الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الكهف
تفسيرُ سورةِ الكهف كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 412 دقيقة قراءة﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا﴾.
ذكرنا معنى العَوج والفرق بينه وبين العِوج في قوله: ﴿ تَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ (١) ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ﴾ قال: (ملتبسًا) (٢) وقال أبو إسحاق: (لم يجعل فيه اختلافًا) (٣) ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ .
يدل على هذا قوله: ﴿ قَيِّمًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد مستقيمًا عدلاً) (٤) ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾ ، وجميع أهل اللغة والتفسير قالوا: (هذا من التقديم والتأخير، وتقديره: أنزل على عبده الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا) (٥) (١) العَوج بالفتح: ما كان منصوبًا كالحائط والعود.
والعِوج بالكسر: ما كان في بساط أو أمر نحو: دين، ومعاش.
انظر: "تهذيب اللغة" (عاج) 3/ 2264، و"معجم مقاييس اللغة" (عوج) 4/ 180، و"لسان العرب" (عوج) 5/ 3154، و"القاموس المحيط" (عوج) ص 200، و"المفردات في غريب القرآن" (عوج) 351.
(٢) "جامع البيان" 169/ 127، و"الكشف والبيان" 3/ 385/ أ، و"الدر المنثور" 4/ 381 وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق علي عن ابن عباس.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 267.
(٤) "جامع البيان" 15/ 190، و"الكشف والبيان" 3/ 385 أ، و"معالم التنزيل" 5/ 143، و"المحرر الوجيز" 9/ 288،و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 80، و"الدر المنثور" 4/ 381.
(٥) "جامع البيان" 15/ 191، و"معالم التنزيل" 5/ 143، و"المحرر الوجيز" 9/ 228، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 616.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: لينذر عذابًا شديدًا) (١) (٢) يعني أن] (٣) ﴿ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، فأظهر (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ لَدُنْهُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من عنده) (٦) وقال الزجاج:- (من قِبَلِهِ) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من لَدُنِهِ)، بشم الدال الضمة وبكسر النون والهاء (١٢) (١٣) روى أبو زيد عنهم أجمعين: (هذا من لدُنِه، فتحوا اللام وضموا الدال وكسروا النون) (١٤) قال أبو علي الفارسي: (في لدُنْ لغات: لدن مثل سبعٍ، وتخفف الدال، فإذا خففت على ضربين أحدهما: أن تحذف (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ﴾ ، إن شاء الله.
والجار في قوله: "من لدنه" يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون صفة النكرة التي هي قوله: "بأسًا"، وفيها ذكر الموصوف.
والآخر: يكون متعلقًا بشديد (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴾ قال الزجاج: (المعنى بأن لهم أجرًا حسنًا) (٢٠) قال ابن عباس: (يريد ثوابًا عظيمًا) (٢١) وقال السدي: (هو الجنة) (٢٢) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 192، و"تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 80، و"المحرر الوجيز" 9/ 228، و"زاد المسير" 5/ 103، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 352.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 133.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٤) انظر: "لكشاف" 2/ 379، و"الدر المصون" 7/ 437، و"البحر المحيط" 6/ 96.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ص 3/ 267.
(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة "معالم التنزيل" 5/ 143، و"المحرر الوجيز" 9/ 228، و"زاد المسير" 5/ 103.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 267.
(٨) قوله: (المعنى) ساقط من نسخة: (س).
(٩) قوله: (ولا تقول: هو لدني صواب)، مكرر في نسخة (س).
(١٠) (ويقول) في نسخة (س).
(١١) ذكره الزجاج مختصرًا في "معاني القرآن" 3/ 303، وأورده الأزهري في "تهذيب اللغة" (لدن) 4/ 3256، والفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 125.
(١٢) انظر: "السبعة" 388، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 124، و"المبسوط" 233، و"التبصرة" 247، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 54، و"العنوان في القراءات" 122.
(١٣) الكلابيون: بطن عظيم من عامر بن صعصعة من العدنانية، وهو بنو كلاب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن قيس بن عيلان، كانت ديارهم حمى ضرية، وهو حمى كليب، وحمى الربذة في جهات المدينة المنورة، وفدك والعوالي، ثم انتقلوا إلى الشام.
انظر: "نهاية الأرب" ص 365، و"معجم قبائل العرب" 3/ 989، و"التعريف في الأنساب" ص 77.
(١٤) "تهذيب اللغة" (لدن) 4/ 3256، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 125.
(١٥) في نسخة (س): (أن تخفف)، وهو تصحيف.
(١٦) من طريق شعبة عن عاصم.
انظر: "السبعة" (388)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 124، و"التبصرة" (247)، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 54.
(١٧) الإشمام: إطباقك الشفين بعد الإسكان وتدع بينهما انفراجًا ليخرج النفس بغير صوت، وذلك إشارة للحركة التي ختصت بها الكلمة، ويكون في المرفوع والمضموم، ولا يعرف ذلك الأعمى؛ لأنه لرؤية العين.
انظر: "التحديد في الإتقان والتجويد" ص 98، و"البرهان في تجويد القرآن" ص 66.
(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 124، و"البحر المحيط" 6/ 96، و"الدر المصون" 7/ 438.
(١٩) "الدر المصون" 7/ 439)، و"الجدول في إعراب القرآن الكريم" 15/ 112.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 268.
(٢١) "جامع البيان" 15/ 192، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 80 بمعناه بدون نسبة.
(٢٢) "معالم التنزيل" 5/ 143 بدون نسبة، و"المحرر الوجيز" 229/ 9 بدون نسبة، و"الدر المنثور" 4/ 382 وعزاه لابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ﴾ بمعنى: خالدين (١) (٢) (١) "جامع البيان" 15/ 192، و"القرطبي" 10/ 348، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 80.
(٢) "المحرر الوجيز" 9/ 229، و"البحر المحيط" 6/ 96، و"الدر المصون" 7/ 439، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد بعذاب الله ونقمته) (١) قال الكلبي، والسدي: (يعني اليهود والنصارى) (٢) (١) ذكره ابن جرير الطبري في "تفسيره" 15/ 193 بدون نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 104.
(٢) "المحرر الوجيز" 9/ 203: بدون نسبة، و"زاد المسير" 5/ 104 بدون نسبة، و"الدر المنثور" 7/ 382 ونسبه لابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ بِهِ ﴾ أي: بذلك القول ﴿ مِنْ عِلْمٍ ﴾ يعني: قالوه جهلاً، وافتراء على الله تعالى ﴿ وَلَا لِآبَائِهِمْ ﴾ اختار الفراء ﴿ كَلِمَةً ﴾ بالنصب.
قال الفراء: (من نصب أضمر الفاعل؛ كأنه قيل: كبرت تلك الكلمة كلمة، ومن رفع لم يضمر شيئًا، كما تقول: عظم قولك) (١) وقال الزجاج: (المعنى: كبرت مقالتهم كلمة، و ﴿ كلِمَةً ﴾ منصوب على التمييز)؛ هذا كلامه (٢) ومعنى التمييز في هذا: أنك إذا قلت: كبرت المقالة، أو الكلمة، جاز أن يتوهم أنها كبرت كذبًا، أو جهلاً، أو افتراء، فلما قلت: كلمة، ميزتها من محتمل فانتصب، كما تقول في باب التمييز.
قال أبو عبيد: (والنصب وجه القراءة؛ لأن الكلمة قد ذكرت قبل، وهي قوله: ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ ، فصارت مضمرة في (كبرت) (٣) قال الأخفش: (هذه في النصب كقول الشاعر: ولقد علمت إذا العشار ترَوَّحت ....
هدج الرئال تكبهن شمالاً (٤) (٥) ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴾ .
(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134.
قراءة النصب هي القراءة الصحيحة الثابتة، وقراءة الرفع قراءة شاذة قرأ بها: الحسن وابن محيصن.
انظر: "معا ني القرآن" للزجاج 3/ 268، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 265، و"مشكل إعراب القرآن" ص 437، و"القراءات الشاذة" ص 81.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "البحر المحيط" 6/ 97، و"الدر المصون" 7/ 440، و"التفسير الكبير" 21/ 78، و"روح المعاني" 18/ 204.
(٤) البيت للأخطل.
انظر: "ديوان" ص387، و"معاني القرآن" للأخفش 1/ 616، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 581.
(٥) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 616.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد: (قاتل نفسك) (١) (٢) (٣) (٤) وأنشد قول ذي الرمة (٥) ألا أيُّهذا الباخعُ الوجد نفسه ...
لشيءٍ نحته عن يديه المقادر قال أبو عبيدة: (كان ذو الرمة ينشد الوجد رفعًا) (٦) وقال الأصمعي: (يقول: إنما هو الوجد بالفتح) (٧) وأصل معنى البَخْع: الجهد، يقال: بَخَعْت لك نفسي، أي جهدتها، ذكره الفراء، والأخفش (٨) (٩) وقال الكسائي: (بَخَعْتُ الأرض بالزراعة، إذا أنهكتها وتابعت (١٠) (١١) ﴿ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ أي: ناهكها، وجاهدها حتى تهلكها، ولكن أهل التأويل كلهم قالوا: قاتل نفسك ومهلكها؛ والأصل هو ما ذكرنا (١٢) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ قال الزجاج: (أي من بعدهم) (١٣) (١٤) (١٥) فأثر سيل الواديين بديمةٍ أي: أتبعه بمطر.
ومعنى ﴿ عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ هاهنا: من بعدهم، وتحقيقه ما بينَّا، وليس يريد من بعد موتهم، وإنما التأويل: من بعد توليهم وإعراضهم عنك (١٦) قوله تعالى: ﴿ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ قال ابن عباس وغيره: (يعني القرآن) (١٧) ﴿ أَسَفًا ﴾ قال مجاهد: (جزعاً) (١٨) وقال السدي: (حزنًا) (١٩) (٢٠) وجمع ابن عباس بينهما فقال: (يريد: غضبًا وحزنًا) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الزجاج: ( ﴿ أَسَفًا ﴾ منصوب؛ لأنه مصدر في موضع الحال) (٢٤) - عن كثرة الحرص على إيمان قومه حتى يؤدي ذلك إلى هلاك نفسه بالأسف، والفاء في قوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ ﴾ جواب الشرط، وهو قوله: ﴿ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ قدّم عليه، ومعناه التأخير.
(١) "جامع البيان" 15/ 194، و"الدر المنثور" 4/ 382 وعزاه لابن المنذر.
(٢) "جامع البيان" 15/ 194، و"بحر العلوم" 2/ 289، و"الكشاف" 2/ 380، و"زاد المسير" 5/ 104، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 268، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.
(٣) لم أقف عليه.
وذكره ابن منظور بلا نسبة في "لسان العرب" (بخع) 1/ 222.
(٤) ذكرت نحوه كتب اللغة.
انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، "ومقاييس اللغة" (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702.
(٥) البيت الذي الرمة.
انظر: "ديوانه" (251)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 286، و"مقاييس اللغة" (نجع) 1/ 206، و"الصحاح" (نجع) ص 17، و"اللسان" (نجع) 1/ 222، و"الدر المصون" 7/ 442.
(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.
(٧) "الدر المصون" 7/ 442.
(٨) ) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(٩) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 102،و"التفسير الكبير" 21/ 79، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(١٠) في نسخة (ص): (بايعت)، وهو تصحيف.
(١١) "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"الدر المصون" 7/ 442.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"مقاييس اللغة"، (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702، و"الصحاح" (بخع) 3/ 1183، و"المفردات في غريب القرآن" (بخع) ص 38.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"مقاييس اللغة" (أثر) 1/ 53، و"الصحاح" (أثر) 2/ 574، و"اللسان" (أثر) 1/ 25، و"المفردات" (أثر) ص 9.
(١٥) هذا صدر بيت لمتمم يصف الغيث، وعجزه: ترشِّح وسميًّا من النبت خروعا والمعنى: أتبع مطرًا تقدم بديمة بعده انظر: "الشعر والشعراء" ص 219، و"الأغاني" 15/ 298، و"المفضليات" ص 268، و"خزانة الأدب" 1/ 236، و"تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"لسان العرب" (أثر) 1/ 25.
(١٦) "جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"المحرر الوجيز" 9/ 232 - 233، و"زاد المسير" 5/ 105.
(١٧) "جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144،و"الكشاف" 2/ 280، و"الدر المنثور" 4/ 382.
ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الزمر الآية رقم (23): ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ الآية.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 195،"المحرر الوجيز" 9/ 233 و"زاد المسير" 5/ 105.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 195، و"المحرر الوجيز" 9/ 233 عن قتادة، و"زاد المسير" 5/ 105 عن ابن عباس وابن قتيبة، و"تفسير القرآن العظيم" عن قتادة 3/ 81.
(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 144، و"الدر المنثور" 4/ 382، وعزاه لابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 3/ 385 بدون نسبة.
(٢١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 385 ب، و"المحرر الوجيز"، 9/ 233، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"زاد المسير" 5/ 105، و"الكشاف" 2/ 473، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 81.
(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٢٣) انظر: "الكشاف" 3/ 380، و"البحر المحيط" 6/ 98، و"الدر المصون" 7/ 443، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 266، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 394.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا ﴾ قال مجاهد: (ما عليها من شيء من البحار، والجبال، والأشجار، والنبات) (١) وقوله تعالى: ﴿ لِنَبْلُوَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الاختبار في خلقه بما يفهمون) (٢) ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ \[لملك:2\]، وقال سبحانه في سورة الملك الآية رقم (2) ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ .]].
وقوله تعالى: ﴿ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ قال الحسن: (أيّهم أزهد في الدنيا زهدًا، وأترك لها تركًا) (٣) (٤) وقال مقاتل: (أيهم أصلح فيما أوتي من المال) (٥) وذكر قتادة في تفسير هذه الآية قول النبي - -: "إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، فاتقوا فتنة الدنيا" (٦) ﴿ أَيُّهُمْ ﴾ رفع بالابتداء؛ لأن لفظه لفظ الاستفهام) (٧) (٨) (١) "جامع البيان" 15/ 195، و"زاد المسير" 5/ 105 - 106، و"الدر المنثور" == 4/ 383 وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 289 بلا نسبة.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 195، و"النكت والعيون" 3/ 285، و"زاد المسير" 5/ 106، و"التسهيل لعلوم التنزيل" ص 376، و"لباب التأويل" 4/ 192.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 195 - 196، و"بحر العلوم" 2/ 289، و"النكت والعيون" 3/ 285، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 355.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٥) ذكر نحوه البغوي في "تفسيره" 5/ 144 بدون نسبة.
وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 106.
(٦) أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب: الرقائق باب: أكثر أهل الجنة الفقراء 4/ 2098، والترمذي في "جامعه" كتاب: الفتن باب: ما جاء في ما أخبر النبي - - أصحابه 4/ 483، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الفتن، باب: فتنة النساء 2/ 1325، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 19.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٨) في الأصل وجميع النسخ التي اطلعت عليها: (مبتدأ)، وما أثبته في الأصل هو الصواب عندي، وهو الذي يدل عليه السياق، وهو المثبت في تفسيره الوسيط.
<div class="verse-tafsir"
بقوله: ﴿ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴾ .
قال أبو عبيد: (الصعيد: المستوي من الأرض) (١) (٢) (٣) وأما الجرز فقال الفراء: (الجُرُز: الأرض لا نبات فيها، يقال: جُرِزَت الأرض فهي مجروزة، وجَرَزَها الجرادُ أو النساء أو الإبل أكلت ما عليها) (٤) وقال الزجاج: (الجرز: الأرض التي لا تنبت، كأنها تأكل النَّبْت أكلاً، يقال: أرض جُرُز، وأرَضُون أَجْرازٌ) (٥) وامرأة جَرُوز إذا كانت أكولا، وسيف جرَّاز إذا كان مستأصلاً (٦) ﴿ نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ﴾ إن شاء الله.
قال مجاهد في هذه الآية: (بلاقع ليس فيه نبات) (٧) (٨) (١) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 275، و"تهذيب اللغة" (صعد) 2/ 2014.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٣) عند قوله سبحانه في سورة النساء الآية رقم (43)، وفي سورة المائدة الآية رقم (6): ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ .
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (جرز) 1/ 580، و"مقاييس اللغة" (جرز) 1/ 441، و"الصحاح" (جرز) 3/ 866، و"المفردات في غريب القرآن" (جرز) (91).
(٧) "جامع البيان" 15/ 196، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 81، و"تفسير مجاهد" 1/ 373.
(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 236، و"زاد المسير" 5/ 106 - 107، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 81، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 356.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ﴾ الآية.
ذكرنا سبب نزول قصة أصحاب الكهف عند قوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ .
وذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه القصة مشروحًا، فقال: (كان النضر ابن الحارث من شياطين قريش، كان يؤذي رسول الله ، وينصب له العداوة، وكان قدم الحيرة (١) (٢) (٣) - إذا جلس مجلسًا ذكر فيه الله تعالى، وحذر قومه ما أصاب من كان قبلهم من الأمم، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: وإنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه فهلمّوا أحدثكم بأحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس، فبعثته قريش، وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط (٤) (٥) - ووصفوا لهم صفته، وأخبروهم بأمره وببعض قوله، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟
فإنه كان لهم حديث عجيب، وعن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه؟
وسلوه عن الروح ما هو؟
فإن أخبركم فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فهو متقوّل.
فأقبل النضر بن الحارث وصاحبه حتى قدما مكة وقالا: قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد، وأخبراهم بما قالت اليهود.
فجاؤوا رسول الله - - وسألوه عن هذه الأشياء، فقال رسول الله - -: "أخبركم بما سألتم عنه غدًا".
ولم يستثن، فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله - - فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه خبر، حتى أرجف أهل مكة به، وقالوا: وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشرة ليلة، وشقّ عليه ذلك، ثم جاءه جبريل من الله -عز وجل- بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوا عنه من أمر الفتية، والرجل الطوّاف) (٦) وافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروه عليه من ذلك وهو قول: ﴿ أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾ ، فذكر أنه أنزل عليه القرآن للإنذار والتبشير إلى قوله: ﴿ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ ، يعني قريشًا في قولهم: الملائكة بنات الله (٧) ثم عاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم من الإسلام بقوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ الآية.
ثم قال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ أيهم أتبعُ لأمري وأعمل بطاعتي، ﴿ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴾ ، يعني أنَّ ما على الأرض فانٍ زائل، وأن المرجع إلى فأجزي كلا بعمله، فلا يحزنك ما ترى وتسمع.
ثم أخبر عن ما سألوه عنه من شأن الفتية فقال: ﴿ أَمْ حَسِبْتَ ﴾ فقال أبو إسحاق: (معناه: بل حسبت) (٨) ﴿ أَمْ ﴾ في مثل هذا الموضع قد ذكرناه في قوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ﴾ وفي غيره من مواضع (٩) وقوله: ﴿ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ﴾ يعني أولئك الفتية الذين سئل عن قصتهم (١٠) و ﴿ الْكَهْفِ ﴾ قال الليث: (كالمغارة في الجبل) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وروى عكرمة أيضًا عن ابن عباس أنه سئل عن الرقيم فقال: (زعم كعب أنها القرية التي خرجوا منها) (١٦) (١٧) وروي كن ابن أبي طلحة عنه قال: ("الرَّقِيم": الكتاب) (١٨) وهو قول مجاهد (١٩) (٢٠) وقيل: (من رصاص كتب فيه أسماؤهم وقصتهم، وجعل في البناء على باب الكهف) (٢١) (٢٢) (٢٣) والأصل فيه المرقوم ثم حُول إلى فعيل، والرَّقْم: الكتابة، ومنه قوله -عز وجل-: ﴿ كِتَابٌ مَرْقُومٌ ﴾ أي: مكتوب، وأنشدوا (٢٤) وقال الفراء: (الرقيم: لوح كان فيه أسماؤهم) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ قال مجاهد، وسفيان: (لم يكونوا بأعجب آياتنا) (٢٨) (٢٩) (٣٠) والتقدير: كانوا معجوبًا منهم، فسموا بالمصدر، والمفعول من هذا يستعمل باسم المصدر (٣١) (١) الحِيرة -بكسر الحاء وسكون الياء-: مدينة مشهورة على ثلاثة أميال من الكوفة، تقع على نهر يربطها بالفرات، وكانت مسكنًا لملوك العرب في المجاهلية التابعين لمملكة الفرس، وهى قريبة من النجف.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 328، و"معجم المعالم الجغرافية" ص 107.
(٢) رستم الشديد بن دستار بن بريمان، من ملوك الفرس.
انظر: "تاريخ الطبري" == 1/ 504، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 137.
(٣) اسفنديار بن بشتاسب، من ملوك الفرس.
انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 562، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 154.
(٤) عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن أبي معيط، من مقدمي قريش في الجاهلية، كنيته أبو الوليد، وكنية أبيه أبو معيط، كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، أسر يوم بدر وقتل وصلب.
انظر: "الروض الأنف" 2/ 76، و"ابن الأثير" 2/ 27، و"الأعلام" 4/ 240.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٦) "جامع البيان" 15/ 197، و"بحر العلوم" 2/ 290، و"المحرر الوجيز" 9/ 229 - 230، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 83، و"الدر المنثور" 4/ 380، و"أسباب النزول" للواحدي ص 306، و"لباب النقول في أسباب النزول" ص 143، و"جامع النقول في أسباب النزول" ص 208، و"الفتح السماوي" 2/ 494.
(٧) نحو قوله تعالى في سورة النحل الآية رقم (57): ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ ، وقوله سبحانه في سورة الصافات الآية رقم (149): ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾ .
(٨) "معاني القرآن" 1/ 285.
(٩) نحو قوله سبحانه في البقرة الآية رقم (108).
﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى ﴾ الآية وقوله سبحانه في سورة السجدة الآية رقم (3): ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ الآية.
(١٠) في نسخة: (س): (بعضهم)، وهو تصحيف.
(١١) "تهذيب اللغة" (كهف) 4/ 3199.
(١٢) الواردة في قوله سبحانه: ﴿ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ .
(١٣) في قوله تعالى: ﴿ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ .
(١٤) في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ .
ومثلها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ﴾ .
(١٥) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 397، و"جامع البيان" 15/ 198، و"المحرر الوجيز" 9/ 237 - 238، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.
(١٦) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 397، و"جامع البيان" 15/ 198، و"بحر العلوم" 2/ 290، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 83.
(١٧) "المحرر الوجيز" 9/ 237، و"زاد المسير" 5/ 108، و"الدر المنثور" 4/ 384 وعزاه لابن أبي حاتم، و"التفسير الكبير" 11/ 82.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 198، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 383، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 985 - 199، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82 عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 384 عزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٢٠) "جامع البيان" 15/ 199، و"معالم التنزيل" 5/ 145، و"المحرر الوجيز" 9/ 283، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.
(٢١) "بحر العلوم" 2/ 290، و"معالم التنزيل" 5/ 144 - 145، و"الكشاف" 2/ 381، و"المحرر الوجيز" 9/ 283، و"البحر المحيط" 6/ 101.
(٢٢) "جامع البيان" 15/ 199، و"معالم التنزيل" 5/ 144 - 145، و"زاد المسير" 5/ 107، و"الدر المنثور" 4/ 384.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 134، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 395، و"تهذيب اللغة" رقم 2/ 1454، و"مقاييس اللغة" رقم 2/ 425، و"المفردات في غريب القرآن" رقم (201).
(٢٤) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.
القَرَاح: الماء الذي لا يخالطه شيء يطيب به كالعسل والتمر والزبيب.
انظر: "تهذيب اللغة" رقم 2/ 1454، و"مقاييس اللغة" مريم 2/ 425، و"لسان العرب" رقم 3/ 1709.
(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134.
(٢٦) في (ص): (من قومه)، وهو تصحيف.
(٢٧) وهذا القول هو الراجح، وهو الذي تعضده اللغة، ورجحه أكثر المفسرين.
انظر: "جامع البيان" 15/ 199، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"تهذيب اللغة" 2/ 1454، و"لسان العرب" رقم 3/ 1710.
(٢٨) "جامع البيان" 15/ 197، و"معالم التنزيل" 5/ 144 بدون نسبة، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.
(٢٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 197، و"الكشف والبيان" 3/ 385 ب، و"المحرر الوجيز" 9/ 237، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"زاد المسير" 5/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82.
(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 270.
(٣١) "الكشاف" 2/ 381، و"الدر المصون" 7/ 446، و"البحر المحيط" 6/ 101، و"التفسير الكبير" 11/ 83.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ ﴾ الآية، "إِذْ" هنا لا يجوز أن يكون متعلقًا بما قبله على تقدير: أم حسبت إذ أوى الفتية؛ لأنه كان بين النبي - - وبينهم مدة طويلة، فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف، وإذ يتعلق بمحذوف كأنه قيل: اذكر إذا أوى (١) ﴿ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ﴾ : صاروا إليه وجعلوه مأواهم (٢) قال ابن عباس: (يريد هربوا إلى الكهف) (٣) ﴿ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ﴾ في سورة يوسف.
وقوله تعالى: ﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ أخبر الله تعالى أنهم لما هربوا عمن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى: ﴿ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ أي: أعطنا من عندك مغفرة ورزقًا (٤) قال ابن عباس: (يريدون تغنينا بها عن جميع من سواك) (٥) ﴿ مِنْ لَدُنْكَ ﴾ تتضمن هذا المعنى.
وقوله تعالى: ﴿ وَهَيِّئْ لَنَا ﴾ أي: أصلح، من قولك: هيأت الأمر فتهيأ ﴿ مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ الرَّشَد، والرُّشْد، والرَّشاد، والرّشَاد: نقيض الضلال (٦) قال أبو إسحاق: (أي أرشدنا إلى ما يقرب منك ويزلف عندك) (٧) (٨) (٩) (١) "الدر المصون" 7/ 446، و"البحر المحيط" 6/ 102، و"التفسير الكبير" 11/ 83، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 395.
(٢) "زاد المسير" 5/ 108، و"التفسير الكبير" 11/ 83، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 270.
(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "النكت والعيون" 3/ 287، و"المحرر الوجيز" 9/ 239، و"زاد المسير" 5/ 108.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 155 بمعناه، و"الكشاف" 2/ 381، و"المحرر الوجيز" 9/ 245، و"زاد المسير" 5/ 109.
(٥) ذكر نحوه ابن الجوزي بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 109، والرازى في "التفسير الكبير" 21/ 83، والألوسي في "روح المعاني" 15/ 211.
(٦) "زاد المسير" 5/ 109، و"التفسير الكبير" 11/ 83، و"تهذيب اللغة" (رشد) 2/ 1411، و"مقاييس اللغة" (رشد) 2/ 318، و"لسان العرب" 3/ 1649.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 270.
(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "زاد المسير" 5/ 109، و"التفسير الكبير" 21/ 83، و"روح المعاني" 15/ 211، و"أنوار التنزيل" 3/ 217.
(٩) "التفسير الكبير" 11/ 83.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ﴾ قال المفسرون: (معناه: أنمناهم) (١) قال أبو إسحاق: (أي منعناهم أن يسمعوا؛ لأن النائم إذا سمع انتبه) (٢) (٣) (٤) ومن الحَوادِثِ لا أَبالَكِ أَنَّثِي ...
ضربَتْ عليَّ الأرضُ بالأسْدَادِ وذلك أنه كان ضريرًا لا يتمكن من المشي في الأرض، فكأن الأرض قد ضربت بالأسداد عليه، حيث منع من التصرف.
وقوله تعالى: ﴿ فِي الْكَهْفِ ﴾ بيان أن محل الضرب على آذانهم بالنوم كان في الكهف، فهو ظرف له بمنزلة المكان.
ثم ذكر ظرف الزمان فقال: ﴿ سِنِينَ عَدَدًا ﴾ ، وذكر العدد هاهنا يفيد كثرة السنين (٥) (٦) (٧) وعلى هذا يجوز في الآية ضربان من التقدير أحدهما: حذف المضاف.
والثاني: تسمية المفعول باسم المصدر.
قال الزجاج: (ويجوز أن ينتصب على المصدر، المعنى: نعد عددًا) (٨) (١) "جامع البيان" 15/ 204، و"بحر العلوم" 2/ 290، و"معالم التنزيل" 5/ 155، و"الكشاف" 2/ 381، و"المحرز الوجيز" 9/ 245، و"زاد المسير" 5/ 109.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 271.
(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 206، و"المحرر == الوجيز" 9/ 245، و"معالم التنزيل" 5/ 155، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 363.
(٤) البيت للأسود بن يعفر النهشلي.
الأسْدَاد: جمع سد، وهو الحاجز بين الشيئين، يشير هنا إلى ضعفه فقد عمي.
انظر: "ديوانه" ص 25، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 363، و"البحر المحيط" 6/ 103، و"الدر المصون" 7/ 447، و"المفضليات" ص 216، و"اللامات" ص 103، و"لسان العرب" (سدد) 4/ 1969.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 155، و"الكشاف" 2/ 281، و"المحرر الوجيز" 9/ 245، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 363، و"البحر المحيط" 6/ 103.
(٦) "معاني القرآن" 3/ 271، "التفسير الكبير" 11/ 83.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 135، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 271.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 271.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من بعد نومهم) (١) ﴿ لِنَعْلَمَ ﴾ المفسرون يقولون في هذا: (لنرى) (٢) وقد تكلمنا في مثل هذا عند قوله: ﴿ إِلَّا لِنَعْلَمَ ﴾ في سورة البقرة، وقوله: ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ﴾ في سورة آل عمران.
وقوله تعالى: ﴿ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾ الآية، ﴿ أَيُّ ﴾ رفع بأحصى على الابتداء والخبر، ولم يوقع العلم على شيء منهما في الظاهر، وهو في الباطن واقع على ما يتضمنان من القصة، كما تقول: اذهب فاعلم أيهم قام (٣) ﴿ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ ﴾ .
و ﴿ أَيُّ ﴾ من حروف الاستفهام فلا يعمل فيه ما قبله، سوى ما يجر، وذكرنا هذا.
وسنذكر استقصاء المسألة عند قوله: ﴿ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ ﴾ إن شاء الله.
واختلفوا في الحزبين، فقال عطاء عن ابن عباس: (الحزبين الملوك الذين تداولوا المدينة مَلِكًا بعد مَلِك، وأصحاب الكهف حزب والملوك حزب) (٤) (٥) (٦) وحكى الفراء: (أن طائفتين من المسلمين في دهر أصحاب الكهف اختلفوا في مدة لبثهم) (٧) (٨) وقال صاحب النظم: [(هذا ما قصه ربنا] (٩) ﴿ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ﴾ ، وهذا يدل على تنازع كان فيما بينهم فيما لبثوا، وكان ذلك سبب بعث الله إياهم، كما أعلمنا -عز وجل- وهو عالم بما كان منهم، وبما يكون قبل أن يكون، ويتعالى عن أن يكون شيء سببًا لعلمه، والتأويل -إن شاء الله-: ثم بعثناهم ليكون ذلك منهم، أي: تساؤل وتنازع واختلاف في مدة لبثهم) (١٠) ﴿ لِنَعْلَمَ ﴾ هاهنا بمعنى ليكون ذلك لنعلم كائنًا قال الله تعالى: ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، أي: بما ليس ولا يعلمه كائنا.
قال: (والحزبان جميعًا من أصحاب الكهف، أنهم قالوا هذا القول منكرين على من قال: ﴿ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ ، فدل هذا على أن أصحاب الكهف كانوا حزبين) (١١) ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ﴾ بمعنى: ليكون بينهم تساؤل وتنازع، وهذه العبارة التي في نظم الآية لا ينسى عن هذا المعنى الذي (١٢) (١٣) وأما وجه نصب قوله: ﴿ أَمَدًا ﴾ فقال الفراء: (ويكون نصبه على وجهين: إن شئت جعلته خرج من أحصى مفسرًا، كما تقول: أي الحزبين أصوب قولاً، وإن شئت أوقعت عليه اللُّباث للباثهم أمدا) (١٤) وقال أبو إسحاق نحو هذا سواء فقال: ( ﴿ أَمَدًا ﴾ منصوب على نوعين: وهو على التمييز إن شئت كان على أحصى أمدا، فيكون العامل فيه أحصى، كأنه قيل: لنعلم أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء؟.
والوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بلبثوا، ويكون أحصى متعلقًا بلما، فيكون المعنى: أيّ الحزبين أحصى للبثهم في الأمد) (١٥) قال أبو علي الفارسي: (إن انتصاب الأمد بالتمييز عندي ممتنع غير مستقيم؛ وذلك أنه لا يخلو من أن يحمل أحصى على أن يكون فعلاً ماضيًا، أو أفعل نحو: أحسن وأعلم، فلا يجوز أن يكون أحصى أفعل، وغير مثال الماضي لأمرين أحدهما: أنه يقال: أحصى يحصى في التنزيل: ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ وأفعل يفعل لا يقال منه: هو أفعل من كذا، فأما قولهم: ما أولاه للخير، وما أعطاه للدرهم، فمن الشاذ النادر الذي حكمه أن يحفظ لقلته، وسبيل ما كان كذلك أن لا يقاس عليه، ولا جوز أن يكون أحصى أفعل من كذا لهذا.
والأمر الآخر: هو أن ما ينتصب على التمييز في نحو: هو أكثر منك مالاً، وأحسن وجهًا، وأغزر علمًا، هو في المعنى فاعل، وإن كان في اللفظ منتصبًا، ألا ترى أن الأمد ليس هو الذي أحصى، فهو خارج عن ما عليه (١٦) (١٧) وهذا الذي ذكره أبو علي قول ثالث؛ لأن ﴿ أَمَدًا ﴾ عند الفراء وأبي إسحاق: ينتصب إما على التمييز، أو على الظرف، وعند أبي علي أنه مفعول به (١٨) (١٩) ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ ﴾ ، و ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ﴾ ، فأوصل الفعل بلا حرف، وإذا كان تأويله انتصاب الأمد بلبثوا يؤدي إلى أن الفعل الذي هو أحصى المتعدي بلا حرف يتعدى بحرف استقبحنا هذا التأويل، وكرهناه، واستبعدناه) (٢٠) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 155، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 264، و"البحر المحيط" 6/ 103.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 155 بمعناه، و"زاد المسير" 5/ 114، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 364 وعلمه سبحانه وتعالى كامل محيط بكل شيء جملة وتفصيلاً، فالله يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، والعلم صفة من صفاته سبحانه نثبتها له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 24: (لنعلم أي الحزبين)، أي: لنعلم ذلك علمًا يظهر الحقيقة للناس، فلا ينافي أنه كان عالمًا به قبل ذلك دون خلقه.
وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 132، و"العقيدة الواسطية".
(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 271، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 135 و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 267، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 437.
(٤) "البحر المحيط" 6/ 103، و"التفسير الكبير" 11/ 84، و"روح المعاني" 15/ 212.
(٥) "جامع البيان" 15/ 206، و"النكت والعيون" 3/ 289، و"البحر المحيط" 6/ 103، و"التفسير الكبير" 11/ 84، و"الدر المنثور" 4/ 389 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) "النكت والعيون" 3/ 289، و"زاد المسير" 5/ 114 ذكره بدون نسبة، و"روح المعاني" 15/ 212، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 292 بلا نسبة.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136.
(٨) "المحرر الوجيز" 10/ 371، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 364، و"البحر المحيط" 6/ 104، و"روح المعاني" 15/ 212.
(٩) ما بين المعقوفين ورد في جميع النسخ بلفظ: (هذه مقتصة من بناجا)، وما أثبته هو الصواب إن شاء الله، والموافق للسياق.
(١٠) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" 21/ 83.
(١١) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" 21/ 84.
(١٢) قوله: (الذي)، ساقط من نسخة (ص).
(١٣) "جامع البيان" 15/ 206، و"بحر العلوم" 2/ 292، و"النكت والعيون" 3/ 289، و"معالم التنزيل" 3/ 152، و"زاد المسير" 5/ 114، و"الدر المنثور" 4/ 389.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136.
(١٥) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 271.
(١٦) في نسخة (ص).
(عن حد ما عليه).
(١٧) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 932.
(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 271، و"الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 932.
(١٩) لفظ: (قال)، ساقط من نسخة (س).
(٢٠) "الاغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 938.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ قال المفسرون: (ألهمناها الصبر وثبتناها) (١) وذكرنا معنى الربط على القلب في سورة الأنفال (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ قَامُوا ﴾ قال عطاء ومقاتل: (يعني من النوم) [["البحر المحيط" 6/ 106، و"روح المعاني" 15/ 218، و"التفسير الكبير" 11/ 98 وقال: وهذا بعيد؛ لأن الله استأنف قصتهم بقوله: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ \[آية 13\].]].
وهذا يتعدّى من وجوه، أحدها: أن الله تعالى استأنف قصتهم بقوله: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ ﴾ الآية، فلأنه قال: ﴿ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وكانوا قد قالوا هذا قبل نومهم في الكهف، ولكن الوجه تفسير ﴿ قَامُوا ﴾ : (أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم، فربط الله على قلوبهم بالصبر واليقين حتى قالوا بين يديه: ﴿ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية، وذلك أنه كان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، فثبت الله هؤلاء الفتية وعصمهم، حتى عصوا ذلك الجبار وأقروا بربوبية الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته، وأنهم إن دعوا غيره وعبدوه كان ذلك شططا) (٣) وفي تفسير شبل عن مجاهد قال: (إنهم أبناء عظماء مدينتهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسن القوم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أن أحدًا يجده.
قالوا: ما تجد؟
قال: أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض.
فقالوا: نحن كذلك نجده في أنفسنا، فقاموا جميعًا فقالوا: ربنا رب السموات والأرض) (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ﴾ أي: كذبًا وجورًا، قاله المفسرون (٥) ومعنى الشطط في اللغة: مجاوزة القدر (٦) (٧) (٨) ﴿ وَلَا تُشْطِطْ ﴾ ، ومثله أَشَطَّ، وأصل هذا من قولهم: بما شَطَّت الدار، إذا بعدت، فالشَّطَطُ في القول بعد عن الحق؛ وهو هاهنا منصوب على المصدر، والمعنى: لقد قلنا إذا قول شَطَط، قاله الزجاج (٩) (١) "جامع البيان" 15/ 257، و"النكت والعيون" 3/ 289، و"زاد المسير" 5/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 365.
(٢) عند قوله سبحانه: ﴿ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ .
(٣) هذا قول جمهور المفسرين.
انظر: "جامع البيان" 15/ 207، و"معالم التنزيل" 5/ 156، و "الكشاف" 2/ 383، و"زاد المسير" 5/ 115، و"ابن كثير" 3/ 83 - 84.
(٤) "جامع البيان" 15/ 207، و"زاد المسير" 5/ 110، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 365، و"الدر المنثور" 4/ 388 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) "جامع البيان" 15/ 208، و"معالم التنزيل" 5/ 156، و"المحرر الوجيز" 9/ 251، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 84.
(٦) "مقاييس اللغة" (شط) 3/ 165، و"القاموس المحيط" (شط) ص 674، و"لسان العرب" (شطط) 4/ 2263، و"المفردات في غريب القرآن" (شطط) (260).
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 403.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 272.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 172.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً ﴾ هذا من قول أصحاب الكهف، ويعنون الذين كانوا في زمان دقيانوس عبدوا الأصنام ﴿ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ﴾ بحجة بينة.
قال الزجاج: (ومعنى ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ أي على عبادة الآلهة) (١) (٢) وقال صاحب النظم: (ظاهر قوله: ﴿ لَوْلَا يَأْتُونَ ﴾ ، حث وسؤال، وتأويله نفي وإبطال، على معنى: اتخذوا من دونه آلهة لا يأتون عليهم يسلطان؛ لأن في قولك: لولا فعلت كذا، دليل على أنه لم يفعله، وكان من حقه أن يفعل، وهذا من باب الإيماء إلى الشيء بالشيء)؛ انتهى كلامه (٣) ﴿ لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ ﴾ لا يأتون على عبادتهم، أي: على عبادة الآلهة، على هذا يحسن الكلام؛ لأن الحجة على الآلهة ضد الحجة لهم، فلابد من تقدير حذف المضاف، وإذا كان كذلك فالقول الأول أولى؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى العدول عن ظاهر قوله: ﴿ لَوْلَا يَأْتُونَ ﴾ ، والكناية في قوله: ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ يجوز أن تكون عن القوم في قوله: ﴿ هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا ﴾ وهو الظاهر، ويجوز أن تكون عن الآلهة.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 272.
(٢) "الكشاف" 2/ 382، و"الدر المصون" 7/ 454، و"روح المعاني" 15/ 219.
(٣) ذكر نحوه الرازي في "التفسير الكبير" 21/ 98، و"البحر المحيط" 6/ 106، و"روح المعاني" 15/ 219.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (هذا من قول تمليخا، وهو رئيس أصحاب الكهف، قال لهم: وإذا اعتزلتموهم، أي: فارقتموهم وتنحيتم عنهم جانبًا، يعني عبدة الأصنام) (١) ﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ ﴾ قال أبو إسحاق: ( ﴿ مَا ﴾ نصب، المعنى: واعتزلتم ما يعبدون إلا الله، فإنكم لن تتركوا عبادته) (٢) ﴿ مَا ﴾ اسم وليس بنفي) (٣) وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ قال: (يريد لم يعبد أصحاب الكهف إلا الله) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ﴾ قال الفراء: (هذا جواب "إذ" كما تقول: إذ فعلت كذا فافعل كذا) (٧) ﴿ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ﴾ أي: يبسطها عليكم، ﴿ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا ﴾ قال ابن عباس: (يسهل عليكم ما خوفكم من الملك وظلمه، ويأتيكم من الله اليسر والرفق واللطف) (٨) وقال الكلبي: (يعني غداء يأكلونه) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال الأخفش: ( ﴿ مِرْفَقًا ﴾ أي: شيئًا يَرْتَفقُون به، مثل المِقْطَعِ) (١٣) ومن قرأ: مَرْفِقًا، جعله اسما مثل المسجد، ويكون لغة.
قال أبو علي: (قوله: جعله اسما، أي: جعل المِرْفَقَ اسمًا ولم يجعله اسم المكان ولا المصدر من رَفَقَ يَرْفُقُ، كما أن المسجد ليس باسم الموضع من سَجَدَ يَسْجُدُ، وقوله: أو يكون لغة أي: لغة في اسم المصدر، كما جاء المَطْلِعُ ونحوه، ولو كان على القياس لفتحت اللام) (١٤) قال الفراء: (وأكثر العرب على كسر الميم، من الأصل ومن مِرْفَق الإنسان، والعرب أيضًا تفتح الميم فيهما، فهما لغتان في هزا وفي هذا) (١٥) (١٦) وقال الأصمعي: (لا أعرف إلا الكسر فيهما) (١٧) (١٨) (١) "زاد المسير" 5/ 116، و"البحر المحيط" 15/ 107.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 272.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136.
(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 253، و"البحر المحيط" 6/ 106، و"روح المعاني" 15/ 220، و"فتح القدير" 3/ 273.
(٥) "جامع البيان" 95/ 201، و"الكشاف" 2/ 382، و"زاد المسير" 5/ 116، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 136، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 272.
(٦) "جامع البيان" 15/ 209، و"معالم التنزيل" 5/ 156، و"المحرر الوجيز" 9/ 253، و"زاد المسير" 5/ 81، و "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 367.
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136.
(٨) "زاد المسير" 5/ 116، و"البحر المحيط" 6/ 107.
(٩) لم أقف عيه.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 209، و"بحر العلوم" 2/ 293.
(١١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (مِرْفَقًا) بكسر الميم وفتح الفاء.
وقرأ نافع، وابن عامر، والكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (مَرْفِقَا) بفتح الميم وكسر الفاء.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 130، و"السبعة" ص 388، و"الغاية" ص 305، و"التبصرة" ص 248، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 56، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 310.
(١٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 395 (١٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 617.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 131.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 136.
(١٦) "تهذيب اللغة" (رفق) 2/ 1444.
(١٧) "معاني القرآن" للزحاج 3/ 272، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 268.
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 273.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ الآية، التاء في قوله: ﴿ وَتَرَى ﴾ لمخاطب، أي: ترى أنت أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم، وليس أن من خوطب بهذا يرى ذلك، ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو، ومعناه: أنك لو رأيته على هذه الصورة (١) ومعنى ﴿ تَزَاوَرُ ﴾ قال ابن عباس: تتنحى (٢) (٣) (٤) كَلَون الحِصَان الأنبطِ البطن قائمًا ...
تمايل عنه الجلُّ واللونُ أشقرُ وكذلك قالوا: تجانف، بهذا المعنى (٥) (٦) (٧) (٨) أي: انقبض.
والذي حسَّن القراءة به قول جرير (٩) وفي الأظعان عن طلح ازورار فظاهر استعمال هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ ، أي: ناحية اليمين، فذات هاهنا صفة قامت مقام الموصوف، كأنه قيل: ناحية ذات اليمين.
قال الأخفش: (وهو نصب على الظرف) (١١) وقوله تعالى: ﴿ تَقْرِضُهُمْ ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: (تذرهم) (١٢) وقال قتادة: (تدعهم) (١٣) (١٤) وقال الأخفش، والزجاج، وأبو عبيدة: (تعدل عنهم وتتركهم) (١٥) (١٦) وأنشد قول ذي الرمة (١٧) إلى ظُعُنٍ يَقْرضْن أقواز مشرفٍ ...
شمالا عن أيمانهن الفوارسُ وقال أبو عبيد: (القرض في أشياء) فمنها: القطع، وكذلك السير في البلاد إذا قطعتها، وأنشد البيت (١٨) قال أبو عبيدة: (تقول لصاحبك: هل وردت مكان كذا؟
فيقول المجيب: إنما قرضته ذات الشمال، إذا مرَّ به وتجاوز عنه وهو على شماله) (١٩) قال الكلبي: (يقول إذا طلعت الشمس مالت عن كهفهم ذات اليمين، يعني: يمين الكهف، وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال، يعني: شمال الكهف لا تصيبه، وكان كهفهم نحو بنات نعش (٢٠) (٢١) وقال المفسرون: (أعلم الله تعالى أنه ثواهم في مَقنَاة (٢٢) (٢٣) وقال أبو علي الفارسي: (إذا مالت الشمس عنهم إذا طلعت، وتجاوزتهم إذا غربت، دلَّ أن الشمس لا تصيبهم ألبتة، أو في أكثر الأمر، فتكون صورهم محفوظة) (٢٤) هذا الذي ذكرنا قول المفسرين قالوا في سبب ميل الشمس عنهم: (إنهم كانوا في مَقْنَاة) (٢٥) (٢٦) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني: أن الله تعالى بقدرته (٢٧) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ (٢٨) ثم أخبر أنهم كانوا في متسع من الكهف، ينالهم فيه برد الريح، ونسيم الهوى فقال: "وهم في فجوة منه" أي: من الكهف، والفجوة: متسع في مكان (٢٩) قال أبو عبيدة: (وجمعها فَجَوات) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال مجاهد: (الفجوة: المكان الذاهب) (٣٣) (٣٤) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، أي: ذلك التزاور والقرض من دلائل قدرة الله ولطفه بأصحاب الكهف.
﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد ﴾ أشار إلى أن الله تعالى هو الذي تولى هداية أصحاب الكهف] (٣٥) ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ ، كدقيانوس الكافر وأصحابه.
(١) "زاد المسير" 5/ 117، و"القرطبي" 10/ 368، و"التفسير الكبير" 11/ 99.
(٢) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "القرطبي" 10/ 368، و"إرشاد العقل السليم" 5/ 211، و"روح المعاني" 15/ 222.
(٣) "جامع البيان" 15/ 210، و"الدر المنثور" 4/ 391 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) البيت لذي الرمة.
والنبط: بياض الجنبين، فإذا كان الفرس أبيض البطن فهو أنبط.
قال الليث: النبط والنبطة: بياض تحت أبط الفرس، وربما عرض حتى يغشى البطن والصدر.
انظر: "ديوانها" (227)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 133، و"تهذيب اللغة" (نبط) 4/ 3497، و"لسان العرب" (نبط) 7/ 4326.
(٥) الزَّوْرُ: الميل في وسط الصدر، ويقال للقوس: زَوْرَاء لميلها.
والازوار عن الشيء: العدول عنه.
انظر: "تهذيب اللغة" (زار) 2/ 1499، و"اللسان" (زور) 3/ 1887.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (تَزَّاور) بثديد الزاي.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (تَزَاور) خفيفة.
وقرأ ابن عامر: (تَزْور) بغير ألف، على وزن: تحمر.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 131، و"السبعة" ص 388، و"الغاية" ص 305، و"التبصرة" ص 248، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 56.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 132، و"الدر المصون" 7/ 457، و"روح المعاني" 15/ 222.
(٨) هذا صدر بيت لعنترة، وعجزه: وشكا إلى بعبرة وتحمحم ازور من وقع القنا، أي: أعرض الفرس لما رأى الرماح تقع بنحوه.
واللبان: الصدر، وقيل: ما بين الثديين ويكون للإنسان وغيره.
والتحمحم: الصوت الخفي، فإن اشتد فهو الصهيل.
انظر: "ديوانه" ص 18، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 132، و"الجامع لآحكام القرآن" 10/ 386.
(٩) هذا عجز بيت لجرير.
وصدره: عفن على الأماعز من حبي عسفن: عدلن.
والأماعز: الواحد أمعز: وهو المكان الصلب الكثير الحجارة والحصى.
وطلح: مكان.
انظر: "ديوانه" ص 182، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 133.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 133.
(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 617.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 212، و"الكشف والبيان" 3/ 388 أ.
(١٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 336، و"جامع البيان" 15/ 212، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 369.
(١٤) "الكشف والبيان" 3/ 388 أ، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب ص 142.
(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 157، و"زاد المسير" 5/ 117 بدون نسبة، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 273، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.
(١٦) "تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932، و"روح المعاني" 15/ 222.
(١٧) البيت لذي الرمة.
القَوَز: كثيب الرمل المستدير.
ومشرف، والفوارس: موضعان.
انظر: "ديوانه" (313)، و"المحرر الوجيز" 9/ 257، و"الكشاف" 2/ 388، و"البحر المحيط" 6/ 93، و"تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932، و"الدر المصون" 7/ 458، و"لسان العرب" (قرض) 6/ 3590.
(١٨) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932.
(١٩) ذكره في "مجاز القرآن" 1/ 396.
(٢٠) بنات نعش: سبعة كواكب، فأربعة منها نعش؛ لأنها مربعة، وثلاثة منها بنات، يقال للواحد منها: ابن نعش؛ لأن الكوكب مذكر.
انظر: "تهذيب اللغة" (نعش) 4/ 3611، و"مقاييس اللغة" (نعش) 5/ 450، و"لسان العرب" (نعش) 7/ 4474، و"القاموس المحيط" (نعش) ص 607.
(٢١) "زاد المسير" 5/ 157، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 369، وذكره "الكشف والبيان" 3/ 388 أبلا نسبة.
(٢٢) المَقْنُوَةُ، خفيفة، من الظل: حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء.
قال أبو عمر: مَقْنَاةٌ ومَقْنُوة بغير همز.
وقال ابن السكيت: المَقْنَأَة: المكان الذي لا تصيبه الشمس.
انظر: "تهذيب اللغة" (قنا) 3/ 3050، و"لسان العرب" (قنأ) 6/ 3746.
(٢٣) "الكشف والبيان" 3/ 388 أ، و"بحر العلوم" 2/ 293، و"النكت والعيون" 3/ 290، و"معالم التنزيل" 5/ 117، و"المحرر الوجيز" 9/ 255.
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 134.
(٢٥) "معالم التنزيل" 5/ 157، و"المحرر الوجيز" 9/ 255، و"البحر المحيط" 6/ 108، و"أضواء البيان" 4/ 435.
(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 273.
(٢٧) قوله: (بقدرته)، ساقط من نسخة (س).
(٢٨) "الكشاف" 2/ 382، و"المحرر الوجيز" 9/ 295.
وهذا القول هو الراجح -والله أعلم- للقرينة القرآنية وهي قوله: ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 34: وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله، إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة، كرامة لهؤلاء القوم الصالحين الذين فروا بدينهم طاعة لربهم جل وعلا.
وقال الشوكاني في "تفسيره" 3/ 392: فإن صرف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة أنسب بمعنى كونها آية، ويؤيده أيضًا إطلاق الفجوة وعدم تقيدها بكونها إلى جهة كذا.
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 273، و"التفسير الكبير" 11/ 100.
(٢٩) انظر: "تهذيب اللغة" (فج) 10/ 507، و"مقاييس اللغة" (فجَّ) 3/ 2742، و"القاموس المحيط" (فج) ص 200، و"الصحاح" (فجَّ) ص 206، و"المفردات في غريب القرآن" (فجج) ص 373.
(٣٠) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.
(٣١) النص: نصَّ الدابة ينصها نصًّا: رفعها في السير، قال أبو عبيد: النص التحريك حتى تستخرج من الناقة أقصى سيرها.
وأصل النص أقصى الشيء وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع.
انظر: "تهذيب اللغة" (نصَّ) 4/ 3585، و"لسان العرب" (نصص) 7/ 4441.
(٣٢) أخرجه البخاري "صحيحه" كتاب: الجهاد، باب: السرعة في السير 3/ 1093، == ومسلم في "صحيحه" كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة 2/ 936، وأبو داود في "سننه" كتاب الحج، باب الدفعة من عرفة 2/ 472، والنسائي في "سننه" كتاب الحج، باب كيف يسير من عرفة 5/ 183، ومالك في "الموطأ" كتاب الحج، باب السير إلى عرفة 1/ 392.
(٣٣) "جامع البيان" 15/ 145، و"تفسير مجاهد" 446.
(٣٤) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 212 - 213 بمعناه، و"الكشف والبيان" 3/ 388 ب، و"معالم التنزيل" 5/ 157، و"المحرر الوجيز" 9/ 295.
(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَحْسَبُهُمْ ﴾ معنى هذا الخطاب على ما ذكرنا في قوله: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ ﴾ ، أي: لو رأيتهم لحسبتهم أيقاظًا، هو جمع: أيقاظ، ويقظ، ويقظان، قا له الأخفمش، وأبو عبيدة، والزجاج (١) (٢) ومثله: نَجْدٌ، نُجد، وأَنْجاد.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ رُقُودٌ ﴾ أي: نائمون، وهو مصدر سمِّي به، كما يقال: قوم ركوع، وقعود، وسجود، يوصف الجميع بالمصدر (٣) (٤) (وإنما يحسبون أيقاظًا؛ لأن أعينهم مفتحة وهم نيام) (٥) ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾ ) (٦) قال قتادة: (ذكر لنا أن أبا عياض (٧) (٨) وهو قول أبي هريرة (٩) (١٠) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: (يمكثون رقودًا على أيمانهم تسع سنين، ثم يقلبون على شمائلهم فيمكثون رقودًا تسع سنين) (١١) ﴿ ذَاتَ ﴾ منصوبة على الظرف؛ لأن المعنى: نقلبهم في ناحية اليمين، كما قلنا في قوله: ﴿ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ﴾ قال ابن عباس وأكثر المفسرين: (هربوا ليلاً من ملكهم، فمروا براع معه كلب، فتبعهم على دينهم ومعه كلبه) (١٢) (١٣) وقال عبيد بن عمير: (كان ذلك كلب صيدهم) (١٤) ومعنى: ﴿ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ﴾ أي: يلقيهما على الأرض مبسوطتين غير مقبوضتين، ومنه الحديث في الصلاة: أنه نهى عن افتراش السبع، وقال: "لا تفترش ذراعيك افتراش السبع" (١٥) قال الليث: (الذراع: من طرف المرفق إلى أطراف الأصبع الوسطى) (١٦) (١٧) قال أبو علي: (لولا حكاية الحال لم يعمل اسم الفاعل في ذراعيه؛ لأنه إذا مضى اختص وصار معهودًا، فخرج بذلك من شبه الفعل، ألا ترى أن الفعل لا يكون معهودًا، فكما أن اسم الفاعل إذا وصف وحقر لم يعمل عمل الفعل لزوال شبهه عنه، كذلك إذا كان ماضيًا، ولكن المعنى على حكايته الحال الماضية) (١٨) ﴿ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ بِالْوَصِيدِ ﴾ قال ابن عباس في رواية على وعطاء: (بالفناء) (١٩) (٢٠) روى أبو عبيد عن الأحمر (٢١) (٢٢) وقال الزجاج: (الوصيد: فناء البيت، وفناء الدار) (٢٣) وقال أبو عبيدة: (الوصيد: الفناء، والجميع وصائد ووصدٌ) (٢٤) وقال يونس والأخفش والفراء: (الوَصِيد والأصَيد لغتان، مثل: الوِكَاف (٢٥) (٢٦) وقال الكسائي: (أهل تهامة (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال السدي: (الوصيد: الباب، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس) (٣٠) ﴿ بِالْوَصِيدِ ﴾ عند أهل اللغة: بالباب، أي: بحضرة الباب، يقال: فلان بالباب، وإنما يراد بحضرة الباب).
وقال عطاء: (الوصيد: عتبة الباب) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) بأرض فضاءٍ لا يسدُّ وصيدها ...
عليَّ ومعروفي بها غير منكرِ ويقال: أصدت الباب، وأوصدته إذا أطبقته، وباللغتين قرئ: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، أي: أشرفت عليهم، يقال: أطلعت فلانًا على الشيء فاطلع هو، قال الله تعالى: ﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ ﴾ .
﴿ لوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا ﴾ ، أي: لأدبرت وانقلبت منهم فرارًا.
قال الزجاج: (منصوب على المصدر؛ لأن معنى وليت منهم: فررت منهم) (٣٨) ﴿ وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴾ أي: فزعًا وخوفًا، قال المفسرون: (هو أن الله تعالى منعهم بالرعب لئلا يراهم أحد) (٣٩) وقال أبو إسحاق: (قيل في التفسير: إنهم طالت شعورهم جدًا، وأظفارهم، فلذلك كان الرائي لو رآهم لهرب مرعوبًا) (٤٠) وفي قوله: ﴿ وَلَمُلِئْتَ ﴾ قراءتان: التخفيف، والتشديد (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) فيملأ بيتنا أقطًا وسمنًا وقول الآخر (٤٥) ومن مالئ من شيء غيره إذا ...
راح نحو الحمرة البيض بالدُّمى وقول الآخر (٤٦) وقول الآخر (٤٧) امتلأ الحوض وقال قطني وامتلأ يدل على ملأ؛ لأنه مطاوعه، وقد جاء الثقيل أيضًا، أنشدوا للمُخبَّل السعدي (٤٨) وإذا فتك النعمان بالنَّاس محرمًا ...
فملئ من كعب بن عوفٍ سلاسله قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أشار إلى ما تقدم من قوله: ﴿ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ ، وقوله: ﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ﴾ أي: كما فعلنا بهم هذه الأشياء بعثناهم، قال ابن قتيبة: (أجسامهم من تلك النومة التي تشبه الموت) (٤٩) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 274، و "معاني القرآن" للأخفش 1/ 617، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.
(٢) هذا صدر بيت لرؤبة، وعجزه: وسيف غيَّاظٍ لهم غِيَاظا انظر: "ديوانه" ص 81، "مجاز القرآن" 1/ 397، و"معاني القرآن"، للزجاج 3/ 274، و"جامع البيان" 15/ 213.
(٣) "القرطبي" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"روح المعاني" 15/ 224.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 157، و"الدر المصون" 7/ 460، وقال القاسمي في "تفسيره" 10/ 4032: وما قيل أنه مصدر أطلق على الفاعل واستوى فيه القليل والكثير كركوع وقعود؛ لأن فاعلا لا يجمع على فعول، مردود بما نص عليه النحاة كما صرح به في المفصل والتسهيل.
(٥) "النكت والعيون" 3/ 291، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"الكشاف" 2/ 383، و"المحرر الوجيز" 9/ 259، وقال الألوسي في "تفسيره" 15/ 224: ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين في هذا الحسبان.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 274.
(٧) عمرو بن الأسود العنسي، الهمداني، الدمشقي، الدارني، أبو عياض، مخضرم، من كبار التابعين، أخرج له الستة، وكان من زهاد الشام الكبار، روى عن عمر وجماعة من الصحابة - م-، وروى عنه عدد من التابعين، توفى -رحمه الله- في خافة معاوية - -.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 153، و"الجرح والتعديل" 3/ 220، و"الحلية" لأبي نعيم 5/ 155، و"تهذيب التهذيب" 8/ 4.
(٨) "جامع البيان" 15/ 213، و"المحرر الوجيز" 9/ 260 ذكره بدون نسبة، و"الدر المنثور" 4/ 291، و"التفسير الكبير" 11/ 101.
(٩) "معالم التنزيل" 5/ 158، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 214، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"زاد المسير" 5/ 118، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 85.
(١١) "روح المعاني" 15/ 225، وذكره الرازي في "التفسير الكبير" 11/ 101 وقال: هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها، ولفظ القرآن لا يدل عليها، وما لم يأت فيه خبر صحيح فكيف يعرف؟
(١٢) "المحرر الوجيز" 9/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"الدر المنثور" 4/ 388.
(١٣) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و"روح المعاني" 15/ 225.
(١٤) "المحرر الوجيز" 9/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 370، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 85، و"التفسير الكبير" 11/ 101، و "محاسن التأويل" 11/ 4032.
(١٥) أخرجه ابن ماجه في "سننه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب الاعتدال في السجود 2/ 288، وأبو داود في "سننه" كتاب الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود 1/ 539، والنسائي في "سننه" كتاب التطبيق، باب النهي عن بسط الذراعين في السجود، وأحمد في "مسنده" 5/ 447، وأخرج نحوه الترمذي في "جامعه" كتاب الصلاة، باب ما جاء في الاعتدال في السجود حديث رقم (275) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأورده ابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب الصلة، باب هيئة الركوع والسجود 5/ 374.
(١٦) "تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1277، و"القاموس المحيط" (الذراع) ص 716، و"لسان العرب" (ذرع) 3/ 1495.
(١٧) "تهذيب اللغة" (ذرع) 2/ 1277، و"القاموس المحيط" (الذراع) ص 716، و"الصحاح" (ذرع) 3/ 1209.
(١٨) "الكشاف" 2/ 383، و"البحر المحيط" 6/ 109، و"الدر المصون" 7/ 460، و"شرح الكافية الشافية" 2/ 1043.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 214، و"تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 142، و"اللغات في القرآن" ص 33، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"معالم التنزيل" 5/ 158، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 243.
(٢٠) "جامع البيان" 15/ 214، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 453، و"معالم التنزيل" 5/ 158.
(٢١) أبان بن عثمان بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي البجلي بالولاء، أبو عبد الله المعروف بالأحمر، عالم بالأخبار والأنساب، أصله من الكوفة، وكان يسكنها تارة، ويسكن البصرة تارة أخرى، أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عبد الله بن سلام وغيرهما، وله مصنفات وكتب.
انظر: "بغية الوعاة" (177)، و"إنباه الرواة" 1/ 170، و"الأعلام" 1/ 27.
(٢٢) "تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 274.
(٢٤) "مجاز القرآن" 3/ 274.
(٢٥) يقال: استوكف: استقطر، والوِكَاف لغة في الإِكَاف.
والوكفُ: الإثم والعيب، والوكف: النطع، والوِكَاف والإكَاف: يكون للبعير والحمار والبغل، والجمع وكف.
انظر: "تهذيب اللغة" (وكف) 4/ 3946، و"مقاييس اللغة" (وكف) 6/ 139، و"الصحاح" (وكف) 4/ 1441، و"لسان العرب" (وكف) 8/ 4908.
(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165، و"التفسير الكبير" 11/ 101.
(٢٧) تِهَامة -بكسر التاء-: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز ومكة من تهامة، وقي: تهامة إلى عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الجحفة وذات عرق.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 63، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 44.
(٢٨) نَجْد -بفتح أوله وسكون ثانيه-: اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن، وأسفلها العراق والشام، فما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 261، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 175.
(٢٩) "جامع البيان" 15/ 215، و"زاد المسير" 5/ 119، و"تهذيب اللغة" (وصد) 1/ 165.
(٣٠) "معالم التنزيل" 5/ 158، و"الكشاف" 2/ 383، و"زاد المسير" 5/ 119.
(٣١) "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 142، و"النكت العيون" 3/ 292، و"معالم التنزيل" 3/ 154، و"الكشاف" 2/ 383.
(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٣٣) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265، و"النكت والعيون" 3/ 292.
(٣٤) البيت ينسب إلى عبيد بن وهب العبسي.
انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265، و"النكت والعيون" 3/ 292، و"البحر المحيط" 6/ 93، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 351، و"روح المعاني" 15/ 226، و"الدر المصون" 7/ 461.
(٣٥) قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، والكسائي: (موصدة) بغير همز، وقرأ أبو عمرو، وحمزة، وحفص عن عاصم: (مؤصدة) بالهمز.
انظر: "السبعة" ص 686، و"التبصرة" ص 381، و"المبسوط في القراءات" ص 410، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 377.
(٣٦) قال الطبري في "تفسيره" 15/ 215: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال الوصيد: الباب أو فناء الباب، حيث يغلق الباب، وذلك أن الباب يوصد، وإيصاده إطباقه وإغلاقه من قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴾ .
وانظر: "أضواء البيان" 4/ 41.
(٣٧) "جامع البيان" 15/ 214، و"المحرر الوجيز" 9/ 263، و"زاد المسير" 5/ 119، و"الدر المنثور" 4/ 392.
(٣٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 275.
(٣٩) "جامع البيان" 15/ 215، و"النكت والعيون" 3/ 293، و"معالم التنزيل" 5/ 159، و"المحرر الوجيز" 9/ 264.
(٤٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 275.
وهذا قول بعيد، ولو كانت حالهم هكذ لم يقولوا ﴿ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ ، وإذا الصحيح -والله أعلم- في آمرهم أن الله -عز وجل- حفظ لهم الحالة التى ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم آية.
قال الشوكاني في "تفسيره" 3/ 393: ويدفعه قوله تعالى: ﴿ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ == فإن ذلك يدل على أنهم لم ينكروا من حالهم شيئًا ولا وجدوا من أظافرهم وشعورهم ما يدل على طول المدة.
وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 264، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 373.
(٤١) قرأ ابن كثير، ونافع: (ولَمُلِّئْت) بالتشديد والهمز.
وقرأ ابن عامر، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (ولملئت) بالتخفيف والهمز.
انظر: "السبعة" (389)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"الغاية" ص 305، و"التبصرة" 248، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 310.
(٤٢) من هنا ساقط حتى قوله: (..
المختلفون في عدد) من نسخة (ص).
(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"التفسير الكبير" 11/ 101.
(٤٤) هذا صدر بيت لامرئ القيس.
وعجزه: وحسبك من غنى شبع وريُّ والأقطُ: شيء يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك ثم يمصل.
والسَّمنُ: سلاء الزبد.
انظر: "ديوانه" ص 171، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 134، و"التفسير الكبير" 11/ 102، و"لسان العرب" (سمن) 4/ 2104.
(٤٥) لم أهتد إلى قائله، وأورد أبو علي الفارسي الشطر الأول منه في كتابه "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135 بدون نسبة، وكذلك الرازي في "التفسير الكبير" 11/ 102.
(٤٦) هذا شطر بيت من الرجز.
وبعده: == ألا ترى حبار من يسقيها عرِّق: عرِّق الدلو جعل فيها ماء قيلاً.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135، و"تهذيب اللغة" (عرق) 5/ 2459، و"لسان العرب" (عرق) 5/ 2905، و"التفسير الكبير" 11/ 102، و"مجالس ثعلب" ص 238.
(٤٧) هذا شطر بيت من الرجز.
وبعده: مهلاً رويدًا قد ملأت بطني قطني: بمعنى حسبي.
وقد تقدم.
(٤٨) هذا البيت ضمن قصيدة قالها حينما بعث النعمان إلى كعب بن عوف جيشًا في الشهر الحرام وهم آمنون فقتل فيهم وسبى.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 135، و"تهذيب اللغة" (فتك) 3/ 2737، و"لسان العرب" (فتك) 6/ 3343، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 374.
(٤٩) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 265 <div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ﴾ قال أبو علي الجرجاني: (ليكون بينهم تساؤل وتنازع واختلاف في مدة لبثهم) (١) ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد كم لنا منذ دخلنا الكهف) (٢) ﴿ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ قال المفسرون: (إنهم دخلوا الكهف غدوة، وبعثهم الله في آخر النهار، لذلك قالوا: ﴿ يَوْمًا ﴾ فلما رأوا الشمس قالوا: ﴿ أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ ، وكان قد بقيت من النهار بقية) (٣) ﴿ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يرد تمليخا رئيسهم رد علم ذلك إلى الله) (٤) ﴿ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ﴾ ، الورق: اسم للدراهم.
وقال أبو عبيدة: (الفضة كانت مضروبة دراهم أو لا) (٥) (٦) (٧) (٨) ويقال أيضًا: للورق: الرِّقَة، قال الأزهري: (أصله: وِرْقَة، مثل: صِلَة وعِدَة) (٩) قال ابن عباس: (وكانت معهم دراهم عليها صورة الملك الذي كان في زمانهم، فهربوا منه) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: أحل الذبائح) (١٢) وهو قول سعيد بن جبير (١٣) (١٤) وقال مجاهد: (أيها أحل، وكان لهم ملك غشوم يظلم الناس في طعامهم وأسواقهم، فقالوا لصاحبهم: لا تبتع طعامًا فيه ظلم ولا غصبًا) (١٥) وذكر أبو إسحاق القولين جميعًا وقال: (الآية من باب حذف المضاف؛ لأن المعنى: أي أهلها أزكى طعامًا، أي: أحل، إما من جهة أنه ذبيحة مؤمن، وإما من جهة أنه لا غصب فيه، هذا معنى قوله.
قال: و ﴿ أَيُّهَا ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ أَزْكَى ﴾ خبره، و ﴿ طَعَامًا ﴾ منصوب على التمييز) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلْيَتَلَطَّفْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد يكون ذلك في ستر وكتمان) (١٧) ﴿ وَلْيَتَلَطَّفْ ﴾ : وليدقق النظر وليحتل حتى لا يطلع عليه.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد لا يخبرن بكم، ولا بمكانكم أحدًا من أهل المدينة) (١٨) وقال أبو إسحاق: (أي إن ظهر عليه فلا يوقعن إخوانه فيما يقع فيه) (١٩) (٢٠) (١) ذكر نحوه بلا نسبة الرازي "التفسير الكبير" 21/ 102، والطبرسي في "مجمع == البيان" 6/ 705، وقال الشوكاني في "فتح القدير" 3/ 293: ليقع التساؤل بينهم والاختلاف والتنازع في مدة اللبث لما يترتب على ذلك من انكشاف الحال وظهور القدرة الباهرة، والاقتصار على علة التساؤل لا ينفي غيرها، وإنما أفرده لاستتباعه لسائر الآثار.
(٢) ذكره "زاد المسير" 5/ 120، و"التفسير الكبير" 11/ 103 بدون نسبة.
(٣) "النكت والعيون" 3/ 293، و"معالم التنزيل" 5/ 159، و"زاد المسير" 5/ 120، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 375.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 159، و"زاد المسير" 5/ 120، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(٥) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (ورق) 4/ 3874.
(٦) عرفجة بن أسعد بن كريب، وقيل: ابن صفوان التيمي، العطاردي، أحد أصحاب النبي - -، أصيب أنفه يوم الكلاب بالجاهلية، وكان من أهل البصرة، روى عنه ابنه طرفة، وابن ابنه عبد الِرحمن.
انظر: "أسد الغابة" 3/ 518، و"الاستيعاب" 3/ 1062، و"الإصابة" 2/ 467، و"تهذيب التهذيب" 7/ 176.
(٧) أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في ربط الأسنان == بالذهب 4/ 434، والترمذي في "جامعه" كتاب: اللباس، باب: ما جاء في شد الأسنان بالذهب 4/ 211 وقال: هذا حديث حسن غريب.
والنسائي في "سننه" كتاب: الزينة، باب: من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب 8/ 163، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 342، وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: الزينة، فصل: في أنواع من الحلي متفرقة 4/ 731، وابن حجر في "الكافي الشاف" ص 103.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 137، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 275.
(٩) "تهذيب اللغة" (ورق) 4/ 3876، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 270.
(١٠) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة انظر: "جامع البيان" 15/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن" 15/ 375، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(١١) طَرَسوس: بفتح أوله وثانيه وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة: عجمية رومية، وهي في الإقليم الرابع، وقالوا: سميت بـ (طرسوس بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح)، وقيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادمًا للرشيد في سنة نيف وتسعين ومائة، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم.
انظر: "معجم البلدان" 4/ 28، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 152.
(١٢) "زاد المسير" 5/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 375، و"الدر المنثور" 4/ 392، و"البحر المحيط" 6/ 111.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 223، و"تفسير القرآن" للصنعاني 4/ 400، و"زاد المسير" 5/ 185.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 137.
(١٥) "زاد المسير" 5/ 122، و"البحر المحيط" 6/ 11، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.
(١٧) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 160 بدون نسبة.
(١٨) ذكره "جامع البيان" بدون نسبة 15/ 224، وكذلك "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 375، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.
(٢٠) ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ﴾ ، أي: يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم، من قولهم: ظهرت على فلان إذا علوته، وظهرت على السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله: ﴿ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴾ ، أي: عالين (١) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ ، أي: ليعليه، وقد مر.
وقوله تعالى: ﴿ يَرْجُمُوكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يقتلوكم) (٢) ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ﴾ وقوله: ﴿ لَأَرْجُمَنَّكَ ﴾ وقوله: ﴿ أَنْ تَرْجُمُونِ ﴾ ، وأصله: الرمي.
قال أبو إسحاق: (أي يقتلوكم بالرجم، والرجم من أخبث القتل) (٣) ولما كانوا بالرجم سمي القتل: رجما، وقد يسمى السب والشتم: رجما، وهو قول ابن جريج في هذه الآية (٤) وقوله تعالى: ﴿ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يردوكم إلى دينهم) (٥) ﴿ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ أي: إن رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة.
قال الزجاج: ("إذ" يدل على الشرط، أي: ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدًا) (٦) (١) قوله: (عالين) ساقطة من نسخة (س).
(٢) ذكره "النكت والعيون" بدون نسبة 3/ 295، وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 160 بدون نسبة، و"زاد المسير" 5/ 122، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.
(٤) "جامع البيان" 15/ 224 بدون نسبة، و"النكت والعيون" 3/ 295، و"زاد المسير" 5/ 122.
(٥) ذكره "زاد المسير" بدون نسبة 5/ 122، و"التفسير الكبير" 11/ 103.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ الآية.
قال العلماء بأخبار القدماء: (إن الفتية لما هربوا من ملكهم دقيانوس ودخلوا الكهف، أمر دقيانوس بالكهف أن يسد عليهم، ويدعوهم كما هم في الكهف يموتوا عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا قبرًا لهم، وهو يظن أنهم أيقاظ، وقد توفي الله تعالى أرواحهم وفاة النوم، ثم إن رجلين مؤمنين كتبا شأن الفتية وأنسابهم وأسماءهم وخبرهم في لوح من رصاص، وجعلاه في تابوت من نحاس، وجعلا التابوت في البنيان الذي بنوا على باب الكهف، وقالا: لعل الله يظهر على هؤلاء قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم خبرهم حين يقرأ هذا الكتاب.
ثم انقرض أهل ذلك الزمان وخلفت بعدهم قرون وملوك كثيرة، وملك أهل تلك البلاد رجل صالح يقال له: تندوسيس، وتحزب الناس في ملكه أحزابًا منهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب، فكبر ذلك على الملك الصالح وبكى إلى الله وتضرع إليه، وقال: أي رب، قد ترى اختلاف هؤلاء فأبعث لهم آية تبين لهم أن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
فألقى الله تعالى في نفس رجل (١) (٢) ﴿ وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ ، أي: أطلعنا وأظهرنا عليهم)، كذا قال المفسرون (٣) ﴿ فَإِنْ عُثِرَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الملك ورعيته) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ اختلفوا في هذا التنازع، فالأشبه ما قال عكرمة: (أن أهل ذلك الزمان تنازعوا بالبعث) (٥) والمراد بقوله: ﴿ أَمْرَهُمْ ﴾ ما تنازعوا فيه من أمر البعث.
و ﴿ إِذْ ﴾ منصوب بقوله: ﴿ أَعْثَرْنَا ﴾ ، والمعنى: أطلعنا عليهم إذ وقعت المنازعة في أمرهم (٦) ﴿ لِيَعْلَمُوا ﴾ أي: ليعلموا في وقت منازعتهم) (٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء في قوله: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ (وذلك أن الرجل إذ خرج ليشتري لهم الطعام لما وقف يتنازع، نظروا إلى درهمه، فإذا عليه صورة دقيانوس)، وذكر القصة (٨) وقال قوم: (يعني تنازعوا في قدر مكثهم ولبثهم) (٩) (١٠) ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ ﴾ إما أن يتعلق بقوله: ﴿ أَعْثَرْنَا ﴾ ، أو بقوله: ﴿ لِيَعْلَمُوا ﴾ على ما بينا.
وإذا جعلنا التنازع في قدر المكث أو في العدد لم يصح المعنى، إلا أن يجعل تمام الكلام عند قوله: ﴿ لَا رَيْبَ فِيهَا ﴾ ، ثم يقول: ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ ﴾ ، أي: اذكر يا محمد ﴿ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ﴾ : مدة مكثهم، أو في عددهم فلا يتعلق بما قبله.
ومنهم من قال: (هذا التنازع يعود إلى التنازع في البنيان، والمسجد)، يروى هذا عن ابن عباس (١١) ﴿ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ﴾ ، يعني استروهم من الناس، قال ذلك المفسرون (١٢) وقوله تعالى: ﴿ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ﴾ يدل على أنه وقع تنازع في عدتهم، فمعنى: ﴿ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ﴾ ، أي: بعددهم كما قال: ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ﴾ ، ويحتمل أن هذا من قول الله ابتداء، ويحتمل أنه من قول بعض الناس الذين تكلموا في عددهم (١٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المؤمنين الذين لم يشكوا في البعث).
قال المفسرون: (هم تندوسيس الملك وأصحابه) (١٤) ﴿ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأن المساجد للمؤمنين) (١٥) ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ هاهنا وفي قوله: ﴿ ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا ﴾ أنهم يجعلون وراء ذلك، كما يقال: بني عليه جدارًا، إذا حوطه وجعله وراء الجدار، وقد ذكر في قصتهم: (أن الملك جعل على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه، وجعل عنده عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة) (١٦) (١) قوله: (رجل)، ساقط من نسخة (س).
(٢) في (س): (فيجنى)، وهو تصحيف.
(٣) انظر: "جامع البيان" 15/ 225، و"الكشاف" 2/ 384، و "تفسير القرآن العظيم" 3/ 87، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 378، و"الدر المنثور" 4/ 388.
(٤) ذكره "النكت والعيون" بدون نسبة 3/ 295، و"معالم التنزيل" 5/ 161 بدون نسبة، و"الجامع لأحكام القرآن" 5/ 123.
(٥) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 21، و"معالم التنزيل" 3/ 156، و"زاد المسير" 5/ 123.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276، و"إملاء ما من به الرحمن" ص 296.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 276.
(٨) "النكت والعيون" 3/ 295، و"الكشاف" 2/ 384، و"زاد المسير" 5/ 123، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 87.
(٩) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"التفسير الكبير" 11/ 104.
(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"زاد المسير" 5/ 123، و"التفسير الكبير" 11/ 104.
(١١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "النكت والعيون" 3/ 296، و"معالم التنزيل" 5/ 161، و"زاد المسير" 5/ 123، و"البحر المحيط" 6/ 113.
(١٢) "الكشاف" 2/ 384، و"زاد المسير" 5/ 123، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 87، أي: سددوا عليم باب كهفهم، و"التفسير الكبير" 11/ 105.
(١٣) "البحر المحيط" 6/ 113، و"التفسير الكبير" 11/ 105.
(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 161، و"الكشاف" 2/ 184، و"زاد المسير" 5/ 124، و"روح المعاني" 15/ 236.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 277.
(١٦) ذكر نحوه البغوي في "معالم التنزيل" بلا نسبة 5/ 161، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 392 وعزاه لابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ الآية.
قال المفسرون: (إن نصارى نجران (١) -، فجرى ذكر أصحاب الكهف، فقالت اليعقوبية (٢) (٣) (٤) ونظم الآية يوجب أن يكون هذا التنازع بعد نزول الآية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ سَيَقُولُونَ ﴾ ، وهذه السين للتأخير، فالآية تكون نازلة قبل هذا التنازع، أخبر الله فيها أنه سيقع نزاع في عددهم، ثم وقع ذلك على ما في الآية، يدل على هذا أن السورة مكية ووفد نجران إنما أتوا النبي - - بعد الهجرة.
واختلف النحويون في نظم هذه الآية وسقوط الواو من قولهم: رابعهم وسادسهم، ودخولها في ثامنهم، بعد اجتماعهم على أن قوله: ﴿ ثَلَاثَةٌ ﴾ مرفوع بالابتداء محذوف على تقدير: هم ثلاثة (٥) فقال صاحب النظم: ( ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ ابتداء و ﴿ كَلْبُهُمْ ﴾ خبره، وهو جملة في موضع الحال لقوله: ﴿ ثلاثةٌ ﴾ (٦) ﴿ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ توقيتًا للآية وحالاً لهم، وكذلك قوله: ﴿ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ ﴾ ، قال أبو الفتح الموصلي: (لا يجوز أن تكون الجملة حالاً لثلاثة؛ لأنك لو فعلت ذلك لم يجد الحال ما ينصبها، ألا ترى أن التقدير: سيقولون: هم ثلاثة، وليس في قولك: هم ثلاثة ما يجوز أن ينصب الحال) (٧) وقال آخرون: ( ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ وصف لثلاثة، على أن يكون ﴿ كَلْبُهُمْ ﴾ رفع برابع، كما تقول: عندي غُلامٌ ضاربه زيد، فيرفع ضاربه؛ لأنه وهف لغلام، وترفع زيد بفعله، وهو الضرب) (¬2).
قال أبو الفتح: (وهذا الوجه أيضًا غير جائز، من قبل أن رابعهم في هذا الموضع، وإن كان اسم فاعل، فإنه أراد به الماضي، وإذا كان اسم الفاعل ماضيًا في المعنى لم يجز أن يعمل عمل الأفعال، لا رفعًا ولا نصبًا؛ ألا ترى أنك لا تقول: هذا رجل غلام أخوه، فترفع الأخ بفعل، وتجعل الغلام فعلا له؛ لأن اسم الفاعل إذا أريد به الماضي جرى مجرى غلام ورجل وفرس وما لا معنى فعل فيه، فقد بطل إذن أن يرتفع ﴿ كَلْبُهُمْ ﴾ بما في ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ من معنى الفعل) (¬3).
وقد ذكرنا هذا الفصل عند قوله: ﴿ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ ﴾ ، من كلام أبي علي.
وقال بعضهم: ( ﴿ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة وصف لثلاثة، كما تقول: هؤلاء ثلاثة غُلامهم رابعهم) (¬4).
قال أبو الفتح: (وهذا الوجه غير سائغ ولا مختار، وإن كان في غير هذا الموضع جائزًا.
والذي منع من إجازته هاهنا وضعفها أن الجملة التي في آخر الكلام [فيها واو العطف، وهو قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ، فكما ظهرت الواو في آخر الكلام] (٨) (٩) ونحو هذا قال أبو علي في هذه الآية فقال: (قوله: ﴿ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ و ﴿ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ، جملتان استغني عن حرف العطف فيهما بما تضمنتا من ذكر الجملة الأولى، وهي قوله: ﴿ ثلاثةٌ ﴾ ، والتقدير: هم ثلاثة) (١٠) ﴿ وَثَامِنُهُمْ ﴾ وإخراجها من الأول واحد) (١١) ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ عطف على خبر الابتداء الذي هو ثلاثة، كما تقول: هو حلو وحامض.
و ﴿ كَلْبُهُمْ ﴾ مرفوع على أنه نعت لقوله: ﴿ رَابِعُهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ﴾ الرجم: القول بالظن والحَدْس (١٢) ومنه قول زهير (١٣) وما هو عنها بالحديث المرجَّم وذلك أنه رمى الظن إلى ذلك الشيء.
قال أبو إسحاق: (أي تقولون ذلك رجما، أي ظنًّا وتخرصًا) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ الباء هاهنا ظرف للرجم، والتأويل: يرجمون القول فيهم بالغيبة عنهم، وتلخيصه: بالمكان الغائب عنهم، كما تقول: هو يحسن القول فيك بالغيب، ويظهر الغيب، والمعنى: أنهم يقولون هذا القول من غير مشاهدة.
وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (حين وقعت الواو وانقطعت العدة) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ ، أي: ما يعلم عددهم إلا قليل من الناس.
قال ابن عباس: (أنا من ذلك القليل) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ ، يعني أهل الكتاب) (٢٢) وروى السدي عن ابن عباس قال: (أرجو أن أكون من القليل، أظن القوم كانوا ثلاثة، يقول واحد منهم: كم لبثتم؟
فقال الثاني: لبثنا يومًا أو بعض يوم، قال الثالث: ربكم أعلم بما لبثتم) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا ﴾ قال السدي: (يقول بما أوحى إليك من القرآن) (٢٤) وقال سفيان: (إلا بما قصصنا عليك في القرآن) (٢٥) وروي عن ابن عباس، وقتادة، والضحاك في قوله: ﴿ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا ﴾ (حسبك ما قصصنا عليك من شأنهم) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو إسحاق: (أي لا تأت في أمرهم بغير ما أوحي إليك، أي: أفت في قصتهم بالظاهر الذي أنزل عليك) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ ﴾ ، أي: في أصحاب الكهف ﴿ مِنْهُمْ ﴾ ، أي: من اليهود وأهل الكتاب.
قال الفراء: (هم فريقان أتوه من أهل نجران: يعقوبي ونسطوري، فسألهم النبي - - عن عددهم فَنُهي) (٣٠) (٣١) (١) نَجْرَان: بفتح النون وإسكان الجيم: بين مكة واليمن، قيل: أول من عمرها نجران بن زيدان بن سبأ بن قحطان، وكان أهلها يدينون بالنصرانية، حتى فتحت سنة عشر صلحًا، وهي الآن مدينة من مدن المملكة العربية السعودية.
انظر: "معجم البلدان" 5/ 266، و"معجم ما استعجم" (1298)، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 176.
(٢) اليعقوبية: فرقة من النصارى، منسوبون إلى يعقوب البرذعاني وكان راهبًا بالقسطنطينية، قالوا: إن المسيح هو الله نفسه -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا- وإنه تعالى مات، وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، ثم قام ورجع كما كان، وإنه عاد محدثًا وأن المحدث عاد قديمًا.
انظر: "الملل والنحل" ص 226 - 227، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل" 1/ 49.
(٣) النسطورية: فرقة من فرق النصارى، منسوبون إلى نسطور، وكان بالقسطنطينة، قالوا: إن مريم لم تلد الإله، وإنما ولدت الإنسان، وإن الله تعالى لم يلد الإنسان == وإنما ولد الإله -تعالى الله عما يقولون- انظر: "الملل والنحل" ص 225، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل" 1/ 49.
(٤) "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، و"بحر العلوم" 2/ 295، و"معالم التنزيل" 5/ 161، و"الكشاف" 2/ 385، و"زاد المسير" 5/ 124، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 382.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 277، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 271.
(٦) ذكر نحوه بلا نسبة "البحر المحيط" 6/ 114، و"الدر المصون" 7/ 466، و"روح المعاني" 15/ 240.
وقال العكبري في "إملاء ما من به الرحمن" ص 396: رابعهم مبتدأ وكلبهم خبره، ولا يعمل اسم الفاعل هنا لأنه ماض والجملة صفة لثلاثة وليس حالاً، إذ لا عامل لها؛ لأن التقدير: هم ثلاثة، وهم لا يعمل ولا يصح أن يقدر هؤلاء لأنها إشارة إلى حاضر ولم يشيروا إلى الحاضر.
(٧) و (¬2) و (¬3) و (¬4) "سر صناعة الإعراب" 2/ 643 (٨) ما بين المعاقوفين مكرر في نسخة (س).
(٩) "سر صناعة الإعراب" 2/ 644.
(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 1/ 28.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 227.
(١٢) الحَدَس: التوهم في معاني الكلام والأمور.
انظر: "تهذيب اللغة" (حدس) 1/ 764، و"مقاييس اللغة" (حدس) 2/ 33، و"القاموس المحيط" (الحدس) ص 537، و"الصحاح" (حدس) 3/ 915، و"لسان العرب" (حدس) 2/ 805.
(١٣) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى.
وصدره: وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم انظر: "ديوانه" ص 81، و"تهذيب اللغة" (رجم) 2/ 1375، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي ص140، و"خزانة الأدب" 3/ 10، و"لسان العرب" (رجم) 3/ 1602، و"همع الهوامع" 2/ 92، و"الدر المصون" 7/ 467.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 277.
(١٥) "الكشاف" 2/ 385، و"روح المعاني" 15/ 242.
(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 277.
(١٧) من قوله: (يعرفون ملأتني ..) إلى هنا ساقط من نسخة (ص).
(١٨) "جامع البيان" 15/ 226، و"تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 337، و"معالم التنزيل" 5/ 162، و"الكشاف" 2/ 385، و"الدر المنثور" 4/ 393.
(١٩) "معالم التنزيل" 5/ 162، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 384، و"الدر المنثور" 4/ 393.
(٢٠) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 456، و"جامع البيان" 15/ 226، و"النكت والعيون" 3/ 297، و"المحرر الوجيز" 9/ 275.
(٢١) ذكره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 75 ونسبه لابن جريج.
(٢٢) "جامع البيان" 226/ 15، و"الكشف والبيان" 389/ 3، و"الكشاف" 2/ 385.
(٢٣) "بحر العلوم" 395/ 2، و"المحرر الوجيز" 9/ 275، و"معالم التنزيل" 162/ 5.
(٢٤) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" بلا نسبة 9/ 275، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 384.
(٢٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 227، و"النكت والعيون" 3/ 238، و"زاد المسير" 5/ 127، و"لباب التأويل" 4/ 207.
(٢٦) "جامع البيان" 15/ 227، و"تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 337، و"النكت والعيون" 3/ 298، و"زاد المسير" 5/ 127، و"الدر المنثور" 4/ 393.
(٢٧) "جامع البيان" 15/ 227، و"زاد المسير" 5/ 127.
(٢٨) المِرَاء: المماراة والجدل، وأصله في اللغة: الجدال وأن يستخرج الرجل من مناظرة كلامًا ومعاني الخصومة وغيرها.
انظر: "تهذيب اللغة" (مرى) 4/ 3383، و"مقاييس اللغة" (مرى) 5/ 314، و"مختار الصحاح" (مرا) (260)، و"المصباح المنير" (المرئ) ص 217.
(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 277/ 3 (٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٣١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 384.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾ ذكرنا قبل هذا سبب نزول هذه الآية (١) -، وأمر له بالاستثناء فيما يعزم بمشيئة الله، إذا قلت لشيء: إني فاعله غدًا، فقل: إن شاء الله) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: (موضع ﴿ أَن ﴾ نصب، المعنى: لا تقولن إني أفعل إلا بمشيئة الله) (٤) ﴿ أَن ﴾ مع الفعل مصدرًا وأضمر الباء.
وقال الأخفش: (أي: إلا أن يقول: إن شاء الله.
فأجزأ من ذلك هذا، وكذلك إذا طال الكلام أجزأ فيه، شبيه بالإيماء؛ لأن بعضه يدل على بعض) (٥) (٦) (١) عند قوله سبحانه في سورة الإسراء (85) ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ الآية.
وعند قوله سبحانه في سورة الكهف (9) ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ .
(٢) "جامع البيان" 15/ 228، و"معالم التنزيل" 5/ 162، و"المحرر الوجيز" 9/ 277، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 88.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٥) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 618.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 397.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ أكثر الناس على أن معناه: إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله تعالى فاذكره، وقله إذا ذكرت.
قال ابن عباس رواية عطاء: (يريد الاستثناء ولو بعد شهر) (١) وقال سعيد بن جبير: (إذا قلت لشيء إنك فاعله غدًا، فنسيت أن تقول: إن شاء الله، ثم ذكرت، فقل: إن شاء الله، وإن كان بعد يوم أو شهر أو سنة) (٢) وقال أبو العالية: (إذا ذكرت فاستثن) (٣) وقال عمرو بن دينار: (له الاستثناء متى ما ذكر) (٤) : "مَنْ حلف فقال: إن شاء الله، لم يحنث" (٥) وروى ابن عمر عن النبي - - قال: "مَنْ حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فهو بالخيار" (٦) ولا خلاف في هذا بين الناس، وإنما الخلاف فيه إذا انقطع الاستثناء عن اليمين، روى قتادة عن الحسن في الرجل يحلف فيستثني في يمينه قال: (له ثنياه إذا اتصل كلامه، ولم يكن بين ذلك كلام) (٧) وقال طاووس: (له ثنياه ما كان في مجلسه) (٨) (٩) (١٠) وقال الحسن: (إذا حرك لسانه أجزأ عنه) (١١) (١٢) (١٣) والصحيح: أنه إذا اتصل نفع، ووقع موقعه (١٤) وروي عن ابن عباس أنه قال: (يستثني الرجل في يمينه متى ما ذكر، وإن تطاول الزمان، وقرأ هذه الآية) (١٥) - لما سألوه عن قصة أصحاب الكهف قال: غدًا أخبركم، ولم يحلف على ذلك، ويؤكد هذا ما روي أن النبي - - قال: "مَنْ حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منه، فليأتِ الذي هو خير ويُكَفّر عن يمينه" (١٦) ولو كان يخرج بقوله: إن شاء الله عن الحنث، لقال: وليقل: إن شاء الله، وأيضًا فإن الإنسان إذا حلف من غير نية [فقد تمت يمينه واستقرت، فلم يجز أن ينقض حكمها شيء يحدثه بعد ذلك، بخلاف ما يقارنه الاستثناء] (١٧) ﴿ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ على غير الاستثناء؛ لأن قوله: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ ﴾ ابتداء كلام آخر وقصة أخرى، والاستثناء الذي ذكر وقع في موضعه متصلاً.
قال عكرمة: ( ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ﴾ قال: إذا غضبت) (١٨) ومعناه أنه إنما يغضب لما يطرأ عليه من نسيان ذكر الله، فأمر بذكر الله ليزول غضبه.
وروي عن السدي والضحاك أنهما قالا: (هذا فيمن نسي صلاة فعليه أن يصليها إذا ذكرها) (١٩) وقال المبرد: (إن ابن عباس أعلم من أن يسقط حكم الحنث بالاستثناء الذي لا يصله الحالف بيمينه، ولعله قال هذا في الاستثناء من غير يمين كما قال المفسرون، قال: إذا نسي أن يقول: إن شاء الله، ثم ذكر فليقله.
فظن بعض الناس أنه يقول ذلك في اليمين، فروي عنه ذلك في اليمين) (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ ﴾ إلى آخرها، قال أبو إسحاق: (أي قل عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، وأدل من قصة أصحاب الكهف) (٢١) قال المفسرون: (إن الله -عز وجل- فعل به ذلك حيث آتاه من علم غيوب المرسلين، وخبرهم ما كان أوضح في الحجة وأقرب إلى الرشد من خبر أصحاب الكهف) (٢٢) وقال بعضهم: (هذا نبأ أمر أن يقوله مع الاستثناء إذا ذكر، وهو كفارة نسيان الاستثناء أن يقول: ﴿ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ ﴾ إلى آخرها) (٢٣) وقال بعضهم: (هذا فيما ينساه النبي - - أمر أن يذكر الله تعالى فسأله أو يذكره ما نسي، أو يهديه لما هو خير له من ذكر ما نسيه) (٢٤) (١) "زاد المسير" 5/ 129، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 89، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 386، و"التفسير الكبير" 11/ 110.
(٢) "الكشاف" 2/ 386، و"زاد المسير" 5/ 128، و"الدر المنثور" 4/ 394، و"التفسير الكبير" 11/ 110.
(٣) انظر: "جامع البيان" 15/ 229، و"المحرر الوجيز" 9/ 278، و"زاد المسير" 5/ 129، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 89، و"الدر المنثور" 4/ 394.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 431، وذكرته كتب الفقه بلا نسبة.
انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 3/ 1235، و"أحكام القرآن" للجصاص 5/ 41، و"الجامع لأحكام القرآن" 6/ 273، و"المغني" لابن قدامة 13/ 485.
(٥) أخرجه ابن ماجة في "سننه" كتاب: الكفارات، باب: الاستثناء في اليمين 1/ 680، النسائي في "سننه" كتاب الأيمان والنذر باب: الاستثناء 7/ 23، والترمذي في "جامعه" كتاب: النذور والأيمان باب: ما جاء في الاستثناء في اليمين 4/ 91 وقال: حديث حسن.
والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 275، والدارمي في "سننه" كتاب: النذور والأيمان باب: في الاستثناء في اليمين 2/ 106، وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: الأيمان، باب: في الاستثناء في اليمين 11/ 664.
(٦) أخرج نحوه الترمذي في "جامعه" كتاب: النذور والأيمان، باب: الاستثناء في اليمين 4/ 91، والنسائي في "سننه" كتاب: الكفارات، باب: الاستثناء 7/ 23، وابن ماجة في "سنة" كتاب: الكفارات، باب: الاستثناء في اليمين 1/ 680، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 6، ومالك في "الموطأ" كتاب: الأيمان، باب: ما لا تجب فيه الكفارة من اليمين 2/ 477 والدارمى في "سننه"، كتاب.
النذور والأيمان باب: في الاستثناء في اليمين 2/ 106، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 395.
(٧) "المحرر الوجيز" 9/ 278، و"زاد المسير" 5/ 129، و"تفسير القرآن العظيم" == 3/ 89، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 386، و"المغني" لابن قدامة 13/ 273.
(٨) "الكشاف" 2/ 386، و"المحرر الوجيز" 9/ 278، و"التفسير الكبير" 11/ 110، و"روح المعاني" 15/ 249، و"الدر المنثور" 4/ 394.
(٩) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(١٠) ذكرته كتب الفقه بلا نسبة.
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص 5/ 41، و"المحلى" 8/ 406، و"بلغة السالك" 1/ 700، و"المغني" لابن قدامة 3/ 485، كتاب: "الأيمان والنذور" لأبي فارس ص 37.
(١١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 6/ 283 بلا نسبة، وابن قدامة في "المغني" 13/ 485.
(١٢) انظر: "الأم" للشافعي 7/ 65، و"روضة الطالبين" 11/ 3، و"الجامع لأحكام القرآن" 6/ 274.
(١٣) انظر: "الأم" للشافعي 7/ 65، و"روضة الطالبين" 11/ 4، و"أحكام القرآن" للجصاص 5/ 41، و"الجامع لأحكام القرآن" 6/ 283، و"المغني" لابن قدامة 13/ 484.
(١٤) وهذا ما عليه جمهور العلماء.
قال الإمام الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 229: فأما الكفارة فلا تسقط عنه بحال إلا أن يكون استثناؤه موصولاً بيمينه، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 79: والتحقيق الذي لا شك فيه أن == الاستثناء لا يصح إلا مقترنًا بالمستثنى منه، وأن الاستثناء المتأخر لا أثر له ولا تحل به اليمين، ولو كان الاستثناء المتأخر يصح لما علم في الدنيا أنه تقرر عقد ولا يمين ولا غير ذلك، لاحتمال طرو الاستثناء بعد ذلك.
وانظر: "روضة الطالبين" 11/ 4، و"بداية المجتهد" 8/ 406، و"أحكام القرآن" للكيا الهراس 4/ 207، و"الجامع لأحكام القرآن" 6/ 273، و"المغني" لابن قدامة 13/ 484.
(١٥) ذكرت نحوه كتب التفسير.
انظر: "جامع البيان" 15/ 229، و"الكشف والبيان" 3/ 389 أ، و"المحرر الوجيز" 9/ 278، و"معالم التنزيل" 5/ 162، و"زاد المسير" 5/ 129، و"ابن كثير" 3/ 89.
(١٦) أخرجه البخاري كتاب: الأيمان والنذور، باب: قول الله تعالى: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ 8/ 229، ومسلم، كتاب: الأيمان، باب: ندب من حلف يمينًا فرأى غيرها خيرًا منها 3/ 1268، والنسائي كتاب: الأيمان والنذور، باب: الكفارة قبل الحنث 7/ 9، وابن ماجة كتاب: الكفارات، باب: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها 1/ 681 ومالك في "الموطأ" كتاب: الأيمان، باب: ما جاء فيه الكفارة من الأيمان 2/ 478.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت في بقية النسخ.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 229، و"معالم التنزيل" 5/ 163، و"المحرر الوجيز" 9/ 278، و"زاد المسير" 5/ 129، و"الدر المنثور" 4/ 395.
(١٩) "معالم التنزيل" 5/ 163، و"الكشاف" 2/ 387، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 386.
(٢٠) انظر: "جامع البيان" 15/ 229.
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 79/ 4: والتحقيق الذي لا شك فيه أن الاستثناء لا يصح، إلا مقترنًا بالمستثى منه وأن المستثناء المتأخر لا أثر له ولا تحل به اليمين، ولو كان الاستثناء المتأخر يصح لما علم في الدنيا أن تقرر عقد ولا يمين ولا غير ذلك لاحتمال طرو الاستثناء بعد ذلك، وهذا في غاية البطلان كما تري.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢٢) "معالم التنزيل" 5/ 163، و"الكشاف" 2/ 387، و"زاد المسير" 5/ 129 و"التفسير الكبير" 11/ 111.
(٢٣) "جامع البيان" 15/ 230، و"معالم التنزيل" 5/ 164، و"المحرر الوجيز" 9/ 281، و"الدر المنثور" 4/ 395.
(٢٤) "معالم التنزيل" 5/ 164، و"الكشاف" 2/ 387.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية، اختلفوا في معنى هذه الآية على قولين أحدهما: أن هذا إخبار عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك (١) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ ، ولكنه حكى مقالة القوم، فقال: سيقولون: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية (٢) وقال قتادة: (هذا قول أهل الكتاب، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ قال: ويدل على صحة هذا قراءة ابن مسعود: قالوا لبثوا في كهفهم) (٣) (٤) (٥) القول الثاني: أن هذه الآية إخبار عن الله تعالى، أخبر عن قدر لبثهم في الكهف من يوم دخلوا إلى أن بعثهم الله وأطلع عليهم الخلق (٦) (٧) (٨) (٩) واختاره الزجاج وقال: (هو الأجود عندي) (١٠) (١١) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ ما قاله القتبي: (وهو أنهم اختلفوا في لبثهم فقال الله: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية، ثم قال: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ أي.
وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين) (١٢) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ (١٣) وقال كثير من أهل التفسير: (معنى قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ أن أهل الكتاب قالوا على رسول الله - -: أن الفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمائة وتسع سنين، فرد الله -عز وجل- عليهم وقال: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ بعد أن قبض أرواحهم المرة الثانية إلى يومنا هذا لا يعلم ذلك غير الله تعالى) (١٤) هذا الذي ذكرنا تفسير الآية (١٥) ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ ﴾ فلم يدرِ رسول الله - - أسنين، أم أشهر، أم أيام، أم ساعات، حتى نزل جبريل فقال: ﴿ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ سِنِينَ ﴾ في موضع نصب بالفعل (١٩) (٢٠) ﴿ سِنِينَ ﴾ بدل من قوله: {ثَلَاثَ مِائَةٍ} وموضعه نصب، كما أن موضع المبدل منه كذلك وهذا كما تقول: أعطيته ألفا درهما ومائة أثوابا) (٢١) ﴿ سِنِينَ ﴾ نصبا بالتفسير للعدد، كما قال عنترة (٢٢) فيها اثنتان وأربعون حلوبةً ...
سودًا كخافية الغراب الأسحم [وهي جمع مفسرة كما يفسر الواحد) (٢٣) وقال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون ﴿ سِنِينَ ﴾ من نعت المائة، وهو راجع في المعنى إلى ثلاث، كما قال الشاعر، وأنشد البيت)] (٢٤) (٢٥) ﴿ سِنِينَ ﴾ نعت المائة راجع إلى جملة العدد، وعلى هذا يكون ﴿ سِنِينَ ﴾ في محل الجر، غير أنه يفتح النعت بالسنين؛ لأنها اسم جامد فلا يحسن النعت بها.
وقد حصل في قوله: ﴿ سِنِينَ ﴾ خمسة أوجه من الإعراب: الظرف، وعطف البيان، والبدل، والتفسير، والنصت.
هذا الذي ذكرنا وجه قراءة العامة وهو تنوين (مِائَةٍ)، وقراءة حمزة، والكسائي: "ثلاثمائةِ سنين" مضافة غير منونة (٢٦) (٢٧) قال أبو الحسن: (لا يحسن إضافة المائة إلى السنين، لا تكاد العرب تقول: مائة سنين) (٢٨) وقال صاحب النظم: (من أضاف وأظهر العدد اعتسف) (٢٩) (٣٠) قال الفراء: (مِنَ العرب من يضع السنين في موضع سنة، وهي حينئذٍ (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ قال أبو إسحاق: (لا يكون على معنى تسع ليال، ولا تسع ساعات؛ لأن العدد يعرف تفسيره، فإذا تقدم تفسيره استغنى بما تقدم عن إعادة ذكر التفسير، تقول: عندي مائة درهم وخمسة، فتكون الخمسة قد دل عليها ذكر الدراهم) (٣٣) وقال أبو علي: ( ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ أي: ازدادوا لُبث تسع، فحذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، وانتصاب تسع انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف، كما أن المضاف لو ظهر وأضيف إلى التسع كان كذلك) (٣٤) (١) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 458، و"جامع البيان" 15/ 230، و"معالم التنزيل" 5/ 16، و"النكت والعيون" 3/ 300.
(٢) "زاد المسير" 5/ 130، و"الدر المنثور" 4/ 395 وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) "جامع البيان" 15/ 230، و"معالم التنزيل" 5/ 164، و"النكت والعيون" 3/ 300، و"المحرر الوجيز" 9/ 282، و"الدر المنثور" 4/ 395.
(٤) مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء الخراساني السلمي، مولى علي، من أهل البصرة، روى عن: أنس، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وروى عنه: إبراهيم بن طهمان، ومعمر بن هشام، وشعبة، وغيرهم كثير، وكان من أكبر أصحاب قتادة، وثقه بعض العلماء، توفي سنة 125 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 287، و"الكاشف" 3/ 149، و"ميزان الاعتدال" 4/ 126، و"تهذيب التهذيب" 10/ 152.
(٥) "جامع البيان" 15/ 231، و"المحرر الوجيز" 9/ 282.
(٦) "جامع البيان" 15/ 231، و"عالم التنزيل" 5/ 164، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 89، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 386.
(٧) "جامع البيان" 15/ 231، و"الكشف والبيان" 3/ 389 أ.
(٨) عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، المكي، أبو هاشم، إمام تابعي مشهور، عرف بالصلاح والتقوى، وثقة العلماء، وروى لي الأربعة، ومسلم في "صحيحه"، == روى عن أبيه وغيره، عنه الأوزاعي وطائفة من التابعين، توفي -رحمه الله- سنة 113 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 249، و"الجرح والتعديل" 2/ 101، و"الحلية" 3/ 354، و"تهذيب التهذيب" 5/ 308، و"شذرات الذهب" 1/ 194.
(٩) "جامع البيان" 15/ 231، و"زاد المسير" 5/ 130.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(١١) "تفسير غريب القرآن" لابن قتية 1/ 266.
(١٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتية 1/ 267.
(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 165، و"زاد المسير" 5/ 92، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 279.
(١٤) "جامع البيان" 15/ 231، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"المحرر الوجيز" 9/ 28، و"زاد المسير" 5/ 130.
(١٥) قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 231: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عز ذكره، ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودًا إلى أن بعثهم الله ليتساءلوا بينهم وإلى أن أعثر عليهم من أعثر ثلاثمائة سنين، وذلك لأن الله بذلك أخبر في كتابه.
وقال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 89: والظاهر من الآية إنما هو أخبار من الله لا حكاية عنهم، ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم.
وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 9/ 283.
(١٦) ذكرت كتب التفسير نحوه.
انظر: "جامع البيان" 15/ 231، و"الكشف والبيان" 3/ 389 أ، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"زاد المسير" 5/ 130، و"لباب النقول في أسباب النزول" 144، و"جامع النقول في أسباب النزول" 2/ 209.
(١٧) "الكشف والبيان" 3/ 389 أ.
(١٨) ذكر نحوه بلا نسبة "المكتفى في الوقت والابتداء" 368.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 141.
(٢٢) البيت لعنترة.
كَخَافِية الغُرَاب: أواخر الريش من الجناح مما يلي الظهر، وسميت بذلك لخفائها.
والأسْحم: الأسود.
والشاهد فيه قوله: (سودا) وهو حال من النكرة (حلوبة) في بعض التخريجات، وفيه دليل على مجيء صاحب الحال نكرة واستشهد به أبو حيان على نعت التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى.
انظر: "ديوانه" ص 13، و"الحيوان" 3/ 425، و"خزانة الأدب" 7/ 390، و"شرح شذور الذهب" ص 311، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 305، و"شرح القصائد العشر" 217، و"المقاصد النحوية" 4/ 487.
(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(٢٦) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: (ثلاث مائةٍ سنين) منونًا.
وقرأ حمزة، والكسائي: (ثلاث مائةِ سنين) مضافًا غير منون.
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (390)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 136، و"المبسوط" (234)، و"التبصرة" (248)، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 58، و"النشر" 2/ 310.
(٢٧) قول المؤلف -غفر الله له- هذه قراءة غير جيدة.
غير جيد؛ لأنها قراءة سبعية صحيحة ثابتة عن النبي - - فلا يجوز الطعن فيها.
قال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 285: وهي قراءتنا معشر المغاربة ولا يقوم فيها مخالفة قانون النحاة المشار إليه بقول الخلاصة: ومائة والألف للفرد أضف.
لأن القرآن برواية أهل السبع عن رسول - - حجة على النحاة لا العكس، لا سيما وأبو علي الفارسي يرى أن قاعدة إضافة المائة إلى الفرد، أغلبية لا كلية مطردة، وبهذا يرد على من أنكر هذه القراءة.
وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 117: وقرأ حمزة والكسائي مائة بغير تنوين مضافًا إلى سنين أوقع الجمع موقع المفرد، وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ولا يجوز له ذلك.
(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137، و"مجمع البيان" 3/ 716.
(٢٩) ذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137 بلا نسبة.
(٣٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137.
(٣١) في (ص): (مسد)، وهو تصحيف.
(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 279.
(٣٤) "الحجة للقراء السبعة" 1/ 323.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ ذكرنا تفسيره في الآية المتقدمة.
وقوله تعالى: ﴿ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ذكرنا تفسيره في آخر سورة هود (١) ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ قال الأخفش: (أي ما أبصره وأسمعه!
كما تقول: أكرم به!
أي ما أكرمه!
قال: ويدلك على ذلك أن العرب تقول: يا أمة الله أكرم يزيد!
فهذا معناه ما أكرمه!
ولو كان يأمرها أن تفعل شيئًا لقال: أكرمي زيدًا) (٢) وقال الفراء: ( ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ يريد الله، كقولك: أكرم بعبد الله!
ومعناه: ما أكرم عبد الله!
وكذلك قوله: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ﴾ ما أسمعهم وما أبصرهم!) (٣) وقال أبو إسحاق: قوله: ( ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ أجمع العلماء أن معناه: ما أسمعه وأبصره!
أي: هو عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم) (٤) وقال أبو علي: (العرب تتسع فتقيم المثال الذي يختص بالأمر مقام الخبر، والمثل المختص بالخبر موقع الدعاء والأمر مما أقيم من أمثلة الأمر موقع الخبر قولهم: أكرم يزيد!
وقوله تعالى: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ﴾ ، ومعنى هذا ما أكرم زيدًا، واسمعوا وأبصروا، أي: صار زيد ذا كرم، وصار هؤلاء ذوي أسماع وأبصار.
قال: وموضع الباء مع ما بعده من المنجر رفع، كما أن الباء في: ﴿ كَفَى بِاللَّهِ ﴾ كذلك فوقع مثال الأمر هاهنا موقع الخبر، كما وقع مثال الخبر موقع الأمر في الدعاء في مثل: غفر الله لزيد، وقطع الله يد فلان، وجاء في التنزيل: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ﴾ فهذا لفظه كلفظ أمثلة الأمر، ومعناه الخبر، ألا ترى أنه لا وجه للأمر هاهنا وأن المعنى مده الرحمن مدا، ويدلك على أن المراد بقوله: أكرم يزيد!
أن معناه أنه قد كرم، وأن الكرم وما أشبهه من الأحداث لا يخاطب ولا يؤمر ولا ينهى، وأنه ليس للأمر هاهنا معنى ولا متوجه، وأيضًا فإنك إذا قلت: يا زيد أكرم بعمرو، فليس يخلو هذا الفعل من أن يكون له فاعل، وفاعله لا يخلو من أن يكون المخاطب أو المتعجب منه، فلو كان المخاطب لوجب أن يجمع الضمير في الفعل ويلحق علامة التأنيث، فلما لم يفعل من ذلك شيء، بل أجروا هذا الفعل بعد المذكر والمؤنث والجمع والتثنية مجرى واحد أعلم أن فاعله المتعجب منه دون المخاطب، وثبت أن الجار مع المجرور في موضع رفع) (٥) هذا الذي ذكره أبو علي أصل هذا الكلام، وشرح وضعه، ثم صار من ألفاظ التعجب حتى لا فصل بين قولك: ما أحسن زيدًا!
وقولك: أحسن بزيد، وإذا كان كذلك فقدله تعالى: ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ قال المفسرون: (ما أبصر الله بكل موجود، وأسمعه بكل مسموع) (٦) وقال ابن زيد: (معناه أنه يرى أعمال أهل السموات والأرض، ويسمع منهم) (٧) ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ معناه ما أبصره وأسمعه!.
وروى عطاء عن ابن عباس أنه قال: (معناه أبصر أوليائي بعجائب القرآن، وأسمع به أوليائي) (٨) ﴿ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ﴾ المراد به الأمر، والمفعول محذوف على تقدير: أبصرهم وأسمعهم، وقوله: ﴿ بِهِ ﴾ أي: بالقرآن، كأنه قيل: اجعلهم يبصرون بالقرآن غيري، وولايتي ويسمعون ذلك (٩) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ قال المفسرون: (أي ليس لأهل السموات والأرض من دون الله) (١٠) ﴿ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، وهم من غيبها، أي: مما غابوا فيها.
وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ يريد قد عرفوا عظمتي وربوبيتي فلم يتخذوا من دوني وليًّا) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾ قال أبو إسحاق: (هذا على معنيين أحدهما: أنه جرى ذكر علمه وقدرته، فأعلم أنه لا يشرك في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدًا كما قال: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴾ .
ويكون على معنى: أنه لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم الله، وبما دل عليه حكم الله، وليس لأحد أن يحكم من ذات نفسه فيكون شريكًا في حكمه يأمر بحكم كما أمر الله) (١٣) (١٤) ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) ﴾ .
وعلى هذه القراءة في الآية رجوع من الغيبة إلى الخطاب، والقراءة الأولى التي عليها العامة أشبه لتقدم اسم الغيبة، وهو قوله: ﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ﴾ ، والهاء للغيبة فكذلك قوله: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ ﴾ أي: ولا يشرك الله في حكمه أحدًا (١٥) (١) عند قوله سبحانه في سورة هود الآية رقم (123): ﴿ ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون ﴾ .
(٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 618.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 139.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 280.
(٥) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.
(٦) "جامع البيان" 15/ 232، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"النكت والعيون" 3/ 300.
(٧) "جامع البيان" 15/ 232، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 89.
(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "زاد المسير" 5/ 131، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 388، و"روح المعاني" 15/ 155.
(٩) "النكت والعيون" 3/ 300، و"زاد المسير" 5/ 131، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 388.
والحق أن يقال في تفسير هذه الآية: ما أبصره وما أسمعه - - وذكر في كتاب الله -عز وجل- آيات كثيرة تدل على اتصافه سبحانه بالسمع والبصر الذي يليق بجلاله.
وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 27: تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 232، و"معالم التنزيل" 53/ 165، و"الكشاف" 2/ 387، و"زاد المسير" 5/ 131.
(١١) ذكره الطبري في "جامع البيان" 15/ 232 بدون نسبة.
(١٢) "البحر المحيط" 6/ 117، و"روح المعاني" 15/ 256.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 280.
(١٤) قرأ ابن عامر الشامي: (ولا تشرك) بالتاء جزمًا.
وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، وعاصم، والكسائي: (ولا يشرك) بالياء والرفع.
انظر: "السبعة" (390)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 141، و"الغاية في القراءات العشر" (306)، و"العنوان في القراءات السبع" ص 122، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 310.
(١٥) "جامع البيان" 15/ 233، و"النكت والعيون" 3/ 300، و"زاد المسير" 5/ 131.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ﴾ قال المفسرون: (معناه: أَتبع القرآن) (١) وقوله تعالى: ﴿ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد لمواعيده) (٢) وإلي هذا أشار الزجاج فقال: (أي ما أخبر الله به، وما أخبر به فلا مبدل له) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾ قال مجاهد: (ملجأ) (٥) (٦) (٧) وقال الزجاج: (أي لن تجد معدلا عن أمره ونهيه) (٨) ﴿ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ﴾ .
وقال ابن زيد في هذه الآية: (لا تجدون من دونه ملجأ ولا أحدا يمنعكم) (٩) (١) "جامع البيان" 15/ 233، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"المحرر الوجيز" 10/ 392، و"زاد المسير" 5/ 93.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 165، و"روح المعاني" 15/ 257.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 280.
ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الأنعام: == 115: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (٤) "الكشف والبيان" 3/ 389/ ب، و"معالم التنزيل" 3/ 158.
(٥) "جامع البيان" 15/ 233، و"معالم التنزيل" 5/ 166، و"النكت والعيون" 3/ 301، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 90.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 398.
(٧) "مجاز القرآن" 1/ 398.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 280.
(٩) "جامع البيان" 15/ 154.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ مفسرا بما فيه من النزول، واختلاف القراءة في سورة الأنعام (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾ قال علي عن ابن عباس: (يقول لا تتعداهم إلى غيرهم) (٢) (٣) وقال الفراء: (لا تصرف عيناك عنهم) (٤) وقال الزجاج: (لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة) (٥) -.
قوله تعالى: ﴿ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال المفسرون: (يعني مجالسة أهل الشرف والغنى) (٦) وقال أهل المعاني: (قوله: ﴿ تُرِيدُ ﴾ هاهنا في موضع الحال) (٧) - حريصًا على إيمان الرؤساء طمعًا في إيمان أتباعهم، ولم ينسب إلى إرادة زينة الحياة الدنيا؛ لأنه لم يمل إلى الدنيا قط ولا إلى أهلها، وإنما كان يلين في بعض الأحيان للرؤساء طمعًا في إيمانهم، فعوتب بهذه الآية، وأمر بأن يجعل إقباله على المؤمنين، وأن لا يلتفت إلى غيرهم، ونهي أن يكون له حال يميل فيها إلى الأشراف دون الضعفاء، ومثل هذه الآية قوله: ﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد عيينة وأباهه) (٨) وسئل أبو العباس عن قوله: ﴿ لَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ فقال: (من جعلناه غافلاً.
قال: ويكون في الكلام أغفلته سميته غافلاً، ووجدته غافلاً) (٩) ﴿ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾ تركناه غُفْلا عن الذكر، كالأرض الغُفْل التي لا علامة بها، والكتاب الغُفْل الذي لا شكل عليه.
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ قال مجاهد: (ضياعا) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو الهيثم: (أمر فرط، أي: متهاون به) (١٣) (١٤) الليث: (الفَرَطُ: الأمر الذي يُفَرَّط فيه، تقول: كل أمر فلان فَرَط) (١٥) (١٦) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أنه أفرط في مسألته، وأحب أن يرتفع عند الله بغير تقوى) (١٧) - والقرب منه، والتقدم على أهل الإيمان من غير طاعة وتقى.
وعلى هذا الفَرَط اسم من الإفراط وهو مجاوزة الحد، ونحو هذا روي عن مقاتل أنه قال في قوله: ﴿ فُرُطًا ﴾ قال: (سرفا) (١٨) قال الكلبي: (قال عيينة: إنا رؤوس مضر (١٩) (٢٠) وقال الفراء: (إنه أفرط في القول فقال: نحن رؤوس مضر وأشرافها، وليس كذلك) (٢١) (٢٢) (٢٣) ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ ، ومنه يقال: فرس فُرُط، أي: سريعة، قال لبيد (٢٤) فُرُط وشاحي إذ غدوتُ لجامها (١) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام: 52: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
(٢) "جامع البيان" 15/ 234.
(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة انظر: "جامع البيان" 15/ 234، و"بحر العلوم" 2/ 297، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"المحرر الوجيز" 9/ 293، و"زاد المسير" 5/ 132.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(٦) "جامع البيان" 15/ 235، و"معالم التنزيل" 5/ 166، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"زاد المسير" 5/ 133.
(٧) "الكشاف" 2/ 388، و"البحر المحيط" 6/ 119، و"الدر المصون" 7/ 474.
(٨) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 166 بدون نسبة، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 392.
(٩) "تهذيب اللغة" (غفل) 3/ 2681.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 236، و"معالم التنزيل" 5/ 167، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الدر المنثور" 4/ 399.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 167.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 236، و"بحر العلوم" 2/ 297.
(١٣) "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(١٥) "التفسير الكبير" 16/ 118، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(١٧) ذكر نحوه بلا نسبة الألوسي في "روح المعاني" 15/ 265.
(١٨) "معالم التنزيل" 15/ 167، و"النكت والعيون" 3/ 302، و"البحر المحيط" 6/ 120، و"روح المعاني" 15/ 265.
(١٩) مضر: نسبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو جد جاهلي تنتسب إليه كثير من القبائك العدنانية، وهو أخو ربيعة بن نزار.
انظر: "سير ابن هشام" 1/ 73، و"الأنساب" 5/ 318، و"الإيناس بعلم الإنساب" ص 29، و"المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب" ص 403.
(٢٠) ذكر نحوه البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 167، و"زاد المسير" 5/ 133، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 392.
(٢١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(٢٢) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بلا نسبة (فرط) 3/ 2773، و"لسان العرب" (فرط) 6/ 3391.
(٢٣) انظر: "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، و"مقاييس اللغة" (فرط) 4/ 490، و"القاموس المحيط" (فرط) ص (681)، و"لسان العرب" 6/ 3391، و"الصحاح" (فرط) 3/ 1148.
وقال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 236: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ضياعًا وهلاكًا من قولهم: أفرط فلان في هذا الأمر إفراطًا، إذا أسرف فيه وتجاوز قدره.
وكذلك قوله ﴿ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾ ، معناه وكان أمر هذا الذي أغفلنا قلبه عن ذكرنا في الرياء والكبر واحتقار أهل الإيمان سرفًا قد تجاوز حده فضيع بذلك الحق وهلك.
(٢٤) هذا عجز بيت لبيد، وصدره: ولقد حميتُ الخيل تحمل سكَّتى والفرَطُ: الفرس السريعة التي تتفرط الخيل أي تتقدمها.
وشاحي، لجامها: أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام، وتوشحه إياه أن يلقيه على عاتقه ويخرج يده منه.
انظر: "ديوانه" 315، و"تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، و"لسان العرب" (فرط) 6/ 3391، و"شرح القصائد العشر" للتبريزي 195.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وقُلِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (وقيل يا محمد لمن جاءك من أهل الدنيا شريفًا أو وضيعًا) (١) وقوله تعالى: ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ قال الكسائي: (يعني هو الحق من ربكم، وهو الإسلام) (٢) وقال الأخفش: (أي قل: هو الحق) (٣) قال أبو إسحاق: (أي الذي أتيتكم به الحق من ربكم) (٤) ﴿ الْحَقُّ ﴾ هذا القرآن) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ قال السدي: (هذا على وجه الوعيد) (٦) (٧) (٨) (٩) وروى الوالبي عن ابن عباس والضحاك في هذه الآية يقول: (من يشاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر) (١٠) ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، فعلى هذا القول قوله: ﴿ فَمَن شَآءَ ﴾ ، أي: من شاء الله، فالمشيئة مسندة إلى الله.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا ﴾ أي: هيأنا وأعددنا.
ومضى الكلام في معنى الإعتاد (١١) ﴿ لِلظَّالِمِينَ ﴾ الذين عبدوا غير الله تعالى (١٢) ﴿ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ معنى السرادق في اللغة: كل ما أحاط بشيء واشتمل عليه من ثوب أو حائط.
وأكثر ما يستعمل في الفسطاط.
قال الليث: (السرادق: كالحجرة المحوطة من غزل غليظ منسوج مضرب الأسفار للملوك، والجمع: سرادقات) (١٣) قال رؤبة (١٤) سرادق المجد عليك ممدود قال الأزهري: (ويقال للغبار الساطع، والدخان الشاخص المحيط بالشيء: سرادق) (١٥) قال لبيد يذكر الإبل (١٦) رفعن سرادقًا في يوم ريح ...
يصفق بين ميل واعتدال هذا معنى السرادق في اللغة (١٧) - قال: "سرادق النار أربع جدر، كثف كل جدار منها مسيرة أربعين سنة" (١٨) وقال الكلبي: (هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة) (١٩) ﴿ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾ ، وقوله: ﴿ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ﴾ الآية؛ وهذا اختيار أبي عبيدة، وابن قتيبة (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا ﴾ قال المفسرون: أي مما هم فيه من العذاب وشدة العطش.
﴿ يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ قال أبو عبيد: (المهل: كل فِلِزٍّ (٢١) (٢٢) وروي في حديث أبي بكر - - أنه أوصى في موضعه فقال "ادفنوني في ثوبي هذين، فإنما هما للمهل والتراب" (٢٣) قال أبو عبيدة: (المهل في هذا الحديث: الصديد والقيح) (٢٤) وقال أبو عمرو: (المهل في شيئين: هو في حديث أبي بكر: القيح والصديد، وفي غيره: دردي الزيت) (٢٥) وقال اليث: (المهل: ضرب من القطران، يقال: مَهَلْتُ البعير فهو مَمْهُول) (٢٦) وروى شمر عن ابن شميل: (المهل عندهم الملَّة إذا حميت جدًّا رأيتها تموج) (٢٧) وقالت العامرية: (المهل عندنا السُّمّ) (٢٨) - في قوله: "بماء كالمهل" قال: "كعكر الزيت" (٢٩) وهو قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: (كدردي الزيت) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال عطاء عن ابن عباس: (هو عكر القطران) (٣٣) وروى قتادة والحسن عن ابن مسعود: (أنه سئل عن المهل، فدعا بذهب وفضة فخلطهما، فأذيبا حتى إذا أزبدا وانماعا قال: هذا أشبه شيء في الدنيا بالمهل الذي هو شراب أهل النار) (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ يَشْوِي الْوُجُوهَ ﴾ يقال: شويتُ اللحم أشويه شيًّا، فإذا شويته لنفسك خاصة قلت: أشويت.
قال لبيد (٣٦) فاشتوى ليلة ريحٍ واجتمل وانشوى اللحم انشواء، ويقال: اشتوى أيضًا بهذا المعنى (٣٧) روى الخدري عن النبي - - في هذه الآية قال: "فإذا قربه إليه سقط فروة وجهه فيه" (٣٨) وقال ابن عباس: (يشويه حتى يسقط لحم وجهه) (٣٩) ﴿ بِئْسَ الشَّرَابُ ﴾ هذا الماء الذي وصفنا.
﴿ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ أي: ساءت النار مرتفقا، وهو نصب على التمييز (٤٠) (٤١) قال ابن عباس: (يريد وبئس ما ارتفقوا به) (٤٢) (٤٣) وقال عطاء: (مقرًّا) (٤٤) (٤٥) وقال ابن قتيبة: (مجلسا) (٤٦) (٤٧) وهذا قول ابن السكيت في قوله: ﴿ مُرْتَفَقًا ﴾ قال: (متكأ) (٤٨) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه انظر: "جامع البيان" 15/ 237، و"بحر العلوم" 2/ 297، و"المحرر الوجيز" 9/ 294، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 91.
(٢) ذكره الألوسي في "روح المعاني" 15/ 266 ونسبه للكرماني.
(٣) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 618.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب بلا نسبة، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 297، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 399 وعزاه لابن أبي حاتم.
(٦) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 325 بدون نسبة.
(٧) لم أقف على القول.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- عند هذه الآية 4/ 92: المراد من الآية الكريمة ليس هو التخيير وإنما المراد بها التهديد والتخويف، والتهديد بمثل هذه الصيغة التي ظاهرها التخيير أسلوب من أساليب اللغة العربية، والدليل من القرآن العظيم على أن المراد في الآية التهديد والتخويف أنه أتبع ذلك بقوله: ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾ الآية، وهذا أصرح دليل على أن المراد التهديد والتخويف، إذ لو كان التخيير على بابه لما توعد فاعل أحد الطرفين المخير بينهما بهذا العذاب الأليم، وهذا أوضح كما ترى.
وقال ابن == تيمية في "العقيدة الواسطية" 45: وأهل السنة وسط بين الجبرية والقدرية لأن الجبرية يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إنه مجبر لا قدرة له ولا اختيار، والقدرية ينكرون قضاء الله في أفعال العباد ويقولون: إن العبد قادر مختار لا يتعلق فعله بقضاء الله.
وأهل السنة يثبتون قضاء الله في أفعال العبد ويقولون: إن له قدرة واختيارًا أودعهما الله فيه متعلقتين بقضاء الله، فيثبتون للعبد مشيئة واستطاعة وهي القدرة إلا أنهما تابعان لمشيئة الله تعالى.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 281.
(٩) "جامع البيان" 15/ 237، و"معالم التنزيل" 5/ 167، و "المحرر الوجيز" 9/ 294.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 238، و"معالم التنزيل" 5/ 167، و"الدر المنثور" 4/ 399.
(١١) عند قوله سبحانه في سورة النساء: 18: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ .
(١٢) ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة لقمان (13): ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ .
(١٣) "تهذيب اللغة" (سردق) 2/ 1669.
(١٤) هذا عجز بيت لرؤبة، وصدره: يا حكم بن المنذر بن الجارود انظر: "ديوانه" ص 172، و"الكتاب" 1/ 313، و"المفصل" 2/ 5، و"الدر المصون" 7/ 478، و"لسان العرب" (سردق) 4/ 1988.
(١٥) "تهذيب اللغة" (سردق) 2/ 1669.
(١٦) البيت للبيد بن ربيعة العامري.
السرادق هنا: الغبار الساطع، والدخان الشاخص المحيط بالشيء.
انظر: "ديوانه" ص 108، و"تهذيب اللغة" (سردق) 2/ 1669 - 1670، و"المخصص" 10/ 66، و"لسان العرب" (سردق) 4/ 1989.
(١٧) السرادق هو: كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب، أو الحائط المشتمل على الشيء.
انظر: "تهذيب اللغة" (سردق) 2/ 1669، و"الصحاح" (سردق) 4/ 1496، و"القاموس المحيط" (السرادق) ص 893.
(١٨) أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب: جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار 4/ 609، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 29، وابن المبارك في "الزهد" 2/ 90، وأبو نعيم في "الحلية" 10/ 290، وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: القيامة، باب: في ذكر الجنة والنار 10/ 514، والطبري في "جامع البيان" 15/ 239، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 168، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 92، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 399.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 239، و"تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 338، و"زاد المسير" 5/ 134.
(٢٠) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 267، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 398.
(٢١) الفِلِزّ بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي: نحاس أبيض تجعل منه القدور المفرغة، أو خبت الحديد، أو الحجارة، أو جواهر الأرض كلها، أو ما ينفيه الكير من كل ما يذاب منها.
انظر: "تهذيب اللغة" (فلز) 3/ 2828، و"مقاييس اللغة" (فلز) 4/ 451، و"القاموس المحيط" (الفلز) ص (520)، و"لسان العرب" (فلز) 6/ 3460.
(٢٢) "غريب الحديث" لأبي عبيد 3/ 217، و"تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3464.
(٢٣) "المحرر الوجيز" 9/ 298، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 395، و"تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3464، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 3/ 217، و"الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 3/ 395.
(٢٤) "تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3464.
(٢٥) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 395، و"تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3464.
(٢٦) "تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3465.
(٢٧) "تهذيب اللغة" (مهل) 4/ 3465.
(٢٨) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 394 بلا نسبة، و"أضواء البيان" 4/ 95، و"تهذيب اللغة" مهل 4/ 3465.
(٢٩) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 222، والترمذي في "جامعه" كتاب: جهنم، باب: في صفة شراب أهل النار 4/ 608 قال: هذا حديث إنما نعرفة من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، باب: صفة النار وأهلها 9/ 279، والطبري في "جامع == البيان" 25/ 132، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 168، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 92، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 400، وابن حجر في "الكافي الشاف" (103) وقال: أخرجه الترمذي من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وتعقب قوله: بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة من دراج، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث.
(٣٠) "جامع البيان" 15/ 158، و"بحر العلوم" 3/ 297، و"معالم التنزيل" 3/ 160، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 84، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 394.
(٣١) "النكت والعيون" 3/ 303، و"زاد المسير" 5/ 95.
(٣٢) "جامع البيان" 15/ 158، و"معالم التنزيل" 3/ 160، و"النكت والعيون" 3/ 303، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 84.
(٣٣) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 394، و"البحر المحيط" 6/ 121.
(٣٤) "جامع البيان" 15/ 158، و "الكشف والبيان" 3/ 389، 7ب، و"معالم التنزيل" 3/ 160، و"المحرر الوجيز" 10/ 396، و"زاد المسير" 5/ 95، و"الدر المنثور" 4/ 400.
(٣٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 282.
(٣٦) هذا عجز بيت للبيد، وصدره: أو نهته فأتاه رزقه اجتمل: انتفع بالشحم، والشحم يسمى الجميل.
انظر: "ديوان لبيد" ص 140، و"مقاييس اللغة" (شوى) 3/ 225، و"لسان العرب" (شوا) 4/ 2367.
(٣٧) انظر: "تهذيب اللغة" (شوى) 2/ 1950، و"مقاييس اللغة" (شوى) 3/ 224، و"لسان العرب" (شوا) 4/ 2367، و"مختار الصحاح" (شوى) ص (148).
(٣٨) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 222، والترمذي في "جامعه" كتاب: جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار 4/ 608، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه"، باب: صفة النار وأهلها 9/ 279، وأخرج نحوه الحاكم في "مستدركه" كتاب: التفسير، سورة الكهف 2/ 368، والطبري في "جامع البيان" 15/ 241، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 92، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 400.
(٣٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
(٤٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 282.
(٤١) انظر: "القاموس المحيط" (الرفق) ص 887، و"الصحاح" (رفق) 4/ 1482، و"لسان العرب" (رفق) 3/ 1696.
(٤٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 241، و"بحر العلوم" 2/ 298، و"زاد المسير" 5/ 136، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 92.
(٤٣) "جامع البيان" 15/ 158، و"معالم التنزيل" 5/ 168، و"المحرر الوجيز" 9/ 299، و"النكت والعيون" 3/ 303.
(٤٤) "معالم التنزيل" 5/ 168، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 395، و"البحر المحيط" 6/ 121، و"روح المعاني" 15/ 269.
(٤٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 282.
(٤٦) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 267.
(٤٧) هذا صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي، ورد برواية: نام الخلي وبت مشتجرا ...
كأن عيني فيها الصاب مذبوح الخليُّ: الذي ليس به هم.
والصَّابُ.
شجر بتهامة إذا قطع منه عود خرج منه لبن == إذا أصاب العين أحرقها.
انظر: "ديوان الهذليين" 1/ 104، و"شرح أشعار الهذليين" 1/ 120، و"الدر المصون" 7/ 485، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 395، و"لسان العرب" (صوب) 4/ 2520.
(٤٨) "تهذيب اللغة" (رفق) 2/ 1444.
<div class="verse-tafsir"
ثم ذكر ما وعد المؤمنين فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية.
واختلف النحويون في جواب ﴿ إِنَّ ﴾ الأولى، فذكر أبو إسحاق وأبو علي فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن خبره قوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ على إضمار منهم، فحذف الراجع من الخبر؛ لأنه معلوم أن الله إنما لا يضيع أجر من أحسن عملاً من المؤمنين، فأما من أحسن عملاً من غير المؤمنين فإن الله يحبط عمله.
الوجه الثاني: أن المعنى إنا لا نضيع أجرهم، إلا أنه وقع المظهر موقع المضمر؛ لأن من أحسن عملاً في المعنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
الوجه الثالث: أن الخبر قوله: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ﴾ ويكون قوله: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ ﴾ اعتراضًا بين الاسم والخبر، وجاز ذلك؛ لأن من أحسن عملاً بمنزلة الذين آمنوا (١) ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ﴾ من عمل صالحًا، فترك الكلام الأول واعتمد على الثاني كقول الشاعر (٢) إنَّ الخليفة إنَّ الله سربله ...
سربال ملك به تزجى الخواتيم الثاني: أن يجعل ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في مذهب جزاء ويضمر، فيصير كأنك قلت: إن من عمل صالحًا فإنا لا نضيع أجره) (٣) (٤) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 283، و"الجحة" للقراء السبعة 3/ 63.
(٢) البيت لجرير، وصدره: يكفي الخليفة أن الله سربله انظر: "ديوان جرير" ص 431، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 140، و"خزانة الأدب" 4/ 344، و"البحر المحيط" 6/ 121، و"الدر المصون" 7/ 481، و"معجم الشواهد النحوية" ص 595، و"المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية" 2/ 883، و"أبيات النحو في تفسير البحر المحيط" ص 313.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 140.
(٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 273، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 398، و"البحر المحيط" 6/ 121، و"الدر المصون" 7/ 481.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، يقال: سوار في اليد بالكسر، وقد حُكي: سوار، وحكى قطرب: إسوار، وذكر أن أساور جمع إسوار)؛ انتهى كلامه (١) (٢) قال أبو علي: (قول من قال: سوار صحيح، يدل عليه قوله (٣) ففعل يجمع به هذا النحو، فأما من حكى أسوار فهذا الضرب من الأسماء قليل جدًّا، إلا أن الثقة إذا حكى شيئًا لزم قبوله، ونظيره قولهم: الإعصار، والإسكان، ولا يجوز عندي أن يكون الجمع الذي جاء في التنزيل مكسرا على هذا الواحد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لوجب ثبات الياء في التكسير ليكون على زنة: دنانير؛ لأن حرف اللين إذا كان رابعًا في الواحد، ثبت أنه الآخر الذي هو سوار جمع على أسورة، ثم جمع أسورة على أساور، كما حكى سيبويه من جمعهم أسقية على: أساق (٤) (٥) قال سعيد بن جبير: (على كل واحد منهم ثلاثة من الأساور، واحد من فضة، وواحد من ذهب، وواحد من لؤلؤ ويواقيت) (٦) (٧) ويروى: (أن كسرى كان له تاج وسواران، فأتي بها عمر - -) (٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ قال الزجاج: (هما نوعان من الحرير) (٩) وقال المفسرون: (السندس: ما رقَّ من الديباج، والإستبرق: مما غلظ منه) (١٠) (١١) (١٢) تراهنَّ يلبسن المشاعر مرَّةً ...
وإستبرق الديباج طورًا لباسها وهو اسم أعجمي أصله بالفارسية: [استبر، ونقل من العجمية إلى العربية، كما سمي الديباج، وهو منقول من الفارسية] (١٣) قال أبو علي: (الإستبرق لا تخلو حروفه من أن تكون أصولًا كلها أو بعضها أصولًا وبعضها زائدًا، ولا يجوز أن تكون أصولا؛ لأنه ليس من كلامهم في الأسماء والأفعال ما هو على ستة أحرف أصول، ولا يجوز أن تكون الهمزة وحدها زائدة؛ لأنها لم تلحق زائدة أول بنات الأربعة، فإن لا تلحق أوائل بنات الخمسة أجدر، فإذا لم يجز هذا فلابد من أن ينضم إليها في الزيادة غيرها، فلا يجوز أن تكون السين؛ لأنها لم تزد مع الهمزة أولاً، ولا يجوز أيضًا أن تكون التاء مع الهمزة، كما لم يجز أن تكون السين، فإذا لم يجز هذا علمت أن الزيادة، وهي التاء والسين مع الهمزة، وأن الكلمة من الثلث، ولما نقلت فأعربت وافق التعريب وزن استفعل الذي هو مثال من أمثلة الماضي، إلا أن الهمزة منه قطعت لينقل من مثال الفعل إلى الاسم، وكان قطع الهمزة أحد ما نقل به الفعل إلى أحكام الاسم، وجعل النحويون هذا الحرف ومجيء الهمزة مقطوعة فيه أصلاً لجميع ما أوله همزة موصولة إذا نُقل سمي به، فقطعوا الهمزة في جميع ذلك، يقال: لو سميت رجلاً بأضرب وأشرب أو أقتل قطعت الهمزة في جميع ذلك؛ لأنه ليس من حكم الاسم أن يلحق همزة الوصل أولها، والحروف التي لحقت همزة الوصل أولها كما لابن والاسم أشبهت الأفعال عند النحويين لما لحق أواخرها الحذف الذي يلحق الأفع الذي الجزم، فلحق أولها همزة الوصل أيضًا لهذه المشابهة التي بينها) (١٤) وروي عن ابن محيصن (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ﴾ .
وإذا كان كذلك ففتحه لا يجوز إذ ليس بفعل، وإذا لم يكن فعلاً كان اسمًا أعجميًّا [معربًا واقعًا على الجنس، كما أن السندس والخَزّ (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ مُتَّكِئِينَ فِيهَا ﴾ يقال: اتكأ الرجل، وأصله: اوتكا، مثل: اتزن من الوزن، والتُكأة أصلها: وُكأة، ومنه التَّوكؤ، وهو: التحامل على الشيء، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾ ؛ ورجل تُكأة إذا كان كثير الاتِّكاءِ، وهو في الأصل وكأة، فقلبت الواو تاء كما قالوا: تكلة في موضع وكلة ويقال: تكأ الرجل يتكئ مثل اتكأ، وأوكأت فلانًا إذا نصبت له متكأ (٢٢) وقوله: ﴿ عَلَى الْأَرَائِكِ ﴾ جمع أريكة.
قال الليث: (وهي سرير حجلة، فالحجلة والسرير أريكة، وجمعها: أرائك) (٢٣) ﴿ الْأَرَائِكِ ﴾ هو: السُّرر في الحجال) (٢٤) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ الْأَرَائِكِ ﴾ : الفرش في الحجال) (٢٥) قال ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ نِعْمَ الثَّوَابُ ﴾ قال: يريد طاب ثوابهم وعظم، ﴿ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ﴾ يعني حسنت الأرائك مرتفقا، أي: موضع ارتفاق، بمعنى اتكأ؛ قاله الفراء في المصادر (٣١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 283.
(٢) ذكر نحوه "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594 بلا نسبة، وكذلك الصحاح (سور) 2/ 690.
(٣) البيت لعدى بن زيد العبادي، وصدره: عن مبرقات بالبرين وتبدو= المبرقات: النساء المتزينات والبرين: جمع برة، وهو الحلي.
وسور: جمع سوار.
انظر: "ديوان عدي" ص 127، و"الكتاب" لسيبويه 4/ 359، و"المخصص" 4/ 46، و"المنصف" 1/ 338، و"الحجة للقراء السبعة" 2/ 150، و"شرح المفصل" 5/ 44، و"شرح الكافية" لابن مالك 4/ 1837، و"اللسان" (لمع) 7/ 4074.
(٤) "الكتاب" لسيبويه 3/ 230 (٥) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" لأبي علي الفارسي ص 940.
(٦) "معالم التنزيل" 5/ 169، و"زاد المسير" 5/ 137، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 396.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594، و"الصحاح" (سور) 2/ 690، و"لسان العرب" (سور) 4/ 2148.
(٨) ذكره ابن حجر في الإصابة في "تمييز الصحابة" 3/ 69 عند ترجمة سراقة بن مالك - -، و"أسد الغابة" 2/ 180 ترجمة سراقة بن مالك.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 243، و"معالم التنزيل" 5/ 169، و"المحرر الوجيز" 9/ 302.
(١١) ربيعة بن سعد بن مالك، ويقال هو: عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، أحد المتيمين، كان يهوى ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك، وهو شاعر جاهلي، عرف بالشجاعة والقوة، والمرقش لقب غلب عليه، بسبب قوله بيت من الشعر فلقب به.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 119، و"خزانة الأدب" 8/ 313.
(١٢) البيت للمرقش ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 243، و"النكت والعيون" 3/ 305، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 397، و"الدر المصون" 7/ 484، و"فتح القدير" 3/ 404.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(١٤) ذكر نحوه مختصرًا في "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" (944).
(١٥) محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، إمام فاضل، علم بالقراءات، ثقة محدث، قرأ القرآن على عدد من أصحاب النبي - -، وقرأ عليه عدد من التابعين، توفي -رحمه الله- في مكة سنة 123 هـ.
انظر: "الوافي بالوفيات" 3/ 223، == و"غاية النهاية" 2/ 167، و"معرفة الكبار" 1/ 98، و"تهذيب التهذيب" 7/ 474، و"شذرات الذهب" 1/ 162.
(١٦) "المحتسب" لابن جني 2/ 29، و"القراءات الشاذة" للقاضي ص 63، و"إتحاف فضلاء البشر" 2/ 213.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(١٨) الخَزُّ: نوع منه الثياب معروف مشتق منه، عربي صحيح، وهو من الجواهر المصوف بها.
انظر: "القاموس المحيط" (الخز) ص 510، و"الصحاح" (خزز) 3/ 877، و"لسان العرب" (خزز) 2/ 1149، و"مختار الصحاح" (خزز) ص (73).
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(٢٠) الفِرِنْدُ: دخيل معرب وهو اسم للثوب.
ويطلق على السيف.
انظر: "تهذيب اللغة" (فرند) 3/ 2783، و"القاموس المحيط" (الفرند) ص 306، و"الصحاح" (فرند) 2/ 519، و"لسان العرب" (فرند) 6/ 3405.
(٢١) البَرِيْمُ: ثوب فيه قز وكتان.
وقيل: خيط ينظم فيه خرز فتشده المرأة على حقويها.
انظر: "تهذيب اللغة" (برم) 1/ 321، و"معجم مقاييس اللغة" (برم) 1/ 231، و"الصحاح" (برم) 5/ 1869.
(٢٢) انظر: "تهذيب اللغة" (تكئ) 1/ 445، و"الصحاح" (وكأ) 1/ 82، و"لسان العرب" (وكأ) 8/ 4904.
(٢٣) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.
انظر: "تهذيب اللغة" (أرك) 1/ 149، و"تاج العروس" (أرك) 13/ 504، و"القاموس المحيط" (الأراك) ص 931، و"لسان العرب" (أرك) 1/ 64 وقال: هي الأسرة، وهي في الحقيقة الفرش، كانت في الحجال أو في غير الحجال، وقِل: الأريكة لسرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة.
(٢٤) "جامع البيان" 15/ 243، و"تفسير القرآن" 3/ 93، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 398، و"الدر المنثور" 4/ 403.
(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.
(٢٦) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 398.
(٢٧) صنعاء: موضعان أحدهما: باليمن وهي العظمى، وأخرى: قرية بالغوطة من دمشق، وصنعاء اليمن: اسمها قديمًا أزال، وبينها وبين عدن ثمانية وستون ميلاً، وهي قصبة اليمن، وأحسن بلادها، وقيل: سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر وهو الذي بناها، وأثنى عليها العلماء ومدحوها ونسب إليها خلق كثير.
وصنعاء دمشق: قرية كانت في جانبها الغربي على باب دمشق دون المزة، مقابل مسجد خاتون خريت، وهي اليوم مزرعة وبساتين وقد خربت من العمران، وينسب إليها جماعة من المحدثين والعلماء.
انظر: "معجم البلدان" 3/ 425، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 182، و"معجم ما استعجم" ص 843.
(٢٨) أيلة: بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشام، وقيل: هي مدينة عامرة في بلاد الشام بين الفسطاط ومكة على شاطى بحر القلزم، وقيل: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم - -.
انظر: "معجم البلدان" 1/ 292، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 19.
(٢٩) عدن بالتحريك وآخره نون، وهو من قولهم: عدن بالمكان إذا أقام به، وبذلك سميت عدن، وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، وهذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه، لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة وعدن جنوبية تهامة وهو أقدم أسواق العرب، وقيل: سميت عدن: بعدن بن سينان بن نفيشان بن إبراهيم.
وقيل غير ذلك.
انظر: "معجم البلدان" 4/ 89، و"معجم ما استعجم" 3/ 924، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 55.
(٣٠) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من أعمال الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصقر في شمالي حوران، وهي قرية معروفة بجنب نوى على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق، وسميت الجابية تشبيهًا بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض، فسميت == جابية لكثرة مياهها، وقيل: سميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها لكونها أرضًا خصبة.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 19، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 60.
(٣١) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بلا نسبة (رفق) 2/ 1444، وابن منظور في "لسان العرب" (رفق) 3/ 1695.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين، فاتخذ أحدهما القصور والأجنة، والآخر كان زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، فكان إذا عمل أخوه شيئًا من زينة الدنيا أخذ مثل ذلك فقدم لآخرته، واتخذ به عند الله الأجنة والقصور، حتى نفذ ماله.
فضربهما مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة) (١) وقال الكلبي: (هما أخوان من بني مخزوم (٢) (٣) (٤) قال أبو إسحاق: (كان المشركون سألوا النبي - - بمشورة اليهود عن قصة أصحاب الكهف، وعن الروح، وعن هذين الرجلين فأعلمه الله الجواب؛ لأنه مثل له - - وللكفار، ومثل لجميع من آمن بالله، وجميع من عَنَدَ عنه وكفر به) (٥) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ ﴾ منصوب (٦) وقوله تعالي: ﴿ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ﴾ الحفُّ: الإطافة بالشيء، يقال: حفَّ القوم بسيدهم يَحُفُّون بضم الحاء إذا أطافوا به وعكفوا (٧) ﴿ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ﴾ .
والمعنى: جعلنا النخل مطبقًا بها ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا ﴾ أي: بين الجنتين ﴿ زَرْعًا ﴾ ثم أخبر أنهما كاملتان في مادة حملهما وأعنابهما، والزرع الذي بينهما.
(١) "معالم التنزيل" 5/ 169 - 170، "المحرر الوجيز" 9/ 305 - 306، "النكت والعيون" 3/ 306، "زاد المسير" 5/ 138 - 139.
(٢) بني مخزوم: هذه النسبة ترجع إلى قبيلتين: إحداهما تنسب إلى بني مخزوم بن عمرو، ومخزوم قريش هو: مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وقد نسب إلى هذه القبيلة خلق كثير، وأما مخزوم بن المغيرة فقد نسب إليه عدد كبير.
انظر: "الأنساب" 5/ 225، "اللباب" 4/ 179، "نهاية الأرَب" (281)، "الاشتقاق" 2/ 269.
(٣) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو سلمة المكي، أمه برة بنت عبد المطلب، وكان أخًا للنبي - - من الرضاعة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا مع النبي - -، توفي - - بالمدينة في حياة النبي - - في السنة الرابعة من الهجرة، فتزوج النبي - - بزوجته أم سلمة - -.
انظر: "أسد الغابة" 3/ 190، "الإصابة في تمييز الصحابة"، "سيرة ابن هشام" 1/ 252، "تهذيب التهذيب" 5/ 251.
(٤) "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "بحر العلوم" 2/ 298، "معالم التنزيل" 5/ 169 - 170، "الكشاف" 2/ 389، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 399.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.
(٦) في (ص): (رجلين منصوب).
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (حف) 1/ 869، "الصحاح" (حف) 4/ 1344، "القاموس المحيط" (حف) ص 801، "لسان العرب" (حفف) 2/ 930.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ ذكرنا الكلام في (كلا) عند قوله: ﴿ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ ، وأما ﴿ كِلْتَا ﴾ فذهب سيبويه إلى أنها فعلى بمنزلة الذكرى، وأصلها كلوى، فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أنحت وبنت (١) (٢) وأما أبو عمرو الجرمي فذهب إلى أنها معتلة وأن التاء فيها علامة تأنيثها (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ قال الأخفش: (جعل الفعل واحدًا ولم يقل: آتتا، لأنه جعل ذلك لقوله: ﴿ كِلْتَا ﴾ هو في اللفظ، ولو جعله على معنى قولك: كلتا، لقال: آتتا) (٥) (٦) ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ صاحبها أكلها أي: أدت إليه ريعها تامًا من غير نقصان، وهو قوله: ﴿ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: (لم تنقص منه شيئًا) (٧) يقال: ظلمهُ حقه إذا نقصه، وقد مر.
﴿ وَفَجَّرْنَا ﴾ أي: أنبطنا (٨) ﴿ خِلَالَهُمَا ﴾ وسط الجنتين ﴿ نَهَرًا ﴾ أخبر أن شربهما كان من ماء نهر، وهو من أعذب الشرب، والكلام في التفجير والخلال قد مر في سورة بني إسرائيل (٩) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ أي: كان للأخ الكافر أموال كثيرة، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة في قوله: ﴿ ثَمَرٌ ﴾ يقول: (مال) (١٠) (١١) (١٢) واختلف القراء في قوله: ﴿ ثَمَرٌ ﴾ علي ثلاثة أوجه: ثُمُر بضم الثاء والميم وهو قراءة أكثر القراء، وقرأ أبو عمرو: بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ عاصم: بفتحهما (١٣) قال الليث: (الثَمَر: حمل الشجر) (١٤) (١٥) وقال ابن زيد: (الثُّمُر الأصل، والثَّمَرة ما يجتنى من ذي الثمر) (١٦) ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ ﴾ ، وثِمَار أيضًا مثل: رِقَاب في جمع رَقَبَة، ويجوز أن يُكسَّر ثَمَار على ثُمُر ككِتَاب وكُتُب، ويجوز في جمع ثَمَرَة وجهان آخران: ثَمَر مثل: بَقَرة وبَقَر، وثُمْر أيضًا كبَدَنة وبُدْن وخَشَبَة وخُشْب.
فقراءة أبي عمرو بالتخفيف تحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون جمع ثِمَار، فخفِّف نحو كتُب في جمع (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وأما قراءة العامة بضمتين ، فلأن أهل اللغة فرقوا بين الثُمر والثمَر فقالوا: الثَمَر المال، والثُمُر المأكول.
وأكثر المفسرين على أن الثَمَر هاهنا: الأموال، وعلى قول ابن زيد الثُمُر: الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمرة.
وهذه القراءة أقوى الوجوه لقوله: ﴿ فأصبحَ يُقلِّب كفَّيه عَلَى ما أَنْفَقَ فيها ﴾ أي: في الجهة، والنفقة إنما تكون على ذوات الثمر في أغلب العرف (٢٢) ﴿ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ قد دل على الثَمَر) (٢٣) وحكي عن أبي عمرو أنه قال: (الثَمَر والثُمُر أنواع المال) (٢٤) (٢٥) (٢٦) ﴿ آتَتْ أُكُلَهَا ﴾ وفي قوله: "وأحيط بثمره" كأنه أخبر عن بعض ما أصيب وأمسك عن بعض، وقراءة الباقين في قوله: "وأحيط بثمرة" جيدة عامة في الثَمَرة والأصول ، لأنه لا يكون أن يصاب الأصل ولا يصاب الثمرة.
وقال محمد بن سلام: (قال سلام أبو المنذر القارئ (٢٧) (٢٨) وهذا على أنه جعل الثُمْر جمع ثَمَرة، كما ذكرنا في خَشَبَة وخُشب، والصحيح الفرق بين القراءتين على ما ذكرنا.
والثمّر في جمع الثَّمَرة صحيح، غير أن الثُّمُر هاهنا الأولى أن يحمل على الأموال كما بينا (٢٩) (١) "الكتاب" لسيبويه 3/ 364.
(٢) "الكتاب" لسيبويه 3/ 364.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 402، "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.
(٤) انظر: "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.
(٥) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.
(٧) "جامع البيان" 15/ 244، "معالم التنزيل" 5/ 171، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93، "الدر المنثور" 4/ 403.
(٨) النبط: الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت.
انظر (نبط) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3497، "القاموس المحيط" ص (689)، "معجم مقاييس اللغة" 5/ 381.
(٩) عند قوله تعالى في سورة الإسراء الآية: (90، 91): ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 245، "النكت والعيون" 3/ 306، "المحرر الوجيز" 9/ 308، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93.
(١١) "جامع البيان" 15/ 245، "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 390، " الدر المنثور" 4/ 403.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 245، "المحرر الوجيز" 9/ 358، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.
(١٣) قرأ أبو عمرو البصري: (ثُمْر) بضم الثاء وسكون الميم.
وقرأ عاصم: (ثَمَر) بفتح الثاء والميم.
وقرأ الباقون (ثُمُر) بضم الثاء والميم.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 142، "السبعة" ص 39، "المبسوط في القراءات" ص 234، "التبصرة" ص 248، "النشر في القراءات العشر" 2/ 310.
(١٤) "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 144.
(١٦) "جامع البيان" 15/ 246، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.
(١٧) قوله: (في جميع) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.
(١٨) كلمة: (في) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.
(١٩) كلمة: (نحو) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.
(٢٠) في (س): (العنق).
(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.
(٢٢) "جامع البيان" 15/ 245 - 246، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143، "البحر المحيط" 6/ 125، "التفسير الكبير" 21/ 125.
(٢٥) قوله: (ثمر) ساقط من الأصل.
(٢٦) قول المؤلف -غفر الله له-: (فليس بجيد).
ليس بجيد، فإن أراد القراءة، فهي سبعية ثابتة عن النبي - -، ولا يجوز ردها ولا تضعيفها.
وإن أراد المعنى، فقد وافقت وجهًا صحيحًا من أوجه اللغة العربية.
(٢٧) سلام بن سليمان المزني الضري أبو المنذر، المقرئ، عالم باللغة والنحو، والقراءات، من علماء خرسان، قرأ على عاصم الجحدري، وروى عن الحسن، ومطر الوراق، وثابت وغيرهم، وقرأ عليه يعقوب الحضرمي، وكان صدوق، صالح الحديث، توفي رحمه الله سنة 171 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 259، "تهذيب التهذيب" 4/ 284، "الكاشف" 1/ 413، "ميزان الاعتدال" 2/ 177، "غاية النهاية" 1/ 309، "معرفة القراء الكبار" 1/ 132.
(٢٨) "تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.
(٢٩) وعلى هذا قول أكثر المفسرين.
انظر: "جامع البيان" 15/ 245، "إرشاد العقل السليم" 5/ 221، "الدر المصون" 7/ 80.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد لأخيه) (١) ﴿ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ﴾ أي: يراجعه في الكلام ويجاوبه.
قال ابن عباس: (وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه؟
فقال: قدمته بين يدي لأقدم عليه) (٢) ﴿ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ روى أبو عبيد عن أبي زيد: (النفر والرهط ما دون العشرة من الرجال) (٣) وقال أبو العباس: (النفر، والقوم، والرهط هاهنا معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء) (٤) وقال الليث: (يقال: هؤلاء عشرة نفر أي: عشرة رجال، ولا يقال: عشرون نفرًا، ولا ما فوق العشرة) (٥) قال ابن عباس: (يريد كثرة العبيد وعزة فيهم) (٦) وقال الزجاج: (أخبر أن ناصره كثير) (٧) (٨) (٩) ﴿ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ وقال المفسرون: (يعني عشيرة ورهطًا) (١٠) (١١) ماله لا عدَّ من نفره أي: من رهطه وعشيرته.
(١) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 306 بدون نسبة.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 171، "المحرر الوجيز" 9/ 309، "النكت والعيون" 3/ 306.
(٣) "تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4498.
(٤) "تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4498.
(٥) "تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627.
(٦) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "المحرر الوجيز" 9/ 309، "زاد المسير" 5/ 142، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 403.
(٧) :معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.
(٨) "جامع البيان" 15/ 246، "معالم التنزيل" 5/ 171، "ابن كثير" 3/ 93.
(٩) "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "البغوي" 5/ 171، "روح المعاني" 15/ 275.
(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 171، "البحر المحيط" 6/ 125، "روح المعاني" 15/ 275، "التفسير الكبير" 21/ 125.
(١١) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف رجلاً بجودة الرمي.
وصدره: فهو لا تنمي رميتة لا عد من نفره: دعاء له يوهم الدعاء عليه وهو كقولهم: ماله قاتله الله.
انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 76، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4499.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ﴾ \[قال المفسرون: (أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنته\] (١) (٢) ﴿ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يعني خارجًا عن الإيمان إلى الكفر بالله) (٣) قال الزجاج: (وكل من كفر بالله فنفسه ظلم ، لأنه يولجها النار، وأي ظلم للنفس فوق هذا) (٤) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾ أنكر أن الله تعالى يفني الدنيا، لما رأى ما راقه وكبر في نفسه، وتوهم بجهله أنه يدوم، وأن مثله لا يبيد ولا يفنى.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 390، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 404.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "المحرر الوجيز" 9/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 484، "زاد المسير" 5/ 142.
ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة لقمان الآية رقم (13): ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ .
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ قال ابن عباس: (أنكر البعث والثواب والعقاب) (١) وقال أبو إسحاق: (أخبر أخاه بكفره بالساعة، وبكفره بفناء الدنيا) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي ﴾ الآية، قال ابن عباس: (يريد إن كان البعث حقًا) (٣) ﴿ لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ﴾ يريد: كما أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه لكرامتي عليه (٤) وقال أهل المعاني: (هذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم، وأنه يبعث، فأجابه بأن قاله له: إن كان الأمر على ما أعلمتني أني أبعث، ليعطيني في الآخرة خيرًا مما أعطاني في الدنيا؛ لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا وهو يريدني) (٥) وقال ابن زيد: (شك، ثم قال على شكه في الرجوع إلى ربه: ما أعطاني هذا إلا ولي عنده خير منه) (٦) واختلفوا في قوله: ﴿ مِنْهَا ﴾ فقرؤا بالإفراد والتثنية (٧) ﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ﴾ ، والتثنية لا تمتنع لتقدم ذكر الجنتين.
(١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 463، "المحرر الوجيز" 9/ 312 - 313، "معالم التنزيل" 5/ 171، "زاد المسير" 5/ 142 - 143.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.
(٣) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 404 بلا نسبة.
(٤) وما تضمنته هذه الآية من جهل الكفار واغترارهم بالحياة الدنيا جاء مبينًا في آيات أخر ومنها في سورة فصلت الآية رقم (50): ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى ﴾ .
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.
(٦) "جامع البيان" 247/ 15.
(٧) قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (خيرًا منها) بالإفراد.
وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر.
(خيرًا منهما) بالتثنية.
انظر: "السبعة" ص 390، "الحجة" 5/ 144، "المبسوط في القراءات" 234، "التبصرة" ص 248، "العنوان" ص 123.
<div class="verse-tafsir"
فأجابه صاحبه مكفرًا له بهذا القول فقال: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} قال ابن عباس: (يريد أن آدم خلق من تراب) (١) (٢) قال الأزهري: (والعرب تقول للماء القليل والكثير: نطفة) (٣) ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴾ قال الكلبي: (جعلك معتد الخلق والقامة، صحيح اليدين، والرجلين، والعينين) (٤) وقال الزجاج: (أي: ثم أكملك) (٥) ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى ﴾ أي: تم شبابه واجتمع، فالتسوية هاهنا: واقع الاستواء بالمعنى الذي ذكرنا، يقال: سواه الله رجلاً فاستوى.
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" 15/ 247 بدون نسبة، و"المحرر الوجيز" 9/ 311، "روح المعاني" 15/ 276.
ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ .
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 360، "مقاييس اللغة" (نطف) 5/ 440، "الصحاح" (نطف) 4/ 1434، "لسان العرب" (نطف) 7/ 4462.
(٣) "تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 3601.
(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "إرشاد العقل السليم" 5/ 222، "البحر المحيط" 6/ 127، "روح البيان" 5/ 247، "فتح القدير" 3/ 409.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.
<div class="verse-tafsir"
ثم أعلمه صاحبه أنه موحد لله فقال: ﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ﴾ وأصله: لكن أنا، كما هو في قراءة أُبي (١) (٢) ﴿ لَكِنَّا ﴾ أثبت الألف في الوقف، كما تثبت الهاء في الوصل، وإذا لم يقف حذفها، هذا وجه قراءة العامة (٣) ومثل هذه القراءة في الإدغام ما حكاه أبو زيد في قول من سمعه يقرأ: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ (يريد: على الأرض، لكنه خفف الهمزة، وألقى حركتها على لام المعرفة فصار: (على الرض)، فاجتمع لامان مثلان فأدغم الأول في الثاني) (٤) وقرأ ابن عامر، ونافع في رواية المسيبي (٥) ﴿ لَكِنَّا ﴾ بإثبات الألف في الوصل والوقف (٦) (٧) ﴿ لَكِنَّا ﴾ الضمير المتصل في نحو: فعلنا، ولم يجعله الضمير المنفصل وهو: أنا، كما ذكرنا في القراءة الأولى فقال: (أدغم النون من لكن لسكونها في النون من علامة الضمير، فيكون على هذا في الوصل والوقف ﴿ لَكِنَّا ﴾ بإثبات الألف لا غير، ألا ترى أن أحدًا لا يحذف الألف في: نحن فعلنا.
وعاد الضمير الذي دخلت عليه لكن على المعنى، ولو عاد على اللفظ لكان: لكنا هو الله ربنا) (٨) وقال أبو إسحاق في توجيه هذه القراءة: (أثبت الألف في الوصل، كما كان يثبتها في الوقف، وهذا على لغة (٩) (١٠) ثم قال: فأما: ﴿ لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ﴾ فهو الجيد بإثبات الألف؛ لأن الهمزة قد حذفت من أنا فصار إثبات الألف عوضًا من الهمزة) (١١) (١٢) ورد ذلك عليه أبو علي فيما استدرك عليه فقال: (لا أرى ما قاله كما قال ، وذلك أن هذه الألف تلحق للوقوف، ولا يسوغ أن تلحق في الوصل، ألا ترى أن الهمزة في: ذيل أمه قد حذفت حذفًا على غير الحذف الذي توجه قياس التخفيف، ولم يعوض منها، فأن لا يعوض منها في التخفيف القياسي أجدر؛ لأنها في هذا الوجه في تقدير الثبات، ولولا ذلك لم يحرك حرف اللين، كقولهم: جيل في تخفيف جيال، فلما كانت في تقدير الثبات لم يلزم منها بدل.
ومما يؤكد أن العوض لا يجب أن (أنا) علامة ضمير، وعلامات الضمير لا ينكر كونها على حرف أو حرفين، بل ذلك الأغلب من أحوالها والأكثر، وأيضًا فلو جاز أن تثبت الألف التي حكمها أن تلحق في الوقف دون الوصل للحذف اللاحق للحرف، للزم أن تثبت الهاء التي تلحق في الوقف [أيضًا إذا لحق كلمة محذوفة منها نحو: عه، وشه، وارمه، واغزه، فتثبت] (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ هُوَ ﴾ من ﴿ هُوَ اللَّهُ رَبِّي ﴾ ضمير علامة الحديث والقصة، كما أنه قوله: ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ كذلك، ويسمى هذا الضمير على شريطة التفسير، وقد مضت هذه المسألة مشروحة عند قوله: ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ ﴾ .
وهذا الضمير يدخل على المبتدأ والخبر، فيصير المبتدأ والخبر في موضع خبره.
وقوله تعالى: ﴿ وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾ قال أبو إسحاق: (دل خطابه على أن صاحب الجنتين مشرك عابد مع الله غيره) (١٥) (١) "المحتسب" 2/ 29، "المحرر الوجيز" 311/ 9 - 313، "البحر المحيط" 6/ 128، "الدر المصون" 7/ 493.
(٢) في الأصل: (ليس) وهو تصحيف.
(٣) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (لكنا هو الله) بإسقاط الألف في الوصل، وإثباتها في الوقف.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 145، "العنوان في القراءات" ص 307، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 61، "النشر في القراءات العشر" 2/ 311.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 145.
(٥) هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبي، عالم بالقراءات، تقدمت ترجمته.
(٦) قرأ ابن عامر الشامي، ونافع المدني في رواية المسيبي: (لكنا هو الله) بإثبات الألف في الوصل والوقف.
انظر: "السبعة" ص 391، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 145، "الغاية" ص 307، "التبصرة" ص 249.
(٧) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (ومكر السيئ) بكسر الهمزة.
وقرأ حمزة: (ومكر السيئ) ساكنة الهمزة انظر: "السبعة" ص 535، " الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 212، "المبسوط في القراءات" ص 309، "النشر في القراءات" 3/ 352.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 146، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 275 - 276.
(٩) في الأصل: (لون) وهو تصحيف.
(١٠) البيت لحميد بن ثور.
قد تذريت السنا: أي علوت ذروته، وبلغت غاية المجد.
والشاهد فيه.
ثبوت ألف أنا في الوصل.
انظر: "ديوانه" ص 133، "أساس == البلاغة" 1/ 298، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 287، "الحجة للقراء السبعة" 15/ 46، "شرح المفصل" 3/ 93، "المنصف" 1/ 10، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 957.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.
(١٢) قال الزجاج في "معانيه" 3/ 288: والأجود إتباع القراء، ولزوم الرواية، فإن القراءة سنة، وكلما كثرت الرواية في الحرف وكثرت به القراءة فهو المتبع، وما جاز في العربية ولم يقرأ به قارئ فلا تقرأن به فإن القراءة به بدعة، وكل ما قلت فيه الرواية وضعف عند أهل العربية فهو داخل في الشذوذ ولا ينبغي أن تقرأ به.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(١٤) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 959.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.
<div class="verse-tafsir"
ثم أقبل على أخيه يلومه فقال: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ﴾ بمعنى: هلا، وتأويله التوبيخ.
﴿ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ ذكر الفراء والزجاج في ﴿ مَا ﴾ وجهين: أحدهما: أنه في موضع رفع على معنى: الأمر ما شاء الله، أو: هو ما شاء الله.
والمعنى: أن الأمر بمشيئة الله، وفي هذا رد على الأخ الكافر، حيث قال حين دخل جنته: ﴿ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ﴾ فرد عليه الأخ المؤمن وقال: هلا قلت حين دخلتها: الأمر بمشيئة الله وما شاء الله كان.
الوجه الثاني: أن ﴿ مَا ﴾ في موضع نصب بـ (شاء) على معنى الشرط والجزاء، ويكون الجواب مضمرًا على تقدير: ما شاء الله كان.
ويكون التأويل: أي شيء شاء الله كان، فطرحت كان وأضمرته، وجاز طرح الجواب كما قال: ﴿ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا ﴾ الآية.
ليس له جواب ، لأن معناه معروف (١) وقوله تعالى: ﴿ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي لا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ونعمة إلا بالله، ولا يكون له إلا ما شاء الله) (٢) (٣) ﴿ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ .
قال الفراء: ( ﴿ أَنَا ﴾ إذا نصبت ﴿ أَقَلَّ ﴾ عماد، وإذا رفعت ﴿ أَقَلَّ ﴾ فهي اسم، والقراءة بهما جائزة) (٤) (٥) وقال أبو إسحاق بيانًا فقال: ( ﴿ أَنَا ﴾ يصلح لشيئين: إن شئت كانت توكيدًا للنون والياء، وإن شئت كانت فصلاً، كما تقول: كنت أنت القائم) (٦) ﴿ أَقَلَّ ﴾ هو منصوب مفعول ثان لترن، ويجوز رفعه على أن يكون ﴿ أَنَا ﴾ ابتداء، و ﴿ أَقَلَّ ﴾ خبره، والجملة في موضع المفعول الثاني لترن) (٧) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 45، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 288.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 290.
(٣) ذكر نحوه السمرقندي بلا نسبة في "بحر العلوم" 2/ 300، والرازي 21/ 127.
(٤) قراءة النصب للجمهور.
وقراءة الرفع لعيسى بن دينار، وهي قراءة شاذة لا يقرأ بها.
انظر: "الكشاف" 2/ 391، "البحر المحيط" 6/ 129، "الدر المصون" 7/ 496.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 145.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 288.
(٧) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 499، "مشكل إعراب القرآن" 2/ 442، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 276 - 277.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد في الآخرة) (١) قال الزجاج: (وجائز أن يكون أراد في الدنيا) (٢) ﴿ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (نارًا من السماء) (٣) (٤) وقال قتادة والضحاك: (عذابًا) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال ابن الأعرابي مما روى عنه ثعلب من رواية أبي عمرو: (أراد بالحسبان المرامي، قال: والحُسْبَانة: السحابة، والحُسْبَانة: الصاعقة) (٩) وقال النضر: (الحُسْبَانُ: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة ينزع القوس ثم يرمي بعشرين منها دفعة، فلا تمر بشيء إلا عقرته من صاحب سلاح وغيره، فإذا نزع في القصبة خرجت الحُسْبَان كأنها غيثة مطر، فتفرقت في الناس، واحدها حُسْبَانَة، قال: والمرامي مثل المسالِّ دقيقة فيها شيء من طُول لا حُروف لها) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال أهل المعاني: (إنما سُمِّي المرامي حُسبَانا، لأنها تكثر كثرة الحسبان) (١٤) وذكرنا الحسبان بمعنى الحساب في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾ قال ابن عباس: (أرضا لا نبات فيها).
وهو قول الكلبي وغيره (١٥) (١٦) فمن علا زلقا عن غرة زلقا والذي في الآية ليس من هذا؛ لأنه ليس أنها تفسير مزلقة، ولكن معناه: أنها تفسير جرداء لا نبات بها، من قولهم: زَلَقَ رأسه، وأَزْلَقه، وزَلَقه إذا حلقه، والزَّلْق: الحَلْق، والزَّلق: المحلوق، كالنَّقْض والنَّقَض فشبه الصعيد الذي لا نبات فيه بالرأس المحلوق (١٧) (١٨) ﴿ صَعِيدًا زَلَقًا ﴾ يقول: (قد حصد ما فيها فلم يُتْرَك فيها شيءٌ) (١٩) (٢٠) (١) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 315 بلا نسبة، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 307.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 290.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 173، "النكت والعيون" 3/ 307، "الدر المنثور" 4/ 406.
(٤) "بحر العلوم" 2/ 300، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 94، "الدر المنثور" 4/ 406، "البحر المحيط" 6/ 129.
(٥) "جامع البيان" 15/ 249، "معالم التنزيل" 5/ 173، "النكت والعيون" 3/ 307، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 94.
(٦) "جامع البيان" 249/ 15، "الكشف والبيان" 389/ 3/ ب، "البحر المحيط" 6/ 129.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٨) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 498، "تهذيب اللغة" (حسب) 1/ 811.
(٩) "تهذيب اللغة" (حسب) 1/ 811، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 408.
(١٠) "تهذيب اللغة" (حسب) 1/ 811، "لسان العرب" (حسب) 2/ 867.
(١١) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 267، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 403، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 143.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 295، "القرطبي" 15/ 458، "البحر المحيط" 6/ 129.
(١٣) "تهذيب اللغة" (حسب) 1/ 811.
(١٤) "تهذيب اللغة" (حسب) 1/ 811، "لسان العرب" (حسب) 2/ 867.
(١٥) "جامع البيان" 15/ 249، "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 94، "الدر المنثور" 4/ 407.
(١٦) هذا عجز بيت لابن يسير.
وصدره: اقدر لرجلك قبل الخطو منزلها انظر: "الكامل في اللغة" للمبرد 4/ 127.
(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" (زلق) 2/ 1550، "مقاييس اللغة" (زلق) 3/ 21، "القاموس المحيط" (زلق) ص 891، "الصحاح" (زلق) 4/ 1491.
(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 145.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 249، "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "الدر المنثور" 4/ 407.
(٢٠) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 267.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ﴾ قال ابن عباس: (يعني النهر الذي من خلالها) (١) (٢) ﴿ غَوْرًا ﴾ يقال: غَارَ الماء في الأرض، يَغُور غَورًا، أو غوورًا إذا ذهب، وغَارَت العين في الرأس فهي غائرة (٣) وفي قوله: ﴿ أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا ﴾ وجهان أحدهما: ذا غور فحذف المضاف (٤) (٥) (٦) يريد (٧) ﴿ غَوْرًا ﴾ يقول: (ذاهبا قد غار في الأرض) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ﴾ أي: لا يبقى له أثر يطلبه به.
وقال الكلبي: (لن تستطيع له حيلة) (٩) (١) في نسخة (ص): (في جلالها)، وهو تصحيف.
(٢) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "النكت والعيون" 3/ 307، "البحر المحيط" 6/ 129، "فتح القدير" 3/ 2620.
(٣) "تهذيب اللغة" (غار) 8/ 184، "القاموس المحيط" (الغور) 452، "الصحاح" (غور) 2/ 774، "لسان العرب" (غور) 6/ 3312.
(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 409، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 277.
(٥) "جامع البيان" 15/ 249، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 409، "البحر المحيط" 6/ 129، "إرشاد العقل السليم" 5/ 223، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 290، "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 267.
(٦) هذا جزء من عجز بيت ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
والبيت: هريقي من دموعهما سجاما ...
ضياع وجاؤوني نوحا قياما انظر: "جامع البيان" 15/ 249، "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 409.
وذكره ابن منظور في "لسان العرب" (نوح) 8/ 4570 برواية أخرى ونسبها لثعلب فقال: سمعن بموته فظهرن نوحا ...
قياما ما يحل لهن عود (٧) في (س): (يعني).
(٨) "جامع البيان" 15/ 250، وذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب.
(٩) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 300 بلا نسبة، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 409.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ ﴾ معنى "أحيط" هاهنا: أهلك، أى أحاط العذاب بثمره، كما يحيط القوم بعدوهم فيهلكونهم عن آخرهم (١) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ بِثَمَرِهِ ﴾ قال ابن عباس: (بأشجار الثمر والنخل) (٢) ﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ﴾ قال ابن عباس: (يضرب يديه واحدة على الأخرى ندامة) (٣) (٤) وقال أبو عبيدة، والزجاج، والمفضل، وابن قتيبة: (يقال: فلان يقلب كفيه على ما فاته، وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرًا، والعرب تقول للرجل إذا ندم على الشيء وجعل يفكر فيه: يقلب يديه وكفيه؛ لأن ذلك يكثر من فعله.
فصار تقليب الكف عبارة عن الندم كعض اليد) (٥) (٦) كمغبون يعض على يديه ...
يُقلب كفَّه بعد السباع وقوله تعالى: ﴿ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا ﴾ يقال: أنفقت في هذه الدار، وفي هذا الثوب كذا وكذا، وأنفقت عليها أيضًا، فيجوز أن يكون هاهنا بمعنى: على، كقوله: ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ ومضى الكلام في هذا مستقصى في سورة البقرة (٧) (٨) ﴿ وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾ تمنى منه حين لا ينفعه التمني.
أخبر الله تعالى أنه سلبه ما أنعم عليه في الدنيا، فندم حين لم ينفعه الندامة، وتمنى أنه كان موحدًا غير مشرك.
(١) "جامع البيان" 15/ 250، "معالم التنزيل" 5/ 173، "الكشاف" 2/ 391، "البحر المحيط" 6/ 130.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 409، "التفسير الكبير" 21/ 109.
(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 389/ 3/ ب، "بحر العلوم" 2/ 300، "معالم التنزيل" 5/ 173.
(٤) "جامع البيان" 15/ 250، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93، ونسباه لقتادة.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 289/ 3، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 268، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 144.
(٦) لم أهتد إلى قائله.
(٧) عند قوله سبحانه في سورة البقرة: 259: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ الآية.
(٨) "معالم التنزيل" 5/ 173، "المحرر الوجيز" 9/ 316، "الكشاف" 2/ 391.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (لم ينصره النفر الذين افتخر بهم في قوله: ﴿ وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾ ) (١) قال الفراء والزجاج: ( ﴿ يَنْصُرُونَهُ ﴾ محمول على معنى الفئة، ولو حمل على لفظها لقيل: تنصره، كما قال: ﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ ﴾ ) (٢) ﴿ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا ﴾ بأن يسترد بدل ما ذهب منه.
قال الزجاج: (وما كان هو أيضًا قادر على نصرة نفسه) (٣) وقال قتادة: (وما كان ممتنعًا) (٤) ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا ﴾ إلى آخر الآية، وما أعد للمؤمنين في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآيتان.
(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 250 - 251، "بحر العلوم" 2/ 300، "الجامع لأحكلام القرآن" 10/ 410، "إرشاد العقل السليم" 5/ 224، "روح المعاني" 15/ 284.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 145، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 289.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 289.
(٤) "جامع البيان" 15/ 251، "النكت والعيون" 3/ 308، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 410، "الدر المنثور" 4/ 407.
<div class="verse-tafsir"
ثم عاد الكلام إلى ما قبل القصة فقال: ﴿ هُنَالِكَ ﴾ قال الكلبي: (يقول عند ذلك، وهو يوم القيامة) (١) وذكرنا عند (٢) ﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ﴾ أنه يجوز أن يشار بهنالك إلى المكان، وإلى ما مضى من الزمان.
وقوله تعالى: ﴿ الْوَلَايَةُ ﴾ أكثر القراء على فتح الواو (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .
وأما ولاية الأمور فهو بالكسر، كولاية السلطان، ومن أهل اللغة من يقول: يجوز الفتح في هذه، والكسر في تلك.
كما قالوا: الوِكالة والوَكالة، والوصاية والوصاية بمعنى واحد (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ الْحَقِّ ﴾ من كسر القاف جعله من وصف الله سبحانه، ووصفه بالحق وهو مصدر كوصفه بالعدل وبالسلام (١٠) ﴿ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾ ، وقوله: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾ ، ويصدقه قراءة عبد الله: (هنالك الولاية لله وهو الحق) (١١) ﴿ للهِ الحقُّ ﴾ بضم القاف (١٢) (١٣) وأما معنى الآية فقال أبو إسحاق: (في تلك الحال بيانُ الولاية لله أي: عند ذلك يتبين وليُّ الله بتولي الله إياه) (١٤) (١٥) ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ﴾ يقول: هو أفضل ثوابًا يقول: هو أفضل ثوابًا ممن يرجى ثوابه.
قال أهل المعاني: (قوله: ﴿ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا ﴾ مع أنه لا يثبت إلا هو، على تقدير: لو كان يثبت غيره لكان هو خير ثوابًا) (١٧) وقيل: (هذا على ادعاء الجهال والكفار أنه قد يثبت غير الله) (١٨) ﴿ وَخَيْرٌ عُقْبًا ﴾ وعُقُبَا (١٩) (٢٠) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾ .
(١) "النكت والعيون" 3/ 309، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 300 بدون نسبة، وكذلك القرطبي 10/ 411.
(٢) قوله: (عند) ساقط من الأصل.
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم، وأبو عمر: (الولاية) بفتح الواو.
وقرأ حمزة، والكسائي: (الولاية) بكسر الواو.
انظر: "السبعة" ص 392) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 149، "التبصرة" ص 248، "العنوان" ص 123.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (ولى) 4/ 3955، "مقاييس اللغة" (ولى) 6/ 141، "لسان العرب" (ولى) 8/ 4920.
(٥) قولهما: (أن الكسر هنا لحن).
قول لا يعول عليه ، لأنه مخالف لقراءة سبعية ثابتة عن النبي - -، والقراءة الثابتة حجة على اللغة، فلا يجوز ردها أو تضعيفها، كما أن الفتح والكسر هنا جائز عند أكثر أهل اللغة.
(٦) في (ص): (الصياغة).
(٧) في (س): (إنما هو الولاية).
(٨) "المحرر الوجيز" 9/ 318، "البحر المحيط" 6/ 130، "الدر المصون" 7/ 499، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 149.
(٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 150، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 399، "الدر المصون" 7/ 498.
(١٠) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم: (لله الحقِّ) بالكسر.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 149، "الغاية في القراءات العشر" ص 307، " التبصرة" ص 249، "النشر" 2/ 311.
(١١) انظر كتاب قراءة عبد الله بن مسعود ص 124.
(١٢) قرأ أبو عمرو البصري، والكسائي: (لله الحقُّ) بالضم.
انظر: "السبعة" ص 392، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 149، "المبسوط في القراءات" 235، "حجة القراءات" 418.
(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 173، "روح المعاني" 15/ 285، "البحر المحيط" 6/ 131.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 289.
(١٥) "تفسير غريب القرآن" 1/ 268.
(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 173، "النكت والعيون" 3/ 309، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 411، "التفسير الكبير" 21/ 129.
(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 411.
(١٨) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 411.
(١٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: (عُقُبا) مضمومة القاف.
وقرأ عاصم، وحمزة: (عُقْبا) ساكنة القاف.
انظر: "السبعة" ص 392، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 150، "التبصرة" ص 249، "العنوان" ص 123، "حجة القراءات" ص 419.
(٢٠) "تفسير غريب القرآن" 1/ 268، "مجاز القرآن" 1/ 405، "القرطبي" 1/ 411.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد لقومك) (١) ﴿ كَمَاءٍ ﴾ الكاف في محل الرفع لخبر ابتداء محذوف، أي: هو كماء يعني: مثل الحياة الدنيا (٢) ﴿ كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ يعني: المطر (٣) ﴿ فَاخْتَلَطَ ﴾ فالتف واجتمع به، بذلك الماء أي: بسببه؛ لأن النبات إنما يختلط ويكثر بالماء (٤) وقال أبو إسحاق: (تأويله أنه نجع في النبات حتى خالطه، فأخذ النبات زخرفه) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْبَحَ ﴾ أي: النبات ﴿ هَشِيمًا ﴾ معنى الهَشْم في اللغة: الكسر، والهَاشِم: الذي يَهْشِم الخبز ويكسره في الثريد، وبه سمي هَاشِم، والهَشِيم: ما تَكَسَّر وتَهَشَّم وتَحَطَّم من يَبَسِ النبات (٦) وقال المفسرون في الهشيم: (أنه الكسير المتفتت) (٧) وقوله تعالى: ﴿ تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ﴾ الذَّرُّ حمل الريح الشيء ثم تثيره، يقال: ذَرَتْه الريح، تَذْرُوه، وتَذْرِيه، وبه قرأ عبد الله: (تَذْرِيه الرياح) (٨) (٩) قال المفسرون: (تَرْفعه وتُفْرقه وتنسفه) (١٠) ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ﴾ الآية.
وقد شرحناها هناك.
قال أبو إسحاق: (أعلم الله أن الحياة الدنيا زائلة، وأن مثلها هذا المثل) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرً ﴾ أي: على كل شيء من الإنشاء والإفناء قادرًا، أنشأ النبات ولم يكن، ثم أفناه.
قال الحسن: (كان الله على كل شيء مقتدرًا أن يكونه قبل كونه) (١٢) (١٣) ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ .
(١) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 174 بدون نسبة، وكذلك القرطبي 10/ 411.
(٢) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400 "المحرر الوجيز" 9/ 319، "الدر المصون" 7/ 500.
(٣) "جامع البيان" 15/ 264، "معالم التنزيل" 5/ 174.
(٤) "المحرر الوجيز" 9/ 319، "النكت والعيون" 3/ 309، "القرطبي" 10/ 412.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 291.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (هشم) 4/ 3763، "مقاييس اللغة" (هشم) 6/ 53، "القاموس المحيط" (هشم) 1170،"الصحاح" (هشم) 4/ 2058.
(٧) "جامع البيان" 15/ 252، "معالم التنزيل" 5/ 174، "المحرر الوجيز" 9/ 325، "النكت والعيون" 3/ 309.
(٨) "المحرر الوجيز" 9/ 320، "الكشاف" 2/ 392، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 413، "البحر المحيط" 6/ 133.
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (ذرا) 2/ 1272، "لسان العرب" (ذرا) 3/ 1491.
(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 174، "المحرر الوجيز" 320/ 9، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 95، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 413.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 291.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 291.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 291.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال المفسرون: (هذا رد على عيينة بن حصين، والأقرع والرؤساء الذين كانوا يفتخرون بالمال والغنى والأبناء.
أخبر الله تعالى أن ذلك مما يُتَزيَّن به في الحياة الدنيا ويُتَجمل به، لا مما ينفع في الآخرة) (١) ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ يعني: ما يأتي به سلمان، وصهيب، وفقراء المسلمين (٢) واختلفوا في المراد بالباقيات الصالحات، فقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (هي الصلوات الخمس) (٣) (٤) (٥) (٦) - سمَّي هذه الأذكار الباقيات الصالحات فقال: "وهي الباقيات الصالحات") (٧) م-.
وزاد عثمان، وابن عمر، وسعيد بن المسيب: (لا حول ولا قوة إلا بالله، مع هذه الأذكار في تفسير الباقيات الصالحات) (٨) وقال فى رواية العوفي: (هي الكلام الطيب) (٩) وقال في رواية الوالبي: (هي الأعمال الصالحات وجميع الحسنات) (١٠) وهو قول قتادة قال: (هي كل ما أريد به وجه الله) (١١) (١٢) (١٣) قوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد أفضل ثوابًا وأفضل أملاً من المال والبنين) (١٤) ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ ، ومعلوم أنه، لا خير في مستقر أهل النار، وإلى هذا المعنى أشار الفراء فقال في قوله: ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ الأمل للعمل الصالح خير من الأمل للعمل السيئ) (١٥) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ مما يؤملون) (١٦) (١) "جامع البيان" 15/ 253.
(٢) "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 414، "التفسير الكبير" 21/ 131.
(٣) "جامع البيان" 15/ 254، "معالم التنزيل" 5/ 175، "المحرر الوجيز" 9/ 322، "النكت والعيون" 3/ 310.
(٤) المذكور في الطبرى وابن كثير خلاف هذا انظر: 15/ 255، وابن كثير 3/ 96.
(٥) "جامع البيان" 15/ 254، "معالم التنزيل" 5/ 174، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96.
(٦) "جامع البيان" 15/ 256، "معالم التنزيل" 5/ 174، "بحر العلوم" 2/ 301، "الكشف والبيان" 3/ 389 ب.
(٧) أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" كتاب: القرآن، باب: ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى 1/ 210، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 268، والهيثمي في "مجمع الزوائد" كتاب: الصلاة، باب: فضل الصلاة وحقنها للدم 1/ 297، وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، ورجاله ورجال الصحيح، غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان وهو ثقة.
وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: التفسير سورة الكهف 2/ 220، والطبراني في "الصغير" 1/ 145، وابن عدي في "الكامل" 6/ 2585، والطبري في "تفسيره" 15/ 255، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 408.
(٨) "جامع البيان" 15/ 255، "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "النكت والعيون" 3/ 310، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 414، "تفسير الباقيات الصالحات وفضلها" 32.
(٩) "جامع البيان" 15/ 256، "النكت والعيون" 3/ 310، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96، "الدر المنثور" 4/ 409.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 256، "معالم التنزيل" 5/ 175، "المحرر الوجيز" 9/ 322، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 175، "الكشاف" 2/ 392، "الدر المنثور" 4/ 410.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 292.
(١٣) والراجح -والله أعلم- أن الباقيات الصالحات: كل عمل خير، فلا وجه لقصرها == على عمل دون آخر، ولا على ما كان يفعله فقراء المهاجرين باعتبار السبب؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وهذا اختيار كثير من المفسرين.
انظر: "جامع البيان" 15/ 256، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 414، "أضواء البيان" 4/ 109.
(١٤) ذكره القرطبي 10/ 144 بدون نسبة، وكذلك "روح المعاني" 15/ 287.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 146.
(١٦) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 268.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ ﴾ قال الزجاج: (هو منصوب على معنى واذكر، ثم قال: ويجوز أن يكون نصبه على معنى: خير يوم تسير الجبال، أي: خير في القيامة) (١) ﴿ وَيَوْمَ ﴾ الواو (٢) وقوله تعالى: ﴿ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ معنى التسيير: جعل الشيء يسير، وقال الكلبي: (تُسير الجبال عن وجه الأرض، كما تُسير السحاب في الدنيا، ثم تكسر فتعود في الأرض) (٣) ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) ﴾ وقرئ: ﴿ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ علي بناء الفعل للفاعل (٤) ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ ﴾ ، وحجة القراءة الأولى قوله: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾ ، فبني الفعل للمفعول به.
وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ قال ابن عباس: (يريد لا جبل ولا بناء ولا شجر ولا ماء) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال أهل المعاني: (لا شيء يسترها، يحشر الناس فيكونون كلهم في صعيد واحد، يرى بعضهم بعضًا) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ يقول: أبرزنا أهلها من بطنها) (١٣) والقول الأول هو الأولى (١٤) واستكره بأن يجعل برز بمعنى: أبرز، فقد قال ابن هانئ (١٥) (١٦) قال: (يقال: بَرَزْته بَرَز، بمعنى: أبرزته) (١٧) ويكون معنى الآية على هذا: وترى الأرض مبرزة ما فيها، كما قال: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾ .
وهذه لغة شاذة لا يفسر بها كتاب الله.
وقوله تعالى: ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ ﴾ أي: المؤمنين والكافرين، وقد تقدم ذكرهم في هذه السورة.
﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ ﴾ أي: لم نترك ولم نخلف، يقال: غَادَرَه وأغدره إذا تركه، ومنه الغدر، لأنه ترك الوفاء، والغدير: الماء الذي غادره السيل والمطر (١٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 292.
(٢) "مشكل إعراب القرآن" 1/ 443، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 279.
(٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 311 بدون نسبة، وكذلك القرطبي في "تفسيره" 10/ 416.
(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (ويوم تُسير الجبالُ) بالتاء، ورفع الجبال.
وقرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (ويوم نُسير الجبالَ) بالنون، ونصب الجبال.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 151، "التبصرة" ص 249، "العنوان" 123، "النشر" 2/ 311.
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب بدون نسبة.
(٦) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (خَمَر) 1/ 1100: الوهدة: خَمر، والأكمة: خَمر، والجبل: خَمر، والشجر: خَمر، وكل ما خلفك فهو خمر.
وانظر: "القاموس المحيط" (الخمر) 387، "الصحاح" (خمر) 2/ 650.
(٧) "جامع البيان" 15/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 98، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 465، "تفسير مجاهد" 1/ 377.
(٨) ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 302.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 145، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 292.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 98، "الدر المنثور" 4/ 411.
(١١) "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "معالم التنزيل" 5/ 176، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
(١٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 257، "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "النكت والعيون" 3/ 311، "لباب التأويل" 4/ 215، "الجامع حكام القرآن" 10/ 417.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 146.
(١٤) وهذا هو الراجح -والله أعلم- وما عليه جمهور المفسرين، فهي ظاهرة وليس عليه ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان، أي: قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها وهدم نيانها فهي بارزة ظاهرة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 167، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 416، "أضواء البيان" 4/ 111.
(١٥) محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم، يتصل نسبة بالمهلب بن أبي صفرة، أشهر المغاربة على الإطلاق، وقد عاصر المتنبي، وولد بإشبيلية ورحل إلى المنصورية بقرب قيروان مدة قصيرة، ثم رحل إلى مصر، وقتل غيلة برقة سنة 362 هـ وله ديوان مطبوع.
انظر: "وفيات الأعيان" 2/ 4، "النجوم الزاهرة" 4/ 67، "شذرات الذهب" 3/ 41، "الأعلام" 7/ 130.
(١٦) هذا عجز بيت للبيد.
وصدره: == أو مذهب جدد على ألواحه المَبْرُوز: المكتوب المنشور، من أبرز الكتاب إذا أخرجه ونشره.
المخْتُوم: الذي لم ينشر.
انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 151، "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310، "لسان العرب" (برز) 1/ 255.
(١٧) "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (غدر) 3/ 2638، "القاموس المحيط" (غدر) ص 448، "الصحاح" (غدر) 2/ 766.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ ﴾ يعني المحشورين.
﴿ صَفًّا ﴾ الصف مصدر وصف به، ووضع موضع الحال، فهو بمعنى مصفوفين: كل زمرة وأمة صف (١) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾ القول هاهنا مضمر، أي: يقال لهم: لقد جئتمونا.
أو فيقول لهم الله: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد حفاة عراة غرلاً) (٢) وقيل: (يعني فرادى) (٣) ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ الآية.
وقال أبو إسحاق: (أي بعثناكم كما خلقناكم) (٤) ﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا ﴾ يعني: بعثناكم.
وقوله تعالى: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ خطاب لمنكري البعث خاص، ومعناه: بل زعمتم في الدنيا أن لن تُبعثوا، لأن الله وعدهم البعث فلم يصدقوا، والمعنى: ﴿ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا ﴾ للبعث والجزاء، و ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا إيذان بأن القصة الأولى قد تمت وبدأ في كلام آخر، وذلك أن الآية عامة في المؤمن والكافر إلى قوله: ﴿ بَلْ زَعَمْتُمْ ﴾ فلما أخذ في كلام خاص لأحد الفريقين أدخل ﴿ بَلْ ﴾ ليؤذن بتحقيق ما سبق، وتوكيد ما يأتي بعده، كقوله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ ، وقد يجيء ﴿ بَلْ ﴾ في الكلام لترك ما سبق من غير إبطال له (٥) (٦) لم يرد ببل هاهنا إبطال ما سبق، وإنما أراد الإذان بترك الكلام الأول، كما تقول: دع ذا، واترك ذا، عند تمام ما يتكلم به والانتقال إلى غيره، كما قال امرئ القيس (٧) فدع ذا وسلِّ الهمَّ عنك بجسرةٍ (١) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 280، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 443، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400، "الدر المصون" 7/ 505.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "بحر العلوم" 2/ 302، "معالم التنزيل" 5/ 176 بمعناه بدون نسبة، "النكت والعيون" 3/ 312، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
ويشهد لهذا حديث عائشة ا في "الصحيحين" قالت: سمعت رسول الله - - يقول: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ..) الحديث.
(٣) "الكشف والبيان" 3/ 398 ب، "معالم التنزيل" 5/ 176، "الكشاف" 2/ 392، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 292.
(٥) "البحر المحيط" 6/ 134، "الدر المصون" 7/ 506، "إرشاد العقل السليم" 5/ 226، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400، "أضواء البيان" 4/ 116.
(٦) البيت للبيد.
نوار: اسم امرأة.
ونأت: بعدت.
والأسباب: الحبال.
== والرِّمام: الحبال الضعاف التي أخلقت وكادت تتقطع.
انظر: "ديوانه" ص 166.
(٧) هذا صدر بيت لامرئ القيس.
وعجزه: ذمولٍ إذا صام النَّهار وهجرا جَسْرَة: يقال ناقة جسرة طويلة ضخمة، والجسر العظيم من الإبل.
ذَمُول: السريعة.
انظر: "ديوانه" ص 63، "تهذيب اللغة" (صام) 2/ 1965، "لسان العرب" (هجر) 4619.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ ﴾ قال المفسرون: (يعني كتب أعمال الخلق) (١) ﴿ الْكِتَابُ ﴾ اسم الجنس، فيعمُّ عند الإطلاق.
قال أبو إسحاق: (معناه ووضع كتاب كل امرئ بيمينه أو شماله) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المشركين.
﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ قال: خائفين) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا فِيهِ ﴾ أي: من الأعمال السيئة.
﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ﴾ لوقوعهم في الهلكة يدعون بالويل على أنفسم: ﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ أي: لا تاركًا صغيرة، فقوله: ﴿ لَا يُغَادِرُ ﴾ في موضع الحال، قال ابن عباس في رواية عكرمة: (الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك) (٥) ونحو هذا روى عنه الذبال بن عمرو الأوزاعي فيما كان يعظ به المنصور (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ يريد: من أعمالنا ﴿ وَلَا كَبِيرَةً ﴾ يريد: الشرك) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ أي: عدَّها، وأثبتها، وكتبها، وحفظها، كل هذه ألفاظ المفسرين (١٢) قال قتادة في هذا: (اشتكى القوم -كما تسمعون- الإحصاء، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ﴾ أي: في الكتاب مكتوبًا مثبتًا ذكره.
﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ قال الزجاج: (أي: يعاقبهم، فيضع العقوبة موضعها في مجازاة الذنوب، قال: وأجمع أهل اللغة: أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه) (١٤) وتأويل هذا: أنه لا يعاقب أحدًا بغير جرم، وهو معنى قول الضحاك: (لا نأخذ أحدًا بجرم لم يعمله) (١٥) (١) "جامع البيان" 15/ 258، "معالم التنزيل" 5/ 177، "النكت والعيون" 3/ 312، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.
(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 258/ 15، "البغوي" 3/ 177 بدون نسبة، "القرطبي" 10/ 418، "الرازي" 11/ 134، "أضواء البيان" 4/ 249.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (شفق) 2/ 1900، "القاموس المحيط" (شفق) 3/ 897، "لسان العرب" (شفق) 4/ 2292.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "القرطبي" 10/ 419، "الدر المنثور" 4/ 411.
(٦) عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء بني العباس، وأول من عني بالعلوم من ملوك العرب، وكان عارفًا بالفقه والأدب محبًا للعلم والعلماء، ولي الخلافة بعد وفاه أخيه السفاح سنة 136 هـ، وعرف بالشجاعة والحزم، توفي ببئر ميمون من أرض الحجاز محرمًا بالحج، ودفن في الحجون بمكة سنة 158 هـ، ودامت خلافته 22 عامًا.
انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 53، "الجرح والتعديل" 5/ 159، "تاريخ الطبري" 9/ 292، "الأعلام" 4/ 117.
(٧) "جامع البيان" 15/ 258.
(٨) عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، تابعي ثقة، قرأ القرآن على أبيه، وقرأ عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن، وأبوهما ممن قرأ على علي بن أبي طالب - - وله رواية قليلة في "السنن".
انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 390، "الكاشف" 2/ 368، "غاية النهاية" 1/ 609 ، "تهذيب التهذيب" 8/ 219، "معرفة القراء الكبار" 1/ 66.
(٩) "المحرر الوجيز" 9/ 326، "النكت والعيون" 3/ 312، "القرطبي" 10/ 419.
(١٠) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 418 بلا نسبة.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419، "البحر المحيط" 6/ 135.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 258، "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "أضواء البيان" 4/ 116.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 258، "النكت والعيون" 3/ 313، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419، "الدر المنثور" 4/ 411.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.
(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ قال المفسرون: أمر الله تعالى نبيه - - أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس، وما أورثه الكبر، فقال: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ﴾ أي: واذكر يا محمد ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أن ملائكة السماء الدنيا يقال لهم: الجن) (١) ﴿ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ﴾ يعني حين قالوا: الملائكة بنات الله.
وكان ابن عباس يقول: (لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود) (٢) وروى سعيد عن قتادة قال: (كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن) (٣) (٤) وقال الحسن: (ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس) (٥) وقد ذكرنا الخلاف في هذا في سورة البقرة عند ذكر قصة آدم بالشرح (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ ذكر أهل التأويل في هذا ثلاثة أوجه: أحدها وهو الأكثر: أن معناه خرج عن أمر ربه إلى معصيته في ترك السجود.
وهو قول الفراء، وأبي عبيدة.
قال الفراء: (أي خرج عن طاعة ربه، والعرب تقول: فسقت الرطبة من قشرها لخروجها منه، وكأن الفأرة إنما سميت فويسقة لخروجها (٨) (٩) وقال أبو عبيدة: ( ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أي: جار ومال عن طاعته) (١٠) (١١) الوجه الثاني: ما ذكره الأخفش قال: (معنى ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ نحو قول العرب: اتخم عن الطعام، أي: عن أكله، ولما رد هذا الأمر فسق) (١٢) (١٣) ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أي: خرج) (١٤) الوجه الثالث: ما ذهب إليه سيبويه والخليل: (أن معنى ﴿ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾ أتاه الفسق لما أُمِرَ فعصى، وكان سبب فسقه أمر ربه، كما تقول: أطعمه عن جوع وكساه عن عُرِي، المعنى: كان سبب فسقه الأمر بالسجود، كما كان سبب الإطعام الجوع، وسبب الكسوة العري) (١٥) قال أبو عبيد: (وهذه الكلمة -يعني الفسوق- لم أسمعها في شيء من أشعار الجاهلية ولا أحاديثها، وإنما تكلمت بها العرب بعد نزول (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ﴾ قال قتادة: (وهم أولاده، وهم يتوالدون كما يتوالد بنوا آدم) (٢٠) ﴿ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ﴾ قال الكلبي: (ليس تصلون له ولا تصومون، ولكن من أطاع شيئًا فقد عبده) (٢١) (٢٢) وقال الشعبي في هذه الآية: (لا تكون ذريته إلا من زوجة) (٢٣) وروى عبد الله بن المغيرة (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ أعلم الله تعالى أنه من العداوة والحسد لبني آدم على مثل الذي كان لأبيهم.
قال ابن عباس: (يريد كما أخرج أبويكم من الجنة) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد حيث استبدلوا بالرحمن عبادة الشيطان) (٢٩) وقال الحسن: (بئس ما استبدلوا بعبادة ربهم أن أطاعوا إبليس، فبئس ذلك لهم بدلاً) (٣٠) وقال الزجاج: (بئس ما استبدل به الظالمون من رب العزة إبليس) (٣١) ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ .
[الكهف: 51] (١) "جامع البيان" 15/ 259، "زاد السير" 5/ 153، "المحرر الوجيز" 9/ 329.
(٢) "جامع البيان" 15/ 260، "الدر المنثور" 4/ 412.
(٣) "جامع البيان" 15/ 260، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 404، "الدر المنثور" 4/ 412.
(٤) "جامع البيان" 15/ 261، "البحر المحيط" 6/ 136، "الدر المنثور" 4/ 413، "روح المعاني" 15/ 292.
(٥) "جامع البيان" 15/ 260، "معالم التنزيل" 5/ 178، "النكت والعيون" 3/ 312.
(٦) عند قوله سبحانه في سورة البقرة (34) ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ .
(٧) والذي عليه كثير من المفسرين رحمهم الله تعالى أن إبليس كان من الملائكة، أو == من طائفة منهم يقال لهم: الجن.
قال الطبري بعد أن ذكر الأقوال في هذه المسألة: "وهذه علل تنبئ عن ضعف معرفة أهلها، وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله -جل ثناؤه- خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى، فخلق بعضًا من نور وبعضًا من نار وبعضًا مما شاء من غير ذلك، وليس في ترك الله الخبر عما خلق منه ملائكته واخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجًا عن مسماهم ..
وأما خبر الله عنه أنه من الجن فغير مدفوع أن يسمى ما اجتن من الأشياء عن الأبصار كلها جنا فيكون إبليس والملائكة منهم لاجتنانهم عن أبصار بني آدم".
انظر: "جامع البيان" 1/ 227، "المحرر الوجيز" 1/ 246، "معالم التنزيل" 1/ 63، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 294، "البحر المحيط" 1/ 153.
(٨) قوله: (لخروجها)، ساقط من نسخة (ص).
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 147.
(١٠) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 406.
(١١) هذا عجز بيت لرؤية يصف إبلاً منعدلة عن قصد نجد.
وصدره: يهوين في نجد وغورًا غائزًا.
انظر: "ديوانه" 190، "مجاز القرآن" 1/ 406، "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "البحر المحيط" 6/ 136، "الزاهر" 1/ 218، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 261، "تهذيب اللغة" (فسق) 6/ 3414.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 294.
(١٤) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414 (١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 94، "المحرر الوجيز" 9/ 330، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "التفسير الكبير" 21/ 137.
(١٦) في (ص): (تبدل)، وهو تصحيف.
(١٧) ذكر نحوه ابن منظور في "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414.
(١٨) "تهذيب اللغة" (فسق) 3/ 2788، "لسان العرب" (فسق) 6/ 3414 (١٩) يريد به بيت رؤبة السابق الذكر.
== وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل اللغة والتفسير أن الفسق معناه: الخروج.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 147، "المحرر الوجيز" 9/ 329، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "البحر المحيط" 6/ 136، "إرشاد العقل سليم" 5/ 227، "أضواء البيان" 4/ 121.
(٢٠) "جامع البيان" 15/ 262، "معالم التنزيل" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 136، "إرشاد العقل السليم" 5/ 227.
(٢١) ذكر نحوه السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 302.
(٢٢) "معالم التنزيل" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "إرشاد العقل السليم" 5/ 227، "الدر المنثور" 4/ 413.
(٢٣) "معالم التنزيل" 5/ 179 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420، "البحر المحيط" 6/ 136، "روح المعاني" 15/ 295.
(٢٤) عبد الله بن عثمان بن المغيرة الثقفي، إمام زاهد، تابعي محدث، روى عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي - -، وروى عنه ابن جريح والحسن البصري وغيرهما من التابعين.
انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 111، "تهذيب التهذيب" 5/ 317، "الخلاصة" ص 206، "تقريب التهذيب" ص 207.
(٢٥) لم أقف على هذا القول.
وقد ذكر ابن عطية مثل هذا القول في "تفسيره" 10/ 413 ثم قال: "وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح، وقد طول النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد عن الصحة، ولم يمر بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب: مسلم من أن للوضوء والوسوسة شيطانًا يسمى خنزب، وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانًا يسمى الولهان، والله أعلم بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره".
(٢٦) "جامع البيان" 15/ 262، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 421.
(٢٧) والحق في ذلك -والله أعلم- أن الله أخبر أن لإبليس أتباعًا وذرية، وأنهم يوسون إلى بني آدم ليضلوهم.
أما كيفية ولادة تلك الذرية فلم يثبت فيه نقل صحيح، ومثله لا يعرف بالرأي، بل يتوقف الأمر فيه على النقل الثابت عن النبي - -.
(٢٨) لم أقف على القول.
ويشهد له قوله تعالى في سورة البقرة الآية رقم (36) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ .
(٢٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 302، "معالم التنزيل" 3/ 167.
(٣٠) "زاد المسير" 5/ 154 ، "معالم التزيل" 5/ 180، ونسبه لقتادة، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 420.
(٣١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 294.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: ما أحضرتهم يعني إبليس وذريته (١) قال صاحب النظم: (أومأ بقوله: ﴿ مَا أَشْهَدْتُهُمْ ﴾ إلى أنه لم يشاورهم في خلق السموات والأرض ولا في خلق أنفسهم) (٢) ﴿ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ أي: الشياطين الذين يضلون الناس.
وقال أهل المعاني: هذه الآية تأكيد في زجرهم عن اتخاذ إبليس وذريته أولياء.
يقول: ليس عندهم علم ما تحتاجون إليه فتقبلوا أنتم على إتباعهم، فإني لم أشهدهم خلق السموات والأرض.
وقيل: (إن هذه الآية إخبار عن كمال قدرة الله تعالى، واستغنائه عن الأنصار والأعوان) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴾ قال قتادة: (أعوانا) (٤) ﴿ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ﴾ أي: سنعينك ونقويك، وكل معين فهو عضد، وعاضدني فلان أي: عاونني، وفي العضد لغات: عَضُد، وعَضْد، وعُضُد، وعُضْد (٥) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: لم يعضدوا لي وليًا، ولم ينصروا لي عبدًا، ولم يقوموا لأحد من أوليائي بحق) (٦) (١) "جامع البيان" 15/ 263، "معالم التنزيل" 5/ 180، "المحرر الوجيز" 9/ 333، "النكت والعيون" 3/ 315.
(٢) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 180 بدون نسبة، والسمرقندي في "النكت والعيون" 3/ 315.
(٣) "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 303.
(٤) "جامع البيان" 15/ 263، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 341، "الدر المنثور" 4/ 412.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (عضد) 3/ 2471، "مقاييس اللغة" (عضد) 4/ 348، "القاموس المحيط" (العضد) 1/ 299، "الصحاح" (عضد) ص 509.
(٦) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ أي: الله تعالى، وقراءة العامة: بالياء لقوله: ﴿ شُرَكَائِيَ ﴾ وقرأ حمزة: بالنون (١) ﴿ وَمَا كُنْتُ ﴾ فكما أن كنت للمتكلم كذلك: نقول، والجمع والإفراد في ذلك بمعنى.
قال ابن عباس: (يريد يوم القيامة) (٢) (٣) ﴿ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد في الدنيا) (٤) ﴿ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ قال أنس: (هو واد في جهنم من قيح ودم) (٥) (٦) وقال نوف البكالي: (هو واد بين أهل الضلال وبين أهل الإيمان) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ يعود إلى الفريقين من المؤمنين والكافرين، وليس يعرف للموبق بمعنى الحاجز اشتقاق.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: (مهلكا) (١٢) (١٣) (١٤) قال الفراء: (يقول: جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا، أي: مهلكا لهم في الآخرة) (١٥) ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ ينتصب انتصاب المفعول به؛ لأنه جعل البين بمعنى التواصل، فلا ينتصب انتصاب، والكناية تعود على المشركين فقط (١٦) وقال أبو إسحاق: (أي جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم أي: يهلكهم) (١٧) ﴿ مَوْبِقًا ﴾ : (هلاكًا) (١٨) قال الفراء في "المصادر": (يقال: وَبِقَ، يَوبقُ، وَبَقاً، فهو وَبِق، قال: وبنو عامر (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وذكر الزجاج هذه اللغات كلها (٢٣) وذُكِرَ في تفسير الموبق قولان آخران لا يدرى لهما أصل.
أحدهما: ما روي عن الحسن أنه قال: (جعلنا بينهم عداوة يوم القيامة) (٢٤) والقول الآخر: ما قاله أبو عبيدة قال في تفسير الموبق: (أنه الموعد، واحتج بقول الشاعر (٢٥) قال: معناه بموعد) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (يقول) با لياء.
وقرأ حمزة: (نقول) بالنون.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 151، "المبسوط في القراءات" 236، "التبصرة" ص 249، "النشر" 20/ 311.
(٢) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 181 بلا نسبة، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 303.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 181، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 2.
(٤) ذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 101 بلا نسبة، والسمرقندي 2/ 303.
(٥) "جامع البيان" 15/ 265، "المحرر الوجيز" 9/ 335، "النكت والعيون" 3/ 316 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 1012.
(٦) "جامع البيان" 15/ 264، "معالم التنزيل" 5/ 181 بمعناه بدون نسبة لابن عمر، "المحرر الوجيز" 9/ 335، "الدر المنثور" 4/ 414.
(٧) ذكره الطبري في "تفسيره" 15/ 264 ونسبه إلى عمرو البكالي، وكذلك ابن كثير 3/ 101، "والجامع لأحكام القرآن" 11/ 3.
(٨) قوله: (به)، ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(٩) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 468، "الدر المنثور" 4/ 414، "أضواء البيان" 4/ 127.
(١٠) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 2.
(١١) "معالم التنزيل" 3/ 101، "أضواء البيان" 4/ 128، "تهذيب اللغة" (وبق) 4/ 3828، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 2.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 264، "المحرر الوجيز" 9/ 335، "النكت والعيون" 3/ 316، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 92.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 264، "تفسير الصنعاني" 1/ 341، "معالم التنزيل" 3/ 101.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 295، "معاني القرآن" للفراء 2/ 147، "تفسير المشكل من غريب القرآن" 2/ 268.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 147، "تهذيب اللغة" (وبق) 4/ 3828.
(١٦) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 400.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 295.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 264، "معالم التنزيل" 3/ 101، "النكت والعيون" 3/ 316.
(١٩) بنو عامر: بطن من قيس عيلان من العدنانية، وهذه النسبة إلى ثلاثة رجا: عامر بن لؤي، وعامر بن صعصعة، وعامر بن عدي بن نجيب.
انظر: "الأنساب" للسمعاني 4/ 113، "التعريف في الأنساب" ص 78، "معجم قبائل العرب" 3/ 422، "الجمهرة" ص 280.
(٢٠) تميم: قبيلة كبيرة، قوية من العدنانية، منازلهم في نجد والبصرة، واليمامة، ويمتدون إلى الكوفة، ويمكن حصرهم اليوم في ثلاثة بطون: بطن حنظلة بن مالك ابن زيد بن مناة بن تميم، وبطن سعد بن زيد بن مناة بن تميم، وبطن عمر بن تميم.
انظر: "نهاية الأرب" 177، "معجم قبائل العرب" 1/ 125، "اللباب في تهذيب الأنساب" 1/ 222، "الأنساب" للسمعاني 1/ 478.
(٢١) "جامع البيان" 15/ 265، "لسان العرب" (وبق) 8/ 4705.
(٢٢) "جامع البيان" 15/ 265، "تهذيب اللغة" (وبق) 4/ 3828.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 295.
(٢٤) "جامع البيان" 15/ 264، "المحرر الوجيز" 9/ 335، "النكت والعيون" 3/ 316، "الكشاف" 2/ 394، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 101.
(٢٥) البيت لخفاف بن ندبة السلمي.
شَرَوْرَى، والسِّتَار، وتِعَار: أسماء أماكن وجبال لبني سليم.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 406، "تهذيب اللغة" 4/ 3828 (وبق)، "الأصمعيات" (15)، "لسان العرب" (وبق) 8/ 4755.
(٢٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 406،"تهذيب اللغة" (وبق) 4/ 3828.
(٢٧) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 619.
(٢٨) الراجح -والله أعلم- هو أن "وبق" بمعنى: هلك.
قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 265: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ومن وافقه في تأويل الموبق المهلك، وذلك أن العرب تقول في كلامها: قد أوبقت فلانًا، إذا أهلكته، ومنه قوله -عز وجل -: ﴿ أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا ﴾ بمعنى: يهلكهن.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 101، "أضواء البيان" 4/ 127، "تهذيب اللغة" (وبق) 4/ 3828 <div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المشركين) (١) ﴿ فَظَنُّوا ﴾ ، قال ابن عباس، ومجاهد: (تيقنوا) (٢) وقال السدي: (استيقنوا) (٣) وهو قول جميع المفسرين (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ﴾ قال ابن عباس: (أنهم واردوها) (٥) (٦) (٧) ومعنى المواقعة في اللغة: ملابسة الشيء بشدة، يقال: واقَعَهُ مُوَاقَعَةً، وأَوْقَعَ به إِيْقاعاً، ومنه: وقائع الحروب، وتَوَقَعَ أي: ترقب وقعة شيء، ومن هذا يقال للجماع: الوِقَاع؛ لأنه يلابسه بدفع وشدة (٨) ﴿ وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد قد أحاطت بهم من كل جانب، فلم يقدروا على الهرب ولا على الرجوع عنها) (٩) (١٠) قال أبو كبير الهذلي (١١) أزهير هل عن شيبةٍ من مَصْرِفِ والمصرف في هذه الآية: موضع، وليس بمعنى المصدر، ولو كان مصدرًا كان مفتوح الراء.
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" 15/ 265 بدون نسبة، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 181، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 303.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "المحرر الوجيز" 2/ 336، "الكشاف والبيان" 3/ 391 أ، "الكشاف" 2/ 489، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 110، "البحر المحيط" 6/ 137.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "بحر == العلوم" 2/ 303، "معالم التنزيل" 5/ 181، "لباب التأويل" 4/ 218، "إرشاد العقل السليم" 5/ 229.
(٤) "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 303، "معالم التنزيل" 5/ 181.
(٥) ذكر نحوه بلا نسبة السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 303، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 317.
(٦) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 390 أبدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 303.
(٧) "الكشف والبيان" 3/ 390 أ.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (وقع) 4/ 3935، "مقاييس اللغة" (وقع) 6/ 133، "القاموس المحيط" (وقع) (826)، "الصحاح" (وقع) 3/ 1301، "لسان العرب" (وقع) 8/ 4895.
(٩) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 181، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 110، "لباب التأويل" 4/ 218.
(١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 295، "تهذيب اللغة" (صرف) 2/ 2007،== "القاموس المحيط" (صرف) ص 772، "الصحاح" (صرف) 4/ 1385، "لسان العرب" (صرف) 8/ 2435 (١١) هذا صدر بيت لأبي كبير الهذلي.
وعجزه: أم لا خلود لباذل متكلف انظر: "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1084، "جامع البيان" 15/ 266، "النكت والعيون" 3/ 317، "البحر المحيط" 6/ 138، "الدر المصون" 7/ 510، "مجاز القرآن" 1/ 407، "لسان العرب" (صرف) 8/ 2435.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ﴾ مفسرًا في سورة بني إسرائيل في موضعين [[سورة الإسراء الآية رقم (41): ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا ﴾ .
وقوله في الآية رقم (89): ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ﴾ \[سورة الإسراء\]]].
وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد النضر بن الحارث، وجداله في القرآن) (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: (معناه كان الكافر، ويدل عليه قوله: ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ ﴾ الآية.
وإن قيل: هل يجادل غير الإنسان؟
قيل: إن إبليس قد جادل، وإن كل ما يعقل من الملائكة، والجن يجادل، ولكن الإنسان أكثر هذه الأشياء جدلاً) (٤) (٥) (١) "معالم التنزيل" 5/ 181، "المحرر الوجيز" 9/ 337، "البحر المحيط" 6/ 139.
(٢) أبي بن خلف بن وهب الجمحي، كان من أشد الناس وأكثرهم أذى للرسول - - وللصحابة رضوان الله عليهم، رماه النبي - - يوم أحد بحربة فقتله.
انظر: "جوامع السير" ص 54، "الكامل في التاريخ" 2/ 148 ، "الأعلام" 2/ 22.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 181، "البحر المحيط" 6/ 139، "القرطبي" 11/ 5.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 296.
(٥) الأولى -والله أعلم- أن تكون عامة في المؤمن والكافر، ويؤيد هذا ما ثبت في "الصحيحين" وغيرهما من حديث علي - - أن النبي - - طرقه وفاطمة ليلاً فقال: ألا تصليان؟
فقلت: يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله إن شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلى شيئًا، ثم سمعته يضرب فخذه ويقول: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد أهل مكة) (١) ﴿ أَنْ يُؤْمِنُوا ﴾ أي: الإيمان ﴿ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى ﴾ محمد - - جاءهم من الله بالرشاد والبيان (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ﴾ عطف على أن يؤمنوا.
وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ﴾ قال صاحب النظم: ( ﴿ سُنَّةُ اَلأَوَّلِينَ ﴾ أنهم إذا تمردوا ولم يؤمنوا أن يعذبوا ويهلكوا) (٤) يقول: فقدرت على هؤلاء العذاب أي: لم أقدر عليهم الإيمان، فذلك الذي يمنعهم من الإيمان؛ لأني قد قدرت عليهم الإهلاك وهو سنة الأولين (٥) وقال أبو إسحاق: (المعنى إلاَّ طلب أن تأتيهم سنة الأولين، وسنة الأولين أنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون ذلك ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ﴾ قال ابن عباس والكلبي: (يريد قتل المؤمنين إياهم ببدر) (٧) ﴿ قبُلًا ﴾ : عيانًا أي: مقابلة.
قرأ أهل الكوفة: قُبُلاً (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 339، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 110، "روح المعاني" 15/ 300.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 182، "فتح القدير" 3/ 422.
(٣) عند قوله سبحانه في سورة الإسراء الآية رقم (94): ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا ﴾ .
(٤) لم أقف عليه.
ويشهد لهذا عدد من الآيات التي تحققت فيها سنته سبحانه في إهلاك من كفر وصد عن سبيله فعم قوم نوح الغرق، وأهلكت عاد الريح العقيم، وأخذت ثمود الصيحة، وقلبت على اللوطية ديارهم فجعل الله عاليها سافلها قال سبحانه == في سورة العنكبوت الآية رقم (40): ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ .
(٥) ويشهد لهذا عدد من الآيات في كتاب الله، يقول -سبحانه وتعالى- في سورة يونس الآية (96، 97): ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
وقوله تعالى في سورة يونس الآية (101): ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 296.
(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 182 بمعناه، "المحرر الوجيز" 9/ 340، "الكشاف" 2/ 294، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 469.
وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 6 ونسبه لابن عباس والكلبي.
(٨) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (قِبَلاً) بكسر القاف.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (قُبُلاً) بضم القاف.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 152، "المبسوط في القراءات" 236، "التبصرة" ص 249، "النشر" 2/ 311.
(٩) "جامع البيان" 15/ 267، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 153، "لسان العرب" (قبل) 6/ 3520.
(١٠) عند قوله سبحانه في سورة الإسراء الآية رقم (92): ﴿ أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴾ .
(١١) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام الآية رقم (111): ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ <div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المستهزئين، والمقتسمين وأتباعهم) (١) وقوله تعالى: ﴿ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾ قال ابن عباس: (ليبطلوا به ما جاء به محمد - -) (٢) (٣) ومن هذا ما روي في الحديث: (أنه كان يصلي الأولى حين تَدْحَض الشمس) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي ﴾ يعني القرآن ﴿ وَمَا أُنْذِرُوا ﴾ وإن جعلت ﴿ مَا ﴾ موصولاً بمعنى: الذي، كان الراجع من الصلة محذوفًا على تقدير: وما أنذروا به أي: خوفوا به من النار والقيامة.
وإن جعلت بمعنى المصدر لم يحتج إلى الراجع، ويكون المعنى: واتخذوا آياتي هزوا (٥) ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ ، وقد مر.
(١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 6.
(٢) ذكره الطبري في "جامع البيان" 15/ 267 بدون نسبة، وكذلك الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 390 ب.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" دحض) 2/ 1154، "مقاييس اللغة" (دحض) 2/ 332، "القاموس المحيط" (دحض) 642، "الصحاح" (دحض) 3/ 1075.
(٤) أخرج نحوه البخاري كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت الظهر عند الزوال 1/ 200، وأبو داود كتاب: الصلاة باب: وقت صلاة الظهر 1/ 285، وابن ماجه كتاب الصلاة، باب: وقت الظهر 1/ 221، والنسائي كتاب المواقيت، باب: أول وقت الظهر 1/ 176، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 420.
(٥) "الكشاف" 2/ 394، "البحر المحيط" 6/ 139، "التفسير الكبير" 21/ 141.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظلَمُ ﴾ استفهام بمعنى التقرير أي: لا أحد أظلم: ﴿ مِمَّن ذُكِرَ ﴾ .
قال ابن عباس: (وعظ) (١) ﴿ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴾ يريد: العقاب والعذاب.
﴿ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ﴾ قال: (يريد فتهاون بها) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ قال قتادة: (نسي ما سلف من الذنوب الكبيرة) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ مفسر في سورة بني إسرائيل (٥) (٦) ﴿ وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد إلى الإيمان) (٧) ﴿ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴾ قال أبو إسحاق: (أخبر الله أن هؤلاء بأعيانهم أهل الطبع) (٨) (١) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 182 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 304، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 7.
(٢) ذكره القرطبي في "تفسيره" 10/ 112 بدون نسبة، والشوكاني في "فتح القدير" 3/ 423.
(٣) لم أقف عليه.
ويدل عليه قوله سبحانه في سورة طه الآيات (124، 125، 126): ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾.
(٤) "جامع البيان" 15/ 268، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 304 بلا نسبة.
(٥) عند قوله سبحانه في سورة الإسراء الآية رقم (46) ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ الآية.
(٦) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام الآية رقم: (25) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ .
الآية.
(٧) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 7 بلا نسبة.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 297.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ﴾ قال المفسرون: (يعني البعث والحساب) (١) ﴿ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ﴾ قال الأخفش، وأبو عبيد: (منجا، من وأل يئل وألاً على فعول) (٢) (٣) وقد أخالس ربَّ البيت غفلته ...
وقد يحاذر مني ثم ما يئل وقال الفراء: ( ﴿ مَوْئِلًا ﴾ : منجا وهو: الملجأ) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (١) "معالم التنزيل" 5/ 183، "الكشاف" 2/ 394، "الدر المنثور" 4/ 416.
(٢) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.
(٣) البيت للأعشى.
أخالس: خلس الشئ أي سرقه.
ثم ما يئل: ما ينجو.
انظر: "ديوانه" ص 59، "مجاز القرآن" 1/ 408، "جامع البيان" 15/ 269، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 8، "البحر المحيط" 6/ 132، "الدر المصون" 7/ 513.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 148.
(٥) "جامع البيان" 15/ 269، "النكت والعيون" 3/ 320، "القرطبي" 11/ 8.
(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 269، "معالم التنزيل" 5/ 183، "النكت والعيون" 3/ 320، "الكشاف" 2/ 489، "القرطبي" 10/ 112.
(٧) "جامع البيان" 15/ 269، "النكت والعيون" 3/ 320، "البحر المحيط" 6/ 140.
(٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 341، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 390 أبدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 304.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ قال الزجاج: ( ﴿ وَتِلْك ﴾ رفع بالابتداء، و ﴿ الْقُرَى ﴾ صفة لها، و ﴿ أَهْلَكنَاهُمْ ﴾ خبر الابتداء.
قال: وجائز أن يكون موضع ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى ﴾ نصبا، ويكون ﴿ أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ مفسرًا للناصب، ويكون المعنى: وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم) (١) ﴿ أهلَكْنَاهُمْ ﴾ حملة على القوم والأهل) (٢) قال ابن عباس: (يريد ما أهلك بالشام واليمن لما ظلموا وأشركوا وكذبوا بالأنبياء) (٣) ﴿ وَجَعَلْنَا لِمَهلِكِهِم ﴾ والمهلك هاهنا يجوز أن يكون: مصدرًا، وأن يكون: وقتًا، والمعنى: جعلنا لإهلاكهم أو لوقت إهلاكهم، وكل فعل على أفعل.
فالمصدر واسم الزمان والمكان فيه سواء، تقول: أدخلتُه مُدْخلاً وهذا مُدْخله، أي: المكان الذي يدخل منه وقت إدخاله (٤) ﴿ لِمَهْلَكِهم ﴾ بفتح الميم واللام (٥) (٦) قال أبو علي: (ويجوز على لغة تميم أن يكون مصدرًا مضافًا إلى المفعول؛ لأنهم يقولون: هلكني زيد، كأنهم جعلوه من باب رجع، ورجعته، وغاض الماء وغضته، وعلى هذا حمل بعضهم (٧) ومهمهٍ هالك من تعرَّجا قال: هو بمنزلة: مُهْلِكِ مَنْ تَعَرَّجا.
فقدل: ﴿ لِمَهْلَكِهم ﴾ ، على قول من عَدَّى: هلكت مصدر مضاف إلى المفعول به، نحو ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ .
وقرئ في رواية حفص (٨) ﴿ لِمَهْلِكِهِم ﴾ بفتح الميم وكسر اللام (٩) قال أبو إسحاق: (هذا على أن يكون مهلك اسما للزَّمان، يقال: هلك يهلك، هذا زمن مهلكه) (١٠) قال أبو علي: (ويجوز أن يكون مصدرًا، وقد جاء المصدر من باب فعل يفعل بكسر العين قال: ﴿ إِلىَّ مَرْجِعُكُمْ ﴾ ، وقال: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ﴾ ، والفتح في المصدر أكثر وأوسع) (١١) وقوله تعالى: ﴿ مَوْعِدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد وقتًا) (١٢) (١٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298.
(٢) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.
(٣) لم أقف عليه.
وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها، وأنواع الهلاك الذي وقع عليها جاء مفصلاً في آيات أخرى كثيرة، كما جاء في القرآن الكريم من قصة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وقوم موسى.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 148، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، " إملاء ما من به الرحمن" 1/ 401.
(٥) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (لِمَهْلَكِهم) بفتح الميم واللام الثانية.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "المبسوط في القراءات العشر" ص 236، "التبصرة" ص 249.
(٦) "الدر المصون" 7/ 515، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 444، "معاني القرآن" للفراء 2/ 148.
(٧) هذا عجز بيت للعجاج وصدره: عصرًا وحضنا عيشة المعذلجا انظر: "ديوانه" 2/ 43، "المحتسب" 1/ 92، "المقتضب" 4/ 180، "الخصائص" 2/ 210، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156، "الدر المصون" 7/ 515.
(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 156.
(٩) قرأ عاصم في رواية حفص: (لِمَهْلِكِهم) بكسر اللام فيهما وفتح الميم.
انظر: "الغاية في القراءات" ص 308، "العنوان في القراءات" ص 123، "حجة القراءات" ص 421، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 65.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 297.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 157.
(١٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 321 بدون نسبة.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 270، "النكت والعيون" 3/ 321، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 469.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴾ الآية.
روي عن أبي بن كعب من طرق كثيرة أنه قال: (سمعت رسول الله - - يقول: "بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟
فقال موسى: لا.
فأوحى الله إلى موسى: بلى عبدنا خضر (١) (٢) (٣) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل فأبلغ في الخطبة، وحدث في نفسه أن أحدًا لم يؤت من العلم ما أوتي، فعلم الله الذي حدث نفسه من ذلك فقال له: يا موسى إن من عبادي من قد آتيته من العلم ما لم أوتك، قال: إي ربي من عبادك؟
قال: نعم، قال: فدلني على هذا الرجل الذي آتيته من العلم ما لم تؤتني حتى أتعلم منه قال: يدلك عليه بعض زادك.
فقال لفتاه يوشع: ﴿ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ الآية، فكان فيما تزود حوتًا مالحاً في زبيل (٤) (٥) فقوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى ﴾ معناه: واذكر إذ قال موسى، لما في قصته من العبرة وقوله تعالى: ﴿ لِفَتَاهُ ﴾ أجمعوا أنه: يوشع بن نون.
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد غلامه) (٦) قال الفراء، والزجاج: (وإنما سمي فتى موسى؛ لأنه كان ملازمًا له يأخذ عنه العلم ويخدمه) (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَا أَبْرَحُ ﴾ قال جميع أهل التأويل: (معناه لا أزال) (٨) ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾ ، أي: لن نزال.
وأصله من قوله: برح الرجل براحا، إذا راح من موضعه، ومنه قوله: ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ﴾ وقد مرَّ بنا، فإذا قلت: ما برح يفعل كذا، فكأنك قلت: أقام يفعل ذلك، ودام على حاله تلك من غير مفارقة.
قال أبو إسحاق: (معنى ﴿ لَا أَبْرَحُ ﴾ : لا أزال، ولو كان معناه لا أزول كان محالاً؛ لأنه إذا لم يزل من مكانه لا يقطع أرضًا، وأنشد (٩) وأبرح ما أدام الله قومي ...
بحمد الله مُنْتَطِقًا مُجِيدًا أي: لا زال) (١٠) ﴿ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ﴾ مكفوف عن إتمام نظمه؛ لأن فيه إضمارًا وهو: لا أبرح أمضى ماضيًا، أي: سائرًا حتى أبلع مجمع البحرين) (١١) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ملتقى البحرين العذب والمالح) (١٢) وقال قتادة: (يعني بحر فارس وبحر الروم) (١٣) -.
وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَمْضِيَ ﴾ أو أسير.
﴿ حُقُباً ﴾ قال ابن عباس فيما روى عنه الوالبي يقول: (دهرًا) (١٤) (١٥) (١٦) وأمما أهل اللغة فإنهم كلهم قالوا: (الحقب ثمانون سنة) (١٧) قال صاحب النظم: ( ﴿ أَوْ ﴾ بمعنى حتى، مثل قولك: لا آتيك أو تكرمني، فيرجع تأويل الآية: لا أبرح ماضيًا إلى أن أمضي حقبًا حتى أبلغ مجمع البحرين.
قال: ونظير هذا في الكلام أن تقول: لا أزال إلى أن أسير سنة حتى أقضى حاجتي.
ومعنى إلى أن أسير سنة: وإن احتجت إلى أن أسير سنة) (١٨) ﴿ أَوْ ﴾ للعطف؛ لأنه ليس المراد حتى أبلغ مجمع البحرين وحتى أمضي حقبا، و ﴿ أَوْ ﴾ هاهنا الناصبة للفعل بإضمار أن كما تقول: لألزمنك أو تعطيني حقي، التقدير: إلى أن تعطيني حقى (١٩) (٢٠) فقلت له لا تبك عينك إنَّما ...
نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا المعنى: إلى أن نموت.
(١) الخضر هو صاحب موسى- -، وقد اشتهر بهذا اللقب وسمي به في القرآن والسنة، وقد أخرج البخاري في "صحيحه" 6/ 309 بسنده عن أبي هريرة - - عن النبي - - قال: "إنما سمي الخضرة لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء".
قال ابن كثير -رحمه الله- في "البداية والنهاية" 15/ 327: قيل إنما سمي الخضر خضرا: لحسنه وإشراقة وجهه، وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيح؛ فإن كان ولابد من التعليل بأحدهما فما ثبت في الصحيح أولى وأقوى بل لا يلتفت إلى ما عداه.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).
(٣) "جامع البيان" 15/ 278، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 340، "معالم التنزيل" 5/ 184، "المحرر الوجيز" 9/ 347 - 348، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103، "الدر المنثور" 4/ 417، "تفسير النسائي" 2/ 8.
وأخرجته كتب الصحاح والسنن من عدة طرق.
فقد أخرجه البخاري في كتاب التفسير سورة الكهف 8/ 409، وفي كتاب: العلم 1/ 173، وكتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر 6/ 431، وكتاب: التوحيد 13/ 448، وأخرجه مسلم في "صحيحه" في كتاب: الفضائل، باب: فضل الخضر - - 4/ 1850، وأخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب: التفسير سورة الكهف 8/ 558، وأخرجه أبو داود في "سننه" كتاب: السنن، باب: في القدر حديث رقم (4705)، وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 117.
(٤) الزبيل: الجراب، وقيل: وعاء يحمل فيه.
انظر: "تهذيب اللغة" (زبل) 2/ 1509، "لسان العرب" (زبل) 6/ 15.
(٥) "جامع البيان" 15/ 278، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "ابن كثير" 3/ 103، "الدر المنثور" 4/ 421.
وأخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في كتاب الفضائل باب: فضل الخضر 4/ 1850، والترمذي في كتاب: التفسير: سورة الكهف 8/ 588، والنسائي في "تفسيره" 2/ 8.
(٦) ذكر نحوه بلا نسبة "جامع البيان" 15/ 271، "النكت والعيون" 3/ 321، "المحرر الوجيز" 9/ 346 - 347، "زاد المسير" 5/ 164، "القرطبي" 11/ 11.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(٨) "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 348، "النكت والعيون" 2/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 9.
(٩) البيت لخداش بن زهير.
منتطق: يقال جاء فلان منتطقًا فرسه إذا جنبه ولم يركبه.
انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298، "المقاصد النحوية" 2/ 64،"أساس البلاغة" 2/ 454، "خزانة الأدب" 9/ 243، "شرح ابن عقيل" 1/ 264، "تهذيب اللغة" (نطق) 4/ 3602، "لسان العرب" (نطق) 7/ 4463.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 298.
(١١) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 395، "إملاء ما من به الرحمن" ص 401، "البحر المحيط" 6/ 144، "الدر المصور" 7/ 517، "التفسير الكبير" 21/ 145.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 271، "الدر المنثور" 4/ 417.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 271، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 349.
(١٤) "جامع البيان" 15/ 272، "النكت والعيون" 3/ 322، "ابن كثير" 3/ 103.
(١٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "التسهيل لعلوم التنزيل" ص 385، "الكشاف" 2/ 490، "التفسير الكبير" 21/ 146، "أنوار التنزيل" 3/ 230، "زاد المسير" 5/ 165، "مدارك التنزيل" 2/ 956، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 10.
(١٦) "جامع البيان" 15/ 272، "النكت والعيون" 3/ 322، "ابن كثير" 3/ 103، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 11.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "معاني القرآن" للفراء 2/ 154، "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 144.
(١٨) ذكر نحوه بلا نسبة "البحر المحيط" 6/ 145، "الدر المصون" 8/ 517 ، "إملاء ما من به الرحمن" 401، "التفسير الكبير" 21/ 146.
(١٩) "البحر المحيط" 6/ 145، "الدر المصون" 7/ 520، "إملاء ما من به الرحمن" ص 401، "روح المعاني" 15/ 312.
(٢٠) البيت لامرئ القيس.
انظر: "ديوانه" ص 64، "الكتاب" لسيبويه 3/ 47، "خزانة الأدب" 4/ 212، "المقتضب" 2/ 28، "اللامات" ص 68، "شرح المفصل" 7/ 22.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا ﴾ يعني: موسى وصاحبه.
﴿ مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد ملتقى العذب والمالح) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ إلى آخر الآية.
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (كان فيما تزودا حوتًا مالحًا في زبيل، وكان يصيبان منه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر، وضع فتاه المكتل (٣) (٤) (٥) وروى أبي بن كعب عن رسول الله - - قال: "لما أراد موسى أن يطلبه قيل له: تزود معك حوتًا مالحًا فحيث (٦) (٧) قال ابن عباس في رواية عطاء: (نسي الفتى أن يذكر قصة الحوت لموسى) (٨) ﴿ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾ قال: (يريد مسيرًا) (٩) (١٠) وقال قتادة: (جعل لا يسلك طريقًا إلا صار الماء جامدًا) (١١) وقال الربيع بن أنس: (انجاب الماء على مسلك الحوت فصارت كوة لم تلتئم) (١٢) وروي أيضًا عن النبي - - في حديث أبي بن كعب قال: "ما انجاب الماء مذ كان الناس غير مكان الحوت الذي دخل منه كالكوة، حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه" (١٣) ﴿ فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴾ .
وقال الكلبي: (كان عند تلك الصخرة التي نزلا عندها عين ماء فتوضأ يوشع من ذلك الماء، فانتضح على الحوت في المكتل ثم طفر في البحر) (١٤) والسَّرب معناه في اللغة: المحفور في الأرض لا نفاذ له، شبه مسلك الحوت في الماء (١٥) (١٦) هذا قول المفسرين في هذه الآية.
وعلى ما قالوا في نظم الآية تقديم وتأخير على تقدير: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت [سبيله في البحر سربا، ونسي يوشع أن يذكر ذلك لموسى؛ لأن النسيان لم يتقدم على ذهاب الحوت] (١٧) وقوله تعالى: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ إجماع المفسرين أن النسيان هاهنا معناه: نسيان الفتى ذكر قصة الحوت لموسى، والناسي كان أحدهما، وأضيف إليهما جميعًا.
واختلفوا في وجه هذا فقال الفراء: (إنما نسيه يوشع فأضافة إليهما كما قال: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ وإنما يخرج من الملح دون العذب) (١٨) (١٩) وقال أبو علي الفارسي: (هذا من باب حذف المضاف.
المعنى: نسي أحدهما حوتهما، فلما حذف المضاف عادت الكناية إلى الفعل فقيل: نسيا.
قال: وكذلك قوله: ﴿ يَخْرُجُ مِنْهُمَا ﴾ المعنى: من أحدهما، وفيه حذف أيضًا من وجه آخر وهو أن التقدير: نسيا أمر حوتهما وقصته؛ لأن يوشع نسي أن يذكر أمره لموسى على ما بينا) (٢٠) هذا الذي ذكره مذهب المفسرين، وجميع أهل المعاني، وقد أغنى الزجاج عن الحذف والتقديم والتأخير الذي يلزم على مذهب هؤلاء فقال في قوله: ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ (كان النسيان من يوشع أن يقدمه، وكان النسيان من موسى أن يأمره فيه بشيء) (٢١) وعلى هذا المعنى لما بلغا مجمع بينهما نسي يوشع أن يقدم الحوت للأكل، ونسي موسى أيضًا أن يأمره بذلك، فلما نسياه حيا بإذن الله، وذهب في البحر، فصح المعنى واستغنى عن تقدير الحذف والتقديم والتأخير، غير أن مذهب المفسرين في النسيان ما ذكرنا أولى.
وذكر في انتصاب قوله: ﴿ سَرَبَاً ﴾ وجهين أحدهما: أنه مفعول ثان، كما تقول: اتخذت زيدًا وكيلاً.
والثاني: أن "سَرَبا" هاهنا مصدر سرب ينسرب إذا ذهب على وجهه (٢٢) (٢٣) ونحن خلعنا قيده فهو سارب وذكرنا هذا عند قوله: ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾ ، وكأنه قيل: سَرب الحوت سربًا، ودل عليه قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ ؛ لأنه بمعنى سرب، ولهذا نظائر كثيرة في التنزيل.
وعلى هذا قد حصل في معنى السرب قول آخر.
وبنحو هذا القول أخبرني العروضي عن الأزهري قال: (أخبرني المنذري عن ابن اليزيدي عن أبي حاتم.
في قوله: ﴿ سَرَبًا ﴾ قال: أظنه يريد ذهابًا يسرب سربًا، كقولك: يذهب ذهابًا) (٢٤) (١) "جامع البيان" 15/ 271، "الدر المنثور" 4/ 417.
(٢) "جامع البيان" 15/ 271، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 185، "المحرر الوجيز" 9/ 349.
(٣) المكتل: الزنبيل يحمل فيه التمر وغيره.
انظر: "تهذيب اللغة" (كتل) 4/ 3100، "القاموس المحيط" (الكتلة) ص 1052، "لسان العرب" (كتل) 6/ 3822.
(٤) في جميع النسخ: جرى البحر فترك المكتل.
وما أثبته هو الصواب والموافق للسياق، والمخبت في "الوسيط" للمؤلف 3/ 157.
(٥) "جامع البيان" 15/ 278، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 408، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103، "الدر المنثور" 4/ 421.
(٦) في (ص): (فحنت)، وهو تصحيف.
(٧) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٨) "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "بحر العلوم" 2/ 305 وذكره بدون نسبة.
(٩) ذكر نحوه بلا نسبة "المحرر الوجيز" 9/ 352، "بحر العلوم" 2/ 305، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 13.
(١٠) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(١١) "جامع البيان" 15/ 274، "المحرر الوجيز" 9/ 352، "البحر المحيط" 6/ 145.
(١٢) ذكرته كتب التفسير ونسبته لأبي بن كعب.
انظر: "جامع البيان" 273/ 15، "الكشف والبيان" 3/ 39 أ، "لباب التأويل" 4/ 223، "معالم التنزيل" 5/ 186، "زاد المسير" 5/ 166، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 273، "معالم التنزيل" 5/ 186، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103.
وسبق تخريج الحديث في أول القصة.
(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 186، "بحر العلوم" 2/ 305، "الكشاف" 2/ 395، "روح المعاني" 15/ 314، "التفسير الكبير" 21/ 146.
(١٥) انظر (سرب) "تهذيب اللغة" 3/ 1663، "الصحاح" 1/ 146، "اللسان" 4/ 1981.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 273، "المحرر الوجيز" 9/ 354، "النكت والعيون" 3/ 323، "روح المعاني" 15/ 314.
(٢٠) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 311.
(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299.
(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 299، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 283، "تهذيب اللغة" (سرب) 2/ 1663.
(٢٣) هذا عجز بيت للأخنس بن شهاب التغلبي، وصدره: وكل أناس قاربوا قيد فحلهم انظر: "تهذيب اللغة" (سرب) 2/ 1662، "لسان العرب" (سرب) 4/ 1980.
(٢٤) "تهذيب اللغة": (سرب) 2/ 1663.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا ﴾ أي: ذلك المكان الذي كانت عنده الصخرة وذهب الحوت.
قال رسول الله - -: "انطلقا وأصابهما ما يصيب المسافر من النصب والكلال" (١) ﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ الآية.
ونحو هذا قال ابن عباس وجميع المفسرين: (إنه لم ينْصَب حتى جاوز الموضع الذي يريده، فلما خرج من حد الموضع نصب فدعا بالطعام ليأكل) (٢) (٣) قال الليث: (النَّصب الإعياء من العناء، والفعل نَصِبَ يَنْصَب، وأنْصَبَنِي هذا الأمر) (٤) (١) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٢) "جامع البيان" 15/ 278، "معالم التنزيل" 5/ 186، "الكشاف" 2/ 396، "لجامع لأحكام القرآن" 11/ 13.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (نصب) 4/ 3581، "مقاييس اللغة" (نصب) 5/ 434، "القاموس المحيط" (نصب) 1/ 138.
(٤) "تهذيب اللغة" (نصب) 4/ 3581.
<div class="verse-tafsir"
قال المفسرون: فلما قال له موسى ذلك تذكر قصة الحوت؛ لأنه كان من عنده عذابهما، فقال: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ الآية.
قال صاحب النظم: (الأمر عند الناس قوله: أرأيت من رؤية البصر، وليس كذلك، إنما هي كلمة وضعت لتنبيه المسؤول (١) ﴿ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴾ ، والدليل على ذلك أن الفاء في قوله: ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ يدل على أنه جواب لمعنى يقتضي الفاء، والتأويل: إن شاء الله أرأيت.
أي: اسمع وتفهم فإني نسيت الحوت) (٢) ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ كأن المعنى: انتبه فإني نسيت الحوت، ولذلك دخلت الفاء كما تدخل في جواب الجزاء.
ومثله: ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ ﴾ ، كأنه انتبهوا فمن يأتيكم) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ يعني: حين نزلا هناك ووضع يوشع المكتل الذي فيه الحوت عند الصخرة.
وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ قال ابن عباس في حديث أبي بن كعب مرفوعًا: (فإني نسيت الحوت أن أحدثكه) (٤) ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ ﴾ وذلك؛ لأنه لو ذكر لموسى قصة الحوت عند الصخرة ما جاوزها موسى، وما ناله النصب الذي شكاه في قوله: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ فاعتذر فتاه من ذلك بأن أنساه الشيطان إياه.
قال أهل المعاني: (معناه شغل قلبي بوسوسته حتى نسيته؛ لأن الشيطان لا يقدر على فعل النسيان وإنما عرضه له) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: ( ﴿ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ بدل من الهاء لاشتمال الذكر على الهاء في المعنى، وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان) (٦) (٧) ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا) (٨) (٩) ﴿ عَجَبًا ﴾ على هذا بوقوعه موقع الحال، كأنه قيل: واتخذ موسى سبيل الحوت عاجبًا من ذلك الأمر (١٠) قال مجاهد: (تعجب موسى من أثر الحوت في البحر ودورانه التي غاب فيها) (١١) وقال ابن زيد: (أي شيء أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًا حتى مشى في البحر) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ من قول يوشع [إخبارًا عن الحوت أنه فعل ذلك.
ذهب إلى هذا طائفة من المفسرين فقالوا: (هذا من قول يوشع] (١٥) (١٦) (١٧) وذكر كثير من أهل العلم: (أن الكلام قد تمَّ عند قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ ويحسن الوقف هاهنا ثم تقول (١٨) ﴿ عَجَبًا ﴾ ) (١٩) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ فأجابه موسى فقال: ﴿ عَجَبًا ﴾ كأنه قال: أعْجَبُ عَجَبًا) (٢٠) ونحو هذا حكى أبو حاتم (٢١) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ تمام، ثم قال: ﴿ عَجَبًا ﴾ أي: أعْجَبُ عَجَبًا، وعلى هذا يجوز أن يكون العجب راجعًا إلى يوشع أخبر عن اتخاذ الحوت سبيله في البحر، ثم أخبر عن تعجبه من ذلك) (٢٢) ﴿ فِي الْبَحْرِ ﴾ مذهب الحسن، وعيسى بن عمر (٢٣) (٢٤) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما قال هذا يوشع ذكر موسى ما كان عهد إليه أنه يدلك عليه بعض زادك) (٢٥) (١) في نسخة (ص): (على ما يسأل عنه).
(٢) ذكر أبو علي الفارسي نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 309.
(٣) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 309.
(٤) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٥) "النكت والعيون" 3/ 324، "التفسير الكبير" 21/ 147.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.
(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 278، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "بحر العلوم" 2/ 305، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 271، "المحرر الوجيز" 9/ 354 - 355، "النكت والعيون" 3/ 324.
(٨) "جامع البيان" 15/ 275.
(٩) "جامع البيان" 15/ 275، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 472.
(١٠) "إملاء ما من به الرحمن" ص 402، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.
(١١) "جامع البيان" 15/ 276، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 275،"معالم التنزيل" 5/ 187.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.
(١٤) "تفسير غريب القرآن" 1/ 268.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).
(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 187، "المحرر الوجيز" 9/ 355، "الكشاف" 2/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.
(١٨) قوله: (تقول)، ساقط من (ص).
(١٩) "المحرر الوجيز" 9/ 355، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14، "البحر المحيط" 6/ 146، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 370، "الإيضاح" 2/ 259، "القطع والإئتناف" ص 448.
(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.
(٢١) هو السجستاني.
(٢٢) "الكشف والبيان" 3/ 391، "بحر العلوم" 2/ 306، "المحرر الوجيز" 9/ 355، "لباب التأويل" 4/ 222، "الكشاف" 2/ 492، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14، "إرشاد العقل السليم" 5/ 233.
(٢٣) في (ص): (عيسى بن مريم)، وهو تصحيف.
(٢٤) "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 370، "القطع والائنتاف" ص 448، "الإيضاح" 2/ 259.
(٢٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 324 بدون نسبة، وذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 417.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (أي هذه حاجتنا) (١) -، وعلى هذا الإشارة بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ إلى الخضر.
هذا قول ذكره المتأخرون من أهل التفسير.
والصحيح: أنه أراد بقوله: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ انسراب الحوت (٢) ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ أي: نطلب ونريد من العلامة، ولو أراد الخضر بقوله: ﴿ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ لقال: ذلك من كنا نبغي.
ولكن يوشع لم يخبره عن الخضر بشيء حتى يكون معنى قوله: ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ﴾ الخضر.
ودل كلام أبي إسحاق، والفراء على هذا القول (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا ﴾ قال المفسرون: (رجعا وعادا عودهما على بدئهما في الطريق الذي جاءا منه) (٤) ﴿ قَصَصًا ﴾ أي: يقصان آثارهما قَصَصا.
والقَصَص: إتباع الأثر (٥) (٦) ودل قوله: ﴿ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا ﴾ حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل عندها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر فوجدا الخضر (٧) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 391 أبدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم " 2/ 306.
(٢) "المحرر الوجيز" 9/ 356، "الكشاف" 2/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 15، "البحر المحيط" 6/ 147.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300، "معاني القرآن" للفراء 2/ 155.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 187، "المحرر الوجيز" 9/ 356، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 103 - 104، "الكشاف" 2/ 396.
(٥) "العمدة في غريب القرآن" ص 191.
(٦) "البحر المحيط" 6/ 147، "الدر المصون" 7/ 525، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445.
(٧) "جامع البيان" 15/ 279، "الدر المنثور" 4/ 421.
<div class="verse-tafsir"
فذلك قوله تعالى: ﴿ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ أي: صادفا وأدركا الخفر.
قال المفسرون: (اسمه بليا بن ملكان) (١) وقال مقاتل بن سليمان: (اسم المذكور في القرآن اليسع) (٢) قال مجاهد: (سمي الخضر؛ لأنه إذا صلى اخضر ما حوله) (٣) وقوله تعالى: ﴿ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد نبوة) (٤) ﴿ وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ﴾ قال: (أعطاه علمًا من علم الغيب) (٥) (١) "معالم التنزيل" 5/ 188، "البحر المحيط" 6/ 147،"روح المعاني" 15/ 319.
(٢) "النكت والعيون" 3/ 325، "البحر المحيط" 6/ 147، "روح المعاني" 15/ 319.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 188، "النكت والعيون" 3/ 325، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 16، "الدر المنثور" 4/ 424 وقد صح عند البخاري 6/ 309، من حديث أبي هريرة - - النبي - - قال: إنما سمي الخضر؛ لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء.
وانظر:"صحيح مسلم بشرح النووي" 15/ 136، "مسند الإمام أحمد" 2/ 312.
(٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "النكت والعيون" 3/ 325، "الكشاف" 2/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 16.
وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 356.
والخضر نبي عند الجمهور، والآية شهد بنبوته؛ لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا بوحي الله.
وقال القرطبي 11/ 16: إن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من فوقه، وليس يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي.
وانظر: "الزهر النضر في نبأ الخضر" ص 110،"الخضر بين الواقع والتهويل" ص 62، "الخضر نسبه ونبوته" ص 17، "الخضر وآثاره بين الحقيقة والخرافة" ص 18.
(٥) "جامع البيان" 15/ 276، "معالم التنزيل" 3/ 188، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 16.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ﴾ وقرئت: رَشَدا (١) قال أبو علي الفارسي: (فُعْل وفَعَل قد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر (٢) ﴿ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴾ أراد الواحد.
وقال: ﴿ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ﴾ ، أراد الجمع.
وقيل: أرجح الوجهين قراءة من قرأ: رَشَدا، لاتفاقهم على الفتح في قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ﴾ .
وقد اجتمعا في أن كل واحد منهما فاصلة.
فأما وجه انتصابه فقوله: ﴿ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ ﴾ حال من قوله: ﴿ أَتَّبِعُكَ ﴾ ، والراجع إلى الموصول في قوله: ﴿ مِمَّا عُلِّمْتَ ﴾ محذوف تقديره: مما علمته.
و ﴿ رُشْدًا ﴾ منصوب على أنه مفعول له، كأنه قيل: أتبعك للرشد.
ويجوز أن يكون مفعولاً به تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما علمته (٣) ومعنى: ﴿ رُشدًا ﴾ أمرا ذا رشد، وعلما ذا رشد) (٤) ﴿ وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشَدِ ﴾ وفي موضع آخر.
وهذه الآية بيان عما يوجبه العلم من تعظيم صاحبه، ألا ترى كيف دعت موسى مع جلالة شأنه وما أتاه الله من التوراة والعلم، في إتباع من يتعلم منه فيزداد إلى علمه.
قال أبو إسحاق: (وفيما فعل موسى وهو من جلة الأنبياء عليهم السلام من طلب العلم والرحلة في ذلك، ما يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ نهايته، وأحاط بأكثر ما يدركه أهل زمانه، وأن يتواضع لمن هو أعلم منه) (٥) وقال قتادة: (لو كان أحد مكتفيًا من العلم لاكتفى موسى نبي (٦) ﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ ﴾ الآية) (٧) (١) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (رشدا) مضمومة الراء خفيفة الشين.
وقرأ ابن عامر: (رُشُدا) مضمومة الراء والشين، وقرأ أبو عمرو البصري: (رَشَدا) مفتوحة الراء والشين.
انظر: "السبعة" ص 394، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 154، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 422، "النشر" 2/ 311.
(٢) في نسخة (ص): (الأثري)، وهو تصحيف.
(٣) "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إملاء ما من به الرحمن" 402، "الدر المصون" 7/ 525.
(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 155.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 301.
(٦) في (س): (نجبى)، وهو تصحيف.
(٧) "روح البيان" 15/ 274، "مجمع البيان" 6/ 446.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾ هذا قول الخضر لموسى عليهما السلام.
قال ابن عباس: (يريد لن تصبر على صنيعي؛ لأني علمت علم غيب، علم ربي) (١) (١) ذكر نحوه "جامع البيان" 15/ 280، "ومعالم التنزيل" 3/ 173، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 16.
<div class="verse-tafsir"
وقال أبو إسحاق: (ثم أعلمه العلة في ترك الصبر، فقال: ﴿ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ أي: كيف تصبر على ما ظاهره منكر، والأنبياء والصالحون لا يصبرون على ما يرونه منكرًا) (١) وقال الكلبي: (يقول لا ينبغي لرجل صالح أن يصحبني يرى مني ما ينكر لا يغيره) (٢) (٣) وقال الزجاج: (نصب ﴿ خُبْرًا ﴾ على المصدر؛ لأن معنى ﴿ لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ أي: لم يخبره خبرا) (٤) (٥) ﴿ لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾ ولفظ الإحاطة يستعمل في معنى العلم لا في معنى التجربة، فقوله: ﴿ لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ﴾ كقولك: لم تحط به علمًا.
(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 301.
(٢) ذكر السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 306 بدون نسبة، وكذلك القرطبي 11/ 16.
(٣) "الكشف والبيان" 3/ 391 أ.
وذكر نحوه بدون نسبة:"جامع البيان" 15/ 283، "النكت والعيون" 3/ 326.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 302.
(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 283، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "النكت والعيون" 3/ 326، وذكر السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 420 نحوه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن مردويه.
<div class="verse-tafsir"
﴿ قَالَ ﴾ موسى ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ﴾ قال الكلبي: (يقول لا أسألك عن شيء حتى تكون أنت تحدثني) (١) (٢) (١) ذكره نحوه السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 306 بدون نسبة.
(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 189، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 104، "لباب التأويل" 4/ 223.
<div class="verse-tafsir"
قال له الخضر: ﴿ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ﴾ قال ابن عباس: (وذلك أنه كان رجلاً يعمل على الغيب) (١) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ قال: (يريد حتى أكون أنا الذي أفسره لك؛ لأنه قد غاب علمه عنك) (٢) ﴿ أُحْدِثَ لكَ مِنْهُ ذِكْراً ﴾ أبتدئ بذكره لك وبيانه.
(١) ذكر نحوه "جامع البيان" 15/ 283، و"معالم التنزيل" 5/ 189، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 16.
(٢) "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "الدر المنثور" 4/ 420 وعزاه لابن عساكر.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَاَنطَلَقَا ﴾ روي عن أبي بن كعب مرفوعًا أنه قال: (فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة وكلموهم أن يحملوهما، فحملوهما بغير أجر، فلما ولجوا البحر أخذ الخضر فأسًا فخرق لوحًا من السفينة، فحشاها موسى بثوبه، وقال له: ﴿ أَخَرَقنَهَا ﴾ الآية) (١) ﴿ حَتَّى إِذَا رَكبَا في اَلسَّفِينَهِ ﴾ أراد ركبا البحر في السفينة، فحذف المفعول للعلم به.
والسفينة معروفة أصلها: من السَّفن وهو القشر، سميت لِسَفْنِهَا وجه الماء كأنها تَقْشرة، وهي فَعِيلَة بمعنى فَاعِلة.
وروى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (قيل لها سَفِينَة؛ لأنها تَسْفِنُ الرَّمْل إذا قلَّ الماء.
قال: ويكون مأخوذًا من السَّفن، وهو الفأس التي ينجر به النجار) (٢) (٣) كما تخوَّف عود النبعة السَّفن فهي على هذا فعيلة بمعنى مَفْعولة؛ لأنه نُحِتَت من الخشب بالسَّفَن فهي مَسْفونة، أي: منجورة منحوتة (٤) وقوله تعالى: ﴿ خَرَقَهَا ﴾ أي: شقها.
جاء في التفسير: (أنه قلع لوحين مما يلي الماء) (٥) ﴿ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ﴾ قال مجاهد: (منكرا) (٦) (٧) وقال أبو عبيدة: (داهية نكرا) (٨) (٩) قد لقي الأقران منِّي نكرا ...
داهيةً دهياء إدًّا إمرا وقال الكسائي: (شديدًا عظيمًا) (١٠) (١١) (١) سبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٢) "تهذيب اللغة" (سفن) 2/ 1708.
(٣) هذا عجز بيت اختلف في نسبته.
وصدره: تخوَّف الرَّحل منها تامكًا صلبًا تخوف: التخوف التنقص شيئًا فشيئًا.
والتامك: السنام المرتفع.
والنبعة: واحدة النبع وهو شجر تتخذ منه القسي.
والسَّفن: مبرد الحديد الذي ينحت به الخشب.
انظر: "الجامع البيان" 14/ 113، "الكشاف" 2/ 411، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 110، "تهذيب اللغة" (سفن) 2/ 1708، "لسان العرب" (سفن) 4/ 2032، "الصحاح" (سفن) 5/ 2136.
(٤) انظر المواضع السابقة من: "تهذيب اللغة"، "الصحاح"، "لسان العرب".
(٥) "معالم التنزيل" 3/ 173، "المحرر الوجيز" 9/ 360، "النكت والعيون" 3/ 327، "الكشاف" 2/ 397.
(٦) "جامع البيان" 15/ 284، "المحرر الوجيز" 9/ 361، "النكت والعيون" 3/ 327، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 19.
(٧) "جامع البيان" 15/ 284، "فتح القدير" 3/ 431.
(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 409.
(٩) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة.
انظر: "الطبري" 15/ 284، "النكت والعيون" 3/ 327، "القرطبي" 11/ 19، "مجاز القرآن" 1/ 409، "الدر المصون" 7/ 528، "شواهد الكشاف" ص 130، "اللسان" (أمر) 1/ 129.
(١٠) "روح المعاني" 15/ 337.
(١١) "جامع البيان" 15/ 285، "القرطبي" 11/ 19، "فتح القدير" 3/ 432، "لسان العرب" (أمر) 1/ 129.
<div class="verse-tafsir"
فقال له الخضر محققًا ما كان قال له أولاً: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ روى ابن عباس، وأبي بن كعب عن النبي - - قال: "كانت الأوُلى من أمر موسى في النسيان، والثانية العذر، ولو صبر موسى لقص الله علينا أكثر مما قص" (١) ﴿ نَسِيتُ ﴾ غفلت عن التسليم لك، وترك الإنكار عليك ونسيت ذلك.
وروي عن ابن عباس نفسه أنه قال: (بما تركت من عهدك) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ﴾ فأوهمه النسيان تعريضًا) (٧) ﴿ بِمَا نَسِيتُ ﴾ ثلاثة أوجه (٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُرْهِقْنِي ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (تلحقني) (٩) (١٠) وقال أبو إسحاق: (معنى ﴿ تُرْهقِنى ﴾ تغشيني) (١١) (١٢) وقال الكلبي في قوله: ( ﴿ وَلَا تُرْهِقْنى ﴾ لا تكلفني) (١٣) (١٤) ﴿ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ﴾ .
ومعنى الآية؛ عاملني باليسر لا بالعسر، ولا تضيق عليَّ الأمر في صحبتي إياك (١٥) وقال الفراء في قوله: ﴿ وَلَا تُرْهِقْنىِ ﴾ : (لا تعجلني) (١٦) قال ابن شميل: (أرهَقَني القوم أن أصلِّي، أي: أعْجَلُوني) (١٧) وقال ابن الأعرابي: (إنه لرَهِقٌ أي: سريع إلى الشر سريع الحِدَّة) (١٨) وقال الكسائي: (فيه رَهَق، أي: خفِّة وحدِّة) (١٩) ﴿ ترهقني ﴾ مع قوله: ﴿ مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴾ قول ابن عباس، والكلبي.
وقول الفراء بعيد في تفسير الآية، لا يحسن أن نقول: لا تعجلني من أمري عسرا، والله أعلم.
(١) "جامع البيان" 15/ 184، "النكت والعيون" 3/ 327، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 105.
وسبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٢) "جامع البيان" 15/ 285، "معالم التنزيل" 5/ 190، "النكت والعيون" 3/ 327، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ.
(٣) "النكت والعيون" 3/ 328، وذكره "بحر العلوم" 2/ 307 بدون نسبة، وكذلك "جامع البيان" 15/ 285، و"الكشاف" 2/ 493.
(٤) "جامع البيان" 15/ 285، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 362، "البحر المحيط" 6/ 150، "روح المعاني" 15/ 338.
(٥) في (ص): (مني)، وهو تصحيف.
(٦) لم أقف عليه عن أبي عمرو.
وذكره "جامع البيان" 15/ 285 ونسبه لأبي بن كعب، وكذلك "الكشف والبيان" 3/ 391، و"المحرر الوجيز" 9/ 362، و"زاد المسير" 5/ 171، و"الدر المنثور" 4/ 428.
وذكره "بحر العلوم" 2/ 307، ونسبه لابن عباس، وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 190، و"النكت والعيون" 3/ 327، و"زاد المسير" 5/ 171، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 20.
(٧) "المحرر الوجيز" 9/ 262، "بحر العلوم" 2/ 307.
(٨) والقول الأول -والله أعلم- هو الراجح وهو قول جمهور العلماء.
قال ابن جرير الطبري 15/ 184: والصواب من القول في ذلك أن يقول أن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه وهو لعهده ذاكرًا للصحيح عن رسول الله - - بأن ذلك معناه من الخبر.
وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 362، "البحر المحيط" 6/ 150.
(٩) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 328 بدون نسبة.
(١٠) "تهذيب اللغة" (رهق) 2/ 1479.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 302.
(١٢) "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 269.
(١٣) "النكت والعيون" 3/ 328، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 307 بدون نسبة.
(١٤) "تهذيب اللغة" (رهق) 2/ 1489.
(١٥) "جامع البيان" 15/ 185، "معالم التنزيل" 5/ 190، "البحر المحيط" 6/ 150.
(١٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 155.
(١٧) "تهذيب اللغة" (رهق) 2/ 1489، "تاج العروس" (رهق) 13/ 183.
(١٨) "تهذيب اللغة" (رهق) 2/ 1489، "لسان العرب" (رهق) 3/ 1756.
(١٩) "لسان العرب" (رهق) 3/ 1756.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ﴾ في حديث أبي بن كعب: (أنهما خرجا مع الصبيان فقال به هكذا، كأنه اجتذب رأسه فقلعه.
وأشار عبد الرزاق (١) (٢) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن ذلك الغلام كان من أحسن أولئك الغلمان وأصبحهم) (٣) وقال أبو العالية: (كان الخضر عبدًا لا تراه الأعين، ورآه موسى، ولو رآه الناس يقتله ما تركوه) (٤) قال موسى حين رأى ذلك: ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: (لم يبلغ الحلم) (٥) (٦) (٧) (٨) قال الليث: (الزكاة: الصلاح) (٩) ﴿ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً ﴾ أي: صلاحًا.
قال الكسائي: (والفعل منه زَكَوْتُ، يزْكُو، زُكُوًا، وزكاءً ممدود) (١٠) (١١) وقال الضحاك: (كان غلامًا يعمل بالفساد ويتأذى منه أبواه) (١٢) وقال الكلبي: (كان يقطع الطريق) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ بِغَيْرِ نَفْسٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من غير قود) (١٧) ﴿ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئا نُكْراً ﴾ أي: فظيعًا منكرًا لا يعرف.
قال قتادة: (والنكر أشد من الإمر) (١٨) (١٩) وقال أبو إسحاق: (و ﴿ نُّكْرًا ﴾ أقل من قوله: ﴿ إِمْرًا ﴾ ؛ لأن تغريق من في السفينة كان عنده أنكر من قتل نفس واحدة) (٢٠) (٢١) (١) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحافظ أبو بكر الحميري بالولاء، من علماء اليمن، حدث عن جماعة منهم: الأوزاعي، والثوري، ومالك بن أنس، وحدث عنه: الإمام أحمد وغيره.
توفي -رحمه الله- سنة 211 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 548، "ميزان الاعتدال" 2/ 609، "سير أعلام النبلاء" 9/ 563.
(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 340، "معالم التنزيل" 5/ 190، "المحرر الوجيز" 9/ 364.
وسبق تخريج الحديث في أول القصة.
(٣) "جامع البيان" 15/ 286.
وذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 308.
(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 20، "فتح القدير" 3/ 436 وقال رحمه الله: وأقول ينبغي أن ينظر من أين له هذا؟
فإن لم يكن مستندًا إلاَّ قوله: ولو رآه القوم ..
الخ ، فليس ذلك بموجب لما ذكره، أما أولاً: فإن من الجائز أن يفعل ذلك من غير أن == يراه أهل السفينة وأهل الغلام، لا لكونه لا تراه الأعين بل لكونه فعل ذلك من غير إطلاعهم.
وأما ثانيًا: فيمكن أن أهل السفينة وأهل الغلام قد عرفوه وعرفوا أنه لا يفعل ذلك إلا بأمر من الله كما يفعل الأنبياء، فسلموا لأمر الله.
وانظر: "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 173.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، و"زاد المسير" 5/ 172.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمر: (زاكية) بالألف.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (زكية) بغير ألف مع التشديد.
انظر: "السبعة" ص 395، "المبسوط في القراءات" ص 237، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 424، "النشر" 2/ 313.
(٧) "معاني القرآن" 3/ 303، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 155.
(٩) "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542.
(١٠) "الكشف والبيان" 3/ 391/ ب، وذكر نحوه بدون نسبة "تهذيب اللغة" (زكا).
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 191، "المحرر الوجيز" 9/ 364، "النكت والعيون" 3/ 328، "زاد المسير" 5/ 172.
(١٢) "معالم التنزيل" 5/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 391.
(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 22، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(١٤) "جامع البيان" 15/ 286، "النكت والعيون" 3/ 329.
(١٥) "النكت والعيون" 3/ 329، "زاد المسير" 5/ 173.
(١٦) "جامع البيان" 15/ 286، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(١٧) "جامع البيان" 15/ 286 بغير نسبة.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 287، "معالم التنزيل" 5/ 191، "النكت والعيون" 3/ 330، "الدر المنثور" 4/ 428.
(١٩) "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
(٢١) ؛ "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ﴾ قال أهل المعاني: أراد إن سألتك سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: ﴿ أَخَرَقْتَهَا ﴾ وفي الغلام: ﴿ أَقَتَلْتَ نَفْسًا ﴾ وذاك أن السؤال على وجوه: منه ما هو: طلب الأخبار عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو: للتقرير، ومنه ما هو: للتوبيخ.
والكناية في قوله: ﴿ بَعْدِهَا ﴾ تعود إلى النفس المقتولة.
وقوله تعالى: ﴿ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِى عُذرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد أنك قد أعذرت فيما بيني وبينك، وقد أخبرتني أني لا أستطيع معك صبرا) (١) (٢) وروي: أن النبي - - تلا هذه الآية فقال: "استحيا نبي الله موسى عندها، ولو صبر لرأى ألفا من العجائب" (٣) واختلف القراء في قوله: (مِن لَّدُنِّي) فقراءة العامة: بتشديد النون، وقرأ أهل المدينة: بتخفيفها (٤) قال أبو إسحاق: (الأجود تشديد النون؛ لأن أصل نون لَدُنْ الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك زدت نونًا ليِعْلَمَ سكون النون الأولى، تقول: من لدنْ زيدٍ، فتسكن النون ثم تضيف إلى نفسك فتقول: من لَدُنِي، كما تقول: عن زيدٍ، ثم تقول: عَنِي) (٥) وقال أبو علي: (من قال من لَدُنِّي زاد النون التي تزاد مع علامة المضمر المجرور والمنصوب، في نحو مِنِّي، وعَنِّي، وقَطْنِي، وضَرَبَني، فأدغم الأولى الساكنة في التي تزاد مع الضمير، فصار من لدنِّي، وهذا هو القياس والذي عليه الاستعمال.
ومن خفف فإنه لم يلحق النون التي تلحق علامة الضمير في نحو: ضَرَبني، وقدني كما قال (٦) لم يلحق النون، كذلك قرأ نافع: لدني.
ولا تكون النون المحذوفة نون لدن لثبوته في قولك: لدنه، ولدنك، ولدنَّا) (٧) وقال أبو إسحاق: (ومن قال: لدني، لم يجز له أن يقول: عَنِي، ومِنِي؛ لأن لَدُن اسم غير متمكن، ومن، وعن حرفان جاءا لمعنى، ولدن مع ذلك أثقل من: مِنْ، وعَنْ، والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم: قدنى، في معنى: حسبي) (٨) وقال أبو علي فيما استدرك عليه: (النون مع الياء التي للمتكلم إنما اجتلبت ليسلم سكون الحرف، كما اجتلبت في (قد)، كذلك ثم استجيز الحذف في لدن، كما استجيز في (قد): (قدي)، فيجب أن ينظر في أي: موضع يجوز الحذف في (قدي)، فيجوز في لدن على ذلك الحد.
فوجدنا الحذف في (قد) إنما وقع في الضرورة في الشعر دون الكلام، ولم يجيء الحذف في غير الشعر فإذا كان كذلك فلا يستحسن على هذا الحذف في القراءة من لدني؛ لأنه ليس بموضع ضرورة، ولم يفصل أبو إسحاق ما يجوز في الشعر، مما يجوز في الكلام والقرآن، حتى صار الجائز في الضرورة يتوهم من كلامه جوازه في الكلام.
فإن قيل: إن الحذف للنون في (لدني) أدنى مزية في الحسن على (قدي)، لاجتماع المثلين فيه وهم يكرهون اجتماعهما، فيكون الحذف فيه أمثل منه في (قدي)، فيجوز في الكلام.
قلنا: ليس بأمثل؛ لأن المثلين ليسا بلازمين، فلا يستحسن فيهما ما يستحسن في اللازمين من الحذف للتخفيف، على أنه قد يجرى غير اللازم مجرى اللازم في الإدغام نحو: علماء بنو فلان، وكثير من الأحكام.
وإجازة (لدني) في الكلام قياسًا على هذا وجيه، والأول أعجب إلينا.
وأما فصله بين (لدني)، و (مني)، بأن أحدهما اسم والآخر حرف، فغير صحيح؛ لأنه لو امتنع الحذف في [منِّي وعنِّي؛ لأنهما حرفا معنى لامتنع في إنِّي وأَنني، ولَعَلِي ولَعَلَنِي، وكأني وكأنَنِي، وليتني وليتي فلما لم يمتنع الحذف في] (٩) (١٠) (١١) وروى أبو عبيدة عن الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (من لدن بضم اللام وتسكين الدال) (١٢) (١٣) قال أبو علي: (يشبه أن يكون التغليط منه في وجه الرواية، فأما من جهة اللغة ومقاييسها فهو صحيح، ألا ترى أن عَضُد إذا خفف فتخفيفه على ضربين أحدهما: أن تحذف الضمة وتبقى فتحة الفاء على حالها، فيقال: عَضْدٌ.
والآخر: أن تلقى الحركة التي هي الضمة على الفاء، وتحذف الفتحة فيقال: عُضْدٌ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) من لد شولا فإلى إتلائها و (١٨) من لد لحييه إلى منحوره وكان القياس ألا يحذف منه شيء لمشابهة الاسم للحرف في البناء، والحرووف لا تحذف إذا لم تكن مضاعفة، وليس هنا تضعيف، إلا أنه لما كان اسمًا وإن كان مشابهًا لحروف اللين استجيز الحذف فيه في حال الإضافة إلى المظهر، فألزم الرد في حال الإضافة إلى المضمر، ليكون ذلك دلالة علي أن الحذف لم يكن بقياس فيه، فكأنه جرى مجرى الأشياء التي تحذف في اللفظ للتخفيف، والمراد إثباتها، فإذا اتصل بالمضمر رد إلى أصله كقولهم: أعْطَيْتُكُمُوه ونحوه، كذلك قيل في هذا: من لدنه ولدنا).
هذا كلام أبي علي (١٩) وقال ابن كيسان: (لَدُن حرف يَخْفِض، وربما نُصِب بها، وقال: وحكى البصريون: أنها تنصب غدوة خاصة من بين الكلام) (٢٠) (٢١) مازال مهري مزجر الكلب منهم ...
لدن غدوةً حتى دنت لغروب وأجاز الفراء في: غُدْوَة: الرفع، والنصب، والخفض (٢٢) (٢٣) (٢٤) من لد شولا فإلى إتلائها أراد: من لد كانت شولا.
وحكى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى، والمبرد أنهما قالا: (العرب تقول لَدُن غُدْوَةٌ، وغُدْوَةً، وغُدوةٍ، فمن رفع أراد: لدن كانت غدوةٌ، ومن نصب أراد: لَدُنْ كان الوقت غدوةً، ومن خفض أراد: من عند غدوةٍ) (٢٥) وقال أبو الفتح الموصلي: (إنهم شبهوا النون في لدن بالتنوين في ضارب فنصبوا غدوة، نحو: هذا ضارب زيدًا، ووجهه الشبه بينهما اختلاف حركة الدال قبل النون، وذلك لأنه يقال: لدن، ولدن بفتح الدال وضمها، فلما اختلفت الحركات قبل النون شابهت النون التنوين، وشابهت الحركتان قبلها باختلافهما حركات الإعراب في نحو: ضَارِبٌ، وضاربًا، فلما أشبهت النون التنوين من حيث ذكرنا انتصب غدوةً تشبيهًا بالمفعول، وكذلك شبه بعضهم غدوةً بالفاعل، فرفعها فقال: لدن غدوةٌ، كما تقول: أقائم زيد؟
ومنهم من يلزم القياس فيها، فيجر بها فيقول: لدن غدوةٍ) (٢٦) قال سيبويه: (ولا تنصب مع لدن غير غُدوة، فلا تقول: لدن بكرةً؛ لأنها لم تكثر في كلامهم كثرة غدوة) (٢٧) قال أبو الفتح: (ويزيد عندك في شبه نون لدن بتنوين اسم الفاعل، أن العرب قد حذفتها في بعض المواضع تخفيفًا، فقالت: من لَدُ الحائط، ولَدُ الصلاةِ، وقد حذفوها أيضًا ولا ساكن بعدها.
أنشد سيبويه (٢٨) من لد شولا فإلى إتلائها فلما حذفت النون تارة، وثبتت أخرى، قوي شبه النون بالتنوين الذي حذف تارة وثبت أخرى) (٢٩) وقال القاضي أبو سعيد السيرافي في (٣٠) ﴿ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾ ﴿ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ غير أن من العرب من ينصب بها، وإنما يفعل ذلك؛ لأنه ينزع النون عنها فيقال: لَدُ، فشبهت الأصلية بالزائدة حين ثبتت في حال وسقطت في حال، كما ثبتت الزائدة في حال وسقطت في حال) (٣١) وكنت قد وعدت في أول هذه السورة، عند قوله: ﴿ مِن لَّدُنْهُ ﴾ بسط الكلام في هذا الحرف، وقد ذكرت ذلك على حد الإيجاز والله المستعان.
(١) "زاد المسير" 5/ 175.
(٢) ذكره نحوه "المحرر الوجيز" 9/ 367، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 286.
(٣) أخرجه البخاري في التفسير، سورة الكهف 8/ 409، ومسلم في الفضائل، باب فضائل الخضر 4/ 1851، وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" 15/ 186، والترمذي في الدعوات، باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه 5/ 463، وأبو داود في "سننه" كتاب الحروف والقراءات 4/ 286، وابن أبي شيبة في "المصنف" 10/ 219، والحاكم في "المستدرك" 2/ 574، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 428.
(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (من لدنِّي) بتشديد النون.
وقرأ نافع: (من لَدُنِي) بضم الدال مع تخفيف النون.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (من لدني) بشم الدال شيئًا من الضم، مع تخفيف النون.
انظر: "السبعة" ص 397، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 160، "التبصرة" ص 250، "حجة القراءات" ص 424، "النشر" 2/ 313.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
(٦) هذا صدر بيت لحميد بن مالك الأرقط.
وعجزه: ليس الإمام بالشحيح الملحد قَدْني: حسبي.
الخبيبان: عبد الله بن الزبير وابنه، وقيل: هما عبد الله وأخوه مصعب.
انظر: "الكتاب" 2/ 371، "الخزانة" 5/ 382، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 161، "المحتسب" 2/ 223، "الكامل" ص 84، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 304، "مغني اللبيب" 1/ 170، "الإنصاف" ص 108، "لسان العرب" (خب) 2/ 1087.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 161، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" 968.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 303.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(١٠) ما بين المعقوفين مكرر في الأصل.
(١١) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 972 - 990.
(١٢) "السبعة" ص 397، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 162، "المبسوط في القراءات" 237.
(١٣) "السبعة" ص 397.
(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 162.
(١٥) في (ص): (ولذلك).
(١٦) "السبعة" ص 397، "الحجة للقراءة السبعة" 5/ 161، "المبسوط" 237، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 69، "النشر" 2/ 313.
(١٧) هذا من مشطور الرجز لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بلا نسبة.
الشَّوْل: النوق التي جف لبنها وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، وقيل غير ذلك الإتلاء: مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها أي تبعها.
انظر: "الكتاب" 1/ 134، "خزانة الأدب" 2/ 84، "شرح أبيات مغني اللبيب" 6/ 287،"سر صناعة الإعراب" 2/ 546، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 125، "أوضح المسالك" ص 49، "المقاصد النحوية" 2/ 51، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(١٨) هذا عجز بيت لغيلان بن حريث يصف فيه فرسًا أو بعيرًا بطول العنق.
وصدره: يستوعب البوعين من جريره واللحي: العظم الأسفل من الشدق.
والمنحور والنحر: الصدر.
انظر: "الكتاب" 4/ 234، "المخصص" 14/ 60، "شرح شواهد الشافية" ص 161، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 969، "اللسان" (لدن) 7/ 4022.
(١٩) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 969 - 971.
(٢٠) "تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(٢١) البيت لأبي سفيان بن حرب.
انظر: "الحيوان" 1/ 318، "الدرر" 3/ 138، "جواهر الأدب" ص 128، "الروض الآنف" 3/ 164، "المقاصد النحوية" 3/ 429، "تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(٢٢) "سر صناعة الإعراب" 2/ 543، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(٢٣) "تاج العروس" (لدن) 18/ 506، "لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(٢٤) سبق عزو البيت وتوثيقه.
(٢٥) "تهذيب اللغة" (لدن) 4/ 3256، "تاج العروس" (لدن) 18/ 506،"لسان العرب" (لدن) 7/ 4022.
(٢٦) "سر صناعة الإعراب" 2/ 542.
(٢٧) "الكتاب" لسيبويه 1/ 210، 3/ 119.
(٢٨) سبق عزو البيت وتوثيقه.
(٢٩) "سر صناعة الإعراب" 2/ 546.
(٣٠) قوله: (في)، ساقط من نسخة (ص).
(٣١) ذكره نحوه بلا نسبة "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 287، "سر صناعة الإعراب" 2/ 546، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 966، "إملاء ما من به الرحمن" ص 403.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾ هي: أنطاكية (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ﴾ روى أبي بن كعب أن النبي - - قال: "كانوا أهل القرية لئام" (٤) (٥) ومنه: (قوله - - في النهي عن الصلاة: "إذا أضفت الشمس للغروب") (٦) قال أبو عبيد: (ومنه سمي الضَّيف ضيفًا، يقال: ضِفْت فلانًا إذا ملت إليه، وأضفته: إذا أَمَلْتَه إليك) (٧) (٨) (٩) وقال أبو الهيثم: (هما عندنا بمعنى واحد) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارً ﴾ هو الجَدْرُ، والجِدَارُ، ومنه الحديث: "حتى يبلغ الماء الجَدْرُ" (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ الإرادة في صفة الجِدَار مجاز على جميع أهل المعاني، ومعناه: قرب أن ينقض، وذلك على التشبيه بحال من يريد أن يفعل (١٤) قال الفراء: (وذلك من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط) (١٥) ﴿ ولَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ اَلأَمْرُ ﴾ ، يريد: أن إضافة السكوت إلى الغضب، والعزم إلى الأمر، كإضافة الإرادة إلى الجدار.
وقال الكسائي: (قوله للجدار: ﴿ يُرِيدُ ﴾ من أفصح كلام العرب، وإنما إرادة الجدار ميله) (١٦) قال أبو عبيد: (وهذا كقوله - -: "لا تتراءى ناراهما") (١٧) (١٨) وقال ابن قتيبة: (الجدار إذا أشرف على الانهيار يقال فيه: جدار يهم أن ينقض، أو يكاد، أو يقارب، وأياما يقال فقد جعل فاعلا، ولا يوصل إلى هذا المعنى إلا بمثل هذه الألفاظ.
قال: والعرب تقول بأرض بني فلان شجر قد صاح، إذا طال وتبين للناظر بطوله جعلوه كأنه صائح؛ لأن الصائح يدل على نفسه بصوته) (١٩) (٢٠) وأنشد الفراء (٢١) إنَّ دهرًا يلف شملي بجملٍ ...
لزمان يهم بالإحسان وأنشد أبو عبيد لذي الرمة، يذكر حوضًا دارسًا قد كان (٢٢) ...
قد هم بالبيود ومثل هذا كثير مستفيض في كلامهم.
وقال أبو إسحاق: (الجدار لا يريد إرادة حقيقية، إلا أن هيئته في التهيؤ للسقوط قد ظهرت، كما تظهر أفعال المريدين القاصدين، فوصف بالإرادة إذا كانت الصورتان واحدة) (٢٣) (٢٤) في مهمة فلقت به هاماتها ...
فلق الفؤوس إذا أردن نصولا وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ معنى الانقضاض: السقوط بسرعة يقال: انقض الحائط إذا وقع، وانقض الطائر إذا هوى من طيرانه ليسقط علي شيء.
وقال الليث؛ (يقال: قضضنا عليهم الخيل فانقضت عليهم أي: أوقعنا عليهم فوقعت، وأنشد (٢٥) قضوا غضابًا عليك الخيل من كثبٍ وهذا قول مجاهد في هذه الآية: (يريد أن يسقط) (٢٦) وقال آخرون: (معنى ﴿ يَنْقَضَّ ﴾ ينكسر، يقال: قضضت الشيء إذا كسرته ودققته، ومنه قيل للحَصَى الصغار: قضض (٢٧) ﴿ يَنْقَضَّ ﴾ فقالوا (ينكسر ويسقط)، وذكرهما ابن قتيبة (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ فَأَقَامَهُ ﴾ روى ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي - - قال: (انتهى إلى جدار مائل فدفعه بيده فقام) (٢٩) وقال مجاهد: (مسحه بكفه حتى استوى) (٣٠) ومعنى أقامه: سواه، وذلك أن قوله: ﴿ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ﴾ معناه: مال، كأنه قال: فوجدا جدارًا قد مال فأقامه.
فقال موسى: ﴿ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذتَ عَلَيْهِ ﴾ أي: على إقامته وإصلاحه ﴿ أَجرًا ﴾ قال الفراء: (لو شئت لم تقمه حتى يقرونا فهو الأجر) (٣١) وقال أبو إسحاق: (وذلك أنهما لما نزلا القرية لم يضيفهما أهلها، فقال موسى: لو شئت لأخذت أجرة إقامتك هذا الحائط) (٣٢) وروى هارون.
بن عنترة (٣٣) (٣٤) وقراءة العامة: ﴿ لَتَّخَذْتَ ﴾ ، افتعلت من الأخذ.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: لَتَخِذْتَ (٣٥) (٣٦) قال الليث: (يقال: اتَّخذ فلان يتَّخِذ اتِّخاذًا، ويقال: تَخِذَ يتخذ تخذًا، وتَخِذْتُ مالاً كسبتُه، ألزمت التاء الحرف كأنها أصلية) (٣٧) (٣٨) وحكى (٣٩) (٤٠) (٤١) قال أبو علي الفارسي: (وتأويله على أمرين أحدهما: أنه اتخذ فأبدل السين من التاء الأولى.
والآخر: أنه استفعل من تخذ فحذف التاء التي هي فاء من تخذت) (٤٢) (٤٣) وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها ...
نسيفًا كأفحوص القطاة المطرَّق فحصل من هذا أن تَخِذ لغة بمعنى اتخذ، وأصله: اتخذ، على ما قال الفراء، كأنهم لما رأوا التاء في اتخذ ظنوها أصلية فقالوا في الثلاثي: تخذ، كما قالوا: اتقى من يتقي (٤٤) قال أبو إسحاق: (وأصل تَخِذْتُ: أخَذْتُ) (٤٥) (٤٦) وقال ابن الأنباري: (العرب تجعل تَخَذَ وتَخِذَ مستغنيا عما سقط منه، قائمًا بنفسه، جاريًا مجرى طعم أطعم، وعلمت أعلم، وبنوا يقنت على أيقنت، واتقى على يتقى، فلم يغيروا شيئًا من ماضيه ولا مستقبله ليجرى مجرى ما الساقط مظهر معه، وهو بالأفعال، وهذا لافتنانهم وإسباغ مبانيهم في لغاتهم) (٤٧) وقال أبو العباس: (الاختيار لاتخذت؛ لأنه هو أصل الحرف يعرى من الحذف واللبس، قال: والقراءة الأخرى من لغة معروفة) (٤٨) (١) أنطاكية: بالفتح: السكون قصبة العوصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير، قيل إن أول من بناها وسكها: أنطاكية بنت الروم بن اليقن بن سآم بن نوح - -، وقيل إن أول من بناها: أنطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها، فأتمها بعد سلوقوس، وقيل غير ذلك، وفتحها أبو عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب، وألزم أهلها بالجزية.
انظر: "معجم البلدان" 1/ 266.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 192، "المحرر الوجيز" 9/ 270 ذكره بدون نسبة، "زاد المسير" 5/ 175.
(٣) "جامع البيان" 15/ 288، "معالم التنزيل" 5/ 192، " المحرر الوجيز" 9/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 24.
(٤) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (ضاف) 3/ 2080، "القاموس المحيط" (الضيف) ص 830، "مقاييس اللغة" (ضيف) 3/ 380، "الصحاح" (ضيف) 4/ 1392.
(٦) أخرجه أبو داود في الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها 3/ 531، والترمذي في الجنائز، باب كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها 3/ 348، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في الجنائز، باب الساعات التي نهى عن إقبار الموتى فيهن 4/ 62، وابن ماجه في الجنائز، باب == ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن 1/ 486، والإمام أحمد 4/ 152، وأورده الألباني في "إرواء الغليل" 2/ 2368 وقال: صحيح.
(٧) "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 22، "تهذيب اللغة" (ضاف) 3/ 2080.
(٨) رجاء بن أبي سلمة مهران أبو المقدام الفلسطيني، نزل البصرة ثم تحول إلى الشام، روى عن: عمر بن عبد العزيز، وعمرو بن شعيب، والزهري، وغيرهم، وروى عنه: ابن عون، وابن عبلة، وبشر بن المفضل وغيرهم وثقه العلماء، وكان من أفاضل أهل زمانه، توفي رحمه الله سنة 61 هـ ، وله من العمر سبعين سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 503، "الكشاف" 1/ 308، "حلية الأولياء" 6/ 92، "تهذيب الكمال" 9/ 161، "تهذيب التهذيب" 3/ 231 (٩) "تهذيب اللغة": (ضاف) 3/ 2081، "لسان العرب" (ضيف) 5/ 2625.
(١٠) "تهذيب اللغة": (ضاف) 3/ 2081.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 155.
(١٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب: الصلح، باب: إذا أشار الإمام بالصلح فأبي حكم عليه 3/ 171، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الفضائل، باب: وجوب إتباعه - - 4/ 1829، وأبو داود في "سننه" كتاب: الأقضية أبواب: من القضاء == 4/ 51، والترمذي في "جامعه" كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء 3/ 644، والنسائي في "سننه" كتاب: آداب القضاة باب: الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان 8/ 173، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 5.
(١٣) انظر: "تهذيب اللغة" (جدر) 1/ 557، "مقاييس اللغة" (جدر) 1/ 431، "القاموس المحيط" (الجدار) ص 362،"الصحاح" (جدر) 2/ 609.
(١٤) "النكت والعيون" 3/ 175، "المحرر الوجيز" 9/ 371، "الكشاف" 2/ 398، "البحر المحيط" 6/ 151.
وذهب قوم إلى منع المجاز في القرآن، قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 179: وزعم من لا علم عنده: أن هذه الأمور لا حقيقة لها، وإنما هي ضرب أمثال زعم باطل؛ لأن نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر إلا بدليل يجب الرجوع إليه، وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار على حقيقتها، لإمكان أن يكون الله علم منه إرادة الإنقضاض وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة، مع أنه من الأساليب العربية إطلاق في الإرادة على المقاربة والميل إلى الشيء.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 156.
(١٦) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 398، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 25، "البحر المحيط" 6/ 151.
(١٧) أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب: الجهاد، باب: النهي عن قتل من اعتصم بالسجود 3/ 104، والترمذي في "جامعه"، كتاب: السير، باب: ما جاء كراهية المقام بين أظهر المشركين 4/ 132، والنسائي في كتاب: القسامة، باب: القود بغير حديدة 8/ 26، والطبراني في "المعجم الكبير" 1/ 109، والحاكم في "المستدرك" 2/ 141، وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد في "مسنده" 4/ 365، والطبري في "جامعه" 15/ 290، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 432، وقال عنه الألباني في "إرواء الغليل" 5/ 29: صحيح.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 290.
(١٩) "تأويل مشكل القرآن" ص 132.
(٢٠) البيت للحارثي.= انظر: "مجاز القرآن" 1/ 410، "جامع البيان" 15/ 289، "النكت والعيون" 3/ 331، "الكشاف" 2/ 398، القرطبي 1/ 168، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.
(٢١) البيت ينسب لحسان بن ثابت - -.
الشَّمل: الاجتماع يقال: جمع الله شملك، وجمع الله شملهم أي: ما تشتت من أمرهم.
والجُمل: جماعة الشيء، وأجمل الشيء: جمعه عن تفرقه.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 156، "جامع البيان" 15/ 289، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "الكشاف" 2/ 368، "زاد المسير" 5/ 123، "روح المعاني" 16/ 6، "تهذيب اللغة" (دهر) 2/ 1240، "لسان العرب" (دهر) 3/ 1439.
(٢٢) هذا شطر من بيت لذي الرمة يقول فيه: من عطن قد هم بالبيود ...
طلاوة من جائل مطرود بيد: باد الشيء يبيد بيودًا: إذا انقطع وذهب، وباد يبيد إذا هلك.
انظر: "ديوان شعر ذي الرمة" (160)، "جامع البيان" 15/ 290.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 306، وقال الطبري 15/ 187: والذكره نقول به في == ذلك: أن الله عز ذكره بلطفه جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم ليبين بعضهم لبعض عما في ضمائرهم مما لا تحسه أبصارهم، وقد علمت أن معناه قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب -جَلَّ ثناؤه- بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه وقد عقلوا ما عني به، وإن استعجم عن فهمه ذو البلادة والعمى، وضل فيه ذو الجهالة والغبا.
(٢٤) البيت لعبيد بن حصين النميري الراعي.
انظر: "ديوانه" ص 128، "جامع البيان" 15/ 290، "الكشاف" 2/ 398، "القرطبي" 11/ 26، "التفسير الكبير" 21/ 157، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 306، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 39، "لسان العرب" (رود) 3/ 1772.
(٢٥) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.
انظر: "تهذيب اللغة" (قض) 3/ 2982، "لسان العرب" (قضض) 6/ 3161.
(٢٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة، انظر: "جامع البيان" 15/ 290، "بحر العلوم" 2/ 308،"المحرر الوجيز" 9/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 193، "الكشاف" 2/ 494، "زاد المسير" 5/ 176.
(٢٧) "تهذيب اللغة" (قض) 3/ 2982، "القاموس المحيط" (قضض) ص 652، "الصحاح" (قض) 3/ 1102.
(٢٨) "تفسير غريب القرآن" ص 269، "النكت والعيون" 3/ 175، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 25.
(٢٩) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(٣٠) ذكر نحوه البغوي 5/ 193 ونسبه لسعيد بن جبير، وكذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 374، والقرطبي 11/ 27، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 429.
(٣١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 156.
(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 306.
(٣٣) هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني، أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي، تابعي ثقة، روى عن أبيه، وعبد الرحمن بن الأسود، وسعيد بن جبير، ومحارب ابن دثار، وروى عنه: ابنه عبد الملك، وعمر بن مرة، وسفيان الثوري وغيرهم، وثقه أكثر العلماء، توفي رحمه الله من 142 هـ.
انظر: "الثقات" لابن حبان 7/ 582، "الكاشف" 3/ 214، "الجرح والتعديل" 9/ 92، "تهذيب التهذيب" 11/ 10، "ميزان الاعتدال" 4/ 284.
(٣٤) "زاد المسير" 5/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 33، "البحر المحيط" 6/ 153، "روح المعاني" 16/ 8.
(٣٥) قرأ نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (لتَّخذْتَ) وكلهم أدغم إلا ما روى حفص من عاصم فإنه لم يدغم.
وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: (لَتَخِذْتَ) بكسر الخاء، وكان أبو عمرو يدغم الذال، وابن كثير يظهرها.
انظر: "السبعة" ص 396، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 163، "التبصرة" ص 250، "العنوان في القراءات" ص 24، "النشر" 2/ 314.
(٣٦) "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.
(٣٧) "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37، "تاج العروس" (أخذ) 5/ 345.
(٣٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 156.
(٣٩) في (ص): (حلي)، وهو تصحيف.
(٤٠) "تاج العروس" (أخذ) 5/ 345، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.
(٤١) "الكتاب" لسيبويه 4/ 483.
(٤٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 163.
(٤٣) البيت للممزق العبدي، واسمه: شأس بن نهار.
غرزها: الغرز للناقة مثل الحزام للفرس، والنسيف: أثر ركض الرجل بجنبي البعير.
والأفحوص: المبيض، والمطرق: وصف للقطاة إذا حان خروج بيضها.
انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 163، "الخصائص" 2/ 287، "الأصمعيات" ص 65، "الحيوان" 2/ 298، "مجالس العلماء" للزجاجي ص 333، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 993، "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3562، "لسان العرب" (فحص) 6/ 3356.
(٤٤) "إملاء ما من به الرحمن" ص 403، "سر صناعة الإعراب" 1/ 198.
(٤٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.
(٤٦) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 992.
(٤٧) ذكر نحوه بلا نسبة "سر صناعة الإعراب" 1/ 98، "البحر المحيط" 6/ 152.
(٤٨) ذكر نحوه "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 130، "لسان العرب" (أخذ) 1/ 37.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ معناه: هذا الذي عليه فراق بيني وبينك، هذا الكلام، والإنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا (١) ﴿ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَئٍ بَعْدَهَا ﴾ الآية.
وقيل معناه: (هذا وقت فراق بيني وبينك) (٢) وقال الزجاج: (المعنى هذا فراق بيننا، أي: هذا فراق اتصالنا، وكرر "بين" تأكيدًا، ومثل هذا من الكلام: أخزى الله الكاذب مني ومنك) (٣) (٤) ﴿ سَأُنَبِّئُكَ ﴾ الآية (٥) (١) "معالم التنزيل" 5/ 193، "النكت والعيون" 3/ 331، "الكشاف" 2/ 399، "زاد المسير" 5/ 177.
(٢) "معالم التزيل" 5/ 193؛ "النكت والعيون" 3/ 331.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 304.
(٤) ذكر نحوه "التفسير الكبير" 21/ 158، "البحر المحيط" 6/ 152، "روح المعاني" 16/ 8.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 193، "روح المعاني" 16/ 8.
<div class="verse-tafsir"
ثم فسر له فقال: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ هذه الآية دلالة على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم كانوا مساكين مع أنهم كانوا يملكون سفينة وهي تساوى جملة من الدنانير (١) ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ الآية، ويجوز أن تكون المسكنة هاهنا لم يعن بها الفقر وقلة ذات اليد، لكن أريد بها عدم الناظر وانقطاع الحيلة، كما يقال للذي يظلمه عدوه: مسكين فلان.
يراد بالمسكين المستضعف المهتضم، وإن كان كثير المال واسع الملك.
ومن هذا الباب ما روي في الحديث: "مسكين لا زوجة له" (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ قال مجاهد: (أخرقها) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ﴾ أكثر أهل العلم من المفسرين وأصحاب المعاني قالوا: ﴿ وَرَاءَهُمْ ﴾ هاهنا معناها أمامهم) (٧) (٨) ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ ، ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ﴾ ، وقول لبيد (٩) أليس ورائي إن تراخت منيتي وهذا قول أبي حاتم، وأبي عبيد، وابن السكيت، وأبي عبيدة، والفراء، والزجاج (١٠) (١١) وأنشد أبو عبيدة: لسوار بن المضرب السعدي (١٢) أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ...
وقومي تميم والفلاة ورائيا أي: أمامي (١٣) (١٤) ولا خلاف بين أهل اللغة أن وراء يجوز أن تكون بمعنى قدام، واختلفوا في معنى ذلك، فقال الفراء: (لا يجوز أن يقال لرجل بين يديك: هو وراءك، إنما يجوز ذلك في المواقيت من الأيام والليالي والدهر، تقول: وراءك برد شديد، وبين يديك برد شديد، جاز الوجهان؛ لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك، وكأنك إذا بلغته كان بين يديك) (١٥) وقال غيره: (يجوز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع؛ لأنها جهة مقابلة لجهة، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الآخر، إذا لم يرد معنى المواجهة، ويجوز ذلك في الأجسام التي لا وجه لها مثل: حجرين متقابلين كل واحد منها وراء الآخر) (١٦) وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد.
قال أبو علي: (وقد حكى متقدمو أهل اللغة وقوع الاسم على الشيء وعلى ضده، وصنفوا فيه الكتب؛ كقطرب، والتوَّزي (١٧) (١٨) (١٩) وروى الأزهري بإسناده عن ابن السكيت قال: (وراء، وأمام، وقدام يؤنَّثن ويُذَكَّرن، ويصغر أمام فيقال: أُمَيِّم ذلك وأُمَيِّمة، وقُدَيْدِيم ذلك وقديديمه، وهو وريئ ذلك (٢٠) (٢١) قال أبو علي: (اللام من هذه الكلمة همزة، والقول في تحقيرها: وُرَئِّيةٌ مثل: وديعة، حكى ذلك أبو عثمان وغيره، ولو كان من باب الوري والتواري لكان تحقيره: وريَّةً، قال: ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها على أربعة أحرف، وكذلك دخلت في قُدَيْديمة تحقير قُدَام، وأنشد (٢٢) قديديمة التجريب والحلم إنني ...
أرى غفلات العيش قبل التجارب وما كان على أربعة أحرف لا تدخله هاء التأنيث (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴾ قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) (٢٨) (٢٩) وروي في حديث أبي عن النبي - - في هذه القصة: "أن الخضر قال (٣٠) (٣١) (١) "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 376، "النكت والعيون" 3/ 332.
(٢) أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، كتاب: النكاح، باب: الحث على النكاح 4/ 252 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقا إلا أن أبا نجيح لا صحبة له.
وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: النكاح، باب: في الحث على النكاح والترغيب فيه 11/ 429، و"الترغيب والترهيب" للمنذري 3/ 67، وقال: ذكره == رزين ولم أره في شي من أصوله.
وذكره الما وردي في "النكت والعيون" 3/ 332، و"منتخب الكنز بحاشية مسند الإمام أحمد" 6/ 390.
(٣) "المحرر الوجيز" 9/ 377، "النكت والعيون" 3/ 332، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34، "روح المعاني" 16/ 9، وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 377: وتحرير هذا عندي أنهما لفظان يدلان على ضعف الحال جدًا، ومع المسكنة انكشاف وذل وسؤال، ولذلك جعلهما الله صنفين في قسم الصدقات.
(٤) "جامع البيان" 16/ 1، "الدر المنثور" 4/ 430.
(٥) في (س) قال: وعبته أنا، قال أبو الهيثم: ومنه قوله تعالى: ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ أي: أجعلها ذات عيب.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عاب) 3/ 2263، "مقاييس اللغة" (عيب) 4/ 189، "الصحاح" (عيب) 1/ 190.
(٧) "جامع البيان" 16/ 1، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "معالم التنزيل" 5/ 194، "النكت والعيون" 3/ 332، "الكشاف" 2/ 399.
(٨) "جامع البيان" 16/ 1، "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 378، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34.
(٩) هذا صدر بيت للبيد بن ربيعة وعجزه: لزوم العصا تحنى عليها الأصابع انظر: "ديوانه" ص 89، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.
(١٠) "مجاز القرآن" 1/ 412،"معاني القرآن" ، للفراء 2/ 157، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 288، "البحر المحيط" 6/ 154.
(١١) عند قوله سبحانه في سورة إبراهيم الآية رقم (17): ﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ .
(١٢) البيت لسوار بن المضرب السعدي.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 412، "جامع البيان" 16/ 1، "النكت والعيون" 3/ 332، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "الكامل" ص 289، "جمهرة اللغة" 1/ 236، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.
(١٣) "مجاز القرآن" 1/ 412.
(١٤) البيت لعروة بن الورد.
انظر: "ديوانه" ص 114، "الأضداد" لابن الأنباري 69 ص، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "روح المعاني" 16/ 9.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157.
(١٦) "البحر المحيط" 6/ 154، ونسبه لأبي علي، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "روح المعاني" 16/ 10.
(١٧) عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم أبو محمد العبقسي، النحوي، التوزي نسبة إلى توَّز مدينة في فارس عند بحر الهند، سكن بغداد، روى عن أبيه عن هذيل بن حبيب تفسير مقاتل بن سليمان، وروى عن عمر بن شبَّة النميري، وروى عنه أبو عمر بن السماك، ولد سنة 223 هـ، وتوفي رحمه الله سنة 330 هـ، ودفن بالرملية.
انظر: "إنباه الرواة" 2/ 112، "طبقات ابن قاضي شهبه" 2/ 26، "طبقات القراء" 1/ 411، "النجوم الزاهرة" 3/ 199.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسحة: (ص).
(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 187.
(٢٠) قوله: (ذلك)، ساقط من (ص).
(٢١) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(٢٢) البيت للقطامي.
انظر: "ديوانه" ص 44، "خزانة الأدب" 7/ 86، "المقتضب" 2/ 273، "شرح المفصل" 5/ 128، و"اللمع في العرية" ص 303، "لسان العرب" (قدم) 6/ 3552.
(٢٣) في نسخة (ص): (في التحقير).
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 188.
(٢٥) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(٢٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 190.
(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(٢٨) "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "روح المعاني" 16/ 10، "فتح القدير" 3/ 437.
(٢٩) "جامع البيان" 3/ 16، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المنثور" 4/ 430.
(٣٠) قوله: (قال)، مكرر في نسخة: (ص).
(٣١) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ﴾ الآية.
روى ابن عباس عن أبي بن كعب قال: (سمعت رسول الله - - يقول: في قوله: ﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ﴾ قال: كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَخَشِينَا ﴾ قال الفراء (فعلمنا) (٣) (٤) (٥) ﴿ فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ ﴾ الآية.
وقال قطرب والأخفش: (معناه فكرهنا) (٦) قال أبو إسحاق: (الخشية من الله معناه الكراهة، ومعناها من الآدميين الخوف) (٧) (٨) ﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ .
وقال قوم: (هذا من كلام الخضر، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن الله بل الخضر - - خشي أن يرهق الغلام أبويه طغيانًا وكفرا فلذلك قتله، قالوا: والدليل على أن هذا من كلام الخضر قوله تعالى: ﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا ﴾ ولو كان من كلام الله لقال: فأردنا أن نبدلهما خيرًا منه ولم يعد ذكر الرب) (٩) ﴿ فَأَرَدْنَا ﴾ بمعنى فأراد الله، ولفظ الإخبار عن الله كذا أكثر من أن يحصى) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾ أي: يغشيهما ويكلفهما، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ﴾ .
قال المفسرون: (خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه) (١١) (١٢) (١) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(٢) "جامع البيان" 16/ 3 ذكره عن قتادة عن أبي، "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 381، "النكت والعيون" 3/ 334، "الدر المنثور" 4/ 430.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157.
(٤) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 194، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "زاد المسير" 5/ 179.
(٥) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "معاني القرآن" للفراء 2/ 157، "البحر المحيط" 6/ 155.
(٦) "معاني القرآن" لأخفش 2/ 620.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(٨) ذكر نحوه مختصرًا "المحرر الوجيز" 9/ 381، "زاد المسير" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "البحر المحيط" 6/ 155.
(٩) "المحرر الوجيز" 9/ 381، "الكشاف" 2/ 400، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 155، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(١١) "معالم التنزيل" 15/ 194، "زاد المسير" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "الدر المنثور" 4/ 430.
(١٢) ذكر نحوه المارودي في "تفسيره" 3/ 333، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 179، الألوسي في "روح المعاني" 16/ 11.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا ﴾ وقرئ: بالتخفيف (١) ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ﴾ الآية.
قوله: ﴿ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (خيرًا منه دينًا) (٢) (٣) (٤) ﴿ نَفْسًا زَكِيَّةً ﴾ وفسر الصلاح: بالدين؛ لأن الصلاح يكون من الدين.
وكذلك تفسير ابن جريج الزكاة في هذه الآية: (بالإسلام) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ والرُّحْمُ، والرُّحُمُ، والرَّحْم: العطف والرحمة (٦) (٧) (٨) ولم تعوَّج رحم من تعوَّجا وأنشد غيره لرؤبة (٩) يا منزل الرَّحم على إدريس ...
ومنزل اللعن علي إبليس ويستعمل الرحم بمعنى القرابة لا بمعنى الشفقة.
ويقال: فلان أشفق منك رحما، وفلان أمس رحما من فلان أي: قرابة.
وأما الذي في الآية فقال قتادة: (أبر بوالديه) (١٠) (١١) (١٢) ومنهم من جعل الوالدين أبر بالبدل، وهو قول ابن جريج، والفراء.
قال ابن جريج: (أرحم به منهما بالذي قتل الخضر) (١٣) وقال الفراء: (أقرب أن يرحماه) (١٤) (١٥) قال النبي - - في حديث أبي بن كعب: "فوقع أبوه على أمه فنقلت: فولدت خيرًا منه زكاة وأقرب رحما" (١٦) وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (ولدت جارية فولدت نبيا) (١٧) ﴿ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ﴾ قال: (ولدا كان في بطن أمه) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) والجمع بين هذا وبين قوله في رواية سعيد: (ولدت نبيا)، أن السبعين كانوا من نسلها ولم تلد لبطنها إلا نبيًا.
قال مطرف (٢٣) (٢٤) (١) قرأ نافع، وأبو عمرو البصري: (أن يبدلهما) بالتشديد.
وقرأ ابن عامر، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (أن يبدلهما) بالتخفيف.
انظر: "السبعة" ص 396، "الحجة" 5/ 164، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.
(٢) "زاد المسير" 5/ 180، "القرطبي" 11/ 37، بدون نسبة، "روح المعاني" 16/ 11.
(٣) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37 بدون نسبة.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.
(٥) "جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "النكت والعيون" 3/ 334، "الدر المنثور" 4/ 431.
(٦) "تفسير غريب القرآن" 1/ 270، "العمدة في غريب القرآن" ص 192، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "مجاز القرآن" 1/ 412.
(٨) البيت للعجاج.
انظر: "ديوانه" 2/ 66، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 413، "جامع البيان" 16/ 4، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(٩) البيت لرؤبة.
انظر: "ديوانه" ص 175، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "البحر المحيط" 6/ 155، "الدر المصون" 7/ 539، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290 والشطر الأول منه في "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "النكت والعيون" 3/ 335، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110.
(١١) "زاد المسير" 5/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37.
(١٢) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 290 بدون نسبة.
(١٣) "جامع البيان" 16/ 4.
(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(١٦) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
(١٧) "جامع البيان" 16/ 4، "النكت والعيون" 3/ 335، "زاد المسير" 5/ 181، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37.
(١٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 16/ 4، "لباب التأويل" 4/ 227، "الكشاف" 2/ 496، "زاد المسير" 5/ 126، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "التفسير الكبير" 21/ 161، "البحر المحيط" 6/ 155.
(١٩) "النكت والعيون" 3/ 335 بدون نسبة، وذكر نحوه الثعلبي عن الكلبي 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309.
(٢٠) "جامع البيان" 4/ 16، "النكت والعيون" 3/ 334، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "زاد المسير" 5/ 181.
(٢١) "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 383، "زاد المسير" 5/ 181، "البحر المحيط" 6/ 155.
(٢٢) "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "روح المعاني" 16/ 12.
(٢٣) مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري، أبو عبد الله البصري، من كبار التابعين، ولد في حياة النبي - -، وكان من عباد أهل السمرة وزهادهم، روى عن: أبيه، وعثمان، وعلي، وعمار بن يسار وغيرهم، وروى عنه: عبد الله بن هاني، والحسن البصري، وسعيد الجريري.
وكان من أهل البصرة وثقه العلماء، توفي رحمه الله في أول ولاية الحجاج، وقيل سنة 95 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 312، "الكاشف" 3/ 150، "تذكرة الحفاظ" 1/ 64، "تهذيب التهذيب" 10/ 157.
(٢٤) "جامع البيان" 16/ 4 ذكره عن قتادة، "معالم التنزيل" 3/ 177، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38، "الدر المنثور" 4/ 430.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ يعني: القرية التي ذكرها في قوله: ﴿ حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا ﴾ روى أبو الدرداء أن رسول الله - - قال: (كان ذهبًا وفضة) (١) (٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كان لوحًا من ذهب فيه مكتوب: عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبا لمن أيقن بالنار ثم يضحك، عجبا للمؤمن كيف يفرح، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي.
وفي الشق الآخر: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبي لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه) (٣) وهذا قول الحسن (٤) (٥) وقال في رواية سعيد بن جبير، وكريب: (كان صحفا وعلما) (٦) (٧) قال أبو إسحاق: (المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه: المال المدفون والمدَّخر، فإذا لم يكن المال قيل: عنده كنز علمٍ، وله كنز فهمٍ، والكنز هاهنا بالمال أشبه.
قال: وجائز أن يكون الكنز كان مالاً مكتوب فيه علم على ما روي، فهو مال وعلم عظيم من توحيد الله وإعلام أن محمد - - مبعوث) (٨) قال ابن الأنباري: (من قال: إن الكنز كان علمًا سمى العلم كنزًا؛ لأنه يتعجل من نفعه أفضل بما ينال من ناحية الأموال) (٩) ﴿ كَنْزٌ لَهُمَا ﴾ مثل الكنز، كما يقال: هو الأسد شدة، والقمر حسنا معناه: مثل الأسد، ومثل القمر.
وعلى قول من قال: إنه مال، لم يكن الكنز حرامًا على أهل ذلك الزمان.
قال قتادة: (كانت الكنوز حلالاً لمن كان قبلنا، وكانت الغنائم محرمة عليهم، فأحل الله لنا الغنائم، وحرم علينا الكنوز) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا) (١١) قال جعفر بن محمد: (كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة أباء) (١٢) (١٣) ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ ﴾ يا موسى ﴿ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا ﴾ قال ابن عباس: (أن يكبرا ويعقلا) (١٤) ﴿ وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا ﴾ ومضى الكلام في بلوغ الغلامين الأشد.
ولما أراد الله تعالى أن يبقي ذلك إلى بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه أمر الخضر حتى أقام الجدار لأن لا ينهدم.
وقولى تعالى: ﴿ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ منصوب على ضربين: أحدهما: على معنى أراد ذلك للرحمة، كما تقول: أنقذتك من الهلكة رحمة لك، والثاني: أن يكون منصوبًا على المصدر؛ لأن ما تقدم من الكلام معناه: رحمهما الله بذلك.
وهذا معنى قول أبي إسحاق (١٥) وقوله تعالى: ( ﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ﴾ قال ابن عباس: (يريد انكشف لي من الله علم فعملت به ﴿ ذَلِكَ تَأْوِيلُ ﴾ قال: يريد هذا تفسير ﴿ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ﴾ ) (١٦) ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ﴾ إن شاء الله.
(١) أخرجه الترمذي في التفسير سورة الكهف 5/ 313، وقال: هذا حديث غريب.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير 2/ 369 وقال: حديث صحيح.
وعلق عليه الذهبي بقوله: قلت: بل يزيد بن يوسف متروك.
وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص 104 حديث رقم (324): وفيه يزيد بن يوسف الصنعاني وهو ضعيف.
وأورده البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 195.
(٢) "جامع البيان" 16/ 6، "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181 وقال الطبري في "تفسيره" 16/ 6: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قاله عكرمة؛ لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم الكنز فإن التأويل موصوف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك لعلل.
وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.
(٣) "جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181.
== وأخرجه البيهقي في "الشعب" 1/ 64، والبزار، كما في "كشف الأستار" 3/ 57.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 53: رواه البزار من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي ولم أعرفهما.
وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص 105: رواه الواحدي من رواية محمد بن مروان السدي الصغير عن أبان عن أنس مرفوعًا، وأبان والسدي الصغير متروكان.
(٤) "جامع البيان" 16/ 6، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181 منسوب لابن عباس، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 111.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 196، "القرطبي" 11/ 38، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 112.
(٦) "جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "النكت والعيون" 3/ 3366، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 369 وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٧) "جامع البيان" 16/ 5، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.
(٩) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 181، وذكره بلا نسبة: "النكت والعيون" 3/ 336، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 6، "الكشاف" 2/ 400، "الدر المنثور" 4/ 431.
(١١) "جامع البيان" 16/ 6، "معالم التنزيل" 5/ 196، "بحر العلوم" 3/ 310، "زاد المسير" 5/ 182.
(١٢) "جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "الكشاف" 2/ 400، "زاد المسير" 5/ 127.
(١٣) قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 112 عند قوله: ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ وفيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى الدرجات في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة.
(١٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 196، "زاد المسير" 5/ 182.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.
(١٦) "مجمع البيان" 6/ 754، وذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 6، "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 196، "لباب التأويل" 4/ 228، "زاد المسير" 5/ 182، "الكشاف" 2/ 496.
قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ﴾ الآية.
قد ذكرنا أن اليهود سألت النبي - - عن الروح، وقصة أصحاب الكهف، وعن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها؟
فكان من جوابه في الروح وقصة أصحاب الكهف ما تقدم (١) واختلفوا في ذي القرنين فقال مجاهد: (كان نبيا) (٢) (٣) -: (كان عبدًا صالحًا أحب الله فأحبه الله، وناصح الله فنصحه الله) (٤) وروى عقبة بن عامر (٥) - قال: "إن أول أمره أنه كان غلامًا من الروم أعطي ملكًا" (٦) وروى خالد بن معدان (٧) - سمع رجلاً يقول: يا ذا القرنين.
فقال: اللهم غفرا، أما رضيتم أن تتسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة) (٨) واختلفوا أيضًا في تسميته بذي القرنين فقال علي - -: (دعا قومه إلى الله فضربوا على قرنه (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: (ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قطري الأرض، مشرق الأرض ومغربها) (١١) (١٢) وقال محمد بن إسحاق عن وهب: (إنما سمي [ذا القرنين؛ لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ أي: خبرا يتضمن في ذكره.
(١) سبق توثيقه عند قوله سبحانه في سورة الكهف (9): ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ .
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 197، "النكت والعيون" 3/ 337، "فتح القدير" 3/ 438، ذكروه بدون نسبة.
(٣) "بحر العلوم" 2/ 310، "زاد المسير" 5/ 184، "فتح القدير" 3/ 443.
(٤) "جامع البيان" 16/ 8، "معالم التنزيل" 5/ 197، "النكت والعيون" 3/ 337، "الدر المنثور" 4/ 435.
(٥) عقبة بن عامر بن عيسى بن عمرو بن عدي بن عمرو الجهني، أبو حماد، ويقال أبو عمرو، روى عن عمر بن الخطاب، وروى عنه: أبو أمامة، وابن عباس، وقيس بن أبي حازم وغيرهم، ولي أمرة مصر من قبل معاوية - - سنة 58 هـ، وكان من القراء، عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، يجيد الشعر والكتابة، شهد أحد، وتوفي في آخر خلافة معاوية رضي عنهما.
انظر: "أسد الغابة" 3/ 550، "الإصابة" 4/ 250، و"الجرح والتعديل" 6/ 313، "تهذيب التهذيب" 7/ 216.
(٦) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" 16/ 8 بسنده عن عقبة بن عام، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 388 وقال: وهو حديث واهي السند.
وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 112 قال: وفيه طول ونكاره ورفعه لا يصح وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره ساقه في كتابه دلائل النبوة وذلك غريب منه، وفيه من النكارة أنه من الروم، وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني وهو ابن قيليس المقدوني الذي تؤرخ به الروم، وأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل أول ما بناه وآمن به واتبعه.
وأخرجه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 436 وعزاه لابن عبد الحكم في فتح مصر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر.
(٧) خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي، أبو عبد الله، الشامي، الحمصي، روى عن ثوبان وابن عمر وغيرهما من أصحاب النبي - -، وروى عنه عدد من التابعين، توفي == رحمه الله سنة 104 هـ.
انظر: "تاريخ الثقات" ص 142، "الكاشف" 1/ 208، "تهذيب التهذيب" 2/ 118.
(٨) "معالم التنزيل" 3/ 198، "الكشاف" 2/ 400، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 46.
(٩) في (ص، س): (قرية)، وهو تصحيف.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 8، "معالم التنزيل" 5/ 198، "المحرر الوجيز" 9/ 390، "النكت والعيون" 3/ 337، "الدر المنثور" 4/ 435.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.
(١٢) "معالم التنزيل" 5/ 198، "النكت والعيون" 3/ 337، "تهذيب اللغة" (قرن) 3/ 2947.
(١٣) "جامع البيان" 16/ 9، "المحرر الوجيز" 10/ 442، "زاد المسير" 5/ 183، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 112.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 198، "المحرر الوجيز" 9/ 389، "النكت والعيون" 3/ 337، "زاد المسير" 5/ 184.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال على - -: (سخر الله له السحاب فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط له النور وكان الليل والنهار (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴾ قال علي عن أبي طلحة عن ابن عباس: (علما) (٤) (٥) وقال أبو إسحاق: (أي آتيناه من كل شيء يبلغ به في التمكن أقطار الأرض) (٦) ﴿ سَبَبًا ﴾ أي: علما يوصله إلى حيث يريد.
قال المبرد: (وكل ما وصل شيئًا بشيء فهو سبب) (٧) ﴿ سَبَبًا ﴾ أي: علما ومعونة) (٨) (١) قوله: (والنهار)، ساقط من نسخة: (س).
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "روح المعاني" 16/ 30.
(٣) في (ص): (أين شاء).
(٤) "جامع البيان" 16/ 8، "زاد المسير" 5/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 48، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 104.
(٥) "جامع البيان" 16/ 8، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "الدر المنثور" 4/ 445.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.
(٧) ذكره بلا نسبة الأزهري في "تهذيب اللغة" (سب) 3/ 1605، "لسان العرب" (سبب) 4/ 1909.
(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 198، "لباب التأويل" 4/ 229، "القرطبي" 11/ 48، "التفسير الكبير" 21/ 165.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَأَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ قال مجاهد: (طريقًا بين المشرق والمغرب) (١) (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: (فأتبع سببا من الأسباب التي أوتي) (٤) (٥) (٦) ﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ (١) "جامع البيان" 16/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "الدر المنثور" 4/ 445.
(٢) "جامع البيان" 16/ 10، "بحر العلوم" 2/ 310، "زاد المسير" 5/ 185.
(٣) "مجاز القرآن" 1/ 413.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.
(٥) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو البصري: (فاتبع) بالوصل والتشديد.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (فأتبع) بالقطع والتخفيف.
انظر: "السبعة" ص 398، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.
(٦) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290، "لسان العرب" (تبع) 1/ 416.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ﴾ أي: ذات حمأة وهي: الطين الأسود المنتن (١) (٢) (٤) وقال الأصمعي في الأجناس: (على القلب من هذا) (¬4).
قال الأزهري: (وليس ذلك بمحفوظ، والصواب ما قاله ابن السكيت) (٥) ويقال: حمئت البئر تحمأ حمأ إذا صارت ذات حمأة فهي حمئة، وهذه قراءة ابن عباس، ومجاهد، وفسراها: (حَمَأة سوداء، وطينة سوداء) (٦) (٧) وقرأ ابن الزبير، وابن مسعود: حامِية، من غير همز (¬8).
وهي فاعلة من حَمِيَت تَحْمَى فهي حامية أي: حارة، ويدل على صحة هذه القراءة ما روي: (أن النبي - - نظر إلى الشمس حين غابت فقال: "في نار الله الحامية، في نار الله الحامية") (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال أبو علي: (يجوز أن تكون حامية فاعِلةً من الحَمَأة، فخفف الهمزة بأن قلبت ياء محضة، على قياس قول أبي الحسن، وعلى قول الخليل كانت بَين بَين) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا ﴾ أي: عند العين: ﴿ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ قال ابن الأنباري: (من قال: إن ذا القرنين كان نبيا، فإن الله قال له كما يقول للأنبياء إما بتكلم، أو بوحي، ومن قال: لم يكن نبيا قال: معنى ﴿ قُلْنَا ﴾ هاهنا: ألهمنا) (١٣) ﴿ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد إما أن [تقتل ﴿ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴾ قال: وإما أن تسبيهم) (١٤) قال المفسرون: (يريد إما أن] (١٥) (١٦) وقال الكلبي في قوله: ﴿ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴾ (يريد تعفو أو تنعم) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾ .
قال ابن الأنباري: (موضع ﴿ أَن ﴾ نصب؛ لأن المعنى: اختر التعذيب أو اتخذا الحسن عندهم، فأفادت ﴿ إِمَّا ﴾ التخيير، قال: ويجوز أن يكون رفعا بتأويل: إما هو التعذيب، وإما هو الاتخاذ) (٢٠) (١) "جامع البيان" 16/ 11، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 49، "فتح القدير" 3/ 444.
(٢) "تهذيب اللغة" (حما) 1/ 909.
(٣) "تهذيب اللغة" (حما) 1/ 909.
(٤) "جامع البيان" 16/ 11، "بحر العلوم" 2/ 311، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113.
(٥) "جامع البيان" 16/ 11، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 411، "معالم التنزيل" 5/ 199، "المحرر الوجيز" 9/ 393، "الدر المنثور" 4/ 445.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: (حمئه) مهموزة بغير ألف.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (حاميه) بألف من غير همز.
== انظر: "السبعة" ص 398، "الحجة" للقراءة السبعة 5/ 169، "العنوان في القراءات" 124، "المبسوط في القراءات" ص 237.
(٧) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 207، وانظر: "المطالب العالية" 3/ 350، و"الكافي الشاف" لابن حجر ص 104، والطبري في "جامع البيان" 16/ 12، وابن عطية 9/ 393، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 113 وقال: رواه الإمام أحمد عن يزيد ابن هارون، وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك، والله أعلم.
وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 447، وزاد في نسبته لأبي يعلى، وابن منيع، وابن مردويه.
(٨) "جامع البيان" 16/ 12، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 410، "زاد المسير" 5/ 1850، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 114.
(٩) قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 12: والصواب من القول في ذلك عندي: أن يقال أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنى مفهوم غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ: في عين حامية واصفها بصفتها التي هي لها وهي الحرارة، ويكون القارئ: في عين حمئة واصفها بصفتها التي هي بها وهي أنها ذات حمأ وطين، وقد رُوِي -بكلا صفتيهما اللتين قلت: إنهما من صفتها- أخبار.
وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 105: ولا منافاة بين معنييهما إذ قد تكون حارة لمجاورتها الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل، وحمئة في ماء وطين أسود، كما قال كعب الأحبار.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 169.
(١٢) ذكرته كتب التفسير.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 199، "المحرر الوجيز" 9/ 395، "زاد المسير" 5/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 52.
(١٣) ذكرت كتب بالتفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 11، "معالم التنزيل" 5/ 200، "المحرر الوجيز" 9/ 395، "لباب التأويل" 4/ 229، "أنوار التنزيل" 3/ 235.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(١٥) "جامع البيان" 16/ 12، "معالم التنزيل" 5/ 200، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 114، "بحر العلوم" 2/ 311.
(١٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 200، "النكت والعيون" 3/ 339، "لباب التأويل" 4/ 230، "التفسير الكبير" 21/ 167.
(١٧) قوله: (القول لأنه)، ساقط من نسخة (س).
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
(١٩) ذى بلا نسبة في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 291، "إملاء ما من به الرحمن" ص 404، "البحر المحيط" 6/ 160، "الدر المصون" 7/ 542.
(٢٠) لم أقف عليه وذكره المؤلف في "تفسيره الوسيط" 3/ 165.
<div class="verse-tafsir"
فقال: ﴿ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد أشرك) (١) ﴿ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ﴾ : نقتله إذا لم يرجع عن الشرك.
﴿ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ ﴾ بعد قتلي إياه ﴿ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴾ يعني في النار، وعذاب الله إياه بالنار أنكر من عذاب القتل.
قاله الزجاج (٢) (١) "مجمع البيان" 6/ 757.
وذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "زاد المسير" 5/ 186، "الكشاف" 2/ 497، "أنوار التنزيل" 3/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 114، "روح المعاني" 16/ 34، "إرشاد العقل السليم" 5/ 243.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
<div class="verse-tafsir"
﴿ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى ﴾ يكون هذا الجزاء من الله تعالى، والحسنى هاهنا على معنيين أحدهما: الجنة، وأضيف الجزاء إليها وهي الجزاء، كما قال: ﴿ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾ ، ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ ، و ﴿ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ ، وهذا قول الفراء (١) (٢) ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ﴾ الآية.
وقرأ أهل الكوفة: فله جزاءً نصبا منونًا (٣) ﴿ جَزَاءً ﴾ هو على التفسير) (٤) وقال الزجاج: ( ﴿ جَزَاءً ﴾ مصدر منصوب في موضع الحال، المعنى: فله الحسنى مجزيًا بها جزاء) (٥) (٦) قال الأخفش: (وهذا لا يكاد العرب تكلم به مقدما إلا في شعر) (٧) ﴿ جَزَاءً ﴾ وجهين أحدهما: (المصدر على معنى: فيجزى الحسنى جزاء، كما يقال: هو لك هبة.
والآخر: أن ينتصب على التفسير بمعنى: فله الحسنى من جزاء، كما قالوا: لك أسمنها كبشا، أي: من كبش) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴾ قال الكلبي: (أي خيرًا) (٩) (١٠) (١١) وقال عباس: (يريد كما يحيي المؤمنون بعضهم بعضًا، مثل قول النبي - -: يكن لك ما لنا، وعليك ما علينا) (١٢) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 159.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 159، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 170.
(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿ جَزَاءً الْحُسْنَى ﴾ منونًا منصوبًا.
انظر: "السبعة" ص 398، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 170، "الغاية في القراءات" 312، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 315.
(٤) "معاني القرآن" للفراء2/ 159.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 170.
(٧) ذكره الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 170.
(٨) ذكر بلا نسبة في "إملاء ما من به الرحمن" ص 404، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 292، "المحرر الوجيز" 9/ 395، "الدر المصون" 7/ 543.
(٩) ورد نحوه بلا نسبة في "جامع البيان" 16/ 13، "الكشاف" 2/ 401، "بحر العلوم" 2/ 311.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 13، "معالم التنزيل" 5/ 200، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 114، "الدر المنثور" 4/ 448.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
(١٢) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ إخبار عن ذي القرنين أنه سلك طريقًا آخر مما يوصله إلى المشرق.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ قال قتادة: (لم يكن بينهم وبين الشمس ستر، وذلك أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه بناء) (١) ونحو هذا قال الحسن (٢) (٣) (٤) (١) "جامع البيان" 16/ 14، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 347، "معالم التنزيل" 5/ 200، "زاد المسير" 5/ 188.
(٢) "جامع البيان" 16/ 14، "معالم التنزيل" 5/ 200، "المحرر الوجيز" 9/ 398 - 399، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 54.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 201، "الكشاف" 2/ 401، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 54، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 15.
ولعل هذه من الروايات الإسرائيلية.
(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 398: والظاهر من اللفظ أنها عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها لقدرة الله تعالى فيهم، ونيلها منهم، ولو كان لهم أراب تغني لكان سترًا كثيفًا، وإنما هم في قبضة القدرة سواء كان لهم أسراب أو دور أو لم يكن، ألا ترى أن الستر عندنا نحن إنما هو من السحاب والغمام وبرد الهوى، ولو سلط الله علينا الشمس لأحرقتنا فسبحان المنفرد بالقدرة التامة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ اختلفوا في المشبه به، والمشار إليه فقال الزجاج: (يجوز أن يكون التقدير: وجدها تطلع على قوم، كذلك القبيل الذي كانوا عند مغرب الشمس وأن حكمهم حكم أولئك) (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا ﴾ قال مقاتل: (وقد أحطنا بما قبله علما) (٤) (٥) (٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 309.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 201، "بحر العلوم" 2/ 311، "زاد المسير" 5/ 188.
(٣) "جامع البيان" 16/ 14، "زاد المسير" 5/ 188 - 189، "البحر المحيط" 6/ 161.
(٤) "بحر العلوم" 2/ 311.
(٥) في (ص): (مكية)، وهو تصحيف.
(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 15، "بحر العلوم" 2/ 312، "النكت والعيون" 3/ 342، "المحرر الوجيز" 9/ 399، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 19.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا ﴾ ثالثًا، مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قرئ: بالفتح، والضم (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكسائي: (ضم السين وفتحها سواء) (٥) وقال ابن الأعرابي: (كل ما قابلك فَسَدَّ ما وراءه فهو سَدّ وسُدّ، وهذا نحو: الضَعف والضُعف، والفَقر والفُقر) (٦) (٧) وقال الأخفش: (المفتوحة أكثر اللغتين) (٨) قال ابن عباس: (هما جبلان سَد ذو القرنين ما بينهما جاجزًا بين يأجوج ومأجوج ومن سواهم) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ﴾ أي: يعلمونه فلا يستنبطون من فحواه شيئًا، وقرئ: يُفقهون بضم الياء (١٠) ﴿ لِيُنْذِرَ بَأْسًا ﴾ وهذا الحذف غير ضيق.
قال ابن عباس: (يريد لا يفهمون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم) (١١) (١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: ﴿ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ بفتح السين.
وقرأ ابن عامر، ونافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر ﴿ بين السُّدين ﴾ بضم السين.
انظر: "السبعة" ص 399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 171، "المبسوط في القراءات" ص 237، "التبصرة" ص 251.
(٢) "مجاز القرآن" 1/ 414، "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655.
(٣) "جامع البيان" 16/ 15، "معالم التنزيل" 5/ 201، "زاد المسير" 5/ 189 - 190.
(٤) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655.
(٥) "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 293.
(٦) "زاد المسير" 5/ 189، "تهذيب اللغة" (سد) 2/ 1655، "الحجة" 5/ 171.
(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 171.
(٨) ذكره الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 171.
(٩) "جامع البيان" 16/ 16، "معالم التنزيل" 5/ 201، "بحر العلوم" 2/ 312.
(١٠) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: ﴿ يَفْقَهُونَ ﴾ بفتح الياء والقاف.
وقرأ حمزة، والكسائي: ﴿ يُفقِهون ﴾ بضم الياء وكسر القاف.
انظر: "السبعة" ص 399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 172، "المبسوط" ص239، "التبصرة" ص252.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 201، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 312 بدون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ إن قيل: كيف خاطبوا ذا القرنين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يَفهمون ولا يُفهمون؟
والجواب عن هذا أن يقال: كلم عنهم قوم آخرون مترجمة عن لغتهم، فنسب القول إليهم، لما كان بأمرهم وإرادتهم، وهذا على قول من يجعل يكادون صلة كقوله: ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ (١) ومن لم يجعل صلة قال: هم يفقهون وُيفقهون وإذا قلت: لا يكاد فلان يفعل كذا، كان المعنى أنه يقارب أن لا يفعل ولكن يفعل (٢) ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ﴾ أكثر أهل العلم على أن هذين اسمان أعجميان مثل: طالوت وجالوت، وهاروت وماروت، لا ينصرفان للتعريف والعجمة (٣) (٤) قال الليث: (والهمز لغة رديئة) (٥) وذكر الأخفش، والزجاج، وأبو علي وجه جواز كون الاسمين عربيين فقالوا: (من همز يأجوج يجوز أن يكون عربيًا، ويكون على وزن يفعول مثل: يربوع من أَجَّةِ النار والحر، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس وأما يأجوج فيمن همز: فمفعول (٦) (٧) (٨) قال ابن الأنباري: (وجه همزه على هذا القول أنه لا يعرف له أصل، كما أن العرب همزت حروفًا لا تعرف للهمزة فيها أصل، كقولهم: لبأت (٩) (١٠) (١١) (١٢) وأما المسمون بهذين الاسمين فقال وهب: (هم من ولد يافث بن نوح، أب الترك) (١٣) (١٤) وقال الضحاك: (هم جيل من الترك) (١٥) (١٦) وقال كعب: (هم نادرة في ولد آدم، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم، وامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج، فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم) (١٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (هم عشرة أجزاء، وولد آدم كلهم جزء) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال قتادة: (هما: حيَّان حيَّا سوء، كانا أهل بغي وظلم على من جاورهما) (١٩) وقال الكلبي: (كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الذين شكوهم إلى ذي القرنين أيام الربيع، فلا يدعون فيها شيئًا أخضر إلا أكلوه) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ وقرئ: خَرَاجًا (٢١) قال ابن عباس: (يريد: جعلاً) (٢٢) قال الليث: (الخَرْجُ والخَرَاجُ شيء واحد، وهو شيء يُخرجه القوم من مالهم بقدر معلوم) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وفصل قوم بين الخَرْج والخراج فقالوا: (الخرج المصدر لما يخرج من المال كالضرب والقطع، والخراج الاسم لما يخرج من الأرض ونحوه كالنبات والحصاد فالخرج والخراج بمنزلة الحصد والحصاد).
وهذا معنى قول الفراء والزجاج (٢٦) وقال ابن الأعرابي -ونحو هذا قال ثعلب-: الخرج أخص، والخراج أعم.
يقال: أدَّى خرج رأسه، وأخذ الإمام خراج البلد) (٢٧) وقد حكى أبو عبيدة: (العبد يؤدي إليك خرجه أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخرج) (٢٨) (٢٩) وهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين؛ لأن ذلك لا يكاد يضاف إلى وقت من يوم وغيره، وإنما هو شيء مؤبد لا يتغير عما عليه (٣٠) (٣١) (١) "معالم التنزيل" 5/ 201 - 202، "زاد المسير" 5/ 190، "فتح القدير" 3/ 445.
(٢) "زاد المسير" 5/ 190، "روح المعاني" 16/ 38، "مفاتح الغيب" 21/ 170.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 173.
(٤) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (ياجوج وماجوج) بغير همز.
وقرأ عاصم: (يأجوج ومأجوح) بالهمز.
انظرت: "السبعة" ص399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 172، "الغاية في القراءات" ص 312، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 77.
(٥) لم أقف عليه.
وهو قول ضعيف لا يصح، لأنه مخالف لقراءة سبعية ثابتة متواترة عن النبي - -، والقراءة الصحيحة حجة على اللغة.
(٦) قوله: (فمفعول)، ساقط من نسخة (ص).
(٧) في (ص): (لا يسبق)، وهو تصحيف.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "معاني القرآن" للأخفش (621)، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 173.
(٩) لبأت: اللبأ هو أول اللبن في النتاج، تقول لبأت الناقة إذا حلبت لباء.
انظر: "تهذيب اللغة" (لب) 4/ 3224، "الصحاح" (لبأ) 1/ 70.
(١٠) رثأت: الرِثيئة الحامض يحلب عليه فيخثر.
انظر: "تهذيب اللغة" (رث) 2/ 1358، "لسان العرب" (رثأ) 3/ 1579 - 1580.
(١١) اسْتَنْشأت: من نَشَيْت الريح بلا همز أي: شممتها.
والاستنشاء يهمز ولا يهمز، وقيل: هو من الإنشاء: الابتداء.
== انظر: "تهذيب اللغة" (نشأ) 4/ 3566، "لسان العرب" (نشأ) 7/ 4418.
(١٢) ذكره "فتح القدير" 3/ 312، وورد معناه بلا نسبة في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 294، "إملاء ما من به الرحمن" ص 404، "البحر المحيط" 6/ 163، "الدر المصون" 7/ 545.
(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 202، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 116، "روح المعاني" 16/ 38.
(١٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 56، "فتح القدير" 3/ 445.
(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 190، "روح المعاني" 16/ 38.
(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58، "البحر المحيط" 6/ 163.
(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 56.
وذكره ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 116 وقال: وهذا قول غريب جدًا، لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحيكه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة.
والله اعلم.
== وقال القرطبي 11/ 56: وهذا فيه نظر، لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون.
وانظر: "روح المعاني" 16/ 38.
(١٨) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 133.
(١٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 59 بدون نسبة، "البحر المحيط" 6/ 164.
(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 204، "الكشاف" 2/ 402.
(٢١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (خرجا) بغير ألف.
وقرأ حمزة، والكسائي: (خراجا) بألف.
انظر: "السبعة" ص400، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174، "المبسوط" ص 239، "التبصرة" ص 252.
(٢٢) "جامع البيان" 16/ 22، "المحرر الوجيز" 9/ 403، "زاد المسير" 5/ 191، "البحر المحيط" 6/ 164، "الدر المنثور" 4/ 451.
(٢٣) "زاد المسير" 5/ 191، "البحر المحيط" 6/ 164، "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.
(٢٤) ما بين المعقوفين مكرر في (ص).
(٢٥) أخرجه الترمذي، كتاب: البيوع، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستعمله ثم يجد به عيبًا 3/ 581 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي، كتاب: البيوع، باب: الخراج بالضمان 7/ 182، وابن ماجه كتاب: التجارات، باب: الخراج بالضمان 2/ 753، وأبو داود في كتاب: البيوع باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا 3/ 777، والحاكم 2/ 15 وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 159.
(٢٧) "البحر المحيط" 6/ 164، "روح المعاني" 16/ 39.
(٢٨) "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.
(٢٩) هذا عجز بيت العجاج، وصدره: == عكف النبيط يلعبون الفنزجا الفنزجا: يعني به رقص المجوس إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون.
السمرجا: يوم للعجم يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات، وعربه رؤبة بأن جعل الشين سينًا.
انظر: "ديوانه" ص 25، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174، "تهذيب اللغة" (السمرج) 2/ 1753، "لسان العرب" (شمرج) 4/ 2323.
(٣٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174.
(٣١) ذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.
<div class="verse-tafsir"
ويدل على أن المراد بالخَرْج والخَرَاج هاهنا: العطية منهم له، قوله تعالى في جوابه لهم: ﴿ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ والمعنى: ما مكني فيه من الاتساع في الدنيا، خير من خرجكم الذي تبذلونه لي، ومكَّن منقول من مكن يقال: مكُنَ مَكَانَةً، وهو مَكِين عند السلطان من قوم مُكناء، ومكَّن غيره إذا جعله ذا تمكن.
وقراءة العامة: ما مَكَّنِّي بنون واحدة مشددة (١) ﴿ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ﴾ وقرأ ابن كثير: بنونين؛ لأنهما من كلمتين والثانية غير لازمة؛ لأنك تقول: مكنتك ومكنته فلم تدغم (٢) قال ابن عباس: (يريد ما أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم) (٣) وقولى تعالى: ﴿ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ قال: (يريد بقوة الأبدان) (٤) وقال الزجاج: (بعمل يعملونه) (٥) معنى: ﴿ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ﴾ سدًّا وحاجزًا.
قال ابن عباس: (وهو أشد الحجاب) (٦) ومعنى الرَّدم في اللغة: سدُّك بابًا كله أو ثلمةً أر مدخلاً، يقال: رَدَمَه يردمه ردمًا (٧) قال أبو إسحاق: (والرَّدْمُ في اللغة أكثر من السدِّ؛ لأن الردم ما جعل بعضه على بعض، يقال: ثوب مردم إذا كان قد رُقِع رقعة فوق رُقعة) (٨) (١) قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (ما مكنِّي) بنون واحدة مشددة.
وقرأ ابن كثير: (ما مكنني) بنونين.
انظر: "السبعة" ص 400، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 176، "المبسوط في القراءات" ص 239، "النشر" ص 3152.
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 177، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 78.
(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 23، "بحر العلوم" 2/ 312، "المحرر الوجيز" 9/ 403، "النكت والعيون" 3/ 342، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 19، "التفسير الكبير" 21/ 171، "أنوار التنزيل" 3/ 236.
(٤) "المحرر الوجيز" 9/ 403، "معالم التنزيل" 5/ 204، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 60 (٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 311.
(٦) "جامع البيان" 16/ 23، "الدر المنثور" 4/ 452، "روح المعاني" 16/ 40، "فتح القدير" 3/ 446.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (ردم) 2/ 1395، "القاموس المحيط" (ردم) ص1112، "المعجم الوسيط" (ردم) 1/ 339، "مختار الصحاح" (ردم) (101).
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 311.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ لم يرد فأتوني استدعاء تمليك عين، ولكن تمليك المناولة بالأنفس؛ لأنه كلفهم المعونة على عمل السد بقوله: ﴿ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ ولم يقل: الخرج الذي بذلوه، فلا يسألهم الحديد أيضًا (١) (٢) قال الفراء: (معناه: آتوني) (٣) (٤) (٥) وزبر الحديد: قطعه في قول الجميع.
قال الليث: (زبرة الحديد: قطعة ضخمة منه) (٦) (٧) قال ابن عباس في تفسير ﴿ زُبَرَ الْحَدِيدِ ﴾ : (هي على قدر الحجارة التي يبنى بها قدر ما يحمل الرجل) (٨) ﴿ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ قال الفراء: (ساوى وسوَّى بينهما: واحد) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال الأزهري: (الصَّدف والصُّدْفة الجانب والناحية، يقال: لجانبي الجبل إذا تحاذا صدفان لتصادفهما أي: تلاقيهما، ومن هذا يقال: صادفت فلانا أي: لاقيته) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ انْفُخُوا ﴾ قال ابن عباس: (يريد انفخوا على زبر الحديد بالكير) (١٦) ﴿ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا ﴾ والحديد إذا أُحمي بالفحم والمنفاخ صار كالنار) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾ قال ابن عباس: (أذاب النحاس، ثم أفرغه على زبر الحديد فاختلط ولصق بعضه ببعض، حتى صار جبلاً صلدًا من حديد ونحاس) (١٨) (١٩) والقطر: النحاس الذائب، وأصله من القطر وذلك أنه إذا أذيب قطر كما يقطر الماء (٢٠) ومضى الكلام في الإفراغ.
وقرئ: ايتوني (٢١) (٢٢) قال ابن الأنباري: (يجوز أن يكون (قِطْرًا) معمول ﴿ آتُونِي ﴾ وأضمر لأفرغ مفعول على تقدير: أفرغه، وحذف لدلالة (قِطْرًا) عليه.
ويجوز أن يكون معمول أفرغ وأضمر لآتوني مفعول على تقدير: آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه) (٢٣) (١) "المحرر الوجيز" 9/ 405، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 60، "البحر المحيط" 6/ 164.
(٢) "زاد المسير" 5/ 192.
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 160.
(٤) قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وابن كثير، وحفص عن عاصم: (ردما آتوني) بالمد.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (ردما آئتوني) بالقصر وكسر التنوين ووصل الألف.
انظر: "السبعة" ص 400، "الحجة" 5/ 175، "التبصرة" ص 252، "المبسوط" ص 240.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 175، "حجة القراءات" ص434، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 79.
(٦) "تهذيب اللغة" (زبر) 2/ 1506، "لسان العرب" (زبر) 3/ 1804.
(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (زبر) 2/ 1506، "مقاييس اللغة" (زبر) 3/ 44، "الصحاح" (زبر) 2/ 666 "لسان العرب" (زبر) 3/ 1804.
(٨) ذكر نحوه الطبري في "جامع البيان" 16/ 24، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 313.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 160.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 24، "المحرر الوجيز" 9/ 407، "معالم التنزيل" 5/ 205، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 61.
(١١) "مجاز القرآن" 1/ 414.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 311.
(١٣) "تهذيب اللغة" (صدف) 2/ 1989.
(١٤) أخرجه الإمام أحمد 2/ 356 عن أبي هريرة - -، وأورده القرطبي 11/ 61، وأورده الأزهري في "تهذيب اللغة" (صدف) 12/ 146.
(١٥) قرأ ابن كثير، وأبو عمر، وابن عامر: (الصدفين) بضم الصاد والدال.
وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (الصدفين) بفتح الصاد والدال.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: (الصدفين) بضم الصاد وتسكين الدال.
انظر: "السبعة" ص 401، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 177، "العنوان في القراءات" ص 125، "التبصرة" ص 252، "النشر" 2/ 316.
(١٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 313، "القرطبي" 11/ 62، "روح المعاني" 16/ 41.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 311.
(١٨) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 313، "معالم التنزيل" 5/ 205، "الكشاف" 2/ 402، "زاد المسير" 5/ 193، "القرطبي" 11/ 62.
(١٩) "معالم التنزيل" 5/ 205، "زاد المسير" 5/ 193، "القرطبي" 11/ 62، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 116.
(٢٠) انظر: (قطر) في "تهذيب اللغة" 3/ 2990، "مقاييس اللغة" 5/ 105، "القاموس المحيط" ص 463، "الصحاح" 2/ 796، "المعجم الوسيط" 2/ 744.
(٢١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وحفص عن عاصم: (آتوني) ممدودا.
وقرأ حمزة، وعاصم في رواية أبي بكر: (آئتوني) قصرا.
انظر: "السبعة" ص 401، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 178، "الغاية في القراءات" (313)، "التبصرة" ص 253.
(٢٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 178، "حجة القراءات" (434)، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 79.
(٢٣) ذكر نحوه بلا نسبة "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 295، "إملاء ما من به الرحمن" (405)، "الكشاف" 2/ 398، "الدر المصون" 7/ 549.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَمَا اسْطَاعُوا ﴾ أصله: (استطاعوا) فلما اجتمعت متقاربتان، وهما التاء والطاء، أحبوا التخفيف بالإدغام، كما أحبوا ذلك في المثلين، فلما لم يسمع التخفيف بالإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع، وذلك أنه كان يلزم تحريك السين لئلا يجتمع ساكنان، ولم تْحرك سين استفعل في موضع، فلما لم يسمع هذا عدل عن الإدغام إلى الحذف، كما أنه لما اجتمع المثلان في قولهم: على الماء بنو فلان، حذفوا أحد المثلين، فقالوا: عَلْمَاءِ، ولم يسمع الإدغام، وإن كانت تتحرك لام المعرفة في الماء، فحذفوا الأول من المثلين حيث لم يتجه الإدغام.
والحذف في اسطاع أولى، لأن هذه السين لم تتحرك في موضع شيء من الحركات، وقد تحرك لام المعرفة نحو قولهم: أَلَحْمَرُ في الأحمر، فلما حذفوا في: عَلْماء أحد المثلين، ولم يدغموا مع جواز تحريك لام المعرفة فلا يؤدي إلى الجمع بين ساكنين كان الحذف في اسطاع أولى.
وقد أجروا المتقاربين في مجرى المثلين فقالوا: بلغني لما كانت النون متقاربة للام وكانت تدغم فيها نحو: مَنْ لَكَ، أريد إدغام في هذا الموضع أيضًا، فلما لم يسمع ذلك عندهم خففوا بالحذف كما خففوا به في المثلين.
وفي (استطاع) لغة ثالثة وهو قولهم: يستيع في يستطيع، وهذا يحتمل أمرين أحدهما: [أنه أبدل من الطاء التي هي فاء التاء لقربها من الحرف الذي قبلها، فأبدل التاء لتوافق السين في الهمس، كما أبدل الدال] (١) (٢) فأما قولهم: أسطاع بقطع الألف، يُستطيع بضم الياء، فقال أبو علي الفارسي: (قولهم: أسطاع أَفْعَلَ، وإنما ألحقت السين لنقل الحركة إلى الفاء وتهيئة الكلمة بنقل الحركة فيها للحذف، ألا ترى أنها هيأت الكلمة للحذف منها في نحو: لم يَسْطِعْ، ومثل السين في ذلك الهاء، ففي قول من قال: أهَرَاق يُهَريق، فالهاء في: أنها عوض مثل السين في اسْطاع، وليس هذا العوض بلازم، ألا ترى أن ما كان نحوه لم يلزم هذا العوض) (٣) وشرحه أبو الفتح الموصلي فقال: (قولهم: أسطاع يستطيع، ذهب سيبويه فيه إلى أن أصله: أطاع يُطِيع، وأن السين زيدت عوضًا من حركة عين الفعل، وذلك أن أطاع أصله: أطْوَع، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، فانقلبت الواو ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن) (٤) وتعقب أبو العباس هذا القول فقال: (إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب، فأما إذا كان موجودًا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه، وحركة العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء، ولم تعدم، وإنما نقلت (٥) (٦) (والذي يدل على صحة قول سيبويه في هذا وأن السين عوض من حركة عين الفعل، هو أن الحركة التي هي الفتحة، وإن كانت كما قال أبو العباس موجودة منقولة إلى الفاء لما فقدتها العين، فسكنت توهنت بالسكون، وبالتهيؤ للحذف عند سكون اللام وذلك قولك: لا تُطِع، وأطِع، ولم يُطِع، ففي كل هذا قد حذفت العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين بحالها متحركة لما حذفت؛ لأنه لم يكن هناك التقاء ساكنين، ألا ترى أنك لو قلت: أطْوَع، يُطْوِع (٧) ويؤكد ما قال سيبويه من أن السين عوض من ذهاب العين، أنهم قد عوضوا من ذهاب حركة هذه العين حرفًا آخر غير السين، وهو الهاء في قول من قال: أهْرَقت فسكن الهاء، وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء هاهنا عوض من ذهاب فتحة العين؛ لأن الأصل: أرْوَقت، فجعلوا الهاء عوضًا من نقل فتحة العين عنها إلى الفاء، وأنشد (٨) فأصبحت كالمهريق فضلة مائه ...
لضاحي سرابٍ بالملا يترقرق انتهى كلامه (٩) أخبرني العروضي عن الأزهري عن المنذري عن الحراني (١٠) (١١) وقرأ حمزة: ﴿ فما اسْطَّاعوا ﴾ مشددا الطاء، كأنه أدغم بالافتعال في الطاء (١٢) قال أبو إسحاق: (من قرأ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل، ويونس، وسيبويه وجميع من يقول بقولهم، وحجتهم في ذلك: أن السين ساكنة وإذا أدغمت التاء في الطاء صارت طاء ساكنة، ولا يجمع بين ساكنين) (١٣) قال أبو علي: (وقد قرأت القراء غير حرف من هذا كقوله: ﴿ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ﴾ في قراءة من شدد الدال فأدغم فيها تاء افتعل (١٤) ﴿ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ (١٥) ﴿ يَخِصِّمُونَ ﴾ (١٦) وقدمنا وجه ذكر هذا النحو) (١٧) وقال ابن الأنباري: (عظم تشنيع البصريين على حمزة في هذا الحرف، وتلحينهم إياه، وقولهم: جمع بين ساكنين لا ينبسط اللسان عليهما، وفي هذا تعد منهم عليه إذ جرى إلى مثله جماعة هن القراء، فلم ينسبوا إلى الذي نسب إليه، فقد قرأ الحسن: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ ﴾ بالإدغام (١٨) ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ ﴾ ، ﴿ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ ﴾ ، ومعلوم أن الإدغام إذا وقع هاهنا اجتمع ساكنان، وقرأ: ﴿ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ﴾ (١٩) ﴿ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ يَظْهَرُوهُ ﴾ قال ابن عباس وغيره: (أن يصعدوه ويعلوه) (٢٢) ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ معناه: ليعلنه.
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴾ يقال: نقبت الحائط: إذا خرقت فيه خرقا يخلص إلى ما وراءه (٢٣) (٢٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 181، "سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285.
(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 179.
(٤) "سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285، 483.
(٥) في (ص): (وإنما نقلت الطاء التي هي الفاء).
(٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الممتع" (224)، "شرح المفصل" 10/ 6.
(٧) في نسخة (ص): (تطوع).
(٨) ينسب هذا البيت لكثير.
الضاحي: البارز.
والمَلاَ: الصحراء.
وترقرق: يلمع.
انظر: "ديوانه" ص237، "سر صناعة الإعراب" 1/ 202، "الأغاني" 9/ 12، "وصف المباني" ص 401، "لسان العرب" (هرق) 8/ 4655.
(٩) "سر صناعة الإعراب" 1/ 202، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285، 483.
(١٠) عبد الله بن الحسن بن أحمد الأموي، أبو شعيب الحراني، إمام ثقة، محدث صدوق، لازم ابن السكيت وأخذ عنه، توفي رحمه الله في بغداد سنة 295 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 435، "إنباه الرواة" 2/ 115، "سير أعلام النبلاء" 13/ 536، "لسان الميزان" 3/ 271.
(١١) "تهذيب اللغة" (طاع) 3/ 2152.
(١٢) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (فما اسطاعوا) بتخفبف الطاء.
وقرأ حمزة: (فما اسطاعوا) مشددة الطاء.
انظر: "السبعة" ص 401، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 178، "المبسوط في القراءات" ص 240، "التبصرة" ص 253.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.
إن طعنهم في قراءة حمزة رحمه الله مردود، فهي قراءة متواترة، والجمع بين الساكنين في هذا سائغ، جائز، مسموع في مثله فقد ذكر أن الجزري في "النشر" 2/ 316 عن أبي عمرو قوله: ومما يقوي ذلك ويسوغه أن الساكن الثاني لما كان == اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك، فكأن الساكن الأول قد ولى متحركًا.
وذكر في "غيث النفع" ص 150: أن منع الجمع بين الساكنين أصل مختلف فيه عند أهل العربية، والقراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة، لأنها مسموعة من أفصح العرب وهو النبي - - وأصحابه من بعده.
وقال ابن الحاجب: إذا اختلف النحويون والقراء كان المصير إلى القراء أولى، لأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته من الغلط، ولأن القراءة ثبتت تواترًا وما نقله النحويون آحاد.
وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 408، "النشر" 2/ 316، "إتحاف فضلاء البشر" ص 295، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 80.
(١٤) قرأ نافع: (لا تعْدّوا) بتسكين العين وتشديد الدال.
وروى عنه ورش: (لا تعدوا) بفتح العين وتشديد الدال.
وقرأ بقية القراء: (لا تعدوا) بتخفيف الدال، وإسكان العين.
انظر: "السبعة" ص 240، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 190، "التبصرة" ص 185، "النشر" 2/ 253.
(١٥) قرأ أبو بكر عن عاصم: (أمن لا يهِدّي) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال.
وقرأ حفص عن عاصم: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال.
وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وورش عن نافع: (أمن لا يَهَدّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال.
وقرأ حمزة، والكسائي: (أمن لا يَهْدي) بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال.
وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وتشديد الدال.
انظر: "السبعة" ص 326، "التبصرة" ص 220، "المبسوط في القراءات" ص 200، "إتحاف فضلاء البشر" ص 249، "النشر" 2/ 283.
(١٦) قرأ حمزة: (يخْصمون) بإسكان الخاء وتخفيف الصاد.
وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: (يخْصّمون) بإسكان الخاء وتشديد الصاد.
وقرأ ورش عن نافع، وابن كثير: (يخَصّمون) بفتح الخاء وتشديد الصاد.
وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: (يخِصمون) بكسر الخاء وتشديد الصاد.
انظر: "السبعة" ص 541، "التبصرة" ص 306، "المبسوط في القراءات" ص 312، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 217.
(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 181.
(١٨) قرأ أبو عمرو البصري، والحسن: (شهر رمضان) بإدغام راء (شهر) في راء (رمضان).
انظر: "إتحاف فضلاء البشر" 1/ 154، "القراءات الشاذة" ص 46.
(١٩) قرأ الحسن: (فتخطفه الطير) بكسر الخاء والطاء وتشديدها.
انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص 315، و"القراءات الشاذة" ص 685.
(٢٠) قرأ الحسن: (يخطف) بكسر الياء والخاء والطاء المشددة.
انظر.
"إتحاف فضلاء البشر" ص 128، و"القراءات الشاذة" ص 28.
(٢١) لم أقف عليه.
(٢٢) ذكره ابن عطية في تفسيره 5/ 408 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 313.
(٢٣) "تهذيب اللغة" (نقب) 4/ 3639، "مقاييس اللغة" (نقب) 5/ 465، "القاموس المحيط" (النقب) ص 139، "الصحاح" (نقب) 1/ 227.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَذَا ﴾ قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه هذا.
قال أبو إسحاق: (أي التمكين الذي أدركت به السد ﴿ رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ﴾ (١) (٢) وقال ابن الأنباري: (يجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى السد، أي: هذا السد رحمة من ربي) (٣) ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي ﴾ يعني: القيامة، في قول ابن عباس (٤) وقال الكلبي: (يقول: أجل ربي أن يخرجوا منه) (٥) ﴿ جَعَلَهُ دَكَّاءَ ﴾ أي: دَكَه دَكًا، ويجوز أن يكون المعنى: جعله ذا دك.
ومن قرأ: في دكاء ممدودة (٦) (٧) (٨) ﴿ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ﴾ يعني: بالثواب والعقاب في القيامة، في قول ابن عباس (٩) وقال الكلبي: (وكان أجل ربي بخروجهم حقًّا كائنًا) (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 314، "النكت والعيون" 3/ 345، "زاد المسير" 5/ 195.
وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 93: (هذا رحمة من ربي) أي: من فضله وإحسانه علي.
(٣) ورد بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 402، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 63، و"البحر المحيط" 6/ 165.
(٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 205 بدون نسبة، و"بحر العلوم" 2/ 314، و"زاد المسير" 5/ 195.
(٥) "جامع البيان" 16/ 27، "بحر العلوم" 2/ 314، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (دكًّا) منون غير مهموز ولا ممدود.
وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: (دكاء) ممدود مهموز بلا تنوين.
انظر: "السبعة" ص402، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 182، "المبسوط في القراءات" 240، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 81 (٧) انظر: "تهذيب اللغة" (دك) 2/ 1212، "القاموس المحيط" (دك) (939)، "الصحاح" (دك) 4/ 1548، "المعجم الوسيط" (دكه) 1/ 291.
(٨) عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (143): ﴿ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
(٩) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "النكت والعيون" 3/ 345، "معالم == التنزيل" 53/ 205، "زاد المسير" 5/ 195، "الكشاف" 2/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 63، "التفسير الكبير" 21/ 172.
(١٠) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 28، "النكت والعيون" 3/ 345، "معالم التنزيل" 5/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 117، "روح المعاني" 16/ 42.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ﴾ يقال: ماجَ الماء يَمُوج إذا اضطرب، وماجَ الناس إذا في دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء (١) (٢) ﴿ بَعْضَهُمْ ﴾ الكناية فيه عن يأجوج ومأجوج.
يقول: تركناهم يوم انقضاء السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم (٣) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ لأن: خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة ﴿ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا ﴾ حشرنا الخلق كلهم.
(١) انظر: "تهذيب اللغة" (ماج) 4/ 3322، "القاموس المحيط" (الموج) ص 206، "الصحاح" (موج) 1/ 342، "لسان العرب" (موج) 7/ 4297.
(٢) "جامع البيان" 16/ 28، "معالم التنزيل" 5/ 209، "الكشاف" 2/ 403، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65، "الدر المنثور" 4/ 454.
(٣) "جامع البيان" 16/ 28، "معالم التنزيل" 5/ 209، "النكت والعيون" 3/ 345، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ ﴾ الآية.
قال الفراء: (أبرزناها حتى نظر إليها الكفار) (١) وقال أبو إسحاق: (تأويل ﴿ عَرَضْنَا ﴾ أظهرنا لهم جهنم حتى شاهدوها ورأوها) (٢) (٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 160.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 313.
(٣) عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (31): ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي ﴾ الغطاء ما تغطيت به أو غطيت به، والجمع الأغطية، يقال: غطا الشيء، وغطا عليه إذا ستره (١) ﴿ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي ﴾ كقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ .
قال ابن عباس في قوله: ﴿ عَنْ ذِكْرِي ﴾ (يريد عما جاء به محمد - - من البينات والهدى) (٢) (٣) ألا إنما العينان للقلب رائد ...
فما تألف العينان فالقلب يألف وهذا أبلغ في وصف غفلتهم من أن لو قيل (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ﴾ قال ابن عباس (٦) (٧) - لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلو عليهم، كما تقول للكاره لقولك: ما يقدر أن يسمع كلامي) (٨) (٩) (١) "تهذيب اللغة" (غطى) 3/ 2678، "مقاييس اللغة" (غطو) 4/ 429، "لسان العرب" (غطى) 6/ 3273، "المصباح المنير" (غطو) ص 171.
(٢) ذكرت التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 31، "بحر العلوم" 2/ 314، "معالم التنزيل" 5/ 209، "الكشاف" 2/ 500، "لباب التأويل" 4/ 235، "فتح القدير" 3/ 450.
(٣) لم أهتد إلى قائله.
(٤) في (ص): (أن لو قيل قلوبهم).
(٥) "التفسير الكبير" 12/ 731، "فتح القدير" 3/ 450.
(٦) قوله: (عباس)، ساقط من نسخة (ص).
(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 314، "معالم التنزيل" 5/ 209، "لباب التأويل" 4/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65، "مدارك التنزيل" 2/ 967، "إرشاد العقل السليم" 5/ 347.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 313.
(٩) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 3/ 402، "التفسير الكبير" 12/ 731، "البحر المحيط" 6/ 165.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ﴾ يقول: أفظنوا أنهم يتخذونهم أربابًا من دوني، وعنى بالعباد هاهنا: المسيح، والملائكة (١) وقال ابن عباس: (يعني الشياطين، تولوهم وأطاعوهم من دون الله) (٢) (٣) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ .
وجواب هذا الاستفهام محذوف.
قال ابن عباس: (يريد أني لا أغضب لنفسي، ولا أعاقبهم) (٤) ﴿ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ﴾ ، لأن هذا يدل على أنه يريد عقوبتهم.
وقال قوم: (هذا لا يقتضي جوابًا؛ لأنه أراد بالأولياء هاهنا الأنصار، والمعنى: أفحسبوا أنهم اتخذوهم أنصارا يمنعونهم من عذابي ويدفعون عنهم) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ نُزُلًا ﴾ قال أبو إسحاق: (هو بمعنى: منزلا) (٧) (٨) وقال آخرون: النُّزُل ما يقال للضيف إذا نَزَل، والنزالة الضيافة، ومنه قوله (٩) فجاءت بيتن للنزالة أرشما.
والمعنى: أن جهنم معدة لهم عندنا، كما يهيؤ النُّزل للضيَّف النازل (١٠) (١) "جاء البيان" 16/ 31، "المحرر الوجيز" 9/ 413، "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 6/ 166، "التفسير الكبير" 21/ 174.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "التفسير الكبير" 21/ 174.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "تفسيره" 4/ 190: والأظهر المتبادر من الإضافة في قوله: "عبادي" أن المراد بهم نحو الملائكة، وعيسى، وعزيز، لا الشاطين ونحوه؛ لأن مثل هذه الإضافة للتشريف غالبًا، وقد بين تعالى أنهم لا يكونون أولياء لهم في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾.
الآية.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196.
(٥) "زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 7/ 166.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.
(٨) "معالم التنزيل" 5/ 210.
(٩) هذا عجز بيت للبعيث، يهجو جريرًا، وصدره: لقى حملته أمُّه وهي ضيفةً أرْشَما: الأرشم الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه.
انظر: "تهذيب اللغة" (نزل) 4/ 3555، "لسان العرب" (رشم) 3/ 1652.
(١٠) "المحرر الوجيز" 9/ 413، "معالم التنزيل" 5/ 210، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 197، "البحر المحيط" 6/ 166.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴾ أي: بالقوم الذين هم أخسر الخلق فيما عملوا.
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يرد كفار أهل الكتاب) (١) وهو قول الكلبي: (اليهود والنصارى) (٢) - أنه قال: (هم الرهبان أصحاب الصوامع) (٣) وعنه أيضًا أنه قال: (هم أهل حَرَوْرَاء) (٤) (٥) (١) "معالم التنزيل" 5/ 210.
(٢) "معالم التنزيل" 5/ 210، "النكت والعيون" 3/ 347، ونسبه لسعد بن أبي وقاص، وكذلك "زاد المسير" 5/ 197.
(٣) "جامع البيان" 16/ 32، "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 197، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 66.
(٤) حَرَوراء: بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى وألف ممدودة: قرية بظاهر الكوفة، وقيل موضع على ميلين منها، نزل به الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب - - فنسبوا إليها.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 245.
(٥) "جامع البيان" 16/ 34، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 348، "المحرر الوجيز" 9/ 415، "معالم التنزيل" 5/ 210 وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 119: إن هذه الآية تشمل الحرورية، كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء بل هي أهم من هذا، فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود، كما قاله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ﴾ .
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴾ يجوز في ﴿ الَّذِينَ ﴾ الخفض بالنعت للأخسرين.
ويجوز الرفع على الاستيئناف على معنى: هم الذين ضل سعيهم، بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا: ﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ يظنون أنهم بفعلهم محسنون، والصنع: مصدر صَنَع إليه معروفًا يصنع صنعًا، وأكثر ما يستعمل الصنع في الأعمال الحسنة (١) (١) "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2064، "الصحاح" (صنع) 3/ 1245، "المعجم الوسيط" (الصنع) 1/ 236، "مختار الصحاح" (صنع) ص 155.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ ﴾ أي: الأخسرين أعمالاهم: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ جحدوا دلائل توحيده وقدرته ﴿ وَلِقَائِهِ ﴾ وكفروا بالبعث، والثواب، والعقاب.
﴿ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (بطل اجتهادهم) (١) ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ روى المفسرون في تفسير هذا: حديث أبي هريرة أن النبي - - قال: "ليؤتين يوم القيامة بالعظيم، الطويل، الشروب، الأكلول فلا يزن عند الله جناح بعوضه"، ثم يقول: "اقرؤا ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية" (٢) وقال كعب بن عجرة (٣) (٤) (٥) وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: (يريد أن ليس لهم وزن يوم القيامة، إنما يوزن من له عمل صالح، وكان على التوحيد) (٦) (٧) فالمعنى على هذا: أنهم لا يعتد بهم، ولا يكون لهم عند الله قدر ومنزلة (٨) وقال بعضهم: (معنى هذا خفة موازينهم من الحسنات، وذلك أن الموازين إنما ترجح بالطاعات، وتنقص بالمعاصي، فيوضع الكافر في الميزان يوم القيامة فلا يزن شيئًا لخلوه مما يثقل الميزان به من توحيد الله) (٩) وذكر ابن الأنباري وجه ما ذكره المفسرون فقال: (إن الله عز وجل يأمر بوزن أهل الكفر تحقيرًا لهم، وتصغيرًا لأمرهم، حتى يتبين الخلق أنهم لا يزنون في ذلك المشهد وزن ذرة ولا جناح بعوضة) (١٠) يدل على صحة هذا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - -: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس، يعلوهم فيه نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال من عصارة أهل النار" (١١) قال أبو بكر: (وإنما يجعلون أمثال الذر تصغيرًا لهم عند أنفسهم، ومن يحضر القيامة) (١٢) (١٣) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 210، "المحرر الوجيز" 9/ 415، "زاد المسير" 5/ 97، "لباب التأويل" 4/ 236.
(٢) "جامع البيان" 16/ 35، "المحرر الوجيز" 9/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 211، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 119، "الدر المنثور" 4/ 456.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 466، وأورده الحافظ بن حجر في "فتح الباري" 8/ 426، ومسلم في "صحيحه" كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم 3/ 2147.
(٣) كعب بن عجرة القضاعي، حليف الأنصار، صحب النبي - -، وعاش في المدينة، وشهد الحديبية، ثم سكن الكوفة، وتوفي - - في المدينة سنة 52 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 3/ 1321، "الإصابة" 5/ 600.
(٤) "جامع البيان" 16/ 35، "النكت والعيون" 3/ 347، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 119، "الدر المنثور" 4/ 457.
(٥) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 66، "الدر المنثور" 4/ 457.
(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 35، "المحرر الوجيز" 9/ 416، "الكشاف" 2/ 500، "زاد المسير" 5/ 198، "لباب التأويل" 4/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 67، "التفسير الكبير" 21/ 174، "روح المعاني" 16/ 49.
(٧) "زاد المسير" 5/ 98، "تهذيب اللغة" (وزن) 4/ 3886.
(٨) "المحرر الوجيز" 9/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 210 - 211، "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 198.
(٩) "جامع البيان" 16/ 35، "النكت والعيون" 3/ 347، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 198.
(١٠) ذكر نحوه بلا نسبة "النكت والعيون" 3/ 347، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174، "البحر المحيط" 6/ 167.
(١١) أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شدة الوعيد للمتكبرين 4/ 565 وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 179، وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: في الكبر والعجب النوع الثالث 10/ 616، والمنذري في "الترغيب والترهيب" كتاب: الآداب وغيره، باب: الترغيب في التواضع والترغيب من الكبر 3/ 541.
(١٢) ورد نحوه بلا نسبة في "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174.
(١٣) انظر: "النكت والعيون" 3/ 348، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174، "فتح القدير" 3/ 451.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ذكرت من حبوط أعمالهم، وخسة قدرهم.
ثم ابتدأ فقال: ﴿ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون ﴿ ذَلِكَ ﴾ في موضع نصب، بمعنى: فعل الله ذلك الاحتقار بكفرهم، وجزاؤهم جهنم، فأضمرت واو الحال مع الجملة) (١) وقوله تعالى ﴿ بِمَا كَفَرُوا ﴾ أي: بكفرهم واتخاذهم آياتي، يعني: القرآن.
﴿ وَرُسُلِي هُزُوًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد الذين كانوا يستهزئون بالنبي - -) (٢) ﴿ وَرُسُلِي ﴾ والمراد محمد - -؛ لأن من استهزأ به فقد استهزأ بجميع الرسل؛ لأن الإيمان واجب بهم، فالكفر بواحد كفر بالجميع.
ونحو هذا قال الكلبي: (ورسلي محمد - -) (٣) وقوله تعالى: ﴿ هُزُوًا ﴾ مصدر، والمراد المفعول به.
(١) ذكره نحوه بلا نسبة في "إملاء ما من به الرحمن" ص 405، "البحر المحيط" 6/ 167، "روح المعاني" 16/ 49.
(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "بحر العلوم" 2/ 315، "معالم التنزيل" 5/ 211، "المحرر الوجيز" 9/ 416.
(٣) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 315 بدون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ﴾ قال رسول الله - -: "الفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها، وأحسنها، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس" (١) وقال كعب: (هو البستان الذي فيه الأعناب) (٢) (٣) وقال الضحاك: (هي الجنة الملتفة الأشجار) (٤) (٥) (٦) فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا ...
ما بعد يبرين من باب الفراديس.
وقال مجاهد: (هو البستان بالرومية) (٧) (٨) وإن ثواب الله كل موحد ...
جنان من الفردوس فيها يخلد قال: وحقيقته: أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين) (٩) ومعنى ﴿ كَانَتْ لَهُمْ ﴾ قال ابن الأنباري: (في علم الله قبل أن يخلقوا) (١٠) وقوله: ﴿ نُزُلًا ﴾ أي: منزلا.
قال أبو علي: (ويجوز أن يكون ﴿ نُزُلًا ﴾ يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف، فيكون النزل القوت، وهذا الوجه يحتاج فيه إلى تقدير المضاف على معنى: كانت له ثمار جنات الفردوس، أو نعيمها.
قال: ويجوز أن يكون النُزُل جمع نَازِل، ويكون حالاً والعامل فيه معنى الفعل في لهم) (١١) (١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" 16/ 37 بسنده عن أبي هريرة - -، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 211، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 120.
وأخرج نحوه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: درجات المجاهدين 6/ 11، ومسلم كتاب: الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين 1/ 163، والترمذي كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة درجات الجنة 4/ 673، وابن ماجه في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية 1/ 66، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 335.
(٢) "جامع البيان" 16/ 36، "المحرر الوجيز" 9/ 417، "معالم التنزيل" 5/ 211، "زاد المسير" 5/ 199.
(٣) "زاد المسير" 5/ 199، "تهذيب اللغة" (فردوس) 3/ 2762.
(٤) "معالم التنزيل" 5/ 211، "زاد المسير" 5/ 199، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 120.
(٥) ذكره الأزهري بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فردوس) 3/ 2762.
(٦) البيت لجرير من قصيدة قالها يهجو التيم.
يبرين: مكان في بلاد بني سعد.
والفراديس: مكان بدمشق.
انظر: "ديوان جرير" ص 250.
(٧) "جامع البيان" 16/ 36، "المحرر الوجيز" 9/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 211، "النكت والعيون" 3/ 348، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 111.
(٨) البيت لحسان بن ثابت - - من قصيدة قالها يمدح فيها النبي - -.
انظر: "ديوان حسان" 92، "المحرر الوجيز" 9/ 418، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 315، "سيرة ابن هشام" 4/ 350، "لسان العرب" (فردس) 6/ 3375.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 315.
(١٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 199.
(١١) "الحجة للقراء السبعة" 6/ 264.
<div class="verse-tafsir"
ويدل على هذا الوجه قوله تعالى: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ قال الليث: (الحِوَلُ يجرى مجرى التَّحويل، تقول: حُوِّلوا عنها تحويلا وحِولا) (١) قال الأزهري: (فالتحويل مصدر حقيقي من حوَّلت، والحول اسم يقوم مقام المصدر) (٢) (٣) (٤) وقال أبو عبيدة (حِوَلًا): (تحويلا) (٥) [قال الفراء: (وهو مصدر تحولت، ذكر على أصله)] (٦) (٧) (٨) قال ابن عباس: (لا يريدون أن يتحولوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى، والجنة ليست هكذا) (٩) وقال مجاهد في قوله: (حِوَلًا) (متحولا) (١٠) (١١) (١) "تهذيب اللغة" (حال) 1/ 709.
(٢) "تهذيب اللغة" (حال) 51/ 709.
(٣) "تفسر غريب القرآن" 1/ 271.
(٤) "تهذيب اللغة" (حال) 1/ 709.
(٥) "مجاز القرآن" 1/ 416.
(٦) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (ص).
(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 161.
(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 315.
(٩) "معالم التنزيل" 5/ 212.
(١٠) "جامع البيان" 16/ 38، "المحرر الوجيز" 9/ 418، "الدر المنثور" 4/ 458، "فتح القدير" 3/ 452.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 315.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ﴾ الآية.
روى عكرمة عن ابن عباس، قال: (قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل.
فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، فقالوا: أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، فأنزل الله: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ ﴾ الآية) (١) ومعنى المداد في اللغة: المجيء شيئًا بعد شيء على اتصال، ومنه يقال للزيت الذي يوقد به السراج: مداد (٢) قال الأخطل (٣) رأوا بارقات بالأكف كأنها ...
مصابيح سرج أوقدت بمداد أي: بزيت يمدها.
قال ابن الأنباري: (سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب) (٤) ﴿ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ﴾ ، قال مجاهد: (لو كان البحر مدادًا للقلم، والقلم يكتب، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) (٥) قال ابن عباس: (يريد أن كلماته أعظم من أن يكون لها أمد) (٦) (٧) ﴿ كَلِمَاتُ رَبِّي ﴾ : (يريد مواعظ الشكر (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ أي: بمثل البحر في كثرة مائه مدادا زيادة له.
وأراد لو جئنا بمثله مدادًا له، والمدد: كل شيء زاد في شيء.
يقال أمددناهم بمدد أي: بقوم يزيدون في عددهم.
قال الزجاج: ( ﴿ مَدَدًا ﴾ منصوب على التمييز، يقول: ملؤ هذا، ومثل هذا ذهبًا، أي: من الذهب) (١٠) ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ﴾ قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون ﴿ مَدَدًا ﴾ منصوب على المصدر لجئنا بتقدير: لمدد البحر بمثله مددا، كما تقول: جاء فلان ركضا.
قال: ويجوز أن يكون نائبا عن الحال بتقدير: لو جئنا بمثله مادين) (١١) (١) "المحرر الوجيز" 9/ 419، "معالم التنزيل" 5/ 212، "زاد المسير" 5/ 201، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69، "أسباب النزول" للوحدي ص 308.
(٢) "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361، "القاموس المحيط" (المد) 1/ 318، "الصحاح" (مدد) 2/ 537، "لسان العرب" (مدد) 7/ 4158.
(٣) البيت للأخطل، غياث بن غوث بن الصلت التغلبي.
سرج: السراج الزاهر الذي يزهر بالليل، والمسرجة التي توضع فيها الفتيلة.
انظر: "لسان العرب" (مدد) 7/ 4156.
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 201، والطبري في "مجمع البيان" 6/ 770، والشوكاني في "فتح القدير" 3/ 454، وذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361.
(٥) "جامع البيان" 16/ 39، "معالم التنزيل" 15/ 212، "زاد المسير" 5/ 201.
(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 39، "معالم التنزيل" 15/ 212، "المحرر الوجيز" 9/ 420، "لباب التأويل" 4/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69.
(٧) الكلام صفة من صفات الله عز وجل نثبتها كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل == ولا تشبيه، وهو صفة ذاتية باعتبار أصله؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته يتكلم متى شاء بما شاء.
وقد تقدم التعليق مرارا على الأقوال التي يوردها الواحدي والمتعلقة بالأسماء والصفات.
وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 172، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" للشيخ: محمد بن عثيمين ص 33، "العقيدة الواسطية" ص 43.
(٨) في (ص): (الشك)، وهو تصحيف.
(٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 316.
(١١) ذكر نحوه بلا نسبة في "المحتسب" 2/ 35، "إملاء ما من به الرحمن" ص 405، == "البحر المحيط" 6/ 169، "الدر المصون" 7/ 558.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (علم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه) (١) ﴿ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ لا شريك له.
ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية: (أن رجلاً أتى النبي - - فقال: إني لأصلي، وأتصدق، وأحب مع ذلك أن يطلع عليه الناس، فأنزل الله هذه الآية) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾ لقاء البعث والمصير إلى الله، والرجاء يذكر بمعنى الخوف؛ لأنه يتضمن الخوف، ومنه قول الهذلي (٤) إذا لسمعته النَّحل لم يرج لسعها أي: لم يخف.
وهذا قول الكلبي، ومقاتل (٥) (٦) ﴿ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ﴾ ، و ﴿ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ .
قال ابن الأنباري: ("من" حرف شرط، والشرط يقع على ما لم يتحصل، فجرى الشرط في هذا مجرى الجحد) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾ أي: خالصًا لا يرائي به.
والمفسرون والصحابة على أن هذه الآية نزلت: في النهي عن الرياء، وذكروا في تفسير هذه الآية: ما روي عن النبي - - أنه قال: "قال الله: أنا خير الشركاء، من عمل لي عملاً وأشرك فيه غيري، فأنا منه بري، وهو للذي أشرك" (٩) وهذا قول عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس (١٠) (١١) وقال كثير بن زياد (١٢) ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ ﴾ الآية، قال: في المؤمن نزلت.
قلت: مشركا بالله؟
قال: لا، ولكن أشرك في عمله، يريد الله به والناس، فذلك الذي يرد عليه) (١٣) وقال سعيد بن جبير في قوله: ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ (ولا يرائي) (١٤) ونحو هذا قال مجاهد، وموسى بن عقبة (١٥) (١٦) هذا الذي ذكرنا قول الجمهور، وروى الوالبي عن ابن عباس: (أن هذه الآية أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وليست في المؤمنين) (١٧) والصحيح الذي عليه الناس، وقد بين ذلك ابن عباس فيما روى عنه عطاء، وهو أنه قال: (قال الله: ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ﴾ ، ولم يقل: ولا يشرك بربه؛ لأنه أراد العمل الذي يعمل الله، ويحب أن يحمد عليه، قال: وكذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها، كيلا يعظمه ويوقره من يصله بها) (١٨) قال الكلبي، ومقاتل: (نزلت هذه الآية في رجل يقال له: جندب بن زهير (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) "معالم التنزيل" 5/ 213، "زاد المسير" 5/ 302، "مجمع البيان" 5/ 770.
(٢) "جامع البيان" 16/ 40،"المحرر الوجيز" 9/ 421، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير 4/ 329، "أسباب النزول" للواحدي 308، "لباب النقول في أسباب النزول" ص 145.
(٣) في (ص): (بعلمه).
(٤) هو صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلي، وعجزه: وخالفها في بيت نوبٍ عواسل اللسع: لما ضرب بمؤخرة، واللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير ونحوها والنوب: النحل وهو جمع نائب لأنها شرعى وتنوب إلى مكانها.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 144، "معاني القرآن" للفراء 1/ 286، "تفسير غريب القرآن" 1/ 271، "تهذب اللغة" (ناب) 4/ 3476، "اللسان" (نوب) 8/ 4569.
(٥) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 9/ 420 بدون نسبة، و"بحر العلوم" 2/ 315، و"معالم التنزيل" 5/ 213، و"النكت والعيون" 3/ 349، "أضواء البيان" 4/ 200، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 271، و"تفسير المشكل" لمكي ص 145.
وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 200: الرجاء يستعمل في رجاء الخير، ويستعمل في الخوف أيضًا، واعلم أنهما متلازمان فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس.
(٦) "معاني القرآن" للفراء 1/ 286.
(٧) ذكر نحوه في "زاد المسير" 3/ 205، "مجمع البيان" 6/ 770، "روح المعاني" 16/ 53.
(٨) "جامع البيان" 16/ 39، "بحر العلوم" 2/ 315، "النكت والعيون" 3/ 350، "الدر المنثور" 4/ 460.
(٩) أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الزهد، باب: من أشرك في عمله غير الله 3/ 2289، وابن ماجه في سننه، كتاب: الزهد، باب: الرياء والسمعة == 2/ 1405، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 122، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 460 وعزاه لأحمد ومسلم وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(١٠) شداد بن أوس بن ثابت المنذر بن حرام، أبو علي، الأنصاري، النجاري الخزرجي، ابن أخي حسان بن ثابت، وهو من فضلاء الصحابة وعلمائهم، توفي - - سنة 64 هـ.
انظر: "حلية الأولياء" 1/ 264، "الجرح والتعديل" 4/ 328، "تهذيب التهذيب" 4/ 315، "شذرات الذهب" 1/ 64، "طبقات ابن سعد" 7/ 401.
(١١) أخرجه أحمد في "مسنده" 4/ 125، والحاكم في "المستدرك" 3/ 506 وصححه، والطبري في "تفسيره" 16/ 40، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 460 وعزاه لأحمد وابن أبي الدنيا وابن مردويه والهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 221.
(١٢) كثير بن زياد، أبو سهل البرساني الأزدي، العتكي، البصري، سكن بلخ، وكان ثقة، وهو من أكابر أصحاب الحسن، روى عن: الحسن، وعمر بن عثمان، وأبي سمية، وأبي العالية، وروى عنه: حماد بن زيد، وجعفر بن سلمان، وعمرو بن الرماح البلخي وغيرهم، وثقه العلماء وأُثنوا عليه.
انظر: "الثقات" لابن حبان 7/ 353، "الكشاف" 3/ 4، "ميزان الاعتدال" 3/ 404، "تهذيب الكمال" 24/ 112، "تهذيب التهذيب" 8/ 370.
(١٣) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 459 وعزاه لابن أبي حاتم.
(١٤) "جامع البيان" 16/ 40، "المحرر الوجيز" 9/ 421، "النكت والعيون" 3/ 350، "زاد المسير" 5/ 203، "الدر المنثور" 4/ 459.
(١٥) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، تابعي جليل، روى عن: أم خالد بنت سعيد بن العاص، والأعرج، وعكرمة، وعروة بن الزبير وغيرهم، وروى عنه: بكير بن الأشج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن جريج وغيرهم، وكان ثقة، كثير الحديث، اشتهر بالصلاح والتقوى، توفي سنة 141 هـ بالمدينة.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 154، "الكاشف" 3/ 186، "ميزان الاعتدال" 4/ 214، "تهذيب التهذيب" 10/ 121.
(١٦) "جامع البيان" 16/ 40، "النكت والعيون" 3/ 350، "الدر المنثور" 4/ 457.
(١٧) "الدر المنثور" 4/ 458، "روح المعاني" 16/ 55، "فتح القدير" 3/ 455، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 297.
(١٨) "روح البيان" 5/ 309، "مجمع البيان" 5/ 770.
(١٩) جندب بن زهير الأزدي، الغامدي، أحد أصحاب النبي - -، عالم، زاهد، تقي، ورع، روى عنه عدد من التابعين منهم: أبو عثمان الهندي، والحسن البصري، وتميم بن الحارث، قتل - - في موقعة صفين وكان مع علي بن أبي طالب - - أميرًا على الرجالة.== انظر: "أسد الغابة" 1/ 303، "الإصابة" 1/ 249، "الاستيعاب" 1/ 219، "الكاشف" 1/ 132، "تهذيب التهذيب" 2/ 118، "سير أعلام النبلاء" 3/ 174.
(٢٠) "النكت والعيون" 3/ 350، "زاد المسير" 5/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 70، "تفسير مقاتل" ص 231، "أسباب نزول القرآن" للواحدي ص 307، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 145، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 211، وذكره ابن حجر في "الكافي الشاف" 4/ 105.
(٢١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 72، "زاد المسير" 5/ 203، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 112، "الدر المنثور" 4/ 459، "أسباب نزول القرآن" للواحدي ص 307، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 145، "جامع النقول في أسباب النزول" (211).
(٢٢) "جامع البيان" 16/ 40، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 348، "زاد المسير" 5/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 120، "الدر المنثور" 4/ 459، "أسباب نزول القرآن" للواحدي ص 307، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 145، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 211.