الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد: (قاتل نفسك) (١) (٢) (٣) (٤) وأنشد قول ذي الرمة (٥) ألا أيُّهذا الباخعُ الوجد نفسه ...
لشيءٍ نحته عن يديه المقادر قال أبو عبيدة: (كان ذو الرمة ينشد الوجد رفعًا) (٦) وقال الأصمعي: (يقول: إنما هو الوجد بالفتح) (٧) وأصل معنى البَخْع: الجهد، يقال: بَخَعْت لك نفسي، أي جهدتها، ذكره الفراء، والأخفش (٨) (٩) وقال الكسائي: (بَخَعْتُ الأرض بالزراعة، إذا أنهكتها وتابعت (١٠) (١١) ﴿ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ أي: ناهكها، وجاهدها حتى تهلكها، ولكن أهل التأويل كلهم قالوا: قاتل نفسك ومهلكها؛ والأصل هو ما ذكرنا (١٢) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ قال الزجاج: (أي من بعدهم) (١٣) (١٤) (١٥) فأثر سيل الواديين بديمةٍ أي: أتبعه بمطر.
ومعنى ﴿ عَلَى آثَارِهِمْ ﴾ هاهنا: من بعدهم، وتحقيقه ما بينَّا، وليس يريد من بعد موتهم، وإنما التأويل: من بعد توليهم وإعراضهم عنك (١٦) قوله تعالى: ﴿ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ قال ابن عباس وغيره: (يعني القرآن) (١٧) ﴿ أَسَفًا ﴾ قال مجاهد: (جزعاً) (١٨) وقال السدي: (حزنًا) (١٩) (٢٠) وجمع ابن عباس بينهما فقال: (يريد: غضبًا وحزنًا) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الزجاج: ( ﴿ أَسَفًا ﴾ منصوب؛ لأنه مصدر في موضع الحال) (٢٤) - عن كثرة الحرص على إيمان قومه حتى يؤدي ذلك إلى هلاك نفسه بالأسف، والفاء في قوله: ﴿ فَلَعَلَّكَ ﴾ جواب الشرط، وهو قوله: ﴿ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ قدّم عليه، ومعناه التأخير.
(١) "جامع البيان" 15/ 194، و"الدر المنثور" 4/ 382 وعزاه لابن المنذر.
(٢) "جامع البيان" 15/ 194، و"بحر العلوم" 2/ 289، و"الكشاف" 2/ 380، و"زاد المسير" 5/ 104، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 268، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.
(٣) لم أقف عليه.
وذكره ابن منظور بلا نسبة في "لسان العرب" (بخع) 1/ 222.
(٤) ذكرت نحوه كتب اللغة.
انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، "ومقاييس اللغة" (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702.
(٥) البيت الذي الرمة.
انظر: "ديوانه" (251)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 286، و"مقاييس اللغة" (نجع) 1/ 206، و"الصحاح" (نجع) ص 17، و"اللسان" (نجع) 1/ 222، و"الدر المصون" 7/ 442.
(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 393.
(٧) "الدر المصون" 7/ 442.
(٨) ) "معاني القرآن" للفراء 2/ 134، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(٩) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 102،و"التفسير الكبير" 21/ 79، و"تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285.
(١٠) في نسخة (ص): (بايعت)، وهو تصحيف.
(١١) "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"الدر المصون" 7/ 442.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (بخع) 1/ 285، و"مقاييس اللغة"، (بخع) 1/ 206، و"لسان العرب" (بخع) 1/ 222، و"القاموس المحيط" (بخع) ص 702، و"الصحاح" (بخع) 3/ 1183، و"المفردات في غريب القرآن" (بخع) ص 38.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"مقاييس اللغة" (أثر) 1/ 53، و"الصحاح" (أثر) 2/ 574، و"اللسان" (أثر) 1/ 25، و"المفردات" (أثر) ص 9.
(١٥) هذا صدر بيت لمتمم يصف الغيث، وعجزه: ترشِّح وسميًّا من النبت خروعا والمعنى: أتبع مطرًا تقدم بديمة بعده انظر: "الشعر والشعراء" ص 219، و"الأغاني" 15/ 298، و"المفضليات" ص 268، و"خزانة الأدب" 1/ 236، و"تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 119، و"لسان العرب" (أثر) 1/ 25.
(١٦) "جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"المحرر الوجيز" 9/ 232 - 233، و"زاد المسير" 5/ 105.
(١٧) "جامع البيان" 15/ 194، و"معالم التنزيل" 5/ 144،و"الكشاف" 2/ 280، و"الدر المنثور" 4/ 382.
ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الزمر الآية رقم (23): ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ﴾ الآية.
(١٨) "جامع البيان" 15/ 195،"المحرر الوجيز" 9/ 233 و"زاد المسير" 5/ 105.
(١٩) "جامع البيان" 15/ 195، و"المحرر الوجيز" 9/ 233 عن قتادة، و"زاد المسير" 5/ 105 عن ابن عباس وابن قتيبة، و"تفسير القرآن العظيم" عن قتادة 3/ 81.
(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 144، و"الدر المنثور" 4/ 382، وعزاه لابن أبي حاتم، و"فتح القدير" 3/ 385 بدون نسبة.
(٢١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 385 ب، و"المحرر الوجيز"، 9/ 233، و"معالم التنزيل" 5/ 144، و"زاد المسير" 5/ 105، و"الكشاف" 2/ 473، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 81.
(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 269.
(٢٣) انظر: "الكشاف" 3/ 380، و"البحر المحيط" 6/ 98، و"الدر المصون" 7/ 443، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 266، و"إملاء ما من به الرحمن" 1/ 394.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 268.
<div class="verse-tafsir"