تفسير سورة الإسراء الآية ٨٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٨٠

وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍۢ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍۢ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَـٰنًۭا نَّصِيرًۭا ٨٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ الآية.

روى قابوس (١)  -بمكة، ثم أُمر (٢) (٣) ﴿ أَدْخِلْنِي ﴾ : المدينهَ واصرفني من مكة، وهذا قول الحسن وقتادة (٤) وقال الكلبي: هذا حين خرج من المدينة يريد الشام لقول اليهود، وقد ذكرنا القصة [[عند آية [76].]]، فقال الله له: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ﴾ يعنى المدينة، ﴿ وَأَخْرِجْنِي ﴾ : (منها إلى مكة) (٥) ﴿ مُخْرَجَ صِدْقٍ ﴾ ، أي: افتحها، واختار الفراء هذا القول (٦) وقال مجاهد: أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مُدْخل صدق، وأخرجني منه مُخْرج صدق (٧) ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا  ﴾ ، ومعنى إضافة المدخل والمخرج إلى الصدق: مزجهما؛ كأنه سأل الله تعالى إدخالًا حسنًا لا يرى فيه ما يكره، وكذلك الإخراج.

قال الليث: يقال: هذا رجل صدق، مضافٌ، بكسر الصاد، معناه: نِعْم الرجل هو، وامرأة صدق؛ كذلك (٨) وذكرنا فيما تقدم أن موضوع (ص د ق) للصحة والكمال، فكأنه سأل الله أن يخرجه من مكة إخراجًا لا يلتفت إليها قلبُه، ويدخله المدينة إدخالًا يطمئن فيها قلبُه، ولذلك كان يدعو فيقول: "اللهم حبب إلينا المدينة كلما حببت إلينا مكة" (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: أي حُجَّة بينة تنصرني بها على جميع من خالفني (١٠) وقال الحسن وقتادة: ملكًا قويًا تنصرني به على من ناوأني، وعزًا ظاهرًا أقيم به دينك (١١) (١٢) وقد أجاب الله دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس فقال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ  ﴾ ، وقال: ﴿ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ  ﴾ ، وقال: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ (١٣)  - على أهل مكة، فاشتد عليهم وقال: لا يبلغني من محتلم ترك الصلاة إلا ضربت عنقه (١٤) ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا  ﴾ .

(١) قابوس بن أبي ظِبْيان بالكسر والفتح، وأبو ظبيان والده هو حُصين بن جُنْدب الجَنْبي الكوفي، ضعيف الحديث، قال أبو حاتم: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ؛ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وربما رفع المراسيل وأسند الموقوف، روى عنه الثوري وجرير، مات سنة (129 هـ).

انظر: "المجروحين" لابن حبان 2/ 215، و"الجرح والتعديل" 7/ 145، و"الكاشف" 2/ 126، و"ميزان الاعتدال" 4/ 287، و"تقريب التهذيب" (449).

(٢) في (د): (أمرنا).

(٣) أخرجه الترمذي (3139): التفسير، الإسراء 5/ 304 وقال: حديث حسن صحيح، و"الطبري" 15/ 148 - 149 بنصه (طريق ضعيفة لضعف قابوس)، وورد عند الثعلبي 7/ 118 ب بمعناه، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه، وأورده المصنف في "أسباب النزول" ص 298 بلا سند عن الحسن، وورد في "لباب النقول" ص 139.

(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 149، بنحوه عنهما، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، عنهما، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، عنهما، و"الماوردي" 3/ 266، عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512، بنحوه عنهما.

(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 129، وهو ما رجحه "الطبري" 15/ 150 وأيّده بالسياق.

(٧) "تفسير مجاهد" ص 441، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 149، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 266، بنحوه.

(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1990، بنصه.

(٩) أخرجه أحمد 6/ 56، والبخاري (1889): فضائل المدينة، كراهية النبي -  - أن تُعْرَى المدينة، ومسلم (1376): الحج، الترغيب في سكنى المدينة واللفظ له، == والبيهقي: الجنائز، قول العائد للمريض: كيف نجدك 3/ 382، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 566، والبغوي في "شرح السنة" 7/ 317، وكلهم عن عائشة، وكلهم -إلا مسلم- بلفظ: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة ..

".

(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 368 مختصرًا، وأخرجه "الطبري" 15/ 151 مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد مختصرًا عن مجاهد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186، عن مجاهد، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، و"الماوردي" 3/ 267،و"الطوسي" 6/ 512 (١١) أخرجه " الطبري" 15/ 151 بمعناه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب بنصه عن الحسن، و"الماوردي" 3/ 267 بمعناه عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه عنهما، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 122 بنصه عن الحسن.

(١٢) ورد في "تفسر الماوردي" 3/ 267 بمعناه، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 73، وفييما تقيد إقامة الحدود على المنافقين، وفيه نظر!

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 257، بنصه.

(١٤) أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 339 مختصرًا من طريق الكلبي عن ابن عباس، ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 372، و"تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 133، و"الإصابة" 2/ 451.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله