تفسير سورة الكهف الآية ٩٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٩٤

قَالُوا۟ يَـٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّۭا ٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ ﴾ إن قيل: كيف خاطبوا ذا القرنين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يَفهمون ولا يُفهمون؟

والجواب عن هذا أن يقال: كلم عنهم قوم آخرون مترجمة عن لغتهم، فنسب القول إليهم، لما كان بأمرهم وإرادتهم، وهذا على قول من يجعل يكادون صلة كقوله: ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  ﴾ (١) ومن لم يجعل صلة قال: هم يفقهون وُيفقهون وإذا قلت: لا يكاد فلان يفعل كذا، كان المعنى أنه يقارب أن لا يفعل ولكن يفعل (٢) ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ﴾ أكثر أهل العلم على أن هذين اسمان أعجميان مثل: طالوت وجالوت، وهاروت وماروت، لا ينصرفان للتعريف والعجمة (٣) (٤) قال الليث: (والهمز لغة رديئة) (٥) وذكر الأخفش، والزجاج، وأبو علي وجه جواز كون الاسمين عربيين فقالوا: (من همز يأجوج يجوز أن يكون عربيًا، ويكون على وزن يفعول مثل: يربوع من أَجَّةِ النار والحر، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس وأما يأجوج فيمن همز: فمفعول (٦) (٧) (٨) قال ابن الأنباري: (وجه همزه على هذا القول أنه لا يعرف له أصل، كما أن العرب همزت حروفًا لا تعرف للهمزة فيها أصل، كقولهم: لبأت (٩) (١٠) (١١) (١٢) وأما المسمون بهذين الاسمين فقال وهب: (هم من ولد يافث بن نوح، أب الترك) (١٣) (١٤) وقال الضحاك: (هم جيل من الترك) (١٥) (١٦) وقال كعب: (هم نادرة في ولد آدم، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم، وامتزجت نطفته بالتراب، فخلق الله من ذلك الماء يأجوج ومأجوج، فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم) (١٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (هم عشرة أجزاء، وولد آدم كلهم جزء) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال قتادة: (هما: حيَّان حيَّا سوء، كانا أهل بغي وظلم على من جاورهما) (١٩) وقال الكلبي: (كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الذين شكوهم إلى ذي القرنين أيام الربيع، فلا يدعون فيها شيئًا أخضر إلا أكلوه) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ﴾ وقرئ: خَرَاجًا (٢١) قال ابن عباس: (يريد: جعلاً) (٢٢) قال الليث: (الخَرْجُ والخَرَاجُ شيء واحد، وهو شيء يُخرجه القوم من مالهم بقدر معلوم) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وفصل قوم بين الخَرْج والخراج فقالوا: (الخرج المصدر لما يخرج من المال كالضرب والقطع، والخراج الاسم لما يخرج من الأرض ونحوه كالنبات والحصاد فالخرج والخراج بمنزلة الحصد والحصاد).

وهذا معنى قول الفراء والزجاج (٢٦) وقال ابن الأعرابي -ونحو هذا قال ثعلب-: الخرج أخص، والخراج أعم.

يقال: أدَّى خرج رأسه، وأخذ الإمام خراج البلد) (٢٧) وقد حكى أبو عبيدة: (العبد يؤدي إليك خرجه أي: غلته، والرعية تؤدي إلى الأمير الخرج) (٢٨) (٢٩) وهذا ليس على الضرائب التي ألزمت الأرضين؛ لأن ذلك لا يكاد يضاف إلى وقت من يوم وغيره، وإنما هو شيء مؤبد لا يتغير عما عليه (٣٠) (٣١) (١) "معالم التنزيل" 5/ 201 - 202، "زاد المسير" 5/ 190، "فتح القدير" 3/ 445.

(٢) "زاد المسير" 5/ 190، "روح المعاني" 16/ 38، "مفاتح الغيب" 21/ 170.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 173.

(٤) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (ياجوج وماجوج) بغير همز.

وقرأ عاصم: (يأجوج ومأجوح) بالهمز.

انظرت: "السبعة" ص399، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 172، "الغاية في القراءات" ص 312، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 77.

(٥) لم أقف عليه.

وهو قول ضعيف لا يصح، لأنه مخالف لقراءة سبعية ثابتة متواترة عن النبي -  -، والقراءة الصحيحة حجة على اللغة.

(٦) قوله: (فمفعول)، ساقط من نسخة (ص).

(٧) في (ص): (لا يسبق)، وهو تصحيف.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "معاني القرآن" للأخفش (621)، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 173.

(٩) لبأت: اللبأ هو أول اللبن في النتاج، تقول لبأت الناقة إذا حلبت لباء.

انظر: "تهذيب اللغة" (لب) 4/ 3224، "الصحاح" (لبأ) 1/ 70.

(١٠) رثأت: الرِثيئة الحامض يحلب عليه فيخثر.

انظر: "تهذيب اللغة" (رث) 2/ 1358، "لسان العرب" (رثأ) 3/ 1579 - 1580.

(١١) اسْتَنْشأت: من نَشَيْت الريح بلا همز أي: شممتها.

والاستنشاء يهمز ولا يهمز، وقيل: هو من الإنشاء: الابتداء.

== انظر: "تهذيب اللغة" (نشأ) 4/ 3566، "لسان العرب" (نشأ) 7/ 4418.

(١٢) ذكره "فتح القدير" 3/ 312، وورد معناه بلا نسبة في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 294، "إملاء ما من به الرحمن" ص 404، "البحر المحيط" 6/ 163، "الدر المصون" 7/ 545.

(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 202، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 116، "روح المعاني" 16/ 38.

(١٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 56، "فتح القدير" 3/ 445.

(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 190، "روح المعاني" 16/ 38.

(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 190، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58، "البحر المحيط" 6/ 163.

(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 203، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 56.

وذكره ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 116 وقال: وهذا قول غريب جدًا، لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحيكه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة.

والله اعلم.

== وقال القرطبي 11/ 56: وهذا فيه نظر، لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون.

وانظر: "روح المعاني" 16/ 38.

(١٨) "معالم التنزيل" 5/ 202، "زاد المسير" 5/ 133.

(١٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 59 بدون نسبة، "البحر المحيط" 6/ 164.

(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 204، "الكشاف" 2/ 402.

(٢١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (خرجا) بغير ألف.

وقرأ حمزة، والكسائي: (خراجا) بألف.

انظر: "السبعة" ص400، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174، "المبسوط" ص 239، "التبصرة" ص 252.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 22، "المحرر الوجيز" 9/ 403، "زاد المسير" 5/ 191، "البحر المحيط" 6/ 164، "الدر المنثور" 4/ 451.

(٢٣) "زاد المسير" 5/ 191، "البحر المحيط" 6/ 164، "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.

(٢٤) ما بين المعقوفين مكرر في (ص).

(٢٥) أخرجه الترمذي، كتاب: البيوع، باب: ما جاء فيمن يشتري العبد ويستعمله ثم يجد به عيبًا 3/ 581 وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والنسائي، كتاب: البيوع، باب: الخراج بالضمان 7/ 182، وابن ماجه كتاب: التجارات، باب: الخراج بالضمان 2/ 753، وأبو داود في كتاب: البيوع باب: فيمن اشترى عبدًا فاستعمله ثم وجد به عيبًا 3/ 777، والحاكم 2/ 15 وصححه، ووافقه الذهبي.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 159.

(٢٧) "البحر المحيط" 6/ 164، "روح المعاني" 16/ 39.

(٢٨) "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.

(٢٩) هذا عجز بيت العجاج، وصدره: == عكف النبيط يلعبون الفنزجا الفنزجا: يعني به رقص المجوس إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون.

السمرجا: يوم للعجم يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات، وعربه رؤبة بأن جعل الشين سينًا.

انظر: "ديوانه" ص 25، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174، "تهذيب اللغة" (السمرج) 2/ 1753، "لسان العرب" (شمرج) 4/ 2323.

(٣٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 174.

(٣١) ذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (خرج) 1/ 1003.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله