تفسير سورة الكهف الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٩

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ﴾ الآية.

ذكرنا سبب نزول قصة أصحاب الكهف عند قوله: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ  ﴾ .

وذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه القصة مشروحًا، فقال: (كان النضر ابن الحارث من شياطين قريش، كان يؤذي رسول الله  ، وينصب له العداوة، وكان قدم الحيرة (١) (٢) (٣)  - إذا جلس مجلسًا ذكر فيه الله تعالى، وحذر قومه ما أصاب من كان قبلهم من الأمم، خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: وإنا والله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه فهلمّوا أحدثكم بأحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس، فبعثته قريش، وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط (٤) (٥)  - ووصفوا لهم صفته، وأخبروهم بأمره وببعض قوله، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما كان من أمرهم؟

فإنه كان لهم حديث عجيب، وعن رجل طوّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبأه؟

وسلوه عن الروح ما هو؟

فإن أخبركم فهو نبي فاتبعوه، وإن لم يخبركم فهو متقوّل.

فأقبل النضر بن الحارث وصاحبه حتى قدما مكة وقالا: قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد، وأخبراهم بما قالت اليهود.

فجاؤوا رسول الله -  - وسألوه عن هذه الأشياء، فقال رسول الله -  -: "أخبركم بما سألتم عنه غدًا".

ولم يستثن، فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله -  - فيما يذكرون خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه خبر، حتى أرجف أهل مكة به، وقالوا: وعدنا محمد غدًا واليوم خمس عشرة ليلة، وشقّ عليه ذلك، ثم جاءه جبريل من الله -عز وجل- بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوا عنه من أمر الفتية، والرجل الطوّاف) (٦) وافتتح السورة تبارك وتعالى بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروه عليه من ذلك وهو قول: ﴿ أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ  ﴾ ، فذكر أنه أنزل عليه القرآن للإنذار والتبشير إلى قوله: ﴿ وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ ، يعني قريشًا في قولهم: الملائكة بنات الله (٧) ثم عاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم من الإسلام بقوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ الآية.

ثم قال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ أيهم أتبعُ لأمري وأعمل بطاعتي، ﴿ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴾ ، يعني أنَّ ما على الأرض فانٍ زائل، وأن المرجع إلى فأجزي كلا بعمله، فلا يحزنك ما ترى وتسمع.

ثم أخبر عن ما سألوه عنه من شأن الفتية فقال: ﴿ أَمْ حَسِبْتَ ﴾ فقال أبو إسحاق: (معناه: بل حسبت) (٨) ﴿ أَمْ ﴾ في مثل هذا الموضع قد ذكرناه في قوله: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ  ﴾ وفي غيره من مواضع (٩) وقوله: ﴿ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ﴾ يعني أولئك الفتية الذين سئل عن قصتهم (١٠) و ﴿ الْكَهْفِ ﴾ قال الليث: (كالمغارة في الجبل) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وروى عكرمة أيضًا عن ابن عباس أنه سئل عن الرقيم فقال: (زعم كعب أنها القرية التي خرجوا منها) (١٦) (١٧) وروي كن ابن أبي طلحة عنه قال: ("الرَّقِيم": الكتاب) (١٨) وهو قول مجاهد (١٩) (٢٠) وقيل: (من رصاص كتب فيه أسماؤهم وقصتهم، وجعل في البناء على باب الكهف) (٢١) (٢٢) (٢٣) والأصل فيه المرقوم ثم حُول إلى فعيل، والرَّقْم: الكتابة، ومنه قوله -عز وجل-: ﴿ كِتَابٌ مَرْقُومٌ  ﴾ أي: مكتوب، وأنشدوا (٢٤) وقال الفراء: (الرقيم: لوح كان فيه أسماؤهم) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴾ قال مجاهد، وسفيان: (لم يكونوا بأعجب آياتنا) (٢٨) (٢٩) (٣٠) والتقدير: كانوا معجوبًا منهم، فسموا بالمصدر، والمفعول من هذا يستعمل باسم المصدر (٣١) (١) الحِيرة -بكسر الحاء وسكون الياء-: مدينة مشهورة على ثلاثة أميال من الكوفة، تقع على نهر يربطها بالفرات، وكانت مسكنًا لملوك العرب في المجاهلية التابعين لمملكة الفرس، وهى قريبة من النجف.

انظر: "معجم البلدان" 2/ 328، و"معجم المعالم الجغرافية" ص 107.

(٢) رستم الشديد بن دستار بن بريمان، من ملوك الفرس.

انظر: "تاريخ الطبري" == 1/ 504، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 137.

(٣) اسفنديار بن بشتاسب، من ملوك الفرس.

انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 562، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 154.

(٤) عقبة بن أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن أبي معيط، من مقدمي قريش في الجاهلية، كنيته أبو الوليد، وكنية أبيه أبو معيط، كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، أسر يوم بدر وقتل وصلب.

انظر: "الروض الأنف" 2/ 76، و"ابن الأثير" 2/ 27، و"الأعلام" 4/ 240.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٦) "جامع البيان" 15/ 197، و"بحر العلوم" 2/ 290، و"المحرر الوجيز" 9/ 229 - 230، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 83، و"الدر المنثور" 4/ 380، و"أسباب النزول" للواحدي ص 306، و"لباب النقول في أسباب النزول" ص 143، و"جامع النقول في أسباب النزول" ص 208، و"الفتح السماوي" 2/ 494.

(٧) نحو قوله تعالى في سورة النحل الآية رقم (57): ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ ، وقوله سبحانه في سورة الصافات الآية رقم (149): ﴿ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ﴾ .

(٨) "معاني القرآن" 1/ 285.

(٩) نحو قوله سبحانه في البقرة الآية رقم (108).

﴿ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى  ﴾ الآية وقوله سبحانه في سورة السجدة الآية رقم (3): ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ الآية.

(١٠) في نسخة: (س): (بعضهم)، وهو تصحيف.

(١١) "تهذيب اللغة" (كهف) 4/ 3199.

(١٢) الواردة في قوله سبحانه: ﴿ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ  ﴾ .

(١٣) في قوله تعالى: ﴿ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا  ﴾ .

(١٤) في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ﴾ .

ومثلها قوله تعالى: ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ  ﴾ .

(١٥) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 397، و"جامع البيان" 15/ 198، و"المحرر الوجيز" 9/ 237 - 238، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.

(١٦) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 397، و"جامع البيان" 15/ 198، و"بحر العلوم" 2/ 290، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 83.

(١٧) "المحرر الوجيز" 9/ 237، و"زاد المسير" 5/ 108، و"الدر المنثور" 4/ 384 وعزاه لابن أبي حاتم، و"التفسير الكبير" 11/ 82.

(١٨) "جامع البيان" 15/ 198، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 383، وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٩) "جامع البيان" 15/ 985 - 199، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82 عن ابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 384 عزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر.

(٢٠) "جامع البيان" 15/ 199، و"معالم التنزيل" 5/ 145، و"المحرر الوجيز" 9/ 283، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.

(٢١) "بحر العلوم" 2/ 290، و"معالم التنزيل" 5/ 144 - 145، و"الكشاف" 2/ 381، و"المحرر الوجيز" 9/ 283، و"البحر المحيط" 6/ 101.

(٢٢) "جامع البيان" 15/ 199، و"معالم التنزيل" 5/ 144 - 145، و"زاد المسير" 5/ 107، و"الدر المنثور" 4/ 384.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269، و"معاني القرآن" للفراء 2/ 134، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 395، و"تهذيب اللغة" رقم 2/ 1454، و"مقاييس اللغة" رقم 2/ 425، و"المفردات في غريب القرآن" رقم (201).

(٢٤) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

القَرَاح: الماء الذي لا يخالطه شيء يطيب به كالعسل والتمر والزبيب.

انظر: "تهذيب اللغة" رقم 2/ 1454، و"مقاييس اللغة" مريم 2/ 425، و"لسان العرب" رقم 3/ 1709.

(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134.

(٢٦) في (ص): (من قومه)، وهو تصحيف.

(٢٧) وهذا القول هو الراجح، وهو الذي تعضده اللغة، ورجحه أكثر المفسرين.

انظر: "جامع البيان" 15/ 199، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"تهذيب اللغة" 2/ 1454، و"لسان العرب" رقم 3/ 1710.

(٢٨) "جامع البيان" 15/ 197، و"معالم التنزيل" 5/ 144 بدون نسبة، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82، و"الدر المنثور" 4/ 384.

(٢٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 15/ 197، و"الكشف والبيان" 3/ 385 ب، و"المحرر الوجيز" 9/ 237، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"زاد المسير" 5/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 82.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 270.

(٣١) "الكشاف" 2/ 381، و"الدر المصون" 7/ 446، و"البحر المحيط" 6/ 101، و"التفسير الكبير" 11/ 83.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد