الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: (تريد أن كلموه وهو يرضع فنظر بعضهم إلى بعض تعجبا منها حين أشارت إليه) (١) ﴿ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ ﴾ الآيه.
وقال أبو إسحاق: (أشارت إليه بأن يجعلوا الكلام معه، ودل على أنها أشارت إليه في الكلام، قوله: ﴿ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴾ ) (٢) (٣) والمَهْدُ: الموضع الذي يُهَيَأ لينام فيه الصبي (٤) (٥) ويجوز أن يكون: سريرا كالمَهْد المعروف للصبيان (٦) ﴿ كَانَ ﴾ هاهنا فقال أبو عبيدة: ( ﴿ كَانَ ﴾ هاهنا حشو زائد (٧) (٨) (٩) (١٠) فَكَيْفَ إذَا رَأَيْتَ دِيَارَ قَوْمٍ ...
وَجِيْرَانٍ لَنَا كَانُوا كِرَام وقال قوم: ( ﴿ كَانَ ﴾ في معنى وقع وحدث) (١١) (١٢) ﴿ كَانَ ﴾ بمعنى حدث قبيح أيضا؛ لأن الصبي لما انتصب بالكون لم يكن الكون بمعنى الحدوث؛ لأنه إذا كان بمعنى الوقوع والحدوث استغنى عن خبره، كما تقول: كان البرد وكان الحر، تريد وقع وحدث -ثم اختار قول الزجاج- قال: والذي نذهب إليه أن يكون ﴿ مَنْ ﴾ في معنى الجزاء و ﴿ كَانَ ﴾ بمعنى يكون، والتقدير: من يكن في المهد صبيا فكيف نكلمه؟
كما تقول: كيف أعظ من كان لا يقبل عظتي؟
معناه: من يكن لا يقبل، والماضي يكون بمعنى المستقبل في باب الجزاء، كقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ﴾ معناه: إن شاء يجعل) (١٣) قال السدي: (لما أشارت إليه غضبوا وقالوا: سخريتها بنا حيث تأمرنا أن نسأل هذا الصبي أعظم علينا مما صنعت) (١٤) (١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.
(٣) ذكره "المحرر الوجيز" 9/ 262 بدون نسبة، و"النكت والعيون" 3/ 370 ونسبة لقتادة، و"زاد المسير" 5/ 226.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (مهد) 4/ 3461، "الصحاح" (مهد) 2/ 541، "المفردات في غريب القرآن" (مهد) ص 476، "المصباح المنير" (المهد) ص 582.
(٥) "جامع البيان" 16/ 79، "النكت والعيون" 3/ 370، "زاد المسير" 5/ 226.
(٦) "النكت والعيون" 3/ 369، "معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
(٧) هذا القول بعيد ولا يليق أن يوصف كلام الله بالحشو الزائد، وكتاب الله هو الحكم في اللغة.
قال القرطبي 11/ 102: لا يجوز أن يقال زائدة وقد نصبت (صبيا).
وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البيان في غريب القرآن" 2/ 124، "البحر المحيط" 6/ 187.
(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 7، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "البحر المحيط" 6/ 187.
(٩) "معالم التنزيل" 5/ 229، "زاد المسير" 5/ 228، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
(١٠) البيت للفرزدق قاله في قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك.
انظر "ديوانه" ص 597، "خزانة الأدب" 9/ 217، "الكتاب" 2/ 153، "المقتضب" 4/ 116، "الدر المصون" 7/ 595، "لسان العرب" (كون) 7/ 3961.
(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 308.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 328.
(١٣) ذكر في "زاد المسير" 5/ 228، "البحر المحيط" 6/ 187، "الدر المصون" 7/ 594.
(١٤) "المحرر الوجيز" 9/ 462، "الكشاف" 2/ 410، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 133، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 102.
<div class="verse-tafsir"