الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية، اختلفوا في معنى هذه الآية على قولين أحدهما: أن هذا إخبار عن أهل الكتاب أنهم قالوا ذلك (١) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ ، ولكنه حكى مقالة القوم، فقال: سيقولون: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية (٢) وقال قتادة: (هذا قول أهل الكتاب، فرد الله عليهم بقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ قال: ويدل على صحة هذا قراءة ابن مسعود: قالوا لبثوا في كهفهم) (٣) (٤) (٥) القول الثاني: أن هذه الآية إخبار عن الله تعالى، أخبر عن قدر لبثهم في الكهف من يوم دخلوا إلى أن بعثهم الله وأطلع عليهم الخلق (٦) (٧) (٨) (٩) واختاره الزجاج وقال: (هو الأجود عندي) (١٠) (١١) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ ما قاله القتبي: (وهو أنهم اختلفوا في لبثهم فقال الله: ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ﴾ الآية، ثم قال: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ أي.
وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين) (١٢) ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ (١٣) وقال كثير من أهل التفسير: (معنى قوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ أن أهل الكتاب قالوا على رسول الله - -: أن الفتية من لدن دخلوا الكهف إلى يومنا هذا ثلاثمائة وتسع سنين، فرد الله -عز وجل- عليهم وقال: ﴿ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ﴾ بعد أن قبض أرواحهم المرة الثانية إلى يومنا هذا لا يعلم ذلك غير الله تعالى) (١٤) هذا الذي ذكرنا تفسير الآية (١٥) ﴿ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ ﴾ فلم يدرِ رسول الله - - أسنين، أم أشهر، أم أيام، أم ساعات، حتى نزل جبريل فقال: ﴿ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ سِنِينَ ﴾ في موضع نصب بالفعل (١٩) (٢٠) ﴿ سِنِينَ ﴾ بدل من قوله: {ثَلَاثَ مِائَةٍ} وموضعه نصب، كما أن موضع المبدل منه كذلك وهذا كما تقول: أعطيته ألفا درهما ومائة أثوابا) (٢١) ﴿ سِنِينَ ﴾ نصبا بالتفسير للعدد، كما قال عنترة (٢٢) فيها اثنتان وأربعون حلوبةً ...
سودًا كخافية الغراب الأسحم [وهي جمع مفسرة كما يفسر الواحد) (٢٣) وقال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون ﴿ سِنِينَ ﴾ من نعت المائة، وهو راجع في المعنى إلى ثلاث، كما قال الشاعر، وأنشد البيت)] (٢٤) (٢٥) ﴿ سِنِينَ ﴾ نعت المائة راجع إلى جملة العدد، وعلى هذا يكون ﴿ سِنِينَ ﴾ في محل الجر، غير أنه يفتح النعت بالسنين؛ لأنها اسم جامد فلا يحسن النعت بها.
وقد حصل في قوله: ﴿ سِنِينَ ﴾ خمسة أوجه من الإعراب: الظرف، وعطف البيان، والبدل، والتفسير، والنصت.
هذا الذي ذكرنا وجه قراءة العامة وهو تنوين (مِائَةٍ)، وقراءة حمزة، والكسائي: "ثلاثمائةِ سنين" مضافة غير منونة (٢٦) (٢٧) قال أبو الحسن: (لا يحسن إضافة المائة إلى السنين، لا تكاد العرب تقول: مائة سنين) (٢٨) وقال صاحب النظم: (من أضاف وأظهر العدد اعتسف) (٢٩) (٣٠) قال الفراء: (مِنَ العرب من يضع السنين في موضع سنة، وهي حينئذٍ (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ قال أبو إسحاق: (لا يكون على معنى تسع ليال، ولا تسع ساعات؛ لأن العدد يعرف تفسيره، فإذا تقدم تفسيره استغنى بما تقدم عن إعادة ذكر التفسير، تقول: عندي مائة درهم وخمسة، فتكون الخمسة قد دل عليها ذكر الدراهم) (٣٣) وقال أبو علي: ( ﴿ وَازْدَادُوا تِسْعًا ﴾ أي: ازدادوا لُبث تسع، فحذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، وانتصاب تسع انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف، كما أن المضاف لو ظهر وأضيف إلى التسع كان كذلك) (٣٤) (١) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 458، و"جامع البيان" 15/ 230، و"معالم التنزيل" 5/ 16، و"النكت والعيون" 3/ 300.
(٢) "زاد المسير" 5/ 130، و"الدر المنثور" 4/ 395 وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه.
(٣) "جامع البيان" 15/ 230، و"معالم التنزيل" 5/ 164، و"النكت والعيون" 3/ 300، و"المحرر الوجيز" 9/ 282، و"الدر المنثور" 4/ 395.
(٤) مطر بن طهمان الوراق، أبو رجاء الخراساني السلمي، مولى علي، من أهل البصرة، روى عن: أنس، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وروى عنه: إبراهيم بن طهمان، ومعمر بن هشام، وشعبة، وغيرهم كثير، وكان من أكبر أصحاب قتادة، وثقه بعض العلماء، توفي سنة 125 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 287، و"الكاشف" 3/ 149، و"ميزان الاعتدال" 4/ 126، و"تهذيب التهذيب" 10/ 152.
(٥) "جامع البيان" 15/ 231، و"المحرر الوجيز" 9/ 282.
(٦) "جامع البيان" 15/ 231، و"عالم التنزيل" 5/ 164، و"تفسير القرآن العظيم" 3/ 89، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 386.
(٧) "جامع البيان" 15/ 231، و"الكشف والبيان" 3/ 389 أ.
(٨) عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، المكي، أبو هاشم، إمام تابعي مشهور، عرف بالصلاح والتقوى، وثقة العلماء، وروى لي الأربعة، ومسلم في "صحيحه"، == روى عن أبيه وغيره، عنه الأوزاعي وطائفة من التابعين، توفي -رحمه الله- سنة 113 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 249، و"الجرح والتعديل" 2/ 101، و"الحلية" 3/ 354، و"تهذيب التهذيب" 5/ 308، و"شذرات الذهب" 1/ 194.
(٩) "جامع البيان" 15/ 231، و"زاد المسير" 5/ 130.
(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(١١) "تفسير غريب القرآن" لابن قتية 1/ 266.
(١٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتية 1/ 267.
(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 165، و"زاد المسير" 5/ 92، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 279.
(١٤) "جامع البيان" 15/ 231، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"المحرر الوجيز" 9/ 28، و"زاد المسير" 5/ 130.
(١٥) قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 15/ 231: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله عز ذكره، ولبث أصحاب الكهف في كهفهم رقودًا إلى أن بعثهم الله ليتساءلوا بينهم وإلى أن أعثر عليهم من أعثر ثلاثمائة سنين، وذلك لأن الله بذلك أخبر في كتابه.
وقال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 89: والظاهر من الآية إنما هو أخبار من الله لا حكاية عنهم، ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها، والله أعلم.
وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية 9/ 283.
(١٦) ذكرت كتب التفسير نحوه.
انظر: "جامع البيان" 15/ 231، و"الكشف والبيان" 3/ 389 أ، و"معالم التنزيل" 5/ 165، و"زاد المسير" 5/ 130، و"لباب النقول في أسباب النزول" 144، و"جامع النقول في أسباب النزول" 2/ 209.
(١٧) "الكشف والبيان" 3/ 389 أ.
(١٨) ذكر نحوه بلا نسبة "المكتفى في الوقت والابتداء" 368.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 272، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 141.
(٢٢) البيت لعنترة.
كَخَافِية الغُرَاب: أواخر الريش من الجناح مما يلي الظهر، وسميت بذلك لخفائها.
والأسْحم: الأسود.
والشاهد فيه قوله: (سودا) وهو حال من النكرة (حلوبة) في بعض التخريجات، وفيه دليل على مجيء صاحب الحال نكرة واستشهد به أبو حيان على نعت التمييز المفرد بالجمع مراعاة للمعنى.
انظر: "ديوانه" ص 13، و"الحيوان" 3/ 425، و"خزانة الأدب" 7/ 390، و"شرح شذور الذهب" ص 311، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري 305، و"شرح القصائد العشر" 217، و"المقاصد النحوية" 4/ 487.
(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 278.
(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.
(٢٦) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: (ثلاث مائةٍ سنين) منونًا.
وقرأ حمزة، والكسائي: (ثلاث مائةِ سنين) مضافًا غير منون.
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (390)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 136، و"المبسوط" (234)، و"التبصرة" (248)، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 58، و"النشر" 2/ 310.
(٢٧) قول المؤلف -غفر الله له- هذه قراءة غير جيدة.
غير جيد؛ لأنها قراءة سبعية صحيحة ثابتة عن النبي - - فلا يجوز الطعن فيها.
قال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 285: وهي قراءتنا معشر المغاربة ولا يقوم فيها مخالفة قانون النحاة المشار إليه بقول الخلاصة: ومائة والألف للفرد أضف.
لأن القرآن برواية أهل السبع عن رسول - - حجة على النحاة لا العكس، لا سيما وأبو علي الفارسي يرى أن قاعدة إضافة المائة إلى الفرد، أغلبية لا كلية مطردة، وبهذا يرد على من أنكر هذه القراءة.
وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 117: وقرأ حمزة والكسائي مائة بغير تنوين مضافًا إلى سنين أوقع الجمع موقع المفرد، وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ولا يجوز له ذلك.
(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137، و"مجمع البيان" 3/ 716.
(٢٩) ذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137 بلا نسبة.
(٣٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 137.
(٣١) في (ص): (مسد)، وهو تصحيف.
(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 138.
(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 279.
(٣٤) "الحجة للقراء السبعة" 1/ 323.
<div class="verse-tafsir"