الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ ﴾ قال المفسرون: (يعني كتب أعمال الخلق) (١) ﴿ الْكِتَابُ ﴾ اسم الجنس، فيعمُّ عند الإطلاق.
قال أبو إسحاق: (معناه ووضع كتاب كل امرئ بيمينه أو شماله) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد المشركين.
﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ قال: خائفين) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ مِمَّا فِيهِ ﴾ أي: من الأعمال السيئة.
﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ﴾ لوقوعهم في الهلكة يدعون بالويل على أنفسم: ﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ أي: لا تاركًا صغيرة، فقوله: ﴿ لَا يُغَادِرُ ﴾ في موضع الحال، قال ابن عباس في رواية عكرمة: (الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك) (٥) ونحو هذا روى عنه الذبال بن عمرو الأوزاعي فيما كان يعظ به المنصور (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ يريد: من أعمالنا ﴿ وَلَا كَبِيرَةً ﴾ يريد: الشرك) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ أي: عدَّها، وأثبتها، وكتبها، وحفظها، كل هذه ألفاظ المفسرين (١٢) قال قتادة في هذا: (اشتكى القوم -كما تسمعون- الإحصاء، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ﴾ أي: في الكتاب مكتوبًا مثبتًا ذكره.
﴿ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ قال الزجاج: (أي: يعاقبهم، فيضع العقوبة موضعها في مجازاة الذنوب، قال: وأجمع أهل اللغة: أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه) (١٤) وتأويل هذا: أنه لا يعاقب أحدًا بغير جرم، وهو معنى قول الضحاك: (لا نأخذ أحدًا بجرم لم يعمله) (١٥) (١) "جامع البيان" 15/ 258، "معالم التنزيل" 5/ 177، "النكت والعيون" 3/ 312، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 96.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.
(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.
انظر: "جامع البيان" 258/ 15، "البغوي" 3/ 177 بدون نسبة، "القرطبي" 10/ 418، "الرازي" 11/ 134، "أضواء البيان" 4/ 249.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (شفق) 2/ 1900، "القاموس المحيط" (شفق) 3/ 897، "لسان العرب" (شفق) 4/ 2292.
(٥) "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "القرطبي" 10/ 419، "الدر المنثور" 4/ 411.
(٦) عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر المنصور، ثاني خلفاء بني العباس، وأول من عني بالعلوم من ملوك العرب، وكان عارفًا بالفقه والأدب محبًا للعلم والعلماء، ولي الخلافة بعد وفاه أخيه السفاح سنة 136 هـ، وعرف بالشجاعة والحزم، توفي ببئر ميمون من أرض الحجاز محرمًا بالحج، ودفن في الحجون بمكة سنة 158 هـ، ودامت خلافته 22 عامًا.
انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 53، "الجرح والتعديل" 5/ 159، "تاريخ الطبري" 9/ 292، "الأعلام" 4/ 117.
(٧) "جامع البيان" 15/ 258.
(٨) عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، تابعي ثقة، قرأ القرآن على أبيه، وقرأ عليه أخوه محمد بن عبد الرحمن، وأبوهما ممن قرأ على علي بن أبي طالب - - وله رواية قليلة في "السنن".
انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 390، "الكاشف" 2/ 368، "غاية النهاية" 1/ 609 ، "تهذيب التهذيب" 8/ 219، "معرفة القراء الكبار" 1/ 66.
(٩) "المحرر الوجيز" 9/ 326، "النكت والعيون" 3/ 312، "القرطبي" 10/ 419.
(١٠) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 418 بلا نسبة.
(١١) "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419، "البحر المحيط" 6/ 135.
(١٢) "جامع البيان" 15/ 258، "معالم التنزيل" 5/ 177، "الكشاف" 2/ 393، "أضواء البيان" 4/ 116.
(١٣) "جامع البيان" 15/ 258، "النكت والعيون" 3/ 313، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419، "الدر المنثور" 4/ 411.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 293.
(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 419.
<div class="verse-tafsir"