الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ قال ابن عباس: يريد فضلنا (١) ﴿ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ روى ميمون بن مهران عنه في قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾ قال ابن عباس: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيديه (٢) وروى عنه أيضًا أنه قال: بالعقل (٣) وقال الضحاك: بالنطق والتميز (٤) وقال عطاء: بامتداد القامة وتعديلها (٥) وقال يمان: بحسن الصورة (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد في البحر على السفن، وفي البر على الإبل والخيل والبغال والحمير (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ قال: يريد الثمار والحبوب والمواشي.
وقال مقاتل: السمن والزُّبْدُ والحلاوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى عليكم (٨) ﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ ؛ روى مكحول عن ابن عباس في هذا، قال: البهائم تأكل بأفواهها، وابن آدم يأكل بيده (٩) (١٠) وقال محمد بن جرير: فضلناهم بتسليطهم على البهائم والوحوش، وكثيرٌ من خلق الله سخرناها لهم (١١) (١٢) وقال الكلبي: فضلوا على الخلائق كلهم إلا (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: قال ﴿ عَلَى كَثِيرٍ ﴾ ، ولم يقل: على كل من خلقنا؛ لأن الله فضل (١٥) (١٦) ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا ﴾ ، قال: يريد غير (١٧) وذهب قوم إلى تفضيل ولد آدم على الملائكة، واحتجوا بما روي عن زيد بن أسلم في هذه الآية، قال: قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بني آدم الدنيا؛ يأكلون فيها ويتمتعون، ولم تعطنا ذلك، فأعطناه في (١٨) قال أبو هريرة: المؤمن أكرم على الله من الملائكة الذين عنده (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال العلماء من أصحابنا: هذه من المسائل التي لا يستحب الخوض فيها والإبلاغ، وكذلك الكلام في تفضيل الأنبياء على مشاهير الملائكة (٢٣) كما لا يستحب الكلام في المخايرة بين الأنبياء؛ لنهي رسول الله - - عن ذلك فقال: "لا تخايروا بين الأنبياء و (٢٤) -، مشهور في الصحيح (٢٥) -، ومِثلُ هذه الطريقة حَسَنٌ في الصحابة، بترك الخوض في تفضيل بعضهم على بعض (٢٦) (٢٧) (١) ورد في تفسير"الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 522.
(٢) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 77 - مختصرًا، وهو في "تفسير الثعلبي" == 7/ 114 أ، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 350 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وورد بنحوه منسوبًا للكلبي في "تفسير الماوردي" 3/ 257.
(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ - بلفظه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 63، و"الخازن" 3/ 172.
(٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، لكنه قال: بالعقل والتمييز، و"تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 63، و"الفخر الرازي" 21/ 13، و"القرطبي" 10/ 294.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 14/ 17 أ.
لكنه قال: بتعديل القامة وامتدادها، انظر المراجع السابقة.
(٦) ورد في "الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، وانظر: "زاد المسير"، و"القرطبي".
(٧) ورد بنصه بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، وتفسير "الوسيط" 2/ 523.
(٨) ليس في تفسيره، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسيرالبغوي" 5/ 108، و"القرطبي" 10/ 295.
(٩) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 176، بنحوه.
(١٠) أخرجه البيهقي في "الشعب" 5/ 77 مختصرًا، عن عكرمة عن ابن عباس.
(١١) "تفسير الطبري" 15/ 125، بنحوه.
(١٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 523، بنصه.
(١٣) ساقطة من (د)، وفي (ش)، (ع): (غير).
(١٤) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 263، و"البغوي" 5/ 108، و"الخازن" 3/ 172، وورد عن ابن عباس في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، و"ابن الجوزي" 5/ 62.
(١٥) في جميع النسخ: (لأن الله فضل الله الملائكة)، بزيادة لفظ الجلالة بعد فضّل.
(١٦) لم ينقل الدليل على هذه الدعوى مع أنه أشار إليها في المصدر، وهو قوله: ﴿ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ﴾ ، ودلالته ليست صريحة، ولعل هذا السبب في عدم نقله إيّاه، ولذلك حال ابن عطية في تفسيره 9/ 146: وهذا غير لازم الآية، بل التفضيل بين الإنس والجن لم تعن له الآية، بل يحتمل أن الملائكة أفضل، ويحتمل التساوي.
(١٧) في (أ)، (د): (عزل)، والمثبت هو الصحيح المتسق مع السياق.
(١٨) ساقطة من (د).
(١٩) أخرجه البيهقي في "الشعب" 1/ 174 بنصه تقريبًا، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 277، بنصه، و"الثعلبي" 7/ 114 أ، بنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 109، و"ابن عطية" 5/ 64.
مرفوعًا، و"الخازن" 3/ 173، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 350، وورد في "الكنز" 1/ 145، ومثل هذا القول مما لا يقال بالعقل فله حكم الرفع، وقد أخرجه ابن ماجه (3954): الفتن، كتاب: باب: المسلمون في ذمة الله من طريق أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
وهو ضعيف لضعف أبي المهزم، قال عنه في "التقريب" ص 676 رقم (8397): متروك، وقد ضعف الحديث الألباني وذكره في "ضعيف ابن ماجه" ص 318 (857).
(٢٠) في (أ): (اسرآيل)، والمثبت من (د) (٢١) قال ابن كثير: وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم.
"البداية والنهاية" 1/ 47.
(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٣) مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر مما تنازع فيها العلماء قديمًا، قال ابن كثير في "البداية والنهاية"1/ 54: وقد اختلف الناس في تفضيل الملائكة على البشر على == أقوال، فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين، والخلاف فيها مع المعتزلة ومن وافقهم، وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن العاص.
ثم ساق حادثة جرت بين يدي عمر بن عبد العزيز في المسألة.
وقد فَصَّل شارح العقيدة الطحاوية القول في المسألة وصنَّفَ الذين تكلموا في المسألة، فقال: وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة، وإلى المعتزلة تفضيلُ الملائكة، وأتباع الأشعري على قولين: منهم من يفضلُ الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولاً، وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل الملائكة، وحكي ذلك عن غيرهم من أهل السنة وبعض الصوفية، وقالت الشيعة: إن جميع الأئمة أفضل من جميع الملائكة، ومن الناس من فصَّل تفصيلًا آخر، ولم يقل أحد ممن له قول يؤثر: إن الملائكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض.
ثم بَيّنَ أن الإمام الطحاوي لم يتعرض إلى هذه المسألة بنفي أو إثبات، وعزا ذلك إلى متابعة أبي حنيفة -رحمه الله- حيث توقف في الجواب عن هذه المسألة، وقد مال هو كذلك إلى التوقف وقال: فالسكوت عن الكلام في هذه المسألة نفيًا وإثباتًا ..
أولى.
"شرح العقيدة الطحاوية" ص 275، وإذا كان بعض السلف قد أمسك عن الحديث في هذه المسألة فإن آخرين قد تكلموا فيها، وقد أشار ابن تيمة إلى ذلك فقال: قد كان السلف يحدثون الأحاديث المتضمنة فضل صالحي البشر على الملائكة، وتروى على رؤوس الناس، ولو كان هذا منكرًا لأنكروه، فدل على اعتقادهم ذلك "مجموع الفتاوى" 4/ 371، ومن هؤلاء الذين تحدثوا في هذه المسألة: إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فقد كان يقول: بنو آدم أفضل من الملائكة ويقول أيضًا: يخطئ من فضل الملائكة، ومنهم الإمام أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي، فقد قال: الصحيح تفضيل الأنبياء والصالحين على الملائكة، والملائكة أفضل من الفسقة، وقال أيضًا: الأنبياء أفضل من الملائكة، وجبريل وإسرافيل وميكائيل أفضل من الأولياء.
انظر: "لوامع الأنوار" 2/ 198 - 399.
وقد ذهب ابن تيمة إلى تفضيل صالحي البشر على الملائكة، وذكر ثلاثة عشر دليلًا على ذلك؛ ثم قال: فهذا -هداك الله- وجه التفضيل بالأسباب المعلومة، ذكرنا أنموذجًا نهجنا به السبيل ، وفتحنا به الأبواب إلى درك = (٢٤) لم يتبين لي إن كانت هذه الواو عاطفة لمقطعين أو لحديثين، وهو الأرجح لعدم ورود حديث واحد يجمع بين النهي عن التخيير بين الأنبياء والنهي عن تفضيل رسولنا - - على يونس -فيما وقفت عليه في كتب التخريج- ولم أجد هذا التركيب إلا ما ذكر ابن كثير -على سبيل الحكاية- في "البداية والنهاية" 1/ 237، قال: حيث قد ورد في بعض الأحاديث: "لا تفضلوني على الأنبياء ولا على يونس بن متى".
أما على اعتبار أنهما مقطعين لحديثين فقد وردت عدة == روايات للمقطعين كل على حدة؛ فمن روايات المقطع الأول: قول رسول الله - -: "لا تخيروا بين الانبياء" أخرجه مسلم (2373/ 160) كتاب: الفضائل، باب: فضائل موسى 4/ 1845، عن أبي سعيد الخدري، وأبو داود (4669) كتاب: السنة، باب: في التخيير بين الأنبياء 5/ 51، و"مشكل الآثار" 1/ 452، و"شرح السنة": كتاب: الفضائل، باب: فضائل سيد الأولين والآخرين 13/ 204، وورد برواية: (لا تفضلوا بين أنبياء الله) في: "مشكل الآثار" 1/ 452، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 492، و"شرح السنة" 13/ 204.
أما المقطع الثاني: قوله - -: (لا تفضلوني على يونس بن متى) فقد ورد في "الشفا" 1/ 265، و"إتحاف السادة المتقين" للزبيدى 2/ 105، و"مناهل الصفا" ص 22.
قال السيوطي: لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي في صحيح البخاري: (لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى).
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس وأبي هريرة: (ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى).
ولأبي داود من حديث عبد الله بن جعفر: (لا ينبغي أن يقول أنا أفضل من يونس بن متى).
انظر الروايات الأخرى بنحوها في: "صحيح البخاري" (3413) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب قوله: ﴿ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ ، ومسلم (2376)، (2377) كتاب: الفضائل، باب: في ذكر يونس - -، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 494.
(٢٥) ونصه؛ قال رسول الله - -: "لا تخيروني على موسى، فإن الناس يَصْعَقُون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صَعِق فأفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله"، ولهذا الحديث عدة روايات، أخرجه أحمد 3/ 41، والبخاري في عدة أماكن، منها (3408) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى، الرقاق باب: نفخ الصور (7472) كتاب: التوحيد باب: في المشيئة والإرادة، ومسلم (2373/ 160) كتاب: الفضائل ، فضائل موسى، وأبو داود: السنة: باب: في التخيير بين الأنبياء، و"دلائل النبوة" للبيهقي 5/ 493، وورد في "الشفا" 1/ 439، و"الكنز" 11/ 507.
(٢٦) دلَّت نصوص القرآن على وجود التفاضل بين الناس، كما في قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ، كما وردت نصوص في الكتاب والسنة تدل على وقوع التفاضل بين الصحابة - م-، لذلك ذهب أهل السنة والجماعة إلى القول بالتفاضل بين الصحابة - م- عمومًا والخلفاء الأربعة خصوصًا، بعد إثبات فضيلة الصحبة لكل صحابي.
يقول شيخ الإسلام -في بيان أصول أهل السنة والجماعة في الصحابة-: ويقبلون ما جاء في الكتاب والسنة والإجماع؛ من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة- كما أخبر النبي - -.
بل قد - م- ورضوا عنه ..
، ويقرون بما تواتر به النقل عن علي - - وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي - - كما عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة - م- على تقديم عثمان في البيعة.
انظر: "مجموع الفتاوى" 3/ 152، 4/ 421.
(٢٧) الظاهر من كلام الواحدي -رحمه الله- إثبات التفاضل على النحو السابق، لكنه يرى عدم الخوض في هذه المسألة على سبيل التعصب لأحدهم مما قد يؤدي معه إلى انتقاص الآخرين.
<div class="verse-tafsir"