الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةثم فسر له فقال: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ هذه الآية دلالة على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم كانوا مساكين مع أنهم كانوا يملكون سفينة وهي تساوى جملة من الدنانير (١) ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ الآية، ويجوز أن تكون المسكنة هاهنا لم يعن بها الفقر وقلة ذات اليد، لكن أريد بها عدم الناظر وانقطاع الحيلة، كما يقال للذي يظلمه عدوه: مسكين فلان.
يراد بالمسكين المستضعف المهتضم، وإن كان كثير المال واسع الملك.
ومن هذا الباب ما روي في الحديث: "مسكين لا زوجة له" (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ قال مجاهد: (أخرقها) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ﴾ أكثر أهل العلم من المفسرين وأصحاب المعاني قالوا: ﴿ وَرَاءَهُمْ ﴾ هاهنا معناها أمامهم) (٧) (٨) ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ ، ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ﴾ ، وقول لبيد (٩) أليس ورائي إن تراخت منيتي وهذا قول أبي حاتم، وأبي عبيد، وابن السكيت، وأبي عبيدة، والفراء، والزجاج (١٠) (١١) وأنشد أبو عبيدة: لسوار بن المضرب السعدي (١٢) أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ...
وقومي تميم والفلاة ورائيا أي: أمامي (١٣) (١٤) ولا خلاف بين أهل اللغة أن وراء يجوز أن تكون بمعنى قدام، واختلفوا في معنى ذلك، فقال الفراء: (لا يجوز أن يقال لرجل بين يديك: هو وراءك، إنما يجوز ذلك في المواقيت من الأيام والليالي والدهر، تقول: وراءك برد شديد، وبين يديك برد شديد، جاز الوجهان؛ لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك، وكأنك إذا بلغته كان بين يديك) (١٥) وقال غيره: (يجوز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع؛ لأنها جهة مقابلة لجهة، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الآخر، إذا لم يرد معنى المواجهة، ويجوز ذلك في الأجسام التي لا وجه لها مثل: حجرين متقابلين كل واحد منها وراء الآخر) (١٦) وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد.
قال أبو علي: (وقد حكى متقدمو أهل اللغة وقوع الاسم على الشيء وعلى ضده، وصنفوا فيه الكتب؛ كقطرب، والتوَّزي (١٧) (١٨) (١٩) وروى الأزهري بإسناده عن ابن السكيت قال: (وراء، وأمام، وقدام يؤنَّثن ويُذَكَّرن، ويصغر أمام فيقال: أُمَيِّم ذلك وأُمَيِّمة، وقُدَيْدِيم ذلك وقديديمه، وهو وريئ ذلك (٢٠) (٢١) قال أبو علي: (اللام من هذه الكلمة همزة، والقول في تحقيرها: وُرَئِّيةٌ مثل: وديعة، حكى ذلك أبو عثمان وغيره، ولو كان من باب الوري والتواري لكان تحقيره: وريَّةً، قال: ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها على أربعة أحرف، وكذلك دخلت في قُدَيْديمة تحقير قُدَام، وأنشد (٢٢) قديديمة التجريب والحلم إنني ...
أرى غفلات العيش قبل التجارب وما كان على أربعة أحرف لا تدخله هاء التأنيث (٢٣) (٢٤) (٢٥) قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ﴾ قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) (٢٨) (٢٩) وروي في حديث أبي عن النبي - - في هذه القصة: "أن الخضر قال (٣٠) (٣١) (١) "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 376، "النكت والعيون" 3/ 332.
(٢) أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، كتاب: النكاح، باب: الحث على النكاح 4/ 252 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقا إلا أن أبا نجيح لا صحبة له.
وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: النكاح، باب: في الحث على النكاح والترغيب فيه 11/ 429، و"الترغيب والترهيب" للمنذري 3/ 67، وقال: ذكره == رزين ولم أره في شي من أصوله.
وذكره الما وردي في "النكت والعيون" 3/ 332، و"منتخب الكنز بحاشية مسند الإمام أحمد" 6/ 390.
(٣) "المحرر الوجيز" 9/ 377، "النكت والعيون" 3/ 332، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34، "روح المعاني" 16/ 9، وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 377: وتحرير هذا عندي أنهما لفظان يدلان على ضعف الحال جدًا، ومع المسكنة انكشاف وذل وسؤال، ولذلك جعلهما الله صنفين في قسم الصدقات.
(٤) "جامع البيان" 16/ 1، "الدر المنثور" 4/ 430.
(٥) في (س) قال: وعبته أنا، قال أبو الهيثم: ومنه قوله تعالى: ﴿ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ﴾ أي: أجعلها ذات عيب.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عاب) 3/ 2263، "مقاييس اللغة" (عيب) 4/ 189، "الصحاح" (عيب) 1/ 190.
(٧) "جامع البيان" 16/ 1، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "معالم التنزيل" 5/ 194، "النكت والعيون" 3/ 332، "الكشاف" 2/ 399.
(٨) "جامع البيان" 16/ 1، "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 378، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34.
(٩) هذا صدر بيت للبيد بن ربيعة وعجزه: لزوم العصا تحنى عليها الأصابع انظر: "ديوانه" ص 89، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.
(١٠) "مجاز القرآن" 1/ 412،"معاني القرآن" ، للفراء 2/ 157، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 288، "البحر المحيط" 6/ 154.
(١١) عند قوله سبحانه في سورة إبراهيم الآية رقم (17): ﴿ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ .
(١٢) البيت لسوار بن المضرب السعدي.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 412، "جامع البيان" 16/ 1، "النكت والعيون" 3/ 332، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "الكامل" ص 289، "جمهرة اللغة" 1/ 236، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.
(١٣) "مجاز القرآن" 1/ 412.
(١٤) البيت لعروة بن الورد.
انظر: "ديوانه" ص 114، "الأضداد" لابن الأنباري 69 ص، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "روح المعاني" 16/ 9.
(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157.
(١٦) "البحر المحيط" 6/ 154، ونسبه لأبي علي، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "روح المعاني" 16/ 10.
(١٧) عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم أبو محمد العبقسي، النحوي، التوزي نسبة إلى توَّز مدينة في فارس عند بحر الهند، سكن بغداد، روى عن أبيه عن هذيل بن حبيب تفسير مقاتل بن سليمان، وروى عن عمر بن شبَّة النميري، وروى عنه أبو عمر بن السماك، ولد سنة 223 هـ، وتوفي رحمه الله سنة 330 هـ، ودفن بالرملية.
انظر: "إنباه الرواة" 2/ 112، "طبقات ابن قاضي شهبه" 2/ 26، "طبقات القراء" 1/ 411، "النجوم الزاهرة" 3/ 199.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسحة: (ص).
(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 187.
(٢٠) قوله: (ذلك)، ساقط من (ص).
(٢١) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(٢٢) البيت للقطامي.
انظر: "ديوانه" ص 44، "خزانة الأدب" 7/ 86، "المقتضب" 2/ 273، "شرح المفصل" 5/ 128، و"اللمع في العرية" ص 303، "لسان العرب" (قدم) 6/ 3552.
(٢٣) في نسخة (ص): (في التحقير).
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 188.
(٢٥) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(٢٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 190.
(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.
(٢٨) "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "روح المعاني" 16/ 10، "فتح القدير" 3/ 437.
(٢٩) "جامع البيان" 3/ 16، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المنثور" 4/ 430.
(٣٠) قوله: (قال)، مكرر في نسخة: (ص).
(٣١) سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.
<div class="verse-tafsir"