التفسير البسيط سورة مريم

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة مريم

تفسيرُ سورةِ مريم كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 253 دقيقة قراءة

تفسير سورة مريم كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

كٓهيعٓصٓ ١

﴿ كهيعص ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (كاف: كاف، ها: هاد، عين: عالم، صاد: صادق، والياء: يد من الله على خلقه) (١) (٢) وذكر أبو الهيثم قال: (روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال في "كهيعص": هو كاف، هاد، يمين، عزيز، صادق) (٣) قال أبو الهيثم: (جعل الياء من يمين من قولك: يمن الله الإنسان يمينه، يمنًا، ويُمْنًا فهو مَيْمُون، قال: فَاليَمِيْنُ واليَامِنُ يكونان بمعنى واحد كالقدير والقادر) (٤) وقال أبو إسحاق: (قال أكثر أهل اللغة: إنها حروف التَّهَجِّي تدل على الابتداء بالسورة) (٥) (٦) وقُرئ: ها، يا، بالتفخيم والإمالة (٧) (٨) قال سيبويه: (قالوا: يا، تا؛ لأنها أسماء ما يتهجى به) (٩) (١٠) (١١) وروى حفص عن عاصم: عين صاد بين النون (١٢) قال أبو عثمان: (بيان النون مع حروف الفم (١٣) (١٤) ﴿ الم (1) اللَّهُ  ﴾ ألا ترى أن الهمزة لم تقطع، وإن كانت في تقدير الانفصال مما قبلها، وكما لم تقطع الهمزة في (الم الله) وفي قولهم: واحد اثنان، كذلك لم تبين النون؛ لأنها جعلت في حكم الاتصال كما كان الهمزة فيما ذكرنا) (١٥) (١٦) (١) انظر "جامع البيان" 16/ 41، "بحر العلوم" 2/ 317، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 74.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 5، "جامع البيان" 16/ 42،"معالم التنزيل" 5/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 74.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 5، "جامع البيان" 16/ 41، "معالم التزيل" 5/ 218، "الدر المنثور" 4/ 465.

(٤) "تهذيب اللغة" (يمن) 4/ 3984.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 317.

(٦) قال الطبري في "تفسيره" 1/ 93: والصواب من القول عندي في تأويل مفاتيح السور التي هي حروف المعجم: أن الله ثناؤه جعلها حروف مقطعة ولم يصل بعضها ببعض فيجعلها كسائر الكلام المتصل الحروف؛ لأنه عن ذكره أراد بلفظه الدلالة بكل حرف منه على معان كثيرة لا على معنى واحد.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 40: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعه التي يتخاطبون بها.

وقال الشوكاني في "تفسيره" 3/ 364: وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة وقع بين من بعدهم ولم يصح مرفوعًا في ذلك شيء، ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفه المتناقضة في هذه الفواتح فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف ورد العلم في مثيلها إلى الله سبحانه.

انظر: "المحرر الوجيز" 1/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 154، "التفسير الكبير" 2/ 5، "التحرير والتنوير"1/ 94، " أضواء البيان" 4/ 399، "مشكل القرآن" لابن قتيبة 299.

(٧) قرأ: أبو بكر عن عاصم، والكسائي: (كهيعص) بإمالة الهاء والياء.

وقرأ: أبو عمرو البصري: (كهيعص) بإمالة الهاء وفتح الياء.

وقرأ: ابن عمر، وحمزة: (كهيعص) بإمالة الياء وفتح الهاء.

وقرأ: نافع المدني: (كهيعص) بين اللفظين فيهما، وذكر عنه الفتح.

وقرأ: ابن كثير المكي، وحفص عن عاصم: (كهيعص) بفتحهما وتبيين الدال.

انظر: "السبعة" ص 406، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 184، "المبسوط في القراءات" ص 242، "حجة القراءات" ص 437، "التبصرة" ص 255.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 185/ 5.

(٩) "الكتاب" لسيبويه 2/ 267.

(١٠) ما بين المعقوفتين ساقط من (س).

(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 185.

(١٢) انظر: "السبعة" ص 407، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 185.

(١٣) في (ص): (الفهم)، وهو تصحيف.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 185.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 186.

(١٦) "معاني القرآن" للأخفش 1/ 173، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 186.

<div class="verse-tafsir"

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ ٢

وقوله تعالى: ﴿ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴾ قال أبو إسحاق: ("ذكر" مرتفع بالمضمر المعنى: هذا الذي نتلو عليك ذكر) (١) (٢) وذكر الفراء وجها آخر فقال: (الذكر مرفوع بكهيعص) (٣) (٤) وقول الفراء صحيح على قول من يقول: كهيعص اسم لهذه السورة، وهو قول الحسن (٥) وذكر صاحب النظم هذا القول فقال: (هذه الحروف كأنها اسم لهذه السورة، فصارت مبتدأ وصار خبرها في قوله: ﴿ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ﴾ (٦) (٧) وقال ابن الأنباري مصححًا قول الفراء منكرًا على الزجاج: (تلخيص قول الفراء كهيعص ابتداء ذكر رحمة ربك، وتقدمه ذكر رحمة ربك ثم حذف المضاف، وافتتاح الشيء داخل فيه ومحسوب من جملته) (٨) (٩) (١٠) وقال الأخفش: (انتصب العبد بالرحمة كما نقول: هذا ذكر ضرب زيد عمرا) (١١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 318.

(٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 624.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 161.

قال أبو البقاء في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 110: وفيه بعد؛ لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة، ولا في ذكر الرحمة معناها.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 318.

(٥) "النكت والعيون" 3/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 217، "زاد المسير" 5/ 206.

(٦) في (ص): (ثم حذف المضاف)، زائد على الأصل.

(٧) ذكره نحوه بلا نسبة "المحرر الوجيز" 9/ 423، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 75، "البحر المحيط" 6/ 172.

(٨) أورده بلا نسبة "المحتسب" 2/ 37، "المحرر الوجيز" 9/ 425، "البحر المحيط" 6/ 172، "الدر المصون" 7/ 561.

(٩) "النكت والعيون" 3/ 354، "التفسير الكبير" 11/ 179، "فتح القدير" 3/ 458.

(١٠) "معاني القرآن للفراء" 2/ 261، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 318.

(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 624.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّۭا ٣

قوله تعالى: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ بمعنى: الخافي، يقال: خفي الشيء يخفى، خفاء، فهو خاف، وخفي كما يقال: سامع وسميع (١) (٢) (٣) وهذا يدل على أن المستحب في الدعاء الإخفاء.

قال الحسن: (وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله -عز وجل- يقول (٤) ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً  ﴾ (٥) ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ وقال الكلبي: (أخفاه وأسره عن قومه لئلا يسمعوه) (٦) (٧) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، "المعجم الوسيط" (خفى) 1/ 247.

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 354، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، " الجامع لأحكام القرآن" 11/ 76، "التفسير الكبير" 21/ 180، "روح المعاني" 16/ 59.

(٣) "جامع البيان" 16/ 45، " النكت والعيون" 3/ 354، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "زاد المسير" 5/ 206، "الدر المنثور" 4/ 466.

(٤) قوله: (يقول)، ساقط من (ص).

(٥) ذكر نحوه مختصرًا الهواري في "تفسيره" 3/ 6.

(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 318، "زاد المسير" 5/ 206، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 76، "التفسير الكبير" 11/ 180، "البحر المحيط" 6/ 173 "أنوار التنزيل" 4/ 2.

(٧) "النكت والعيون" 3/ 354، "زاد المسير" 5/ 206.

وقال الشقيطي في "أضواء == البيان" 4/ 204 بعد ذكر هذه الأقوال: كل ذلك ليس بالأظهر، والأظهر أن السر في إخفائه هو ما ذكرنا من كون الإخفاء أفضل من الإعلان في الدعاء.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًۭا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّۭا ٤

قوله تعال ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ﴾ وهن: ضعف يَهِن وَهْنا، ووَهَنا، فهو واهنِ، وأوهنه يُوهِنُه (١) ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ ﴾ أي: انتشر فيه الشيب كما ينتشر شعاع النار في الحطب، وهذا من أحسن الإشارة إذ شبه بياض الشيب وانتشاره في الرأس بشعاع النار وانتشارها (٢) قال ابن السكيت: (جاء جيش كالجراد المُشْعِل، وهو الذي يخرج في كل وجه، وكَتِيْبَةٌ مُشْعَلَةُ: إذا انتشرت) (٣) (٤) عَايَنْت مُشْعِلَةَ الرِّعَالِ كَأنَّها طَيْرٌ ...

تُغَاوِلُ في شَمَامِ وُكُوْرا ويقال أيضًا: أَشْعَلْت جَمْعَهم، أي: فرقتهم، ومنه يقال: أَشْعَلْتُ النار في الحطب، أي: فرقتها فيه فَاشْتَعَلَت.

قال الزجاج: (يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان) (٥) (٦) أي: انتشر وكثر، والإشتعال للشيب إلا أنه نقل الفعل إلى الرأس فخرج الشيب مفسرًا ولذلك نصب كما يقال: ألم رأسه، ووجع بطنه (٧) وقال بعضهم: انتصب قوله: "شيبا" على المصدر كأنه قال: شاب رأسي شيبًا (٨) قال ابن الأنباري: (المعنى واشتعل شيب الرأس، فنقل الفعل عن الشيب إلى الرأس وانتصب الشيب بتحول الفعل عنه وخروجه من الوصف، يعني من أن يوصف بأنه فاعل، كما يقال: مررت برجل حسن وجها، نقلوا الحسن إلى الرجل، فلما انعدل الحسن عن الوجه انتصب بخروجه عن الوصف.

قال: ويجوز أن يكون الشيب نائبًا عن المصدر، والتأويل واشتعل الرأس اشتعالا، فسد الشيب مسد الاشتعال، كما تقول: جاء فلان ركضا، والتأويل ركض ركضا أو جاء مجيئًا) (٩) ومعنى الشيب: مخالطة الشعر الأبيض الأسود، وهو موافق لمعنى الشايب الذي يخلط الشيء بغيره (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ ﴾ أي: بدعائي إياك، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول ﴿ رَبِّ شَقِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك) (١١) [وقال مجاهد: (كنت تعرفني الإجابة إذا دعوتك)] (١٢) (١٣) (١٤) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (وهن) 4/ 3966، "مقاييس اللغة" (وهن) 6/ 149، "القاموس المحيط" (وهن) 1239، "لسان العرب" (وهن) 8/ 4935.

(٢) انظر: "النكت والعيون" 3/ 355، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "الكشاف" 2/ 405، "الإيضاح في علوم البلاغة" 302، "البرهان في علوم القرآن" 3/ 435.

(٣) "تهذيب اللغة" (شعل) 2/ 1891.

(٤) البيت لجرير في قصيدة يهجو بها الأخطل، المُشْعَلَة: المتفرقه والرِّعَال: قطع الخيل.

وتُغاوِلُ: تبادر سرعة.

وشَمَام: جبل.

انظر: "ديوان جرير" ص 224، "تهذيب اللغة" (غال) 3/ 2624، "لسان العرب" (غول) 6/ 3319.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 319.

(٦) البيت للبيد من قصيدة يتحدث فيها عن مآثره ومواقفه، ويأسى لفقد أخيه أربد.

انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 140.

(٧) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 110، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 301.

(٨) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 624، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 301.

(٩) ذكره نحوه بلا نسبة "إملاء ما من به الرحمن" ص 406، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 77، "الدر المصون" 7/ 565.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (شاب) 2/ 1799، "مقاييس اللغة" (شيب) 3/ 232، "القاموس المحيط" (شيب) 99، "المعجم الوسيط" (شيب) 1/ 502.

(١١) ذكرته بعض كتب التفاسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 46، "النكت والعيون" 3/ 355، "معالم التنزيل" 5/ 218، "تنوير المقباس" 254.

(١٢) ذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 46 بدون نسبة، وكذلك الماوردي في "تفسيره" 3/ 355.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٤) قوله: (بكذا)، ساقط من (س).

<div class="verse-tafsir"

وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا ٥

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي ﴾ أراد بالموالي: الورثة، وهم العصبة، والكلالة.

قاله ابن عباس في رواية الضحاك، وهو قول مجاهد، وجميع أهل التفسير (١) قال الزجاج: (ومعنى "الموالي": هم الذين يلونه في النسب، كما أن معنى القرابة: الذين يقربون منه بالنسب) (٢) وقال الفراء: ( ﴿ الْمَوَالِيَ ﴾ هم: بنو العم، وورثته، والولي والمَوْلَى في كلام العرب واحد) (٣) ويقول تعالى: ﴿ مِنْ وَرَائِي ﴾ أي: من بعد موتي، واختلفوا في معنى خوفه فقال بعضهم: (خاف أن يرثه غير الولد) (٤) وقيل: (خاف أن تذهب النبوة من نسبه إلى بني الأعمام) (٥) (٦) ويؤكد هذا ما روى عطاء عن ابن عباس قال: (يريد بالموالي بني إسرائيل) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ أي: عقيما لا تلد، وهذا الذي قاله زكريا إخبار عن خوفه فإما مضى حين كانت امرأته لا تلد، وكان هو آيسًا من الولد لذلك ذكره بلفظ الماضي في "خفت" "وكانت".

وقوله تعالى: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ﴾ أي: ابنا صالحًا يتولاه، قال أبو إسحاق: (قوله: ﴿ وَلِيًّا ﴾ يدل على أنه سأل ولدًا دَيِّنًا؛ لأن غير الدَّيِّنِ لا يكون وليا لنبي) (٩) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 3، "جامع البيان" 16/ 46 - 47، "النكت والعيون" 3/ 355، "المحرر الوجيز" 9/ 427، "معالم التنزيل" 5/ 218.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 219.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 161.

(٤) "المحرر الوجيز" 9/ 427، "الكشاف" 2/ 405، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 78.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه.

انظر: "جامع البيان" 16/ 46، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 3، "الكشف والبيان" 3/ 2 أ، "معالم التنزيل" 5/ 218، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "زاد المسير" 5/ 209.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 189.

(٧) ذكر في كتب التفاسير بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 355، "الكشاف" 2/ 405، "روح المعاني" 16/ 61، "الدر المصون" 7/ 566.

(٨) وإلى هذا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة البقرة الآية (59): ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ الآية.

== وقال سبحانه في الآية (61): ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ .

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 320.

<div class="verse-tafsir"

يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّۭا ٦

قوله تعالى: ﴿ يَرِثُنِي وَيَرِثُ ﴾ قرئ: بالرفع، والجزم (١) (٢) واختلفوا فيم يرثه هذا الولي فقال ابن عباس في رواية عطاء: (يرث النبوة) (٣) (٤) (٥) وقال الكلبي: (يرث مكاني وحبورتي) (٦) وقال قتادة: (نبوتي وعلمي) (٧) وقال ابن قتيبة: (يرثني الحبورة، وكان زكريا حبرا، ﴿ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ الملك، قال: وكذلك قيل في التفسير) (٨) وقال قوم: أراد وراثة المال.

وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة قال: (يرث مالي ويرث من آل يعقوب النبوة).

وهو قول الحسن وسفيان (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: (لا يجوز أن يخاف زكريا أن يورث المال؛ لأن أمر الأنبياء والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: (لا يخلو هذا من أن يكون أراد يرث مالي، وعلمي، ونبوتي، وفيما أثر عن رسول الله -  - من أنه قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" (١٤)  -: (وإني خَفَّتِ الموالي) (١٥) (١٦) وبين عبد الله بن مسلم هذا فقال: (زكريا لم يرد يرثني مالا، وأي مال كان لزكريا فيظن به عن عصبته حتى يسأل الله أن يهب له ولدًا يرثه، لقد جَلَّ هذا المال إذا وعَظُم عنده، ونافس عليه منافسة أبناء الدنيا الذين لها يعملون وللمال يكدحون، وإنما كان زكريا ابن آذر نجارا وكان حبرا).

كذلك قال وهب بن منبه (١٧) وكلا هذين الأمرين يدل على أنه لا مال له، والذين قالوا: يرثني مالي رووا عن رسول الله -  -: أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: (رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثته) (١٨)  -: وما كان عليه من وراثة النبوة والعلم، كأنه يقول: لو لم يسأل الله ولدا يرثه علمه ونبوته ما كان الله ليضيع دينه، وكان يرث ما كان قوم به من أمر الدين غير ولده.

وقولى تعالى: ﴿ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ أكثر الناس على أن هذا يعقوب بن إسحاق، وكان زكريا من سبط يهوذا بن يعقوب (١٩) وقال الكلبي: (هو يعقوب بن ماتان، رؤوس بني إسرائيل وبنو ملوكهم، وكان آل يعقوب أخوال ولده؛ لأن امرأة زكريا حنة أخت مريم بنت عمران بن ماتان) (٢٠) قوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ الرضى بمعنى المرضي، قال ابن عباس: (يريد يكون عبدًا مرضيا في الصلاح والعفاف والنبوة) (٢١) (١) قرأ: ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: (يرثنني ويرث) برفعهما.

وقرأ: أبو عمرو والبصري، والكسائي: (يرثني ويرث) بالجزم فيهما.

انظر: "السبعة" ص 407، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 191، "العنوان في القراءات" 126، "النشر" 2/ 317.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 191.= قرئ بالرفع والجزم كما مر معنا آنفا، وثبتت القراءة بهما وصحت عن النبي -  - فلا وجه لتضعيف قراءة الجزم.

(٣) "التفسير الكبير" 11/ 184، وذكره بدون نسبة ابن الجوزي في "تفسيره" 5/ 209، وكذلك القرطبي في "تفسيره" 16/ 81.

(٤) "جامع البيان" 16/ 47، "الدر المنثور" 4/ 467.

(٥) "جامع البيان" 16/ 48، "الوسيط" 3/ 176.

(٦) "روح المعاني" 16/ 62، وذكره بدون نسبة البغوي في "تفسيره" 5/ 219، والزمخشري في "كشافه" 2/ 405.

(٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 5، "جامع البيان" 16/ 48، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124.

(٨) "غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 2.

(٩) "النكت والعيون" 3/ 356، "معالم التنزيل" 5/ 219، "زاد المسير" 5/ 209، "الدر المنثور" 4/ 467.

(١٠) وهو قول جمهور المفسرين، وتشهد له الأحاديث الصحيحة.

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 124: إن النبي أعظم مزلة وأجل قدرًا == من أن يشفق على حاله إلى ما هذا حده، وأن يأنف من وراثه عصابته له ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم هذا وجه.

والثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه ومثل هذا لا يجمع ولا سيما أن الأنبياء كانوا أزهد شيء في الدنيا.

والثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله -  - قال: "لا نورث مما تركنا صدقه".

وعلى هذا فيتعين أن المراد ميراث النبوة.

وانظر: "زاد المسير" 5/ 209، "أضواء البيان" 4/ 206.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 320.

(١٢) يحيى بن يعمر العدواني، أبو سليمان البصري، قاضي مرو، إمام تابعي ثقة، فقيه مقرئ، نحوي أديب، عالم باللغة، يقال أنه أول من نقط المصحف، مات -رحمه الله- قبل المائة وقيل بعدها.

انظر:"سير أعلام النبلاء" 4/ 441، "غاية النهاية" 2/ 381، "تهذيب التهذيب" 11/ 305، "معجم البلدان" 20/ 42.

(١٣) لم أقف عليه، وهو قول بعيد؛ لأنه لا يصح أن يقال ذلك في حق الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- فهو وصف لا يليق بمكانة نبي الله زكريا -  -، وحاشاه أن يوسف بالجشع وهو صفة ذم، والأنبياء عليهم السلام لهم صفات المدح والثناء فمَد اصطفاهم الله واختصهم بالنبوة وشرفهم بها.

(١٤) أخرجه البخاري: كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله -  - ومنقبة فاطمة عليها السلام 3/ 1360، ومسلم: كتاب: الجهاد والسير باب قول == النبي -  -: "لا نورث ما تركناه صدقة" (3/ 1379، والترمذي في "جامعه" كتاب: السير، باب: ما جاء في تركة رسول الله -  - 4/ 135، وقال: حديث صحيح، وأخرجه النسائي: كتاب: قسم الفيء 7/ 95، والإمام أحمد في مسنده 1/ 4.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 189، "مختصر ابن خالويه" 83، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 5، "المحتسب" 2/ 37.

(١٦) "الحجة السبعة" للفراء 5/ 189.

(١٧) لم أقف على هذا القول.

ولكن له شواهد، فقد صح من حديث أبي هريرة  عن النبي -  - قال: كان زكريا نجارا.

انظر: "صحيح مسلم" كتاب الفضائل، باب: من فضائل زكريا  4/ 1847، وابن ماجه كتاب: التجارات، باب: الصناعات 2/ 727، وأحمد 2/ 296، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 114.

(١٨) رواه الطبري في "تفسيره" 16/ 37 بسنده عن قتادة، وعبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 3، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 1 ب، والماوردي في "النكت" == 3/ 356، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 11/ 13، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 467 وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 124، وقال: وهذه مرسلات لا تعارض الصحاح، والله أعلم.

(١٩) "الكشاف" 2/ 405، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82.

(٢٠) "النكت والعيون" 3/ 356، "زاد المسير" 5/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 82، "روح المعاني" 16/ 62.

(٢١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 2 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 430، "معالم التنزيل" 5/ 219، "التفسير الكبير" 21/ 185.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّۭا ٧

وقوله تعالى: ﴿ يَا زَكَرِيَّا ﴾ فيه إضمار والمعنى: استجاب الله دعاءه فقال: ﴿ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى ﴾ وذكرنا في سورة آل عمران هذه القصة (١) وقوله تعالى: ﴿ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾ قال ابن عباس في رواية عكرمة: (لم يسم أحد قبله يحيى) (٢) (٣) (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾ يريد: (لم يكن له في سابق علمي نظير ولا شبه) (٥) وقال في رواية الوالبي: (لم تلد العواقر مثله ولدًا) (٦) ﴿ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴾ قال: (عدلاً) (٧) (٨) وعلى هذا القول فالمراد بالسمي: المثل والنظير كقوله: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا  ﴾ ، أي: مثلا وعدلا، ولم يكن ليحيى مثل من البشر من حيث أنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط.

(١) عند قوله سبحانه في سورة آل عمران الآية (39): ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ (٢) "زاد المسير" 5/ 210،"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 73، "روح المعاني" 16/ 65، "الدر المنثور" 4/ 468، "تفسير ابن عباس" 2/ 599.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 50، "النكت والعيون" 3/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 219.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 49، "الكشف والبيان" 3/ 2/ أن "النكت والعيون" 3/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 220، "زاد المسير" 5/ 211، "المحرر الوجيز" 9/ 432، "تفسير القرآن العظيم " 3/ 124.

(٦) "جامع البيان" 16/ 49،"النكت والعيون" 3/ 357، "المحرر الوجيز" 9/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 220.

(٧) "الدر المنثور" 4/ 468، وقال: شبيهًا.

"الكشف والبيان" 3/ 3.

(٨) "جامع البيان" 16/ 49، "المحرر الوجيز" 9/ 431، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "زاد المسير" 5/ 211.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّۭا ٨

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ ﴾ مضى الكلام في معنى هذا الاستفهام في سورة آل عمران (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ قال كثير من الناس: (كَانَت) هاهنا زيادة (٢) ﴿ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ  ﴾ .

قال ابن الأنباري: (كَانَت) هاهنا ماضٍ، معناه الحال كأنه قال: وكائنة امرأتي في الحال، فصلح وضع الماضي في وضع الدائم؛ لأن المعنى مفهوم غير ملتبس، كقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا  ﴾ ، و ﴿ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا  ﴾ .

المعنى: وكائن الله غفورا أبدا.

قال: وفي المسألة جواب ثالث: وهو أنه لما بشر بالولد وقع في نفسه أنه يكون بزوال العقر عن زوجته فقال بعد وقوع هذا المعنى في نفسه ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ﴾ أي: إلى هذا الوقت الذي لا أدري أزال العقر عنها أم لا؟

قال: وهذا جواب جيد صحيح) (٣) قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ قال أبو عبيد: (يقال للشيخ إذا ولى وكبر: عَتَا، يَعْتُو، عِتِيّا) (٤) وقال أبو عبيدة: (كل مبالغ في شيء أو كفر فقد عَتَا، عِتِيّا، فهو عَاتٍ) (٥) وقال أبو إسحاق: (كل شيء انتهى فقد عَتَا يَعْتْوا عُتُوًّا وعِتيًا) (٦) وقال الفراء: (يقال للشيخ إذا كبر عَتَا وعِتِيا) (٧) قال أهل المعاني: (يقال للذي غيره الزمان إلى حال اليبس والجفاف: هو عَاتٍ وعَاس) (٨) وبهذا المعنى فسره مجاهد فقال: (هو نحول العظم) (٩) (١٠) وقال ابن قتيبة: ﴿ عِتِيًّا ﴾ هو أي: يبسا ومنه يقال: ملك عَاتٍ إذا كان قاسي القلب غير لين) (١١) وقال ابن عباس في معنى قوله: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ (لا أقدر على مجامعة النساء) (١٢) وروى عمرو بن ميمون: (أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس فقال: أخبرني عن قول الله -عز وجل-: ﴿ وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ ما العتي؟

قال: اليبوس من الكبر) (١٣) وقرأ القراء: عُتِيا بالضم، وعِتيا بالكسر (١٤) (١٥) ﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا  ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا  ﴾ يعني هاهنا كالذي في هذه الآية.

وقد ذكرنا في هذا النحو في قوله تعالى: ﴿ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا  ﴾ .

(١) عند قوله سبحانه في سورة آل عمران الآية: (40): ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ .

(٢) التعبير بلفظ الزيادة، لا يصح القول به في القرآن الكريم، فإن كل حرف منه ورد ليدل على معنى من المعاني فزيادة المبني تدل على زيادة المعنى والمنزل الحكيم سبحانه لا ينزل الشيء إلا لفائدة.

(٣) ذكر نحوه في "المحر الوجيز" 9/ 432، "زاد المسير" 5/ 211، "التفسير الكبير" 21/ 184.

(٤) "تهذيب اللغة" (عتا) 3/ 2313، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.

(٥) "مجاز القرآن" 2/ 2.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 320.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 162.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 357، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.

(٩) "جامع البيان" 16/ 51، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 125، "زاد المسير" 5/ 211، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 7.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 5، "النكت والعيون" 3/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 220.

(١١) "تفسير غريب القرآن" 272.

(١٢) ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 6/ 780، وورد بلا نسبة في "جامع البيان" 16/ 50، "بحر العلوم" 2/ 319، "الكشف البيان" 3/ 3 أ.

(١٣) ذكر بلا نسبة في "بحر العلوم" 2/ 319، "النكت والعيون" 3/ 357، "الكشف والبيان" 3/ 3 أ.

(١٤) قرأ: ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (عُتيا) بالضم، وقرأ: حمزة، والكسائي، وحفصر عن عاصم: (عتيا) بالكسر.

انظر: "السبعة" ص 407، "الحجة للاقراء السبعة" 5/ 192، "المبسوط في القراءات" ص 242، "التبصرة" ص 255.

(١٥) " الحجة للقراء السبعة" 5/ 193، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 305، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 111، "الدر المصون" 7/ 569.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌۭ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًۭٔا ٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ ﴾ قال الزجاج: (أي الأمر كما قيل لك) (١) (٢) قال ابن الأنباري: (وعلى هذا القول كَذَلِكَ: بجملته في موضع نصب، ولا يقضي على الكاف بانفراد مما بعدها) (٣) ﴿ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾ قال الفراء: (أي خلقه على هين) (٤) قال ابن عباس: (يريد: أردًّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع، وأفتق رحم امرأتك بالولد) (٥) ﴿ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ﴾ يحيى.

قرئ: خلقناك (٦) (٧) ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ  ﴾ ، في مواضع.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ  ﴾ ، ولغة الجمع قد جاء بعد لفظ الافراد كقوله: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى  ﴾ ، ثم قال: ﴿ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ  ﴾ .

واختار أبو عبيد التاء (٨) ﴿ عَلَيَّ هَيِّنُ ﴾ .

وقال أحمد بن يحيى (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ يريد أنه كان عدما فأوجده بقدرته، وفي هذا رد على القدرية في تسميتهم المعدوم شيئًا (١١) ﴿ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ .

قال الزجاج: (أي فخلق الولد لك كخلقك) (١٢) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 321.

(٢) "تفسير مقاتل" 2/ 232.

(٣) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 406، "إملاء ما من به الرحمن" ص 407، "البحر المحيط" 6/ 175، "الدر المصون" 7/ 571.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 3/ 162.

(٥) "مجمع البيان" 5/ 780، "روح البيان" 5/ 317.

(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (خلقتك) بالتاء من غير ألف.

وقرأ: حمزة، والكسائي: (خلقناك) بالنون والألف.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195، "التبصرة" ص 255، "النشر" 2/ 317.

(٧) قوله: (من لفظ الخلق مضاف إلى) ساقط من نسخة: (س).

(٨) ذكره بلا نسبة الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195.

(٩) هو: ثعلب، تقدمت ترجمته.

(١٠) لم أقف عليه.

ويشهد له ما صح من حديث ابن مسعود -  - قال: قال رسول الله -  -: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف".

(١١) قال القاضي علي بن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 117: أهل السنة عندهم أن الله على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا، وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة، وأن المعدوم ليس بشئ في الخارج، ولكن الله == يعلم ما يكون قبل أن يكون، ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به فيكون شيئا في العلم والذكر والكتاب لا في الخارج، قال تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ أي: لم تكن شيئاً في الخارج، وإن كان شيئًا في علمه تعالى.

وانظر: "أضواء البيان" 4/ 217.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 321.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۚ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍۢ سَوِيًّۭا ١٠

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ﴾ قال قتادة: (سأل نبي الله آية على حمل امرأته بعد ما شافهته الملائكة بالبشارة مشافهة) (١) قال ابن الأنباري: (وفي سؤاله الآية وجوه: أحدها: أن التماسه الآية كان على معنى المزيد من الله والتكرمة من الله بإعطائه الآية، ليتم نعمة إلى نعمة، وكلتاهما يد من الله -عز وجل- عنده.

والثاني: [أنه لما بشر بالولد كان على يقين منه، غير أنه تاقت إلى سرعة الأمر فسأل الله آية يستدل بها على قرب ما من به عليه] (٢) والثالث: أنه لما بشر بالولد غلب عليه طبع البشرية، فسأل الآية ليزداد بها يقينا وإيمانا، فعاقبه الله بأن حبس لسانه ثلاث ليال حين احتاج إلى مشافهة الملائكة بالبشارة إلى علامة تدل على صحة ما وعد به) (٣) وإلى هذا ذهب الكلبي ومقاتل (٤) (٥) (٦) ﴿ قَالَ آيَتُكَ ﴾ أي قال الله علامتك على خلق الولد لذلك ﴿ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ﴾ ، أي: تمنع الكلام فلا تقدر عليه ﴿ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴾ صحيحًا من غير ما بأس ولا خرس.

قال مجاهد: (أي لا يمنعك مرض) (٧) ﴿ سَوِيًّا ﴾ هو منصوب على اقال.

قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون ﴿ سَوِيًّا ﴾ نعت مصدر محذوف على معنى أن لا يكلم الناس تكليمًا سويًا، يصحح هذا أنه كان يشير في الليالي الثلاث ولا يتكلم تكلما صحيحا) (٨) (١) "جامع البيان" 16/ 52، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 7.

(٢) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).

(٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 52، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 7، "معالم التنزيل" 3/ 189.

(٤) "تفسيرمقاتل" 232.

(٥) قوله: (قال)، ساقط من نسخة (س).

(٦) "جامع البيان" 16/ 52، وذكره الهواري في "تفسيره" 3/ 7 بدون نسبة، "الدر المنثور" 2/ 192.

(٧) "جامع البيان" 16/ 52، "معالم التنزيل" 5/ 220، "الدر المنثور" 4/ 469.

(٨) ذكر نحوه بلا نسبة "المسير الكبير" 21/ 190، "البحر المحيط" 6/ 176، "الدر المصون" 7/ 573.

<div class="verse-tafsir"

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةًۭ وَعَشِيًّۭا ١١

قوله تعالى: ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ ﴾ قال ابن زيد: (من مصلاه) (١) ﴿ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد أشار إليهم) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا  ﴾ ﴿ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ ومعنى أمره إياهم بالصلاة ما ذكره سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (كان يأمرهم بالصلاة بكرة وعشيا) (٧) (١) "جامع البيان" 16/ 53، "النكت والعيون" 3/ 358، "الدر المنثور" 4/ 469.

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 53، "المحرر الوجيز" 10/ 16، "النكت والعيون" 3/ 358، "معالم التنزيل" 5/ 221، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.

(٣) "روح المعاني" 16/ 71، "فتح القدير" 3/ 264.

(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 54، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "روح المعاني" 16/ 71.

(٥) "جامع البيان" 16/ 54، "معالم التنزيل" 5/ 221، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 85.

(٦) "جامع البيان" 16/ 54، "الدر المنثور" 4/ 469.

(٧) "روح المعاني" 16/ 71، "الدر المنثور" 4/ 469، "تنوير المقباس" 254.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍۢ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّۭا ١٢

وقوله تعالى: ﴿ يَا يَحْيَى ﴾ قال أبو إسحاق: (المعنى فوهبنا له وقلنا: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾ ) (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾ قال: (يريد النبوة في صباه وهو ابن ثلاث سنين) (٥) وقال مجاهد: (الحكم والفهم هو أنه أعطي فهما لكتاب الله حتى حصل له عظيم الفائدة) (٦) وقال معمر: (هو أن الصبيان قالوا له: اذهب بنا نلعب.

فقال ما للعب خلقت) (٧) وقال الحسن: ( ﴿ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾ : اللب) (٨) (٩) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 321.

(٢) "النكت والعيون" 3/ 359، "تنوير المقباس" 254.

(٣) "جامع البيان" 16/ 55، "النكت والعيون" 3/ 359، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 86، "الدر المنثور" 4/ 470.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه.

انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 436، "النكت والعيون" 3/ 360، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 86، "التفسير الكبير" 21/ 191.

(٥) "زاد المسير" 5/ 213، "روح المعاني" 16/ 72، "الدر المنثور" 4/ 470 ونسبة لقتادة.

(٦) "زاد المسير" 5/ 213، "الدر المنثور" 4/ 470، "فتح القدير" 3/ 466.

(٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 55، "النكت والعيون" 3/ 360، "المحرر الوجيز" 9/ 436.

(٨) "زاد المسير" 5/ 213.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 885، "مقاييس اللغة" (حكم) 2/ 91، "الصحاح" (حكم) 5/ 1901، "لسان العرب" (حكم) 2/ 951.

<div class="verse-tafsir"

وَحَنَانًۭا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةًۭ ۖ وَكَانَ تَقِيًّۭا ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ الحنان معناه في اللغة: العطف والرحمة.

يقال: حنانك وحنانيك يذكره الرحمة والبر، ومنه قول الشاعر (١) حَنَانَيْكَ بَعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ ويقال: حَنَّ عليه أي: عطف عليه، وحَنَّ إليه أي: نزع إليه (٢) ﴿ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا ﴾ يقول: (رحمة من عندنا) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَزَكَاةً ﴾ قال ابن عباس: (يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص) (٥) وقال قتادة: (هي العمل الصالح) (٦) (٧) وقال ابن عباس في رواية عكرمة: (لا أدري ما الحنان؟

غير أني أظنه يعطف الله على عبده) (٨) ﴿ وَحَنَانًا ﴾ (تعطفا من ربه على يحيى) (٩) وقال أبو إسحاق في تفسير ﴿ وَزَكَاةً ﴾ : (الزكاة التطهير) (١٠) وقال قوم: الحنان والزكاة يعودان إلى زكريا، وهو قول الكلبي والفراء.

قال الفراء: (وفعلنا ذلك رحمة لأبويك) (١١) ﴿ وَزَكَاةً ﴾ (يعني: صدقه تصدق الله بها على أبويه) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (جعلته يتقيني ولا يعدل بي غيري) (١٤) قال المفسرون: (وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها) (١٥)  -: "ما من الناس عبد إلا قد هم بخطيئه أو عملها غير يحيى بن زكريا" (١٦) (١) هذا عجز بيت لطرفة بن العبد، وصدره: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا انظر: "ديوانه" 66، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 2، "الكتاب" لسيبويه 1/ 348، "همع الهوامع" 1/ 190، "الدر المصون" 7/ 575، "لسان العرب" (حنن) 2/ 1030، "جمهرة أشعار العرب" 3/ 449.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (حن) 1/ 945، "القاموس المحيط" (الحنين) 1188، "الصحاح" (حنن) 5/ 2104.

(٣) "جامع البيان" 16/ 55، "النكت والعيون" 3/ 360، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "زاد المسير" 5/ 214، "الدر المنثور" 4/ 471.

(٤) "جامع البيان" 16/ 55، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "النكت والعيون" 3/ 360، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126.

(٥) "معالم التزيل" 5/ 222، "زاد المسير" 5/ 214.

(٦) "جامع البيان" 16/ 57، "معالم التزيل" 5/ 222، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "زاد المسير" 5/ 214.

(٧) "جامع البيان" 16/ 58، "النكت والعيون" 3/ 360، "معالم التزيل" 5/ 222.

(٨) "جامع البيان" 16/ 56، "المحرر الوجيز" 9/ 437، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "الدر المنثور" 4/ 471.

(٩) "جامع البيان" 16/ 56، "النكت والعيون" 3/ 360، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "زاد المسير" 5/ 214.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 322.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 163.

(١٢) "معالم التنزيل" 5/ 222.

(١٣) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 229: والتحقيق فيه إن شاء الله هو أن المعنى: وأعطيناه زكاة أي: طهارة من الذنوب والمعاصي بتوفيقنا إياه للعمل بما يرضي الله تعالى.

وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 88.

(١٤) "زاد المسير" 5/ 214.

(١٥) "جامع البيان" 16/ 58، "المحرر الوجيز" 9/ 438، "معالم التنزيل" 5/ 222، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 88.

(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 16/ 58، والصنعاني في "تفسيره" 2/ 7، والإمام أحمد في "مسنده" 1/ 215، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 126، بروايات مختلفة وضعفها جميعا.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 226: والظاهر أنه لم يثبت شيء من ذلك مرفوعًا: إما بانقطاع، وإما بعنعنة مدلس، وإما بضعف راوٍ كما أشار له ابن كثير وغيره.

وأخرج نحوه ابن أبي شيبه في مصنفه موقوفًا على عبد الله بن عمرو بن العاص 11/ 561، و"الحاكم في مستدركه" 2/ 373 وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 471 وعزاه لأحمد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده.

<div class="verse-tafsir"

وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّۭا ١٤

قوله تعالى: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ ﴾ البَرُّ بمعنى البار كالصب والطب فعل بمعنى فاعل، والمعنى لطيفا بهما محسنا إليهما (١) ﴿ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا ﴾ قال الكلبي: (هو الذي يقتل على الغضب ويضرب على الغضب) (٢) ﴿ عَصِيًّا ﴾ عاصيا.

قال ابن عباس: (يريد لا يرتكب لي معصية) (٣) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (بر) 1/ 308، "مقاييس اللغة" (بر) 1/ 177، "القاموس المحيط" (البر) 1/ 348، "الصحاح" (برر) 2/ 588، "لسان العرب" (برر) 1/ 252.

وانظر: "معالم التنزيل" 5/ 222، "بحر العلوم" 2/ 320، "زاد المسير" 5/ 215، "أضواء البيان" 4/ 229.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 3 ب، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 122 بدون نسبة.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 2 ب، "المحرر الوجيز" 9/ 440، "معالم التنزيل" 5/ 222، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "لباب التأويل" 4/ 240، "روح المعاني" 16/ 73.

<div class="verse-tafsir"

وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّۭا ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: (سلام مما يبتدأ به في النكره؛ لأنه اسم يكثر استعماله تقول: سلام عليك، والسلام عليك، وأسماء الأجناس يبدأ بها؛ لأن فائدة نكرتها قريب من فائدة معرفتها تقول: لبيك وخير بين يديك، وإن شئت قلت: والخير بين يديك) (١) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد سلام عليه مني في هذه الأيام) (٢) وقال الكلبي: (سلامة له منا) (٣) (٤) ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْه ﴾ الآية.

قال ابن الأنباري: (لم يقصد باليوم قصد يوم واحد؛ لأنه يجوز أن يموت بالليل، وأن لا يولد نهارا، ولكن اليوم يقع على الزمان الذي يشتمل على الساعات والليالي) (٥) وتلخيص معنى الآية: ويسلم عليه في زمان مولده، وكذلك ما بعده.

وقد قال الكلبي عن ابن عباس: (وسلم عليه حين ولد) (٦) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 329.

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 58، "المحرر الوجيز" 9/ 440، "زاد المسير" 5/ 215، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 126، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 89، "لباب التأويل" 4/ 240.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 3 ب.

(٤) "جامع البيان" 16/ 59، "معالم التنزيل" 5/ 222، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 127، "زاد المسير" 5/ 215.

(٥) ذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 3990، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 215.

(٦) "الكشف والبيان" 3/ 3 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًۭا شَرْقِيًّۭا ١٦

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ﴾ قال ابن عباس: (يعني واذكر يا محمد من أمر مريم لأهل مكة) (١) ﴿ إِذِ انْتَبَذَتْ ﴾ قال الكلبي والزجاج: (تنحت) (٢) (٣) وقال قتادة: (انفردت) (٤) (٥) ﴿ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ يعني ممن كانوا معها في الدار ﴿ مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴾ إلى مكان في جانب الشرق.

وقال ابن السكيت: الشرق: الشمس، والشرق بسكون الراء المكان الذي تشرق فيه الشمس) (٦) قال ابن عباس في رواية عطاء: (أن مريم أذاها القمل (٧) (٨) وقال عكرمة: (أنها كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ثم أنها أرادت الغسل من الحيض فتحولت إلى مشرقة دارهم للسغل) (٩) ﴿ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴾ ونحو هذا قال الكلبي (١٠) (١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 59، "بحر العلوم" 2/ 320، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 8، "المحرر الوجيز" 9/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 95.

والأولى العموم فالذكر لأهل مكة ولغيرهم من أمة محمد -  -.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "معاني القرآن للزجاج" 3/ 322.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (نبذ) 4/ 3494، "الصحاح" (نبذ) 2/ 571، "المعجم الوسيط" (نبذ) 2/ 897، "المفردات في غريب القرآن" (نبذ) 480، "لسان العرب" (نبذ) 7/ 4322.

(٤) "جامع البيان" 16/ 59، "النكت والعيون" 3/ 361، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ.

(٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 3.

(٦) "تهذيب اللغة" (شرق) 2/ 1865.

(٧) القمل: دواب صغار من جنس القردان إلا أنها أصغر منها، واحدتها قملة.

انظر: تهذيب اللغة (قمل) 9/ 186، "الصحاح" (قمل) 5/ 1805، "لسان العرب" (قمل) 6/ 4743.

(٨) "زاد المسير" 5/ 215، "الكشاف" 2/ 407، "البحر المحيط" 6/ 180 بدون نسبة.

(٩) "معالم التنزيل" 5/ 223، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ.

(١٠) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "معالم التنزيل" 5/ 223، "الكشاف" 3/ 505، "أنوار التنزيل" 4/ 4، "روح المعاني" 16/ 75، "مجمع البيان" 5/ 784، "روح البيان" 5/ 321.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًۭا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًۭا سَوِيًّۭا ١٧

قوله: ﴿ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ ﴾ أي من دون أهلها لئلا يرونها ﴿ حِجَابًا ﴾ سترًا حاجزًا.

قال ابن عباس: (يريد جعلت الجبل بينها وبين الناس) (١) ﴿ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ  ﴾ وهذا قول مقاتل (٢) (٣) ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ﴾ قال المفسرون: (بينما هي تغتسل من الحيض إذ عرض لها جبريل -  - في صورة شاب أمرد وضيء الوجه) (٤) فذلك قوله: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ﴾ يعني جبريل ﴿ فَتَمَثَّلَ ﴾ فتصور وتشبه ﴿ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴾ معتدلًا تامًّا.

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف البيان" 3/ 4 أ، "معالم التنزيل" 5/ 223، "الكشاف" 2/ 506، "لباب التأويل" 4/ 141، "التفسير الكبير" 21/ 196، "البحر المحيط" 6/ 180.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 223، "تفسير مقاتل" 232، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ.

(٣) "جامع البيان" 16/ 60، "النكت والعيون" 3/ 361، "المحرر الوجيز" 9/ 442، "زاد المسير" 5/ 215.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 223، "الكشاف" 2/ 407، "زاد المسير" 5/ 217، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّۭا ١٨

قال ابن عباس: (فلما رأت جبريل يقصد نحوها نادته مر بعيد) (١) ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴾ أي مخلصا مطيعا.

قال أبو إسحاق: (تأويله إني أعوذ بالله منك، فإن كنت تقيا فستتعظ بتعوذي بالله منك) (٢) (١) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 223 بدون نسبة.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 323.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًۭا زَكِيًّۭا ١٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ﴾ هذا جواب جبريل -  - لمريم ﴿ لِأَهَبَ لَكِ ﴾ اللام متعلقة بمعنى قوله: ﴿ رَسُولُ رَبِّكِ ﴾ أي: أرسلني ليهب لك.

ومن قراء: لأهب (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ غُلَامًا زَكِيًّا ﴾ قال قال ابن عباس: (يريد نبيا) (٣) (٤) (٥) وقيل: (طاهرا من الذنوب) (٦) (٧) (١) قرأ: ابن كثير، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وقالون عن نافع: (لأهب) بالهمز.

وقرأ: أبو عمرو البصري، وورش عن نافع: (ليهب) بغير همز.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195، "التبصرة" ص 256، "النشر" 2/ 317.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 195.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "مجمع البيان" 5/ 784، "التفسير الكبير" 21/ 199، "روح المعاني" 16/ 77.

"فتح القدير" 3/ 468.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التزيل" 5/ 223، "بحر العلوم" 2/ 320، "لباب التأويل" 4/ 241، "روح المعاني" 16/ 77.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 9، "معالم التنزيل" 5/ 223، "بحر العلوم" 2/ 320.

(٦) "جامع البيان" 16/ 61، "معالم التزيل" 5/ 223، "زاد المسير" 5/ 217، سعيد "فتح القدير" 3/ 468.

(٧) "زاد المسير" 5/ 218، "التفسير الكبير" 11/ 219، "روح المعاني" 16/ 77.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّۭا ٢٠

﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ﴾ لم يقربني زوج ﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾ فاجرة زانية.

وقال ابن عباس: (تريد ليس لي زوج، ولست بزانية، وليس يكون الولد إلا من زوج أو من الزنا) (١) ويقال: بَغَت المرأة تبغي بَغْيًا إذا فجرت، وأصله: من البَغْي والذي هو الطلب وذلك أنهم يبغين بالفجور، والعرب تسمي الإماء البَغَايا والواحدة منها: بَغِي، ذكره ابن السكيت (٢) (٣) وقال ابن الأنباري: (إن بغي النساء أغلب عليه، قل ما تقول العرب: رجل بغي، إنما يغلب عليهم امرأة بغي، ورجل عاهر فاجر، فلما انفردت المرأة بالوصف استغنى عن إلحاق علامات التأنيث، وجرى مجرى حائض وطالق) (٤) وقال المازني: (بغي (٥) (٦) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 62، "المحرر الوجيز" 9/ 444، "معالم التنزيل" 3/ 191، "زاد المسير" 5/ 218، "لباب التأويل" 4/ 241.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (بغي) 1/ 367، "مقاييس اللغة" (بغي) 1/ 272، "المفردات في غريب القرآن" (بغي) ص 55، "لسان العرب" (بغا) 1/ 321.

(٣) عند قوله سبحانه في سورة المائدة الآية رقم (3): ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ ﴾ الآية.

(٤) "الكشاف" 2/ 407،"زاد المسير" 5/ 218، "إملاء ما من به الرحمن" ص 408، "الدر المصون" 7/ 578.

(٥) في (س): (يعني)، وهو تصحيف.

(٦) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 408، "المحرر الوجيز" 9/ 444، "إملاء ما من به الرحمن" 408، "الممتع" 1/ 549، "الدر المصون" 7/ 578.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌۭ ۖ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةًۭ مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًۭا مَّقْضِيًّۭا ٢١

قوله تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ﴾ مفسر في هذه السورة (١) (٢) قال ابن عباس: (يريد يسير أن أهب لك غلاما من غير فحل) (٣) ﴿ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ﴾ قال: (يريد عجيبة للناس) (٤) ﴿ وَرَحْمَةً مِنَّا ﴾ لمن تبعه وصدق به.

وقوله تعالى: [ ﴿ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً ﴾ عطف جملة على جملة، واللام تعلق بمحذوف تقديره] (٥) ﴿ وَرَحْمَةً مِنَّا ﴾ خلقناه.

وقال ابن الأنباري: (هو معطوف على مضمر محذوف التقدير: هو علي هين لننفعك به ولنجعله، فحذف الكلام الأول اختصارا ودل الثاني عليه) (٦) ﴿ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ﴾ أي كان خلقه أمرا محكوما به مفروغا منه سابقا في علم الله أن يقع.

(١) عند قوله سبحانه في هذه السورة الآية رقم (9): ﴿ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴾ .

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (هَيَن) 4/ 3698، "القاموس المحيط" (هَيَنَ) (1240)، "المفردات في غريب القرآن" (هَيَن) ص 547.

(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 62، "بحر == العلوم" 2/ 321، "زاد المسير" 5/ 218، "مجمع البيان" 5/ 789، "مدارك التنزيل" 2/ 975، "روح البيان" 5/ 323.

(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "زاد المسير" 5/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 91، "روح المعاني" 16/ 78.

(٥) ما بين المعقوتين ساقط من نسخه (س).

(٦) ذكر نحوه بلا نسبة في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 91، "التفسير الكبير" 21/ 200، "البحر المحيط" 6/ 181، "الدر المصون" 7/ 579.

<div class="verse-tafsir"

۞ فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًۭا قَصِيًّۭا ٢٢

قوله تعالى: ﴿ فَحَمَلَتْهُ ﴾ هو مختصر والمعنى: فنفخ فيها جبريل فحملته.

وحذف ذلك؛ لأن النفخ قد بين في غير هذا الموضع، والقرآن كله كتاب واحد (١) (٢) ﴿ فَحَمَلَتْهُ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴾ أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد.

قال ابن عباس: (يريد أقصى الوادي) (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس: (ما هو إلا أن حملت فوضعت) (٦) ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ ﴾ ذكر الانتباذ عقب الحمل، والانتباذ إنما كان عند الوضع (٧) (٨) (٩) لَيَقْعُدنَّ مَقْعَدَ القَصِي ...

مِنِّي ذَي القَاذُورةِ المَقْلِي (١) عند قوله سبحانه في سورة التحريم الآية رقم (12): ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ .

وقوله في سورة الأنبياء الآية رقم (91): ﴿ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ﴾ .

(٢) "جامع البيان" 16/ 62، "الكشاف" 2/ 408، "زاد المسير" 5/ 218، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 91، "الدر المنثور" 4/ 478.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92.

(٤) بيت لحم: بالفتح وسكون الحاء قرية قرب البيت المقدس، عامرة حافلة، وهي مهد عيسى -  -، ومن قرى فلسطين.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 521.

(٥) "المحرر الوجيز" 9/ 445، "معالم التنزيل" 5/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92، "أضواء البيان" 4/ 240.

(٦) "بحر العلوم" 2/ 321، "معالم التنزيل" 5/ 224، "الكشاف" 2/ 408، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 119 وقال: وهذا غريب، "الدر المنثور" 4/ 479، "زاد المسير" 5/ 218.

(٧) وهذا خلاف قول الجمهور.

قال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 129: فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر ..

والفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه.

وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 445: وظاهر قوله: (فأجاءها المخاض) يقتضي أنها كانت على عرف النساء، وتظاهرت الروايات على ذلك.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 244: وأظهر الأقوال أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969، "مقاييس اللغة" (قصوى) 5/ 94، "لسان العرب" (قصا) 6/ 3657، "المفردات في غريب القرآن" (قصى) 405.

(٩) ذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 63، "معاني القرآن للفراء" 2/ 70، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 334، "لسان العرب" (ذا) 3/ 1472.

<div class="verse-tafsir"

فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًۭا مَّنسِيًّۭا ٢٣

قوله تعالى: ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ ﴾ أي: الجأها واضطرها يقال: جاء بها وأجاءها بمعنى هذا قول جميع أهل اللغة (١) (٢) أَجَأَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاء قالوا: والعرب تقول في أمثالها: شر مَا أَلجَأكَ إلى مُخَّةِ عُرْقُوب (٣) (٤) (٥) (٦) تُنْقِضُ إنْقضَاض الدَّجَاجِ المُخَّضِ والمخاض من الإبل: الحوامل، سميت مخاضًا تفاؤلا بأنها تَمْخِضُ بالولد إذا أنجبت (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ الجذع: ساق النخل، قال ابن عباس: (نظرت مريم إلى أكمة (٨) (٩) ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ قال المفسرون: (وكان جذع نخلة يابسة لس لها سعف) (١٠) ﴿ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ ولم يقل إلى النخلة؛ لأنها لم يبق منها إلا الجذع.

وقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ﴾ قال السدي: [(قالت في حال الطلق: يا ليتني مت قبل هذا استحياء من الناس) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: (معناه لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت أو الدفع إلى هذه الحال لاختارت الموت) (١٥) ﴿ قَبْلَ هَذَا ﴾ أي: قبل هذا اليوم، أو هذا الوقت، أو هذا الأمر (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ قال أبو إسحاق: (النسي في كلام العرب الشيء المطروح لا يؤبه له) (١٧) قال الشنفري (١٨) (١٩) كَأَنَّ لَهَا في الأرضِ نِسْيًا تَقُصُّه ...

عَلَى أُمِّهَا وإِن تُكَلِمْكَ تَبْلَتِ يصف امرأة بالخفى (٢٠) (٢١) وقال يونس: (العرب تقول إذا ارتحلوا من المنزل انظروا أنساكم، أي: الشيء اليسير نحو: العصا، والقدح، والشِّظَاظ (٢٢) (٢٣) فأما التفسير فقال ابن عباس: (نسيًا: متروكا لا يذكر) (٢٤) وهو قول قتادة (٢٥) وقال عكرمة، والضحاك، ومجاهد: (حيضة ملقاة) (٢٦) والمنسي: المفعول؛ من نسيت الشيء ضد ذكرته، ويجوز أن يكون مفعولًا من نسيت بمعنى: تركت، وهو هاهنا من صفة الشيء، ومعناه المبالغة؛.

لأن النسي وإن كان حقيرًا فقد يطلب ويذكر، فهي تقول ياليتني (٢٧) وقال السدي: ( ﴿ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ أي نسي ذكري، ومنسيا أي: نسي أثري فلا يرى لي أثر ولا عين) (٢٨) وقرئ: نسيا بالفتح (٢٩) (٣٠) وقال أهل اللغة: (الكسر أعلى اللغتين) (٣١) (٣٢) مِنْ طَاعَة الرَّب وعَصْى الشَّيْطَان وأنشد (٣٣) (٣٤) أَتْيُ الفَوَاحِشِ فِيْهمُ مَعْرُوفَة ...

وَيرَونَ فِعْلَ المَكْرُمَات حَرَاما (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "معاني القرآن" للفراء 2/ 164، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 112، "المحتسب" 2/ 39، "غريب القرآن لابن الملقن" 239.

(٢) هذا عجز بيت لزهير، وصدره: وَجَار سارَ مُعْتَمِدًا إليكُم انظر "ديوانه" ص 13، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "المحرر الوجيز" 9/ 446، "البحر المحيط" 6/ 182، "الدر المصون" 7/ 581، "لسان العرب" (جيأ) 2/ 736.

(٣) المعنى: أن العرقوب لا مخ له، وإنما يلجأ إليه من لا يقدر على شيء.

انظر: "جامع البيان" 16/ 63، "معاني القرآن" للفراء 2/ 164، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "لسان العرب" (مخ) 7/ 4155.

(٤) "جامع البيان" 16/ 64، "النكت والعيون" 3/ 363، "معالم التنزيل" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٥) في (ص): (ولادها).

(٦) هذا عجز البيت وصدره: وَمَسدٍ فَوْقَ محالٍ نُغَّيضِ ذكر البيت الأزهري في "تهذيب اللغة" (مخض) 4/ 3358 بدون نسبة، وكذلك "لسان العرب" (مخض) 7/ 4153.

(٧) نظر: "تهذيب اللغة" (مخض) 4/ 3358، "مقاييس اللغة" (مخض) 5/ 304، "القاموس المحيط" (مخض) 2/ 653، "لسان العرب" (مخض) 7/ 4153.

(٨) الأكمة: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله، وهو دون الجبال ومثل الروابي.

انظر: "تهذيب اللغة" (أكم) 1/ 177، "الصحاح" (أكم) 5/ 1862، "لسان العرب" (أكم) 1/ 103.

(٩) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشاف" 2/ 506، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 90، "مجمع البيان" 5/ 590، "روح المعاني" 16/ 81، "لباب التأويل" 4/ 242.

(١٠) "بحر العلوم" 2/ 321، "المحرر الوجيز" 9/ 446، "معالم التنزيل" 5/ 225، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92.

(١١) "جامع البيان" 16/ 66، "النكت والعيون" 3/ 364، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 121.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخه (س).

(١٣) "المحرر الوجيز" 9/ 447، "معالم التنزيل" 5/ 225، "الكشاف" 2/ 108، "روح المعاني" 16/ 82.

(١٤) "النكت والعيون" 3/ 364، "الكشاف" 2/ 409، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324.

(١٦) "زاد المسير" 5/ 220، "روح المعاني" 16/ 82، "فتح القدير" 3/ 469.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324.

(١٨) الشنفري بن مالك الأزدي، والشنفري اسمه، وقيل لقب له لأنه غليظ الشفة، واختلف في اسمه، وهو شاعر جاهلي فحل، له أشعار في الفخر والحماسة وأشهرها لاميته، وهو من عدائي العرب.

انظر: "نزهة الألباء" 1/ 408، "الأعلام" 5/ 85، "الخزانة" 3/ 343.

(١٩) البيت للشنفري يصف امرأة كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع منها.

تبلت: انقطعت في كلامها فلا تطيله.

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325، "شرح المفضليات" 201، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 46، "المخصص" 12/ 27، "لسان العرب" (نسا) 7/ 4417.

(٢٠) في (ص): (بالخفر).

(٢١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 4، "تهذيب اللغة" (نسى) 4/ 3565.

(٢٢) الشِّظَاظُ: خُشَيْبَة عَقْفَاء محددة الطرف توضع في الجوالق أو بين الأونين يشد بها الوعاء.

انظر: "تهذيب اللغة" (شظ) 2/ 1879، "لسان العرب" (شظظ) 2/ 1879، "مختار الصحاح" (شظظ) 338.

(٢٣) "الكشاف" 2/ 408، "تهذيب اللغة" (نسى) 4/ 3565.

(٢٤) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 66، و"النكت والعيون" 3/ 364، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 129، "زاد المسير" 5/ 221، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٢٥) "جامع البيان" 16/ 66، "بحر العلوم" 2/ 321، "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 129.

(٢٦) "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 225، "زاد المسير" 5/ 221، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٢٧) في (س): (بالشيء)، وهو تصحيف.

(٢٨) "جامع البيان" 16/ 66.

(٢٩) قرأ: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ونافع، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (نِسيا) بكسر النون.

وقرأ: حمزة، وعاصم في رواية حفص: (نَسيا) بفتح النون.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "المبسوط في القراءات" 243، "النشر" 2/ 318.

(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 164.

(٣١) "إعراب القرآن" للنحاس 9/ 352، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "الدر المصون" 7/ 582.

(٣٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 165 بلا نسبة، وكذلك الطبري في "جامع البيان" 16/ 66.

(٣٣) في (ص): (وأنشد أيضًا).

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 165.

<div class="verse-tafsir"

فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّۭا ٢٤

قوله تعالى: ﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا ﴾ قال ابن عباس: (سمع جبريل كلامها وعرف جزعها فناداها من تحتها أسفل منها تحت الأكمة (١) ﴿ أَلَّا تَحْزَنِي ﴾ .

وهذا قول الضحاك، والسدي، وقتادة: (أن المنادي كان جبريل، ناداها من سفح الجبل) (٢) (٣) (٤) قال أبو إسحاق: (ويكون المعنى في مناداة عيسى لها أن يبين الله لها الآية في عيسى) (٥) وقال أبو علي: (وأن يكون المنادي لها عيسى أشبه وأشد إزالة لما خامرها من الوحشة والاغتمام لما يوجد به طعن عليها) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (يريد السري الجدول، وكان ساقيه للماء قبل ذلك، ثم انقطع [الماء منه، فأرسل الله الماء فيه لمريم) (٩) وهذا قول عامة المفسرين (١٠) قال أبو إسحاق: (وروي عن الحسن أنه قال: (يعني عيسى  ، كان والله سريا من الرجال) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ومعنى قوله: (تَحْتَكِ) قال الكلبي: (بحيال قدميك) (١٥) (١٦) (١٧) وقيل: (معنى قوله: ﴿ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ لم يكن الجدول محاذيًا لهذه الجهة، ولكن المعنى جعله دونك، وقد يقال: فلان تحتنا أي: دوننا في المواضع).

قال ذلك أبو الحسن (١٨) وقال بعض المفسرين: (معنى قوله: (تَحْتَكِ) أن الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن أمرته أن يجري جرى، وإن أمرته بالإمساك أمسك لقوله تعالى فيما أخبر عن فرعون: (وهذه الأنهار تجرى من تحتي) (١٩) (٢٠) (١) ذكره نحوه "جامع البيان" 16/ 67، "النكت والعيون" 3/ 364، "المحرر الوجيز" 9/ 450، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "جامع البيان" 16/ 67 - 68، "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 321.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 6، "جامع البيان" 16/ 68 "بحر العلوم" 2/ 321، "النكت والعيون" 3/ 364، "المحرر الوجيز" 9/ 450.

(٤) "جامع البيان" 16/ 68، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" == 3/ 131، "الدر المنثور" 4/ 482، وهذا ما رجحه الطبري في "تفسيره" 16/ 68، وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 246: أظهر القولين عندي أن الذي ناداها هو ابنها عيسى وتدل على ذلك قرينتان الأولى: أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور.

والقرينة الثانية: أنها لما جاءت به قومها تحمله وقالوا لها ما قالوا أشارت إلى عيسى ليكلموه، وإشارتها إليه ليكلموه قرينة على أنها عرفت قبل ذلك أنه يتكلم على سبيل خرق العادة لندائه لها عندما وضعته.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197.

(٧) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (مَن تَحْتَها) بفتح الميم والتاء.

وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (مِن تَحْتِها) بكسر الميم والتاء.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197، "النشر" 2/ 318.

(٨) في (س): (يعني).

(٩) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 69، و"النكت والعيون" 3/ 365، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 94.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 7، "جامع البيان" 16/ 69 - 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "المحرر الوجيز" 11/ 23، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 121.

وجمهور المفسرين على ذلك وهو ما رجحه ابن جرير الطبري رحمه الله في "تفسيره" 16/ 71، وابن كثير 3/ 121.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 248: أظهر القولين عندي أن السري في الآية النهر الصغير، والدليل على ذلك أمران أحدهما: القرينة من القرآن فقدله: ﴿ فَكُلِي وَاشْرَبِي ﴾ قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به.

الأمر الثاني: حديث جاء بذلك عن النبي -  - يقول فيه: "إن السرى الذي قال الله لمريم: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ نهر أخرجه الله لها لتشرب منه".

فهذا الحديث المرفوع إلى النبي -  - وإن كانت طرقه لا يخلو شيء منها من ضعف؛ أقرب إلى الصواب من دعوى أن السري عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه.

(١١) "جامع البيان" 16/ 70، "النكت والعيون" 3/ 365، "معالم التنزيل" 5/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "زاد المسير" 5/ 222.

(١٢) السَّرِي: الجدول وهو قول جميع أهل اللغة.

انظر: "تهذيب اللغة" (سري) 2/ 1680،"لسان العرب" (سرا) 4/ 2002، "المفردات في غريب القرآن" (سري) ص 231.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(١٤) البيت للبيد وقد ورد في معلقته.

عُرْضَ: الناحية.

ومَسْجُورَة: عين مملوءة.

القُلام: نبت ينبت على الأنهار، قيل هو نوع من الحمض.

انظر "ديوانه" ص 170، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 176، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325، "الدر المصون" 7/ 584.

(١٥) "النكت والعيون" 3/ 364.

(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "التفسير الكبير" 11/ 205.

(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 226، "روح المعاني" 16/ 83.

(١٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 197.

(١٩) سورة الزخرف الآية رقم: (51).

(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 4 أ، "التفسير الكبير" 11/ 205، "روح المعاني" 16/ 83.

<div class="verse-tafsir"

وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًۭا جَنِيًّۭا ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ ﴾ الهز معناه: التحريك (١) ﴿ إِلَيْكِ ﴾ اجذبيه إليك أي: حركيه بأن تجذبيه إليك.

وقوله تعالى: ﴿ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ قال الأخفش: (الباء زائدة) (٢) بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُه ...

وَأَسْفَلُه بِالمَرْخِ والشَّبَهَانِ (٣) ونحو هذا قال الفراء، قال: (والعرب تقول: هَزَّ بِه وَهَزَّه، وقوله تعالى: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ  ﴾ ، معناه فَلْيَمدْدُ سببا) (٤) ويقال: ألقى بيده، أي ألقى يده، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ  ﴾ .

قال أبو علي: (ويحتمل أن يكون معنى ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ أي: بهز جذع النخله رطبا فحذف المضاف) (٥) والمعنى: إذا هززت الجذع هززت بهزه رطبا، فإذا هززت الرطب سقط.

وهذا على قول من يخصب الرطب بالهز، وهو قول المبرد، حكى عنه الزجاج قال: (والمعنى هزي إليك بجذع النخلة رطبا تساقط عليك) (٦) وقوله تعالى: ﴿ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ ﴾ أي: تتساقط فأدغمت التاء في السين، وتساقط هاهنا بمعني: تسقط، وتفاعل مطاوع فاعل كما أن تفعل مطاوع فَعَّل وكما عدّى تفعل في: تجرعته، وغليته، وتَمَزَّزْته، كذلك عدي تفاعل فمما جاء من ذلك قول الشاعر: تُطَالِعنا خَيَالاتٌ لِسَلْمَى ...

كَمَا يَتَطَالعُ الدَّينَ الغَرِيمُ (٧) ويكون المعنى: تسقط عليك النخلة رطبا جنيا، وانتصب (رُطَبًا) على أنه مفعول به (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وروى حفص عن عاصم: تُسَاقِطْ على وزن تفاعل (١٣) (١٤) يُسَاقِطُ عَنْهُ رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا ...

سِقَاطَ حَدِيدِ القَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلاَ وقوله تعالى: (رُطَبًا) الرُّطَبُ: الناضج من البسر (١٥) (١٦) ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ وذلك أنه كان جذعًا نخرًا ليس له سعف فلمَّا هزته نظرت إلى أعلى الجذع فإذا السعف قد طلع، ثم نظرت إلى الطلع، ثم خرج من بين السعف، ثم نظرت إلى الطلع قد اخضر فصار بلحا، ثم نظرت إلى البلح قد احمر فصار زهوا، ثم نظرت إلى البسر الأحمر قد صار رطبا كل ذلك طرفة عين قبل أن يرتد إليها طرفها، فجعل الرطب يقع بين يديها في أقماعه ولا يتشدخ منها شيء، فطابت نفسها) (١٧) (١) انظر: "مقاييس اللغة" (هز) 6/ 9، "القاموس المحيط" (هز) ص 529، "الصحاح" (هزز) 3/ 901، "المفردات في غريب القرآن" (هزز) ص 542.

(٢) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، وقال أبو السعود في "تفسيره" 3/ 579: الباء صلة للتوكيد.

وقول أبو السعود أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبا مع القرآن الكريم فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني.

ولذلك قال ابن جرير -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 73: تدخل الباء في الأفعال وتخرج فيكون دخولها وخروجها بمعنى فمعنى الكلام: وهزي إليك جذع النخلة.

(٣) ورد البيت في عدد من الكتب ونسب إلى رجل من عبد القيس، وقيل إنه ليعلى الأحول.

الشَّث: الكثير من الشيء وهو ضرب من الشجر طيب الريح مر الطعم.

والشبهان: ضرب من الرياحين.

انظر: "مجاز القرآن" 2/ 48، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 626، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 200، "أدب الكاتب" 416، "الجمهرة" 1/ 45، "الدر المصون" 7/ 585، "لسان العرب" (شبه) ص 2191.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 165.

(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 198.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(٧) البيت لسلمة بن الخرشب الأنماري.

ويريد به أن خيال صاحبته يكثر معاودته، كما يلح الدائن على المدين بكثرة ترداده عليه.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 199، "المحتسب" 2/ 358، "المفضليات" 39.

(٨) "الحجه للقراء السبعة" 5/ 198، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 588.

(٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي: (تساقط) بفتح التاء وتشديد السين.

وقرأ حمزة: (تَسَاقط) بفتح التاء وتخفيف السين.

انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 198، "المبسوط في القراءات" ص 243، "حجة القراءات" ص 442.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 200.

(١١) ) "معاني القرآن" للفراء 2/ 166، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325.

(١٢) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 588.

(١٣) قرأ حفص عن عاصم: (تُسَاقِط) بضم التاء وكسر القاف مخففة السين.

وقرأ أبو بكر عن عاصم: (تَسُاقط) بفتح التاء وتشديد السين.

انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 198، "العنوان في القراءات" 126، "التبصرة" ص 256.

(١٤) البيت لضابئ البرجمي، يصف الثور والكلاب.

الروق: القرن.

أَخْوَل أَخْوَلاَ: متفرقا.

انظر: "المحتسب" 2/ 41، "الخصائص" 2/ 130، "تهذيب اللغة" (خال) 1/ 969، "لسان العرب" (خول) 3/ 1294.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" (رطب) 2/ 1421، "الصحاح" (رطب) 1/ 136، "لسان العرب" (رطب) 3/ 1664، "المفردات في غريب القرآن" (رطب) 197.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" (جني) 1/ 674، "مقاييس اللغة" (جني) 1/ 482، "المفردات في غريب القرآن" (جنى) ص 101، "لسان العرب" (جني) 2/ 707.

(١٧) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 95، "روح المعاني" 16/ 85، "البحر المحيط" 6/ 184.

<div class="verse-tafsir"

فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًۭا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًۭا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًۭا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّۭا ٢٦

قوله تعالى: ﴿ فَكُلِي ﴾ قال ابن عباس: (من الرطب ﴿ وَاشْرَبِي ﴾ من السري ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا ﴾ يريد بعيسى) (١) (٢) وبعضهم يقول: قَرِرْتُ، أَقَرُ، القُرَّةُ المصدر، والقُرَّة كل شيء قَرَّتْ به عينك، وأَقَرَّ الله عينه فَقَرَّت (٣) (٤) قال المنذري: (وعرض هذا القول على أحمد بن يحيى فأنكره، وقال: الدمع كله حار في فرح كان أو حزن) (٥) وحكي عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: (أَقَرَّ الله عينك سكن الله عينك بالنظر إلى ما تحب.

أي: صادفت ما يرضيك فَتَقَرّ عينك من النظر إلى غيره.

والعرب تقول للذي يدرك ثاره: وقعت بقرك، أي: صادف فؤادك ما كان متطلعا إليه فَقَرَّ) (٦) وقولهم: فلان قُرَّة عيني معناه رضي نفسي، أي: ترضى نفسي وتَقر وتسكن بقربه مني ونظري إليه (٧) قال أبو عمرو الشيباني: (أقر الله عينه أنام الله عينه، والمعنى صادف سرورًا يذهب سهره فينام) (٨) (٩) أَقَرَّ بِه مَوَالِيْك العُيُونَا أي: نامت عيونهم لما ظفروا بما أرادوا.

وقال الفراء: ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا ﴾ جاء في التفسير: طيبي نفسا، وإنما نصبت العين؛ لأن الفعل كان لها، فصيرته للمرأة فمعناه لتقر عينك، فإذا حول الفعل عن صاحبه إلى ما قبله نُصب صاحب الفعل على التفسير، كقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا  ﴾ ، معناه: فإن طابت أنفسهن، ومثله: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ﴾ (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا تَرَيِنَّ ﴾ ترين كان في الأصل ترأيين فحذفت الهمزة كما حذفت من يرى وترى، ونقلت فتحتها إلى الراء، فصار تريين فلما تحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها صارت ألفا، فاجتمع ساكنان أحدهما الألف المنقلبة في الياء والأخرى ياء التأنيث، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار (تَرَيْنَ) ثم حذفت النون علامة للجزم؛ لأن قوله: إما حرف شرط فبقي ترى، ثم دخلته نون التأكيد وهي منقلة فكسرت الياء أعني ياء التأنيث لالتقاء الساكنين إذ النون المثقلة بمنزلة نونين الأولى منها ساكنة فصار تنوين (١٢) قال الزجاج: (وكذلك تقول للمرآة: اخشينَّ زيدا) (١٣) (١٤) (١٥) قوله تعالى: ﴿ فَقُولِي ﴾ فيه اختصار؛ لأن المعنى: فإما ترين من البشر أحدًا فسألك عن ولدك فقدلي: ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ قال ابن عباس: (صمتا) (١٦) (١٧) وقال قتادة: (صامت من الكلام، والطعام، والشراب) (١٨) وعلى هذا معنى قوله: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ هو الصوم المعروف الذي هو عبادة.

قال السدي، وابن زيد: (كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام، كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم الصائم حتى يمسي) (١٩) ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ أي: إني صائم فلا أكلم اليوم أحدًا.

ولو أريد بالصوم هاهنا الصمت فقط لم يحتج إلى قوله فلن أكلم اليوم.

وأيضًا فإنه قال: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ﴾ والصوم الذي هو لله إنما هو (٢٠) قال المفسرون: (كان قد أذن لها أن تقول: ﴿ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ [ثم تسكت ولا تتكلم بشيء آخر) (٢١) وقال قوم: (كانت تقول هذا القدر إشارة بحيث يعرف أنها ممسكة عن الكلام) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ﴾ خصت الإنس لأنها كانت تكلم الملائكة (٢٥) (١) ذكر نحوه "معالم التنزيل" 5/ 227، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 96، "تنوير المقباس" 255.

(٢) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924.

(٣) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.

(٤) "النكت والعيون" 3/ 367، "زاد المسير" 5/ 224، "إعراب القرآن" للنحاس 311، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.

(٥) "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924.

(٦) "زاد المسير" 5/ 224، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قر) 6/ 3581.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "مقاييس اللغة" (قر) 5/ 7، "الصحاح" (قرر) 2/ 788، "المفردات في غريب القرآن" (قر) 397، "لسان العرب" (قر) 6/ 3581.

(٨) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 311، "تهذيب اللغة" (قر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.

(٩) هذا عجز بيت ينسب لعمرو بن كلثوم وصدره: بيوم كريهة ضربًا وطعنًا انظر: "تهذيب اللغة" (قرر) 3/ 2924، "لسان العرب" (قرر) 6/ 3581.

(١٠) سورة هود الآية رقم: (77)، وسورة العنكبوت الآية رقم: (33).

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 166.

(١٢) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 113، "الدر المصون" 7/ 591.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 327.

(١٤) من قوله: (فأرسل الله الماء فيه لمريم ..) إلى هنا ساقط من نسخة: (س).

(١٥) "المسائل الحلبيات" لأبي علي الفارسي 87.

(١٦) "جامع البيان" 16/ 74، "بحر العلوم" 2/ 322، "النكت والعيون" 3/ 367، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" (صام) 2/ 1964، "مقاييس اللغة" (صوم) 3/ 323، "القاموس المحيط" (صام) ص 1131، "المفردات في غريب القرآن" (صوم) 291.

(١٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 8، "جامع البيان" 16/ 74، "النكت والعيون" == 3/ 367، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 331.

(١٩) "جامع البيان" 16/ 74، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 227، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.

(٢٠) قوله: (هو)، ساقط من نسخة (س).

(٢١) "النكت والعيون" 3/ 368، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 227،" الجامع لأحكام القرآن" 11/ 98.

وهذا قول جمهور المفسرين.

قال أبو حيان في "تفسيره" 6/ 195: إن المعنى فلن أكلم اليوم إنسيا بعد قولي هذا، وبين الشرط وجزائه جملة محذوفة يدل عليه المعنى أي: فإما ترين من البشر أحدًا وسألك أو حاورك الكلام فقولي.

وانظر: "أضواء البيان" 4/ 254.

(٢٢) "بحر العلوم" 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 458، "معالم التنزيل" 5/ 228، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٤) "جامع البيان" 16/ 75، "النكت والعيون" 3/ 368، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 131، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 98.

(٢٥) "معالم التنزيل" 5/ 228، "الكشاف" 2/ 409، "زاد المسير" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 485.

<div class="verse-tafsir"

فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ ۖ قَالُوا۟ يَـٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًۭٔا فَرِيًّۭا ٢٧

قوله تعالى: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية: (خرجت مريم من عندهم ضحى تتشرق للشمس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴾ قال أبو عبيدة: (كل فائق من عجب أو عمل فهو: فري، وهو هاهنا: عجب) (٦) (٧) (٨)  - في صفة عمر: (فلم أرَ عبقريا يَفْرِي فَرِيَّه) (٩) ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴾ أي: عظيما منكرا لا يعرف منك ولا من أهل بيتك) (١٠) (١١) (١) قوله: (للشمس)، ساقط من نسخة (س).

(٢) في (ص): (فيها).

(٣) قلبه: أي ما به على يخشى عليه منها.

وقيل: معناه ما به شيء يقلقله.

انظر: "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026، "الصحاح" (قلب) 1/ 205، "المعجم الوسيط" (قلب) 2/ 753، "لسان العرب" (قلب) 6/ 3713.

(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 99، "زاد المسير" 5/ 226.

(٥) "معالم التنزيل" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 99، "الكشاف والبيان" 3/ 5 / أ.

(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 7.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٨) "تهذيب اللغة" (فرا) 3/ 2756، "لسان العرب" (فرا) 6/ 3408.

(٩) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: "فضائل الصحابة" باب: قول النبي -  - "لو كنت متخذًا خليلًا" 3/ 1345، ومسلم في صحيحه كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل عمر -  - 4/ 1860، والترمذي في جامعه كتاب: الرؤيا، باب: ما جاء في رؤيا النبي -  - 4/ 468، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 28، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 5/ أ، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 2028.

(١٠) "زاد المسير" 5/ 226، "تنوير المقباس" 255.

(١١) "جامع البيان" 16/ 77، "النكت والعيون" 3/ 368، "المحرر الوجيز" 9/ 459، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132، "الدر المنثور" 4/ 486.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍۢ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّۭا ٢٨

قوله تعالى: ﴿ يَا أُخْتَ هَارُونَ ﴾ اختلفوا في هارون من هو؟

فقال ابن عباس في رواية عطاء: (أن مريم كانت عابدة، وكان في بني إسرائيل رجل عابد يقال له هارون، تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم اسمه هارون) (١) وهذا قول قتادة، وكعب، وابن زيد قالوا: (هارون رجل صالح من بني إسرائيل ينسب إليه من عرف بالصلاح) (٢)  - (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد زانيا) (٧) ﴿ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴾ يريد زانية.

وذكرنا الكلام في البغي في هذه السورة (٨) (٩) (١) ) "جامع البيان" 16/ 77، "معالم التنزيل" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 100.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 9، "جامع البيان" 16/ 77، "النكت والعيون" 3/ 368، "المحرر الوجيز" 9/ 459، "معالم التنزيل" 5/ 228.

(٣) الحديث رواه المغيرة بن شعبة وقال: بعثني رسول الله -  - إلى أهل نجران، فقالوا: ألستم تقرؤن "يا أخت هارون" وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى؟

فلم أدر ما أجيبهم، فرجعت إلى رسول الله -  - فأخبرته، فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم.

أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الآداب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء 2/ 1685 والترمذي في جامعه كتاب: التفسير سورة مريم 2/ 144، والنسائي في "تفسيره" 2/ 29، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 252، أخرجه الطبري في "جامع البيان" 16/ 78، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 368، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 228، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 323، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 459، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 486 وزاد في نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي.

(٤) "جامع البيان" 16/ 78، "النكت والعيون" 3/ 369، "المحرر الوجيز" 9/ 460، "معالم التزيل" 5/ 228، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132.

(٥) "بحر العلوم" 2/ 323، "معالم التنزيل" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 100، "روح المعاني" 16/ 88.

(٦) "جامع البيان" 1/ 786، "بحر العلوم" 2/ 323، "النكت والعيون" 3/ 369،== "المحرر الوجيز" 9/ 461، "معالم التنزيل" 5/ 228، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132.

هذا القول بعيد، والراجح -والله أعلم- من هذه الأقوال ما ثبت في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة  والذي مر بنا آنفًا.

وانظر: "جامع البيان" 16/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132، "فتح القدير" 3/ 473، "أضواء البيان" 4/ 271.

(٧) "معالم التنزيل" 5/ 229، "النكت والعيون" 3/ 369، "تنوير المقباس" ص 255.

(٨) عند قوله سبحانه في الآية رقم: (20): ﴿ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾ .

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 167.

<div class="verse-tafsir"

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّۭا ٢٩

قوله تعالى: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: (تريد أن كلموه وهو يرضع فنظر بعضهم إلى بعض تعجبا منها حين أشارت إليه) (١) ﴿ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ ﴾ الآيه.

وقال أبو إسحاق: (أشارت إليه بأن يجعلوا الكلام معه، ودل على أنها أشارت إليه في الكلام، قوله: ﴿ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴾ ) (٢) (٣) والمَهْدُ: الموضع الذي يُهَيَأ لينام فيه الصبي (٤) (٥) ويجوز أن يكون: سريرا كالمَهْد المعروف للصبيان (٦) ﴿ كَانَ ﴾ هاهنا فقال أبو عبيدة: ( ﴿ كَانَ ﴾ هاهنا حشو زائد (٧) (٨) (٩) (١٠) فَكَيْفَ إذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ ...

وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام وقال قوم: ( ﴿ كَانَ ﴾ في معنى وقع وحدث) (١١) (١٢) ﴿ كَانَ ﴾ بمعنى حدث قبيح أيضا؛ لأن الصبي لما انتصب بالكون لم يكن الكون بمعنى الحدوث؛ لأنه إذا كان بمعنى الوقوع والحدوث استغنى عن خبره، كما تقول: كان البرد وكان الحر، تريد وقع وحدث -ثم اختار قول الزجاج- قال: والذي نذهب إليه أن يكون ﴿ مَنْ ﴾ في معنى الجزاء و ﴿ كَانَ ﴾ بمعنى يكون، والتقدير: من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه؟

كما تقول: كيف أعظ من كان لا يقبل عظتي؟

معناه: من يكن لا يقبل، والماضي يكون بمعنى المستقبل في باب الجزاء، كقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ  ﴾ معناه: إن شاء يجعل) (١٣) قال السدي: (لما أشارت إليه غضبوا وقالوا: سخريتها بنا حيث تأمرنا أن نسأل هذا الصبي أعظم علينا مما صنعت) (١٤) (١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.

(٣) ذكره "المحرر الوجيز" 9/ 262 بدون نسبة، و"النكت والعيون" 3/ 370 ونسبة لقتادة، و"زاد المسير" 5/ 226.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (مهد) 4/ 3461، "الصحاح" (مهد) 2/ 541، "المفردات في غريب القرآن" (مهد) ص 476، "المصباح المنير" (المهد) ص 582.

(٥) "جامع البيان" 16/ 79، "النكت والعيون" 3/ 370، "زاد المسير" 5/ 226.

(٦) "النكت والعيون" 3/ 369، "معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.

(٧) هذا القول بعيد ولا يليق أن يوصف كلام الله بالحشو الزائد، وكتاب الله هو الحكم في اللغة.

قال القرطبي 11/ 102: لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت (صبيا).

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البيان في غريب القرآن" 2/ 124، "البحر المحيط" 6/ 187.

(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 7، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البحر المحيط" 6/ 187.

(٩) "معالم التنزيل" 5/ 229، "زاد المسير" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.

(١٠) البيت للفرزدق قاله في قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك.

انظر "ديوانه" ص 597، "خزانة الأدب" 9/ 217، "الكتاب" 2/ 153، "المقتضب" 4/ 116، "الدر المصون" 7/ 595، "لسان العرب" (كون) 7/ 3961.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 308.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.

(١٣) ذكر في "زاد المسير" 5/ 228، "البحر المحيط" 6/ 187، "الدر المصون" 7/ 594.

(١٤) "المحرر الوجيز" 9/ 462، "الكشاف" 2/ 410، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 133، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا ٣٠

وكان عيسى يرضع فلما سمع كلامهم لم يزد على أن ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه وأشار بسبابته فقال: ﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾ وقال ابن عباس: (أقر بالعبودية على نفسه، وبربوبية الله أول ما تكلم) (١) ﴿ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾ أي: حكم لي بإيتاء الكتاب والنبوة فيما قضى وسبق، وهذا إخبار عما سبق له مما هو كائن فيما بعد.

وقال قوم: (أخبر عما حصل له؛ لأن الله تعالى علمه وهو في بطن أمه التوارة والحكمة والخط وجعله نبيا ينبئ عن الله، وكان كلامه في حال الرضاع معجزته، وذلك أن الله تعالى كمل عقله في ذلك الوقت).

والأول قول عكرمة وجماعة (٢) (٣) (١) ذكر نحوه "معالم التنزيل" 5/ 230، و"ابن كثير" 3/ 133، "القرطبي" 11/ 102، "فتح القدير" 3/ 332.

(٢) "جامع البيان" 16/ 80، "المحرر الوجيز" 9/ 464، "معالم التنزيل" 5/ 230، "ابن كثير" 3/ 133، "الدر المنثور" 4/ 487.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 323، "ابن كثير" 3/ 133، "زاد المسير" 5/ 229.

والقول الأول أولى، وقد ضعف القول الثاني عدد من المفسرين، قال ابن عطية في "تفسيره" 11/ 29: وهذا في غاية الضعف.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّۭا ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا ﴾ قال ابن عباس: (لأن أدعوا إلى الله وإلى توحيده وعبادته) (١) وقال مجاهد: (جعلني معلما للخير نفاعا) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَأَوْصَانِي ﴾ أمرني، وتقدم إلى ﴿ بِالصَّلَاةِ ﴾ بإقامتها ﴿ وَالزَّكَاةِ ﴾ أي: زكاة الأموال (٥) (٦) (١) "معالم التزيل" 3/ 195.

(٢) "جامع البيان" 16/ 81، "المحرر الوجيز" 9/ 464، "معالم التنزيل" 5/ 230، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 133، "زاد المسير" 5/ 229.

(٣) في (س): (تركته)، وهو تصحيف.

(٤) المراجع السابقة.

(٥) المراجع السابقة.

(٦) "جامع البيان" 16/ 81، "المحرر الوجيز" 9/ 463.

<div class="verse-tafsir"

وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًۭا شَقِيًّۭا ٣٢

﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ﴾ مطيعا لها لطيفا بها، وهو عطف على ﴿ مُبَارَكًا ﴾ (١) ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ﴾ ولم يقل: بوالدي علموا أنه شيء من الله) (٢) ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا ﴾ متعظمًا يقتل ويضرب على الغضب (٣) ﴿ شَقِيًّا ﴾ عاصيا لربه (٤) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 329، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 313، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 114.

(٢) "زاد المسير" 5/ 230، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 103.

(٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124، "القرطبي" 11/ 103.

(٤) "جامع البيان" 16/ 82، "النكت والعيون" 3/ 371، "معالم التنزيل" 5/ 230، "زاد المسير" 5/ 230، "الدر المنثور" 4/ 488.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّۭا ٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ ﴾ قال أبو إسحاق: (لما جرى ذكر السلام قبل هذا بغير ألف ولام كان الأحسن أن يذكر ثانية بالألف واللام، ومعنى السلام هاهنا: عموم العافيه؛ لأنه مصدر سَلَّمْتُ سَلاَمًا) (١) قال المفسرون: (السلامة عليَّ من الله تعالى يوم ولدت حتى لم يضرني شيطان) (٢)  -!

قال: "ما من مولود يولد إلا ويطعن الشيطان في جنبه وذلك حين يستهل صارخا، إلا عيسى بن مريم، فإنه ذهب يطعن فطعن في الحجاب" (٣) (٤) (٥) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 329، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 124.

(٢) "الطبري" 16/ 82، "الماوردي" 3/ 371، "البغوي" 5/ 230، القرطبي 11/ 104.

(٣) أخرج نحوه البخاري في "صحيحه"، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴾ 3/ 1265، ومسلم، في الفضائل، باب فضل عيسى -  - 4/ 1838، والإمام أحمد 2/ 553، والماوردي في "النكت والعيون" 3/ 371.

(٤) عند قوله سبحانه في الآية رقم (15): ﴿ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾ .

(٥) "بحر العلوم" 2/ 323، "المحرر الوجيز" 9/ 466، "معالم التنزيل" 5/ 230، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 104، "الدر المنثور" 4/ 488.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي ذلك الذي قال ﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾ الآيات، هو عيسى بن مريم، لا ما يقول النصارى من أنه ابن الله وأنه إله) (١) ﴿ قَوْلَ الْحَقِّ ﴾ ﴿ الْحَقِّ ﴾ هاهنا يجوز أن يراد به الله تعالى، وهو قول مجاهد (٢) (٣) (٤) ﴿ حَقُّ الْيَقِينِ  ﴾ ، و ﴿ وَعْدَ الصِّدْقِ  ﴾ ، و {الدَّارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: 109] وعلى هذا يجوز أن يرتفع ﴿ قَوْلَ الْحَقِّ ﴾ على النعت لعيسى كما ذكرنا، ويجوز أن يرتفع على أنه خبر ابتداء مضمر (٥) ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ والمعنى: هذا الكلام قول الحق، أي: هذا الذي ذكرنا من صفته، وأنه ابن مريم قول الحق، ومن قرأ: قَوْلَ الحق، بالنصب فهو نصب على المصدر (٦) [وقال أبو علي: (أما النصب فهو أن قوله: ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ هو يدل على: أَحقُّ قَولَ الحَقّ] (٧) (٨) ويكون على هذا التقدير اعتراضا بين الصفة والموصوف؛ لأن التقدير: ذلك عيسى بن مريم الذي فيه.

وقال الفراء: (وإن نصبت القول وهو في النية من نعت عيسى كان صوابا، كأنك قلت: هذا عبد الله الأَسَدَ عَاديًا، كما تقول: أَسَدًا عَاديِا) (٩) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي ﴾ هو هو من نعت عيسى ﴿ فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ أي: يشكون فيختلفون، فيقول قائل: هو ابن الله، ويقول آخر: هو الله (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 329.

(٢) "جامع البيان" 16/ 83، "النكت والعيون" 3/ 372، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 105 ذكره بدون نسبة.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 168، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 313، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 144، "الدر المصون" 7/ 598.

(٤) "جامع البيان" 16/ 83، "معاني القرآن" للفراء 2/ 168.

(٥) "جامع البيان" 16/ 83، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 114، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 201، "الدر المصون" 7/ 598.

(٦) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: (قولُ الحق) رفعا.

وقرأ عاصم، وابن عامر: (قولَ الحق) نصبا.

انظر: "السبعة" ص 409، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 201، "التبصرة" ص 256.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 202.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 168.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 8، "جامع البيان" 16/ 83 - 84، "النكت والعيون" 3/ 372، "معالم التزيل" 5/ 231.

<div class="verse-tafsir"

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍۢ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥

فقال؛ ﴿ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ﴾ إن مع الفعل بمنزلة المصدر أي: ما كان له اتخاذ الولد على معنى أن ذلك ليس من صفته، ولا مما يليق به؛ لأن الولد مجانس للوالد، وكذلك من اتخذ ولدا إنما يتخذه من جنسه والله تعالى ليس كمثله شيء، فلا يجوز أن يكون له ولد، ولا أن يتخذ ولدا، وذكر ابن الأنباري في هذا وجهين: أحدهما: (أن هذه من المقلوب على معنى ما كان للولد أن يتخذه الله، فدخلت اللام في غير موضعها على مذهب العرب في الاتساع وقد تقدم لهذا نظائر.

والثاني: أن المعنى ما كان ينبغي لله أن يتخذ من ولد، فنابت اللام عن الفعل الذي هو ينبغي، وتأويل لا ينبغي: لا يصلح ولا يستقيم) (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ وَلَدٍ ﴾ : ﴿ مِنْ ﴾ زائدة مؤكدة لاستغراق الجنس، فلا يجوز أن يتخذ ولدا واحدا ولا أكثر، هذا معنى قول الزجاج: ( ﴿ مِنْ ﴾ مؤكدة تدل على نفي الواحد والجماعة) (٢) ثم نزه نفسه عن مقالتهم بقوله سبحانه، ثم بين السبب في كون عيسى من غير أب فقال: ﴿ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ أي: إذا أراد أن يحدث ولدا من غير أب ﴿ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ كما فعل بآدم إذ خلقه من غير أب ولا أم، وهو قوله تعالى: ﴿ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  ﴾ ، والمعنى: أن كون عيسى إنما كان بقضاء الله وإرادته، وإذا أراد أمرا لم يتعذر عليه، وأوجده على الوجه الذي أراده، والكلام في مثل هذه الآية قد تقدم في سورة البقرة في قوله: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  ﴾ الآية.

(١) ذكر نحوه بلا نسبة في "المحرر الوجيز" 9/ 469، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 107.

(٢) "معاني القرآن للزجاج" 3/ 329.

وقول الزجاج أولى من القول بالزيادة، وذلك أدبًا مع كتاب الله -عز وجل- فإن وجل فإن كل حرف ورد فيه يقصد به معنى من المعاني.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ﴾ الآية.

ذكر الفراء في فتح ﴿ أَن ﴾ ثلاثة أوجه أحدها: العطف على عيسى بن مريم، بتأويل ذلك عيسى بن مريم، وأن الله ربي وربكم، فيكون في موضع رفع.

والثاني: ولأن الله ربي ربكم [فاعبدوه، فيعمل فيه فاعبدوه] (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ﴾ ويجوز أن يكون استئنافًا بالواو من غير عطف، ويؤكد هذا الوجه ما روي في قراءة أبي: أن الله ربي وربكم، بغير واو (٥) قوله تعالى: ﴿ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ أي: هذا الذي أخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخه (س).

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 203.

(٣) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 315، " الجامع لأحكام القرآن" 11/ 108، "البحر المحيط" 6/ 190.

وقال السمين الحلبي في "الدر المصون" 7/ 600: واستبعد الناس صحة هذا النقل عن أبي عمرو؛ لأنه من الجلالة في العلم والمعرفة بمنزلة يمنعه من هذا القول، وذلك لأنه إذا عطف على (أمرا) لزم أن يكون داخلا في حيز الشرط به (إذا) وكونه تبارك ربنا لا يتقد يشترط البته.

(٤) في (س): (وهذا).

(٥) "جامع البيان" 16/ 85، "بحر العلوم" 2/ 324، "الكشاف" 2/ 411، "البحر المحيط" 6/ 189، "معاني القرآن" للفراء 2/ 168.= واختلف القراء في قراءة هذه الآية: فقرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (وأن الله ربي) بنصب الألف.

وقرأ ابن عامر، وعاصم، حمزة، والكسائي: (وإن الله) بالكسر.

انظر: "السبعة" ص 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 202، "المبسوط في القراءات" ص 243، "النشر" 2/ 318.

<div class="verse-tafsir"

فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ ﴾ يعني: فرق النصاري اختلفوا في عيسى فقال بعضهم: هو الله (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ مِنْ بَيْنِهِمْ ﴾ أي: بينهم، ومن زائدة.

قال المفسرون: (كانوا أحزابا متفرقين ﴿ بَيْنِهِمْ ﴾ في أمر عيسى) (٤) ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فشدة عذاب للذين كفروا بالله بقولهم في المسيح بأنه ابن الله وأنه إله ﴿ مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ أي: من حضور ذلك اليوم، والمشهد مصدر يراد به [الشهود، والمعنى: ويل لهم إذا جاءت القيامة (٥) ويجوز أن يكون الحضور لهم وأضيف إلى الظرف لوقوعه فيه، كما تقول: ويل لفلان] (٦) (٧) (١) وهم اليعقوبية.

انظر: "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 8، "جامع البيان" 16/ 85 - 86، "بحر العلوم" 2/ 324، "المحرر الوجيز" 9/ 471، "زاد المسير" 5/ 232.

(٢) وهم النسطورية.

انظر: "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 9، "جامع البيان" 16/ 86، "وبحر العلوم" 2/ 324، "معالم التنزيل" 5/ 231، "الدر المنثور" 2/ 488.

(٣) وهم الإسرائيلية من ملوك النصارى.

انظر: "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 9، "جامع البيان" 16/ 86، "المحرر الوجيز" 9/ 471، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٤) "جامع البيان" 16/ 86، "المحرر الوجيز" 9/ 471، "معالم التنزيل" 5/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٥) "جامع البيان" 16/ 86، "المحرر الوجيز" 9/ 471، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٧) "الكشاف" 2/ 411، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 108، "البحر المحيط" 6/ 190، "فتح القدير" 3/ 477.

<div class="verse-tafsir"

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ﴾ قال قتادة: (ذلك والله يوم القيامة سمعوا حين لم ينفعهم السمع وأبصروا حين لم ينفعهم البصر) (١) وقال ابن عباس، والسدي وجميع المفسرين: (ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة) (٢) (٣) فجعل السمع هاهنا بمعنى الطاعة وهو حسن.

وقال الحسن: (لئن كانوا في الدنيا صما عميا عن الحق فما أبصرهم به وأسمعهم يوم القيامة) (٤) ﴿ لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ .

يعني أن الكافرين والمشركين ضلوا في الدنيا، وعموا عن الحق وآثروا الهوى على الهدى.

وقوله تعالى: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ ﴾ لفظ التعجب كما قالوا في تفسيره: ما أسمعهم وأبصرهم (٥) ﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ  ﴾ ، والثاني: أكرم يزيد وأسمع بهم وأبصر.

قال أبو علي: (وهذا مثال الأمر أقيم مقام الخبر، والمعنى: اسمعوا وأبصروا أي: صاروا ذوي سماع وإبصار، فوقع مثال الأمر هاهنا موقع الخبر، كما وقع مثال الخبر موقع الأمر في الدعاء في مثل: غفر الله لزيد، وقطع الله يد فلان، وسلام عليك، وخير بين يديك ونحوه مما يراد به الدعاء، وهو على لفظ الخبر، ومثل هذا مما جاء في التنزيل قوله: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا  ﴾ فهذا لفظه كلفظ أمثلة الأمر ومعناه الخبر، ألا ترى أنه لا وجه للأمر هاهنا وأن المعنى: يمده الرحمن مداد، ويدلك على أن المراد في هذا الخبر أن السمع والبصر وغيرهما من الأحداث لا يخاطب ولا يؤمر ولا ينهي، فليس للأمر هاهنا معنى ولا متوجه) (٦) وموضع الباء مع ما بعدها من المنجر في قولك أكرم يزيد رفع، كما أن الباء في: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ ﴾ (٧) (١) "جامع البيان" 16/ 86، "النكت والعيون" 3/ 373، "الدر المنثور" 4/ 489، "البحر المحيط" 6/ 191.

(٢) "جامع البيان" 16/ 87، "المحرر الوجيز" 9/ 472، "معالم التنزيل" 5/ 232، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "زاد المسير" 5/ 163.

(٣) "معالم التنزيل" 3/ 232، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 108، "الكشف والبيان" 3/ 7 أ.

(٤) "النكت والعيون" 3/ 373.

(٥) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 316، " إملاء ما من به الرحمن" 1/ 114.

(٦) ذكره مختصرًا في "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.

(٧) وردت في مواطن كثيرة ومنها ما ورد في سورة النساء الآية رقم: (6).

<div class="verse-tafsir"

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ﴾ أي: خوف يا محمد كفار مكة يوم الندامة يتحسر المسيء هلا أحسن العمل، والمحسن هلا إزداد من الإحسان.

وقال أكثر أهل التأويل: (يعني الحسرة حين يذبح الموت بين الفريقين، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، فلو مات أحد فرحا لمات أهل الجنة، ولو مات أحد حزنا لمات أهل النار) (١) قال مقاتل: (لولا ما قضى الله من تخليد أهل النار فيها لماتوا حسرة حين رأوا ذلك) (٢)  - (٣) قوله تعالى: ﴿ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ هو أي: فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.

والمعنى: إذ يقضى الأمر؛ لأنه لم يأت بعد إلا أن ما كان من أحكام الآخرة يذكر بلفظ الماضي فىِ القرآن؛ لأنها كأنها قد وقعت حيث هي كائنة لا شك، كقوله: ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ  ﴾ .

وقال ابن جريج في قوله: ( ﴿ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ إذ ذبح الموت) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ﴾ وقال ابن عباس: (يريد في الدنيا) (٦) ﴿ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: (لا يصدقون بالبعث) (٧) وقال السدي: (وهم في غفلة في الدنيا عما يصنع الموت ذلك اليوم، وهم لا يؤمنون بما يصنع بالموت ذلك اليوم) (٨) (١) "المحرر الوجيز" 9/ 472، "النكت والعيون" 3/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 232، "زاد المسير" 5/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 109.

(٢) "النكت والعيون" 3/ 374، "الكشف والبيان" 3/ 7 أ.

(٣) أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -  -: "إذا دخل أهل النار النار وأدخل أهل الجنة الجنة يجاء بالموت كأنه كبش أملح فينادي منادي: يا أهل الجنة تعرفون هذا؟

قال: فيشرئبون وينظرون وكل قد رأوه فيقولون: نعم هذا الموت، ثم ينادي: يا أهل النار تعرفون هذا؟

فيشرئبون وينظرون، وكلهم قد رأوه فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤخذ فيذبح، ثم ينادي: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت، فذلك قوله: ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ﴾ قال: أهل الدنيا في غفلة".

أخرجه البخاري في "كتاب التفسير" سورة مريم 6/ 117، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء 4/ 2188، والترمذي في جامعه كتاب: التفسير سورة مريم 12/ 14، والدرامي كتاب: الرقائق، باب: ذبح الموت 2/ 329، وأحمد في "مسنده" 3/ 9، والنسائي في "تفسيره" 2/ 30، والطبري في "جامع البيان" 16/ 87، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 489 وزاد في نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.

(٤) "جامع البيان" 16/ 88، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 139، "زاد المسير" 5/ 234، "البحر المحيط" 6/ 191.

(٥) "زاد المسير" 5/ 234، "البحر المحيط" 6/ 191.

(٦) ذكره بدون نسبة "المحرر الوجيز" 9/ 473، و"تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 16، "البحر المحيط" 6/ 191.

(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 88، "بحر العلوم" 2/ 324، "معالم التنزيل" 5/ 232، "زاد المسير" 5/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "لباب التأويل" 4/ 247.

(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 232، "زاد المسير" 5/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "البحر المحيط" 6/ 191.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ﴾ أي: نميت سكانها فنرثها ومن عليها لأني أميتهم وأهلكهم (١) ﴿ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ  ﴾ ، وذكرنا الكلام فيه.

﴿ وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ بعد احيائنا إياهم للثواب والعقاب.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ ﴾ كقولك لغيرك: أرثك وأرث مالك.

أي: تموت فينتقل إلى مالك.

والمعنى: أنهم يموتون وتبقى الأرض لا مالك لها إلا الله -عز وجل-.

(١) "معالم التنزيل" 5/ 232، "زاد المسير" 5/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 109، "فتح القدير" 3/ 477.

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًۭا نَّبِيًّا ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ اقصص عليهم قصته.

قال ابن عباس: (اذكر لقومك إبراهيم فقد انتهى إليهم دينه، وعرفوا أنهم من ولده، وأنه كان حنيفا مسلما) (١) ﴿ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾ والصديق: اسم للمبالغ في الصدق.

وقد مر (٢) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 110، "التفسير الكبير" 21/ 223، "روح البيان" 5/ 336.

(٢) عند قوله سبحانه في سورة يوسف الآية رقم: (46): ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ﴾ الآية.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنكَ شَيْـًۭٔا ٤٢

﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ ﴾ سبق الكلام في هذه التاء في (أبت) في أول سورة يوسف (١) (٢) ﴿ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ ﴾ يعني الصنم (٣) ﴿ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ لا يدفع عنك ضرًا ولا يكفيك شيئا.

(١) عند قوله سبحانه في سورة يوسف الآية رقم: (4): ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴾ .

(٢) قال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 412: انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا فيه من الخطأ العظيم والارتكاب الشنيع الذي عصا فيه أمر العقلاء وانسلخ عن قضية التميز ومن الغباوة التي يشير بعدها غباوة، كيف رتب الكلام == معه في أحسن إتساق وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين والأدب الجميل والخلق الحسن منتصحا في ذلك بنصيحة ربه عز وعلا.

(٣) "جامع البيان" 16/ 89، "المحرر الوجيز" 9/ 476، "معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَٱتَّبِعْنِىٓ أَهْدِكَ صِرَٰطًۭا سَوِيًّۭا ٤٣

﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ﴾ قال ابن عباس: (من اليقين والمعرفة بالله) (١) (٢) ﴿ فَاتَّبِعْنِي ﴾ الآية قال ابن عباس: (يريد اتبعني على جاءني من ربي أرشدك إلى دين مستقيم) (٣) ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ قال ابن عباس: (لا تطعه) (٤) (٥) (١) ذكره بدون نسبة "البغوي" 5/ 234، و"القرطبي" 11/ 111.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 332.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 325، "المحرر الوجيز" 9/ 476، "معالم التنزيل" 5/ 234، "ابن كثير" 3/ 137، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

(٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: المراجع السابقة، "زاد المسير" 5/ 236.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 332.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَبَتِ لَا تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَـٰنَ ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّۭا ٤٤

﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ قيل: كان زائدة.

وقيل: أنه بمعنى صار (١) (٢) ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ  ﴾ الآية.

والعصي: بمعنى العاصي على فعيل مثل القادر والقدير وبابه.

(١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّۭا ٤٥

﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أخشى أن يصيبك عذاب الله بطاعتك الشيطان ﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ قرينا في النار.

قال الفراء: ( ﴿ أَخَافُ ﴾ أي: أعلم، كقوله: ﴿ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا  ﴾ ، أي: فعلمنا) (١) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّۭا ٤٦

فقال أبوه مجيبا له: ﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ أي: أتاركها أنت وتارك عبادتها، يقال: رغب عن الشيء إذا تركه عمدا (١) ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ لم تمتنع عن شتمها وعيبها، ومعنى الإنتهاء: الامتناع من الفعل المنهي عنه، يقال: نهاه عن كذا فانتهى (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَأَرْجُمَنَّكَ ﴾ (لأرمينك بالقول القبيح وأشتمك)، قاله الضحاك، ومقاتل، والسدي، والكلبي، ومجاهد، وابن جريج (٣) (٤) (٥) وقال الحسن: (لأرمينك بالحجارة حتى تبعد عني) (٦) (٧) ﴿ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ ويقال: هَجَرَ الرجل هَجْرًا إذا تباعد ونأى، وهَجَرَ في الصوم يَهْجُرُ هِجْرَانًا، قاله أبو زيد (٨) (٩) (١٠) ﴿ مَلِيًّا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد حينا) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال الليث: (الملِيُّ من الدهر حين طويل، ويقال: أقام مَلِيًا) (١٧) وقال الفراء: (يقال: مَلْوَةً من الدهر، ومُلْوَةً، ومِلْوَةً، ومُلاَوَةً، ومِلاَوَةً وكله من الطول) (١٨) ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ (١٩) (٢٠) (٢١) قال العجاج (٢٢) مُلاَوَةَ مُلِّيْتُهَا كَأَنِي ...

ضَارِبُ صَنْجِ نَشْوَةٍ مُغَنِّي مَلَّيتها؛ أي: طولت لي، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ  ﴾ وقال أبو علي الفارسي: (قالوا انتظرته مَلِيًا من الدهر، أي: متسعا منه، وهو صفة استعمل استعمال الأسماء، والمَلأَة من هذا الزيادة عرضها واستاعها، والهمزة فيه منقلبة عن حرف لين، يريد به سقوطها في التحقير، ولو كانت الهمزة لاما لم تسقط) (٢٣) وروي عن ابن عباس في قوله: ﴿ مَلِيًّا ﴾ قال: (سالم العِرض لا يصيبك مني مكروه) (٢٤) ﴿ مَلِيًّا ﴾ قال: (سويا سليما) (٢٥) (٢٦) قال أبو زيد: (مَلُؤ الرجل، يَمْلُؤُ، مَلاَءَة فهو مَلِئ) (٢٧) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (رغب) 2/ 1432، "مقاييس اللغة" (رغب) 2/ 415، "القاموس المحيط" (رغب) ص 90، "المفردات" (رغب) ص 198.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680، "الصحاح" (نهى) 6/ 2517، "المفردات في غريب القرآن" (نهى) 507، "لسان العرب" (نهى) 8/ 4564.

(٣) "جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 332.

(٥) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 478 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 325.

(٦) "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 2354، "زاد المسير" 5/ 237، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

(٧) "معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111.

(٨) "تهذيب اللغة" (هجر) 4/ 3717، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4617.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 7 ب، "معالم التنزيل" 5/ 234، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 111، "لباب التأويل" 4/ 248.

(١٠) "الكشف والبيان" 3/ 7 ب، وذكر نحوه "معالم التنزيل" 5/ 234.

(١١) "النكت والعيون" 3/ 374، "زاد المسير" 5/ 237، "فتح القدير" 3/ 337.

(١٢) "جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "معالم التنزيل" 5/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(١٣) "النكت والعيون" 3/ 374، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 127.

(١٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 91، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 478، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(١٥) "جامع البيان" 16/ 91، "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 234، "الدر المنثور" 4/ 491.

(١٦) "جامع البيان" 16/ 91، "بحر العلوم" 2/ 325، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(١٧) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر (ملا) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3438، "القاموس المحيط" 4/ 52، "تاج العروس" 1/ 252، "اللسان" 7/ 4273.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

(١٩) سورة الأعراف: (183)، وسورة القلم: (45).

(٢٠) "تهذيب اللغة" (ملا) 4/ 3438، "لسان العرب" (ملا) 47/ 273.

(٢١) انظر: "لسان العرب" (ملا) 7/ 4273، "تاج العروس" (ملا) 1/ 252.

(٢٢) البيت للعجاج.

والصَّنْجُ: هو الذي يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر، وقيل الصنج: ذو الأوتار الذي يلعب به.

انظر: "تهذب اللغة" (ملا) 4/ 3438، "لسان العرب" (ملا) 7/ 4273.

(٢٣) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 102.

(٢٤) "جامع البيان" 16/ 92، "النكت والعيون" 3/ 374، "المحرر الوجيز" 9/ 479، "معالم التنزيل" 5/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(٢٥) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 92، "بحر العلوم" 2/ 325، "النكت والعيون" 3/ 374، "معالم التنزيل" 5/ 235.

(٢٦) قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 92: وأولى القولين بتأويل الآية عندي قول من قال: معنى ذلك واهجرني سويا سليما من عقوبتي؛ لأنه عقيب قوله: ﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ﴾ وذلك وعيد منه له إن لم ينته عن ذكر آلهته بالسوء أن يرجمه بالقول السيء والذي هو أولى بأن يتبع ذلك المتقدم إليه بالانتهاء عنه قبل أن تناله العقوبة، فأما الأمر بطول هجره فلا وجه له.

(٢٧) "تهذيب اللغة" (ملا) 4/ 3438.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّۭا ٤٧

فقال إبراهيم مجيبا لأبيه: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ أي: سلمت مني لا أصيبك بمكروه (١) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ ﴾ وسئل سفيان بن عيينة: (أيجوز السلام على أهل الذمة؟

فقال: نعم، إنما حضر ذلك في دار الحرب، فأما في السلم فلا، وقد قال الله تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ  ﴾ الآية، وقال في قصة إبراهيم: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ إلى قوله: ﴿ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ  ﴾ ، فاستثنى الاستغفار، ولم يستثن السلام) (٢) ﴿ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ سأدعو لك ربي بالمغفرة والتوبة، وذلك أنه لما أعياه أمره وعده أن يراجع الله في بابه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفرله، واستغفاره له يتضمن مسألة التوحيد؛ لأنه لا يغفر له ما ثبت على شركه، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ  ﴾ أي: لما مات على شركه ترك الاستغفار له.

والمعنى على هذا سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته (٣) (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ قال ابن عباس، ومقاتل: (لطيفا بارا)] (٦) قال الزجاج: (يقال: تَحَفَّى به تَحَفِّيًا، وحَفِي به حَفْوَة إذا بره وألطفه) (٧) وقال الكلبي: ( ﴿ حَفِيًّا ﴾ : عالما) (٨) (٩) (١٠) وذكر الفراء القولين جميعا (١١) ﴿ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا  ﴾ .

قوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ ﴾ أي: أتنحى عنكم وأفارقكم.

يقال: عَزَلْتُه عن الشيء نحيته عنه فَاعْتَزَل (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ أي: أعتزل ما تعبدون من دون الله يعني: الأصنام (١٣) ﴿ وَأَدْعُو رَبِّي ﴾ أعبده ﴿ عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ أرجو أن لا أشقى بعبادته، وفي هذا إشارة إلى أنهم شقوا بعبادة الأصنام؛ لأنها لا تنفعهم ولا تجيب دعاءهم (١٤) (١) "جامع البيان" 6/ 92، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 3/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(٢) ذكره القرطبي 11/ 11 أو قال: والجمهور على أن المراد بسلامه المسالمة التي هي المتاركة لا التحية، وقال النقاش: حليم خاطب فيها كما قال: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ .

(٣) "بحر العلوم" 325/ 2، "النكت والعيون" 3/ 375، "المحرر الوجيز" 9/ 480، "معالم التنزيل" 5/ 235، "زاد المسير" 5/ 237.

(٤) من قوله: (وموضع الباء مع ما بعدها ..) إلى هنا ساقط من (س).

(٥) "المحرر الوجيز" 9/ 480، "ابن كثير" 3/ 137، "فتح القدير" 3/ 483.

ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ  ﴾ .

(٦) "جامع البيان" 16/ 92، "ابن كثير" 3/ 137، "زاد المسير" 5/ 238، "فتح القدير" 3/ 337.

وما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 375، "معالم التنزيل" 5/ 235.

(٩) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7، "معالم التنزيل" 5/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.

(١٠) ذكره أبو حيان في "النهر المارد" بدون نسبة 1/ 392، وكذلك ابن سعدي في "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 113.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (عزل) 5/ 2930، "مقاييس اللغة" (عزل) 4/ 307، "المفردات في غريب القرآن" (عزل) 334، "مختار الصحاح" (عزل) 430.

(١٣) "معالم التنزيل" 5/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "زاد المسير" 5/ 238.

(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 239، "زاد المسير" 5/ 238.

<div class="verse-tafsir"

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّۭا ٤٨

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُۥٓ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّۭا جَعَلْنَا نَبِيًّۭا ٤٩

﴿ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ هاجرهم بالخروج إلى ناحية الشام (١) ﴿ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ﴾ آنسنا وحشته من فراقهم بأولاد كرام على الله (٢) ﴿ وَكُلًّا ﴾ من هذين ﴿ جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴾ .

(١) "المحرر الوجيز" 9/ 481، "الكشاف" 2/ 413، "زاد المسير" 5/ 328.

(٢) "جامع البيان" 1/ 936، "زاد المسير" 5/ 238، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 113.

<div class="verse-tafsir"

وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّۭا ٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا ﴾ قال الكلبي: (المال والولد) (١) (٢) ﴿ مِنْ رَحْمَتِنَا ﴾ في محل النصب بوقوع الهبة عليه.

وقال آخرون: (يعني الكتاب والنبوة) (٣) ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ ﴾ أي: ثناء حسنا في الناس ﴿ عَلِيًّا ﴾ مرتفعا سائرا في الناس (٤) ﴿ مُبَوَّأَ صِدْقٍ  ﴾ .

وقال: ﴿ قَدَمَ صِدْقٍ  ﴾ ، وتقول العرب: إن لسان الناس عليه لحسنة، وحسن، أي: ثناؤهم، يقولون: إن شفة الناس عليك لحسنة (٥) (١) "معالم التنزيل" 5/ 236، "الكشاف" 2/ 414، "زاد المسير" 5/ 838.

(٢) "جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 236، "فتح القدير" 3/ 483.

(٤) "جامع البيان" 16/ 93، "المحرر الوجيز" 9/ 481، "معالم التنزيل" 5/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "زاد المسير" 5/ 240.

(٥) "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262.

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مُوسَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخْلَصًۭا وَكَانَ رَسُولًۭا نَّبِيًّۭا ٥١

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ﴾ قال الكلبي: (أخلص العبادة والتوحيد لله تعالى (١) (٢) ﴿ مُخْلَصًا ﴾ بالفتح (٣) ﴿ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ  ﴾ ، وحجة من فتحها قوله: ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ  ﴾ .

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 94، "معالم التنزيل" 5/ 236، "زاد المسير" 5/ 240، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114، "التفسير الكبير" 21/ 231.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.

(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم في رواية الكسائي عن أبي بكر والمفضل عن عاصم: (مُخْلِصًا) بكسر اللام.

وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية يحيى عن أبي بكر، وحفص عنه: (مُخْلَصا) بفتح اللام.

انظر: "السبعة" 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252، "المبسوط في القراءات" ص 244، "حجة القراءات" ص 445.

<div class="verse-tafsir"

وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّۭا ٥٢

وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَيْنَاهُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد حيث أقبل من مدين (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ ﴾ أي: من ناحية الجبل، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه: زبير (٣) وقوله تعالى: ﴿ الْأَيْمَنِ ﴾ قال الكلبي: (يعني يمين موسى، ولم يكن للجبل يمين ولا شمال) (٤) (٥) ﴿ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ أي: مناجيا، والنجي بمعنى: المناجي كالجليس، والنديم، قاله الفراء، والزجاج (٦) ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا  ﴾ .

قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد قربه الله وكلمه) (٧) (٨) (٩) قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (قربه حتى سمع صريف القلم حين كتب في اللوح) (١٠) (١١) (١٢) (١) مدين: مدينة على البحر الأحمر، محاذية لتبوك من الجنوب على نحو ست مراحل، وكانت منازل العاربة من طسم، وجديس، وأميم، وجرهم، وقد هلك من هلك من بقايا العاربة بمدين، وخلفهم فيها بنو قحطان ابن عابر فعرفوا بعرب مدين.

انظر: "محجم البلدان" 5/ 77، "معجم ما استعجم" 4/ 1201، "نهاية الأرب" ص 19.

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظ: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "البحر المحيط" 6/ 199، "مجمع البيان" 5/ 800، "روح البيان" 5/ 339.

== ويشهد لهذا ما ورد في سورة القصص الآية رقم: (30): ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ .

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 236، "زاد المسير" 5/ 240، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 58، "التبيان في أقسام القرآن" 165، "فتح القدير" 3/ 483.

(٤) ذكره بدون نسبة "بحر العلوم" 2/ 326، و"النكت والعيون" 3/ 376، "المحرر الوجيز" 9/ 482، "معالم التنزيل" 5/ 236.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333، "معاني القرآن" للفراء 2/ 169.

(٧) "معالم التنزيل" 5/ 236.

(٨) "بحر العلوم" 1/ 326، "النكت والعيون" 3/ 376، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 94، "النكت والعيون" 3/ 376، "المحرر الوجيز" 9/ 485، "معالم التنزيل" 5/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 128.

(١١) "جامع البيان" 16/ 95، "بحر العلوم" 2/ 326، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الدر المنثور" 4/ 492.

(١٢) ذكرته كتب التفسير ونسبته للسدي.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "أضواء البيان" 4/ 297.

<div class="verse-tafsir"

وَوَهَبْنَا لَهُۥ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيًّۭا ٥٣

قوله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا ﴾ أي: من نعمتنا ﴿ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد حيث سألني) (١) ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي  ﴾ الآية.

[قال الكلبي: (وكان معه وزيرا) (٢) ﴿ نَبِيًّا ﴾ منصوب بوهبنا على تقدير ووهبنا له من رحمتنا نبيا أخاه هارون] (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 7 ب، "معالم التنزيل" 5/ 237، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 114، "التفسير الكبير" 21/ 231.

ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة القصص الآية رقم (34): ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ﴾ .

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، " المحرر الوجيز" 9/ 485، "لباب التأويل" 4/ 249، "روح البيان" 5/ 339.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٥) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 319، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 115.

(٦) "جامع البيان" 16/ 71، "الكشاف" 2/ 414، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 138، "فتح القدير" 3/ 483.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِسْمَـٰعِيلَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًۭا نَّبِيًّۭا ٥٤

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ﴾ قال مجاهد: (لم يعد شيئا إلا وفي به) (١) (٢) وقال الكلبي: (أقام حتى حال عليه الحول) (٣) (٤) فسماه الله صادق الوعد ﴿ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ قال: (أرسل إلى جرهم) (٥) (٦) (١) "بحر العلوم" 2/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 245.

(٢) "بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 376، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240.

(٣) "بحر العلوم" 3/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 237، "الكشف والبيان" 3/ 8/ أ.

وذكره ابن عطية في "تفسيره" 9/ 485 بدون نسبة، وقال: وهذا بعيد غير صحيح.

والراجح في ذلك قول مجاهد -رحمه الله- فإن إسماعيل لم يعد شيئًا إلا وفي به، وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية.

(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 115 أو قال: وهذا بعيد ولا يصح.

وذكر نحوه الماوردي في "تفسيره" 3/ 376، والزمخشري في "كشافه" 2/ 414، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 240.

(٥) جرهم: بطن من القحطانية كانت منازلهم باليمن ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه ثم نزلوا مكة واستوطنوها، وكانوا ملوكًا في الحجاز حتى نزل إسماعيل  مكة نزلوا عليه، وتزوج منهم، واستولت جرهم على البيت، ثم تفرقت قبائل العرب بسيل العرم، ونزلت عليهم حزاعة وأخرجت جرهما من مكة.

انظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 183، "الأنساب للسمعاني" 2/ 47، "نهاية الإرب" ص211، "المنتخب في ذكر أنساب العرب" ص 172.

(٦) "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 116، "فتح القدير" 3/ 483.

<div class="verse-tafsir"

وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّۭا ٥٥

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد قومه) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ  ﴾ أي: قومك.

وقوله تعالى: ﴿ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد التي افترضها الله عليهم وهي الحنيفية التي افترضت علينا) (٦) (٧) قال الزجاج: (ويقال: فلان مَرْضُو، ومَرْضِي، وأَرْضٌ مَسْنُوَّة ومَسْنِية إذا سقيت بالسواني، والأصل الواو إلا أنها قلبت عند الخليل؛ لأنها طرف) (٨) (٩) (١٠) (١) ذكر في كتب التفسير بدون نسبة انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 377، "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 140.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 333.

(٣) في (س): (شيء)، وهو تصحيف.

(٤) قوله: (له)، ساقط من نسخة (س).

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 237، "زاد المسير" 5/ 240، "البحر المحيط" 6/ 199، "روح المعاني" 16/ 100، "أنوار التنزيل" 4/ 10.

(٦) "معالم التنزيل" 5/ 240.

(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 237، "لباب التأويل" 4/ 249، "التفسير الكبير" 11/ 232، "روح البيان" 5/ 341.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 334.

(٩) في (س): (فجعلها).

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 170.

<div class="verse-tafsir"

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًۭا نَّبِيًّۭا ٥٦ وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا ٥٧

قوله تعالى في ذكر إدريس: ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يعني الجنة) (١)  - قال: (لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة) (٢) ونحو ذلك روى أبو سعيد الخدري (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ في النبوة والعلم) (٧) (١) ذكرته كتب التفاسير من غير نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 326، "معالم التنزيل" 5/ 238، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "زاد المسير" 5/ 241.

(٢) أخرج البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة 4/ 77، ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الإسراء 1/ 149، والترمذي كتاب: التفسير، سورة مريم 12/ 14، وأحمد في "مسنده" 3/ 270، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 11/ 533 والحاكم في "المستدرك" 2/ 373 وصححه ووافقه الذهبي، وابن جرير الطبري في "تفسيره" 16/ 96، وابن كثير "تفسيره" 3/ 140، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 494 وزاد نسبته لابن المنذر، وابن مردويه، وعبد بن حميد.

(٣) "جامع البيان" 16/ 72، "النكت والعيون" 3/ 377، "زاد المسير" 5/ 241، "فتح القدير" 3/ 483، "الدر المنثور" 4/ 494.

(٤) "جامع البيان" 16/ 96، "بحر العلوم" 2/ 326، "النكت والعيون" 3/ 377، "المحرر الوجيز" 9/ 490، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140.

(٥) "جامع البيان" 16/ 96، "النكت والعيون" 3/ 377، "المحرر الوجيز" 9/ 490، "الكشاف" 2/ 414، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "زاد المسير" 5/ 241.

(٦) "جامع البيان" 16/ 96، " النكت والعيون" 3/ 377، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 140، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 117.

وقال ابن حجر -رحمه الله- في "فتح الباري" 6/ 375: وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طرف مرفوعة قوية.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.

<div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍۢ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًۭا وَبُكِيًّۭا ۩ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ﴾ يعني الذين ذكرهم من الأنبياء في هذه السورة، ثم بين مراتبهم في شرف النسب فقال: ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ ﴾ قال ابن عباس، والسدي: (يعني إدريس، ونوحا) (١) ﴿ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ﴾ إبراهيم؛ لأنه من ولد سام بن نوح، ويريد بالحمل مع نوح العمل في سفينته.

﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ﴾ يريد إسحاق، وإسماعيل، ويعقوب.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِسْرَائِيلَ ﴾ يعني: ومن ذريته وهم: موسى، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ﴾ أي: هؤلاء كانوا ممن أرشدنا واصطفينا ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (سجدًا متضرعين إليه) (٤) (٥) ﴿ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا  ﴾ ﴿ وَبُكِيًّا ﴾ : جمع باك مثل ساجد وسجود، وقاعد وقعود أصله: بكوي ففعل كما فعل بمرمى ومقضى، وقد ذكرنا ذلك في هذه السور (٦) (١) "جامع البيان" 1/ 976، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141، "أضواء البيان" 4/ 305.

(٢) "جامع البيان" 16/ 97، "المحرر الوجيز" 9/ 190، "معالم التنزيل" 5/ 240، "الكشاف" 2/ 415، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 120.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 97/ 16، "المحرر الوجيز" 9/ 491، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141، "التفسير الكبير" 21/ 234.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.

(٦) عند قوله سبحانه في الآية رقم: (8): ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ٥٩

قوله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ﴾ ذكرنا الكلام في هذا في سورة الأعراف [169].

قال السدي: (هم اليهود والنصارى) (١)  - قوما يتبارون ينزوا بعضهم على بعض في الأزقة (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال محمد بن كعب: (تركوها) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال عمر: (شربوا الخمر فأضاعوها) (٩) وقال سعيد: (هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس) (١٠) (١١) وقال الحسن: (عطلوا المساجد ولزموا الضيعات) (١٢) (١٣) قال الزجاج: (والأشبه في تفسير: ﴿ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ﴾ تركوها البته؛ لأنه يدل على أنه يعني به الكفار، ودليل ذلك قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ ﴾ ) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾ قال ابن عباس: (اتبعوا المعاصي) (١٥) (١٦) ﴿ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ﴾ يعني: اليهود والنصارى والمجوس.

فقد قال مقاتل في تفسيره: (استحلوا نكاح الأخت.

ثم قال: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ ﴾ يعني تاب من التقصير في الصلاة "وآمن" يعني: اليهود والنصارى) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاءة (الغي: واد في جنهم) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وروي عن ابن عباس في قوله: (غَيًّا) قال: (شرا وخيبة) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى  ﴾ أي: فسد عليه عيشه) (٣١) وذكر الزجاج وجها آخر في معنى الغي وهو أنه قال: (فسوف يلقون مجازاة الغي، كما قال: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا  ﴾ أي: مجازاة الأثام) (٣٢) ومعنى ﴿ يُلْقُونَ ﴾ هاهنا ليس بمعنى يرون فقط؛ لأن اللقاء معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية (٣٣) (١) "معالم التنزيل" 5/ 240، "زاد المسير" 5/ 245، "أضواء البيان" 4/ 308، "الدر المنثور" 4/ 499.

(٢) الزقاق: الطريق الضيق دون السكة والجمع أزقة، وزقاق.

انظر: "تهذيب اللغة" (زقق) 2/ 1401، "الصحاح" (زقق) 4/ 1491، "لسان العرب" (زقق) 3/ 1845.

(٣) "جامع البيان" 16/ 99، "المحرر الوجيز" 9/ 493، "معالم التنزيل" 5/ 141، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "زاد المسير" 5/ 245.

(٤) "جامع البيان" 16/ 99، "النكت والعيون" 3/ 379، "المحرر الوجيز" 9/ 493، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الدر المنثور" 4/ 499.

(٥) القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي نزيل الشام، تابعي، إمام عابد، محدث فقيه، توفي -رحمه الله- سنة 100 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 120، "سير أعلام النبلاء" 5/ 201، "تهذيب التهذيب" 8/ 337.

(٦) "جامع البيان" 16/ 99، "المحرر الوجيز" 9/ 493،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 122.

(٧) ذكر ابن جرير الطبري في "تفسيره" 16/ 99 رأيًا نقله عن العلماء يقول فيه: أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا.

وقال القرطبي في "تفسيره" 11/ 123: وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا دين لمن لا صلاة له.

(٨) "معالم التنزيل" 5/ 241، "الكشاف" 2/ 415، "زاد المسير" 5/ 245، "الدر المنثور" 4/ 499.

(٩) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 99، "النكت والعيون" 3/ 379، "المحرر الوجيز" 9/ 494،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الدر المنثور" 4/ 499.

(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 241.

(١١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الكشف والبيان" 3/ 9، "بحر العلوم" 2/ 328، "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142.

(١٢) الضيعة: الحرفة والتجارة، وضيعة الرجل: حرفته وصناعته، ومعاشه وكسبه.

وقيل: الضياع المنازل، وسميت ضياعًا؛ لأنها تضيع إذا ترك تعهدها وعمارتها.

انظر: "تهذيب اللغة" (ضيع) 3/ 2579، "الصحاح" (ضيع) 3/ 1252، "لسان العرب" (ضيع) 5/ 2624، "مختار الصحاح" (ضيع) ص 162.

(١٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.

والراجح -والله أعلم- أن من أخر الصلاة عن وقتها، وترك فرضا من فروضها، أو شرطا من شروطها، أو ركنا من أركانها فقد أضاعها، وإن كانت أنواع الإضاعات تتفاوت، ويدخل تحت الإضاعة تركها أو جحدها دخولًا أوليًّا.

انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123، "فتح القدير" 3/ 485، "أضواء البيان" 4/ 308.

(١٥) ذكرته كتب المفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "لباب التأويل" 4/ 252، "روح المعاني" 16/ 109.

(١٦) ذكره بدون نسبة البغوي "تفسيره" 5/ 241، والزمخشري في "كشافه" 2/ 415.

(١٧) "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 18، "بحر العلوم" 2/ 328، "الكشاف" 2/ 405، "روح المعاني" 16/ 109.

(١٨) "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125، "فتح القدير" 3/ 485، "الدر المنثور" 4/ 500.

(١٩) "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "المحرر الوجيز" 9/ 495، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132.

(٢٠) "جامع البيان" 6/ 100، "المحرر الوجيز" 11/ 41، "معالم التنزيل" 5/ 241، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "الدر المنثور" 4/ 500.

(٢١) شفي بن ماتع، ويقال: ابن عبد الله الأصبحي، أبو عثمان المصري، تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وغيرهما، وروى عنه عقبة بن مسلم، وأيوب بن بشير، وأبو هاني وغيرهم، وثقة العلماء وذكروه في كتب الثقات، وكان عالمًا حكيمًا، توفي -رحمه الله- سنة 105 هـ.

انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 315، "الجرح والتعديل" 4/ 389، "الثقات" لابن حبان 4/ 371، "الكاشف" 2/ 14.

(٢٢) "أضواء البيان" 4/ 359، "الدر المنثور" 4/ 500.

(٢٣) "زاد المسير" 5/ 245، "البحر المحيط" 6/ 201.

(٢٤) "معالم التنزيل" 5/ 241، "الكشف والبيان" 3/ 9/ أ، "البحر المحيط" 6/ 201.

(٢٥) "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.

(٢٧) ذكر نحوه: "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 245، "أضواء البيان" 4/ 309.

(٢٨) "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "المحرر الوجيز" 9/ 494، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125.

(٢٩) "معالم التنزيل" 5/ 241، "المحرر الوجيز" 9/ 494.

(٣٠) انظر: "تهذيب اللغة" (غوى) 3/ 2706، "مقاييس اللغة" (غوى) 4/ 399، "المفردات في غريب القرآن" (غوى) 369، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.

(٣١) "تهذيب اللغة" (غوى) 83/ 2706، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.

والظاهر -والله أعلم- أن هذه الأقوال متقاربة المعاني وذلك أن من فعل هذه الأفعال فسوف يلقى عذابا عظيما ومن لقيه فقد لقي خسرانا وشرا حسبه به شرا.

انظر: "جامع البيان" 16/ 101، "أضواء البيان" 4/ 310.

(٣٣) "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًۭٔا ٦٠

قوله تعالى: ﴿ إَلا مَن تَابَ ﴾ قال الزجاج: ( ﴿ مَنْ ﴾ في موضع النصب، أي: فسوف يلقون العذاب إلا التائبين.

قال: وجائز أن يكون نصبا استثناء من غير الأول ويكون المعنى لكن من تاب) (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُظلَمُونَ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد ولا ينقصون ثوابا) (٢) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.

(٢) ذكره بدون نسبة الطبري في "تفسيره" 16/ 1001.

<div class="verse-tafsir"

جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّۭا ٦١

قوله تعالى: ﴿ جَنَّاتِ عَدْن ﴾ بدل من قوله: ﴿ يَدخُلُونَ اَلجَنَّةَ ﴾ (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد أنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت) (٣) ﴿ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ﴾ قال الكسائي: (لابد من أن يؤتى عليه ومن أن يبلغ ويصار إليه.

ولو كان آتيا لكان صوابا كما قال: ﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ  ﴾ ولكن مأتيا لرؤس الآيات) (٤) (٥) (٦) (٧) (١) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 320، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 115، "الدر المصون" 7/ 610.

(٢) في سورة التوبة الآية رقم: (72) عند قوله سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ .

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 101، "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "زاد المسير" 5/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "جامع البيان" 5/ 804.

(٤) "تهذيب اللغة" (أتى) 1/ 118، "لسان العرب" (أتى) 1/ 22.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 170.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.

(٧) "جامع البيان" 16/ 101.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَـٰمًۭا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةًۭ وَعَشِيًّۭا ٦٢

قوله تعالى: ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا ﴾ اللغو: الهدر من الكلام، واللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه (١) (٢) (٣) وقال في رواية عطاء: (اللغو: كل ما لم يكن فيه ذكر الله) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا سَلَامًا ﴾ استثناء من غير الجنس، معناه: لكن يسمعون سلاما (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (ليس في الجنة بكرة ولا عشية ولكن على قدر ما يعرفون في الدنيا من الغداء والعشاء) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ ) (١٥) (١٦) (١٧) وقال أهل المعاني: (لهم رزقهم على مقادير أرِفَّة عيش في الدنيا؛ لأن أَرِفَّة عيشها (١٨) (١٩) (٢٠) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (لغا) 4/ 3275، "مقاييس اللغة" (لغو) 5/ 255، "المفردات في غريب القرآن" (لغا) 451، "لسان العرب" (لغا) 7/ 4049.

(٢) في سورة البقرة الآية رقم: (255) قال سبحانه: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ (٣) "الدر المنثور" 4/ 500، "فتح القدير" 3/ 485، وذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 102، "معالم التنزيل" 5/ 243، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 126.

(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 126، "فتح القدير" 3/ 485.

(٥) "جامع البيان" 16/ 102، "محرر الوجيز" 9/ 496، "الكشاف" 2/ 416، "البحر المحيط" 6/ 202 "الدر المصون" 7/ 613، "أضواء البيان" 4/ 335.

(٦) في (س): (يثابون عليه)، بدون واو.

(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 328، "التفسير الكبير" 21/ 237، "لباب التأويل" 4/ 252.

(٨) "جامع البيان" 16/ 102، "النكت والعيون" 3/ 381، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "روح المعاني" 16/ 112.

(٩) في (س): (السلم).

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.

(١١) "الدر المنثور" 4/ 501، "فتح القدير" 3/ 485، وذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 102، "النكت والعيون" 3/ 381.

(١٢) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، وذكره بدون نسبة الطبري في "جامع البيان" 16/ 102.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 134.

(١٥) "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 500.

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.

(١٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "زاد المسير" 5/ 246.

(١٨) في نسخة (س): (عيش).

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٠) ويشهد لهذا ما رواه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 127 قال: وخرج الترمذي في نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا: (قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة من ليل؟

قال: "وما هيجك على هذا؟

" قال: سمعت الله تعالى يذكر في كتابه ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾ فقلت: الليل بين البكرة والعشي.

فقال رسول الله -  -: "ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانو يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة" وهذا في غاية البيان.

وقال العلماء.

ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون == مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب واغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب.

وانظر: "جامع البيان" 16/ 102، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 144، "الدر المنثور" 4/ 105، "الفتاوى" لابن تيمية 4/ 312، "أضواء البيان" 4/ 340.

<div class="verse-tafsir"

تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّۭا ٦٣

قوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ في معنى إيراث الجنة قولان للمفسرين: أحدهما: أن معناه ننزل.

وهو قول الكلبي (١) القول الثاني: أن الله تعالى يورث عباده المؤمنين من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا (٢) ﴿ مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ أي: اتقى معصية الله وعقابه بالطاعة والإيمان.

(١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 243، "البحر المحيط" 6/ 201، "التفسير الكبير" 11/ 237، "روح المعاني" 16/ 113، "فتح القدير" 3/ 485.

(٢) "جامع البيان" 6/ 103، "معالم التنزيل" 5/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 105، "روح المعاني" 16/ 113.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 342: قد جاء حديث يدل لما ذكر من أن لكل أحد منزلا في الجنة ومنزلا في النار، إلا أن حمل الآية عليه غير صواب؛ لأن أهل الجنة يرثون من الجنة منازلهم المعدة لهم بأعمالهم وتقواهم، كما قال تعالى: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ونحوها من الآيات.

ولو فرضنا أنهم يرثون منازل أهل النار فحمل الآية على ذلك يوهم أنهم ليس لهم في الجنة إلا ما أورثوا من منازل أهل النار، والواقع بخلاف ذلك كما ترى.

وانظر: "روح المعاني" للآلوسي 16/ 113.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّۭا ٦٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ﴾ الآيه.

روي بطرق كثيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن رسول الله -  - قال لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟

فنزلت هذه الآية جوابا لرسول الله -  -) (١)  - عن ذي القرنين، وعن أصحاب الكهف، وعن الروح فقال: غدًا أخبركم، ولم يستثن وأبطأ عليه الوحي أربعين يوما، ثم نزل جبريل فقال: ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ  ﴾ ، وقال رسول الله -  -: ألا (٢) ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ ﴾ الآية) (٣) والمفسرون كلهم [في سبب نزول] (٤)  - جبريل ثم جاءه فقال رسول الله -  -: "يا جبريل إن كنت لمشتاقا إليك".

قال: وأنا والله يا محمد قد كنت إليك مشتاقا، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست.

وأنزل الله: ﴿ وَمَا نَتَنَزَّل ﴾ الآية) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ قال سعيد بن جبير: ( ﴿ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ من أمر الآخرة (وما خلفنا من أمر الدنيا) (٦) (٧) ﴿ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ الدنيا ﴿ وَمَا خَلْفَنَا ﴾ الآخرة) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ قال سعيد بن جبير: (ما بين الدنيا والآخرة) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ من أمر الآخرة والثواب والعقاب، ﴿ وَمَا خَلْفَنَا ﴾ جميع ما مضى من أمر الدنيا، ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما يكون منا في هذا الوقت إلى يوم القيامة) (١٩) (٢٠) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ( ﴿ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ﴾ يريد الدنيا يعني الأرض.

﴿ وَمَا خَلْفَنَا ﴾ يريد السموات ﴿ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ يريد الهواء) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (يريد تاركا لك منذ أبطاء عنك الوحي) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ ] (٢٥) ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى  ﴾ .

وقال أبو إسحاق: (أي قد علم الله ما كان وما يكون وما هو كائن وهو حافظ لذلك لا ينسى منه شيئًا) (٢٦) (١) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة مريم 6/ 118، والترمذي في جامعة كتاب.

التفسير سورة مريم 12/ 15، والحاكم في "مستدركه" 2/ 611، وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي في "تفسيره" 2/ 34، والإمام أحمد في "مسنده" 1/ 231، والطبراني في "الكبير" 12/ 33، والطبري في "جامع البيان" 16/ 103، والبغوي في "معالم التزيل" 3/ 202، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 329، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 144، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 501، وزاد نسبته لمسلم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي.

(٢) في (س): (لازرتنا).

(٣) أورده الطبري في "جامع البيان" 16/ 103، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 329، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 498، والماوردي في "النكت" 3/ 381، "والبغوي" في "معالم التنزيل" 5/ 243، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 145، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 502 وابن إسحاق في "السيرة" 182، والواحدي في "أسباب النزول" 308، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي 145، و"جامع النقول في أسباب النزول" 212.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٥) أورده بسنده ابن جرير الطبري في "جامع البيان" 16/ 103، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 498، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 243، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 145 وقال: رواه ابن أبي حاتم -رحمه الله- وهو غريب.

والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 502 وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" 308، و"جامع النقول في أسباب النزول" 212.

(٦) "المحرر الوجيز" 9/ 499، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 346، "الدر المنثور" 4/ 502.

(٧) "جامع البيان" 16/ 104، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "معالم التنزيل" 5/ 243.

(٩) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250 (١٠) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250، "الدر المنثور" 4/ 502.

(١١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لآحكام القرآن" 11/ 129، "التفسير الكبير" 21/ 239.

(١٢) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250.

(١٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.

(١٤) "الجامع البيان" 6/ 104، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 129، "الدر المنثور" 4/ 502.

(١٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "بحر العلوم" 2/ 329، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 50، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250.

(١٦) "جامع البيان" 16/ 104، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.

(١٧) "جامع البيان" 16/ 104.

(١٨) "جامع البيان" 16/ 104، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250، "الدر المنثور" 4/ 502.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.

(٢٠) وقال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 6/ 105: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ما بين أيدينا من أمر الآخرة؛ لأن ذلك لم يجيء وهو جاء فهو بين أيديهم وما خلفنا من أمر الدنيا وذلك ما قد خلفوه فمضى فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وما بين ذلك ما بين ما لم يمضي من أمر الدنيا إلى الآخرة؛ لأن ذلك هو الذي بين الوقتين، وإنما قلنا ذلك أولى؛ لأن ذلك هو الظاهر الأغلب وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه مالم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له.

(٢١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، وذكره بدون نسبة: "معالم التنزيل" 5/ 244، "النكت والعيون" 3/ 382.

(٢٢) في (س): (الأمر).

(٢٣) "زاد المسير" 5/ 250، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 100 بدون نسبة.

(٢٤) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 502، وذكره بدون نسبة: "الجامع البيان" 16/ 106، "معالم التنزيل" 5/ 244.

(٢٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.

<div class="verse-tafsir"

رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّۭا ٦٥

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: مالكهما ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ أي: ومالك ما بينهما من خلقه ﴿ فَاعْبُدْه ﴾ أي: وحده؛ لأن عبادته بالشرك كلا عبادة ﴿ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ قال ابن عباس: (لطاعته) (١) وقال غيره: (اصبر على أمره ونهيه) (٢) ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ قال في رواية الوالبي: (هل تعلم للرب مثلًا أو شبها) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال في رواية سماك: (هل تعلم أحدًا اسمه الرحمن غيره) (٧) (٨) ودليل هذا القول قراءة ابن مسعود: (الرحمن هل تعلم له سميا).

وقال في رواية عطاء: (هل تعلم أحدا يسمى الله غيره) (٩) (١٠) وقال أبو إسحاق: (تأويله -والله أعلم- هل تعلم له سميا يستحق أن يقال له: خالق، وقادر، وعالم بما كان وبما يكون، فذلك ليس إلا من صفة الله) (١١) (١٢) (١) ذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 106 "بحر العلوم" 2/ 329.

(٢) "جامع البيان" 16/ 106، "بحر العلوم" 2/ 329، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250.

(٣) "جامع البيان" 16/ 106، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 503، "معالم التنزيل" 5/ 244، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.

(٤) "جامع البيان" 16/ 106، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251.

(٥) "جامع البيان" 16/ 106، "معالم التنزيل" 5/ 244، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.

(٦) "جامع البيان" 16/ 106، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251، "روح المعاني" 16/ 116.

(٧) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الدر المنثور" 4/ 503، "البحر المحيط" 6/ 205.

(٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 503، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130.

(٩) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130.

(١٠) "النكت والعيون" 3/ 382، "معالم التنزيل" 5/ 244، "الكشف والبيان" 3/ 10 أ.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 338.

(١٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "بحر العلوم" 2/ 329، "النكت والعيون" 3/ 382، "الكشاف" 2/ 517، "زاد المسير" 15/ 251.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ٦٦

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ ﴾ يعني الكافر الذي لا يؤمن بالبعث إذا مات (١) ﴿ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴾ يقول ذلك استهزاء وتكذيبا منه بالبعث.

قال ابن عباس في رواية عطاء: (نزلت في الوليد بن المغيرة) (٢) (٣) وقال صاحب النظم: (اللام في قوله: ﴿ لَسَوْفَ ﴾ لام تأكيد يؤكد بها ما بعدها من الخبر، وهذا الإنسان كافر لا يؤمن بالبعث، والكلام محكي عنه فلم حكي عنه بالتأكيد وهو منكر له ومن أنكر شيئا لم يؤكده؟

قال: والجواب أن هذا من باب الحكاية والمجازاه.

كأن النبي -  - قال له: لسوف تخرج بعد الموت حيا، فقال حاكيا ومعارضا لكلامه: ﴿ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴾ ولا يذهب مذهب التأكيد، وإنما يذهب مذهب الحكاية والمعارضة والمجازاة لكلامه، كما تقول العرب: رأيت زيدًا، فيقول السامع: من زيدا؟

وإذا قال: مررت بزيد، قال: من زيد؟

بالخفض أتبعوا آخر الكلام أوله على الحكاية والمجازاة) (٤) (١) في (س): (إذا مات).

(٢) "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 206، "روح المعانى" 16/ 116.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 506، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131.

(٤) ذكر نحوه في "الكشاف" 2/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الدر المصون" 7/ 617.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًۭٔا ٦٧

فقال الله تعالى مجيبا لذلك الكافر ﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ ﴾ أي: هذا الذي جحد البعث أو لا يتذكر أول خلقه فيستدل (١) ﴿ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴾ أي: من قبل إنكاره البعث خلقناه ولم يكن شيئا، كذلك نعيده كما قال: ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ  ﴾ وقرئ: يذكر بالتشديد، والتخفيف (٢) ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ  ﴾ ، وقال: {إِنَّمَا يَتذكَّرُ أُولُوا الأَلبَابِ} (٣) (٤) (٥) ﴿ إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ ﴾ (٦) ﴿ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ﴾ (٧) (١) في نسخة (س): (فاستدل).

(٢) قرأ عاصم، نافع، وابن عامر: (أو لا يذْكر الإنسان) ساكنة الذال خفيفة.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (أو لا يذَّكَّر الإنسان) بفتح الذال مشددة الكاف.

انظر: "السبعة" ص 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204، "حجة القراءات" ص 445، "التبصرة" ص 256، "النشر" 2/ 318.

(٣) سورة الرعد (19)، وسورة الزمر (9).

(٤) قوله: (أن) ساقط من نسخة (س).

(٥) "المحرر الوجيز" 9/ 506، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204.

(٦) سورة المزمل (19)، وسورة الإنسان (29).

(٧) سورة المدثر (55)، وسورة عبس (12).

<div class="verse-tafsir"

فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَـٰطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّۭا ٦٨

فقال: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ أي: لنجمعنهم في المعاد.

قال الكلبي: (يعني الذين أنكروا البعث) (١) وقوله تعالى: ﴿ وَالشَّيَاطِينَ ﴾ أي: ولنحشرن الشياطين قرناء معهم قال المفسرون: (يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة) (٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ قال المفسرون: (في جهنم) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ جِثِيًّا ﴾ مستوفزين على الركب.

قاله مجاهد، وسفيان (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً  ﴾ ويجمع الجَاثِي جُثِيَا كما قلنا في البكي، وأصله فعول وقد تقدم القول فيه (٩) ﴿ جِثِيّا ﴾ : (جماعات جماعات) (١٠) وهو قول مقاتل، والكلبي (١١) (١٢) تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا ...

صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صفِيْحٍ مُنَضَّدِ والأول اختيار الزجاج، وأبي عبيدة (١٣) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 506، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "لباب التأويل" 4/ 254.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 245، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 132، "البحر المحيط" 6/ 208.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.

(٤) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 419، "زاد المسير" 5/ 252، "الكشف والبيان" 3/ 10 ب.

(٥) "زاد المسير" 5/ 253 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133 "البحر المحيط" 6/ 208.

(٦) "معالم التنزيل" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146، "زاد المسير" 5/ 253، "الدر المنثور" 4/ 504.

(٧) في (س): (ركبتيه).

(٨) جثا: أي: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها.

انظر: "تهذيب اللغة" (جثا) 1/ 538، "الصحاح" (جثا) 6/ 2298، "المفردات في غريب القرآن" (جثا) 88، "لسان العرب" (جثا) 1/ 546.

(٩) عند قوله سبحانه في سورة مريم الآية رقم: (58): ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ﴾ .

(١٠) "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 253، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133، "البحر المحيط" 6/ 208.

(١١) "النكت والعيون" 3/ 383، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133، "الكشف والبيان" 3/ 10/ ب.

(١٢) هذا بيت لطرفة بن العبد من قصيدة قالها يصف قبري أخوين غني وفقير.

انظر: "شرح القصائد العشر" للتبريزي 108، "تهذيب اللغة" (جثا) 1/ 538، "لسان العرب" (جثا) 1/ 546، "شرح المعلقات السبع" للزوربي ص 90.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 338، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 9.

قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 346: إنه جثيهم على ركبهم وهو الظاهر، وهو قول الأكثرين، وهو الإطلاق المشهور في اللغة.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّۭا ٦٩

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ ﴾ أي: لنأخذن ولنخرجن ﴿ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ من كل فرقة وجماعة ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ أي: الأعتى فالأعتى منهم، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم ثم الذي يليه.

قال أبو الأحوص (١) (٢) (٣) ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ قال: (قائدهم ورأسهم في الشر) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال الكلبي: (يعني جراءة بالفراء والكذب) (٩) (١٠) ﴿ أَيُّهُمْ ﴾ فهي القراءة، ويجوز (أيَّهُم) بالنصب، حكاها سيبويه وذكر: أنها قراءة هارون الأعور (١١) (١٢) وفي رفعها ثلاثة أقوال: قال يونس: قوله: ﴿ لَنَنزِعَنَّ ﴾ معلقة لم تعمل شيئا، ثم استأنف فقال: ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ﴾ ومثله عنده قول الشاعر (١٣) وَلَقَدْ أَبِيْتُ مِن الفَتَاةِ بِمَنْزِلٍ ...

فَأَبِيْتُ لا حَرِجٌ وَلاَ مَحْرُوْمُ والمعنى: فأبيتُ بمنزلة الذي يقال له لا هو حرج ولا محروم (١٤) ﴿ أَيُّهُم ﴾ مبنية على الضم؛ لأنها خالفت أخواتها، واستعمل منها حذف الابتداء تقول: اضرب لأيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل [فيحسن الاستعمال بحذف هو، ولا يحسن: اضرب من أفضل، حتى تقول: من هو أفضل] (١٥) ﴿ تَمَامًا عَلَى اَلَذِى أَحْسَنَ ﴾ \[لأنعام: 154\] على معنى الذي هو أحسن) (١٦) (١٧) وذكرنا أحكام "أي" في قوله: ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا  ﴾ وفي مواضع.

واعلم أن "أيًا" من الأسماء الموصوله [كمن، وما، والذي إلا أن العرب قد استعملت حذف الراجع إلى الموصول] (١٨) ﴿ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ كقولك: أكلت من طعام (١٩) ﴿ أَيُهُم ﴾ منقطعًا من هذه الجملة وكانت جملة مستأنفة، لا يجيء (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) سلام بن سليم الكوفي، أبو الأحوص، عالم باللغة والتفسير، صدوق، زاهد، وثقه العلماء وأثنوا عليه، توفي -رحمه الله- سنة 199 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 2/ 176، "الكاشف" 3/ 269، "تذكرة الحفاظ" 1/ 250، "تهذيب التهذيب" 4/ 282، "طبقات الحفاظ" 106.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 107، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146، "الدر المنثور" 4/ 504.

(٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 504، "فتح القدير" 3/ 491.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 245، "الكشف والبيان" 3/ 10 ب.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (عتا) 3/ 2313، "معجم مقاييس اللغة" (عتو) 4/ 225، "المفردات في غريب القرآن" (عتا) 321، "لسان العرب" (عتا) 5/ 2804.

(٦) "جامع البيان" 16/ 107، "الدر المنثور" 4/ 504.

(٧) "الكشف والبيان" 3/ 10 ب، "اللغات في القرآن" 34.

(٨) ذكرته التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 107، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 510، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146.

(٩) "النكت والعيون" 3/ 383.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 107، "الدر المنثور" 4/ 504، "روح المعاني" 16/ 119.

(١١) هارون بن موسى بن شريك الدمشقي، أبو عبد الله التغلبي، شيخ المقرئين بدمشق في زمانه، وكان من أهل الفضل، قرأ على ابن ذكوان، وحدث عنه خلق كثير، ورحل إليه الطلبة من الأقطار لإتقانه وتبحره، صنف في القراءات والعربية، إليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان.

انظر: "طبقات النحويين" للزبيدي 263، "تذكرة الحفاظ" 2/ 659، "غاية النهاية" 2/ 347، "طبقات المفسرين" 2/ 347، "شذرات الذهب" 2/ 209، "معرفة القراءة الكبار" 1/ 247.

(١٢) "الكتاب" 1/ 259، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" 994، "الإنصاف == في مسائل الخلاف" 1/ 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 150، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.

(١٣) البيت للأخطل، وصدره في ديوانه: ولقد أكون من الفتاة بمنزل انظر: ديوانه 84، "الكتاب" 1/ 259، "الخزانة" 2/ 553، "الإنصاف" 2/ 572، "الإغفال" للفارسي 995، "الدر المصون" 7/ 631 (١٤) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 995، "إعراب القرآن" للنحاس (22312)، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 126، "الدر المصون" 7/ 721 (١٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٦) "الكتاب" لسيبويه 2/ 398، "الإنصاف في مسائل الخلاف" ص 573، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 223، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 997، "الدر المصون" 7/ 621.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340 وقال: والذي أعتقده أن القول في هذا قول الخليل، وهو موافق للتفسير؛ لأن الخليل كان مذهبه أو تأويله في قوله: ﴿ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ الذي من أجل عتوه يقال: أي: هؤلاء اشتد عتيا.

فيستعمل ذلك في الأشد فالأشد.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٩) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 998، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "إملا ما من به الرحمن" 1/ 116، "الدر المصون" 7/ 621.

(٢٠) في (س): (لا يجوز).

(٢١) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" لأبي علي الفارسي ص 998.

(٢٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 116، "الإنصاف" 1/ 573، "الدر المصون" 7/ 621.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّۭا ٧٠

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا ﴾ الصِّلي: مصدر صَلَى النار، صَلاَهَا، صُلِيًّا ووزنه فعول، ويجوز فيه صِلِيًا بالكسر وقد تقدم القول فيه.

ومعنى الصِّلي: دخول النار ومقاساة حرها وشدتها نعوذ بالله منها.

قال أبو إسحاق: (أي ثم لنحن أعلم بالذين هم أشد عتيا فهم أولى بها صليا) (١) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 340.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًۭا مَّقْضِيًّۭا ٧١

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ ﴾ أي: وما منكم أحد ﴿ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ وارد جهنم ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّك ﴾ ورودكم ﴿ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ والحتم إيجاب القضاء، والقطع بالأمر، ويقال: كان ذلك الأمر حتما أي: موجبا، ويقال للأقضية والأمور التي قضى الله بكونها الحتوم، قال أمية: حنَانَي رَبِّنَا وَلَه عَنَوْنَا ...

بِكَفَّيْهِ المَنَايَا وَالحُتُومُ (١) وقوله تعالى: ﴿ مَقْضِيًّا ﴾ أي: قضاه الله عليكم.

قال ابن مسعود في قوله: ﴿ حَتْمًا مَقْضِيًّا ﴾ : (قسما واجبا) (٢) ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ الآية وهذه الآية (٣) ﴿ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ  ﴾ [المعنى: والله لمن ليبطئن] (٤) (٥) (٦) روي عن ابن مسعود أن رسول الله -  - قال: "يرد الناس جهنم (٧) (٨) (٩) (١٠) وسئل جابر -  - عن هذه الآية فقال: سمعت رسول الله -  - يقول: "الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلاما، كما كانت على إبراهيم" (١١) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (يرد الناس جميعا نار جهنم، وكان قسما من ربنا وحتما مقضيا تخلف فيها أهل الشرك وهم ظالمون، وأقام أهل الصلاة والإيمان فيها بقدر أعمالهم، ونادى المنادي فقال: إن الله يقول ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ فخرجوا واحترق بعضهم).

وذكر حديثًا طويلا (١٢) ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ فنظم الكلام أوجب أن هذا عام، والورود بمعنى الدخول قد أتى في التنزيل قال الله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ  ﴾ ، ﴿ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا  ﴾ ويراد بالورود هاهنا: الدخول، وقال تعالى: ﴿ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ  ﴾ ؛ ولأن الله تعالى قال فيما بعد: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ والنجاة لا تكون إلا مما دخلت فيه؛ ولأنه قال: ﴿ نَذَرُ الظَّالِمِين ﴾ ولم يقل وندخل الظالمين، ونذر: نترك الشيء وقد حصل في مكانه.

وروى الحسن بن مسلم (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧)  - قال: "فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا" (١٨) وقال خالد بن معدان: (إذا جاز المؤمنون الصراط قال بعضهم لبعض: ألم يعدنا ربنا أن نمر على جسر النار، فيقولون: بلى ولكنا مررنا عليها وهي خامدة لمرورنا) (١٩) وقال أشعث الجذامي: (بلغني أن أهل الإيمان إذا مروا بصراط جهنم تقول لهم: جوزوا عني قد بردتم وهجي ذروني لأهلي) (٢٠) وروى أن النبي -  - قال: "تقول النار للمؤمن يوم القيامة: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي" (٢١) وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد في هذه الآية قال: (من حمَّ من المسلمين فقد وردها) (٢٢)  -: "الحمَّي كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار في الآخرة" (٢٣) (٢٤) وقال قوم: (إن هذا إنما يعني به المشركين خاصة) (٢٥) ﴿ وَإِن مِّنهمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ (٢٦) (٢٧) ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ نخرجهم من جملة من يدخل النار.

وقال ابن زيد: (الورود عام لكل مؤمن وكافر غير أن ورود المسلمين على الجسر، وورود الكافرين أن يدخلوها) (٢٨) (٢٩) قال أبو إسحاق: (وحجتهم في ذلك قوية من جهات أحدها: أن العرب تقول: وردت ماء كذا ولم تدخله، ووردت بلد كذا إذا أشرف عليه ولم يدخله، قال: والحجة القاطعة عندي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا  ﴾ (٣٠) (٣١) (١) البيت لأمية بن أبي الصلت.

انظر: "لسان العرب" (حتم) 2/ 771.

(٢) "جامع البيان" 16/ 114، "النكت والعيون" 3/ 385، "ابن كثير" 3/ 146.

(٣) قوله: (وهذه الآية)، ساقط من نسخة (س).

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٥) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 322، "المحرر الوجيز" 9/ 510، "البحر المحيط" 6/ 209، "الدر المصون" 7/ 625.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 354: الذي يظهر لي والله أعلم أن الآية ليس يتعين فيها قسم؛ لأنها لم تقترن بأداة من أدوات القسم، ولا قرينة واضحة دالة على القسم، ولم يتعين عطفها على القسم، والحكم بتقدير قسم من كتاب الله دون قرينة ظاهرة فيه زيادة على كلام الله بغير دليل يجب الرجوع إليه، وأقرب أقوال من قالوا: إن في الآية قسما قول من قال إنه معطوف على قوله: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ لدلالة قرينة لام القسم في الجمل المذكورة على ذلك، أما قوله: ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ فهو محتمل للعطف أيضا، ومحتمل، للاستئناف والعلم عند الله تعالى.

(٦) "جامع البيان" 16/ 115 "النكت والعيون" 3/ 385، "المحرر الوجيز" 9/ 511، "معالم التنزيل" 5/ 246، "زاد المسير" 5/ 257، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 138.

(٧) لفظ: (جهنم) ساقط من نسخة (س).

(٨) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب التفسير سورة مريم 12/ 16 ح 3159 وقال: حديث حسن.

والحاكم في "مستدركه" 2/ 375 وصححه ووافقه الذهبي، وأحمد في "مسنده" 1/ 433، والدرامي في كتاب: الرقائق، باب: في ورود النار 2/ 329، وأخرج نحوه البخاري في كتاب: الرقائق، باب: الصراط جسر جهنم 8/ 146، ومسلم كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية 1/ 187، والطبري في "جامع البيان" 16/ 114، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 147.

(٩) "جامع البيان" 16/ 114، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147.

(١٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 11، "جامع البيان" 16/ 114، "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 9/ 512، "معالم التنزيل" 5/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147.

(١١) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 329، ورجاله ثقات غير أبي سمية قال عنه الحافظ: مقبول، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" كتاب: البعث، باب: ما جاء في الصراط والميزان والورود 10/ 360 وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات، وابن حجر في "الكافي الشاف" 157، وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 47 وقال: غريب ولم يخرجوه.

وكذلك القرطبي في جامعه 11/ 136، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 505 ونسبة لابن أبي حاتم وابن مردويه، وعبد ابن حميد.

وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 351 بعد ذكره لهذا الحديث: أبو سمية قد ذكره ابن حبان في الثقات، وبتوثيق أبي سمية المذكور تتضح صحة الحديث؛ لأن غيره من رجال الإسناد ثقات معروفون، مع أن حديث جابر المذكور يعتضد بظاهر القرى وبالآيات الأخرى التي استدل بها ابن عباس وآثار جاءت عن علماء السلف -  م- كما ذكره ابن كثير عن خالد بن معدان، وعبد الله بن رواحة، وذكره ابن جرير عن أبي ميسرة، وذكره ابن كثير عن عبد الله بن المبارك عن الحسن البصري، كلهم يقولون: إنه ورود دخول.

(١٢) لم أقف عليه وذكرت كتب التفسير نحوه مختصرًا.

انظر: "جامع البيان" 16/ 83، "معالم التنزيل" 3/ 204 "بحر العلوم" 2/ 330، "المحرر الوجيز" 11/ 48، "الكشف والبيان" 3/ 11 أ.

(١٣) الحسن بن مسلم بن يناق، المكي، روى عن صفية بنت شيبة، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وروى عنه: ابن جريج، وأبان بن صالح، وإبراهيم بن نافع وغيرهم، وهو ثقة، ثبت، توفي -رحمه الله- سنة 98 هـ وقيل غير ذلك.

انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 322، "طبقات ابن سعد" 5/ 479، "تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 161، "الكاشف" 1/ 227، "تهذيب الكمال" 6/ 325.

(١٤) "زاد المسير" 5/ 178، وذكر البغوي في "تفسيره" 3/ 204 بدون نسبة.

(١٥) يزيد بن أبي سعيد النحوي، أبو الحسن القرشي مولاهم، المروزي، من بني نحو بطن من الأزد، روى عن سليمان بن بريدة، وعكرمة مولى بن عباس، ومجاهد وغيرهم، وروى عنه: الحسن بن رشيد، والحسين بن واقد، ومحمد بن بشار وغيرهم، وثقه العلماء، وكان متقنًا، من العباد، تقيًا من الرفعاء، تاليًا لكتاب الله، عالمًا بما فيه، قتل سنة 131 هـ.

انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 368، "اللباب" 3/ 301، "الكاشف" 3/ 178، "تهذيب التهذيب" 11/ 332، "الأنساب" للسمعاني 5/ 469، "تهذيب الكمال" 32/ 143.

(١٦) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 384 بدون نسبة، وكذلك البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 246.

(١٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 11، "جامع البيان" 16/ 114، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147، "زاد المسير" 5/ 255.

(١٨) سبق تخريج الحديث وعزوه.

(١٩) "جامع البيان" 16/ 114، "بحر العلوم" 2/ 330، "معالم التنزيل" 5/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147، "زاد المسير" 5/ 255.

(٢٠) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 141، "روح المعاني" 16/ 122، "لباب التأويل" 4/ 256.

(٢١) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 9/ 329، والقرطبي في "تذكرته" ص 234، والطبراني في "الكبير" ص 668، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" كتاب البعث، باب: == ما جاء في الميزان والصراط والورود 10/ 360، وقال: رواه الطبراني وفيه سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف.

وأورده البغوي في "تفسيره" 3/ 205، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 282، وأورده الألباني في "السلسلة الضعيفة" (3413)، والحديث بجميع طرقه ضعيف فيه بشير بن طلحة ضعيف، وخالد بن دريك لم يسمع من يعلي بن منية فهو منقطع، وكذلك سليم بن منصور ضعيف.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 111، "النكت والعيون" 3/ 348، "المحرر الوجيز" 9/ 515، "معالم التنزيل" 3/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 137.

(٢٣) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 252، عن أبي أمامة  ، ورواه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 305، وقال: رواه أحمد وفيه أبو حصين الفلسطيني ولم أر له راويًا غير محمد بن مطرف.

وأخرج نحوه البخاري في "صحيحه" كتاب الطب، باب: الحمى من فيح جهنم 5/ 2162، ومسلم في "صحيحه" كتاب السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي 4/ 1732، وابن ماجه في "سننه" كتاب الطب، باب: الحمى 2/ 1149، والدرامي كتاب الرقائق، باب: الحمى من فيح جهنم 2/ 224، والحاكم في "المستدرك" 1/ 345، وقال: صحح الإسناد ووافقه الذهبي، والطبري في "جامع البيان" 16/ 111، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 249، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147.

(٢٤) قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 352 بعد ذكره لهذا القول: وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الحمى من فيح فجهنم" قالوا: الحديث حق صحيح ولكنه لا دليل فيه لمحل النزاع؛ لأن السياق صريح في أن الكلام في النار في الآخرة وليس في حرارة منها في الدنيا؛ لأن أول الكلام قوله تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ -إلى أن قال- ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾ فدل على أن كل ذلك في الآخرة لا في الدنيا كما ترى.

(٢٥) "الجامع البيان" 16/ 110، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 136، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 138.

(٢٦) قرأ بها ابن عباس، وعكرمة  ما.

انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 511، "الكشاف" 2/ 419، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 147 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38، "البحر المحيط" 6/ 210.

(٢٧) "جامع البيان" 16/ 114، "زاد المسير" 5/ 255، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 138.

(٢٨) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 148، "زاد المسير" 5/ 255، "روح المعاني" 16/ 122.

(٢٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 136، "البحر المحيط" 6/ 209 "معاني القرآن" للزجاج 3/ 341.

(٣٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 341.

(٣١) والراجح -والله أعلم- القول الأول.

قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 114: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون فينجيهم الله ويهوي فيها الكفار وورودهما هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله -  - من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم فناج مسلم ومكدس فيها.

وقال البغوي -رحمه الله- في "تفسيره" 5/ 249: والأول أصح، وعليه أهل السنة أنهم جميعًا يدخلون النار ثم يخرج الله -عَزَّ وَجَلَّ- منها أهل الإيمان؛ بدليل قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ أي: اتقوا الشرك، وهم المؤمنون، والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه لا ما وردت.

وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 352 بعد ترجيحه لهذا القول: وأجاب من قال: بأن الورود في الآية الدخول عن قوله: ﴿ أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ بأنهم مبعدون عن عذابها وألمها، فلا ينافي ذلك ورودهم إياها من غير شعورهم بألم ولا حر منها.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 139، "التفسير الكبير" 11/ 244، "أضواء البيان" 4/ 350.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّۭا ٧٢

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ قال ابن عباس: (يريد اتقوا الشرك وصدقوا بنبيي) (١) ﴿ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ ﴾ قال: (يريد المشركين والكفار والمنافقين) (٢) ﴿ فِيهَا جِثِيًّا ﴾ قيل: على الركب، وقيل: جميعًا، وقد مر قبل ذلك [[عند قوله سبحانه: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴾ .

[مريم: 68]]].

(١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 12 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 516، "معالم التنزيل" 5/ 249، "زاد المسير" 5/ 257، "إرشاد العقل السليم" 5/ 276.

(٢) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 331، "المحرر الوجيز" 9/ 516 "معالم التنزيل" 5/ 249، "التفسير الكبير" 21/ 245.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌۭ مَّقَامًۭا وَأَحْسَنُ نَدِيًّۭا ٧٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: على المشركين ﴿ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ يريد القرآن ﴿ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مشركوا قريش ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ \[الفقراء المؤمنين\] (١) ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ﴾ أنحن أم أنتم ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا ﴾ وقرئ: مُقَاما بالضم (٢) (٣) والمَقَام بالفتح المصدر واسم الموضع جميعًا، وفَعَلَ يَفْعُل المصدر واسم الموضع منه على مَفْعَلٍ نحو: قَتَلَن يَقْتُل، مَقْتَلاً، وهذا مَقْتَلُ فلان، وأما المُقَام بالضم فيصلح أن يكون بمعنى الإقامة فعول أقَمْت مُقَاما كما تقول: أَقَمْت إِقَامَة، ومكان الإقَامَة مُقَام أيضًا، وكذلك ما زاد من الأفعال على ثلاثة أحرف بحرف زائد أو أصلي فالمصدر اسم الموضع يكون منه على مفعل (٤) قال الأخفش: (يقال للمَقْعد المَقَام وللمشهد المَقَام) (٥) ﴿ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ  ﴾ أي: من مشهدك، وقد يكون المقام حيث يقوم الإنسان كقول الراجز (٦) هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ أي: موضع قيامه.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ الندي فعيل بمعنى الفاعل وهو المجلس، وكذلك النادي، يقال: نَدَوْتُ القوم، أَنْدُوهم، نَدْوًا إذا جمعتهم، ويقال للموضع الذي يجتمعون فيه: النَّادِي، والنَّادِي لا يسمى نَادِيًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون نَادِيا ومن هذا قوله: ﴿ وَتَأْتُونَ في نَادِيكُمُ الْمُنْكَر  ﴾ ولذلك سميت دار النَّدْوة بمكة، كانوا إذا حز بهم أمر نَدَوا إليها فاجتمعوا للتشاور، وأُنَادِيك أشاورك، وأجالسك من النَّادِي (٧) أُنَادِيْكَ مَا حَجَّتْ حَجِيْجٌ وَكَبَرَتْ ...

بِفَيْفَا غَزَالٍ رُفْقَةٌ وَأَهَلَّتِ (٨) والمعنى: أن المشركين قالوا للفقراء المؤمنين أنحن أم أنتم أعظم شأنًا، وأعز مجلسًا في قومه افتخروا عليهم بمساكنهم، ومجالسهم وحسن معاشهم (٩) (١) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢) قرأ ابن كثير المكي: ﴿ خَيْرٌ مُقاما ﴾ بضم الميم.

وقرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: ﴿ خَيْرٌ مَقَامًا ﴾ بفتح الميم.

انظر: "السبعة" ص 411، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 205، "التبصرة" ص 256، "الغاية في القراءات" ص 317.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 11، "جامع البيان" 16/ 114، "بحر العلوم" 2/ 331 "النكت والعيون" 3/ 385 "المحرر الوجيز" 9/ 516.

(٤) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 207، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 116، "الدر المصون" 7/ 628.

(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 206.

(٦) هذا صدر بيت لقطر.

وعجزه: ذَبَّبَ حَتى دَلَكَتْ بَرَاحِ والبَرَاحِ: الشمس.

ومعنى البيت: أن الشمس قد غربت وزالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرون هل غربت أو زالت.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "النوادر" ص 315، "لسان العرب" (برح) 1/ 245.

(٧) "تهذيب اللغة" (ندا) 4/ 3543، "الصحاح" (ندا) 6/ 2505، "المفردات في غريب القرآن" (ندا) ص 487، "لسان العرب" (ندى) 7/ 4387.

(٨) البيت لكثير.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 208، "المنصف" 2/ 180.

(٩) "جامع البيان" 16/ 116، "النكت والعيون" 3/ 386، "معالم التنزيل" 3/ 152، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 148، "زاد المسير" 5/ 157.

<div class="verse-tafsir"

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَـٰثًۭا وَرِءْيًۭا ٧٤

فقال الله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ﴾ قال الليث: (الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت ونحوه) (١) وقال أبو زيد: (الأثاث: المال أجمع، المال، والإبل، والغنم، والعبيد، والمتاع قال: وواحدتها أثاثة) (٢) وقال الفراء: (الأثاث: لا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له) (٣) (٤) وقال قتادة: ( ﴿ أَحْسَنُ أَثَاثًا ﴾ : أكثر أموالًا) (٥) (٦) وقال مجاهد: (الأثاث: المتاع والزينة) (٧) وقال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ أَحْسَنُ أَثَاثًا ﴾ قال: (مثل الدَّرَانِيْك (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) أَثِيْث كَقِنْوِ النَّخْلَة المُتَعَثْكِلِ وقوله تعالى: ﴿ وَرِئْيًا ﴾ قال أبو إسحاق: (منظرًا من رأيت) (١٣) قال أبو علي: (رِئْيٌ فعل من رأيت، وكأنه اسم لما ظهر وليس المصدر، إنما المصدر الرأي والرؤية، ومنه قوله: ﴿ رأي العين  ﴾ فالرأي الفعل، والرئي المرئي كالطَّحْن والطِّحْن، والسَّقْي والسِّقْي، والرَّعْي والرِّعْي) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال أبو إسحاق: (وله تفسيران: على معنى الأول بطرح الهمز، وعلى معنى أن منظرهم مُرْتو من النعمة، كأن النعيم بين فيهم) (١٨) قال أبو علي: (ريا بغير همز يجوز أن يكون بمعنى رئيا فخففت الهمزة، وإذا خففت لزم أن يبدل منها الياء لانكسار ما قبلها، كما تبدل في: ذيب، وبير، فإذا أبدل منها الياء وقعت ساكنة قبل حرف مثله فلابد من الإدغام، وليس يجوز الإظهار لاجتماع المثلين الأول ساكن، ويجوز أن يكون أصله غير الهمز من الري الذي هو ضد العطش، والمراد به في الآية الطراوة والنضارة؛ لأن الري يتبعه ذلك، كما أن العطش يتبعه الذبول والجهد).

(١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118.

(٢) "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 171.

(٤) "جامع البيان" 16/ 116، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.

(٥) "جامع البيان" 16/ 116، وذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 386 بدون نسبة، وكذلك ابن كثير في "تفسيره" 3/ 138.

(٦) ذكر في كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 116، "النكت والعيون" 3/ 386، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.

(٧) "جامع البيان" 16/ 116، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149.

(٨) الدَّرْنيك: ضرب من الثياب أو البسط، له خمل قصير كخمل المناديل، ويشبه فروة البعير والأسد.

انظر: "تهذيب اللغة" (درنك) 2/ 1181، "مقاييس اللغة" (الدرنوك) 2/ 341، "الصحاح" (درنك) 4/ 1583، "لسان العرب" (درنك) 3/ 1369.

(٩) الطَّنْفُسَة: بضم الفاء، البساط الذي له حمل رقيق.

ويقال للإنسان إذا لبس الثياب الكثيرة: مطنفس.

انظر: "تهذيب اللغة" (طنفس) 3/ 2224، لسان (طفنس) 5/ 2710، "القاموس المحيط" (طنفس) 2/ 596.

(١٠) ذكر نحوه بالنسبة القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 143.

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، "مقاييس اللغة" (أث) 1/ 8، "القاموس المحيط" (أث) 1/ 1616، "المعجم الوسيط" (أث) 1/ 5، "لسان العرب" (أثث) 1/ 24.

(١٢) هذا عجز بيت لامرئ القيس.

وصدره: وَفَرْع يِزينُ الَمَتَن أَسْوَدَ فَاحِمِ والفرع: الشعر التام، والفاحم: الشديد السواد، العثكال: بمعنى القنو وقد يكون قطعة منه.

فقد ذكر المرأة تبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا أرسلته ثم شبه ذؤابتيها بقنو نخلة خرجت قنوانها.

انظر: "ديوانه" ص 44، "شرح القصائد" للتبريزي ص 44، "شرح المعلقات السبع" ص 32، "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، "لسان العرب" (أثث) 1/ 24.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 342.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 210 (١٥) "جامع البيان 16/ 117، "النكت والعيون" 3/ 386، "المحرر الوجيز" 9/ 520، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 143 (١٦) "المحرر الوجيز" 9/ 520، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 149، "البحر المحيط" 6/ 210.

(١٧) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (ورئيا) مهموزة بين الراء والياء.

وقرأ ابن عامر، ونافع: (وريا) بغير همز.

(¬4) انظر: "السبعة ص 411، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "حجة القراءات" ص 447، "المبسوط في القراءات" ص 244.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 342.

(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 210.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 171.

(٢١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "المبسوط في القراءات العشر" ص 244.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 209، "المحتسب" 2/ 44.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلْعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضْعَفُ جُندًۭا ٧٥

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ في الضَّلَالَةِ ﴾ قال ابن عباس: (قل لهم يا محمد من كان في العماية) (١) ﴿ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا ﴾ قال أبو إسحاق: (فليمدد لفظ أمر في معنى الخبر، وتأويله إن الله جعل جزاء ضلالته أن يتركه، ويمده فيها إلا أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر، كان لفظ الأمر يريد به المتكلم نفسه إلزامًا، كأنه يقول أفعل ذلك وآمر نفسي، فإذا قال قائل: من زارني فلأكرمه، فهو ألزم من قوله أكرمه، كأنه قال: من زارني فأنا آمر نفسي بإكرامه وألزمها ذلك) (٢) وقال أبو علي: (هذا لفظه كلفظ أمثله الأمر ومعناه الخبر ألا ترى أنه لا وجه للأمر هاهنا، وأن المعنى مده الرحمن مدا) (٣) (٤) ومعنى المد في الضلالة ذكرناه في قوله: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  ﴾ .

وقال صاحب النظم: (من شرط وللشرط جزاء واجتمع في قوله: ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ جزاء الشرط والفاء دليل عليه، وابتداء الأمر ولو تمحض جزاء لكان يمدد ولكنه دعاء عليهم بأن يمدهم الله في الضلالة والدعاء يكون بلفظ الأمر كأنه أمر النبي -  - أن يدعوا على من كان في الضلالة بهذا الدعاء، وهذا كما تقول في الكلام: من سرق مالي فليقطع الله يده، فهذا دعاء على السارق وهو جواب للشرط) (٥) ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ خبرًا كما قاله الزجاج، وأبو علي، وأكد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: (اللام في ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ لام الدعاء وتقديرها في الآية: قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا) (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا رَأَوْا ﴾ هو متصل بالمد؛ لأن المعنى مده الله في ضلالته حتى يرى ما يوعد من العذاب أو الساعة، وإنما قال ﴿ رَأَوْا ﴾ بعد قوله ﴿ فَلْيَمْدُدْ ﴾ لأن لفظ من يصلح للواحد والجمع، وإذا مع الماضي يكون بمعنى المستقبل، والمعنى: حتى يروا ما يوعدون.

وقوله تعالى: ﴿ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ﴾ منصوبان على البدل من ﴿ مَا يُوعَدُونَ ﴾ (٧) ﴿ الْعَذَابَ ﴾ هاهنا ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم، فإنهم يعذبونهم قتلاً، وأسرًا، و ﴿ اَلسَّاعَةُ ﴾ يعني بها يوم القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار) (٨) ﴿ فَسَيَعْلَمُونَ ﴾ بالنصر والقتل أيهم ﴿ وَأَضْعَفُ جُنْدًا ﴾ كما قاله الزجاج وأبو علي (٩) ﴿ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا ﴾ قال ابن عباس: (أراد الله هذا الرد عليهم في قولهم: ﴿ أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴾ ) (١٠) (١) ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 119، "زاد المسير" 5/ 259.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 12 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 522، "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "روح المعاني" 16/ 127.

(٥) ذكر نحوه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.

(٦) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 421، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 141، "البحر المحيط" 6/ 212.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.

(٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.

(١٠) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 203، "المحرر الوجيز" 9/ 524، "زاد المسير" 5/ 259 "الكشاف" 2/ 522، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.

<div class="verse-tafsir"

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًۭى ۗ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌۭ مَّرَدًّا ٧٦

قوله تعالى: ﴿ وَيَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ﴾ قال [الربيع بن أنس: (يزيد الله الذين اهتدوا] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾ الأذكار والأعمال الحسنة من الطاعات التي تبقى لصاحبها ولا تحيط (٨) ﴿ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا ﴾ جزاء في الآخرة مما يفتخر به الكفار من مالهم وحسن معاشهم.

ومضى القول في الباقيات الصالحات في سورة الكهف (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَخَيْرٌ مَرَدًّا ﴾ المراد هاهنا مصدر مثل الرد، والمعنى: وخير ردًّا على عامليها للثواب، ليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت، ويقال: هذا الأمر أرد عليك أي: أنفع لك (١٠) (١١) (١٢) (١) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 119، "النكت والعيون" 3/ 387، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "التفسير الكبير" 21/ 248.

(٣) "النكت والعيون" 3/ 387، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، وذكره بدون نسبة "جامع البيان" 16/ 90، "المحرر الوجيز" 9/ 524، "زاد المسير" 5/ 259.

(٤) "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "التفسير الكبير" 11/ 148.

(٥) "النكت والعيون" 3/ 387، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "فتح القدير" 3/ 498.

(٦) في (س): (الكافرين).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 344.

(٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 119، "معالم التنزيل" 5/ 253.

(٩) عند قوله سبحانه: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا  ﴾ .

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (رد) 2/ 1390، "الصحاح" (ردد) 2/ 473، "لسان العرب" (ردد) 3/ 1621، "المفردات في غريب القرآن" (رد) ص 193.

(١١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145.

(١٢) "الكشاف" 2/ 421، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145، "فتح القدير" 3/ 498.

<div class="verse-tafsir"

أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًۭا وَوَلَدًا ٧٧

قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ﴾ قال ابن عباس وجماعة أهل التفسير: (نزلت في العاص بن وائل (١) (٢) وقال مقاتل والكلبي: (قال لخباب: لئن كان ما تقول حقًا فإني لأفضل ثَمَّ نصيبًا منك، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ﴾ يعنىِ: العاص كفر بالقرآن) (٣) ﴿ وَقَالَ لَأُوتَيَن ﴾ لأعطين أي: والله لأوتين القسم مضمر ﴿ مَالًا وَوَلَدًا ﴾ يعني في الجنة بعد البعث.

وقرئ: وَلَدا، ووُلْدا (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًا ...

قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلدَا واحتج على استعمال المضموم في الواحد بقول العرب في المثل: (وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ) (٩) (١٠) فهذا واحد قال: (وقيس تجعل الوُلْد جمعًا، والوَلَد واحدًا) (١١) (١٢) قال أبو علي: (هو كالفُلْك الذي يكون مرة جمعًا ومرة واحدًا، ويكون لفظ واحده [موافقًا للفظ جمعه] (١٣) (١٤) (١) العاص بن وائل بن هاشم السهمي، أحد المجاهرين بالعداوة والأذى للرسول -  - وللصحابة رضوان الله عليهم، توفي بعد الهجرة بشهرين وهو والد الصحابي الجليل عمرو بن العاص  .

انظر: "جوامع السيرة" ص 53، "الكامل" لابن الأثير 2/ 48، "الأعلام" 3/ 247.

(٢) "جامع البيان" 16/ 120، "النكت والعيون" 3/ 387، "المحرر الوجيز" 9/ 526، "معالم التنزيل" 5/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 150.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145، "الكشف والبيان" 3/ 12 ب.

(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عمر: (وَوَلَدًا) بفتح الواو.

وقرأ حمزة، والكسائي: (وَوُلْدا) بضم الواو.

انظر: "السبعة" ص 412، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 211، "التبصرة" ص 257، "النشر" 2/ 319.

(٥) "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 344.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.

(٨) البيت للحارث بن حلزة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "النكت والعيون" 3/ 387، "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "الدر المصون" 7/ 635، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.

(٩) المعنى: ابنكِ الذي نَفُسْتِ به حتى أدمى النفاس عقبيك، فهو ابنك حقيقة لا من اتخذته وتبنيته وهو من غيرك.

انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "الأمثال" للسدوسي ص 51، "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 30، "الأمثال" لابن سلام ص 147، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3950، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.

(١٠) لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

== انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "المحرر الوجيز" 9/ 527، "البحر المحيط" 6/ 213، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 211، "المحتسب" 1/ 365، "الدر المصون" 7/ 636، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.

(١٢) "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 212.

<div class="verse-tafsir"

أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا ٧٨

قال الله تعالى مكذبًا له ومنكرًا عليه ﴿ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد: (يريد أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: من قال: لا إله إلا الله فارحمه بها) (٣) وقال قتادة: (يعني: أقدم عملًا صالحًا فهو يرجوه) (٤) (٥) وقال السدي: (العهد: الطاعة لله -عَزَّ وَجَلَّ-) (٦)  - قال: "يقول الله: من صلى الصلوات لوقتها ولم يذرها استخفافا بها لقيني يوم القيامة وله عندي عهدًا أدخله به الجنة، ومن لم يصلها لوقتها وتركها استخفافًا بها لقيني يوم القيامة وليس له عندي عهد" (٧) وعلى [هذا المعنى فالآية] (٨) (٩) (١٠) (١) "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 361، "القرطبي" 11/ 146.

(٢) ذكرته كتب التفسير ونسبته لابن عباس.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 361، "القرطبي" 11/ 146.

(٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 150، و"زاد المسير" 5/ 261، و"الدر المنثور" 4/ 506.

(٤) قوله: (فهو يرجوه)، ساقط من نسخة (س).

(٥) "جامع البيان" 16/ 122، "النكت والعيون" 3/ 388، "معالم التنزيل" 5/ 253 "زاد المسير" 5/ 261، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 146.

(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "بحر العلوم" 2/ 332، "روح المعاني" 16/ 130.

(٧) أخرج نحوه أبو داود في "سننه" في الوتر، باب فيمن لم يوتر 2/ 131، والنسائي في الصلاة، باب فضل الخمس 1/ 164، وابن ماجه في "سننه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس 1/ 448، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 244، والهواري في "تفسيره" 3/ 76.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٩) "معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 261، "القرطبي" 11/ 146.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدًّۭا ٧٩

وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا ﴾ (١) (٢) (٣) قال الفراء: (كلا بمنزلة سوف، وتجيء حرف رد فكأنها نعم ولا) (٤) وهذا الذي قاله (٥) (٦) (٧) وقال الكسائي: (لا تنفي حسب، وكلا تنفي شيئًا وتوجب شيئًا كقولك لرجل قال لك: أكلت شيئًا؟

قلت: لا، ويقول آخر: أكلت تمرًا فتقول (٨) (٩) قال الفراء: (ويجوز أن تجعلها صلة لما بعدها كقولك: كلا ورب الكعبة، فتكون بمنزلة: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَرِ  ﴾ فإذا جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقوله: ﴿ كَلَّا وَالْقَمَر ﴾ والوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ قبيح؛ لأنها صلة لليمين) (١٠) وقال الأخفش: ( ﴿ كَلَّا ﴾ ردع وزجر) (١١) (١٢)  - في جميع القرآن (١٣) ﴿ كَلَّا ﴾ بمعنى "أَلَا" التي هي للتنبيه يستفتح بها الكلام كما يستفتح بأَلَا) (١٤) (١٥) كَلَّا زَعَمْتُمُ بِأَنَّا لاَ نُقَاتِلكُمْ ...

إِنَّا لأَمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتل قال ابن الأنباري: (هذا غلط منه ﴿ كَلَّا ﴾ لا تكون افتتاح الكلام، والذي في البيت بمعنى "لا"، أي: ليس الأمر على ما يقولون) (١٦) ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى  ﴾ ، قال معناه: (أَلَا أن الإنسان ليطغى) (١٧) قال ابن الأنباري: (معنى ﴿ كَلَّا ﴾ في هذه الآية الذي احتج بها حقًا، كأنه قال: حقًّا إن الإنسان ليطغى، قال: ويجوز أن يكون بمعنى "لا" كأنه لا ليس الأمر على ما تظنون يا معشر الكفرة، كما قال: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة  ﴾ ، ولا راد لكلامه ثم ابتداء فقال: أقسم) هذا كلام أبي بكر (١٨) (١٩) وعلى هذا يجوز أن تكون بمعنى (أَلَا)، ولا يجوز على الوجه الذي ذكره أبو حاتم؛ لأنه يجعله افتتاحًا لا بمعنى حقًا.

واختلفوا في الوقف على كلا؛ فقال أبو العباس أحمد بن يحيى: (لا يوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ في جميع القرآن؛ لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها) (٢٠) ﴿ كَلَّا ﴾ في جميع القرآن) (٢١) ﴿ كَلَّا ﴾ ويبتدأ بها) (٢٢) فأما في هذه الآية فقال ابن الأنباري: (الوقف على ﴿ كَلَّا ﴾ جائز؛ لأن المعنى ليس الأمر) (٢٣) ﴿ عَهْدًا ﴾ أي لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الله عهدا.

ومنهم من قال: (معناه: ليس الأمر كما يظنه من أنه يؤتى المال والولد) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ﴾ أي: سنأمر الحفظة بإثباته لنجازيه في الآخرة ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴾ نزيده عذابًا فوق العذاب.

(١) قال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 313: وهذا أول موضع وقع فيه من القرآن، وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعًا.

(٢) لفظ: (تقدم): ساقط من نسخة (س).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117، "البحر المحيط" 6/ 214، "روح المعاني" 16/ 131، "الدر المصون" 7/ 637.

(٤) أورد نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 422، "البحر المحيط" 6/ 214، "الدر المصون" 7/ 637.

(٥) قوله: (قاله)، ساقط من نسخة (س).

(٦) قوله: (فجعله)، ساقط من نسخة (س).

(٧) "المحرر الوجيز" 9/ 528، "الكشاف" 2/ 422، "القرطبي" 11/ 147.

(٨) قوله: (فتقول)، ساقط من نسخة (س).

(٩) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 149، "شرح كلا وبلى ونعم" لمكي بن أبي طالب ص 24.

(١٠) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الإيضاح في الوقف والابتداء" 2/ 776، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح وكلا وبلى ونعم" ص 19.

(١١) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 28.

(١٢) "الكتاب" لسيبويه 2/ 312.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(١٤) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 25.

(١٥) البيت للأعشى.

انظر: "شرح القصائد" للتبريزي ص 347، "شعراء النصرانية" ص 369، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.

(١٧) انظر: المراجع السابقة، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 26.

(١٨) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 61.

(١٩) "الكتاب" 2/ 312، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179.

(٢٠) انظر: "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.

(٢١) الجام 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377.

(٢٢) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المحتسب" 2/ 45، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.

(٢٣) "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، وقال مكي بن أبي طالب في شرح كلا وبلى ونعم ص 19: يوقف عليها إذا كان ما قبلها يرد وينكر، ويبتدأ بها إذا كان ما قبلها لا == يرد ولا ينكر، وتوصل بما قبلها وما بعدها إذا لم يكن قبلها كلام تام.

وهذا المذهب أليق بمذهب القراء وحذاق أهل النظر، وهو الاختيار، وبه آخذ.

(٢٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147.

<div class="verse-tafsir"

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًۭا ٨٠

وقوله تعالى: ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ فيه قولان أحدهما: (نرثه ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه).

وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد (١) (٢) ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ﴾ يدل على هذا القول؛ أي: أنه يأتي الآخرة بلا مال ولا ولد.

القول الثاني: ما قاله السدي قال: (نرثه أهله وماله الذي في الجنة) (٣) ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ في الجنة من الذهب والفضة والحرير فنجعله لغيره من المسلمين) (٤) وعلى هذا معنى الآية: لا نعطيه ما يقول ونسلبه الذي آتيناه في الدنيا حتى يأتينا خاليًا منه.

وهو قوله: ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ﴾ أي: خاليًا من الأموال والأولاد.

(١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 123، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "زاد المسير" 5/ 261، "الدر المنثور" 4/ 506.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 13، "جامع البيان" 16/ 123، "المحرر الوجيز" 9/ 529، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151.

(٣) ذكره في "زاد المسير" 5/ 261 بدون نسبة، "أضواء البيان" 4/ 385.

(٤) "البحر المحيط" 6/ 214، وذكره بدون نسبة "زاد المسير" 5/ 261.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةًۭ لِّيَكُونُوا۟ لَهُمْ عِزًّۭا ٨١

قوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴾ معنى العز: الامتناع من الضيم، والعزيز: المنيع من أن ينال بسؤ (١) قال أبو إسحاق: ( ﴿ لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴾ أي: أعوانًا) (٢) وقال الفراء: (ليكونوا له شفعاء في الآخرة) (٣) (٤) (٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (عز) 3/ 2419، "مقاييس اللغة" (عز) 4/ 38، "لسان العرب" (عزز) 5/ 2925، "مختار الصحاح" (عزز) ص 429.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 171.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 123، "بحر العلوم" 2/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148، "مجمع البيان" 5/ 817، "فتح القدير" 3/ 500.

(٥) حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، أبو عدي، شاعر جاهلي، اشتهر بالجود والكرم، والخلق والسماحة، ويضرب به المثل في جوده وكرمه، يتميز شعره بذكر السخاء والكرم، والحكم الجاهلية، توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي -  -.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 143، "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 3/ 424، "الأعلام" 2/ 151، "إنباه الرواة" 3/ 320.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ٨٢

قال الله تعالى: ﴿ كَلَّا ﴾ قال ابن عباس: (يجحدون بعبادتهم) (١) أحدهما: أن العابدين يجحدون أنهم عبدوها، وذلك لما رأوا من سوء عاقبتها (٢) الثاني: تجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال الله في موضع آخر: ﴿ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ  ﴾ وذلك أن تلك الآلهة كانت جمادًا لا تعلم العبادة (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ قال ابن عباس: (يقول أعوانًا) (٥) وهو اختيار أبي إسحاق قال: (أي يصيرون أعوانًا عليهم) (٦) وقال مجاهد: (تكون عونًا عليهم) (٧) (٨) ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ قال: (أعداء) (٩) (١٠) قال الأخفش: (الضَّد يكون واحد أو جماعة مثل الرَّصد والأَرْصَاد، قال: والرَّصَدُ يكون للجماعة) (١١) (١٢) وروى عن قتادة أنه قال في قوله: ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ قال: (قرناء في النار) (١٣) والصحيح ما عليه الجماعة (١٤) ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ ولو قال لهم ضدا احتمل ما قاله قتادة؛ لأن الضد قد ورد في اللغة بمعنى مثل الشيء حكاه ابن السكيت عن أبي عمرو (١٥) ﴿ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴾ كان المعنى: أنهم عون عليهم أعداء لهم، ويبعد أن يفسر بالقرناء.

قال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون الهاء في عليهم ترجع على الأصنام بتأويل ويكون الكفار على الأصنام ضد؛ لأنه يبيحون بعيبها ويخبرون بعجزها عند البراءة منها) (١٦) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 123 "بحر العلوم" 2/ 333، "معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 262، "الكشاف" 2/ 523، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148، "أنوار التنزيل" 4/ 15.

(٢) "النكت والعيون" 3/ 389، "المحرر الوجيز" 9/ 531، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.

(٣) "جامع البيان" 16/ 123، "المحرر الوجيز" 9/ 531، "معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 262، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.

(٤) "جامع البيان" 16/ 123، "التفسير الكبير" 11/ 250.

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 388: (والقرينة المرجحة لهذا القول أن الضمير في قوله: ﴿ وَيَكُونُونَ ﴾ راجع إلى المعبودات، وعليه فرجوع الضمير في ﴿ يَكْفُرُونَ ﴾ للمعبودات أظهر لانسجام الضمائر بعضها مع البعض، وتفريق الضمائر خلاف الظاهر والعلم عند الله تعالى).

(٥) "جامع البيان" 11/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 101، "الدر المنثور" 4/ 506.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(٧) "جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" 3/ 141، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 506.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172.

(٩) ذكرته كتب التفسير ونسبته إلى الضحاك.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 254، "النكت والعيون" 3/ 389، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.

(١٠) "تفسير غريب القرآن" 2/ 4.

(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 628.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "تهذيب اللغة" (ضد) 2/ 2100.

(١٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" == 3/ 389، "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151.

(١٤) ويشهد لذلك قوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ  ﴾ (١٥) "تهذيب اللغة" (ضد) 2/ 200.

(١٦) ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 423، "البحر المحيط" 6/ 215، "الدر المصون" 7/ 640.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّۭا ٨٣

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ قال الكلبي: (نزلت في المستهزئين بالقرآن) (١) ﴿ أَرْسَلْنَا ﴾ وجهين: أحدهما: (أن المعنى خلينا الشياطين وإياهم فلم نعصمهم من القبول منهم) (٢) قال أبو علي: (الإرسال يستعمل على معنى التخلية بين المرسل وبين ما يريد وليس يراد به معنى البعث، كما قال الراجز (٣) أَرْسَلَ فِيْهَا بَازِلًا يَقدمه وَهُوَ بِهَا بخوا طَرِيْقًا يَعْلَمُه يريد خلى، يريد: بين الفحل وبن طروقته ولم يمنعه منها.

قال فمعنى الآية: خلينا بين الشياطين وبين الكافرين.

أي: لم نعصمهم منهم ولم نعذهم، بخلاف المؤمنين الذين قيل فيهم: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان  ﴾ ، [الإسراء:65] هذا كلام أبي علي في شرح أحد وجهي الإرسال (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (والوجه الثاني وهو المختار: أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ  ﴾ ، وكما قال: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ  ﴾ الآية.

قال: ومعنى الإرسال هاهنا: التسليط، تقول: قد أرسلت فلانًا علي فلان، إذا سلطته عليه كما قال: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ  ﴾ فأعلم أن من اتبعه هو مسلط عليه) (٦) وقوله تعالى: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ معنى الأز في اللغة: التحريك والتهييج (٧) (٨) (٩) ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، وذلك أن الماء يتحرك عند الغليان، ومنه الحديث: (إنه كان لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) (١٠) قال أبو عبيدة: (الأزيز الإلتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب، يقال: أُزَّ قِدْرَك، أي: ألهب تحتها النار، وائْتَزَّتِ القدر إذا اشتد غليانها) (١١) وقال شمر: (أقرأنا ابن الأعرابي عن المفضل: أن لقيم بن لقمان قال لأبيه: اطْبَخْ جَزُورَكَ فَأُزَّ مَاء أو وغَلَّه حَتى ترى الكَرَاديْسَ (١٢) (١٣) وقد حصل للأز معنيان، أحدهما: التحريك.

والثاني: الإيقاد والإلهاب، وأحدهما قريب من الآخر.

وكلام المفسرين غير خارج عن الأصلين، واختلفت عبارات ابن عباس وغيره في تفسير الأَزّ، فقال في رواية الوالبي: ( ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ أي: تغويهم إغواء) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وروى ميمون بن مهران أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: (أخبرني عن قول الله: ﴿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴾ قال: توقدهم) (٢٢) والمعنى أنها تحركهم كما تحرك الماء بالإيقاد تحته، وهذا كما قال الأخفش والمؤرج: (توهجهم وتحركهم) (٢٣) وقال الضحاك: (تأمرهم أمرًا) (٢٤) (١) "بحر العلوم" 2/ 333.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

(٣) لم أهتد إلى قائله.

بازلاً: يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه فهو حينئذ بازل، وهو أقصى أسنان البعير، وسميي بازلًا من البزل، ويقال للأنثى بازل وجمعها بوازل.

بخبخة البعير: هدير يملأ الفم شقشقته.

انظر: "تهذيب اللغة" (بزل) 1/ 328، "لسان العرب" (بزل) 1/ 276.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 389: أي: سلطانهم عليهم وقيضناهم لهم وهذا هو الصواب.

خلافًا لمن زعم أن المعنى: ﴿ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ ﴾ الآية، أي: خلينا بينهم وبينهم، ولم نعصمهم من شرهم.

يقال أرسلت البعير أي: خليته.

قال الرازي في "تفسيره" 11/ 251: وقد تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكافر من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان، وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره فلابد من التأويل فتحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالاً في سعة اللغة، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ ، == والله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لا إرادة أن يصبر مستوليًا عليه .....

وكما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 34، "العقيدة الواسطية" ص 58.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 389.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) (146)، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 11، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.

(٩) البيت لرؤبة.

التأفيك: من الإفك وهو الكذب.

والتحزي: التكهن.

والطيخ: الجهل، ويطلق على الكبر.

انظر: "ديوانه" ص 64، "مجاز القرآن" 2/ 11، "الجمهرة" 1/ 17، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(١٠) أخرجه النسائي في "سننه" كتاب الصلاة، باب: البكاء في الصلاة 3/ 13، وأبو داود في "سننه" كتاب الصلاة (157)، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 25 عن مطرق بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة 1/ 3، والطبري في "جامع البيان" 16/ 125، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 532، وذكره القرطبي في "تفسيره" 16/ 150، وذكره ابن حجر في "فتح الباري" 2/ 206، وقال: الحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهم من زعم أن سلمًا أخرجه.

(١١) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.

(١٢) الكَرَادِيس: رؤوس العظام، واحدها: كردوس.

ولك عظم تام ضخم فهو كردوس.

انظر: "تهذيب اللغة" (كردس) 4/ 3122، "مقاييس اللغة" (الكردوس) 5/ 194، "القاموس المحيط" (الكردوسة) (570)، "اللسان" (كردس) 7/ 3850.

(١٣) "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.

(١٤) "جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.

(١٥) "الكشف والبيان" 3/ 9 أ.

(١٦) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 141.

(١٧) "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 507، "أضواء البيان" 4/ 389.

(١٨) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "لباب التأويل" 4/ 260، "الدر المنثور" 4/ 507، "روح المعاني" 16/ 134، "فتح القدير" 3/ 501.

(١٩) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.

(٢٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 507.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 4.

(٢٢) "الدر المنثور" 4/ 507 وعزاه لابن الأنباري.

(٢٣) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.= انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 13/ 280، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) ص 502، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "تاج العروس" (أزز) 8/ 7.

(٢٤) "بحر العلوم" 2/ 333، "الكشف والبيان" 3/ 9 أ.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّۭا ٨٤

قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ أي: بطلب العذاب لهم ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ أي: أجلناهم إلى أجل يبلغونه بالعدد.

وروي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ قال: (أنفاسهم التي (١) (٢) (٣) ﴿ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴾ الليالي والأيام والشهور والسنين والساعات) (٤) (٥) أَغْنَى عَنَا المَيْتِين ...

أَعُدُّ الأَعْدَاء عَدًا قيل في تفسيره: أعدا أنفاسهم لأنتهز الفرصة في الإيقاع بهم.

والمعنى: لا أغفلهم، وهذا مأخوذ من الآية.

(١) قوله: (التي)، ساقط من (ص).

(٢) "جامع البيان" 16/ 126، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 517.

(٣) "زاد المسير" 5/ 262.

(٤) "النكت والعيون" 3/ 389، "معالم التنزيل" 5/ 255 "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.

(٥) لم أهتد إليه.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًۭا ٨٥

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ﴾ أي: اذكر لهم يا محمد هذا اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته واجتناب معاصيه إلى الجنة، هذا معنى قوله: ﴿ إِلَى الرَّحْمَنِ ﴾ أي: إلى جنته ومحل كرامته، قاله قتادة (١) ﴿ وَفدًا ﴾ قال الفراء، والأصمعي ( ﴿ وَفدًا ﴾ الوَفْدُ، يَفِدُ، وَفْدًا، وَوِفَادَةً، وَوُفُودًا إذا خرج إلى ملك وأمير في فتح أوامر، ويقال: وَفَّدَ الأمير إلى الذي فوقه وأَوْفَدَ) (٢) قال الفراء: (والوَفْدُ اسم الوَافدِين كما قالوا: صوم وفطر وزور) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال سفيان: (على النوق) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أهل اللغة: (الوفد: الركبان المكرمون) (١٧) وإلى هذا ذهب الربيع بن أنس فقال في قوله: ﴿ وَفْدًا ﴾ قال: (يُحيَّون ويعطون ويكرمون ويشفعون) (١٨) قال صاحب النظم: (هذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء؛ لأن قوله: ﴿ وَفدًا ﴾ دليل على أنهم يثابون ويجزون؛ لأن الوفد هم الرسل يقدمون على الملوك بالصلح وبالفتوح والبشارات فهم يتوقعون الجوائز، وكذلك أهل الجنة بهذه الحال) (١٩) وقال أصحاب العربية: (اسم الوفد لا يقع إلا على الركبان؛ لأن اشتقاقه من قولهم أوفد على الشيء إذا أشرف عليه، وأنشدوا (٢٠) تَرَى العِلاَفِيَّ عَلَيْهَا مُوْفَدًا ...

كَأَنَّ بُرْجًا فَوْقَهَا مُشَيَّدَا ويقال: رأيت فلانًا مسْتَوْفِدًا إذا قعد منتصبًا غير مطمئن.

فهذا الاسم من حيث الاشتقاق يدل على أنه يقع على الركبان؛ لأنهم أشرفوا علي مركوبهم) (٢١) ويدل على صحة هذا ما روي عن علي -  - أنه قال: (لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أرى وفدًا إلا ركبانًا فما وفد الله؟

الحديث بطوله) (٢٢) (٢٣) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 13، "جامع البيان" 16/ 126، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٢) "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "تاج العروس" (وفد) 5/ 322.

(٣) ذكرت كتب اللغة نحوه.

انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "تاج العروس" (وفد) 5/ 322، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881.

(٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 4.

(٥) "جامع البيان" 16/ 127، "معالم التنزيل" 5/ 255، "زاد المسير" 5/ 263، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٦) "جامع البيان" 16/ 127، "معالم التنزيل" 5/ 255،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 508.

(٧) "جامع البيان" 16/ 127، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 391.

(٨) لَجْمَة الدابة: موقع اللجَام من وجهها.

واللَّجَام: حبل أو عصا تدخل في فم الدابة وتلزق إلى قفاه.

انظر: "تهذيب اللغة" (لجم) 4/ 3238، "الصحاح" (لجم) 5/ 2027، "لسان العرب" (لجم) 7/ 4001.

(٩) اليَاقُوت: حجر من الأحجار الكريمة، وهو أكثر المعادن صلابة بعد الماس.

ويستعمل للزينة.

وهو فاعول الواحدة ياقوتة والجمع اليواقيت.

انظر: "الصحاح" (يقت) 1/ 271، "المعجم الوسيط" (الياقوت) 2/ 1065، "لسان العرب" (يقت) 8/ 4964.

(١٠) الزَّبَرْجد: حجر كريم يشبه الزمرد، ويستعمل للزينة، وهو من الجواهر المعروفة.

انظر: "تهذيب اللغة" (زبرجد) 2/ 1508، "لسان العرب" (زبرجد) 3/ 1806، "المعجم الوسيط" (الزبرجد) 1/ 388، "مختار الصحاح" (الزبرجد) ص 113.

(١١) الدُّر: العظام من اللؤلؤ، الواحدة درة، ومنه الكوكب الدري نسبة إلى الدر في صفائه وحسنه.

انظر: "تهذيب اللغة" (درر) 2/ 1172، "مقاييس اللغة" (در) 2/ 255، "لسان العرب" (درأ) 3/ 1347، "القاموس المحيط" (الدر) ص 391.

(١٢) السَّرِيْح: السير الذي تشد به الخدمة فوق الرسغ، والسرائح والسرح: نعال الإبل، وقيل سيور نعالها كل سير منها سريحة انظر: "تهذيب اللغة" (سرح) 2/ 1665، "القاموس المحيط" (السرح) 1/ 223، "لسان العرب" (سرح) 4/ 1984.

(١٣) السُّندس: رقيق الديباج ورفيعه.

والاستبرق: غليظ الديباج.

انظر: "تهذيب اللغة" (سندس) 2/ 1772، "القاموس المحيط" (السندس) ص 551، "لسان العرب" (سندس) 4/ 2117، "المعجم الوسيط" (السندس) 1/ 454.

(١٤) النَّجِيْبُ من الإبل: القوي منها، الخفيف السريع.

انظر: "تهذيب اللغة" (نجب) 4/ 3511، "القاموس المحيط" (النجيب) ص 136، "لسان العرب" (نجب) 7/ 4342، "مختار الصحاح" (نجب) ص 269.

(١٥) الزَّمَام: الخيط الذي يشد في البرة، أو في الخشاش ثم يشد في طرفه المقود، وزَمَمْتُ البعير: خطمته.

انظر: "تهذيب اللغة" (زم) 2/ 1559، "الصحاح" (زمم) 5/ 1944، "لسان العرب" (زمم) 3/ 1865، "المعجم الوسيط" (الزمام) 1/ 401.

(١٦) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 151.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346، "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925.

(١٨) "بحر العلوم" 2/ 33، "الكشف والبيان" 3/ 13 أ، "الدر المنثور" 4/ 508.

(١٩) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" 2/ 423 بلا نسبة، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 216.

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

ورود البيت في كتب اللغة والمعاجم.

العِلاَفَّي: هو الرجل المنسوب إلى علاف، رجل من الأزد وهو زبان أبو جرم من قضاعة كان يصنع الرحال، وقيل هو أول من عملها فقيل لها علافية لذلك.

انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881.

(٢١) انظر: "تهذيب اللغة" (وفد) 4/ 3925، "مقاييس اللغة" (وفد) 6/ 129، "الصحاح" (وفد) 2/ 553، "لسان العرب" (وفد) 8/ 4881، "المفردات في غريب القرآن" (وفد) ص 528.

(٢٢) رواه ابن كثير في "تفسيره" 3/ 141 عن ابن أبي حاتم وقال: وروى ابن أبي حاتم هاهنا حديثًا غريبًا جدًا مرفوعًا عن علي -ثم ذكر الحديث وقال في نهايته- هكذا وقع في هذه الرواية مرفوعًا رويناه في المقدمات من كلام علي  بنحوه وهو أشبه بالصحة والله أعلم.

وأخرجه السيوطي في "الدر" 4/ 508، وعزاه لابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن مردويه من طرق عن علي، وذكره القرطبي 11/ 152، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 135.

وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في "مصنفه" كتاب الجنة 12/ 161، والحاكم في "المستدرك" 2/ 377 وصححه، وتعقبه الذهبي لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، وأخرج نحوه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 155.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.

<div class="verse-tafsir"

وَنَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًۭا ٨٦

قوله تعالى: ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس في رواية الضحاك: (الكافرين) (١) ﴿ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾ قال جماعة أهل التفسير: (عطاشا) (٢) (٣) (٤) قال ابن السكيت: (الوِرْدُ وُرُوْدُ القوم الماء، والوِرْدُ الماء الذي يُوْرَدُ، والوِرْدُ الإبل الوَارِدَة) (٥) قال رؤبة (٦) لَوْ دَقَّ وِرْدِي حَوْضَه لَمْ يَنْدَهِ قال صاحب النظم: (هذا من باب الإيماء بالشيء إلى الشيء؛ لأن الوِرْد وُرُوْد الماء، ولا يَرِدُ أحدًا الماء إلا بعد العطش ليشرب، فأوماء بهذا إلى أنهم عطاش يساقون إلى النار) (٧) ﴿ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ  ﴾ .

(١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 127، "معالم التنزيل" 5/ 255، "زاد المسير" 5/ 264، "لباب التأويل" 4/ 260.

(٢) "جامع البيان" 16/ 127، "النكت والعيون" 3/ 390، "المحرر الوجيز" 9/ 535، "معالم التنزيل" 5/ 255، "ابن كثير" 3/ 153، "الدر المنثور" 4/ 509.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (ورد) 4/ 3869، "مقاييس اللغة" (ورد) 6/ 105، "الصحاح" (ورد) 2/ 549، "لسان العرب" (ورد) 8/ 4810، "المفردات في غريب القرآن" (ورد) ص 519.

(٥) "تهذيب اللغة" (ورد) 4/ 3869، "لسان العرب" (ورد) 8/ 4810 (٦) البيت لرؤبة.

لم ينده: النده الزجر عن كل شيء والطرد عنه بالصياح تقول: ندهت البعير إذا زجرته عون الحوض وغيره.

انظر: "تهذيب اللغة" (ورد) 4/ 3869، "لسان العرب" (ورد) 8/ 4810.

(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة.

انظر: "الكشاف" 2/ 423، "زاد المسير" 5/ 264، "البحر المحيط" 6/ 217، "روح المعاني" 16/ 136، "لسان العرب" (ورد) 8/ 4810.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا ٨٧

قوله تعالى: ﴿ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة ﴾ أي: لا يملك هؤلاء الكافرون الشفاعة.

والمعنى: لا يشفعون ولا يشفع لهم حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض وهو قول: ﴿ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ ﴾ و ﴿ مِّن ﴾ في موضع نصب على استثناء ليس من الأول على معنى: لا يملك الشفاعة المجرمون، ثم قال: ﴿ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ﴾ على معنى: لكن من اتخذ عند الرحمن عهدًا فإنه يملك الشفاعة (١) قال ابن عباس في رواية الوالبي: (العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويتبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله) (٢) ومضى الكلام في تفسير اتخاذ العهد عند قوله: ﴿ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا  ﴾ .

(١) "جامع البيان" 16/ 128، "المحرر الوجيز" 9/ 536، "البحر المحيط" 6/ 217، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117 "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.

(٢) "جامع البيان" 16/ 128، "المحرر الوجيز" 11/ 57، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 153، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 154، "الدر المنثور" 4/ 510.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًۭا ٨٨

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ﴾ يعني: اليهود، والنصارى، ومن زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله.

<div class="verse-tafsir"

لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّۭا ٨٩

قال الله تعالى مخاطبًا لهم: ﴿ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾ أي: (عظيمًا)، في قول ابن عباس، وجميع المفسرين (١) (٢) قَدْ لَقِي الأَعْدَاءُ مِنَّي مُنْكرَا دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إِدًا إِمْرَا قال الفراء، والزجاج: (يقال: إِدًّا وأَدًّا، وهي قراءة السلمي (٣) (٤) (٥) (٦) وَالإِدَدَ الإِدَادَ وَالعَضَائِلاَ قال: (وواحد الإِدَد إِدَّة، وواحد الأَدَاد أَدّ) (٧) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 13، "جامع البيان" 16/ 129، "النكت والعيون" 3/ 390، "معالم التنزيل" 5/ 255، "ابن كثير" 3/ 153، "الدر المنثور" 4/ 511.

(٢) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 129، "النكت والعيون" 13/ 327، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 19، "مجاز القرآن" 1/ 409، "الدر المصون" 7/ 528، "شواهد الكشاف" ص 130، "لسان العرب" (أمر) 1/ 129.

(٣) عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، من كبار التابعين، ولد في عهد النبي -  -، ولأبيه صحبة، قرأ القرآن وجوده وعرضه على عثمان، وعلي، وابن مسعود -  م- وروى عن عدد من الصحابة، توفي -رحمه الله- سنة 74 هـ.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 172، "الجرح والتعديل" 5/ 37، "تذكرة الحفاظ" 1/ 58، "غاية المنتهى" 1/ 413، "معرفة القراء الكبار" 1/ 52، "سير أعلام النبلاء" 4/ 267.

(٤) "جامع البيان" 16/ 129، "المحرر الوجيز" 9/ 540، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 156، "البحر المحيط" 6/ 218، "المحتسب" 2/ 45.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 346.

(٦) البيت لرؤبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (أد) 1/ 133، "لسان العرب" (أدد) 1/ 43.

(٧) "تهذيب اللغة" (أد) 1/ 133، "لسان العرب" (أدد) 1/ 43.

<div class="verse-tafsir"

تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا ٩٠

قوله تعالى: ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ ﴾ وقرئ: بالياء (١) قال أبو علي: (إلحاق علامة التأنيث أحسن؛ لأن الجمع بالألف والتاء في الأصل للجمع القليل، والجمع القليل يشبه الآحاد، وكما أن الأحسن في الآحاد إلحاق العلامة في هذا النحو فكذلك مع الألف والتاء) (٢) وأهل التأويل على أن المعنى ﴿ تَكَادُ ﴾ هاهنا: تدنو من الانشقاق، كما يقال: كاد يفعل ذلك إذا دنا من أن يفعله.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن ﴿ تَكَادُ ﴾ هاهنا معناه: نريد من غير دنو فقال: (هممن به إعظامًا لقول المشركين، ولا يكون من هم بالشيء أن يدنو منه، ألا ترى أن رجلاً لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك وقد كانت منه إرادة، ونحو هذا قال في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُف  ﴾ ، أي: أردنا له) (٣) كَادَتْ وَكِدْتُ وَتِلْكَ خَيْرُ إِرَادَةٍ ...

لَوْ عَادَ مِنْ لَهْمِ الصَّبَابَةِ مَا مَضَى (٤) وقوله تعالي: ﴿ يَتَفَطَّرْن ﴾ وقرئ: ينفطرن (٥) (٦) كَخُرْعُوْبَةِ البَانَةِ المُنفَطِرْ إلا أن انفَطَر مطاوع فَطَر، وتَفَطَّر مطاوع فَطَّر، واختار أبو عبيدة ينفطرن بالنون (٧) ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ  ﴾ .

قال أبو علي: (وهذا لا يدل على ترجيح هذه القراءة؛ لأن ذلك في القيامة لما يريد الله سبحانه من إبادتها وإفنائها.

وما في هذه السورة إنما هو لعظم فِرْيتهم وعُتوهم في كفرهم.

والمعنيان مختلفان، وتفطر بهذا الموضع أليق من انفطر، لما فيه من معنى المبالغة، لأنه يدل على الكثرة، كما أن فطر يدل على التكثير) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴾ تخر: تسقط.

وقد مضى الكلام فيه [[عند قوله سبحانه: ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ﴾ الآية [الأعراف: 143].]].

والهد: الكسر الشديد والهدم، يقال: هّدَّنِي هذا الأمر وهَدّ ركني (٩) قال ابن عباس في رواية الوالبي: (هدما) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو عبيدة: (سقوطًا) (١٣) (١٤) قال المفسرون: (لما قالوا ﴿ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ﴾ اقشعرت الأرض، وشاك الشجر (١٥) (١٦) قال ابن عباس في رواية عطاء: (فلما كادت السموات أن تنشق، والأرض أن تنشق، والجبال أن تنهد اقشعرت الجبال وما فيها من الأشجار والبحار وما فيها من الحيتان، فصار في الحيتان الشوك، وفي الأشجار الشوك) (١٧) وذهب أهل المعاني: (إلى أن هذا مثل على عادة العرب، وذلك أن العرب كانت إذا سمعت كذبًا ومنكرًا تعاظمته عظمته بالمثل الذي كان عندها عظيمًا فتقول: كادت الأرض تنشق، واظلم على ما بين السماء والأرض، فلما افتروا على الله الكذب ضرب مثل كذبهم بأهول الأشياء وأعظمها) (١٨) ومما يقرب من هذا قول الشاعر (١٩) أَلَمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيَّنًا ...

عَلَى ابْنِ لُبَيْنَى الحَارِثِ بنِ هِشَام وقول الآخر (٢٠) وَأَصبَحَ بَطْنُ مَكَّةَ مُقْشَعِرًّا ...

كَأَنَّ الأَرْضَ لَيْسَ بِهَا هِشَام وقول آخر (٢١) لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْر تَوَاضَعَتْ ...

سُوْرُ المَدِيْنَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ (١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة: (تكاد) بالتاء.

وقرأ نافع، والكسائي، (يكاد) بالياء.

انظر "السبعة" ص 413، "الحجة" 5/ 213، "التبصرة" ص 257، "النشر" 2/ 319.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.

(٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 219.

(٤) لم أهتد لقائله.

وورد البيت في كتب التفسير واللغة.

== انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215، "البحر المحيط" 6/ 218، "الدر المصون" 7/ 647، "معاني القرآن" للأخفش 2/ 627، "المحتسب" 2/ 31، "الأضداد" لابن الأنباري ص 97، "لسان العرب" (كيد) 7/ 3966 ..

(٥) قرأ أبو بكر عن عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، وابن عامر: (ينفطرن) بالنون والتخفيف.

وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ونافع، والكسائي: (يتفطرن) بالتاء والتشديد.

انظر: "السبعة" ص 413، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214، "التبصرة" ص 257، "العنوان في القراءات" 127.

(٦) هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف فرسه وخروجه إلى الصيد، وصدره: بَرَهْرَهَةُ رُودَةُ رَخْصَةُ البَرَهْرَهَة: الرقيقة الجلد وقيل الملساء المترجرجة والرُوْدَة: الرخصة الناعمة، والخُرْعُوْبَة: القضيب الغض، والغض المنثني.

انظر: "ديوانه" ص 69، "تهذيب اللغة" (الخرعبة) 1/ 1014، "لسان العرب" (خرعب) 2/ 1138.

(٧) "مجاز القرآن" لأي عبيدة 2/ 12، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 214.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (هد) 4/ 3728، "مقاييس اللغة" (هد) 6/ 7، "القاموس المحيط" (الهد) ص 328، "الصحاح" (هدد) 2/ 555، "المفردات في غريب القرآن" (هدد) ص 538.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 130، "تفسير ابن كثير" 3/ 154، "القرطبي" 11/ 157.

(١١) "الكشف والبيان" 3/ 13 ب، وذكره "معالم التنزيل" 5/ 256 بدون نسبة، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "فتح القدير" 3/ 503.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 12.

(١٤) "تفسير غريب القرآن" 2/ 4.

(١٥) صار ذا شوكٍ.

(١٦) "المحرر الوجيز" 9/ 539، "معالم التنزيل" 5/ 256، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.

(١٧) "معالم التنزيل" 5/ 256، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 58.

(١٨) "المحرر الوجيز" 9/ 541، "الكشاف" 2/ 424، "البحر المحيط" 6/ 218، "التفسير الكبير" 21/ 254، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 215.

(١٩) لم أهتد إلى قائله.

وقد ورد البيت في كتب التفسير.

انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 541، "البحر المحيط" 6/ 218، "ورح المعاني" 16/ 141، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216.

(٢٠) البيت للحارث بن خالد بن العاص.

انظر: "البحر المحيط" 6/ 218، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "الاشتقاق" ص 101، "الكامل" 2/ 487، "التصريح" 1/ 212، "لسان العرب" (قثم) 6/ 3534.

(٢١) البيت لجرير، قاله في قصيدة يهجو بها الفرزدق.

انظر: "ديوان جرير" ص 270، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 216، "البحر المحيط" 6/ 218، "لسان العرب" (حرث) 2/ 821.

<div class="verse-tafsir"

أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًۭا ٩١

قوله تعالى: ﴿ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ﴾ قال الفراء: (أن دعوا، ولأن دعوا وموضع ﴿ أَن ﴾ نصب بسقوط الخافض) (١) (٢) (٣) أَلاَ رُبَّ منْ تَدْعْو صدِيْقًا وَإِنْ تَرَى ...

مَقَاَلَته بِالغَيْبِ يَأتِيْكَ مَا يفْرِي قال: يريد تدعو: تحقق صداقته وتجعله صديقًا.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 328، "الدر المصون" 7/ 648.

(٣) لم أهتد لقائله.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ أي: لا يليق به اتخاذ الولد؛ لأن اتخاذ الولد يقتضي مجانسة وكل من اتخذ ولدًا اتخذه من جنسه والله تعالى منزه من أن يجانس شيئًا أو يجانسه شيء، محال في وصفه اتخاذ الولد، وقال المفسرون في قوله: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي ﴾ (وما يصلح) (١) قوله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ ﴾ أي: ما كل ﴿ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ من فيها من الملائكة ﴿ الْأَرْضِ ﴾ من فيها من الخلق ﴿ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ ﴾ إلا يأتيه يوم ﴿ عَبْدًا ﴾ ذليلًا خاضعًا منقادًا يعني: أن الخلق عبيده، وأن عيسى وعزيرًا من جملة العبيد، وانتصب ﴿ عَبْدًا ﴾ على الحال ﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴾ أي: عرف عددهم ﴿ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴾ لا يخفى عليه مبلغ جمعهم، ولا واحد منهم مع كثرتهم ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ بلا مال ولا معه شيء من الدنيا (٢) (٣) (١) "جامع البيان" 16/ 131، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154، "زاد المسير" 5/ 265، "فتح القدير" 3/ 503.

(٢) "بحر العلوم" 2/ 334، "زاد المسير" 5/ 265، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 160.

(٣) "جامع البيان" 16/ 132، "معالم التنزيل" 257/ 5، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154.

<div class="verse-tafsir"

إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًۭا ٩٣

<div class="verse-tafsir"

لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّۭا ٩٤

<div class="verse-tafsir"

وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا ٩٥

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّۭا ٩٦

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ أي: يجعلهم يحب بعضهم بعضًا، فيتراحمون ويتعاطفون بما جعل الله لبعضهم في قلوب بعض.

قال ابن عباس: (يحبهم ويحببهم إلى المؤمنين) (١) (٢) وقال هرم بن حيان (٣) (٤) (٥) وهذا مروي عن النبي -  - في حديث أبي هريرة قال: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل إني قد أحببت فلانًا فأحبه، قال: فينادي في السماء، ثم تنول له المحبة في أهل الأرض" (٦) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.

قال عطاء عن ابن عباس: (نزلت الآية في عبد الرحمن بن عوف جعل الله له في قلوب العباد المودة لا يلقاه مؤمن إلى وقره، ولا مشرك ولا منافق إلا عظمه) (٧) وعلى هذا القول قال ابن الأنباري: (سمي الواحد باسم الجمع لدخول من فعل مثل فعله في مثل وصفه وحسن جزائه) (٨) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 132، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 144، "زاد المسير" 5/ 266، "الدر المنثور" 4/ 582.

(٢) "جامع البيان" 16/ 132، "معالم التنزيل" 5/ 257 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154.

(٣) هرم بن حيان الأزدي، العبدي، أحد التابعين روى عن بعض الصحابة مثل عمر بن الخطاب -  -، وروى عنه الحسن البصري، اشتهر بكثرة العبادة والزهد.

انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 110، "الثقات" لابن حبان 7/ 558، "التاريخ الكبير" 4/ 242، "الطبقات الكبرى" 7/ 102.

(٤) "جامع البيان" 16/ 133 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 154 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 161.

(٥) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 161، "البحر المحيط" 6/ 220، "التفسير الكبير" 21/ 256.

(٦) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 6/ 303، ومسلم في البر والصلة، باب: إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده 4/ 2030، والإمام أحمد في "مسنده" 92/ 267، وانظر: ابن كثير 3/ 154، و"الدر المنثور" 4/ 513.

(٧) "القرطبي" 11/ 161، وذكره نحوه "جامع البيان" 6/ 133، وابن كثير 3/ 154، وقال: روي أن هذه الآية نزلت في هجرة عبد الرحمن بن عوف وهو خطأ فإن هذه السورة بكاملها مكية لم ينزل منها شيء بعد الهجرة ولم يصح سند ذلك والله أعلم.

انظر في "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 146، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 214.

(٨) ذكر نحوه في "المذكر والمؤنث" ص671.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًۭا لُّدًّۭا ٩٧

قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ ﴾ أي: هوناه وأنزلناه بلغتك ليسهل عليك الإبلاغ ﴿ لِتُبَشِّرَ بِه ﴾ أي: بالقرآن من أطاعك ﴿ وَتُنْذِر ﴾ من عصاك.

وقال الكلبي: (هوناه على لسانك) (١) وقوله تعالى ﴿ قَوْمًا لُدًّا ﴾ قال أبو صالح (٢) (٣) وقال مجاهد: (لا يستقيمون) (٤) (٥) وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ أَلَدُّ الْخِصَامِ  ﴾ .

وروي عن الحسن أنه قال في "تفسيره": (صما) (٦) (٧) وهذه الأقوال كلها معنى وليس بتفسير.

والتفسير قول قتادة، وذلك أن خصومتهم بالباطل إنما هو بصمم قلوبهم، ولو فهموا ما أتى به الي النبى -  - لتركوا جدالهم، فإذا الصمم وغير ذلك مما ذكرنا من قول المفسرين معاني اللدّ لا تفسيره.

قال ابن الأنباري: (وخص اللد بالإنذار؛ لأنهم إذا قامت عليه الحجة صار غيرهم لاحقًا بهم من أجل أن الذي لا عناد عنده يسرع انقياده، فالمقصود بالإنذار هؤلاء اللد المخاصمون) (٨) قوله تعالى: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ يعني: قبل القوم اللد وهم قريش، وهذا تخويف لهم بالإهلاك.

وقوله تعالى: ﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم ﴾ أي: هل ترى من الذين أهلكناهم ﴿ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ أي: (صوتًا).

قاله ابن عباس والمفسرون (٩) (١٠) (١١) (١٢) ومضى الكلام في معنى أحس [[عند قوله سبحانه: ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه ﴾ الآية [آل عمران: 52].]]، وتحقيق معنى الآية: وكم أهلكنا قبلهم من قرن بتكذيب المرسلين يعضهم بهذا، ويلزمهم الاعتبار بمن تقدم من الأمم المكذبة.

(١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر "بحر العلوم" 2/ 334، "معالم التنزيل" 5/ 258، "زاد المسير" 5/ 266، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162، "لباب التأويل" 4/ 262.

(٢) هو باذام الهاشمي، مولى أم هانئ بنت أبي طالب.، تقدم (٣) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 155، "البحر المحيط" 6/ 221، "روح المعاني" 16/ 144، "تفسير سفيان الثوري" ص 190.

(٤) "جامع البيان" 16/ 132، "معالم التنزيل" 5/ 258، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 155، "الدر المنثور" 4/ 513.

(٥) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 132، "النكت والعيون" 3/ 391، "الدر المنثور" 4/ 513.

(٦) "جامع البيان" 16/ 135، "معالم التنزيل" 5/ 258، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 155، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162، "الدر المنثور" 4/ 513.

(٧) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162، "الكشف والبيان" 3/ 14 ب، وذكره ابن == كثير في "تفسيره" 3/ 155 بدون نسبة.

(٨) ذكر نحوه الزمخشري في "الكشاف" 2/ 426، والقرطبي 11/ 162.

(٩) "جامع البيان" 16/ 135، "النكت والعيون" 3/ 391، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 155 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162، "الدر المنثور" 4/ 514.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 135، "النكت والعيون" 3/ 391،"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 162.

(١١) انظر (ركز) في "تهذيب اللغة" 2/ 1459، "القاموس المحيط" ص 512، "الصحاح" 3/ 880، "اللسان" 3/ 1717، "المفردات في غريب القرآن" ص 202.

(١٢) البيت للبيد، ذكره في معلقه.

انظر "ديوانه" ص 173، "شرح القصائد العشر" للتبريزى ص 184،"شرح المعلقات السبع" للزوزبي ص 238، "الدر المصون" 7/ 654.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله