الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ١٠٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ﴾ الآية.
روى عكرمة عن ابن عباس، قال: (قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل.
فقالوا: سلوه عن الروح، فنزلت: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، فقالوا: أوتينا علمًا كثيرًا، أوتينا التوراة، فأنزل الله: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ ﴾ الآية) (١) ومعنى المداد في اللغة: المجيء شيئًا بعد شيء على اتصال، ومنه يقال للزيت الذي يوقد به السراج: مداد (٢) قال الأخطل (٣) رأوا بارقات بالأكف كأنها ...
مصابيح سرج أوقدت بمداد أي: بزيت يمدها.
قال ابن الأنباري: (سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب) (٤) ﴿ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ﴾ ، قال مجاهد: (لو كان البحر مدادًا للقلم، والقلم يكتب، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) (٥) قال ابن عباس: (يريد أن كلماته أعظم من أن يكون لها أمد) (٦) (٧) ﴿ كَلِمَاتُ رَبِّي ﴾ : (يريد مواعظ الشكر (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ﴾ أي: بمثل البحر في كثرة مائه مدادا زيادة له.
وأراد لو جئنا بمثله مدادًا له، والمدد: كل شيء زاد في شيء.
يقال أمددناهم بمدد أي: بقوم يزيدون في عددهم.
قال الزجاج: ( ﴿ مَدَدًا ﴾ منصوب على التمييز، يقول: ملؤ هذا، ومثل هذا ذهبًا، أي: من الذهب) (١٠) ﴿ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ﴾ قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون ﴿ مَدَدًا ﴾ منصوب على المصدر لجئنا بتقدير: لمدد البحر بمثله مددا، كما تقول: جاء فلان ركضا.
قال: ويجوز أن يكون نائبا عن الحال بتقدير: لو جئنا بمثله مادين) (١١) (١) "المحرر الوجيز" 9/ 419، "معالم التنزيل" 5/ 212، "زاد المسير" 5/ 201، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69، "أسباب النزول" للوحدي ص 308.
(٢) "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361، "القاموس المحيط" (المد) 1/ 318، "الصحاح" (مدد) 2/ 537، "لسان العرب" (مدد) 7/ 4158.
(٣) البيت للأخطل، غياث بن غوث بن الصلت التغلبي.
سرج: السراج الزاهر الذي يزهر بالليل، والمسرجة التي توضع فيها الفتيلة.
انظر: "لسان العرب" (مدد) 7/ 4156.
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 201، والطبري في "مجمع البيان" 6/ 770، والشوكاني في "فتح القدير" 3/ 454، وذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361.
(٥) "جامع البيان" 16/ 39، "معالم التنزيل" 15/ 212، "زاد المسير" 5/ 201.
(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 39، "معالم التنزيل" 15/ 212، "المحرر الوجيز" 9/ 420، "لباب التأويل" 4/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 120، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69.
(٧) الكلام صفة من صفات الله عز وجل نثبتها كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل == ولا تشبيه، وهو صفة ذاتية باعتبار أصله؛ لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاد الكلام صفة فعلية؛ لأن الكلام يتعلق بمشيئته يتكلم متى شاء بما شاء.
وقد تقدم التعليق مرارا على الأقوال التي يوردها الواحدي والمتعلقة بالأسماء والصفات.
وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 172، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" للشيخ: محمد بن عثيمين ص 33، "العقيدة الواسطية" ص 43.
(٨) في (ص): (الشك)، وهو تصحيف.
(٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 69.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 316.
(١١) ذكر نحوه بلا نسبة في "المحتسب" 2/ 35، "إملاء ما من به الرحمن" ص 405، == "البحر المحيط" 6/ 169، "الدر المصون" 7/ 558.
<div class="verse-tafsir"