عند مجيئه فَنُسب ذلك إلى مجيء النذير.

(١) انظر: (صرف) في "المحيط في اللغة" 8/ 128، و"العباب الزاخر" ف/ 349، و"اللسان" 4/ 2434.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 241 بلفظه.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 300، وورد بلا نسبة في "تفسير الفخر الرازي" 20/ 216، و"القرطبي" 10/ 264.

(٤) وقد رد هذا القول أبو حيان، وقال: وهذا ضعيف لأن (في) لا تزاد.

"تفسير أبي حيان" 6/ 39.

(٥) "الحجة للقراء" 5/ 104، مختصرًا.

(٦) ساقط من (أ)، (د).

(٧) ورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 269، و"الثعلبي" 7/ 109 أ، و"الخازن" 3/ 165.

(٨) انظر: "السبعة" ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 374، و"الحجة للقراء" 5/ 104، و"المبسوط في القراءات" ص 229، و"التبصرة" ص 140، و"تلخيص العبارات" ص 113.

(٩) انظر المصادر السابقة.

(١٠) أي: أولى.

(١١) للكميت بن زيد (ت 126 هـ).

(١٢) "ديوانه" 1/ 396، وورد في: "الحجة للقراء" 1/ 317، و"اللسان" أبل 1/ 10، والشاعر يذكر حمارًا أراد ورورد الماء، (يؤامر نفسيه): المؤامرة هي المشاورة، والمعنى: يشاور نفسه مترددًا بين ورود الماء أو تركه، فكأنه يشاور نفسين؛ إحداهما تريد الورود، والأخرى تأباه.

(الهجمة): الهجمةُ من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، وجمعها هَجَمَاتٌ وهِجَامٌ، (أَبِلَ): قال الأصمعي: أَبِلَ الرجُل يأبل أبالةً، إذا حَذِق مصْلحة الإبل والشاء، والأبِلُ والآبلُ: الحاذق برِعْيةِ الإبلِ الرفيقُ بسياستها، انظر: "تهذيب اللغة" (أبل) 1/ 109، و"المحيط في اللغة" (هجم) 3/ 385، (أمر) 10/ 284، (أبل) 10/ 350، و"اللسان" (أبل) 1/ 9.

(١٣) زيادة يقتضيها السياق، ولعلها سقطت.

(١٤) في جميع النسخ: تذكروه وهو تصحيف ولا يؤدي المعنى المستشهد له، وما أثبته هو الصواب ويؤيده ورودها في "الحجة للقراء" 5/ 104، وهو مصدره.

(١٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 38، بنصه.

(١٦) "الحجة للقراء" 5/ 105، بتصرف يسير.

(١٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 109 أ، بنحوه مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 480 بنصه تقريبًا.

(١٨) إضافة من المصدر ليستقيم الكلام، وبدونها يضطرب المعني.

(١٩) "الحجة للقراء" 5/ 105 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده