تفسير سورة الإسراء الآية ٣٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٣٣

وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًۭا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلْطَـٰنًۭا فَلَا يُسْرِف فِّى ٱلْقَتْلِ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورًۭا ٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: [ ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ﴾ ] (٢) ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ يعني وارثه الذي بينه وبينه قرابة توجب له المطالبة بدمه، فإن لم يكن له ولي فالسلطان وليه.

وقوله تعالى: ﴿ سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس: يريد حجة (٣) (٤) وقال الضحاك في قوله: ﴿ سُلْطَانًا ﴾ إن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدّية (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ اختلفوا في معنى الإسراف هاهنا؛ فقال ابن عباس: هو أن يقتل غير القاتل (٦) وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هو أن يقتل بالواحد الاثنين والثلاثة (٧) قال طَلْقُ بن حَبِيب (٨) (٩) وقال الحسن وابن زيد: هو أن لا يرضى بالقاتل إذا كان خسيسًا فيعمد إلى أشرف قبيلة القاتل فيقتله، كفعل أهل الجاهلية (١٠) ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ ، أي: أن الولي كان منصورًا بقتل قاتل وليه والاقتصاص منه، وقد حكم الله تعالى بالسلطان والنصرة لولي المقتول ظلمًا، وقد روي عن زَهْدَم الجَرْمي (١١) ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ (١٢) (وقال الحسن: والله ما نُصِرَ معاويةُ على علي إلا بقول الله: ﴿ فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ ) (١٣) (١٤) وروى العلاء (١٥) ﴿ فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ﴾ قال: المسرف: الذي قتل القتيل الأول (١٦) (١٧) ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ للمقتول المذكور في قوله: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ ﴾ ، ويكون التقدير: فلا يُسرف القاتل -الذي يبتدئ- بالقتل؛ لأن من قُتل مظلومًا كان منصورًا؛ بأن يقتصَّ له وليُّه، أو (١٨) (١٩) (٢٠) وقرأ حمزة والكسائي: (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء (٢١) (٢٢) والآخر: أن يكون الخطاب للولي، فيكون التقدير: لا تسرف في القتل أيها الولي فتتعدى قاتل وَلِيّك إلى من لم يقتله؛ إن المقتول ظلمًا كان منصورًا، وكل واحد من المقتول ظلمًا ومن ولي المقتول قد تقدم ذكره في قوله: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا ﴾ (٢٣) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴾ ، أي: أن المقتول إذا قتل بغير حق فهو منصور في الدنيا والآخرة؛ فأما نصرته في الدنيا فقتل قاتله، وأما في الآخرة فإجزال الثواب له وتعذيب قاتله في النار (٢٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 15/ 80، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ.

وقد أخذوا هذه الخصال الثلاث -الموجبة للقتل- من الحديث الصحيح: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيبُ الزاني، والنفسُ بالنفس، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة" أخرجه البخاري == (6484) كتاب: الديات، باب قوله تعالى: ﴿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ﴾ ، ومسلم (1676) كتاب: القسامة، باب: ما يباح به دم المسلم، وأخرجه "الطبري" 15/ 80 من عدة طرق.

(٢) ما بين المعقوفين معظمه مطموس في (ع).

(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 81 بمعناه من طريق العوفي (ضعيفة)، ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 200 بلفظه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 32.

(٤) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 149 بنصه، ورد في "تفسير الجصاص" 3/ 200، بنحوه.

(٥) أخرجه "الطبري" 15/ 81، بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 149 بنصه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 200، و"الماوردي" 3/ 240، و"الطوسي" 6/ 475، وورد بنصه غير منسوب في: "تفسير مقاتل" 1/ 214 ب، و"السمرقندي" 2/ 267، و"الثعلبي" 7/ 108 أ.

(٦) انظر: "تفسير البغوي"، 5/ 91، و"ابن الجوزي" 5/ 33، و"الخازن" 3/ 163، و"أبي حيان" 6/ 33، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 327 وعزاه إلى ابن المنذر من طريق أبي صالح (ضعيفة).

(٧) أخرجه عن سعيد: "عبد الرزاق" 2/ 377 - بمعناه، وابن أبي شيبة (5/ 454، بنحوه، و"الطبري" 15/ 82، بنحوه، والبيهقي في السنن: الجنايات/ إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، بنحوه، وورد بنحوه عن سعيد بن جبير في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 150، و"تفسير الثعلبي" 7/ 108 ب، و"الماوردي" 3/ 241، و"الدر المنثور" 4/ 327 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٨) طلق بن حبيب العَنَزي، الزاهد البصري من صلحاء التابعين، ثقة لكنه كان يرى الإرجاء، روى عن ابن عباس وجندب بن سفيان، وعنه: عمرو بن دينار وسليمان التميمي، مات بعد التسعين.

انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 490، و"ميزان الاعتدال" 3/ 59، و"الكاشف" 1/ 515، و"تقريب التهذيب" ص 283 (3040).

(٩) أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 454، بنحوه، و"الطبري" 15/ 82، بنحوه من طريقين، والبيهقي في "السنن" كتاب: الجنايات، باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 150، و"تفسير الجصاص" 3/ 201، و"الثعلبي" 7/ 108 ب، انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 255، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 326 - 328 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٠) أخرجه "الطبري" 15/ 83، بنحوه عنهما، والبيهقي في "السنن" كتاب: الجنايات، باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره 8/ 25، بنحوه عن ابن زيد، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 108 أ، بنحوه عنهما، انظر: "تفسير ابن الجوزى" 5/ 33، عن ابن زيد.

(١١) زَهْدَم بن مضرب أو مُضَرِّس -كما في "التقريب"- الجَرْمي، أبو مسلم البصري، ثقة، روى عن ابن عباس وعمران بن حصين، وعنه: قتادة وأبو التياح.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 617، و"الكاشف" 1/ 406، و"تقريب التهذيب" (2039).

(١٢) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 203 بنصه، و"ابن كثير" 3/ 44، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 328 وعزاه إلى الطبراني وابن عساكر - لم أقف عليه.

(١٣) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(١٤) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 204 بنصه.

(١٥) العلاء بن عبد الكريم اليَامي، أبو عَوْن الكوفي، ثقة عابد، سمع مجاهد ومرة الهمداني، وعنه: الثوري ووكيع، توفي في حدود سنة (150 هـ) انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 514، و"الجرح والتعديل" 6/ 358، و"تقريب التهذيب" (5248).

(١٦) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 151، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 33، و"القرطبي" 10/ 255.

(١٧) في هذا القول تكلُّف وبعد عن الظاهر؛ فالخطاب -حسب الظاهر- موجه إلى ولي المقتول وليس للقاتل، وكيف يخاطب القاتل الأول ويقال له: لا تسرف في == القتل؟!

لذلك قال الألوسي: إن هذا الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه.

انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 70.

(١٨) في (ب)، (ع): (و).

(١٩) في جميع النسخ: (النسب)، وبالمثبت يستقيم الكلام.

(٢٠) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 99 - 100 بتصرف.

(٢١) انظر: "السبعة" ص 380، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 372، و"علل القراءات" 1/ 322، و"الحجة للقراء" 5/ 99، و"المبسوط في القراءات" ص 228.

(٢٢) هذه إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، وهي ثابتة في المصدر.

(٢٣) ورد الوجهان في "الحجة للقراء" 5/ 100، بنصه تقريبًا.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 238 بتصرف يسير لكنه مهم؛ إذ غير عبارة الزجاج: ويخلَّد قاتله النار إلى: وتعذيب قاتله في النار، هربًا من قول الوعيدية.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله