التفسير البسيط سورة طه

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة طه

تفسيرُ سورةِ طه كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 347 دقيقة قراءة

تفسير سورة طه كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

طه ١

﴿ طه ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يا رجل، يريد محمدً -  - (١) (٢) قال عكرمة: (هي بلسان الحبشة) (٣) وقال سعيد بن جبير والضحاك: (بالنبطية) (٤) وقال قتادة: (بالسريانية) (٥) وقال الكلبي: (هي بلغة عك) (٦) (٧) وأنشد لشاعرهم (٨) إِنَّ السّفَاهَة طَه من خَلائِقكُم ...

لاَ قَدسَ اللهُ أروَاحَ المَلاَعين وقال السدي: (يا فلان) (٩) وروى خصيف عن مجاهد قال: (هي من فواتح السور) (١٠) (١١) وقال ابن عباس في رواية الوالبي: (هو قسم أقسم الله به) (١٢) (١٣) وفسر القرظي هذا القسم فقال: (أقسم الله عز وجل بَطوْلِه وهدايته) (١٤) وقال مقاتل بن حيان: (معناه: طاء الأرض بقدميك، يريد به التهجد) (١٥)  - في ابتداء الوحي ربما علق إحدى رجليه في الصلاة تخشعًا وشكرًا، فقيل له: طأها.

أي: طاء الأرض برجلك وضعها عليها) (١٦) (١٧) قال صاحب النظم: (ولو كان الأمر على ما ذهبوا إليه لما كتبت حرفين، ووجه الكتب أربعة أحرف، كمن تكتب الكلام المؤلف) (١٨) وروى الفراء بإسناده: (أن رجلاً قرأ على ابن مسعود: ﴿ طه ﴾ بالكسر.

فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن أليس إنما أمر أن يطأ قدمه؟

فقال له عبد الله: ﴿ طه ﴾ هكذا أقرأني رسول الله -  -) (١٩) (٢٠) فلو كان المعنى كما ذهبوا إليه ما أنكر ابن مسعود قراءة من قرأ: ﴿ طه ﴾ بإسكان الهاء (٢١) (٢٢) قال ابن الأنباري: (وجه قول من قال: إن ﴿ طه ﴾ لغة غير العرب، أن لغة قريش وافقت تلك اللغة في هذا المعنى من جهة اتفاق اللغتين؛ لأن الله تعالى لم يخاطب نبيه -  - بلسان غير قريش) (٢٣) فمن بني ﴿ طه ﴾ على يا رجل قال: موضعه رفع بالنداء المفرد.

ووجه قول من قال: إنه قسم أن التأويل: وحق طه وحق حروف المعجم التي نزل القرآن بها، وأثنى على الباري وسبح ومجد بما انتظم من كلمها، وموضعه خفض بإضمار واو القسم، أو نصب على أنه حلت محل: حقًا ويقينًا، ويمينًا صادقة، وحلفًا بارًا.

وقول من قال: إنه من فواتح السور أن يصرف طه إلى مثل ألا في افتتاح الكلام حين يقال: ألا إن عبد الله مقيم (٢٤) (١) "جامع البيان" 16/ 135، "معالم التنزيل" 5/ 262، "زاد المسير" 5/ 369، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 157، "الدر المنثور" 4/ 516.

(٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 135، "الكشف والبيان" 3/ 14 ب، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 157، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 166.

(٣) "زاد المسير" 5/ 369، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 166، "الدر المنثور" 4/ 517، "التفسير الكبير" 22/ 3.

(٤) "جامع البيان" 16/ 135، "النكت والعيون" 3/ 392، "زاد المسير" 5/ 369، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 157، "الدرر المنثور" 4/ 517.

(٥) "جامع البيان" 16/ 135، "معالم التنزيل" 5/ 135، "زاد المسير" 5/ 369، "التفسير الكبير" 3/ 157.

(٦) عك: بطن اختلف في نسبة، فقال بعضهم: بنو عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد من كهلان من القحطانية.

وذهب آخرون إلى أنهم: من العدنانية، وعك أصغر من معد بن عدنان، أبو العدنانية.

وقال آخرون: إنه عك بن الديث بن آذر، أخو معد ابن عدنان.

حالفوا اليمن، ونزلوا في الأشعريين، وقيل غير ذلك.

انظر "أنساب العرب" 328، "الأنساب" للسمعاني 4/ 225، "معجم قبائل العرب" 2/ 802، "التعريف بالأنساب" 125، "معجم البلدان" 4/ 143.

(٧) "النكت والعيون" 3/ 392، "معالم التنزيل" 5/ 262، "القرطبي" 11/ 165، "البحر المحيط" 6/ 224.

(٨) البيت ليزيد بن المهلهل.

انظر: "جامع البيان" 16/ 137، "النكت والعيون" 3/ 392، "المحرر الوجيز" 10/ 2، "الكشاف" 2/ 528،، "القرطبي" 11/ 166، "البحر المحيط" 6/ 224، "أضواء البيان" 4/ 399، "مجمع البيان" 7/ 5.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 14 ب، "ابن كثير" 3/ 157، "للقرطبي" 11/ 166.

(١٠) "بحر العلوم" 2/ 336، "الدر المنثور" 4/ 517، "تفسير سفيان الثوري" 192.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 349.

(١٢) "جامع البيان" 16/ 136، "النكت والعيون" 3/ 393، "زاد المسير" 5/ 270، القرطبي "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 166، "الدر المنثور" 4/ 517.

(١٣) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 393، "زاد المسير" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 166.

(١٤) "معالم التنزيل" 5/ 262، "زاد المسير" 5/ 270.

(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 262، "زاد المسير" 5/ 270، "الكشف والبيان" 3/ 14/ ب.

(١٦) "بحر العلوم" 2/ 336، "المحرر الوجيز" 10/ 2 بدون نسبة،، "الكشاف" 2/ 528، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 157، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 167.

(١٧) في نسخة (س): أمر.

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 174، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 168، "الدر المنثور" 4/ 517.

(٢٠) اختلف العلماء في الحروف الهجائية في فواتح السور وما المراد بها إلى أقوال كثيرة.

والصواب -والله أعلم- أن علمها إلى الله عز وجل، وهذا ما ذهب إليه أكثر المحققين من المفسرين.

قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" 1/ 93: (والصواب == من القول عندي في تأويل مفاتيح السور التي هي حروف المعجم: أن الله جل ثناؤه جعلها حروفًا مقطعة، ولم يصل بعضها ببعض فيجعلها كسائر الكلام المتصل الحروف؛ لأنه عز ذكره أراد بلفظه الدلالة بكل حرف منه على معان كثيرة لا على معنى واحد).

وذهب بعض العلماء إلى أن هذه الحروف إنما ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها.

وقال الشوكاني -رحمه الله- في "فتح القدير" 3/ 464: (وكما وقع الخلاف في هذا وأمثاله بين الصحابة وقع بين من بعدهم، ولي يصح مرفوعًا في ذلك شيء، ومن روي عنه من الصحابة في ذلك شيء فقد روي عن غيره ما يخالفه، وقد يروى عن الصحابي نفسه التفاسير المتخالفة المتناقضة في هذه الفواتح، فلا يقوم شيء من ذلك حجة، بل الحق الوقف ورد العلم في مثلها إلى الله سبحانه).

وقال الدكتور محمد صالح في كتابه "تفسير سورة الرعد" ص 43 بعد أن ذكر بعض الأقوال: (ولكن الأقوال المحكية، والنقول المروية لا تصح نقلاً، ولا تسلم عقلاً، فالله أعلم بحقيقة المراد).

انظر "المحرر الوجيز" 1/ 138، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 154، "تفسير القرآن العظيم" 1/ 38، "التفسير الكبير" 2/ 5، "التحرير والتنوير" 1/ 206، أضواء البيان 4/ 399، "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 299.

(٢١) قراء الحسن: (طه) بسكون الهاء من غير ألف قبلها.

انظر: "القراءات الشاذة" للقاضي ص 66، "إتخاف فضلاء البشر" ص 301.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 349.

(٢٣) "زاد المسير" 5/ 269، "روح المعاني" 16/ 148، "فتح القدير" 3/ 508.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 174، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 349، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 118، "البحر المحيط" 6/ 224.

<div class="verse-tafsir"

مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ ٢

قوله تعالى: ﴿ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ﴾ أي: لتتعب وتبلغ من الجهد ما بلغت.

قال أبو إسحاق: (أي لتصلي على إحدى رجليك فيشتد عليك) (١) قال الكلبي: (لما نزل على رسول الله -  - الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته، فأمره الله أن يخفف على نفسه، وذكر له أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل ذلك التعب، وكان بعد نزول هذه الآية ينام بعض الليل ويصلي بعضه) (٢) وذكر مقاتل في سبب النزول غير هذا وهو أنه قال: (قال أبو جهل والمشركون للنبي -  -: إنك لتشقى بترك دنيا، وذلك لما رأوا من جهده وطول عبادته، فأنزل الله هذه الآية جوابًا للمشركين) (٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 349.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 263، "القرطبي" 11/ 167 "الكشف والبيان" 3/ 15 أ.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 168،"التفسير الكبير" 22/ 3، "روح المعاني" 16/ 149، "تفسير مقاتل" ص 2.

<div class="verse-tafsir"

إِلَّا تَذْكِرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰ ٣

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَذْكِرَةً ﴾ قال الفراء: (نصبها على قوله: ما أنزلناه إلا تذكرة) (١) ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ  ﴾ ، أي: لكن فعله ابتغاء وجه ربه) (٢) وقال صاحب النظم: ( ﴿ إِلّا ﴾ هاهنا بمعنى بل، المعنى: بل أنزلناه تذكرة) (٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 174.

(٢) ذكره الطبري في "تفسيره" 7/ 5، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 3، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 118،"روح المعاني" 16/ 151، "فتح القدير" 3/ 509.

(٣) ذكره بلا نسبة "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 118، "الكشاف" 2/ 529، "البحر المحيط" 6/ 225.

<div class="verse-tafsir"

تَنزِيلًۭا مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلْعُلَى ٤

قوله تعالى: ﴿ تَنْزِيلًا ﴾ قال الزجاج: (المعنى أنزلناه تنزيلًا) (١) وقال المبرد: (تنزيلًا بدل من تذكرة) (٢) وقال ابن الأنباري: (معناه نزلناه تنزيلًا) (٣) (٤) مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلاَ مَنْكِبٌ ...

مِنْهُ وَحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ نصب طي على المصدر من غير أن يذكر فعله؛ لأن ما تقدم من الكلام يدل على طوى، ومثله قول امرئ القيس (٥) وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بِقَاعَه ...

نُزُولَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ وقوله تعالى: ﴿ مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى ﴾ قال ابن عباس: (أخبر بعظمته وجلاله) (٦) قال أبو إسحاق: (العلى جمع العليا، كما يقال: الكبرى والكبر) (٧) (٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 350.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.= انظر: "زاد المسير" 5/ 270، "التفسير الكبير" 22/ 5، "روح المعاني" 16/ 151.

(٣) انظر المراجع السابقة.

(٤) البيت لأبي كبير الهذلي.

المِحْمَلُ: مِحْمَلُ السيف.

ويريد الشاعر: أنه إذا اضطجع لم يمس الأرض إلا منكبه وحرف ساقه، لأنه خميص البطن فلا يصيب بطنه الأرض.

انظر: "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1074، "خزانة الأدب" 8/ 194، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 324، "شرح شواهد الإيضاح" ص 147، "الشعر والشعراء" ص 447، "المقاصد النحوية" 3/ 54.

(٥) البيت لامرئ القيس في معلقته.

الغبيط: أكمة قد إنخفض وسطها وارتفع طرفاها، وسميت غبيطًا تشبيهًا بغبيط البعير، ويقال: إن صحراء الغبيط هي أرض بني يربوع.

والبِعَاع: الثقل.

ونزول اليماني: أي: نزول التاجر اليماني.

العِيَاب: جمع عيبة الثياب.

انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 62، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 71، "شرح المعلقات السبع" للزورني ص 59، "الخصائص" لابن جني 2/ 126.

(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "القرطبي" 11/ 169، "البحر المحيط" 6/ 226، "أنوار التنزيل" 4/ 18.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 350.

(٨) أورد نحوه بلا نسبة العبكري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 118، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 169، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 152.

<div class="verse-tafsir"

ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ ٥

قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾ قال الأخفش: (هو الرحمن) (١) ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾ مرفوع على خبر المبتدأ المضمر) (٢) ﴿ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَق ﴾ بينه فكأنه قال: هو الرحمن] (٣) ﴿ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّار  ﴾ ، المعنى ففي النار.

قوله تعالى: ﴿ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ قال كثير من أهل التأويل: استوى معناه استولى (٤) وقد بينا استقصاء هذا عند قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ﴾ (٥) وأخبرني العروضي عن الأزهري عن المنذري قال: (سئل أحمد بن يحيى عن قول الله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ فقال: الاستواء الإقبال على الشيء) (٦) وقال الأخفش: (استوى أي علا تقول: استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته) (٧) (٨) (٩) (١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 629.

(٢) انظر: "الكشاف" 2/ 529، "البحر المحيط" 6/ 226، "فتح القدير" 3/ 509.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (ص).

(٤) تفسير الاستواء بالاستعلاء قول المعتزلة والجهمية والحرورية قالوا: إن استوى بمعنى استولى وملك وقهر.

قال أبو الحسن الأشعري في "الإبانة عن أصول الديانة" ص 49: (فلو كان الله مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها، لكان مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء ..

لأنه قادر على الأشياء مستول عليها ..

، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش: الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معناه استواء يخص العرش دون الأشياء كلها).

وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "مجموعة الفتاوى" 5/ 144، في الرد على من فسر ﴿ اسْتَوَى ﴾ بـ (استولى): (ومن تلك الوجوه أنه لم يرد عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم، بل تفسير حدث من المبتدعة بعدهم، ثم هو ضعيف لغة).

(٥) سورة البقرة: (29).

وانظر تعليق المحقق عليه.

(٦) "تهذيب اللغة" (سواء) 2/ 1794.

(٧) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 631، "تهذيب اللغة" (سواء) 2/ 1794.

(٨) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 15.

(٩) إن أريد إعراضهم عن معانيها؛ فهذا قول المفوضة لا قول أهل السنة، فإن أهل السنة يثبتون الأسماء والمعاني والصفات الثابتة اللائقة بالله عز وجل، وأما الإعراض في آيات الصفات فإنما يكون للكيفية فهي التي لا يعلمها إلا الله تعالى، ومثل هذا يقال في معنى الاستواء، فالمنهج السوي أن نثبت لله ما أثبته لنفسه، فهو سبحانه مستو على عرشه عال على خلقه، ولا يلزم لهذا أي: لازم باطل مما يلزم لاستواء المخلوقين.

قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 2/ 220: (وللناس في هذا المقام مقالات كثرة جدًّا يشير هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد وإسحاق بن راهوية وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا وهو: إمرارها كما == جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل فإن الله لا يشبه شيء من خلقه ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ .

انظر: "الإبانة عن أصول الديانة" ص 48، "شرح العقيدة الطحاوية" ص 313، "الرسالة التدمرية" ص 81، "مجمع فتاوى شيخ الإسلام" ابن تيمية 5/ 95، "أضواء البيان" 2/ 316.

<div class="verse-tafsir"

لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ ٦

قوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، تأويلها إنه مالك كل شيء ومدبره.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ قال المبرد: (يعني الهواء) (١) ﴿ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ﴾ الثرى في اللغة معناه: التراب الندي، وثَرَّيْتُ التربة بللتها، ويقال: ثَرِيْتُ الأرضَ ثَرَّى فهي ثَرِيَّةٌ إذا ابتل ترابها بعد الجدوبة، وأَثْرَتْ فهي ثَرِيَّة إذا كثر ثَراها، ويقال: أرض ثَرِيَّةٌ أي ذات ثَرَى، والثَرى يستعمل في أشياء كثيرة يقال: قد بدا ثَرَى الماء من الفرس، وهو حين يندى بعرقه (٢) وقال ابن الأعرابي: يقال: فلان قريب الثَّرَى بعِيد النَّبَط للذي يعد ولا وفاء له (٣) (٤) وإِنَّي لَتَرَّاكُ الضغَّينَةِ قَدْ أَرَى ...

ثَرَاهَا من المَوْلَى فَمَ أَسْتَثْيِرُهَا ويقال: الثَرَى بيني وبين فلان نَد، إذا لم ينقطع ما بينك وبينه، ومنه (٥) (٦) فَلاَ تُوبِسُوا بَيْنِي وبَيْنَكُمُ الثَّرَى ...

فإِنَّ الذِي بَيْنِي وبَيْنَكمُ مُثْرى والمفسرون يقولون في (الثرى) في هذه الآية: أراد الثرى الذي تحت الصخرة التي عليها الثور الذي تحت الأرض، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله عز وجل (٧) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "التفسير الكبير" 22/ 8، "مجمع البيان" 7/ 5، "روح المعاني" 16/ 161، وقال: ﴿ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ من الموجودات الكائنة في الجو كالهواء، والسحاب، وخلق لا نعلمهم هو سبحانه يعلمهم.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (ثرا) 1/ 478، "الصحاح" (ثرا) 6/ 2291، "اللسان" (ثرا) 1/ 479، "المعجم الوسيط" (ثرى) 1/ 95، "مختار الصحاح" (ثرى) ص83.

(٣) "تهذيب اللغة" (ثرا) 1/ 479، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 479.

(٤) نسبة في "الأغاني" إلى شبيب بن البرصاء، وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (ثرى) 1/ 479، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 479.

(٥) قول: (ومنه)، ساقط من نسخه: (ص).

(٦) البيت لجرير.

انظر: "ديوانه" ص 213، "الصحاح" (ثرى) 6/ 2293، "لسان العرب" (ثرا) 1/ 480.

(٧) "الكشف والبيان" 3/ 15 أ، "بحر العلوم" 2/ 336، "النكت والعيون" 3/ 394، "معالم التنزيل" 5/ 263، "زاد المسير" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 169.

ود ذكر ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 157 بعض هذه الروايات وضعفها وقال غريبة جدًّا، ورفعها فيه نظر.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى ٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ ﴾ اختلفوا في وجه هذا النظم، ومعنى الآية، وكان من حق المقابلة أن يقول: وإن أسررت القول فإنه يعلم السر.

فقال المفضل: ( ﴿ وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ﴾ أي: ترفع صوتك بالقراءة ﴿ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ وَأخْفَى ﴾ فلا تجهد نفسك بالمبالغة في رفع الصوت؛ فإنك وإن لم تجهر [به وأسررته علم ذلك السر) (١) وقال صاحب النظم: (معناه وإن تجهر بالقول فتظهره] (٢) (٣) فأما معنى: (السر وأخفى) قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (السر ما علمت أنت مما أسررت في نفسك، وأخفى من السر ما لم يكن بعد وهو كائن) (٤) وقال في رواية الوالبي: (السر: ما أسر ابن آدم في نفسه، وأخفى: ما خفي على ابن آدم مما هو فاعله قبل أن يعلمه، والله يعلم ذلك كله، فيعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد) (٥) (٦) (٧) وقال عكرمة: (السر: ما حدث به الرجل أهله، وأخفى: ما تكلمت به في نفسك) (٨) وهذا قول الحسن (٩) (١٠) (١١) إِنَّ الذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ...

بَيْتًا دَعَائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ معناه: أعز وأطول من دعائم بيتك، فحذفه للعلم به.

قال المبرد: (لم يقل: وأخفى منه؛ لأنه قد ذكر السر فبان ما يتصل بأخفى، كقولك: فلان كالفيل أو أعظم، والعرب تحذف ما لا يبطل المعنى استخفافًا واختصارًا، ألا تراهم يقولون: أزيد أفضل أم عمرو، وتمام الكلام: أزيد أفضل من عمرو أم عمرو أفضل من زيد) (١٢) وقال زيد بن أسلم في قوله: ﴿ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾ : (يعلم أسرار العباد، وأخفى سره عنهم فلا يعلم) (١٣) وذهب قوم إلى أن (أخفى) هاهنا بمعنى الخفي، وأفعل يأتي في الكلام ولا يراد به التفضيل.

كقول الشاعر: تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وإنْ أَمُتْ ...

فَتِلْكَ سَبِيلُ لَسْتُ فِيهَا بأَوحَدِ (١٤) أي: بواحد.

وقيل في بيت الفرزدق: إن قوله: أعز وأطول؛ بمعنى: عزيزة طويلة، وهذا قول أبي عبيدة (١٥) (١٦) (١٧) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "زاد المسير" 5/ 270، "التفسير الكبير" 22/ 8، "الفتوحات الإلهية" 3/ 82، "مجمع البيان" 7/ 6، "فتح القدير" 3/ 510.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: (س).

(٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 5، "البحر المحيط" 6/ 226، "روح المعاني" 16/ 162.

(٤) "جامع البيان" 16/ 140، "معالم التنزيل" 5/ 264، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "الدر المنثور" 4/ 519.

(٥) "معالم التنزيل" 5/ 264، "زاد المسير" 5/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 158، "الدر المنثور" 4/ 518.

(٦) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14 "جامع البيان" 16/ 140 "بحر العلوم" 2/ 336 "النكت والعيون" 3/ 394، "الكشف والبيان" 3/ 15 ب.

(٧) "جامع البيان" 16/ 140، "النكت والعيون" 3/ 394، "زاد المسير" 5/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170، "الدر المنثور" 4/ 519.

(٨) "جامع البيان" 16/ 139، "بحر العلوم" 2/ 336، "الكشف والبيان" 3/ 15 ب.

(٩) "معالم التنزيل" 5/ 264، "الكشف والبيان" 3/ 15 ب، "الدر المنثور" 4/ 519.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) البيت للفرزدق.

انظر: "ديوانه" 2/ 155، "الأشباه والنظائر" 6/ 50، "خزانة الأدب" 6/ 539، "شرح المفصل" 6/ 97، "المقاصد النحوية" 4/ 42، "لسان العرب" (كبر) 6/ 3808.

(١٢) ذكره نحوه بدون نسبة الطبرسي في "مجمع البيان" 7/ 6.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 140، "النكت والعيون" 3/ 394، "معالم التنزيل" 4/ 264، "زاد المسير" 5/ 271.

(١٤) البيت لطرفة بن العبد.

انظر: "جامع البيان" 16/ 140، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 16، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 170.

(١٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 16.

(١٦) ذكره نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 162، "المحرر الوجيز" 10/ 6، "البحر المحيط" 6/ 227.

(١٧) قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 140: (والصواب من القول في ذلك قول من قال: معناه يعلم السر وأخفى من السر: لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد لكان الكلام وأخفى الله سره؛ لأن أخفى فعل واقع متعد إذ كان بمعنى فعل، على ما تأوله ابن زيد، وفي انفراد أخفى من مفعوله والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل الدليل الواضح على أنه بمعنى أفعل وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه، فإذا كان ذلك تأويله فالصواب من القول في معنى (أخفى) من السر أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد ولم يعلموه مما هو كائن ولما يكن).

وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 8، "غريب القرآن" لعبد الله بن المبارك ص 243، "المحرر الوجيز" 16/ 6.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ ٨

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ قال المبرد: يجوز أن يكون ﴿ اللهُ ﴾ ابتداء، وخبره ﴿ لا إِلَهَ إِلا هُو ﴾ ويجوز أن تكون خبر ابتداء على قدير: هو الله لا إله إلا هو، نعت) (١) ﴿ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ يعني: التسعة والتسعين التي ورد بها الخبر (٢) ﴿ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَة  ﴾ ، و ﴿ مَارِبُ أُخْرَى  ﴾ ، كأنها اسم واحد للجميع (٣) (١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 332، "البحر المحيط" 6/ 227، "روح المعاني" 16/ 164 "الفتوحات الإلهية" 3/ 82 (٢) وهو ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة -  - قال: قال رسول الله -  -: لله تسع وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة".

أخرجه البخاري في التوحيد، باب: لله عز وجل مائة اسم غير واحد 8/ 169، ومسلم في الذكر والدعاء، باب: في أسماء الله تعالى 4/ 2062.

والحديث الذي فيه ذكر الأسماء أخرجه ابن ماجه 2/ 1269، والحاكم في "المستدرك" 1/ 16، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 15، والترمذي 5/ 530، وقال: هذا حديث غريب، وذكر الأسماء ليس له إسناد صحيح.

وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 6/ 379: (وتعيينها ليس من كلام النبي -  - باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي -  -).

وقال النووي في "شرح مسلم" 7/ 17: (اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وتعالى فليس معناه إنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين، وإنما مقصود الحديث: أن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة، فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصرها).

انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 802، "شرح أسماء الله الحسني" للرازي ص 36، "القواعد المثلى" للشيخ محمد بن عثيمين ص 13.

(٣) "الكشاف" 2/ 530 "البحر المحيط" 6/ 227، "روح المعاني" 16/ 165.

<div class="verse-tafsir"

وَهَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩

قوله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾ روى سلمة عن الفراء: (هل (١) ﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ  ﴾ ، من الخبر معناه قد أتى، قال: والجحد أن يقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا.

قال: ومن الخبر قولك للرجل: هل وعظتك، هل أعطيتك، تقرره بأنك قد وعظته وأعطيته) (٢) ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ ﴾ استفهام يراد به التقرير والخبر.

أي: وقد أتاك (حديث موسى).

وقال الكلبي: (لم يكن آتاه حديثه ثم أخبره) (٣) (٤) (٥) قال أهل المعاني: (معنى ذكر قصة موسى  هاهنا تسلية للنبي -  - مما ناله من أذى قومه، وتثبيت بالصبر على ذلك، كما صبر أخوه موسى حتى نال الفوز في الدنيا والآخرة) (٦) (١) في (س): (هل قد تكون).

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 213.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 171، "التفسير الكبير" 22/ 14.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 264، "البحر المحيط" 6/ 229.

(٥) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 171، "التفسير الكبير" 22/ 14، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 264 بدون نسبة.

(٦) "الكشاف" 2/ 531، "البحر المحيط" 6/ 229، "التفسير الكبير" 22/ 14، "روح المعاني" 16/ 164.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ رَءَا نَارًۭا فَقَالَ لِأَهْلِهِ ٱمْكُثُوٓا۟ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا لَّعَلِّىٓ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًۭى ١٠

قوله تعالى: ﴿ إِذْ رَأَى نَارًا ﴾ قال وهب: (استأذن موسى  شعيبًا (١) ﴿ إِذْ رَأَى نَارًا ﴾ ) (٢) وقال عطاء عن ابن عباس: (كان موسى رجلاً غيورًا لا يصحب الرفقة لئلا ترى امرأته، فأخطأ الطريق في ليلة مظلمة فرأى نارًا من بعيد) (٣) ﴿ فَقَالَ لِأَهْلِهِ ﴾ يريد امرأته بنت شعيب ﴿ امْكُثُوا ﴾ أقيموا مكانكم، الخطاب لامرأته ولكنه خرج على ظاهر لفظ الأهل، فإن الأهل يقع على الجماعة كما يقال: أهل البيت (٤) ﴿ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ قال المبرد: (ويقول الذي يبصر الشيء من بعيد مما تسكن إليه نفسه: آنست كذا أي رأيته لي أنسًا، ويقال: أنس الطائر إذا كان مما يصيد فرأى صيدًا) (٥) قال العجاج (٦) أَنَسَ خِرْبَانَ فَضاَءٍ فَانْكَدَرْ وذكرنا هذا الحرف عند قوله: ﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا  ﴾ ، والأصل فيه ما ذكره المبرد.

والمفسرون يقولون: (رأيت وأبصرت) (٧) وقوله تعالى: ﴿ آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ ﴾ القبس: شعلة من نار يقتبسها من معظم النار (٨) قال أبو زيد: (أقبست الرجل علمًا بالألف، وقبسته نارًا إذا جئته بها، فإن كان طلبها قال: أقبسته بالألف) (٩) وقال الكسائي: (أقبسته نارًا وعلمًا سواء، وقد يجوز طرح الألف منهما) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴾ قال ابن عباس: (من يدل على الطريق) (١٢) (١٣) قال الفراء: (أراد: هاديًا فذكره بلفظ المصدر) (١٤) قال الزجاج: (رجاء أن يجد عند النار من يهديه للطريق) (١٥) (١٦) (١) لم يرد دليل صحيح في أن الذي صاهره موسى  هو نبي الله شعيب، ولم ينقل عن أحد من الصحابة في ذلك شيء، وقد توسع شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد == على من يقول بذلك القول في رسالة جميعها في ذلك ضمن "جامع الرسائل" 1/ 63، وقال فيها: وإن كان الثعلبي قد ذكر أنه شعيب النبي فقد قال ما ليس له به علم وما لم ينقل عن النبي -  - ولا عن الصحابة ولا عمن يحتج بقوله من علماء المسلمين، وخالف في ذلك ما ثبت عن ابن عباس والحسن البصري مع مخالفته أيضًا لأهل الكتاب فإنهم متفقون على أنه في هو شعيب النبي فإن في التوراة عند اليهود والإنجيل الذي عند النصارى أن اسمه: (يثرون) وليس لشعيب النبي عندهم ذكر في التوراة.

(٢) "جامع البيان" 16/ 142، "زاد المسير" 5/ 272، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 171، "الكشف والبيان" 3/ 16 أ، "الدر المنثور" 4/ 519.

(٣) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 171، وذكره نحوه البغوي في "تفسيره" 5/ 265، بدون نسبة، وابن عطية في "تفسيره" 10/ 7.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (أهل) 1/ 227، "الصحاح" (أهل) 4/ 1628، "القاموس المحيط" (أهل) ص 963.

(٥) ذكر بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (أنس) 1/ 217، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 172، "البحر المحيط" 6/ 230.

(٦) البيت للعجاج.

الخِرْب: ذكر الحبارى، وقيل: هو الحبارى كلها.

انظر: "ديوانه" ص 17، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 287.

(٧) "النكت والعيون" 3/ 395، "معالم التنزيل" 5/ 265، "المحرر الوجيز" 10/ 8، "الكشاف" 2/ 531، "زاد المسير" 5/ 272.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (قبس) 3/ 2871، "مقاييس اللغة" (قبس) 5/ 48، "الصحاح" (قبس) 3/ 960، "لسان العرب" (قبس) 6/ 3510.

(٩) "تهذيب اللغة" (قبس) 3/ 2871.

(١٠) "تهذيب اللغة" (قبس) 3/ 2871، "لسان العرب" (قبس) 6/ 3510.

(١١) انظر: "الفتوحات الإلهية" 3/ 83، "فتح القدير" 3/ 511.

(١٢) "جامع البيان" 16/ 142، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 159، "الدر المنثور" 4/ 519.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 143، "الدر المنثور" 4/ 519.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 175.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 351.

(١٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشاف" 2/ 531، "زاد المسير" 5/ 272، "التفسير الكبير" 22/ 15، "مجمع البيان" 7/ 10، "روح المعاني" 5/ 369.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَـٰمُوسَىٰٓ ١١

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا ﴾ قال ابن عباس: (لما توجه نحو النار فإذا النار في شجرة عناب، فوقف متعجبًا من حسن ضوء تلك النار، وشدة خضرة تلك الشجرة فلا شدة حر النار تغير حسن خضرة الشجرة ولا كثرة ماء الشجرة يغير حسن ضوء النار، فسمع النداء من الشجرة ﴿ يَا مُوسَى ﴾ ) (١) قال نوف (٢) ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ﴾ ) (٣) ﴿ أَنِّي ﴾ بالفتح (٤) قال الزجاج: (من فتح كان المعنى نودي أني أنا ربك.

وموضع أن نصب، ومن كسر فالمعنى: نودي، فقال الله له: إني ربك) هذا كلامه (٥) (٦) (٧) نَادَيْتُ باسمِ رَبِيْعةَ بَنِ مُكْدَّمٍ ...

أَن المُنَوَّهَ باسْمِهِ المَوْثُوقُ (١) "بحر العلوم" 2/ 337، "معالم التنزيل" 5/ 511، "القرطبي" 11/ 172.

قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 293: (والنداء المذكور في جمغ الآيات المذكورة نداء الله له، فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى، ولا يعقل أنه كلام مخلوق ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم بعض الملاحدة الجهلة، فالله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام.

وقال ابن تيمية -رحمه الله- في "العقيدة الواسطية" ص 35: قول أهل السنة في كلام الله أنه صفة من صفاته لم يزل ولا يزال يتكلم بكلام حقيقي بصوت لا يشبه أصوات == المخلوقين وحروف يتكلم بما شاء ومتى ما شاء وكيف شاء وأدلتهم على ذلك كثيرة.

وانظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 172، "الفتاوى" لابن تيمية 5/ 52.

(٢) قوله: (قال نوف)، ساقط من نسخة: (س).

(٣) "أنوار التنزيل" 4/ 19، "الفتوحات الإلهية" 3/ 84.

(٤) قرأ ابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري: (أَنَّيَ) بفتح الألف والياء.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي، ونافع: (إِني) بكسر الألف.

انظر: "السبعة" ص 417، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 218، "المبسوط" في القراءات ص 247، "التبصرة" ص 258.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 351.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 218.

(٧) البيت للفرزدق يمدح فيه حمزة بن عبد الله بن الزبير.

كما في أخباره في "الأغاني"، وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 218، "المحرر الوجيز" 10/ 9، "البحر المحيط" 6/ 230، "خزانة الأدب" 2/ 521، "إيضاح الشعر" للفارسي ص 429، "مجمع البيان" 7/ 7.

<div class="verse-tafsir"

إِنِّىٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًۭى ١٢

وقوله تعالى: ﴿ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ الخلع: النزع، يقال: خلع ثوبه خلعًا (١) (٢) واختلفوا لم أمر بخلع النعل فروى ابن مسعود عن النبي -  - في هذه الآية قال: "كانتا من جلد حمار ميت" (٣)  -، وسفيان، وكعب والأكثرين (٤) قال الكلبي: (كانت نعلاً، فقيل] (٥) (٦) وقال ابن عباس: (يريد: باشر الأرض بقدميك فإنك بواد مقدس) (٧) وقال الحسن: (كانتا من جلد بقرة ذكية، ولكنه أمر بخلعها ليباشر تراب الأرض المقدسة فيناله بركتها) (٨) (٩) قال ابن أبي نجيح: (يقول: أفض بقدميك إلى بركة الوادي) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ ﴾ أي: المطهر (١٢) (١٣) (١٤) وقال في رواية الوالبي: (المقدس المبارك) (١٥) ﴿ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ  ﴾ .

وقوله تعالى: (طوى) قال ابن عباس: (هو اسم الوادي) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) أُعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غَيْرِ كُنْهِه ...

عَليَّ طُوى مِنْ غَيَّك المُتَرَدَّدِ أراد إن لومك مكرر علي، والصحيح هو الأول.

قال أبو إسحاق: ويجوز فيه أربعة أوجه، -يعني من القراءة -: ضم الطاء، وكسرها، والإجراء، وترك الإجراء (٢٠) ﴿ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ  ﴾ .

قال: وإذا كُسِرَ طِوى فهو مثل: مِعى، وضِلع.

ومن لم ينون جعله اسمًا للبقعة) هذا كلامه (٢١) وقال أبو علي: (الصرف من وجهين أحدهما: أن يجعل اسم الوادي فيصرف؛ لأنه مذكر سمَّي بمذكر.

والوجه الآخر: أن يجعل طوى صفة، وذلك في قول من قال: إنه قُدس مرتين، فيكون طِوى كقولك: ثنى، ويكون صفة كقوله: ﴿ مَكَانًا سُوًى  ﴾ ، وقومٌ على، وجاء في (طوى) الضم والكسر، ما جاء في قوله: (مكان سوى) الكسر والضم، وكذلك يقال: ثِنى وثُنى.

قال: ومن لم يصرف احتمل أمرين أحدهما: أن يكون (طوى) اسمًا لبقعة أو أرض وهو مذكر، فهو بمنزلة امرأة أسميتها باسم مذكر فيجتمع التعريف والتأنيث.

والثاني: أن يكون معدولًا كعمر، فإن قلت: إن عمر معدول عن عامر، وهذا الاسم لا يعرف عمَّ عُدل، فإنه لا يمتنع العدل عما لم يخرجوه إلى الاستعمال، ألا ترى أن جُمَع وكُتَع معدولتان عما لم يستعملا، فكذلك يكون طوى) (٢٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (خلع) 1/ 1084، "مقاييس اللغة" (خلع) 2/ 209، "الصحاح" (خلع) 3/ 1205، "مختار الصحاح" (خلع) ص 78.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (نعل) 4/ 3614، "القاموس المحيط" (نعل) ص 1063، "لسان العرب" (نعل) 7/ 4477، "المفردات في غريب القرآن" (نعل) ص 449.

(٣) أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب اللباس، باب: ما جاء في لبس الصوف 7/ 240، وقال: (حديث غريب، وحميد هو ابن علي الكوفي ...

منكر الحديث).

وأخرجه مالك في "الموطأ" في ما جاء في الانتعال (795) موقوفًا على كعب الأحبار، وذكره ابن عدي في "الكامل في الضعفاء" 2/ 688، في ترجمة حميد الأعرج، وابن جرير في "تفسيره" 16/ 144، وقال: (في إسناده نظر يجب التثبت فيه).

والذهبي في "ميزان الاعتدال" 1/ 614، في ترجمة حميد الأعرج، والحاكم في "المستدرك" 2/ 379، وصححه، وقال الذهبي: (في الإسناد حميد بن قيس كذا وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي أحد المتروكين).

وأورده ابن حجر في "الكافي" ص 108، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 266، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 159، والسيوطي في "تفسيره" 4/ 522.

وسبب إعلال العلماء لسند هذا الحديث وجود حميد الأعرج فقد ضعفه جمهور العلماء.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 226، "الكامل" لابن عدي 2/ 688، "ميزان الاعتدال" 1/ 614، "تهذيب التهذيب" 3/ 53.

(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 14، "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "زاد المسير" 5/ 273، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 159.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٦) ذكرت كتب التفسير نحو بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "بحر العلوم" 2/ 337، "الكشاف" 2/ 531، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173، "التفسير الكبير" 22/ 17.

(٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "معالم التنزيل" 5/ 266، "زاد المسير" 5/ 273، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173.

(٨) "جامع البيان" 16/ 144، "زاد المسير" 5/ 273، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 173.

(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 14، "جامع البيان" 16/ 144، "النكت والعيون" 3/ 396، "معالم التنزيل" 5/ 266.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 144.

(١١) قال الطبري في "تفسيره" 16/ 144: (وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمره الله تعالى بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي إذ كان واديًا مقدسًا، وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب؛ لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار، ولا لنجاستهما ولا خبر بذلك عمن يلزم بقوله الحجة، وإن قوله: (إنك بالواد المقدس) يعقبه دليلًا واضحًا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا، ولو كان الخبر الذي روي عن ابن مسعود صحيحًا لم نعده إلى غيره، ولكن في إسناده نظر يجب التثبت فيه).

وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 192: (وأظهرها عندي والله تعالى أعلم: == أن الله أمره بخلع نعليه أي: نزعهما من قدميه ليعلمه التواضع لربه حين ناداه، فإن نداء الله لعبده أمر عظيم يستوجب من العبد كمال التواضع والخضوع، والله أعلم).

(١٢) "جامع البيان" 16/ 145، "بحر العلوم" 2/ 337، "النكت والعيون" 3/ 396، "المحرر الوجيز" 10/ 10.

(١٣) "النكت والعيون" 3/ 396.

(١٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "النكت والعيون" 3/ 396، "جامع البيان" 16/ 145، "معالم التنزيل" 3/ 213، "المحرر الوجيز" 10/ 10، "الكشاف" 2/ 531.

(١٥) "جامع البيان" 16/ 145، "النكت والعيون" 3/ 396.

(١٦) "جامع البيان" 16/ 145، "زاد المسير" 5/ 273، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 159، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175، "الدر المنثور" 4/ 523.

(١٧) "جامع البيان" 16/ 145، "ابن كثير" 3/ 159، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175.

(١٨) "جامع البيان" 16/ 145، "النكت والعيون" 3/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 175، "الدر المنثور" 4/ 523.

(١٩) البيت لعدي بن زيد التميمي.

انظر: "جامع البيان" 16/ 145، "زاد المسير" 5/ 273، "مجمع البيان" 7/ 9، "روح المعاني" 16/ 170، "لسان العرب" (طوى) 5/ 2730.

(٢٠) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (طُوى) غير مجراة، مضمومة الطاء.

وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (طُوى) مجراة، مضمومة الطاء.

وقرأ الأعمش، والحسن: (طِوى) بكسر الطاء.

انظر: "السبعة" ص 417، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 219، "العنوان في القراءات" ص 129، "النشر" 2/ 319، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 66.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 351.

(٢٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 219.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ﴾ قال الكلبي: (أنا اخترتك برسالتي لكي تقوم بأمري) (١) ﴿ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ أي: اعمل بما آمرك به وأنهاك عنه.

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 176، "روح المعاني" 16/ 1701، "فتح القدير" 3/ 512.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤

وقوله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ فيه وجهان: أحدهما -وهو الذي عليه العامة-: أن معناه أقم الصلاة متى ذكرت أن عليك صلاة، كنت في وقتها أو لم تكن (١) وهذا المعنى ما روي أن النبي -  - قال: "من نسي صلاة، أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، إن الله عز وجل يقول: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ " (٢) والثاني: معناه أقم الصلاة لأن تذكرني؛ لأن الصلاة لا تكون إلا بذكر الله.

وهذا قول الحسن (٣) ومجاهد قال: (إذا صلى عبد ذكر ربه) (٤) (٥) (١) "جامع البيان" 16/ 112، "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "زاد المسير" 5/ 275، "ابن كثير" 3/ 160.

(٢) أخرجه البخاري في المواقيت، باب: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها 2/ 70، ومسلم في المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة 1/ 477، والترمذي في الصلاة 1/ 114، وأبو داود في الصلاة 1/ 250، والطبري في "جامع البيان" 16/ 148، والصنعاني في "تفسيره" 1/ 15، والإمام أحمد في "مسنده" 3/ 100.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 148، "المحرر الوجيز" 10/ 11، "النكت والعيون" 3/ 397، "الكشاف" 2/ 532، "زاد المسير" 5/ 275، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 177، "التفسير القيم" ص 357.

(٤) "جامع البيان" 16/ 148، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "الدر المنثور" 4/ 524.

(٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 8.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا تَسْعَىٰ ١٥

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ قال أكثر المفسرين: (أخفيها من نفسي)، وهذا قول سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء بن السائب (١) (٢) (٣) قال أبو إسحاق: (والله أعلم بحقيقة هذا التفسير) (٤) (٥) (٦) (٧) أي: أخبرها بما لا أطلع عليه أحدًا، هذا معناه.

وقال المبرد: (هذا مستعمل في الكلام وجار على الأفواه أن يقول القائل -إذا أراد أن يستر شيئًا سترًا شديدًا-: أنا أسر هذا من نفسي، وأكاد أسره من نفسي.

أي: أقارب ذلك، فيأتي على جهة المثل، وعلى المبالغة في ستر الشيء) هذا كلامه (٨) (٩) والمعنى: أنه لم يطلع على وقت قيام الساعة ملكًا مقربًا، ولا نبيًا، حتى لو جاز أن يخفيه عن نفسه أخفاها.

قال ابن الأنباري: (والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت) (١٠) (١١) ولأهل المعنى وجوه من التأويل، قال ابن الأنباري وهو قول الأخفش: ( ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ : أريد أخفيها) (١٣) وعلى هذا ﴿ أَكَادُ ﴾ لا يكون للمقاربة، ولا يحتاج أن يقال: من نفسي، يقول الله تعالى: أريد إخفاء الساعة.

قال أبو بكر: (ويجوز أن يكون ﴿ أَكَادُ ﴾ مزيدًا للتوكيد فيكون المعنى: إن الساعة آتية أخفيها) (¬2).

ونذكر جواز زيادة كاد عند قوله: ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا  ﴾ ، إن شاء الله.

وقال قطرب: (يقال: أخفيت الشيء: إذا كتمته، وأخفيته: إذا أظهرته، كما يقال: أسررت الشيء بالمعنيين) (١٤) وذكر أبو عبيد: أخفيت بالمعنيين جميعًا (١٥) وهذا أيضًا مذهب أبي عبيدة في هذه الآية قال: (أخفيها أظهرها) (١٦) فَإِنْ تَكْتِمُوا الدَّاءَ لاَ نُخْفِهِ ...

وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لاَ نَقْعُدِ رواه بضم النون، وغيره يرويه بفتحها من خفاء إذا أظهر.

وقال أبو الفتح الموصلي: ( ﴿ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ تأويله عند أهل النظر: أكاد أظهرها.

وتلخيص هذه اللفظة: أكاد أزيل عنها خفاها، وخفاء كل شيء: غطاؤه، من ذلك خفاء القِرْبة للكساء الذي يكون عليها.

وأَفْعلت يأتي والمراد به السَّلْب والنفي، كقولهم: أَعْجَمْت الكتاب وأَشْكَلته أي: أزلت عجمته وإشكاله، وأَشْكيته أزلت ما يشكوه) (١٧) وهذا الذي ذهبوا إليه في معنى الآية يوافق قول ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد: أكاد أظهرها) (١٨) ﴿ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ  ﴾ .

غير أن هذا المعنى أصح في قراءة من قرأ: (أَخفيها) بفتح الألف (١٩) قال الأزهري: (هذه اللغة الجيدة) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ ﴾ قال ابن الأنباري: (من قال: أخفيها معناه: أظهرها، جعل اللام في ﴿ لِتُجْزَى ﴾ من صلة أخفيها، والمعنى: أظهرها للجزاء، ومن قال: أخفيها: أسترها، جعل اللام معلقة بقوله: إن الساعة آتية لتجزي كل نفس) (٢٣) وبهذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.]].

وقوله تعالى: ﴿ بِمَا تَسْعَى ﴾ بما تعمل من خير وشر.

(١) "جامع البيان" 16/ 149، "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "زاد المسير" 5/ 275.

(٢) "بحر العلوم" 2/ 338، "النكت والعيون" 3/ 397، "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "زاد المسير" 5/ 276.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 267، "الكشاف" 2/ 532، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الكشف والبيان" 3/ 16.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 352.

(٥) زيادة من (ص).

(٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 276، والقرطبي 11/ 185.

(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 16 ب بدون نسبة، وكذلك القرطبي في == "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، وذكره "البحر المحيط" 6/ 233 بدون نسبة بلفظ: أيام تصحبني هند وأخبرها ...

ما كدت أكتمه عني من الخبر (٨) ذكرته كتب التفسير.

انظر: "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233، "مجمع البيان" 7/ 11، "فتح القدير" 3/ 513.

(٩) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 160، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 185، "الدر المنثور" 4/ 525.

(١٠) ذكرته كتب التفسير.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 276، "البحر المحيط" 6/ 233.

(١١) "جامع البيان" 16/ 149، "النكت والعيون" 3/ 397، "المحرر الوجيز" 10/ 5.

(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.

(١٣) "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070.

(١٤) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 16.

(١٥) البيت لامرئ القيس.

انظر: "ديوانه" 1/ 1070، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 17، "الأضداد" لابن الأنباري ص 96، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070 ، "لسان العرب" (خفا) 2/ 1216.

(١٦) "سر صناعة الإعراب" 1/ 38 (١٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 149، "الكشف والبيان" 3/ 16 ب، "بحر العلوم" 3/ 338، "المحرر الوجيز" 10/ 15، "زاد المسير" 5/ 277، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 160.

(١٨) قرأ سعيد بن جبير: (أكاد أخفيها) بفتح الألف.

انظر: "جامع البيان" 16/ 150، "الكشاف" 2/ 430، "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، "المحتسب" 2/ 47.

(١٩) "تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070.

(٢٠) "جامع البيان" 16/ 152، "النكت والعيون" 3/ 973، "المحور الوجيز" 10/ 15، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 379.

(٢١) والقول الأول هو قول جمهور المفسرين، قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 150: (والذي هو أولى بتأويل الآية من القول قول من قال: معناه أكاد أخفيها من نفسي؛ لأن تأويل أهل التأويل بذلك جاء.

وإنما وجهنا معنى أُخفيها بضم الألف إلى معنى أسترها من نفسي؛ لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب الستر، يقال: قد أخفيت الشيء إذا سترته، وأما وجه صحة القول في ذلك فهو أن الله تعالى ذكره خاطب بالقرآن العرب على ما يعرفونه من كلامهم وجرى به خطابهم بينهم، وإنما اخترنا هذا القول على غيره من الأقوال لموافقة أقوال أهل العلم من الصحابة والتابعين إذ كنا لا نستجيز الخلاف عليهم فيما استفاض القول به منهم، وجاء عنهم مجيئًا يقطع العذر، والذي ذكر عن سعيد بن جبير من قراءة ذلك بفتح الألف، قراءة لا أستجيز القراءة بها لخلافها قراءة الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به نقلاً مستفيضًا).

(٢٢) "الأضداد" لابن الأنباري ص 96.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرْدَىٰ ١٦

قوله تعالى: ﴿ فَلَا يَصُدَّنَّكَ ﴾ الصد: الصرف عن الخير، يقال: صده عن الإيمان وعن الحق، ولا يقال: صده عن الشر.

والمعنى لا يمنعنك ولا يصرفنك (١) وقوله تعالى: ﴿ عَنْهَا ﴾ قال الفراء: (يريد عن الإيمان بها) (٢) وقال الزجاج: (عن التصديق بها) (٣) ﴿ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا ﴾ أي: من لا يؤمن بأنها تكون.

﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ مراده وخالف أمر الله ﴿ فَتَرْدَى ﴾ فتهلك، يقال: رَدِيَ، يَرْدَى، رَدًى فهو رَدٍ، ومثله تَرَدَّى إذا هلك (٤) ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى  ﴾ .

والظاهر أن هذا خطاب لموسى، ثم هو نهي لجميع المكلفين عن ترك الإيمان بالساعة والتأهب لها، وإنذار بالهلاك لمن فعل ذلك (٥)  - فقال: (وخطاب النبي -  - هو خطاب سائر أمته) (٦) ومعنى ﴿ وَلَا يَصُدُّنَّكَ ﴾ : لا يصدنكم، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ  ﴾ ، فَنُبِه النبي -  - وخوطب هو وأمته بقوله: ﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ ﴾ .

(١) انظر "تهذيب اللغة" (صد) 2/ 1984 "مقاييس اللغة" (صد) 3/ 282، == "القاموس المحيط" (صد) 1/ 292، "لسان العرب" (صد) 7/ 2409.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 177.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.

(٤) انظر: "القاموس المحيط" (ردى) 4/ 1287، "الصحاح" (ردي) 6/ 2354، "لسان العرب" (ردى) 5/ 1630، "المفردات في غريب القرآن" (ردأ) ص 194.

(٥) "المحرر الوجيز" 10/ 16، "البحر المحيط" 6/ 233، "روح المعاني" 16/ 173.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 0353 الراجح -والله أعلم- أن الخطاب لموسى  ، وهو ما عليه جمهور المفسرين.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 16، "البحر المحيط" 6/ 233، "التفسير الكبير" 22/ 23.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ ١٧

قوله تعالى: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ﴾ قال أبو إسحاق: ( ﴿ تِلْكَ ﴾ اسم مبهم يجري مجرى التي، ويوصل كما توصل التي ، المعنى: ما التي بيمينك) (١) وقال الفراء: (معنى: ﴿ تِلْكَ ﴾ هذه) (٢) ﴿ بِيَمِينِكَ ﴾ في مذهب صلة لتلك؛ لأن تلك وهذه توصلان كما توصل الذي.

فتلك على قول الزجاج بمعنى: التي، وعلى قول الفراء بمعنى: هذه، كما أن ذلك يكون بمعنى هذا، كما بينا في قوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ في قوله: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ  ﴾ .

وقال أهل المعاني: (معنى سؤال موسى عما في يده من العصا التنبيه له عليها، ليقع المعجز بها بعد التثبيت فيها والتأمل لها) (٣) وقد كشف أبو إسحاق عن هذا المعنى فقال: (هذا الكلام لفظه لفظ الاستفهام ومجراه في الكلام مجرى ما يسأل عنه، ويجيب المخاطب بالإقرار به لتثبت عليه الحجة بعد ما اعترف، فيستغنى بإقراره عن أن يجحد بعد وقوع الحجة، ومثله من الكلام أن تُرِي المخاطب ماءً فتقول: ما هذا؟

فيقول ماء.

ثم تحيله بشيء من الصبْع فإن قال: إنه لم يزل هكذا، قلت: ألست قد اعترفت بأنه ماء) (٤) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 353.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 177.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 339، "النكت والعيون" 3/ 399، "الكشاف" 2/ 533، "البحر المحيط" 6/ 233.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 354.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا۟ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ ١٨

قوله تعالى: ﴿ قَالَ هِيَ عَصَايَ ﴾ جواب الاستفهام والسؤال عما في يده، قال وهب: (لما قال موسى: ﴿ هِيَ عَصَايَ ﴾ ، قال الله تعالى: وما تصنع بها) (١) ﴿ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ﴾ ؛ لأن هذا جواب السؤال عما يصنع بها؟

والسؤال الأول يكفيه من الجواب قوله: ﴿ هِيَ عَصَايَ ﴾ ومعنى التَوكُؤ (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي ﴾ قال الأصمعي: (هَشَّ يَهِشُّ هَشَّاً: إذا خبط الشجر فألقاه لغنمه) (٤) قال الفراء: (أي أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه الغنم) (٥) (٦) أَهُشُّ بالعَصا عَلَى أَغْنَامِي مِنْ نَاعِمِ الأَرَاكِ وَالبَشَامِ قال الزجاج: (واشتقاقه من أني أُحيلُ الشيء إلى الهشاشة والإمكان) (٧) قال عكرمة: (يقال: أضرب الشجر فيتساقط الورق على غنمي) (٨) وقوله: ﴿ وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى ﴾ المآرب: الحوائج، واحدتها مأرَبة بفتح الراء وضمها، حكاهما جميع أهل اللغة (٩) وحكى ابن الأعرابي: (مأربِة بكسر الراء) (١٠) (١١) ﴿ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أُخْرَى ﴾ جاء على لفظ صيغه الواحدة؛ لأن مأرب في معنى جماعة، فكأنه جماعة من الحاجات أخرى.

وقاله الزجاج (١٢) ﴿ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى  ﴾ ، قال مجاهد، وسفيان والمفسرون: (ولي فيها حاجات أخرى) (١٣) وقال عطاء، وقتادة: (منافع أخرى) (١٤) (١٥) وقال وهب: (كان لها شعبتان ومحجن (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.= انظر: "زاد المسير" 5/ 278، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 186، "التفسير الكبير" 22/ 26، "روح المعاني" 16/ 177.

(٢) في (س): (التوكيد)، وهو تصحيف.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (تكئ) 1/ 445، "لسان العرب" (وكأ) 8/ 4904، "المعجم الوسيط" (أوكأ) 2/ 1052، "المفردات في غريب القرآن" (وكأ) ص 532، "القاموس المحيط" (توكأ) (56).

(٤) "لسان العرب" (هش) 8/ 4667، "الصحاح" (هشش) 3/ 1027.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 177.

(٦) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب التفسير واللغة بدون نسبة.

والأراك، والبَشَام: نوعان من الشجر تأكلهما الماشية، وفي أغصانهما لين، ولهما ريح طيب، ويستاك بهما.

انظر: "جامع البيان" 16/ 154، "النكت والعيون" 3/ 399، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 187، "مجاز القرآن" 2/ 17، "فتح القدير" 3/ 517، "تهذيب اللغة" (بشم) 1/ 340، "لسان العرب" (أرك) 1/ 64.

(٧) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 354.

(٨) "جامع البيان" 16/ 154، "الدر المنثور" 4/ 526.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (أرب) 1/ 142، "مقاييس اللغة" (أرب) 1/ 89، "الصحاح" (أرب) 1/ 87، "لسان العرب" (أرب) 1/ 55، "المفردات في غريب القرآن" (أرب) ص 15.

(١٠) "تهذيب اللغة" (أرب) 1/ 142، "لسان العرب" (أرب) 1/ 55.

(١١) "مجمع الأمثال" للميداني، "فرائد اللآلي في مجمع الأمثال" 2/ 273.

والمعنى: إنما يكرمك لأرب له فيك، لا لمحبته لك.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 355.

(١٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 15، "جامع البيان" 16/ 154، "النكت والعيون" 3/ 399، "معالم التنزيل" 5/ 268، "الدر المنثور" 4/ 526.

(١٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 15، "الطبري" 16/ 154، "الدر المنثور" 4/ 526.

(١٥) "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 187.

(١٦) الحجن: اعوجاج الخشبة وغيرها.

والمحجن: خشبة أو عصا معقفة الرأس.

انظر: "تهذيب اللغة" (حجن) 1/ 753، "مقاييس اللغة" (حجن) 2/ 141، "القاموس المحيط" (حجن) 4/ 1188، "لسان العرب" (حجن) 1/ 791.

(١٧) الكنانة: الجعبة تتخذ للنبل والسهام.

انظر: "تهذيب اللغة" (كن) 4/ 3196، "الصحاح" (كن) 6/ 2188، "لسان العرب" (كنن) 7/ 3943، "المعجم الوسيط" (الكنانة) 2/ 801.

(١٨) المَرْجُونة: القفة، وهي الزبيل، لها معاليق تعلق بها في آخر الزاد يوضع فيها الزاد والتمر.

انظر: "تهذيب اللغة" (قفف) 3/ 3021، "القاموس المحيط" (رجن) 4/ 1199، "لسان العرب" (قفف) 6/ 3704.

(١٩) المخلات: ما يوضع فيه الحشيش الرطب.

وبه سميت المخلاة.

والخلي: هو الحشيش الذي يحتش من بقول الربيع، وقد اختليته، وبه سميت المخلات، والواحدة خلاة، وأعطني مخلاة أخلي فيها.

انظر: "القاموس المحيط" (الخلي) 4/ 1281، "لسان العرب" (خلا) 2/ 1258، "الصحاح" (خلا) 6/ 2331.

(٢٠) "الدر المنثور" 4/ 520، "التفسير الكبير" 22/ 27، "روح المعاني" 16/ 176.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَلْقِهَا يَـٰمُوسَىٰ ١٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى ﴾ قال الكلبي: (ألقها من يدك) (١) (٢) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "بحر العلوم" 2/ 339، "زاد المسير" 5/ 279، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161.

(٢) "جامع البيان" 16/ 156، "معالم التنزيل" 5/ 269، "الدر المنثور" 4/ 520.

<div class="verse-tafsir"

فَأَلْقَىٰهَا فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌۭ تَسْعَىٰ ٢٠

فذلك قوله: ﴿ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾ تشد، وتمشي مسرعة على بطنها.

قال ابن عباس: (فابتلعت الصخور والشجر وكل ما مرت به) (١) (١) "جامع البيان" 16/ 156، "الكشاف" 2/ 534، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 190، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161، "الدر المنثور" 4/ 527.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلْأُولَىٰ ٢١

وخاف موسى فناداه ربه: ﴿ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ﴾ وذلك أن الله تعالى أراد أن يري موسى ما أعطاه من الآيات التي لا يقدر عليها مخلوق؛ لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون ولا يولي مدبرًا.

ولم يذكر خوف موسى في هذه السورة، وذكر في سورة القصص [[عند قوله سبحانه في سورة [القصص: 31]: ﴿ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ﴾ .]].

وقوله هاهنا: ﴿ وَلَا تَخَفْ ﴾ يدل على خوفه.

وقوله تعالى: ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى ﴾ قال عطاء والسدي: (نردها عصا كما كانت) (١) قال ابن عَباس: ( ﴿ سِيرَتَهَا ﴾ حالتها) (٣) وقال مجاهد.

(هيئتها) (¬2).

وقال أبو عبيدة: (خلقتها الأولى) (٤) (٥) (٦) والمعنى في الآية: أنها تجري على ما كانت تجري عليه من قبل، من كونها عصا، ونحو هذا قال أبو إسحاق في السيرة: (أنها الهيئة، يقال إذا كان القوم مشتبهين: هم على سيرة واحدة.

قال: و ﴿ سِيرَتَهَا ﴾ منصوبة على إسقاط الخافض، وأفضى الفعل إليها، والمعنى: إلى سيرتها، فلما حذفت (إلى) أفضى الفعل، وهو ﴿ سَنُعِيدُهَا ﴾ فنصب) (٧) قال وهب: (لما أمره الله بأخذها أدنى طرف المدرعة (¬7) على يده، فقال له مَلك: أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر، أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا؟

قال: لا، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت.

فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية وقبض، فإذا عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعه التي كان عهدها إذا توكأ بين الشعبتين) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 161، "الدر المنثور" 4/ 520، "روح المعاني" 16/ 179، "الزهد" للإمام أحمد ص 63.]].

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 157، "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 36، "معالم التنزيل" 5/ 269، "زاد المسير" 5/ 270، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161.

(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.

(٣) ذكر بلا نسبة في "المحرر الوجيز" 10/ 21، "زاد المسير" 5/ 180، "البحر المحيط" 6/ 235.

(٤) انظر: "القاموس المحيط" (السير) 2/ 4، "الصحاح" (سير) 2/ 691، "لسان العرب" (سير) 4/ 2169، "المفردات في غريب القرآن" (سار) ص 247.

(٥) "معاني القرآن" للزحاج 3/ 355.

(٦) المدرعة: ضرب من الثياب التي تلبس ولا تكون إلا من الصوف.

انظر: "تهذيب اللغة" (درع) 2/ 175، "مقاييس اللغة" (درع) 2/ 268، "القاموس المحيط" (درع) 4/ 7، "الصحاح" (درع) 3/ 1206.

(٧) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 161، "الدر المنثور" 4/ 520، "روح المعاني" 16/ 179، "الزهد" للإمام أحمد ص 63.

<div class="verse-tafsir"

وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخْرَىٰ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ ﴾ اختلفوا في الجناح هاهنا، فقال أبو عبيدة (كل ناحيتين جناحان) (١) وقال المبرد: (الجناح الجانب) (٢) (٣) (٤) وقال الفراء، والزجاج: (جناح الإنسان عضده إلى أصل غبطه) (٥) ﴿ إِلَى جَنَاحِكَ ﴾ تحت عضدك) (٦) ﴿ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ﴾ والمعنى: أدخل يدك تحت عضدك تخرج بيضاء، ولو كان المراد بالجناح الجنب والإبط لم يقل: تخرج.

وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد إلى صدرك) (٧) وقوله تعالى: ﴿ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ﴾ أراد وأخرجها تخرج بيضاء، وكذلك قوله: ﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ  ﴾ ، المعنى: أخرجها تخرج، وذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا  ﴾ .

قال ابن عباس: (كان ليده نور ساطع يضيء بالليل والنهار، كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءًا) (٨) ﴿ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ﴾ من غير برص، في قول جميع المفسرين (٩) قال الليث: (ويكنى بالسوء عن اسم البرص) (١٠) ﴿ سُوءٍ ﴾ أي: برص) (١١) وقال المبرد: (السوء إذا أطلق فهو البرص، وإذا وصلوه بشيء فهو كل ما يسؤ، والأغلب عليه عند العرب من الأدواء البرص) (١٢) وقوله تعالى: (آية أخرى) قال الأخفش: (جعل ﴿ آيَةً ﴾ بدل من ﴿ بَيْضَاءَ ﴾ ) (١٣) وقال الزجاج: (هي اسم في موضع الحال، المعنى: تخرج بيضاء مبينة آية أخرى.

قال: ويجوز أن تكون منصوبة على آتيناك آية أخرى، أو نؤتيك آية؛ لأنه لما قال: ﴿ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ﴾ كان في ذلك دليل أنه يعطى آية، فلم يحتج إلى ذكر آتينا؛ لأن في الكلام دليلاً عليه) (١٤) (١٥) ﴿ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى  ﴾ .

(١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.

(٢) ورد نحوه بلا نسبة في "بحر العلوم" 2/ 339، "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 191.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 339، "الكشف والبيان" 3/ 17 أ.

(٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 278.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 178، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 355.

(٦) "جامع البيان" 16/ 257، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 36، "النكت والعيون" 3/ 400، "معالم التنزيل" 5/ 270، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 162.

(٧) "التفسير الكبير" 22/ 30.

(٨) "معالم التنزيل" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 191.

(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 15، "جامع البيان" 16/ 158، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 36، "بحر العلوم" 2/ 339، "معالم التنزيل" 5/ 270.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (ساء) 2/ 1583، "لسان العرب" (سوأ) 4/ 2160.

(١١) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (ساء) 2/ 1583، "لسان العرب" (سوأ) 4/ 2160، "المفردات في غريب القرآن" (سوأ) ص 252، "مختار الصحاح" (سوأ) ص 134.

(١٢) ذكر نحوه بلا نسبة في: "المحرر الوجيز" 10/ 22، "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "زاد المسير" 5/ 280، "البحر المحيط" 6/ 236، "تهذيب اللغة" (ساء) 2/ 1583.

(١٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 629.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 355.

(١٥) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" بلا نسبة 11/ 191، والرازي في "التفسير الكبير" 22/ 30.

<div class="verse-tafsir"

لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ٢٣

قوله تعالى: ﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴾ تأنيث الأكبر، وهي نعت الآيات، ولم يقل الأكبر لما ذكرنا في قوله: ﴿ مَآرِبُ أُخْرَى  ﴾ .

ولو قيل الكبر لجاز وحسن، ولكن لوفاق رؤوس الآي جاءت الكبرى، ويجوز أن تكون ﴿ الْكُبْرَى ﴾ نعتًا لمنعوت محذوف على تقدير: لنريك من آياتنا الآية الكبرى، وهذا مذهب أبي عبيدة (١) (٢) قال ابن عباس: (كانت يد موسى أكبر آياته) (٣) وقال الكلبي: (يده أعظم ما رأى من الآيات) (٤) وقال الثوري: (يده هي الآية الكبرى) (٥) (١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.

(٢) "جامع البيان" 16/ 158، "معالم التنزيل" 5/ 270، "المحرر الوجيز" 10/ 22، "الكشاف" 2/ 534، "التفسير الكبير" 22/ 30.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "معالم التنزيل" 5/ 270، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 191.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 17 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 191، "التفسير الكبير" 22/ 30، "فتح القدير" 3/ 518.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 270، "الكشف والبيان" 3/ 17/ ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 191، "التفسير الكبير" 22/ 30، "الفتوحات الإلهية" 3/ 88.

وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 237: (ويبعد ما قيل من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا؛ لأنه ذكر عقيب اليد).

﴿ لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴾ لأنه جعل الكبرى مفعولاً ثانيًا لنريك وجعل ذلك راجعًا إلى الآية القريبة وهي إخراج اليد بيضاء من غير سؤ، وقد ضعف قوله هذا؛ لأنه ليس في اليد إلا تغيير اللون، وأما العصا ففيها تغيير اللون، وخلق الزيادة في الجسم، وخلق الحياة، والقدرة، والأعضاء المختلفة، وابتلاع الشجر والحجر ثم عادت عصا بعد ذلك فقد وقع التغيير مرارًا فكانت أعظم من اليد).

<div class="verse-tafsir"

ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي: جاوز القدر في العصيان، وذلك أنه خرج من معصيته إلى فاحش تجاوز به معاصي الناس.

قال أهل المعاني: (وفي الآية محذوف؛ لأن المعنى: إذهب إلى فرعون فادعه إلى توحيد الله ﴿ إِنَّهُ طَغَى ﴾ ؛ لأنه أمر بالذهاب إليه، وأن يدعوه إلى التوحيد) (١) (١) "جامع البيان" 16/ 158.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ٢٥

قوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ ذكرنا الكلام في معنى شرح الصدر في سورة الأنعام [[عند قوله سبحانه في سورة [الأنعام: 125]: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ .]].

يقول افتح صدري ووسعه لقبول الحق.

قال ابن عباس: (يريد حتى لا أخاف غيرك.

وذلك أنه كان يضيق صدره بما كلف من مقاومة فرعون وحده، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى يعلم أن أحدًا لا يقدر على مضرته إلا بإذن الله، وإذا علم ذلك حق العلم لم يخف فرعون وإن اشتدت شوكته، وكثر جنوده) (١) (١) "معالم التنزيل" 5/ 270.

<div class="verse-tafsir"

وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ﴾ قال ابن عباس: (يريد سهل علي مابعثتني له) (١) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 159، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 23، "معالم التنزيل" 5/ 271، "زاد المسير" 5/ 281.

<div class="verse-tafsir"

وَٱحْلُلْ عُقْدَةًۭ مِّن لِّسَانِى ٢٧

﴿ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ﴾ العقدة: الربطة في الحبل والخيط (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (قعد) 3/ 2511، "مقاييس اللغة" (عقد) 4/ 86، "المعجم الوسيط" (عقد) 2/ 613، "المفردات في غريب القرآن" (عقد) ص 341.

(٢) الرثة: عجلة في الكلام، وقلة أناة، وقلب لبعض الحروف، فتسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الكلام.

والأرث: الذي في لسانه قعدة وحبسه، ويعجل في كلامه، فلا يطاوعه لسانه.

انظر: "تهذيب اللغة" (رث) 2/ 1359، "القاموس المحيط" (الرث) (169) ، "لسان العرب" (رثت) 3/ 1580.

(٣) "جامع البيان" 16/ 159، "القرطبي" 16/ 11، "الدر المنثور" 4/ 528.

(٤) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 36، "بحر العلوم" 2/ 339، "النكت والعيون" 3/ 400 ، "معالم التنزيل" 5/ 271.

== ذكر بعض المفسرون هذه القصة وبها فسروا العقدة، ولم يثبت في هذا خبر صحيح عن الرسول -  - وقد نسب هذا التفسير لبعض التابعين والذي يظهر -والله أعلم- أنه من قبيل الإسرائيليات، وأولى ما فسرت به العقدة ما ذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 18 حيث قال: مجاز العقدة في اللسان كل ما لم ينطق بحرف أو كانت منه مسكة من تمتمة أو فأفأة.

(٥) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "الكشاف" 2/ 535.

<div class="verse-tafsir"

يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى ٢٨

<div class="verse-tafsir"

وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًۭا مِّنْ أَهْلِى ٢٩

قوله تعالى: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ﴾ قال المفسرون: (عونًا وظهيرًا من أهل بيتي) (١) قال أبو إسحاق: (الوزير في اللغة اشتقاقه من الوَزَرِ، وهو الجبل الذي يعتصم به لينجي من الهلكة، وزير الخليفة معناه: الذي يعتمد على رأيه في أموره ويلتجئ إليه.

وقوله تعالى: ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ  ﴾ معناه: لا شيء يعتصم به من أمر الله) (٢) وقال غيره: (قيل لوزير السلطان: وزير؛ لأنه يَزِرُ عن السلطان أثقال ما أسند إليه من تدبير الولاية، أي: يحمل.

وزَرْتُ الشيء أي: حملته، أَزِرُه وَزْرًا) (٣) ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ)  ﴾ .

الآية.

وقال الليث: (الوَزِيرُ الذي يَسْتَوزره الملك فيستعين به، وصناعته الوزارة، وهو يُوَازر الملك مُوَازَرة أي: يعاونه، والزرع يُوَازِر بعضه بعضًا إذا تلاحق والتفَّ) (٤) (٥) (١) "جامع البيان" 16/ 160، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "معالم التنزيل" 5/ 271.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 357.

(٣) "البحر المحيط" 6/ 239، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 278، "تهذيب اللغة" (وز) (4/ 3883، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 528، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4824.

(٤) ذكرت نحوه كتاب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "القاموس المحيط" (الوز) ص 528، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4824.

(٥) ذكرت نحوه كتاب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 13/ 243، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154، "لسان العرب" (وزر) 15/ 284.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰرُونَ أَخِى ٣٠

قوله تعالى: ﴿ هَارُونَ أَخِي ﴾ يجوز في نصب ﴿ هَارُونَ ﴾ وجهان أحدهما: أنه مفعول الجعل على تقدير: اجعل هارون أخي وزيري.

والثاني: على البدل من وزير.

والوجهان ذكرهما الفراء، والزجاج (١) ﴿ أَخِي ﴾ نعت لهارون.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 178، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 356.

<div class="verse-tafsir"

ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى ٣١

قوله تعالى: ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴾ قال المفسرون: (قوي ظهري وأعني به) (١) قال ابن الأعرابي: (الأَزْرُ: القوة، والأزر: الظهر، والأزر: الضعف.

وفسر قوله: ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴾ بالقوة، والظهر والضعف) (٢) (٣) (٤) ويقال: آزَرَه ووَازَرَه: إذا عاونه.

ونذكر الكلام فيه عند قوله: ﴿ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ  ﴾ .

إن شاء الله.

(١) "جامع البيان" 16/ 160، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "معالم التنزيل" 5/ 271، "زاد المسير" 5/ 282.

(٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 278، "تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 245، "تهذيب اللغة" 4/ 3883، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 337.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.

(٤) البيت لذي الرمة.

المحافظة: الذب عن المحارم، والمنع لها عند الحروب.

انظر: "ديوان ذي الرمة" ص 220، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 18.

<div class="verse-tafsir"

وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى ٣٢

﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ أي: اجمع يبني وبينه في النبوة، فالمراد بالأمر هاهنا: النبوة، قاله ابن عباس، والكلبي (١) وقراءة العامة: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ على الدعاء، وقرأ ابن عامر: (أَشدد به أزري وأُشركه) على الجواب والمجازاة (٢) ﴿ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي  ﴾ ، فكما أن ذلك كله دعاء فكذلك ما عطف عليه، وأما الاشتراك في النبوة لا يكون إلا من الله سبحانه، اللهم إلا أن يجعل أمره شأنه الذي هو غير النبوة، وإنما ينبغي أن يكون النبوة، كما فسره ابن عباس.

فأما ﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴾ فحمله على الإخبار وغير الدعاء أسهل، ولا يسوغ أن يحمل ﴿ وَأَشْرِكْه ﴾ في أمري على غير النبوة؛ لأنه قد جاء ما يعلم فيه مسألة موسى لذلك (٣) ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي  ﴾ الآية (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 161، "المحرر الوجيز" 10/ 26، "معالم التنزيل" 5/ 271، "زاد المسير" 5/ 282، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 192.

(٢) قرأ ابن عامر الشامي: (أَشدد به) بفتح الهمزة وجعلها ألف المتكلم، وقرأ: ﴿ وَأَشْرِكْه ﴾ بضم الهمزة على الجواب والمجازاة.

قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وعاصم: ﴿ اشْدُدْ بِهِ ﴾ بوصل الألف والإبتداء بالضم، وقرأوا: ﴿ وَأَشْرِكْهُ ﴾ بفتح الهمزة على الدعاء.

انظر: "السبعة" ص 417، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 221، "التبصرة" ص 259، "حجة القراءات" ص 452، "المبسوط في القراءات" ص 247.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 222.

<div class="verse-tafsir"

كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًۭا ٣٣

قوله تعالى: ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴾ \[قال الكلبي: (يقول: نصلي لك كثيرًا\] (١) (١) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).

<div class="verse-tafsir"

وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

﴿ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴾ بحمدك والثناء عليك بما أوليتنا من نعمك، ومننت به علينا من تحميل رسالتك) (١) ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ أي: أعطيت ما سألت.

قال الكلبي: (فلق الله له صدره، وحل عقدة من لسانه، وبعث معه أخاه هارون) (٢) قال الأزهري: (سُؤل الإنسان: أمنيته التي يطلبها، والتسويل تفعيل منه وهو تزين ذلك، وأصل السؤال مهموز، غير أن العرب استثقلوا فيه الهمز لما كثر في كلامهم) (٣) وقال الراعي فلم يهمز السول (٤) اخْتَرْتُكَ النَّاسُ إِذْ رَثَّتْ خَلاَئِقُهُم ...

واعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْدَه السُّولُ (١) "معالم التنزيل" 5/ 272.

(٢) ذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 161 بدون نسبة، وكذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 26.

(٣) "تهذيب اللغة" (سول) 2/ 1791.

(٤) البيت للراعي.

رثت: الرثأة قلة الفطنة، وضعف الفؤاد.

والخليقة: الفطرة يقال: إنه لكريم الطبيعة، والخليقة، والسليقة بمعنى واحد.

انظر: "تهذيب اللغة" (سول) 2/ 1791، "لسان العرب" (سول) 4/ 2157.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًۭا ٣٥

<div class="verse-tafsir"

قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَـٰمُوسَىٰ ٣٦

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰٓ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى ﴾ أي: أحسنا إليك وأنعمنا عليك قبل هذه المرة، والمن: الإحسان إلى من لا يَسْتَثيِبه (١) ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ  ﴾ الآية.

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (منّ) 4/ 3453، "القاموس المحيط" (منّ) ص 1233، "الصحاح" (منن) 6/ 2207، "لسان العرب" (منن) 7/ 4277،"المفردات في غريب القرآن" (منن) ص 474.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

وقوله تعالى: ﴿ مَرَّةً أُخْرَى ﴾ تفسيره قوله: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ ﴾ قال المفسرون: (وحي إلهام) (١) ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ  ﴾ أي: ألهمناها حين عيت بأمرك، بلطف إلهامنا إياها ما كان فيه سبب نجاتك من القتل.

وقوله تعالى ﴿ مَا يُوحَى ﴾ أي: ما يلهم، ثم فسر هذا الملهم بقوله: (١) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 37، "بحر العلوم" 2/ 340، "معالم التزيل" 5/ 272، "المحرر الوجيز" 10/ 26.

<div class="verse-tafsir"

أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِى ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِى ٱلْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّۭ لِّى وَعَدُوٌّۭ لَّهُۥ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةًۭ مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِىٓ ٣٩

﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ﴾ .

وذكر ابن الأنباري في قوله: ﴿ مَا يُوحَى ﴾ وجهين أحدهما: (أن معناه وأوحينا إلى أمك الذي يجوز أن يوحى إليها، والضرب الذي يمكن أن تكون مختصة به؛ لأنه ليس كل الأمور يصلح وحيها إليها، فكأنها اختصت بما يجوز أن يختص به أمثالها ممن ليس بنبي ولا رسول.

والثاني: أن ﴿ مَا يُوحَى ﴾ أفاد في الآية توكيد أوحينا، كأنه قيل: أوحينا إلى أمك إيحاء) (١) ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ﴾ اجعليه فيه بأن ترميه فيه، واستعمل لفظ القذف هاهنا للعجلة، كي تعجل قبل أن يطلع عليها الذابحون.

ومعنى القذف في اللغة: الرمي بالسهم والحصى والكلام وكل شيء، ويقال للسب: القذف؛ لأنه رمي بالقبيح من القول [[انظر: "تهذيب اللغة" (قذف) 3/ 2907، "مقاييس اللغة" (قذف)، "القاموس المحيط" (قذف) (843)، "الصحاح" (قذف) ص 4/ 1414، "لسان العرب" (قذف) 6/ 3560.

ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه في سورة [النور: 23]: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .]].

وقوله تعالى: ﴿ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد النيل) (٢) قال الليث: ( ﴿ الْيَمِّ ﴾ : البحر الذي لا يدرك قعره ولا شطاه) (٣) قال الأزهري: ( ﴿ الْيَمِّ ﴾ : البحر، وهو معرب وأصله بالسريانية، فعربته العرب وأصله: يم، ويقع اسم اليم على ما كان ماؤه ملحًا زعاقًا، وعلى النهر الكبير العذب الماء كالذي في هذه الآية، وهو نهر النيل بمصر وماؤه عذب.

قال الله تعالى: ﴿ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ ﴾ فجعل له ساحلاً، وهذا كله دليل على بطلان قول الليث في اليم) (٤) قال صاحب النظم: (اشترك في قوله: ﴿ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ ﴾ الأمر والجزاء؛ لأنه جواب لقوله: ﴿ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾ وهو أمر بالإلقاء، فصار كقوله: ﴿ اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ  ﴾ ، فقوله: ﴿ اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا ﴾ أمر وله جواب، وجوابه في قوله: (نحمل)، ودخول الواو واللام دلالة على استئناف أمر لنفسه، كما قال الشاعر (٥) بمعنى: ولأَدْعُ أنا، فهو جواب وأمر لنفسه بذلك، وذكرنا هذا في قوله: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ  ﴾ (٦) وهذا الذي ذكره صاحب النظم شرح ما ذكره الفراء وبيانه (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ﴾ يعني فرعون، ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (لا يراك أحد إلا أحبك، لا مؤمن ولا كافر) (١١) وقال سلمة بن كهيل (١٢) (١٣) وقال عكرمة: (حسن وملاحة) (١٤) (١٥) ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ وروي عن ابن عباس أنه قال: (أحبه وحببه إلى خلقه) (١٦) وقال العوفي: (جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه) (١٧) وقال قتادة: (ملاحة كانت في عيني موسى ما رآه أحد إلا عشقه) (١٨) وقال في رواية سعيد بن جبير: (ألقى عليه منها محبة لم يلق منها على أحد من البشر) (١٩) فأما ظاهر اللفظ فإنه يقتضي أن الله تعالى أحبه، وحب الله تعالى إياه أعظم نعمة وأجمل إحسان (٢٠) وقال أبو عبيدة في هذه الآية: (يقول: جعلت لك محبة عندي وعند غيري) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلِتُصْنَعَ ﴾ قال المفسرون: (ولتربي تغذي) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى عَيْنِي ﴾ ذكر المفسرون في تفسيره: (مرآى مني) (٢٥) قال: والعرب تقول: اتخذه لي على عيني، أي على محبتي) (٢٦) وقال ابن الأنباري: (العين في هذه الآية يقصد بها قصد الإرادة والاختيار، من قول العرب: غذى فلان على عيني أي على المحبة مني والإشفاق) (٢٧) وأنشد لخفاف بن ندبة (٢٨) إِن تَكُ خَيْلِي قَدْ أُصِيبَ صَمِيمُها ...

فَعَمْدًا عَلى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا وذكر صاحب النظم في اللام التي في قوله: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ أوجهًا أحدها: (أنها متصلة بما قبلها، وهو قوله: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ﴾ ؛ لأن ذلك الإيحاء كان من أسباب تربية موسى على ما أراد الله، وعلى هذا يجب أن تكون الواو مقحمة زائدة في ﴿ وَلِتُصْنَعَ ﴾ .

الثاني: أن اللام متصلة بما بعدها، وهو قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ﴾ كأن المعنى: ولتصنع على عيني قدرنا مشي أختك، وقولها: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ﴾ قال: وقيل أيضًا: ولتصنع على عيني فعلمنا ذلك، كما قلنا في مثل هذا في مواضع) [[ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 537، "البحر المحيط" 6/ 242، "التفسير الكبير" 22/ 54، وقال: ويجوز أن تكون الواو مقحمة أي: ألقيت عليك محبة مني لتصنع، وهذا بعيد.

وقال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 190: وزعم أنه متعلق بألقت على أن الواو مقحمة ليس بشيء.]].

(١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 283، والطبرسي في "مجمع البيان" 5/ 17.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 161، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 195.

(٣) "تهذيب اللغة" (يم) 4/ 3984.

(٤) نفسه.

(٥) اختلف في نسبة هذا البيت.= فنسب للأعشى في "الكتاب" 1/ 426، "الرد على النحاة" ص 128، "العيني" 4/ 392، "الدرر" 2/ 9، وليس في ديوانه.

ونسب للفرزدق في "آمالي القالي" 2/ 92، وليس في ديوانه.

ونسب لدثار بن شيبان النمري ذكر ذلك: "الأغاني" 2/ 159، "سمط اللآلي" ص 726، "لسان العرب" (ندى) 7/ 4388.

وذكر بغير نسبة في: "الإنصاف" 9/ 4، "سر صناعة الإعراب" 1/ 392، "مجالس ثعلب" ص 456، "معنى اللبيب" 1/ 397.

(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 26، "الكشاف" 2/ 536، "البحر المحيط" 6/ 241، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

(٨) "تهذيب اللغة" (سحل) 2/ 1645.

(٩) الْمَشْرَعةُ: التي يَشْرَعها الناس فيشربون منها ويستقون، وربما شرعوها دوابهم حتى تشرعها وتشرب منها، والعرب لا تسميها شريعة حتى يكون الماء عدّا لا انقطاع له، ويكون ظاهرًا معينًا لا يستقى منه بالرشاء.

انظر: "تهذيب اللغة" (شرع) 2/ 1858، "القاموس المحيط" (الشريعة) ص 732، "الصحاح" (شرع) 3/ 1236، "لسان العرب" (شرع) 4/ 2238.

(١٠) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 26، "زاد المسير" 5/ 284، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 195.

(١١) "زاد المسير" 5/ 284.

(١٢) سلمة بن كهيل الحضرمي، التنعي، الكوفي أبو يحيى من كبار التابعين، روى له الستة، وروى عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما، وروى عنه الثوري وغيره، وهو ثقة، ثبت في الحديث، وكان فيه تشيع قليل، توفي -رحمه الله- سنة 121 هـ، وقيل غير ذلك.

انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 221، "الجرح والتعديل" 2/ 170، "الكامل" 5/ 96، "تهذيب التهذيب" 4/ 115، "شذرات الذهب" 1/ 159.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 161، "النكت والعيون" 3/ 402، "معالم التزيل" 5/ 272، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 164، "الدر المنثور" 4/ 529.

(١٤) "جامع البيان" 16/ 161، "النكت والعيون" 3/ 402، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 196، "الدر المنثور" 4/ 529.

(١٥) آسية بنت مزاحم، زوجة الطاغية فرعون، وهي من أفضل النساء لإيمانها وصبرها ، وقد ورد بذلك الخبر عن النبي -  - كما رواه الإمام أحمد 1/ 316، وأخرجه الحاكم في "مستدركه" 2/ 594 أنه قال: "أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مز احم امرأة فرعون".

(١٦) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "معالم التنزيل" 5/ 273، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 196.

(١٧) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 196.

(١٨) "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 284، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 196، "الدر المنثور" 4/ 529.

(١٩) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 161، "المحرر الوجيز" 10/ 29، "التسهيل لعلوم التنزيل" ص 403، "مجمع البيان" 7/ 18، "روح المعاني" 16/ 189.

(٢٠) قال الإمام الطبري في "تفسيره" 16/ 161: والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك أن يقال إن الله ألقى محبته على موسى كما قال جل ثناؤه: ﴿ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ﴾ فحببه إلى آسية امرأة فرعون حتى تبنته وغذته وربته.

وقال ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" ص 20: (ومحبة الله صفة من صفاته الفعلية ودليلها قوله تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ﴾ .

ويشهد لهذا ما رواه البخاري في التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل قال -  -: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض".

(٢١) "جامع البيان" 16/ 162، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 38، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 179.

(٢٢) انظر: "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2065، "القاموس المحيط" (صنع) ص 738، "الصحاح" (صنع) 3/ 1245، "لسان العرب" (صنع) 4/ 2508.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 163، "الكشف والبيان" 3/ 17 ب، "معالم التنزيل" 5/ 273 ، "المحرر الوجيز" 10/ 30.

(٢٤) "النكت والعيون" 3/ 402، وذكرته كتب التفسير بدون لفظ الإرادة.

انظر: "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 16، "جامع البيان" 16/ 162، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 179، "الدر المنثور" 4/ 529.

(٢٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 19.

(٢٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 284، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 190.

وقال ابن تيمية في "العقيدة الواسطية" ص 22: (إن عيني الله من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به ينظر بهما ويبصر ويرى ودليل ذلك قوله: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ ولا يجوز تفسيرها بالعلم ولا بالرؤية مع نفي العين لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف على ثبوت العين لله).

وأولى ما حملت عليه هذه الآية أن يقال فيها: أي: على نظر مني ومرئ فأنت بحفظي ورعايتي.

انظر: "الفتاوى" لابن تيمية 3/ 133، "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 156، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى" ص 90.

(٢٧) البيت لخفاف بن ندبة، قاله بعد قتله لمالك بن حمار، سيد بني شمخ بن فزارة.

انظر: " الشعر والشعراء" ص 212، "الخزانة" 5/ 443، "الأغاني" 13/ 135، "لسان العرب" (عين) 6/ 3199.

(٢٨) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 537، "البحر المحيط" 6/ 242، "التفسير الكبير" 22/ 54، وقال: ويجوز أن تكون الواو مقحمة أي: ألقيت عليك محبة مني لتصنع، وهذا بعيد.

وقال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 190: وزعم أنه متعلق بألقت على أن الواو مقحمة ليس بشيء.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ تَمْشِىٓ أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُۥ ۖ فَرَجَعْنَـٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ۚ وَقَتَلْتَ نَفْسًۭا فَنَجَّيْنَـٰكَ مِنَ ٱلْغَمِّ وَفَتَنَّـٰكَ فُتُونًۭا ۚ فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِىٓ أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍۢ يَـٰمُوسَىٰ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ ﴾ [يعني حين قالت لها أم موسى: قصيه فاتبعت موسى على أثر الماء.

وقوله تعالى: ﴿ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ  ﴾ الآية.

(١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ﴾ أي: يرضعه ويضمه إليه (٣) ﴿ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا  ﴾ .

فقيل له: ثم رددناك إليها كي تقر عينها بك وبرؤيتك.

وذكرنا الكلام في قراءة العين عند قوله: ﴿ وَقَرِّي عَيْنًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا ﴾ يعني: القبطي الذي وكزه موسى فقضى عليه [[كما قال سبحانه في سورة [القصص: 15]: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا == فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ}.]].

وقوله تعالى: ﴿ فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ ﴾ قال ابن عباس: [(يريد الهم الذي كنت تخافه من عذاب الله، ومن قتل فرعون، فخلصناك منه حين هربت إلى مدين) (٤) وقوله: ﴿ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ﴾ قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: (أختبرناك اختبارًا) (٥) (٦) وقال الفراء: (أبتليناك بغم القتل) (٧) وتفسير ﴿ وَفَتَنَّاكَ ﴾ بالاختبار والابتلاء صحيح، إلا أنه لا يأتي بالمعنى هاهنا، والوجه ما ذكره ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد خلصناك إخلاصًا من الذبح وغيره) (٨) (٩) وعن مجاهد في رواية ابن أبي نجيح قال: (الفتون وقوعه في محنة خلصه الله منها أولها: أن أمه حملته في السنة التي كان يذبح الأطفال فيها، ثم: إلقاؤه في البحر، ثم: منعه الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم: جره لحية فرعون حتى هم بقتله، ثم: تناوله الجمرة بدل الدرة، ثم: مجيء رجل من شيعته يسعى ليخبره بما عزموا عليه من قتله) (١٠) (١١) ﴿ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ﴾ قال: بلاء على كل بلاء) (١٢) ﴿ وَفَتَنَّاكَ ﴾ : خلصناك من تلك المحن، كما يفتن الذهب بالنار فيخلص من كل خبيث وشائب (١٣) قال ابن الأنباري في القول الأول: (معناه الامتحان الذي يبتلى معه صبر الممتحن، والأنبياء وأهل الخير يختبرهم الله تعالى ليسعدهم، ويجعل حسن العقبى لهم، فتفسير: ﴿ وَفَتَنَّاكَ ﴾ ابتليناك بغم القتل، يعني: قتل القبطي.

والفتنة] (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ فَلَبِثْتَ سِنِينَ ﴾ \[نظم الآية: وفتناك فتونًا، فخرجت خائفًا إلى أهل مدين، فلبثت سنين\] (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ﴾ يعني بلد شعيب، وكان على ثمان مراحل من مصر.

﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد موافقًا للنبوة؛ لأن الأنبياء لا يبعثون إلا أبناء أربعين سنة) (١٩) وقال قتادة: (على قدر الرسالة والنبوة) (٢٠) وقال ابن كيسان: (على رأس أربعين سنة، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء) (٢١) (٢٢) (٢٣) نَالَ الخِلاَفَةَ إِذْ كَانَتْ لَه قَدَرًا ...

كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ وعلى هذا معنى القدر: قدر السن [الذي هو: أربعون سنة] (٢٤) (٢٥) ﴿ عَلَى قَدَرٍ ﴾ علي موعد) (٢٦) (٢٧) وقال الفراء: (يريد على ما أراد الله من تكليمه) (٢٨) (٢٩) وقال الليث: (وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاء قدره) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ .

(١) في (ص) قال: (حين تركت موسى المراضع).

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

(٣) "جامع البيان" 16/ 163، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "بحر العلوم" 2/ 340، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 164، "زاد المسير" 5/ 285، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 164، "التفسير الكبير" 22/ 54، "ارشاد العقل السليم" 6/ 16.

(٥) "جامع البيان" 16/ 164، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285، "الدر المنثور" 4/ 529.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 357، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 279.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

(٨) "جامع البيان" 16/ 164، "الكشف" 2/ 237، "زاد المسير" 5/ 285.

(٩) "جامع البيان" 16/ 164، "بحر العلوم" 2/ 340، "الكشف" 2/ 537، "ابن كثير" 3/ 164، وقال -رحمه الله- بعد أن ساق الحديث بطوله: وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس -  - مما أبيح == نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره والله أعلم.

انظر: "الدر المنثور" 4/ 530، "مجمع الزوائد" للهيثمي 7/ 66، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 164، "النكت والعيون" 3/ 403، "معالم التنزيل" 5/ 273، "زاد المسير" 5/ 285، "الجامع" 11/ 198.

(١١) "جامع البيان" 16/ 164، "بحر العلوم" 2/ 341، "الكشاف" 2/ 537، "زاد المسير" 5/ 285، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 164، "الدر المنثور" 4/ 530.

(١٢) "زاد المسير" 5/ 285.

(١٣) انظر (فتن) في: "تهذيب اللغة" 3/ 274، "مقاييس اللغة" 4/ 472، "القاموس المحيط" (1220)، "لسان العرب" ص 3344.

(١٤) من قوله: (يعني حين قالت لها أم موسى ..) إلى هنا ساقط من نسخة (س)، ومن قوله: (يريد الهم الذي كنت تخافه ..) إلى هنا ساقط من نسخة (ص).

(١٥) قوله: (فتنه) ساقط من نسختي: (س، ص).

(١٦) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 537، "زاد المسير" 5/ 285، "البحر المحيط" 6/ 243.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٨) "جامع البيان" 16/ 167، "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

(١٩) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198.

(٢٠) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 167، "النكت والعيون" 3/ 403، "ابن كثير" 3/ 164.

(٢١) "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "القرطبي" 11/ 198.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 167، "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2896، "لسان العرب" (قدر) 11/ 3545.

(٢٣) البيت لجرير من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

انظر: "ديوانه" ص 211، "جامع البيان" 16/ 168، "النكت والعيون" 3/ 404، "الأضداد" ص 279، "أمالي المرتضى" 2/ 57، "همع الهوامع" 1/ 167.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 357.

(٢٦) "جامع البيان" 16/ 168، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 38، "النكت والعيون" 3/ 403، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198، "ابن كثير" 3/ 157.

(٢٧) "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "القرطبي" 11/ 198.

(٢٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

(٢٩) "الكشف والبيان" 3/ 18 أ.

(٣٠) "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2896.

(٣١) مغيرة بن مقسم الضبي أبو هاشم، مولاهم، الكوفي، الأعمى أحد الأئمة الأعلام، ومن رواة السنة، روى عن إبراهيم النخعي، وروى عنه الثوري، وثقه العلماء وكان ذكيًا، حافظًا، صاحب سنة توفي -رحمه الله- سنة 136 هـ وقيل غير ذلك.

انظر: "الطبقات لابن سعد" 6/ 235، "الجرح والتعديل" 4/ 228، "التذكرة" للذهبي 1/ 135، "ميزان الاعتدال" 2/ 496، "تهذيب التهذيب" 10/ 269، "شذرات الذهب" 1/ 191.

(٣٢) لم أهتد إليه.

<div class="verse-tafsir"

وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى ٤١

قوله تعالى: ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ الاصطناع: اتخاذ الصنيعة وهي الخير تسديه إلى الإنسان، وهذا افتعال من الصنع (١) (٢) فَإذا اصْطَنَعْتَ صَنِيعَة فَاقْصد بِها ...

الله ولِذَوي القَرَابة أَودَع ومعنى ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ قال ابن عباس: (يريد اصطنعتك لوحيي ورسالتي) (٣) وقال الكلبي (٤) (٥) قال أهل المعاني: (معنى ﴿ لِنَفْسِي ﴾ لتتصرف بإرادتي ومحبتي).

وجاز ﴿ لِنَفْسِي ﴾ بمعنى لمحبتي؛ لأن المحبة أخص شيء بالنفس، فحسن أن يجعل ما اختص بها مختصًّا بالنفس على هذا الوجه.

وهذا معنى قول ابن عباس: (لوحيي ورسالتي) (٦) (٧) وقال بعضهم: (معنى ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ : اخترتك بالإحسان إليك لإقامة حجتي) (٨) (٩) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2065، "القاموس المحيط" (صنع) ص 738، "الصحاح" (صنع) 3/ 1245، "لسان العرب" (صنع) 4/ 2508.

(٢) البيت لهذيل الأشجعي.

انظر: "تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2065، "الكامل" 2/ 123.

(٣) "زاد المسير" 5/ 286، "القرطبي" 11/ 198،"روح المعاني" 16/ 193.

(٤) في (س): (قال الكلبي: تقول اخترتك).

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 168، "معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 286، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 199.

(٦) "زاد المسير" 5/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198 "روح المعاني" 16/ 193.

(٧) قال ابن أبي العز في "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 264: وأما لفظ الأركان والأعضاء والأدوات فيستدل بها النفاة على نفي بعض الصفات الثابتة بالأدلة القطعية كاليد والوجه قال أبو حنيفة: (له يد ووجه ونفس كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس فهو له صفة بلا كيف) فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني سالمة من الاحتمالات الفاسدة، فلذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا لئلا يثبت معنى فاسد أو ينفى معنى صحيح وكل هذه الألفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل.

وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 170: أي: اصطفيتك واجتبيتك رسولاً لنفسي أي: كما أريد وأشاء.

انظر: "الفقه الأكبر" ص 36، "تيسير الكريم الرحمن" 5/ 158، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى".

(٨) "المحرر الوجيز" 10/ 32، "روح المعاني" 16/ 193.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

<div class="verse-tafsir"

ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى ٤٢

قوله تعالى: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي ﴾ قال ابن عباس: (يعني الآيات التسع التي بعث بها موسى) [["معالم التنزيل" 5/ 274، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 198، "روح المعاني" 16/ 193.

ويشهد لذلك قوله سبحانه في سورة [الإسراء: 101]: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ﴾ .]].

وقال آخرون: (بحججي) (١) وقال ابن الأنباري: (يجوز أن يريد ﴿ بِآيَاتِي ﴾ العصا، واليد، وأوقع عليهما اسم الجمع، ويجوز أن يريدهما مع حل العقدة من لسانه التي لم يزل موسى يعرف بها) (٢) قال الكلبي: (وكان هارون يومئذ بمصر، فألهم أن يتلقى موسى، فتلقاه من مصر، فلما لقي موسى قال له موسى: إن الله أمرني أن آتي فرعون فسألت ربي أن يجعلك معي) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَنِيَا ﴾ أي: (لا تضعفا ولا تفترا)، قاله المفسرون (٤) يقال: وَنَى، يَنِي، وَنْيًا، ووَانٍ إذا ضعف (٥) (٦) فَمَا وَنَى مُحَمَد مُذْ أَنْ غَفَر ...

لَه الإِلَه مَا مَضَى ومَا غَبَر ويقال: هو وَانٍ في الأمر ومُتَوَان.

وقوله تعالى: ﴿ فِي ذِكْرِي ﴾ قال الفراء: (في ذكري، وعن ذكري سواء) (٧) (١) "جامع البيان" 16/ 168، "زاد المسير" 5/ 286، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 170، "لباب التأويل" 4/ 270.

(٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 287، وذكر بلا نسبة في "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "التفسير الكبير" 22/ 57، "البحر المحيط" 6/ 245.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 274 بدون نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 287.

(٤) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 169، "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 344.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (وني) 4/ 3960، "مقاييس اللغة" (وني) 6/ 146، "القاموس المحيط" (الونى) 4/ 1344، "الصحاح" (وني) 6/ 2531، "لسان العرب" (وني) 8/ 4928.

(٦) البيت لرؤبة بن العجاج.

انظر: "ديوانه" ص 15، "جامع البيان" 16/ 169، "النكت والعيون" 3/ 404.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 179.

<div class="verse-tafsir"

ٱذْهَبَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ ﴾ تكرير الأمر بالذهاب للتأكيد.

﴿ إنه طغى ﴾ قد مر في هذه السورة (١) (١) عند قوله سبحانه: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًۭا لَّيِّنًۭا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ٤٤

﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا ﴾ ذكر ابن عباس فيه قولين: أحدهما: (كنياه) (١) (٢) واختلفوا في كنيته فقيل: أبو العباس، وأبو الوليد، وأبو مرة (٣) والثاني: (أن القول اللين هو: أن موسى أتاه فقال له: تسلم وتؤمن بما جئت به، وتعبد رب العالمين على أن لك شبابك فلا تهرم إلى الموت، وملكًا لا ينزع منك حتى تموت، ولا ينزع منك لذة المطعم والمشرب والنكاح حتى تموت، وينسى في أجلك أربع مائة سنة، فإذا مت دخلت الجنة) (٤) (٥) وقال مقاتل: يعني بالقول اللين: ﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى  ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ أي: ادعوه على الرجاء والطمع، لا على الناس من فلاحه، فوقع التعبد لهما على هذا الوجه؛ لأنه أبلغ في دعائه إلى الحق بالحرص الذي يكون من الراجي (٧) وقد كشف أبو إسحاق عن هذا المعنى فقال: (خاطب الله العباد بما يعقلون، والمعنى في هذا عند سيبويه: اذهبا على رَجَائِكُمَا وطَمَعكُما (٨) (٩) وقال ابن الأنباري: (مذهب الفراء في ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ﴾ كي يتذكر ويخشى في تقديركما وما تمضيان عليه) (١٠) (١) "زاد المسير" 5/ 288، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 200، "الدر المنثور" 4/ 536، "روح المعاني" 16/ 195.

(٢) "جامع البيان" 16/ 169، "الكشف والبيان" 18/ 3 أ، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 274.

(٣) الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 288.

(٤) انظر المراجع السابقة والذي يظهر لي -والله أعلم- أن هذا من أخبار بني إسرائيل، ولم يصح في ذلك شيء ولو كان في التفصيل هذا منفعة لنا لبينه القرآن الكريم وذكرته السنة النبوية.

(٥) "معالم التنزيل" 5/ 274، "زاد المسير" 5/ 288.

(٦) "الكشف والبيان" 3/ 18 أ، "معالم التنزيل" 5/ 274، "تفسير مقاتل" 2 أ.

وقال القرطبي -رحمه الله- في "تفسيره" 11/ 200: القول اللين هو: القول الذي لا خشونة فيه، يقال: لان الشيء يلين لينا، وشيء لين ولين مخفف منه، والجمع أليناء، فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولاً لينا، فمن دونه أحرف بأن يقتدى بذلك في خطابه، وأمره بالمعروف في كلامه.

(٧) "معالم التنزيل" 5/ 275، "المحرر الوجيز" 10/ 33، "القرطبي" 11/ 200.

(٨) "الكتاب" لسيبويه 2/ 148.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 357.

(١٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 288، "البحر المحيط" 6/ 246.

<div class="verse-tafsir"

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ أي: يبادر ويعجل بعقوبتنا.

قاله ابن عباس، ومجاهد، والمفسرون (١) (٢) وقال الكسائي] (٣) (٤) وقال الأصمعي: (يقال: فَرَطْتُ القوم، وأنا أَفْرِطُهم فَرْطًا إذا تقدمتهم، ومنه الفَارِطُ والفَرَطُ إلى الماء) (٥) ﴿ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ  ﴾ .

وقال ابن الأعرابي: (الفَرَطُ: العجلة، يقال: فَرَطَ يَفْرُطُ) (٦) وقوله تعالى: (أو أن يطغى) أي: يجاوز الحد في الإساءة بنا.

قال الكلبي: (يقتلنا) (٧) (١) "جامع البيان" 16/ 170، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "النكت والعيون" 3/ 405، "معالم التنزيل" 5/ 275، "زاد المسير" 5/ 289.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358، "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773، "مقاييس اللغة" (فرط) 4/ 490، "القاموس المحيط" (فرط) ص 680، "الصحاح" (فرط) 3/ 1148، "المفردات في غريب القرآن" (فرط) ص 376.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن (ص).

(٤) ذكرت نحوه كتب اللغة بدون فسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2773، "لسان العرب" 6/ 3389، "المعجم الوسيط" (فرط) 2/ 683.

(٥) "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.

(٦) "تهذيب اللغة" (فرط) 3/ 2773.

(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 275، "لباب التأويل" 4/ 270، "روح المعاني" 5/ 19.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَا تَخَافَآ ۖ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

﴿ قَالَ لَا تَخَافَا ﴾ جواب لقولهما: ﴿ إِنَّنَا نَخَافُ ﴾ \[وقوله: ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا ﴾ وعد لهما في النصرة والمعونة والغلبة\] (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ قال ابن عباس: (أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يراد بكما فأمنع) (٣) (٤) (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن (ص).

(٢) إن ما جاء في القرآن من ألفاظ المعية حق على حقيقته وظاهره، يقول الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المثلى" ص 71: إن ظاهره وحقيقته أن الله تعالى مع خلقه معية تقتضي أن يكون محيطًا بهم علمًا وقدرة وسمعًا وبصرًا وتدبيرًا وسلطانًا وغير ذلك من معاني ربوبيته مع علوه على عرشه فوق جميع خلقه.

وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 160: أي: أنتما بحفظي ورعايتي أسمع قولكما وأرى جميع أحوالكما فلا تخافا منه.

انظر: "الفتاوي" لابن تيمية 5/ 103، "العقيدة الواسطية" ص 33.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 275.

(٤) السمع والرؤية من صفات الله عز وجل الثابتة له على الوجه اللائق به عز وجل نثبتها له كما == أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطل ولا تشبيه ولا تمثيل، وقد يراد مع إدراك السمع والرؤية النصر والتأييد.

انظر: "العقيدة الواسطية" ص 25، "الفتاوى" لابن تيمية 3/ 134، "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى".

<div class="verse-tafsir"

فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَـٰكَ بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكَ ۖ وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ﴾ قيل: العصا (١) (٢) وقال ابن الأنباري: (أراد جميع (٣) (٤) ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد من الله عز وجل على من اتبع البيان الذي جاء به موسى) (٥) وقال أبو إسحاق: (ليس يعني به التحية، وإنما معناه: أن من اتبع الهدى يسلم من عذاب الله وسخطه، والدليل على أنه ليس سلام: أنه ليس ابتداء لقاء وخطاء) (٦) وقال الفراء: (يريد والسلامة على من أَتبع الهدى، ولمن ابتع الهدى واحد.

قال: ويدل على صحة هذا المعنى.

(١) "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 345، "زاد المسير" 5/ 290، "القرطبي" 11/ 203.

(٢) "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 39، "بحر العلوم" 2/ 345، "زاد المسير" 5/ 290.

(٣) قوله: (جميع) ساقط من نسخة (س).

(٤) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 539، "المحرر" 10/ 35، "البحر المحيط" 6/ 246، "روح المعاني" 16/ 198، وقال: وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا بيان الحجة فكأنه قيل: جئناك بما يثبت مدعانا.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 171، "زاد المسير" 5/ 290، "الجامع لأححَام القرآن" 11/ 204.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا قَدْ أُوحِىَ إِلَيْنَآ أَنَّ ٱلْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ ) (١) وقيل: هذه أرجى آية (٢) (٣) ﴿ الْعَذَابَ ﴾ هاهنا اسم الجنس وظاهر هذا موجب أن من صدق وآمن لم يكن عليه شيء من العذاب.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 180.

(٢) في (س): (إنه)، وهو تصحيف.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "القرطبي" 11/ 204، "البحر المحيط" 6/ 247.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَـٰمُوسَىٰ ٤٩

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا ﴾ قال أبو إسحاق: (المعنى فأتياه فقالا له ما أخبر الله في كتابه، فقال لهما فرعون: ﴿ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴾ دليل على أنهما أتياه فقالا له) (١) ﴿ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴾ وجهان أحدهما: أن المعنى فمن ربك وربه يا موسى، فغلب الخطاب؛ لأن المخاطب كان موسى دون هارون.

[الثاني: أن كليهما مخاطب، ترك ذكر هارون] (٢) (٣) ﴿ قَالَ رَبُّنَا ﴾ ولم يقل: قالا ولو كان الخطاب لهما كان الجواب منهما.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

وقوله تعالى: ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ فيه وجهان أحدهما: ما قاله مجاهد وهو أنه قال: (لم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرًا) (١) ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ يعني صورته) (٢) وقال الحسن، وقتادة: (أعطى كل شيء صلاحه وما يصلحه) (٣) وقوله تعالى: (ثم هدى) قالوا: هداه لما يصلحه من معيشته ومشربه ومنكحه إلى غير ذلك.

وهذا القول اختيار أبي إسحاق وبينه فقال: (معناه: خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينتفع، والتي هي أصلح الخلق له، ثم هداه لمعيشته) (٤) (٥) [الوجه الثاني في تفسير هذه الآية قول الكلبي، والسدي قالا: (أعطى الرجل المرأة، والبعير الناقة، والذكر الأنثى من جنسه) (٦) (٧) (٨) وهو قول الكلبي (٩) (١٠) (١١) قال أبو إسحاق: (وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى.

قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة) (١٢) وروي عن الضحاك قول آخر في ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ﴾ قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) (١٣) (١٤) (١) "جامع البيان" 16/ 172، "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "معالم التنزيل" 5/ 276، "زاد المسير" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 204، "الدر المنثور" 4/ 538.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 18 ب، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "البحر المحيط" 6/ 247.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 16، "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "بحر العلوم" 2/ 345، "النكت والعيون" 3/ 406.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 358.

(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 172، "المحرر الوجيز" 10/ 36، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 172.

(٦) "جامع البيان" 16/ 172، "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٨) "جامع البيان" 16/ 172، "زاد المسير" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 204.

(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 40.

(١٠) "تفسير غريب القرآن" ص 279.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(١٣) "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 277، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205، "أضواء البيان" 4/ 418.

(١٤) قال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 419: ولا مانع من شمول الآية الكريمة لجميع الأقوال المذكورة، لأنه لا شك أن الله أعطى الخلائق كل شيء يحتاجون إليه في الدنيا ثم هداهم إلى طريق الانتفاع به، ولا شك أنه أعطى كل صنف شكله وصورته المناسبة له، وأعطى كل ذكر وأنثى الشكل المناسب له من جنسه في المناكحة والألفة والاجتماع، وأعطى كل عضو شكله الملائم للمنفعة المنوطة به فسبحانه جل وعلا.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلْقُرُونِ ٱلْأُولَىٰ ٥١

قال له فرعون: ﴿ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد ما حال القرون التي مضت) (١) (٢) والمعنى: ما حالها فإنها لم تقر بالله وبما تدعو إليه، ولكنها عبدت الأوثان.

ويعني بالقرون الأولى: الأمم المتقدمة مثل: قوم نوح، وعاد، وثمود.

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 173، "معالم التنزيل" 5/ 277، "زاد المسير" 5/ 291، "لباب التأويل" 4/ 271، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205.

(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (بال) 1/ 263، "الصحاح" (بول) 4/ 1642، "لسان العرب" (بول) 1/ 389، "المفردات في غريب القرآن" (بال) ص 67، "مختار الصحاح" (بول) ص 28.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍۢ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى ٥٢

فقال موسى: ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ﴾ قال أبو إسحاق: (أي أعمالهم محفوظة عند الله يجازي بها) (١) ﴿ فِي كِتَابٍ ﴾ قال الكلبي: (اللوح المحفوظ) (٢) ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ تأكيد وتحقيق للجزاء بالأعمال.

قال: يريد لا يترك من كفر به حتى ينتقم منه، ولا ينسى من وحده حتى يجازيه.

وقال الكلبي: (لا يخطئ ربي ولا ينسى ما كان من أمرهم، حتى يوافيهم بأعمالهم بالحسن حسنًا وبالسيئ سيئًا) (٣) قال الفراء: (يقال أضللت الشيء: إذا ضاع منك مثل: الدابة وما أشبهها إذا انفلت منك، وإذا أخطأت موضع الشيء الثابت مثل: الدار والمكان، قلت: ضللته ولا يقال أضللته) (٤) وقال أبو إسحاق: (ضَلَلْتُ الشيء أَضِلُّه إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو، وأَضْلَلْتُه أضعته) (٥) (٦) (٧) وقال أبو عمرو: (يقال أَضْلَلْتُ بعيري: إذا كان معقولاً فلم يهتد لمكانه، وأَضْلَلْتُه إِضْلاَلاً: إذا كان مطلقًا فذهب ولا يدري أين ذهب وأخذ، وكل ما جاء من الضَّلال من قِبَلِك قلت: ضَلَلْتُه، وما جاء من المفعول به قلت: أَضْلَلْته.

قال: وأصل الضلال: من الغيبوبة، يقال: ضَلَّ الماء في اللبن إذا غاب، وضَلَّ الكافر غاب عن الحجة، وضَلَّ الناسي إذا غاب عن حفظه) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ أي: لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء.

وقال ابن الأنباري: (مذهب مقاتل في هذه الآية: أن عدو الله فرعون كان قد قال له مؤمن آل فرعون: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} [غافر: 31 - 31].

وكان هذا في قلب فرعون يحب أيعلم حالاتهم، فلما أورد موسى عليه الآية الباهرة التي عجز عن معارضتها أحب أن يعلم من جهته أخبارهم، ولم يكن عند موسى في ذلك الوقت علم بأخبارهم؛ لأنه عرف أخبار القرون من التوراة ولم تنزل التوراة على موسى إلا بعد هلكة فرعون وغرقه) (٩) ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ﴾ يعني: اللوح المحفوظ، ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ قال وذهب الأولون إلى أن المعنى في: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي ﴾ لا يضل الكتاب من ربي.

قال وهذا باطل؛ لأن الخافض لا يحتمل له سقوط في مثل هذا المكان، لا يجوز أن تقول: سقط الدرهم كمك.

وأنت تريد من كمك، كذلك هاهنا لا يجوز) (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345، "معالم التنزيل" 5/ 277، "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 205.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 173، "معالم التنزيل" 5/ 277، "زاد المسير" 5/ 292، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(٦) "جامع البيان" 16/ 173، "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "بحر العلوم" 2/ 345 ، "الدر المنثور" 4/ 538.

(٧) "بحر العلوم" 2/ 345.

(٨) "تهذيب اللغة" (ضل) 3/ 2129، "لسان العرب" (ضلل) 5/ 2602.

(٩) "تفسير مقاتل" 3 أ، "النكت والعيون" 3/ 407، "زاد المسير" 5/ 292.

(١٠) ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 539، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 208، "البحر المحيط" 6/ 248، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّن نَّبَاتٍۢ شَتَّىٰ ٥٣

قوله تعالى: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ﴾ وقرئ: مهدًا (١) ﴿ مَهْدًا ﴾ ذات مهد، فيكون في المعنى كقول من قال: مهادًا) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ﴾ السلك: إدخال الشيء في الشيء يسلكه فيه قال الله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ  ﴾ ، والطاعن يسلك الرمح في المطعون (٣) (٤) ولما كانت الطرق المسلوكة ممتدة على الأرض ظاهرة عليها جعلت كأنها مسلوكة فيها، وإن كانت من الأرض تشبيهًا بالشيء الذي يسلك في الشيء.

﴿ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يعني: المطر ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ ﴾ قال صاحب النظم: (تم الإخبار والحكاية عن موسى عند قوله: ﴿ مَاءً ﴾ ثم أخبر الله تعالى عن نفسه متصلاً بالكلام الأول بقوله: ﴿ فَأَخْرَجْنَا ﴾ يدل على هذا قوله: ﴿ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ  ﴾ ، قال: وقد قيل: إن معناه مضاف إلى موسى على تأويل: الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا نحن معاشر عباده ﴿ بِهِ ﴾ بذلك الماء ﴿ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ على الحراثة، أي: إنما حرثناه بذلك الماء، ولولا ذلك الماء ما نبت كما قال سبحانه: ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ  ﴾ ، فأضاف الحراثة إليهم) (٥) وقوله: ﴿ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ﴾ قال ابن عباس: (يريد أصنافًا من النبات مختلفة) (٦) ﴿ شَتَّى ﴾ مختلفاً ألوانه أبيض وأحمر وأخضر وأصفر كل لون منها زوج) (٧) وقال الفراء: ( ﴿ شَتَّى ﴾ مختلف الألوان والطعوم) (٨) (٩) وَكُلُّ زَوْجٍ منْ الدَّيْبَاجٍ يَلْبَسُهُ ...

أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوا بِذَاكَ مَعَا وتقدم الكلام في معاني الزوج (١٠) وقوله تعالى: ﴿ شَتَّى ﴾ معناه: مختلف متفرق، ولا واحد له من لفظه، مثل: فوضى، يقال: شتَّ الشيء إذا تفرق، يَشِتُّه شَتَّا وشَتَاتًا وشَتّتَه إذا فرقه، وأَشَتَّه وشَتّتَه ويقال: وقعوا في أمرٍ شَتّ وشتَّى (١١) ﴿ شَتَّى ﴾ في هذه الآية نعت للأزواج؛ لأن المراد ألوان مختلفة، ويجوز أن يكون من نبات (١٢) (١٣) ذكر ابن الأنباري القولين فقال: (النبات يقع على جمع لا ينفرد واحده، وكذلك ﴿ شَتَّى ﴾ ) (١٤) ﴿ شَتَّى ﴾ على أزواج، وقدر أزواجًا شَتَّى من نبات فهو معنى صحيح.

(١) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وابن عامر: (مهادا) بالألف.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (مهدا) بغير ألف.

انظر: "السبعة" ص 418، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223 "التبصرة" ص 259، "المبسوط في القراءات" ص 248.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (سلك) 2/ 173، "مقاييس اللغة" (سلك) 3/ 97 ، "القاموس المحيط" (سلك) ص 943، "الصحاح" (سلك) 4/ 1591، "لسان العرب" (سلك) 4/ 2073.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 278، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 174 بدون نسبة.

(٥) لم أقف على قول صاحب النظم.

وذكر نحوه "المحرر الوجيز" 10/ 40، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، "التفسير الكبير" 22/ 68، "روح المعاني" 16/ 206.

(٦) "جامع البيان" 16/ 174، "الدر المنثور" 4/ 539.

(٧) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 278 بدون نسبة.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181.

(٩) البيت للأعشى.

والديباج: ضرب من الثياب.

والحبوة: الثوب الذي يحتبى به.

انظر: "ديوانه" ص 108، "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1497، "لسان العرب" (زوج) 3/ 1886.

(١٠) عند قوله سبحانه ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ﴾ .

(١١) انظر: "تهذيب اللغة" (شت) 2/ 1825، "مقاييس اللغة" (شت) 3/ 177، "القاموس المحيط" (شت) ص 154، "الصحاح" (شت) 1/ 254، "لسان العرب" (شت) 4/ 2192، "المفردات في غريب القرآن" (شتت) ص 255.

(١٢) "الكشاف" 2/ 540، "البحر المحيط" 6/ 251، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122.

(١٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 631.

(١٤) أورده بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 540، "زاد المسير" 5/ 292، "التفسير الكبير" 22/ 69، "البحر المحيط" 6/ 251.

<div class="verse-tafsir"

كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ٥٤

قوله تعالى: ﴿ كُلُوا وَارْعَوْا ﴾ أي: مما أخرجنا بالمطر من النبات، ﴿ وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ﴾ يقال: رعت الماشية الكلأ رعيًا، ورعاها صاحبها رعاية، إذا أسامها وسرحها وأراحها (١) والمعنى: أسيموا مواشيكم فيما أنبتناه بالمطر، وهذا أمر إباحة (٢) ﴿ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ﴾ -إلى قوله- ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ  ﴾ ) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ معنى ما ذكر من الدلالة على توحيده ﴿ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾ قال اللحياني: (النَّهْيَة: العقل، والنُّهَى جمع نُهْيَه، ورجل نَهٍ ونَهِىُّ من قوم نَهِين وأَنْهِياء، ولقد نَهُوَ ما شاء، كل ذلك من العقل.

وسمي العقل نَهْيَة؛ لأنه يُنْتَهَى إلى ما أَمَر به، لا يُجَاوز أَمْرَه) (٤) وقال أبو إسحاق: (يقال: فلان ذُو نُهْيةٍ، ومعناه ذُو عَقل يَنْتَهي به عن المقابح ويدخل به في المحاسن، قال: وقال أهل اللغة: ذُو النُّهْيِةِ الذي يُنْتَهَى إلى رأيه وعقله، قال: وهذا أحسن أيضًا) (٥) وهذا معنى قول اللحياني في اشتقاق النهيه.

وقال أبو علي: (لا يخلو النُّهَى من أن يكون مصدرًا كالهدى، أو جمعًا كالظلم.

وقوله تعالى: ﴿ لِأُولِي النُّهَى ﴾ يقوي أنه جمع لإضافة الجمع إليه، وإن كان المصدر يجوز أن يكون مفردًا في موضع الجمع؛ لأنه لا يثنى ولا يجمع، والنُّهى معناه في اللغة: الثبات والحبس، ومنه النهى والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لشغله ولمنعه بارتفاع ما حوله من أن يسيح فيذهب على وجه الأرض) (٦) (٧) قال ابن عباس في رواية عطاء: ( ﴿ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ﴾ يريد العبرة لذوي العقول) (٨) (٩) وقال في رواية الوالبي: (لذوي التقى) (١٠) وقال قتادة: (لذوي الورع) (١١) (١٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (رعى) ص 1430، "القاموس المحيط" (الرعى) ص 1289، "الصحاح" (رعى) 6/ 2358، "لسان العرب" (رعى) 3/ 1676، "المفردات في غريب القرآن" (رعى) ص 198.

(٢) في (ص): (افاته)، وهو تصحيف.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشاف" 2/ 540، "الفتوحات الإلهية" 3/ 96، "أضواء البيان" 4/ 423.

(٤) "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 359.

(٦) لم أهتد إليه.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (نهى) 4/ 3680، "القاموس المحيط" (نهاه) ص 1341، "الصحاح" (نهى) 6/ 2517، "لسان العرب" (نهى) 8/ 4564، "المفردات في غريب القرآن" (نهى) ص 507.

(٨) "الدر المنثور" 4/ 539، "روح المعاني" 16/ 207، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 175 بدون نسبة.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 19/ أ، "معالم التنزيل" 5/ 278، "روح المعاني" 16/ 207.

(١٠) "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "الدر المنثور" 4/ 539.

(١١) "الكشف والبيان" 3/ 19 أ، "معالم التنزيل" 5/ 278، "الدر المنثور" 4/ 539.

(١٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 181 والزجاج في "معاني القرآن" 3/ 359.

<div class="verse-tafsir"

۞ مِنْهَا خَلَقْنَـٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ ٥٥

قوله تعالى: ﴿ مِنْهَا ﴾ أي: من الأرض، وجرى ذكرها عند قوله: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا  ﴾ ، ﴿ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ يعني خلق آدم من الأرض والبشر كلهم منه (١) ﴿ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ﴾ أي: بعد الموت ﴿ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ﴾ يريد عند البعث، يعني كما أخرجكم أولًا عند خلق آدم من الأرض.

قال الزجاج: (لأن إخراجهم وهم تراب بمنزلة خلق آدم من تراب، فكأنه قال -والله أعلم-: ومنها نخلقكم تارة أخرى) (٢) ﴿ أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى  ﴾ .

(١) ويشهد لهذا قوله سبحانه ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  ﴾ .

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ ﴾ يعني فرعون ﴿ آيَاتِنَا كُلَّهَا ﴾ يعني الآيات التسع ومضى تفصيلها (١) ﴿ فَكَذَّبَ ﴾ نسب جميع ذلك إلى الكذب، أو نسب موسى إلى الكذب ﴿ وَأَبَى ﴾ وأمتنع أن يقبل التوحيد، ونَسَب موسى إلى السحر.

(١) عند قوله سبحانه وتعالي: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَـٰمُوسَىٰ ٥٧

وهو قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا ﴾ يعني: مصر ﴿ بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى ﴾ تريد أن تغلب على ديارنا بسحرك، فتمتلكها وتخرجنا منها.

<div class="verse-tafsir"

فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍۢ مِّثْلِهِۦ فَٱجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًۭا لَّا نُخْلِفُهُۥ نَحْنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانًۭا سُوًۭى ٥٨

﴿ فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ﴾ فلنقابلن ما جئتنا به من السحر بسحر مثله ﴿ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا ﴾ الموعد في اللغة: يجوز أن يكون اسمًا للوعد فيكون مصدرًا، ويجوز أن يكون اسمًا لمكان الوعد (١) ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ  ﴾ .

فالموعد هاهنا ينبغي أن يكون مكانًا؛ لأن جهنم مكان، ويجوز أن يكون الموعد اسمًا لزمان الوعد، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ  ﴾ ، والذي في هذه الآية هو المصدر: اجعل بيننا وبينك وعدًا، ويدل على هذا قوله: ﴿ لَا نُخْلِفُهُ ﴾ أي: لا نخلف ذلك الوعد، والإخلاف: أن يعد العدة فلا ينجزها.

وقوله تعالى: ﴿ مَكَانًا سُوًى ﴾ ينتصب على الظرف للوعد (٢) ﴿ لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ ﴾ وإذا وصف لم يجز أن يتعلق به بعد الوصف له شيء منه؛ لأنه لا يوصف الاسم قبل تمامه، وكذلك لا يعطف عليه ولا يؤكد ولا يخبر عنه، والوصف والعطف والتوكيد والخبر كل هذا يؤذن بتمام الاسم، فلا يجوز أن يتعلق بالاسم بعد هذه الأشياء شيء، مثال ذلك أنك لا تقول: هذا ضارب ظريف زيدًا على أن ينصب زيدًا بضارب؛ لأنك وصفت الضارب فلا يتعلق به بعد الوصف شيء، وكذلك لا يجوز المعطي عمرًا زيدًا، على أن ينصب زيدًا بالمعطي؛ لأنك قد أخبرت عنه، ولا يجوز مررت بالضارب وعمرو زيدًا، ولا مررت بالضارب نفسه زيدًا؛ لأنك لا تؤكد ولا تعطف على الاسم وقد نفيت منه بقيه، وكذلك البدل لا يجوز أن يبدل من الاسم قبل تمامه كقولك: مررت بالضارب أخيك زيدًا، على أن تبدل الأخ من الضارب، وقد جاء في الشعر شيء من هذا كقول بشر بن أبي خازم (٣) إِذَا فاقِدٌ خَطْباءَ فَرْخَين رَجَّعَتْ ...

ذَكَرتُ سُلَيمَى في الخَلِيطِ المُباين أعمل فاقدا بعد وصفه بخطباء.

وهذا الذي جاء منه في الشعر يحمل النحويون مثله على إضمار فعل آخر مثل الذي ظهر، كأنه قال بعد قوله خطباء: فقدت فرخين، ودل عليه فاقد، كذلك قوله تعالى: ﴿ مَكَانًا ﴾ لا يجوز على ما ذكرنا أن يتعلق بموعد، ولكنه يتعلق بمحذوف يدل عليه الظاهر، كأنه قيل: عدنا مكانا سوى، ويجوز أن يتعلق بالموعد المذكور في الآية؛ لأنه ظرف والظرف (٤) (٥) ومما جاء مثل هذا في التنزيل قوله تعالى: ﴿ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ  ﴾ ، فالظرف الذي هو (إذ) يتعلق بالمقت الأول؛ لأن المعنى: لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم الآن، فقوله: ﴿ إِذْ تُدْعَوْنَ ﴾ يتعلق بالمقت الأول، وقد وقع بعد الاختلاف عنه بقوله أكبر من مقتكم الآن، وهذا يحمل على أحد الوجهين الذين ذكرناهما من تقدير الحذف، كأنه قيل: مقتكم إذ تدعون، أو على أنه ظرف يتجوز فيه.

قال أبو علي الفارسي: (ولم نعلم في التنزيل مجيء (٦) (٧) ﴿ وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا  ﴾ ، فيكون مجيء الموعد اسمًا للزمان، كقولهم: كان هذا مقدم الحاج، ومبعث الجيوش، ومضرب الشُّوْل (٨) (٩) كُلَّمَا قُلْتُ: غَدًا مَوعِدنا ...

غَضِبَتْ هِنْدٌ وَقالَت بَعْدَ غَدْ والموعد في هذا البيت اسم للزمان، والكلام في انتصاب مكانًا على هذا الوجه يكون كما ذكرنا في الوجه الأول في موعد؛ لأن التقدير: اجعل بيننا وبينك وقت وعد، أو زمان وعد لا نخلفه نحن ولا أنت في مكان سوى.

والذي يختاره أبو علي في وجه نصب ﴿ مَكَانًا ﴾ : (أن يكون مفعولًا ثانيًا لجعلت بمنزلة قوله: ﴿ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا  ﴾ ، في أنه انتصب على أنه مفعول ثان لجعلت) (١٠) ﴿ مكانا سوى ﴾ ويقرأ: سُوى بالضم (١١) (١٢) وقال أبو عبيدة: (مكان سُوى وسِوى بضم أوله وبكسر، مثل: طُوى وطِوى وهو المكان المنصف فيما بين القريتين) (١٣) (١٤) وإِنَّ أَبانا كانَ حَلَّ بِبَلدَةٍ ...

سِوى بين قَيْسٍ عَيْلاَنَ والفِزْرِ فسِوى مثل: بِلى، وقِرى، ومِعى، ورِيي، وقِمع، وضِلع، وقِطع.

وسُوى بالضم مثل: ضُحى وسُدى وهُدى ومثل: صُرَد وحُطَم ونحو ذلك.

وقال أبو علي: (سِوى فِعَلْ من التسوية، فكأن المعنى: يستوي مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر، وهذا ما يقل في الصفات ومثله: قوم عِدىً، [وأما فُعَلْ فهو في الصفات أكثر من فِعَل نحو: دَليلٍ خُنَعْ] (١٥) (١٦) (١٧) فأما قول المفسرين فقال قتادة: (نصفا) (١٨) وقال مقاتل: (عدلا بيننا وبينك) (١٩) (٢٠) وقال مجاهد: (منصفا بيننا وبينك) (٢١) وقال ابن مسلم: (وسطًا بين القريتين) (٢٢) وقال ابن زيد: (مكانًا مستويًا يتبين الناس ما بيننا فيه) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال الكلبي: ((سوى) يعني سوى هذا المكان) (٢٦) وقال عطاء عن ابن عباس: ((مكانا سوى) يريد موضعًا معروفاً) (٢٧) وهذا القول يشبه معنى قول ابن زيد.

والقول ما عليه الجمهور.

ومعنى الآية: اجعل بيننا وبينك موعدًا لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه.

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915، "القاموس المحيط" (وعده) 1/ 326، "الصحاح" (وعد) 2/ 551، "لسان العرب" (وعد) 8/ 4871، "المفردات في غريب القرآن" (وعد) ص 526.

(٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 122، "إعراب القرآن" للنحاس3/ 42، "البحر المحيط" 6/ 253 (٣) البيت لبشر بن أبي خازم.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 225، "المقرب" لابن عصفور 1/ 124، "المقاصد النحوية" 3/ 560، "شرح شاهد الألفية" للعيني 3/ 560، "لسان العرب" (فقد) 6/ 3444، "مجمع البيان" 7/ 25.

(٤) في (ص): (والمظروف).

(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 226.

(٦) في نسخة (س): (جيء).

(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 226.

(٨) الشُّوْل من النوق: التي قد أتى عليها سبعة أشهر من يوم نتاجها، فلم يبق في ضروعها إلا شَول من اللبن، أي: بقية وأما الناقة الشائل بغير هاء: فهي التي ضربها الفحل فشالت بذنبها، أي: رفعته تري الفحل أنها لا قح، وذلك آية لقاحها.

انظر: "تهذيب اللغة" (شال) 2/ 1811، "مقاييس اللغة" (شول) 3/ 230، "القاموس المحيط" (شالت) (1021)، "الصحاح" (شول) 5/ 1742، "لسان العرب" (شول) 4/ 2363.

(٩) البيت لعمرو بن أبي ربيعة.

انظر: "ديوانه" ص 323، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 228.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 228.

(١١) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي: (مكانا سِوى) بكسر السين.

وقرأ ابن عامر، وعاصم، وحمزة: (مكانا سُوى) بضم السين.

انظر: "السبعة" ص 418، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 223، "المبسوط في القراءات" ص 248، "التبصرة" 259.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 20.

(١٤) البيت لموسى بن جابر الحنفي.

انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 134، "النكت والعيون" 3/ 408، "المحرر الوجيز" 10/ 43، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "الخزانة" 1/ 146، "الأغاني" 10/ 107، "لسان العرب" (سوى) 4/ 2163.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 181، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360 ن "الحجة للقراء السبعة" 5/ 224، "تهذيب اللغة" (سوى) 2/ 1795، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 279.

(١٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 176، "الدر المنثور" 4/ 540.

(١٩) "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 279، "تفسير مقاتل" ص 3.

(٢٠) "جامع البيان" 16/ 176، "بحر العلوم" 2/ 236، "النكت والعيون" 3/ 408، "الدر المنثور" 4/ 540.

(٢١) "جامع البيان" 16/ 176، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 42، "بحر العلوم" 2/ 346، "معالم التنزيل" 5/ 279، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 212.

(٢٢) "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "بحر العلوم" 2/ 346، "النكت والعيون" 3/ 408، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 205.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 176، "النكت والعيون" 3/ 408، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 212، "الدر المنثور" 4/ 540.

(٢٤) في (س): (شيء من الخفاء).

(٢٥) "التفسير الكبير" 22/ 72، "روح المعاني" 16/ 217.

(٢٦) "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 279، "القرطبي" 11/ 212.

(٢٧) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "ابن كثير" 3/ 173، "الفتوحات الإلهية" 3/ 97، "روح المعاني" 16/ 217.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًۭى ٥٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ ﴾ أي: موسى: ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾ \[إن جعلت الموعد اسمًا لزمان الوعد رفعت اليوم على خبر الابتداء، من حيث كان الثاني هو الأوّل كما ذكرنا في البيت الذي أنشده أبو الحسن\] (١) (٢) وقال أبو علي: (اليوم ظرف أشبه فيه، فجعله الأوّل لما كان فيه، وأخرج من أن يكون ظرفًا ويدل على هذا قوله: ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ﴾ ألا ترى أن قوله: ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ﴾ ليس من الظروف في شيء، فلولا أن اليوم في قوله: ﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾ قد خرج من أن يكون ظرفًا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفًا) (٣) ومن قرأ: يومَ الزينة بالنصب (٤) (٥) قال أبو علي: (وعلى هذه القراءة يضمر قوله: ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ﴾ ما يكون مبنيًا عليه، كأنه قيل: موعدكم يقع يوم الزينة، وموعدكم أن يحشر الناس ضحى.

وإن عطفت وأن يحشر على الزينة لم يحتج إلى إضمار، ويكون المعنى: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس) (٦) واختلفوا في ﴿ يَوْمُ الزِّينَةِ ﴾ فقال الأكثرون: (كان ذلك يوم عيد لهم يتزينون فيه) هذا قول مجاهد، وقتادة، ومقاتل، وابن جريج، والسدي، وابن زيد، ومحمد بن إسحاق، والكلبي (٧) قال الكلبي: (ويقال: يوم سوق كانت تكون لهم يتزينون فيها) (٨) وقال سعيد بن جبير: (كان ذلك يوم عاشورا) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ﴾ يعني ضحى ذلك اليوم، ويريد بالناس: أهل مصر.

قال الكلبي: (يقول: يحشرون إلى العيد ضحى فينظرون إلى أمري وأمرك) (١٠) وقال الفراء: (يقول: إذا رأيت الناس يحشرون من كل ناحية ضحى فذلك الموعد) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ أَنْ ﴾ رفع يرد على اليوم، وخفض يرد على الزينة، ويكون التقدير: يوم الزينة والحشر) (١٤) ﴿ أَنْ ﴾ رفع، المعنى: موعدكم حشر الناس ضحى، وتأويله: إذا رأيتم الناس قد حشروا ضحى.

قال: ويجوز أن يكون في موضع خفض عطفاً على الزينة، المعنى: موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى) (١٥) قال الليث: (الضحو ارتفاع النهار، والضحى فوق ذلك) (١٦) وقال أبو الهيثم: (الضُّحَى على فُعَل: حين تطلع الشمس فيصفوا ضؤها، والضَحاء بالفتح والمد: إذا ارتفع النهار) (١٧) (١) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 227.

(٤) قرا الحسن، والمطوعي: (يومَ الزينة) بنصب يوم.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 227، "القراءات الشاذة" للقاضي ص 67.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

(٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 227.

(٧) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 177، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "النكت والعيون" 3/ 409، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الدر المنثور" 4/ 540، "تفسير مقاتل" 3 ب.

(٨) ذكره القرطبي في "تفسيره" 11/ 213، ونسبة لسعيد بن المسيب، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 174، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 540، ونسباه لسعيد بن جبير.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "بحر العلوم" 2/ 346، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 294، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 213.

(١٠) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 177، "معالم التنزيل" 5/ 279، "النكت والعيون" 3/ 409، "زاد المسير" 5/ 294، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 213.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 182.

(١٢) في (ص): (النا)، وهو تصحيف.

(١٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 16، "جامع البيان" 16/ 177، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "النكت والعيون" 3/ 409، "معالم التنزيل" 5/ 279، "زاد المسير" 5/ 294، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 173، "الدر المنثور" 4/ 540.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 182.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

(١٦) "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2094.

(١٧) "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2094.

<div class="verse-tafsir"

فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ ﴾ يجوز أن أن يكون المعنى: تولى فرعون ذلك الأمر، أي: تولاه بنفسه (١) (٢) وقال مقاتل ابن سليمان: ( ﴿ فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ ﴾ أعرض من الحق، وعما يلزمه من الطاعة) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ﴾ أي: مكره وحيله، وذلك جمعه سحرته ﴿ ثُمَّ أَتَى ﴾ أي: حضر الموعد.

(١) "روح المعاني" 16/ 220.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "زاد المسير" 5/ 295، "ابن كثير" 3/ 174، "البحر المحيط" 6/ 154.

(٣) "تفسير مقاتل" 3 ب، "زاد المسير" 5/ 595.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍۢ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنِ ٱفْتَرَىٰ ٦١

﴿ قَالَ لَهُمْ مُوسَى ﴾ أي: للسحرة الذين جمعهم فرعون ليغلبوا موسى، وهم المعنيون بقوله: ﴿ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ﴾ ﴿ وَيْلَكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (منصوب على ألزمهم الله ويلَا.

قال: ويجوز أن يكون منصوبًا على النداء، كما قال: ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا  ﴾ ) (١) ﴿ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (لا تشركوا مع الله أحدًا) (٢) وقال آخرون: (لا تقولوا اليد والعصا ليستا آيتين من قبل الله فإنكم عند هذا القول تكذبون على الله) (٣) ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ﴾ ويقرأ: فيُسحتكم بضم الياء (٤) يقال: سَحَته وأَسْحته إذا استأصله وأهلكه (٥) (٦) (٧) وعَضُّ زَمانٍ يا بنَ مَرْوانَ لم يَدَع ...

مِنَ المالِ إِلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّف قال ابن عباس في رواية الوالبي: ( ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ ﴾ : فيهلككم) (٨) (٩) وقال قتادة، وأبان بن تغلب (١٠) (١١) (١٢) قال الليث: (يقال: سحتناهم بلغنا مجهودهم في المشقة عليهم.

قال: وأسحتناهم لغة) (١٣) قال أهل المعاني: (السَّحت في اللغة معناه: استقصى الحلق، يقال: سَحَت الشَّعر إذا استقصى حَلقه، وسَحَت الحالق إذا استأصل، وأَسْحَت الخاتن في ختان الصبي إذا استأصله) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ﴾ قال ابن عباس: (خيب (١٥) (١٦) (١٧) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 360.

(٢) "زاد المسير" 5/ 206.

(٣) "تفسير مقاتل" 3 ب.

(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وابن عمر: ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ ﴾ بفتح الياء.

وقرأ عاصم في رواية حفص، وحمزة، والكسائي: ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ ﴾ بضم الياء.

انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 228، "النشر" 2/ 220.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 182، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361، "المفردات في غريب القرآن" (سحت) ص 235، "لسان العرب" (سحت) 4/ 1949.

(٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 21، "معاني القرآن" للفراء 2/ 182، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361.

(٧) البيت للفرزدق من قصيدة يهجو فيها جريرًا، ويفخر بمآثر قومه.

السُّحت: ما خبث من المكاسب وحرم، وأَسْحَت الرجل: استأصل ما عنده.

مُجْلِف: الذي أتى عليه الدهر فأذهب ماله.

انظر: "ديوانه" ص 386، "جامع البيان" 16/ 178، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 21، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 229، "شرح المفضليات" ص 396، "الخزانة" 2/ 347، "لسان العرب" (جلف) 2/ 660.

(٨) "جامع البيان" 16/ 178.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التنزيل" 5/ 280، "تفسير مقاتل" 3 ب.

(١٠) أبان بن تغلب الربيعي، أبو سعد الكوفي، روى عن: أبي إسحاق السيعي، والحكم بن عتيبة، وفضيل بن عمر، وروى عنه: موسى بن عقبه، وشعبة، وحماد ابن زيد، وابن عيينة وغيرهم، وثقه أهل العلم، وهو من أهل الصدق في الروايات، ومن النساك الثقات، عرف بالفصاحة والبيان.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 296، "الكاشف" 1/ 74، "ميزان الاعتدال" 1/ 5، "تهذيب التهذيب" 10/ 81.

(١١) "تفسير القرآن" الصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 178، "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، "معالم التزيل" 5/ 280.

(١٢) ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 19 ب، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 46.

(١٣) "تهذيب اللغة" (سحت) 2/ 1637.

(١٤) انظر (سحت): "تهذيب اللغة" 2/ 1637، "مقاييس اللغة" 3/ 143، "القاموس المحيط" 1/ 153، "الصحاح" 1/ 252، "لسان العرب" 4/ 1949.

(١٥) في (ص): (خسر).

(١٦) "المحرر الوجيز" 10/ 46، "لباب التأوبل" 4/ 273.

(١٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 346، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215، "لباب التأويل" 4/ 273، "مجمع البيان" 7/ 30، "فتح القدير" 3/ 533.

<div class="verse-tafsir"

فَتَنَـٰزَعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَىٰ ٦٢

قوله تعالى: ﴿ فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد فتشاوروا بينهم) (١) وقال آخرون: (تناظروا فيما بينهم) (٢) ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ قال قتادة: (قالوا: إن كان ساحرًا فإنا سنغلبه، وإن كان من السماء كما يزعم فله أمر) (٣) وقال محمد بن كعب: (قال بعضهم لبعض: لو كان هذا سحرًا لعرفناه، كما أن الكاتب إذا كتب عرف الذي يعرف الكتاب بما كتب) (٤) وقال الكلبي: (تكلم السحرة فيما بينهم سرًا من فرعون فقالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه) (٥) (٦) وقال محمد بن إسحاق: (لما قال موسى: ﴿ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ الآية، تراد السحرة بينهم، وقال بعضهم لبعض: ما هذا بقول (٧) ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ (٨) [وهو قول السدي في: ﴿ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ﴾ قال: (أسروا دون موسى.

(١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 9/ 280، "زاد المسير" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" == القرآن" 11/ 215، "التفسير الكبير" 22/ 73، "روح المعاني" 16/ 220.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 280، "التفسير الكبير" 22/ 73، "روح المعاني" 16/ 220.

(٣) "جامع البيان" 16/ 178، "النكت والعيون" 3/ 410، "زاد المسير" 5/ 207، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215.

(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 280، "مجمع البيان" 7/ 30، "روح المعاني" 16/ 221، "فتح القدير" 3/ 533.

(٥) "النكت والعيون" 3/ 410، "معالم التنزيل" 5/ 280، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 183، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361.

(٧) في (ص).

(يقال).

(٨) "جامع البيان" 16/ 178، "معالم التنزيل" 5/ 280، "روح المعاني" 16/ 221.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَٰنِ لَسَـٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ ٦٣

بقولهم: ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ )] (١) (٢) [وعلى قول السدي، وابن يسار نجواهم: ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ ] (٣) ﴿ من استعلى ﴾ .

وعلى قول الآخرين نجواهم ما ذكروا.

وقال أبو علي الفارسي: (التنازع إنما هو في أمر موسى وهارون هل هما ساحران؟

على ما ظنوه من أمرهما.

وقد تقدم من قولهم ما نسبوهما فيه إلى السحر وهو قولهم: ﴿ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى  ﴾ (٤) قوله تعالى: ﴿ قَالُوا ﴾ أي: السحرة قال بعضهم لبعض: ﴿ إِنْ هَذَانِ ﴾ يعنون موسى وهارون ﴿ لَسَاحِرَانِ ﴾ .

واختلفوا في وجه ارتفاع ﴿ هَذَانِ ﴾ بعد قوله: ﴿ إِنْ ﴾ بعد اجتماعهم على أن هذا لغة حارثية، وذلك أن بالحارث بن كعب (٥) (٦) (٧) (٨) تَزَوَّدَ مِنَا بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرْبَةً ...

دَعَتْهُ إلى هابِي التُّرَابِ عَقِيمِ فقال أذناه وهو خفض؛ لأن النون مفتوحة والياء بعد ساكنة، فقلبت الياء ألفاً وأنشدوا أيضًا على هذه اللغة (٩) وقول آخر (١٠) أَي قَلُوصٍ رَاكِب تَرَاهَا ...

طَارُوا عَلاَهُنَّ مطْر عَلاَهَا وهذه ليست ياء التثنية، ولكن لما كانت اللام قبل الياء في عليها مفتوحة قلبوها ألفًا، وحكى هذه اللغة جميع النحويين (١١) وحكى أبو إسحاق عن النحويين القدماء قولين أحدهما: (أن هنا هاء مضمرة، المعنى: إنه هذان لساحران، وهذه الهاء كناية عن الأمر والشأن فحذفت، و ﴿ هَذَانِ ﴾ ابتداء وخبره ﴿ لَسَاحِرَانِ ﴾ .

القول الثاني: أن معنى ﴿ إِنْ ﴾ نعم) (١٢) (١٣) هذا الذي ذكرنا حكاية القولين.

فأما معنى نعم هاهنا فقال أبو علي: (معنى نعم هاهنا وإن لم يتقدم سؤال يكون نعم جوابًا له، كما تقدم في قوله: ﴿ فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ  ﴾ فقد تقدم: (أجئتنا لتخرجنا من أرضنا) إلى قوله: ﴿ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ  ﴾ فيكون نعم منصرفًا إلى تصديق أنفسهم فيما ادعون من السحر، و ﴿ إِنْ ﴾ بمنزلة: نعم (١٤) (١٥) (١٦) وعلى هذين القولين أدخلت اللام على خبر المبتدأ وكان من حقها أن تدخل على المبتدأ دون خبره، وهذا قول النحويون فيه: أنه يجوز في الشعر على الضرورة (١٧) (١٨) وأنشدوا أيضًا (١٩) أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ويقبح حمل كتاب الله على لغة لا تجوز في السعة ومختار الكلام.

قال ابن الأنباري: (أنكر الكسائي والفراء هذا (٢٠) (٢١) وقال أبو إسحاق: (هذا أجود ما سمعنا إن ﴿ أَن ﴾ بمعنى: نعم، واللام وقعت موقعها المعنى: نعم هذان لهما ساحران.

قال: وعرضت هذا القول على محمد بن يزيد، وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد (٢٢) (٢٣) قال أبو علي: (ما ذكره أبو إسحاق من التقدير تأويل غير مرضي، وذلك أن هذه اللام للتأكيد، ويقبح أن يذكر التأكيد ويحذف نفس المؤكد، ألا ترى أن إظهار المؤكد وترك إضماره وحذفه أولى من أن يحذف ويذكر ما يؤكده، ولو كان المبتدأ محذوفًا من الآية كما ذهب إليه أبو إسحاق لم يحتج معه إلى التأكيد باللام، ويدلك على أن هذا ليس بالوجه أن النحويين أنشدوا (٢٤) أُمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْربَه وحملوا هذا على الضرورة، وعلى أنه أدخل اللام على خبر المبتدأ، وكان من حقها أن تدخل على المبتدأ، فلو كان ما ذكره وجهًا في الآية لكان النحويون لا يحملون هذا الكلام على الضرورة، ويقدرون فيه ما قدر من أنه دخل على مبتدأ محذوف، ولا يحملونه على الاضطرار إذا وجدوا له مصرفاً قريبًا إلى الاختيار والسعة، فحملهم ذلك على الضرورة دلالة على أنهم تجنبوا ما ذكر من التقدير؛ لأنه أذهب في باب الفتح والضرورة مما حملوه عليه) (٢٥) وقال الفراء: (الوجه في هذه المسألة أن تقول وجدت الألف من هذا دعامة وليست بلام فعل، فلما ثنيت زدت عليها نونًا ثم تركت الألف ثابتة على حالها لا تزول في كل حال، كما قالت العرب: (الذي) ثم زادوا نونًا تدل على الجماع فقالوا: (الذين) في رفعهم ونصبهم وخفضهم، كذلك تركوا (هذان) بالألف في رفعه ونصبه وخفضه) (٢٦) وحرر صاحب النظم هذا القول فقال: (هذا اسم منهوك؛ لأنه على حرفين أحدهما: حرف علة وهو الألف وهاء للتنبيه، وليس من الاسم فلما ثني واحتيج إلى ألف التثنية لم يوصل إليهما لسكون الألف الأصلية، واحتيج إلى حذف أحدهما فقالوا: إن حذفنا الألف الأصلية بقي الاسم على حرف واحد، وإن أسقطنا ألف التثنية كان في النون منها عوض ودلالة على معنى التثنية، فحذفوا ألف التثنية، فلما كانت الألف الباقية هي ألف الاسم واحتاجوا إلى إعراب التثنية لم يغيروا الألف عن صورتها؛ لأن الإعراب واختلافه في التثنية والجمع إنما يقع على الحرف الذي هو علامة التثنية والجمع، فتركوها على حالها في النصب والخفض، وعلى هذا القول الألف في هذان التي كانت في هذا ليس الذي جلبتها التثنية) (٢٧) قال أبو علي: (لو كان الأمر على ما زعم لم تقلب هذا الألف في تثنيته فقط (٢٨) (٢٩) وهذه الأقوال هي التي قالها المتقدمون من النحويين، ولم يسلم من هذه الأقوال على الاعتبار إلا قول من يقول: إنها لغة بلحارث.

وقد قال ابن عباس في قوله: ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ : (هي لغة بلحارث بن كعب) ذكره عطاء عنه (٣٠) وقال أبو إسحاق في ارتضاء هذا المذهب في هذه الآية: (حق الألف أن تدل على الاثنين وكان حقها ألّا تتغير كما لم تتغير ألف رحى وعصى، ولكن نقلها إلى الياء في النصب والخفض أبين وأفضل بين المرفوع والمنصوب والمجرور) (٣١) وقال الفراء في ارتضاء المذهب: (العرب جعلوا الواو تابعة للضمة والياء متابعة للكسرة نحو قولهم: مسلمون ومسلمين، فلما رأوا الياء من الاثنين لم يمكنهم كسر ما قبلها وثبت مفتوحًا تركوا الألف تتبعه فقالوا: رجلان في كل حال.

وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف في: كلا الرجلين في النصب والخفض وهما اثنان) (٣٢) وحكى ابن الأنباري قولًا آخر للفراء وهو: (أن الألف في هذان شبهت بالألف في: تفعلان ويفعلان، فلما كانت تلك الألف لا تتغير في تثنية الفعل لم يغيروا هذه الألف في شبه الاسم) (٣٣) (٣٤) ﴿ إِنْ هَذَانِ ﴾ لضعف عمل ﴿ إِنً ﴾ وذلك أنها تعمل بالشبه للفعل وليست بأصل في العمل، ألا ترى أنها لما خففت لم تعمل، فلما ضعف عملها لم تعمل في هذان) (٣٥) هذا الذي ذكرنا كله وجه قراءة العامة.

وقرا أبو عمرو: إن هذين بالياء (٣٦)  ما- (٣٧) وهذه القراءة هي قراءة عيسى بن عمر (٣٨) قال أبو إسحاق: (ولا أجيزها؛ لأنها خلاف المصحف، ولا أجيز مخالفته؛ لأن إتباعه سنة) (٣٩) وقرا ابن كثير وحفص عن عاصم: إنْ هذان بتخفيف ﴿ إِنْ ﴾ (٤٠) ﴿ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ  ﴾ ، وإن إذا خفف كان الوجه أن يرفع الاسم بعدها، وإذا كان كذلك رفع هذان بعدها، وأدى مع ذلك خط المصحف.

قال أبو إسحاق: (أستحسن هذه القراءة، وفيها إمامان عاصم والخليل، وكان يقرا بهذه القراءة، والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل؛ ولأن هذه القراءة توافق قراءة أبي في المعنى، وإن خالفه اللفظ) (٤١) (٤٢) وقال الأخفش: ( ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ خفيفة في معنى ثقيلة، وهي لغة لقوم يرفعون بها، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب الاثنين في كل موضع) (٤٣) وقد بأن أن القراءة الصحيحة في هذه الآية قراءة العامة، وقراءهَ من خفف ﴿ أَن ﴾ على التعليل (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾ قال عكرمة: (يذهبا بخياركم) (٤٥) وقال الحسن، وأبو صالح: (بأشرافكم) (٤٦) وعن أبي صالح: (بسراة الناس) (٤٧) وقال مجاهد: (أولوا العقل والشرف والأسنان) (٤٨) (٤٩) قال الزجاج: (معناه بجماعتكم الأشراف.

قال: والعرب تقول للرجل الفاضل: هذا طَرِيقَة قَومِه، ونَظِيرة قَومِه، ونَظُورَة قَومِه، للرجل الفاضل، وإنما تأويله: هذا (الذي) (٥٠) (٥١) وقال الفراء: (العرب تقول للقوم: هؤلاء طَريقة قومهم، وطرائق قومهم لأشرافهم (٥٢) ونَظيرة قومه، ويقولون للجمع بالتوحيد، والجميع يعني طريقه، وطرائق، قال: ومن ذلك قوله: ﴿ طَرَائِقَ قِدَدًا  ﴾ ) (٥٣) (٥٤) (٥٥) ومنه قول الشاعر (٥٦) أي: أشقهما وأفضلهما.

قال الأخفش والكسائي: (يقال: قد مَثَلَ يَمْثُلُ مُثُولًا، أي: صار فاضلًا) (٥٧) واختلف لم قيل للأفضل أَمْثَل؟

فقال بعضهم: معنى الأمثل: الأشبه بالحق، ثم صار اسمًا للأفضل (٥٨) (٥٩) (٦٠) ثمَّ أَصدَرْناهُما في وارِدٍ ...

صادِرٍ وَهْمٍ صُواه قَدْ مَثَلْ أي: انتصب وظهر، ولما كان الفاضل الشريف ظاهرًا من القوم بفضله وشرفه قيل له: الأمثل.

ومعنى الآية ما روى الشعبي عن علي -  - أنه قال: ( ﴿ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾ يصرفا وجوه الناس إليهما) (٦١) والمعنى: أن يغلبا بسحرهما، فتمثل إليهما السادة والأشراف منكم.

وقال قتادة: (طريقتكم المثلى يومئذ بنو إسرائيل كانوا أكثر القوم عددا وأموالًا، فقالوا: إنما يريد أن يذهبا بهما لأنفسهم) (٦٢) (٦٣) (٦٤) وقال ابن زيد: (ويذهبا بالطريقة التي أنتم عليها في السيرة) (٦٥) ﴿ بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ﴾ [بسنتكم ودينكم وما أنتم عليه) (٦٦) وقال الكسائي: ( ﴿ بِطَرِيقَتِكُمُ ﴾ يعني سنتكم وهداكم وسمتكم) (٦٧) و (المثلى)] (٦٨) (٦٩) (١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٢) "جامع البيان" 16/ 178، "النكت والعيون" 3/ 410، "زاد المسير" 5/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 215.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ص).

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230.

(٥) بالحارث بن كعب: ينسب إليه فخذ من القحطانية، وهم بنو الحارث بن كعب من مذحج.

انظر: "نهاية الأرب" 2/ 203، "معجم قبائل العرب" 1/ 102.

(٦) خثعم: قبيلة تنسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وخثعم: جبل قيل أن هذه القبيلة سميت بذلك لنزولها إياه وتعاقدها عليه، وقيل: سموا بذلك من الخثعمة وهي: أن يدخل كل واحد من الرجلين إصبعه في منخر ناقته ينجو به ثم يتعاقدا، وقيل غير ذلك.= انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 387، "الأنساب" 2/ 326، "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 289، "التعريف في الأنساب" ص 187، "المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب" ص 503.

(٧) زبيدًا: قبيلة قديمة من مذحج، أصلهم من اليمن، نزلوا الكوفة، وتنسب إلى زبيد واسمه: منبه بن صعب، وهو زبيد الأكبر، وإليه ترجع قبائل زبيد، ومن ولد منبه بن ربيعة، وهو زبيد الأصغر، وقيل لهم زبيد: لأن منبهًا الأصغر قال: من يزبدني رقده؟

فأجابه أعمامه كلهم من زبيد الأكبر، فقيل لهم جميعًا: زبيد.

وقيل نسبة إلى موضع في اليمن.

انظر: "الأنساب" للسمعاني 3/ 135، "معجم البلدان" 3/ 131.

(٨) البيت لهوبر الحارثي.

هابي التراب: ما اختلط منه بالرماد.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 20 أ، "المحرر الوجيز" 11/ 85، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 217، "سر صناعة الإعراب" 2/ 704، "جمهرة اللغة" ص 707، "خزانة الأدب" 7/ 453، "شرح المفصل" 3/ 128، "تاج العروس" (هبا) 10/ 405، "لسان العرب" (صرع) 4/ 2433.

(٩) البيت للمتلمس من قصيدة يعاتب فيها خاله الحارث اليثسكري.

الشُّجَاع: الحية الذكر.

المَسَاغ: المدخل.

صَمَّم: عض ونيب فلم يرسل ما عض.

انظر: "ديوانه" ص 34، "الأصمعيات" ص 246، "الشعر والشعراء" ص 80، "خزانة الأدب" 7/ 487، "معاني القرآن" للفراء 2/ 184، "معاني القرآن" == للزجاج 3/ 362، "المؤتلف والمختلف" ص 71، "الحيوان" 4/ 263، "لسان العرب" (صمم) 4/ 2500.

(١٠) البيت لرجل من بني الحارث ولم يذكر اسمه.

قَلوص: القَلوص بفتح القاف الناقة الفتية.

طَاروا: نفروا مسرعين، وارتفعوا على إبلهم.

انظر: "الكشف والبيان" 20/ 20 ب، "بحر العلوم" 2/ 347، "الإنصاف" ص 18، "تأويل مشكل القرآن" ص 50، "الخصائص" 2/ 269، "التصريح على التوضيح" 1/ 65، "همع الهوامع" 1/ 39، "شرح المفصل" 7/ 68.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 184، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 344، "الإنصاف" ص 18 "التصريح على التوضيح" 1/ 65، "همع الهوامع" 1/ 39، "شرح المفصل" 8/ 68.

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363.

(١٣) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات.

انظر: "ديوانه" ص 66، "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 50، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 345، "سر صناعة الإعراب" == 2/ 492، "خزانة الأدب" 11/ 213، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 375، "الخصائص" 2/ 269، "لسان العرب" (أنى) 1/ 156.

(١٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230.

(١٥) "الكتاب" 1/ 475، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230، "أعراب القرآن" للنحاس 2/ 343.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 184، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 230.

(١٨) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "خزانة الأدب" 10/ 323، "سر صناعة الإعراب" 1/ 378، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 263، "شرح التصريح" 1/ 174، "المقاصد النحوية" 1/ 556، "شرح ابن عقيل" 1/ 237، "فوائد القلائد" ص 81، "شرح الأشموني" 1/ 100، "لسان العرب" (شهرب) 4/ 2352.

(١٩) هذا صدر بيت من الرجز ينسب إلى رؤية بن العجاج وعجزه: تَرْضى مِنَ اللحْمِ بِعظْمِ الرَقَبة الحُلَيْس: تصغير حلس وهو كساء رقيق يوضع تحت البرذعة، وأصل هذه كنية الأتنان.

الشَّهْرَبَه: العجوز الكبيرة انظر: "ديوان رؤبة" ص 170، "شرح التصريح" 1/ 174، "شرح المفصل" 3/ 130، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 1105، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363، "الخزانة" 3/ 130، "أوضح المسالك" 1/ 210، "المقاصد النحوية" 1/ 535، "لسان العرب" (شهرب) 4/ 2352.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 184.

(٢١) ذكر نحوه الفراء في "المعاني" 2/ 184، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 123، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 20 ب، ومكي في "الكشف" 2/ 100 (٢٢) إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي، روى عن: عبد الله بن مسلمة القعقبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وعمرو بن مرزوق، وحجاج بن المنهال وغيرهم كثير، وثقه العلماء وأثنوا عيه، اشتهر بصدقه وصلاحه، ولي القضاء ببغداد، توفي -رحمه الله- سنة 283 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 158، "كتاب الثقات" 8/ 105.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 363.

(٢٤) سبق ذكر البيت وعزوه.

(٢٥) "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص 1013.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 184.

(٢٧) ذكر نحوه مختصرًا بلا نسبة الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 231.

(٢٨) في (ص): (قط).

(٢٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 231.

(٣٠) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 180، "معالم التنزيل" 5/ 281، "النكت والعيون" 3/ 411، "زاد المسير" 5/ 297، "الكشاف" 2/ 543، "البحر المحيط" 6/ 255، "إرشاد العقل السليم" 6/ 25.

(٣١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364.

(٣٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 184.

(٣٣) ذكره نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" بلا نسبة 3/ 20 ب، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 219.

(٣٤) علي بن عيسى بن علي أبو الحسن النحوي، المعروف بالرماني، تقدمت ترجمته.

(٣٥) ذكره الألوسي في "روح المعاني" 16/ 223.

(٣٦) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (إن هذان لساحران).

وقرا أبو عمرو البصري: (إن هذين لساحران).

انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة" 5/ 229، "التبصرة" ص 260، "النشر" 2/ 321.

(٣٧) "الكشف والبيان" 3/ 20 ب، "معالم التنزيل" 5/ 280، "المحرر الوجيز" 10/ 297، "زاد المسير" 5/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 216، "البحر المحيط" 6/ 255، "الإتقان" 1/ 182.

وقد رد العلماء هذا الأثر المروي عن عائشة وعثمان -  ما- من جهة إسناده ومتنه، فلا يصح الاحتجاج به على رد القراءة المتواترة الثابتة عن النبي -  -.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في "الفتاوى" 2/ 252: وقد زعم قوم أن قراءة من قرأ: ﴿ إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ﴾ لحن وأن عثمان -  - قال: إن في المصحف == المصحف لحنًا ستقيمه العرب بألسنتها.

وهذا خبر باطل لا يصح.

وقال في "تفسيره" 5/ 209: ومن زعم أن الكتاب غلط فهو الغالط غلطًا منكرًا، فإن المصحف منقول بالتواتر وقد كتبت عدة مصاحف وكلها مكتوبة بالألف فكيف يتصور في هذا غلط.

وقال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 224: والذي أجنح إليه تضعيف جميع ما ورد مما فيه طعن بالمتواتر، ولم يقبل تأويلاً ينشرح له الصدر ويقبله الذوق، وإن صححه من صححه، والطعن في الرواية أهون بكثير من الطعن بالأئمة الذين تلقوا القرآن الذي وصل إلينا بالتواتر عن النبي -  - ولم يألوا جهدًا في إتقانه وحفظه.

وقال الدكتور عبد الحي الفرماوي في كتابه "رسم المصحف" ص 131 بعد أن ضعف هذه الرواية: وقد ذكر بعض العلماء هذه الرواية في كتبهم بحسن قصد من غير تحر ولا دقة فاتخذها أعداء الإسلام من المارقين والمستشرقين للطعن في الإسلام وفي القرآن، لتوهين فقه المسلمين بكتاب ربهم - ..

ثم قال-: ويجاب عن تصحيح السيوطي: بأن هذه الرواية على فرض صحتها، فهي رواية آحادية لا يثبت بها قرآن، وهي معارضة للقطعي الثابت بالتواتر فهي باطلة مردودة، فإن من قواعد المحدثين أن مما يدرك به وضع الخبر ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضًا لنص القرآن أو السنة أو الإجماع أو صريح العقل، حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل أو لم يحتمل سقوط شيء منه يزول به المحذور، وهذه الرواية مخالفة للمتواتر القطعي الذي تلقته الأمة بالقبول فيها باطلة لا محالة.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 106، "جامع البيان" 16/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 6/ 14، "دقائق التفسير" 5/ 202، "الإتقان" 1/ 182، "مناهل العرفان" 1/ 186، "رسم المصحف بين المؤيدين والمعارضين" ص 131.

(٣٨) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 361، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 343، "البحر المحيط" 6/ 255، "التفسير الكبير" 22/ 74.

(٣٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364.

(٤٠) قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: (إنْ هذان) بتخفيف (إنّ).

وقرا نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (إنَّ هذان) بتشديد (إنّ).

وكذلك قرأ أبو عمرو: بتشديد (إنّ).

انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 229، "التبصرة" ص 260، "المبسوط في القراءات" ص 249.

(٤١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364.

(٤٢) "الكشف والبيان" 3/ 20 ب، "بحر العلوم" 2/ 348، "النكت والعيون" 3/ 410، "الكشاف" 2/ 542، "التفسير الكبير" 22/ 75.

(٤٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 629.

(٤٤) وقوله المؤلف -رحمه الله-: (وقد بأن أن القراءة الصحيحة) لا يفهم منه أن == القراءة الأخرى قراءة ضعيفه؛ لأنها قد ثبتت القراءة بها وصحت عن الرسول -  - كما وصلت إلينا بالتواتر، فلا يجوز ترجيح قراءة على أخرى؛ لأنها كلها ثابتة متواترة عن النبي -  - والقراءة سنة متبعة.

أما عن توجيه القراءة فما ذكره المؤلف -رحمه الله- هو قول جمهور العلماء من المفسرين.

قال أبو حيان في "البحر المحيط" 6/ 255: والذي نختاره في تخريج هذه القراءة بأنها جاءت على لغة بعض العرب من إجراء المثنى بالألف دائمًا، وهي لغة كنانة ولبني الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وأهل تلك الناحية.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 184، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 347، "التفسير الكبير" 22/ 75، "روح المعاني" 16/ 223، "الفتاوى" لابن تيمية 2/ 252.

(٤٥) "الكشف والبيان" 3/ 20 ب، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 175.

(٤٦) "جامع البيان" 16/ 182، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 175، "الدر المنثور" 4/ 541.

(٤٧) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 162، "تفسير سفيان الثوري" ص 1954.

(٤٨) "جامع البيان" 16/ 186، "النكت والعيون" 3/ 411، زاد المسير" 5/ 300، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 174، "الدر المنثور" 4/ 541.

(٤٩) "زاد المسير" 5/ 208.

(٥٠) كذا في نسخة (س) وهو أصوب، وكذا هي في معاني الزجاج، وفي غيرها (الفتى).

(٥١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364.

(٥٢) في نسخة (س): (أشرافهم).

(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 185.

(٥٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

(٥٥) انظر: "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3342، "القاموس المحيط" (المثل) 4/ 48، " مقاييس اللغة" (مثل) 5/ 297، "المعجم الوسيط" (الأمثل) 2/ 854، "لسان العرب" (مثل) 7/ 4134، "المفردات في غريب القرآن" (مثل) ص 463.

(٥٦) لم أهتد لقائله.

وذكره نحوه: "تاج العروس" (نصف) 6/ 256، ونسبة لابن == العربي، وكذلك ابن منظور في "لسان العرب" (نصف) 7/ 4443 بلفظ: وإن أتوك فقالوا إنها نصف ...

فإن أطيب نصفها الذي غبرا (٥٧) ذكر نحوه الأزهري في "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3343.

(٥٨) "القاموس المحيط" (المثل) 1056، "لسان العرب" (مثل) 7/ 4134، "المفردات في غريب القرآن" (مثل) ص 462.

(٥٩) انظر: "الصحاح" (مثل) 7/ 4134، "مقاييس اللغة" (مثل) 5/ 297، "المعجم الوسيط" (مثل) 2/ 853، "لسان العرب" (مثل) 7/ 4134، "المفردات في غريب القرآن" (مثل) ص 462.

(٦٠) البيت للبيد بن ربيعة.

أصدرناهما في وارد: الصادر والوارد الطريق، يقال: طريق صادر أي: أنه يصدر بأهله عن الماء، أو طريق وارد يرد بهم.

وَهْم: واسع ضخم.

والصُوَى: أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي المجهولة يستدل بها على طرقها، واحدتها صُوة.

انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 143،"تهذيب اللغة" (صدر) 2/ 1987، "لسان العرب" (صدر) 4/ 2411.

(٦١) "جامع البيان" 16/ 183، "الكشف والبيان" 3/ 20 ب، "معالم التنزيل" 5/ 282، "زاد المسير" 5/ 300، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 174.

(٦٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 183، "الكشف والبيان" 3/ 20/ ب، "النكت والعيون" 3/ 411، "معالم التنزيل" 5/ 282.

(٦٣) "جامع البيان" 16/ 182، "روح المعاني" 16/ 224.

(٦٤) "الكشف والبيان" 3/ 20، "تفسير مقاتل" 4 أ.

(٦٥) "جامع البيان" 16/ 183، "النكت والعيون" 3/ 412، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 175، "الدر المنثور" 4/ 541.

(٦٦) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 23.

(٦٧) "الكشف والبيان" 3/ 20 ب.

(٦٨) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٦٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 185، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 364.

<div class="verse-tafsir"

فَأَجْمِعُوا۟ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ٱئْتُوا۟ صَفًّۭا ۚ وَقَدْ أَفْلَحَ ٱلْيَوْمَ مَنِ ٱسْتَعْلَىٰ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ﴾ قال الفراء: (الإجماع: الأحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وعلى الخروج، مثل: أزمعت، وأنشد (١) يا لَيْتَ شِعْرِي والمُنَى لا تَنْفَع ...

هَلْ أَغْدُون يَومًا وأَمْرِي مُجْمَعُ يريد قد أحكم وعزم عليه) (٢) وقال أبو إسحاق: (معناه: ليكن عزمكم كلكم على الكيد مُجْمَعًا لا تختلفوا) (٣) ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ  ﴾ .

وقرا أبو عمرو: فاجْمَعوا (٤) ﴿ فَجَمَعَ كَيْدَهُ  ﴾ .

قال الفراء: (معناه: فلا تَدعوا من كيدكم شيئًا إلا جئتم به) (٥) وقال الزجاج: (جيئوا بكل ما تقدرون عليه، ولا تبقوا منه شيئًا) (٦) (٧) قال أبو علي: (يشبه أن يكون ذلك على لغتين، كما ظنه أبو الحسن، كقول الشاعر) (٨) (٩) وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زيدٌ عَلَى مِائَةٍ ...

فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرًّا فَكِيْدُوني وقال الهذلي (١٠) أي: مجموع، وهذا فيما يتواصى به السحرة من جمع كيدهم، وما يستظهرون به من المبالغة في سحرهم.

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ﴾ قال أبو عبيدة: (الصف: موضع الجمع، ويسمى المصلّى: الصف، يقال: هل أتيت الصف اليوم؟

أي: المصلّى الذي يصلى فيه.

قال: وقد يكون على المصدر، كما تقول: جاءوني صفًا أي: مصطفين) (١١) وذكر أبو إسحاق الوجهين فقال: (معناه: ثم ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيت صَفا بمعنى أتيت المصَلّى، قال: ويجوز أن يكون ﴿ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ﴾ أي: مصطفين مجتمعين ليكون أنظم (١٢) (١٣) والمفسرون يقولون في قوله: ﴿ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ﴾ : (جميعًا)، قاله مقاتل، والكلبي، وابن عباس في رواية عطاء (١٤) ﴿ وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد قد سعد اليوم من غلب) (١٥) قال الليث: (ويقال لكل من قهر أمرًا أو علاه: اعتلا، واستعلاه واستعلى عليه) (١٦) وقال الزجاج: ((استعلى) أي: علا بالغلبة) (١٧) (١) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 183، "النكت والعيون" 3/ 412، "الجامع لأحكام القرآن" 12/ 121، "معاني القرآن" للفراء 2/ 158، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 64، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "لسان العرب" (جمع) 2/ 681، "نوادر أبي زيد" ص 133، "إصلاح المنطق" ص 263.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 185.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

(٤) قرأ: نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي وعاصم: (فَأجْمِعوا) بقطع الألف وكسر الميم.

وقرا أبو عمرو البصري: (فَاجمَعوا) بوصل الألف وفتح الميم.

انظر: "السبعة" ص 419، "الحجة للقراء السبعة" ص 232، "المبسوط في القراءات" ص 249، "التبصرة" ص 260.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 185.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

(٧) ذكر نحوه "معاني القرآن" للأخفش 2/ 571، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 232.

(٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 232.

(٩) البيت لذي الإصبع العدواني.

مَعْشَر: المعشر الجمع ولا واحد له من لفظه، ومعشر الرجل أهله.

طُرًّا: جمعًا.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 233، "شرح المفصل" 1/ 30، "لسان العرب" (عشر) 5/ 1295، "مجمع البيان" 7/ 29.

(١٠) البيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف حُمرًا.

الجَزْع، ونُبَاع، وأُولاَت ذِى العَرجَاء: أسماء أماكن.

والنَّهَب المُجْمَع: إبل القوم التي أغار عليها اللصوص، وكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها.

انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 17، "المفصليات" ص 423، "الجامع لأحكام == القرآن" 11/ 220، "تهذيب اللغة" (جمع) 1/ 652، "لسان العرب" (جمع) 2/ 678.

(١١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 23.

(١٢) قوله: (ليكون أنظم)، ساقط من نسخة (س).

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

(١٤) "الكشف والبيان" 3/ 21 أ، "معالم التنزيل" 5/ 283، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 221، "تفسير مقاتل" 4 أ.

(١٥) "زاد المسير" 5/ 301، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 184 بدون نسبة.

(١٦) "تهذيب اللغة" (علا) 3/ 2536.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ ٦٥

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى ﴾ قال الفراء: (المعنى: اختر أحد هذين الأمرين) (١) ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ [[وردت في سورة [الأعراف: 107]، وفي سورة [الشعراء: 32].]]، ولما أراد السحرة معارضته قالوا له هذا القول.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 185.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ بَلْ أَلْقُوا۟ ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ٦٦

فقال موسى: ﴿ بَلْ أَلْقُوا ﴾ أمرهم بالإلقاء أولًا، لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا هم بم معهم، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع كل ذلك على ما ذكر (١) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ ﴾ في الكلام محذوف تقديره: فألقوا فإذا حبالهم.

[قال أبو إسحاق: (وترك هاهنا؛ لأنه قد جاء في موضع آخر: ﴿ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ  ﴾ (٢) (٣) قال ابن عباس في رواية عطاء: (كان عدد السحرة سبعين ألف رجل، ومع كل رجل عصا وحبل غليظ مثل حبال السفن) (٤) وقال عكرمة، وابن جريج: (كانوا تسع مائة) (٥) وقال محمد بن إسحاق: (كانوا خمسة عشر ألفًا) (٦) وقوله تعالى: ﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ يقال خُيل على الرجل تخييلا: إذا أدخل عليه التهمة والشبهة، وأصل هذا الحرف: من الشَبَه والاشتباه الذي ينافي الحق والحقيقة، ومنه الخَيَال الذي يشبه الشيء وليس منه كخَيال الإنسان في المرآة، وخَياله في النوم، وأَخَال الشيء إذا اشتبه وأشكل فهو مخيل (٧) (٨) والصَّدْقُ أَبْلَجُ لا يُخَيلُ سَبِيلُهُ ...

والصَّدقُ يَعْرِفُهُ ذَوُو الأَلبَابِ ومعنى هذه الآية كمعنى قوله: ﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ  ﴾ وذكر الكلام فيه.

وموضع (أن) من قوله: ﴿ أَنَّها تَسْعَى ﴾ رفع على معنى يخيل إليه سعيها (٩) قال الكلبي: (خُيل إلى موسى أن الأرض حيات كلها، وأنها تسعي على بطنها) (١٠) (١١) (١) ويشهد لذلك قوله سبحانه: ﴿ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  ﴾ .

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 365.

(٤) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 184، "النكت والعيون" 3/ 413، "المحرر الوجيز" 10/ 52، "الكشاف" 2/ 543.

(٥) "جامع البيان" 16/ 185، "النكت والعيون" 3/ 413، "التفسير الكبير" 22/ 83.

(٦) "جامع البيان" 16/ 185، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 52 بدون نسبة.

وقال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 225 بعد ذكر هذه الأقوال: ولا يخفى حال الأخبار في ذلك، والقلب لا يميل إلى المبالغة والله تعالى أعلم.

وقال الشنقطي في "أضواء البيان" 4/ 438 بعد ذكر هذه الأقوال: وهذه الأقوال من الإسرائيليات.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (خال) 1/ 966، "القاموس المحيط" (خال) ص 996، "الصحاح" (خيل) 4/ 1692، "لسان العرب" (خيل) 3/ 1304.

(٨) لم أهتد إلى قائله.

وذكر في كتب اللغة بلا نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (خال) 1/ 968، "لسان العرب" (خيل) 3/ 1304.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 186، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 366، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 348.

(١٠) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 222.

اختلف العلماء هل للسحر حقيقة أم لا؟

فقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 437: والتحقيق الذي عليه جماهير العلماء من المسلمين: أن السحر منه ما هو أمر له حقيقة لا مطلق تخيل لا حقيقة له، ومنه ما هو تخيل لا حقيقة له.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 44، "التفسير الكبير" 3/ 213، "أحكام السحر والسحرة" للرازي ص 110، "السحر" للدكتور مسفر الدميني ص 25، "السحر بين الحقيقة والخيال" للدكتور أحمد الحمد ص 37.

(١١) وردت قصة موسى  مع فرعون في سورة الأعراف (103 - 162).

<div class="verse-tafsir"

فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةًۭ مُّوسَىٰ ٦٧

قوله تعالى: ﴿ فَأَوْجَسَ ﴾ قال الفراء: (أحس (١) (٢) وقال الزجاج: (أضمر) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ خِيفَةً مُوسَى ﴾ أي: خوفًا، وأصلها: خوفه فانقلبت الواو ياء لانكسار الخاء (٦) (٧) وقيل: (كان خوف طباع، لكثرة ما يخيل له من الحيات العظام)، وهذا معنى قول محمد بن إسحاق (٨) (١) في (س): (أجس).

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 182.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 61.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 5/ 553.

(٥) عند قوله سبحانه: ﴿ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ  ﴾ .

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 349.

(٧) "الكشف والبيان" 3/ 21 أ، "معالم التنزيل" 5/ 283، "البحر المحيط" 6/ 260، "التفسير الكبير" 22/ 84، "تفسير مقاتل" 4 أ.

(٨) "بحر العلوم" 2/ 349، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 413، "معالم التنزيل" 5/ 283، "المحرر الوجيز" 10/ 54، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 222.

<div class="verse-tafsir"

قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ ٦٨

فقال الله تعالى: ﴿ لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد أنت الغالب) (١) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 284، "زاد المسير" 5/ 305، "القرطبي" 11/ 223.

<div class="verse-tafsir"

وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَـٰحِرٍۢ ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ٦٩

﴿ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ ﴾ يعني العصا ﴿ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ﴾ قال الزجاج: (القراءة بالجزم (١) (٢) وشرحه أبو علي فقال: (وجه قراءة من قرأ: ﴿ تَلْقَفُ ﴾ بالرفع، وهي قراءة ابن عامر: أنه في موضع الحال، والحال يجوز أن يكون من الفاعل المُلْقِي، ويجوز أن يكون من المفعول المُلْقَى، فإن جعلته من الفاعل المُلْقِي جعلته المُتلَقَّفَ، وإن كان التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُف بإلقائه كان فجاز أن ينسب إليه، والفعل كثيرًا يضاف إلى المسبب، ويجوز أن يكون الحال من المفعول، وجعلت تَلْقَفْ حالًا، وإن لم تتلقف بعد، كما جاء في التنزيل: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ وكما أجاز النحويون: مررتُ برجلٍ معه صقر صائدًا به غدًا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره) (٣) وقال: ( ﴿ تَلْقَفْ ﴾ على التأنيث، حملًا للكلام على المعنى؛ لأنه المراد بما في يمينه العصا.

ومن قرأ: تلقفْ بالجزم، فعلى أن يكون جوابًا، كأنه: إن تُلْقِهِ تَلَقَّفْ، ويجوز أن يكون تَلْقَفْ خطابًا لموسى، كما ذكر في قراءة من رفع يجوز أن يكون حالًا للفاعل) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ أي: الذي صنعوه كيد ساحر.

وقرئ: كيد سحر (٦) (٧) [وقوله: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ قال ابن عباس: (ولا يسعد الساحر حيث ما كان) (٨) وروى جندب بن عبد الله البجلي (٩)  - قال: "إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ قال: لا يأمن حيث وجد" (١٠) قال أبو إسحاق: (معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل.

قال: وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة) (١١) (١٢) (١٣) (١) قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (تَلقَّفْ مَا صَنعوا) بتشديد القاف وجزم الفاء.

وقرأ عاصم في رواية حفص: (تَلْقَفُ مَا صَنعوا) بتخفيف القاف ورفع الفاء.

وقرأ ابن عامر الشامي: (تَلْقَّفُ مَا صَنعوا) بتشديد القاف ورفع الفاء.

انظر: "السبعة" ص 420، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 235، "المبسوط في القراءات" ص 249، "النشر" 2/ 321.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 236.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 236.

(٥) عند قوله سبحانه: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  ﴾ .

(٦) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: ﴿ كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ بالألف.= وقرأ حمزة، والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف.

انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 237، "حجة القراءات" ص 458، "الغاية في القراءات" ص 323.

(٧) ذكر بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 545، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 224، "التفسير الكبير" 22/ 85، "البحر المحيط" 6/ 260.

(٨) "معالم التنزيل" 5/ 284، "زاد المسير" 5/ 306.

(٩) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، ينسب إلى جده، أحد أصحاب النبي -  - روى عن النبي -  - روى عنه الحسن، وابن سيرين، وأخرج له الجماعة، توفي -  - سنة 64 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 219، "أسد الغابة" 1/ 303، "الإصابة" 1/ 249، "تهذيب التهذيب" 2/ 118، "سير أعلام النبلاء" للذهبي 3/ 174، "الكاشف" 1/ 132.

(١٠) أورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 175، وقال: وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 541، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 210، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 48، والشوكاني في "نيل الأوطار" باب: ما جاء في حد السحر 7/ 632، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 230.

== وأخرج الترمذي في جامعه نحوه في كتاب الحدود، باب: ما جاء في حد السحر 4/ 60، والحاكم في "المستدرك" 4/ 360، وصححه ووافقه الذهبي، وذكره ابن حزم في "المحلى" 11/ 396، وابن حجر في "فتح الباري" 10/ 236، والذهبي في "الكبائر" ص 46.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 186.

اختلف العلماء في حكم السحر والساحر، والصحيح -والله أعلم- أن السحر نوعان منه ما هو كفر، ومنه ما لا يبلغ درجة الكفر، فإن كان الساحر استعمل السحر الذي هو كفر فإنه يقتل كفرًا، وأما إن كان الساحر عمل السحر الذي لا يبلغ الكفر فهو محل خلاف بين العلماء، والراجح -والله أعلم- أنه لا يقتل.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 48، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 61، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 31، "المبسوط" للسرخسي 10/ 208، "الزواجر" 2/ 104، "المغني" لابن قدامة 8/ 151.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

<div class="verse-tafsir"

فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدًۭا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

وقوله تعالى: ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ﴾ ففعل ما أمر به موسى، ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا ﴾ وترك ذكره؛ لأنه ذكر في سورة الأعراف (١) (٢) (٣) (١) عند قوله سبحانه: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  ﴾ .

(٢) عند قوله سبحانه: ﴿ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  ﴾ .

(٣) سورة الأعراف الآيات: (117 - 120).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍۢ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًۭا وَأَبْقَىٰ ٧١

قوله تعالى: ﴿ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ﴾ الكلام في هذا، ووجه اختلاف القراء في ﴿ آمَنْتُمْ ﴾ (١) (٢) (٣) ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى  ﴾ ، ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ  ﴾ ، ﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا  ﴾ ، ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ  ﴾ ؛ لأنه يراد به مجرد التصديق، وقد قال في سورة الأعراف: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ  ﴾ ، فهما بمعنى واحد.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد معلمكم) (٤) (٥) (٦) وقال الكسائي: (الصبي بالحجاز إذا جاء من عند معلمه قال: جئت من عند كبيري) (٧) (٨) وقال محمد بن إسحاق: (إنه لعظيم السحار) (٩) والكبير في اللغة: الرئيس (١٠) ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ  ﴾ ، يعني رئيسهم الذي هو أعلمهم، ولم يرد الكبير في السن، ولهذا يقال للمعلم: الكبير.

قال أهل المعاني: جعل نسبتهم إلى اتباع رئيسهم بالسجود علة لصرف الناس عن اتباع موسى.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ قال المبرد: (المعنى على جذوع النخل، وإنما وقعت في ومعانيها الوعاء، كقولك: زيد في الدار، والمتاع في الوعاء؛ لأنّ الجذع جعل كأنه قد حل فيه، فصار الجذع له مكانًا كالبيت) (١١) (١٢) تَداركت شَمْاسًا ويَحْيى وخالدِا ...

وقَد نصبت فَوقَ الجُذُوع قُبُورهَا أي: جعلت الجذوع لهم مكان القبور، ونحو هذا قال أبو عبيدة، والفراء، والزجاج (١٣) (١٤) ولما كانت الجذوع تضمهم كما يضم الوعا ما فيه قيل: ﴿ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾ ، وهذا كقوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ  ﴾ ، أي: عليه.

﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ ﴾ أيها السحرة ﴿ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا ﴾ لكم ﴿ وَأَبْقَى ﴾ وأدوم أنا على إيمانكم، أو رب موسى على ترككم الإيمان به.

(١) قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم، وورش عن نافع: (آمنتم) على لفظ الخبر.

وقرأ أبو عمرو، وابن عامر، ونافع: (آمنتم) بهمزة ممدودة.

وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين الثانية ممدودة انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 238، "حجة القراءات" ص 458.

(٢) عند قوله سبحانه: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ  ﴾ الآية.

(٣) "الكشاف" 2/ 546، "البحر المحيط" 6/ 261، "روح المعاني" 16/ 231.

(٤) "زاد المسير" 5/ 207.

(٥) في (ص) (حيث)، وهو تصحيف.

(٦) "الكشاف" 2/ 545، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 23.

(٧) "زاد المسير" 5/ 207، "فتح القدير" 3/ 537.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٩) "جامع البيان" 16/ 188 "فتح القدير" 3/ 537.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (كبر) ص 3090، "القاموس المحيط" (كبر) ص 468، "لسان العرب" (كبر) 6/ 3807.

(١١) ذكره مختصرًا في "المقتضب" 2/ 318.

(١٢) لم أهتد إليه.

(١٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 123، "معاني القرآن" للفراء 2/ 186، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 368.

(١٤) اختلف في نسبة هذا البيت، فنسب لسويد بن أبي كأهل.

انظر: "الأزهية" ص 278، "شرح شواهد المغني" 1/ 479، "الكشف والبيان" 3/ 21 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 224، "السان العرب" (شمس) 4/ 2324.== ونسب البيت لامرأة من العرب.

انظر: "الخصائص" 2/ 313، "شرح المفصل" 8/ 21، "لسان العرب" (فيا) 10/ 373.

وورد بلا نسبة في: "جامع البيان" 16/ 118، "البحر المحيط" 2/ 261، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "معاني القرآن" 3/ 368، "المقتضب" 2/ 319، "أدب الكاتب" ص 506.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا ۖ فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ ﴾ أي: لن نفضلك ولن نختارك ﴿ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من اليقين والعلم) (١) (٢) وقال عكرمة: (هو أنهم حيث خروا سجدًا أراهم الله في سجودهم منازلهم في الجنة التي إليها يصيرون) (٣) (٤) ﴿ لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ ) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِي فَطَرَنَا ﴾ ذكر الفراء والزجاج فيه وجهين أحدهما: (لن نؤثرك على الله والذي خلقنا.

والثاني: أنه قسم) (٦) ﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (فاصنع ما أنت صانع) (٧) ﴿ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد إنما سلطانك وملكك في هذه الدنيا، فأما في الآخرة فليس لك فيها حظ ولا سلطان) (٨) (١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 225.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 21 ب، "معالم التنزيل" 5/ 285، "تفسير مقاتل" 4 ب.

(٣) "النكت والعيون" 3/ 414، "الكشاف" 2/ 545، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 225، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 176، "الدر المنثور" 4/ 542، "أضواء البيان" 4/ 472، وقال: والظاهر أن ذلك من نوع الإسرائيليات.

(٤) القاسم بن نافع بن أبي بزة، واسم أبي بزة: يسار، وقيل نافع، مولى عبد الله بن السائب بن صيفي المخزومي المكي، ويكنى القاسم بأبي عبد الله، وأصله من همدان، تابعي ثقة، روى عن: أبي الطفيل، وأبي معبد، ومجاهد، وسعيد بن == جبير.

وروى عنه: عمرو بن دينار، وعبد الملك بن أبي سليمان، وابن جريج وغيرهم كثير، توفي -رحمه الله- سنة 124 هـ بمكة.

انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 122، "طبقات ابن سعد" 5/ 479، "الثقات" لابن حبان 7/ 330، "شذرات الذهب" 1/ 162، "تهذيب التهذيب" 89/ 278.

(٥) "الكشف والبيان" 3/ 21 ب، "معالم التنزيل" 5/ 285، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 176، "الدر المنثور" 4/ 542.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 368.

(٧) "جامع البيان" 16/ 189، "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "النكت والعيون" 3/ 415، "معالم التنزيل" 5/ 285، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 226.

(٨) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 189، "معالم التنزيل" 5/ 285، "النكت والعيون" 3/ 415، "زاد المسير" 5/ 307، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 176.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَـٰيَـٰنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ ٱلسِّحْرِ ۗ وَٱللَّهُ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰٓ ٧٣

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا ﴾ قال ابن عباس: (الشرك الذي كنا فيه) (١) ﴿ وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ﴾ روي: (أن فرعون كان يكره الناس على تعلم السحر) (٢) وروي: (أنه أكرههم على معارضة موسى بالسحر) (٣) ﴿ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد ثواب الله خير وأبقى) (٤) وقال أبو إسحاق: (أي الله خير لنا منك وأبقى عذابًا) (٥) ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى  ﴾ وهذا معنى قول محمد بن إسحاق: (والله خير منك [ثوابًا وأبقى عقابًا) (٦) وقال محمد بن كعب: (والله خير منك إن أطيع، وأبقى عذابًا منك] (٧) (٨) (١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 350، "زاد المسير" 5/ 307، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 226، "مجمع البيان" 7/ 35.

(٢) "جامع البيان" 16/ 189، "الكثف والبيان" 3/ 22أ، "بحر العلوم" 2/ 350، "معالم التنزيل" 5/ 285، "المحرر الوجيز" 7/ 58، "زاد المسير" 5/ 307.

(٣) "المحرر الوجيز" 3/ 58، "الكشاف" 2/ 546، "زاد المسير" 5/ 308، "التفسير الكبير" 22/ 89، "روح المعاني" 16/ 233.

(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 226.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 369.

(٦) "جامع البيان" 16/ 190، "معالم التنزيل" 5/ 285، "ابن كثير" 3/ 176.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٨) المراجع السابقة، "الدر المنثور" 4/ 542، "فتح القدير" 3/ 538.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ مَن يَأْتِ رَبَّهُۥ مُجْرِمًۭا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا ﴾ هذا ابتداء كلام من الله تعالى وانتهى الإخبار عن السحرة (١) وقيل: (هذا أيضًا إخبار عنهم أنهم قالوه) (٢) والكناية في قوله: ﴿ إِنَّهُ ﴾ الأمر والشأن، أي: بأن الأمر والشأن هذا، وهو أن المجرم يدخل النار، والمؤمن يدخل الجنة، ويجوز أن يكون هاء الإضمار على شريطة التفسير، وبينا ذلك في سورة يوسف [90].

ومعنى ﴿ مُجْرِمًا ﴾ قال ابن عباس في رواية الضحاك: (المجرم الكافر) (٣) وقال في رواية عطاء: (يريد أجرم، وفعل مثل ما فعل فرعون) (٤) ﴿ فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ﴾ قال: (يريد لا يموت فيستريح، ولا يحيي فيفتر عنه العذاب) (٥) قال الكلبي: (ولا يحيي فيها حياة تنفعه) (٦) وروى أبو نضرة (٧)  -: "إن أهل النار الذين لا يريد الله إخراجهم تُميتهم النار إماتة حتى يصيروا فحمًا، ثم يخرجون ضبائر (٨) (٩) (١٠) قال المبرد: (تأويل قوله: ﴿ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى ﴾ لا يموت ميتة مريحة، ولا يحيى حياة ممتعة، وهو يألم كما يألم الحي ليفهم ذلك، ويبلغ بهم حالة الموتى في المكروه، إلا أنه لا يبلغ الحالة التي يبطل فيها عن الفهم، والعرب تقول: فلان لا حي ولا ميت، إذا كان غير منتفع بحياته، وكذلك يقولون لمن يكلم ولم يبلغ حاجته: تكلمت ولم تتكلم، أي: لم تبلغ) (١١) (١٢) (١٣) وقَدْ كُنْتُ في الحَرْبِ ذا تُدْرَاءٍ ...

فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا ولَمْ أُمْنَعِ لأنه عندما أعطيه يقصر عن حقه، بأنّه قد وصل إليه القليل لم يمنع.

وأنشد ابن الأنباري في مثل هذا المعنى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (١٤) أَلاَ مَا لِنَفْسٍ لا تَمُوُت فَيَنْقَضِي ...

شَقاهَا ولا تَحْيَا حَياةً لَهَا طَعْمُ (١) "بحر العلوم" 2/ 350، "معالم التنزيل" 5/ 286، "المحرر الوجيز" 10/ 59، "الكشاف" 2/ 546.

(٢) "معالم التنزيل" 5/ 286، "المحرر الوجيز" 10/ 59، "الكشاف" 2/ 546، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 226، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 177.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 190، "بحر العلوم" 2/ 350، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 227، "مجمع البيان" 7/ 35، "البحر المحيط" 6/ 262.

(٤) "مجمع البيان" 7/ 35.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 350، "زاد المسير" 5/ 309، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 227، "مجمع البيان" 7/ 35، "البحر المحيط" 6/ 262، "فتح التقدير" 5/ 538.

(٦) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "زاد المسير" 5/ 309، "البحر المحيط" 6/ 262، "فتح القدير" 5/ 538.

ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ  ﴾ (٧) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، العوفي، البصري، من الطبقة الوسطى، من علماء التابعين، وثقه عدد من العلماء، وشهدوا له بالصلاح والتقوى.

توفي -رحمه الله- سنة 108 هـ انظر: "تهذيب التهذيب" 10/ 302، "سير أعلام النبلاء" 4/ 129، "تقريب التهذيب" 2/ 275.

(٨) الضبائر: جماعات الناس، يقال: رأيتهم ضبائر أي: جماعات.

انظر: "تهذيب اللغة" (ضبر) 3/ 2087، "مقاييس اللغة" (ضبر) ص386، "الصحاح" (ضبر) 2/ 718، "لسان العرب" (ضبر) 4/ 2547.

(٩) حميل السيل: ما حمله السيل من الغثاء والطين، وكل محمول فهو حميل.

انظر: "تهذيب اللغة" (حمل) 1/ 925، "الصحاح" (حمل) 4/ 1678، "القاموس المحيط" (حمله) (987)، "لسان العرب" (حمل) 2/ 1001.

(١٠) أخرجه النسائي في "سننه" كتاب التطبيق، باب: موضع السجود 2/ 163، والترمذي في صفة جهنم، باب: (10) 4/ 615، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

وابن ماجة في الرقاق، باب: ما يخرج الله من النار برحمته 2/ 238، وأورده في "الدر المنثور" 2/ 542، وزاد نسبته لابن مردويه عن أبي سعيد.

(١١) ذكر نحوه "المحرر الوجيز" 10/ 59، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 89، "البحر المحيط" 6/ 262.

ويشهد له قوله سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ  ﴾ .

(١٢) عباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، أبو الهيثم، الصحابي، تقدم.

(١٣) البيت لعباس بن مرداس.

ذا تدرأ: أي: ذو هجوم لا يتوقى ولا يهاب ففيه قوة على دفع أعدائه.

انظر: "ديوانه" ص 84، "الشعر والشعراء" 2/ 752، "شرح التصريح" 2/ 119، "شرح شواهد المغني" 2/ 925، "المقاصد النحوية" 4/ 69، "همع الهوامع" 2/ 120، "لسان العرب" (درأ) 3/ 1347.

(١٤) ذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 415، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 227، "أضواء البيان" 4/ 478، "لسان العرب" (طعم) 8/ 165.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًۭا قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ ٧٥

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ﴾ قال ابن عباس: (مصدقًا) (١) ﴿ قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ ﴾ [قال: (يريد قد أدى الفرائض) (٢) (٣) ﴿ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ﴾ قال: (قصرت دونها الصفة) (٤) قال ابن عباس فيما روى عنه سعيد بن جبير: (لله عباد ولدوا في الإسلام ونشؤا في أعمال البر، لم يخالطوا المعاصي وأهلها حتى ماتوا على ذلك، إذا كان يوم القيامة نادى المنادي: أين من أتى ربه مؤمنًا فاضلًا قد عمل الصالحات بصدق النية، فعرف القوم صفتهم، فقالوا: لبيك دعوتنا، قال: فإن الله يقول: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ الآية، وعقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم حتى دخلوا الجنة) (٥) والآية دليل على أن الأمور بخواتيمها وأن الإيمان بالموافاة لقوله: ﴿ وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ﴾ ودليل على أن الدرجات إنما تستحق بالأعمال الصالحة، وقد يدخل الجنة من لا ينال الدرجات العلى.

وهذا معنى قوله-  -: "تدخلون الجنة برحمة الله وتقسمون الدرجات بأعمالكم" (٦) (١) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 350، "لباب التأويل" 4/ 276، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 226، "مجمع البيان" 7/ 35، "مدارك التنزيل" 2/ 1016.

(٢) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

== انظر: "جامع البيان" 16/ 190، "زاد المسير" 5/ 309 ذكره منسوب لابن عباس، "لباب التأويل" 4/ 276، "مجمع البيان" 7/ 35، "روح المعاني" 16/ 240.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٤) ذكر نحوه بدون نسبة "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 227، "فتح القدير" 5/ 539.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) أخرج البخاري نحوه في "صحيحه" كتاب الرقائق، باب: القصد والمداومة على العمل 5/ 2373، ومسلم في "صحيحه" كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى 4/ 2169، وابن ماجة كتاب الزهد، باب: التوفي على العمل 2/ 1405، والإمام أحمد في "مسنده"2/ 222، والدارمي في "سننه" كتاب الرقائق، باب: لن ينجي أحدكم عمله 2/ 215.

<div class="verse-tafsir"

جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

قوله تعالى: ﴿ وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (من قال لا إله إلا الله) (١) (٢) ومعنى ﴿ تَزَكَّى ﴾ تطهير من الذنوب بالطاعة بدلًا من التدنس بالمعاصي.

وقصد أن يكون زاكيا في الخير.

(١) "الكشاف" 2/ 546، "التفسير الكبير" 22/ 91، "روح المعاني" 16/ 235.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "معالم التنزيل" 5/ 286.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًۭا فِى ٱلْبَحْرِ يَبَسًۭا لَّا تَخَـٰفُ دَرَكًۭا وَلَا تَخْشَىٰ ٧٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي ﴾ سر بهم ليلًا من أرض مصر ﴿ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ ﴾ أي: اجعل لهم طريقًا في البحر بالضرب بالعصا حتى ينفلق لهم البحر عن طريق (١) وقوله تعالى: ﴿ يَبَسًا ﴾ قال الليث: (طريق يبس: لا نداوة فيه ولا بلل) (٢) (٣) (٤) وقال الأزهري: (يقال للأرض إذا يَبِسَت: يَبَس، وللبقول والحطب يَبِس (٥) (٦) ولَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ مِما عَنَتْ بِه ...

مِنَ الرُّطَبِ إلا يَبْسُهَا وهَجِيرُها وقال أبو إسحاق: (يقال: يَبَسَ الشيء يَبَسًا ويُبْسًا ويَيْسًا ثلاث لغات في المصدر، وطريقًا يَبَسًا نعت بالمصدر والمعنى: طريق ذا يَبَسٍ) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (لا تخاف [أن يدركك فرعون، ولا أحد من خلفك، ولا تخشى البحر) (٩) وقال سيبويه: ( ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا ﴾ ] (١٠) ﴿ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  ﴾ ، أي مستكثرًا، قال: ويكون على قطع وابتداء أي: أنت لا تخاف) (١١) وقرأ حمزة: لا تخف جزمًا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) قال أبان بن تغلب (١٦) (١٧) وهذا لا يلزم حمزة لوجوه أحدها: ما ذكره الفراء وغيره: (أنه نوى بقوله: (ولا تخشى) الاستئناف) (١٨) ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ  ﴾ ، فاستأنف بثم، ويكون المعنى: لا تخف العدو وراءك على النهي، أو على الجواب وأنت لا تخشى الغرق أمامك.

وذكر (١٩) (٢٠) هُزَّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يُجْنِيْكِ الجَنَى [وقال آخر (٢١) هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا ...

مِنْ هَجْمِ زَبَّانَ لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِ] (٢٢) وقال آخر (٢٣) فأثبت الياء (٢٤) (٢٥) قال أبو علي: (وهذا لا يحمل على ما ذكره الفراء؛ لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كقوله (٢٦) كَأَنْ لَمْ تَرَ قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا ولكن تقدر أنه حذف الألف المنقلبة عن اللام للجزم، تم أشبعت الفتحة؛ لأنها فاصلة، فأثبت الألف عن إشباع الفتحة [ومثل هذا مما يثبت في الفاصلة قوله: ﴿ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا  ﴾ ، وقد جاء إشباع هذه الفتحة] (٢٧) (٢٨) (٢٩) فَأَنْتَ مِنْ الغَوائِلِ حِينَ تُرْمَى ...

ومِن ذَمَّ الرِّجَالِ بِمُنْتَزَاحِ وقال أبو الفتح الموصلي: (العرب قد تشبع الفتحة فيتولد بعدها ألف؛ لأن الألف في الحقيقة فتحة مشبعة، أنشد سيبويه (٣٠) فَبَيْنَا نَحْنُ نَرقُبُه أَتَانَا ...

عُلِّقَ وَفْضَةٍ وَزِنادَ راعِي أراد: بين نحن نرقبه، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، قال: ومثل هذا يفعلون في الضمة فتتولد الواو، وفي الكسرة فتتولد الياء) (٣١) (٣٢) قال الليث: (الدَّرَك: إدراك الحاجة يقال: بكر ففيه درك) (٣٣) وقال شمر: قال أبو عدنان: (يقال: أدركوا ماء الرُّكَيَّةَ (٣٤) (٣٥) قال الأخفش: (ومعنى الآية: اضرب لهم طريقًا لا تخاف فيه دركا، وحذف فيه كما تقول: زيد أكرمت أي: أكرمته، وكما قال: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] أي: لا تجزي فيه) (٣٦) (١) "جامع البيان" 16/ 191، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "معالم التنزيل" 5/ 286.

(٢) "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.

(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24.

(٤) البيت لعلقمة بن عبدة التميمي.

خَشْخَش: الخشخاش الجماعة عليهم سلاح ودروع.

واليَبَس: بالفتح اليابس، وهو نقيض الرطوبة.

انظر: "ديوانه" ص 107، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 24، "الاقتضاب" ص 460، "لسان العرب" (خشخش) 2/ 1164.

(٥) "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973.

(٦) البيت لذي الرمة.

والخلصاء: مكان.

وعنت به: أنبتته نباتًا حسنًا.

واليبس: ما يبس من العشب والبقول التي تتناثر إذا يبست.

والهجير: يبيس الحمض الذي كسرته الماشية.

وهجر: ترك.

انظر: "ديوان ذي الرمه" ص 305، "تهذيب اللغة" (يبس) 4/ 3973، "لسان العرب" (هجر) 8/ 4616.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 369.

(٨) "جامع البيان" 16/ 143، "الدر المنثور" 4/ 543.

(٩) "جامع البيان" 16/ 191، "الكشف والبيان" 3/ 22 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "النكت والعيون" 16/ 191، "معالم التنزيل" 5/ 286.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(١١) ذكره الرازي في "التفسير الكبير" 22/ 92، وذكر نحوه الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.

(١٢) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (لا تخافُ دركا) رفعًا بألف.

وقرأ حمزة: (لا تخفْ دركا) جزمًا بغير ألف.

انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239، "الغاية في القراءات" ص 323، "النشر" 2/ 321.

(١٣) في نسخة (ص) يدكك.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 239.

(١٦) هو الجريري، له كتاب في غريب القرآن توفي سنة (141 هـ) (١٧) أورد نحوه الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 370 بلا نسبة، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 547، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 228.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.

(١٩) في (ص): (وذلك)، وهو تصحيف.

(٢٠) لم أهتد إلى قائله.

وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

الجَنَى: الرطب والعسل، وكل ثمر فهو جنى، والإجتناء أخذك إياه.

انظر: "جامع البيان" 16/ 192، "معاني القرآن" للفراء 2/ 187، "تهذيب اللغة" (جنى) 1/ 674، "لسان العرب" (جنى) 2/ 707.

(٢١) ينسب هذا البيت لأبي عمرو بن العلاء، يخاطب به الفرزدق عندما جاء إليه معتذرًا من أجل هجو بلغه عنه.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "الإنصاف" 19، "خزانة الأدب" 8/ 359، "سر صناعة الإعراب" 2/ 360، "معجم الأدباء" 11/ 158، "شرح شواهد الشافية" ص 406، "شرح المفصل" 10/ 104.

(٢٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٢٣) البيت لقيس بن زهير العبسي.

تنمي: تبلغ.

لبون: اللبون من الشاة والإبل ذات اللبن.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240 "الكتاب" 1/ 32، "الخزانة" 3/ 534، "الخصائص" 1/ 333، "الأغاني" 17/ 131، "شرح شواهد الشافعية" ص 408، "معاني القرآن" للفراء 2/ 188، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 352، "سر صناعة الإعراب" 1/ 78، "المحتسب" 1/ 67.

(٢٤) في (س): (الثاني)، وهو تصحيف.

(٢٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.

(٢٦) هذا عجز بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره: وتضحك مني شيخة عبشمية انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 76، "الحجة" 5/ 239، "ذيل الأمالي" ص 134، "خزانة الأدب" 2/ 201، "الأغاني" 16/ 258، "شرح شواهد المغني" 2/ 675، "المحتسب" 1/ 65، "شرح المفصل" 5/ 97، "لسان العرب" (شمس) 2/ 1926.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240.

(٢٩) اليت لابن هرمة يرثي ابنه.

والغوائل: نوازل الدهر.

بمنتزاح: ببعد عنه.

انظر: "ديوان ابن هرمة" 92، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240، "المحتسب" 1/ 166، "المسائل الحلبيات" 112، "الأشباه والنظائر" 2/ 30، "سر صناعة الإعراب" 1/ 25، "الخصائص" 2/ 316، "شرح شواهد الشافية" ص 25، "الإنصاف" 1/ 25، "خزانة الأدب" 7/ 557، "لسان العرب" (نزح) 14/ 104.

(٣٠) البيت ينسب لرجل من قيس عيلان.

الوفضة: خريطة يحمل فيها الراعي أداته وزاده.

والزناد: ما تقدح به النار.

انظر: "الكتاب" 1/ 171، "المحتسب" 2/ 78، "سر صناعة الإعراب" 1/ 23، "شرح شواهد المغني" 2/ 798، "خزانة الأدب" 7/ 74، "شرح المفصل" 4/ 97، "الأشباه والنظائر" 2/ 36، "لسان العرب" (بين) 1/ 561.

(٣١) "سر صناعة الإعراب" 1/ 23.

(٣٢) انظر: "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363، "المعجم الوسيط" (الدرك) 1/ 281.

(٣٣) "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176، "لسان العرب" (درك) 3/ 1363.

(٣٤) الرُكَية: بئر تحفر، وهي جنس للركية وهي البئر.

انظر: "تهذيب اللغة" (ركا) 2/ 1455، "لسان العرب" (ركا) 3/ 1722، "المعجم الوسيط" (الركية) 1/ 371.

(٣٥) "تهذيب اللغة" (درك) 2/ 1176.

(٣٦) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 632.

<div class="verse-tafsir"

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ٧٨

قوله تعالى: ﴿ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ﴾ أي: لحقهم كقوله.

﴿ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ  ﴾ وقوله: ﴿ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ  ﴾ ، والباء في ﴿ بِجُنُودِهِ ﴾ في موضع حال من الفاعل على معنى ومعه جنوده، كما يقال: ركب بسلاحه، وخرج بثيابه، وهذا اللحاق إنما كان أن أول مقدمة فرعون قرب من ساقة قوم موسى وهم يعبرون البحر، أو يحمل على الإشراف على اللحاق والقرب منه (١) ﴿ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً  ﴾ ، والباء على هذا تكون زائدة، كما يزاد في كثير من المفعولات نحو (٢) لاَ يَقْرأَنَ بالسُّورِ وروي عن أبي عمرو أنه قرأ: فأتبعهم موصولة (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الغرق) (٦) وقال أبو إسحاق: فغشيهم من البحر ما غَرَّقَهم) (٧) وشرح ابن الأنباري هذا فقال: (يسأل فيقال: ما الفائدة في قوله: ﴿ مَا غَشِيَهُمْ ﴾ ؟

فيقال: المعنى غشيهم من اليم البعض الذي غشيهم [لأنه لم يغشهم كل مائه، بل الذي غشيهم] (٨) ﴿ مَا غَشِيَهُمْ ﴾ ليدل على أن الذي غرقهم بعض الماء وأنهم لم يغرقوا بجميعه) (٩) (١٠) (١١) أي: شعري ما قد عرفتم.

وقال سيبويه: (من كلام العرب: إن فعلت كذا وكذا فأنت أنت، أي: أنت كما تعرف، ويقولون: الناس ناس، أي: هم كما قد عرفتم) (١٢) ومعنى ﴿ غَشِيَهُمْ ﴾ علاهم وسترهم.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 241.

(٢) هذا جزء من عجز بيت ينسب إلى الراعي النميري وتمامة: هُنْ الحَرائِرُ لا رَبَاتُ أَحْمِرة ...

سُودُ المحَاجِر لا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ انظر: "ديوانه" 122، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 241، "أدب الكاتب" 521، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 4، "خزانة الأدب" 9/ 107، "المخصص" 14/ 70، "مجالس ثعلب" ص 365، "شرح أبيات المغني" 1/ 128، "لسان العرب" (سود) 4/ 2141.

(٣) قرأ عبيد عن هارون عن أبي عمرو (فأتبعهم فرعون) موصولة.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 240.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 241، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 125.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(٦) ذكره كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 191، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 45، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287 "زاد المسير" 5/ 316.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخه: (ص) (٩) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 311، وأورد نحوه بلا نسبة الزمخشري في "الكشاف" 2/ 547، "البحر المحيط" 6/ 264.

(١٠) ذكر نحوه في "الكامل" 1/ 44.

(١١) هذا الرجز لأبي النجم.

انظر: "الخزانة" 1/ 439، "الأغاني" 9/ 75، "الكشاف" 4/ 59، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "المصنف" 1/ 10، "الخصائص" 3/ 337.

(١٢) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

﴿ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ ﴾ حيث دعاهم إلى عبادته (وما هدى) ما هداهم إلى مراشدهم، وهذا تكذيب له إذا قال: ﴿ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ  ﴾ .

وقال ابن عباس: (يريد ما أرشد نفسه) (١) (١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 229، وذكره بدون نسبة "بحر العلوم" 3/ 350، "معالم التنزيل" 5/ 287.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَـٰكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَٰعَدْنَـٰكُمْ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ٨٠

قال ابن عباس: (ثم ذكر الله تعالى منته على بني إسرائيل فقال: ﴿ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ﴾ يعني فرعون أغرقه بمرآى منهم) (١) ﴿ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ﴾ وذلك أن الله تعالى وعد موسى بعد أن أغرق فرعون التأني جانب الطور الأيمن، فيؤتيه التوراة فيها بيان ما يحتاجون إليه، وقد ذكرنا هذا المعنى عند قوله: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [البقرة: 51].

واختلف القراء في: واعدنا ووعدنا (٢) (٣) وزعم أبو الحسن الأخفش أن: (واعدنا لغة في وعدنا) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقيل في التفسير: (وعدهم الله جانب الجبل ليسمعوا كلام الله -عز وجل- لموسى بحضرتهم هناك) (١٠) (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 287، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 223، "إرشاد العقل السليم" 6/ 23، "روح المعاني" 16/ 238.

(٢) قوله: (ووعدنا) ساقط من نسخة (ص).

(٣) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (وواعدناكم) بالنون.

وقرا أبو عمرو البصري: (ووعدناكم) بغير ألف.

وقرأ حمزة والكسائي: (وواعتكم) بالتاء.

انظر: "السبعة" 422، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 241، "حجة القراءات" 460، "الغاية في القراءات" 323، "المبسوط في القراءات" 249.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 242.

(٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 242.

(٦) عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (51): ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ .

(٧) "الكشاف" 2/ 547، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 230، "البحر المحيط" 6/ 265، "التفسير الكبير" 22/ 95.

(٨) "القرطبي" 11/ 230، "البحر المحيط" 6/ 265، "التفسير الكبير" 22/ 96.

(٩) عند قوله سبحانه في سورة مريم الآية رقم (52): ﴿ وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴾ .

(١٠) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 353.

<div class="verse-tafsir"

كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ وَلَا تَطْغَوْا۟ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَىٰ ٨١

قوله تعالى: ﴿ كُلُوا ﴾ أي: وقلنا لهم كلوا ﴿ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ وهذا أمر يقتضي التعديد بالنعم ﴿ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول لا تظلموا) (١) وقال مقاتل: (ولا تعصوا) (٢) (٣) وقال الكلبي: (لا تجحدوا نعمة الله فيما رزقكم منه فتكونوا طاغين) (٤) وقال مقاتل: (لا تتعدوا ما حد الله لكم في المن والسلوى فتتجاوزوا قدر ما يكفيكم وتدخروا، فمتى ادخرتم منهما شيئًا فأنتم في ذلك طاغون) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ﴾ أي: يجب، قاله قتادة وغيره (٦) وقرئ: ﴿ فَيَحِلَّ ﴾ ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ ﴾ بالكسر والضم (٧) قال الفراء: (والكسر أحب إلي من الضم؛ لأن الضم من الحلول بمعنى الوقوع، ويحل: يجب، وجاء التفسير بالوجوب لا بالوقوع) (٨) وقال الزجاج: ( ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ ﴾ معناه فيجب عليكم، ومن قرأ: بالضم، فمعناه التنزيل) (٩) (١٠) ﴿ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ  ﴾ ، أي: ينزل به بعد أن لم يكن، وقوله: {أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم) [طه: 86]، ولم يختلفوا في كسر هذين، ومن قرأ بالضم فوجهه: أن الغضب لما كان يتبعه العقوبة والعذاب جعله بمنزلة العذاب فقال: يَحُل أي: ينزل.

فجعله بمنزلة قوله: حَلَّ بالمكان يَحُلَّ.

هذا معنى قول أبي علي وبعض كلامه (١١) وقوله تعالى: (فقد هوى) يقال: هَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا سقط من علو إلى أسفل، وهَوَتْ العُقَابُ تَهْوِى هُوِيًا: إذا سقطت على صيد، وهَوَى يَهْوِي هَوِيًا: إذا وقع مَهْواه، وهَوَى فُلان: إذا مات، قال النابغة (١٢) وقال الشامتون هوى زياد ...

لكل منية سبب مبين وهَوَى: إذا هلك.

ومنه قول كعب بن سعد (١٣) (١٤) هَوَتْ أمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبُح غادِيَا أي: هلكت أمه.

هذا معاني (هوى) في اللغة (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول: فقد شقي) (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء: (تاب من الشرك) (١٩) ﴿ وَآمَنَ ﴾ : وحد الله وصدقه ﴿ وَعَمِلَ صَالِحًا ﴾ : أدى فرائض الله، وعمل صالحًا فيما بينه وبين الله ﴿ ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ قال في رواية عطاء: (علم أن ذلك بتوفيق من الله له) (٢٠) وقال في رواية الوالبي: (لم يشكك) (٢١) وقال في رواية أبي صالح: (علم أن له ثوابًا بهذا) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال عطاء بن يسار: (ثم أصاب بقوله وعمله السنة) (٢٥) (٢٦) وقال فضيل الناجي (٢٧) (٢٨) وقال زيد بن أسلم: (علم علما يحسن به عمله.

قال: يقول: ﴿ اهْتَدَى ﴾ كيف يعمل) (٢٩) (٣٠) (١) "جامع البيان" 16/ 144، "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.

(٢) "تفسير مقاتل" 5 أ.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.

(٤) "الكشف والبيان" 3/ 22 ب، "معالم التنزيل" 5/ 287، "البحر المحيط" 6/ 265.

(٥) "تفسير مقاتل" 5/ أ، وذكر نحوه: "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 287.

(٦) المروي في كتب التفسير عن قتادة: ينزل عليكم غضبي.

انظر: "تفسير القرآن للصنعاني" 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 193.

(٧) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وعاصم: (فيحِل ..

ومن يحلِل) بالكسر في الحاء من (فيحِل) واللام الأولى من (يحلِل)، وقرأ الكسائي: (فيحُل عليكم) بضم الحاء، (ومن يحلُل عليه) بضم اللام.

انظر: "السبعة" ص 442، "الحجة" 5/ 243، "التبصرة" 260، "النشر" 2/ 321.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 188.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(١٠) الغضب صفة من صفات الله سبحانه، نثبتها له سبحانه كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه، وتأويلها العذاب لا يصح؛ لأنه مخالف لظاهر اللفظ وإجماع السلف، وليس عليه دليل.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 684، "العقيدة الواسطية" 23.

(١١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 243.

(١٢) البيت للنابغة الذبياني.

الشماتة: فرح العدو.

وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه.

انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.

(١٣) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.

(١٤) هذا صدر بيت لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه.

وعجز البيت: ومَاذَا يُودي الليلُ حِينَ يَؤُوبُ انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "الصحاح" (هوى (6/ 39، "لسان العرب" (هوا) 15/ 169، "الأمالي" للقالي 2/ 150، "التكملة" للصنعاني (هوى) 6/ 540.

(١٥) انظر: "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813، "مقاييس اللغة" (هوى) 6/ 15، "القاموس المحيط" (الهواء) 4/ 404، "الصحاح" (هوى) 6/ 2537 "لسان العرب" (هوا) 8/ 4726.

(١٦) "تفسير مقاتل" 5 أ.

(١٧) "جامع البيان" 16/ 194، "بحر العلوم" 2/ 351، "معالم التنزيل" 5/ 288.

(١٨) "جامع البيان" 16/ 194، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 178، "الدر المنثور" 4/ 544.

(١٩) "جامع البيان" 16/ 194، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٠) "معالم التنزيل" 3/ 227، "زاد المسير" 5/ 214.

(٢١) "جامع البيان" 16/ 194، "النكت والعيون" 3/ 416، "زاد المسير"، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 79، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٢) "زاد المسير" 5/ 312، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 195، "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 417، "معالم التنزيل" 5/ 288، "تفسير مقاتل" 5 ب.

(٢٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 370.

(٢٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 417، "زاد المسير" 5/ 312، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 233، "لباب التأويل" 4/ 276.

(٢٦) "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 179، "الدر المنثور" 4/ 544.

(٢٧) فضيل الناجي.

ذكره ابن حجر في "التهذيب" وقال: مجهول، وعنه حفص بن حميد القمي.

انظر: "تهذيب التهذيب" 8/ 270، "تهذيب الكمال" 23/ 311، "تقريب التهذيب" 2/ 114.

(٢٨) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ.

(٢٩) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312.

(٣٠) "جامع البيان" 16/ 195، "النكت والعيون" 3/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 231.

<div class="verse-tafsir"

وَإِنِّى لَغَفَّارٌۭ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ ٨٢

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَـٰمُوسَىٰ ٨٣

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى ﴾ ، قال المفسرون: (كانت المواعدة أن يوافي موسى وجماعة من وجوه قومه، فسار موسى بهم، ثم عجل من بينهم شوقا إلى ربه، وخلف السبعين يلحقون به على أثره) (١) ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد رقة من الله -عز وجل-) (٢) (١) "جامع البيان" 16/ 195، "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "بحر العلوم" 2/ 351، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 312.

(٢) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 233.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هُمْ أُو۟لَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ ٨٤

فقال موسى: ﴿ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي ﴾ وذكرنا معنى أولاء عند قول: ﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ  ﴾ ، ﴿ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ قال الكلبي: (لتزداد رضا) (١) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 351، "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "زاد المسير" 5/ 313.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنۢ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ ٱلسَّامِرِىُّ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي ألقيناهم في فتنة ومحنة من بعدك) (١) وقال ابن الأنباري: (صيرناهم مفتونين أشقياء بعبادة العجل لما سبق لهم في حكمنا من بعد انطلاقك من بينهم) (٢) ﴿ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد أن الضلالة كانت على يدي السامري) (٣) (٤) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (كان السامري من أهل باجرمى (٥) (٦) وقال في رواية عطاء: (كان السامري رجلًا من القبط، جارًا لموسى آمن به وصدقه وخرج معه فابتلي) (٧) وقال أبو إسحاق: (الأكثر في التفسير: أنه كان عظيمًا من عظماء بني إسرائيل من قبيلة تعرف بالسَّامِرَة (٨) (٩) وروي عن راشد بن سعد (١٠) (١١) ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ  ﴾ ، فجزاهم الله بذلك الاعتقاد أن فتنهم بالعجل، فهذا معنى قوله: رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم.

وقال عطاء عن ابن عباس: (قال موسى: يا رب هذا السامري أخرج لهم عجلًا من حليهم، فمن جعل له الجسد والخوار (١٢) (١٣) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 271.

(٢) ذكره الشوكاني في "فتح القدير"، وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 180: ابتليناهم اختبرناهم فلم يصبرا وحين وصلت إليهم المحنة كفروا.

(٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 7، "معالم التزيل" 5/ 288، "النكت والعيون" 3/ 418، "زاد المسير" 5/ 213، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 233.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 289، "روح المعاني" 16/ 244، "روح البيان" 5/ 414.

(٥) بَاجَرْمَى: بفتح الجيم، وسكون الراء، وميم وألف مقصورة: قرية من أعمال البليخ قرب الرقة من أرض الجزيرة.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 313.

(٦) "بحر العلوم" 2/ 352، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 233، "الدر المنثور" 4/ 545، "التفسير الكبير" 22/ 101.

(٧) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 234، "التفسير الكبير" 22/ 101، "روح المعاني" 16/ 244.

(٨) في (ص): (السامري).

(٩) "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "الكشاف" 2/ 549، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 234، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 371، "التفسير الكبير" 22/ 101.

(١٠) راشد بن سعد المقرائي، ويقال: الحيراني الحمصي، تابعي ثقة، كان من أثبت أهل الشام، شهد صفين مع معاوية -  -، روى عن: ثوبان، وسعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمرو بن العاص وغيرهم، وروى عنه: صفوان بن عمرو، ومعاوية بن صالح، وعلي بن أبي طلحة، وغيرهم كثير، توفي -رحمه الله- سنة 113 هـ.

== انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 483، "الكاشف" 1/ 299، "ميزان الاعتدال" 2/ 35، "تهذيب التهذيب" 3/ 195.

(١١) "الدر المنثور" 4/ 545، "روح المعاني" 16/ 247.

(١٢) الخَوار: صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل، تقول: خَار يَخُور خَوارا.

انظر: "تهذيب اللغة" (خار) 1/ 959، "القاموس المحيط" (الخوار) 2/ 25، "الصحاح" (خور) 2/ 651، "لسان العرب" (خور) 3/ 1285.

(١٣) "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235، "الدر المنثور" 4/ 544، "روح المعاني" 16/ 247.

ولعل هذه من الروايات الإسرائيلية التي رويت في هذا الباب.

<div class="verse-tafsir"

فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَـٰنَ أَسِفًۭا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى ٨٦

قوله تعالى: ﴿ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ﴾ سبق الكلام في هذا في سورة الأعراف (١) ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ﴾ صدقًا لإيتاء الكتاب (٢) ﴿ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ ﴾ مدة مفارقتي إياكم (٣) ﴿ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ بعبادتكم العجل، وتلخيص المعنى: أم أردتم أن تصنعوا صنعًا يكون سبب غضب ربكم؛ لأن أحدًا لا يتطلب غضب ربه، ولكن قد يأتي سبب ذلك ﴿ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ﴾ ما وعدتموني من حسن الخلافة بعدي، هذا في قوله: ﴿ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي  ﴾ .

وقال مجاهد: ( ﴿ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ﴾ قال عهدي) (٤) ﴿ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ﴾ أي: تركتم السير على أثري) (٥) وقال ابن الأنباري: ( ﴿ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ﴾ أي: نسبتموه إلى الخلاف) (٦) (١) عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم: (150): ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ﴾ .

(٢) "النكت والعيون" 3/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 289، "الكشاف" 2/ 549، "زاد المسير" 5/ 313، "روح المعاني" 16/ 244.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "بحر العلوم" 2/ 351، "النكت والعيون" 3/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 289، "زاد المسير" 5/ 313.

(٤) "زاد المسير" 5/ 313، "التفسير الكبير" 22/ 202، "تفسير مجاهد" 464.

(٥) "جامع البيان" 16/ 196، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 46، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 234.

(٦) ذكر نحوه بلا نسبة القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 234، والرازي في "التفسير الكبير" 22/ 102.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًۭا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَـٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ ٨٧

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ﴾ قال قتادة: (بطاقتنا) (١) (٢) (٣) وقال مجاهد: (بأمر نملكه) (٤) قال الفراء: (في التفسير إنا لم نملك الصواب وإنما أخطأنا) (٥) وحكى الزجاج أيضًا: ( ﴿ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ﴾ بأن ملكنا الصواب) (٦) (٧) (٨) (٩) وأكثر القراء: بِمِلْكِنَا بالكسر (١٠) ﴿ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ ، ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ ، ومن قرأ: بِمِلكنا فهو المصدر الحقيقي يقال: مَلَكْتُ الشيء أَمْلِكُه مَلْكًا، والمِلْكُ ما مُلِكَ مثل: الطَّحْن والطِّحْن، والسَّقي والسِّقي، وقد وضع الاسم موضع المصدر، كما قال (١١) وَبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرَّتَاعَا أعمل الاسم إعمال المصدر (١٢) ومن قرأ: بِمُلكنا بضم الميم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا، يعني لم نقدر على ردهم، وأنكر أبو عبيد هذه القراءة (١٣) (١٤) ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ  ﴾ وقال: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

فليس الأمر كما ذهب إليه؛ لأنه ليس معنى الملك هاهنا: السلطان الشديد والكبرياء، وإنما معناه: القدرة فقط (١٥) ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  ﴾ .

على أن أبا الحسن الأخفش حكى: (أن الملك مصدر في المالك) (١٦) (١٧) (١٨) ثم ذكروا قصة إتخاذ العجل فقالوا: ﴿ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ﴾ أي: أثقالاً وأحمالًا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال مجاهد: (أوزارًا من زينة الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وهي الأثقال) (٢٢) (٢٣) ﴿ زِينَةِ الْقَوْمِ ﴾ حلي آل فرعون استعارة بنو إسرائيل قبل خروجهم من مصر فبقي في أيديهم، وكان موسى قد أمرهم بذلك (٢٤) وقال الزجاج: (يعنون بالأوزار: حليا كانوا أخذوها من آل فرعون، حين قذفهم البحر فألقاهم على الساحل، فأخذوا الذهب والفضة وسميت أوزارًا.

قال: وسميت أوزارًا؛ لأن معناها الآثام) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقرئ: بالتشديد وضم الحاء (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ أي: طرحناها، واختلفوا أين طرحوها؟

وكيف فعلوا؟

فقال قتادة: (لما مضت ثلاثون يومًا ولم يرجع موسى قال السامري: هذه العقوبة التي أصابتكم بتخلف موسى عن الوقت الذي وقته لرجوعه إليكم، إنما أصابتكم بالحلي التي معكم، فاجمعوها حتى يجيء موسى فنقضي منه فجمعت ودفعت إليه) (٣١) ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ ألقيناها إليه، وهذا قول قتادة قال: (فقذفوها إليه) (٣٢) وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (قال لهم هارون: إنكم تحملتم أوزارًا من زينة آل فرعون فتطهروا منها، فإنها نجسة، وأوقد لهم ناراً وقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها.

قالوا: نعم فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الحلي فيقذفونها فيه، حتى استلب الحلي فيها) (٣٣) ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ ألقيناها في النار.

ونحو هذا ذكر الزجاج (٣٤) وقال السدي: (قال هارون لهم: إن الحلي غنيمة ولا تحل لكم الغنيمة فاحفروا لهذا الحلي حفرة فاطرحوه فيها) (٣٥) قوله تعالى: ﴿ فَكَذَلِكَ ﴾ أي: فكما ألقيت (ألقى السامري) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ألقى الحلي -وهو الذهب- في النار) (٣٦) وهذا اختيار الزجاج والفراء، قالا: (وكذلك فعل السامري؛ أي: ألقى حليًا كان معه في النار) (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال قتادة: (وقد كان صر في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاوز ببني إسرائيل فقذفها فيها) (٤٠) (٤١) ﴿ أَلْقَى ﴾ ألقى القبضة التي كانت معه من التراب.

ولعل الأقرب هذا القول (٤٢) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 197، "النكت والعيون" 3/ 418، "زاد المسير" 5/ 313، "الدر المنثور" 4/ 547.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "تفسير مقاتل" 5 ب.

(٣) "جامع البيان" 16/ 197، "الدر المنثور" 4/ 547، "فتح القدير" 3/ 544.

(٤) "جامع البيان" 16/ 197، "الدر المنثور" 4/ 547.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 371.

(٧) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (بمِلْكِنَا) بكسر الميم.

وقرأ نافع، وعاصم: (بِمَلْكِنَا) بفتح الميم.

وقرأ حمزة، والكسائي: (بِمُلْكِنَا) بضم الميم.

انظر: "السبعة" 422، "الحجة" 5/ 244، "التبصرة" 261، "النشر" 2/ 321.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 418، "زاد المسير" 5/ 314، "التفسير الكبير" 22/ 102، "أضواء البيان" 4/ 494.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "الكشاف" 2/ 549، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 234.

(١٠) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم.

انظر: "السبعة" ص 422، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 244، "المبسوط في القراءات" 250، "حجة القراءات" 471.

(١١) هذا عجز بيت للقطامي من قصيدة يمدح فيها زفر بن الحارث الكلابي، وصدر البيت: أَكُفْرأَ بَعَدَ رَدِّ الموْتِ عِنِّي الرتاع: الإبل الراعية.

يقول: لا أكفر معروفك بعد أن أطلقتني من الأسر، وأعطيتني مائة من الإبل الرتاع.

انظر: "ديوانه" ص 37، "تذكرة النحاة" ص 456، "خزانة الأدب" 8/ 136، "الشعر والشعراء" 2/ 723، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245، "الخصائص" 2/ 221، "شرح المفصل" 1/ 20، "همع الهوامع" 1/ 188، "لسان العرب" (عطا) 5/ 3001.

(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٣) لعل الإنكار للمعنى وليس للقراءة، فالقراءة ثابتة بالتواتر فلا يجوز إنكارها.

(١٤) "غريب الحديث" لأبي عيدة 3/ 136، "جامع البيان" 16/ 198، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٧) "معاني الفراء" للفراء 2/ 189.

(١٨) قال ابن جرير الطبري "تفسيره" 16/ 199: وكل هذا الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى؛ لأن من لم يملك نفسه لغلبة هواه على ما أمر فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول فعل فلان هذا الأمر وهو لا يملك نفسه وفعله وهو لا يضبطها، == وفعله لا يطيق تركه وإذا كان ذلك كذلك فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القاري.

(١٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "الكشف والبيان" 3/ 23، "جامع البيان" 16/ 199، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "النكت والعيون" 3/ 418.

(٢٠) العارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وقد أعاره الشيء وأعاره منه، والمعاورة والتعاور: شبه المداولة والتداول في الشيء يكون بين اثنين، واستعار الشيء واستعاره منه: طلب منه أن يعيره إياه.

انظر: "تهذيب اللغة" (عار) 3/ 2273، "القاموس المحيط" (العور) 2/ 97، "لسان العرب" (عور) 5/ 3165، "مختار الصحاح" (عور) ص 462.

(٢١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 199.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418.

(٢٤) "جامع البيان" 16/ 199، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "النكت والعيون" 3/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 289.

(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189.

(٢٧) "معالم التنزيل" 5/ 289.

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4823.

(٢٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: (حُمِّلنا) بضم الحاء وتشديد الميم، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (حَمَلنا) بفتح الحاء وتخفيف الميم.

انظر: "السبعة" ص 423، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 246، "حجة القراءات" ص 462، "المبسوط في القراءات" ص 250.

(٣٠) "تفسير القرآن" للصنعانى 2/ 17.

(٣١) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 236.

(٣٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17.

(٣٣) "بحر العلوم" 2/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 289، "الدر المنثور" 4/ 546.

(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٣٥) "جامع البيان" 16/ 200، "معالم التنزيل" 5/ 289، "روح المعاني" 16/ 247.

(٣٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 199، "المحرر الوجيز" 10/ 76، "معالم التنزيل" 5/ 290 منسوب لابن عباس، "زاد المسير" 5/ 315، "الكشاف" 2/ 550، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180.

(٣٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٣٨) "جامع البيان" 16/ 200، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 235، "تفسير مجاهد" 465.

(٣٩) "جامع البيان" 16/ 199، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "بحر العلوم" 2/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 290، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

(٤٠) "جامع البيان" 16/ 199، "معالم التنزيل" 5/ 290، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" 2/ 17.

(٤١) "جامع البيان" 16/ 200، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "الدر المنثور" 4/ 545.

(٤٢) قال ابن عطية 10/ 72: وروي -وهو الأصح الأكثر-: (أنه ألقى الناس الحلي في حفرة أو نحوها وألقى هو عليه القبضة فتجسد العجل، وهذا وجه فتنة الله تعالى لهم، وعلى هذا انخرقت للسامري عادة، وأما على أن يصوغه فلم تنخرق له عادة وإنما فتنوا حينئذٍ بخواره فقط، وذلك الصوت قد تولد في الأجرام بالصنعة).

<div class="verse-tafsir"

فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًۭا جَسَدًۭا لَّهُۥ خُوَارٌۭ فَقَالُوا۟ هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ ٨٨

بقوله: ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا ﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما أسبكت الحلي في النار أقبل السامري إلى النار، فقال لهارون: يا نبي الله ألقي ما في يدي؟

قال: نعم، ولا يظن هارون إلا أنه لبعض ما جاء به غيره من تلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار، فكان للبلاء والفتنة) (١) وقال السدي عن أبي مالك عن ابن عباس: (قال لهم هارون: اجمعوا هذا الحلي حتى يجيء موسى فيقضي فيه، قال: فجمع ثم أذيب، فلما ألقى السامري القبضة تحول عجلًا جسدًا له خوار) (٢) وقال علي بن أبي طالب: (لما تعجل موسى إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، فضربه عجلًا ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار) (٣) وقال قتادة: (ضربها صورة بقرة، وقذف فيها القبضة فأخرج لهم عجلًا جسدًا له خوار، فجعل يخور خوار البقرة) (٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء: ( ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا ﴾ يريد لحماً ودمًا ﴿ لَهُ خُوَارٌ ﴾ كما يخور الحي من العجول) (٥) (٦) (٧) وقال الحسن: (صور بقرة صاغها من الحلي الذي كان معهم ثم ألقى عليها من أثر فرس جبريل فانقلبت حيوانًا يخور) (٨) وقال مجاهد: (خواره حفيف الريح إذا دخلت جوفه) (٩) قال أبو إسحاق: (الذي قاله مجاهد من أن الخوار حفيف الريح، فيه أسوغ إلى القبول؛ لأنه شيء ممكن، والتفسير الآخر من: أنه خار، ممكن في محنة الله) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ﴾ أكثر أهل التفسير: (فقال السامري هذا إلهكم [وإله موسى) (١١) وروي عن علي -  -: (فقال لهم السامري: هذا إلهكم)] (١٢) (١٣) وقال قتادة: (فقال عدو الله: هذا إلهكم) (١٤) والمفسرون يقولون: فقال: هذا إلهكم.

وفي التنزيل: ﴿ فَقَالُوا ﴾ فيحتمل أن المعنى: وقال السامري ومن تابعه ممن افتتن بالعجل.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (عكفوا عليه وأحبوه حبًّا لم يحبوه شيئًا قط) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ فَنَسِيَ ﴾ روي السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله: ﴿ فَنَسِيَ ﴾ قال: (إن موسى ذهب يطلب ربه فضل ولم يعلم مكانه) (١٦) (١٧) وروى سماك بن حرب عنه قال: (نسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم) (١٨) (١٩) وقال السدي: ( ﴿ فَنَسِيَ ﴾ يقول: ترك موسى إلهه هاهنا وذهب يطلبه) (٢٠) وقال قتادة: (يقول: إن موسى إنما طلب هذا، ولكنه نسيه وخالفه في طريق آخر) (٢١) ﴿ فَنَسِيَ ﴾ إخبار عن السامري [أنه قال ذلك.

وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: ( ﴿ فَنَسِيَ ﴾ أي: ترك ما كان عليه من الإسلام) (٢٢) (٢٣) ﴿ فَنَسِيَ ﴾ كلام الله تعالى في وصف السامري أنه نسي، أي: ترك ما كان عليه من الإيمان؛ لأنه نافق لما عبر البحر (٢٤) (١) "بحر العلوم" 2/ 352، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235، "الدر المنثور" 4/ 547، "روح المعاني" 16/ 247.

(٢) "النكت والعيون" 3/ 419.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 152، "الدر المنثور" 4/ 545.

(٤) "جامع البيان" 16/ 200، "النكت والعيون" 3/ 419، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" 2/ 17.

(٥) "بحر العلوم" 2/ 152، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٧) "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "معالم التنزيل" 5/ 289، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "الدر المنثور" 4/ 546.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 419.

(٩) "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 48، "بحر العلوم" 2/ 352، "النكت والعيون" 3/ 419، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(١١) "جامع البيان" 16/ 201 "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، "روح المعاني" 16/ 248.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(١٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 2/ 412، "زاد المسير" 5/ 315 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، "لباب التأويل" 4/ 277، "إرشاد العقل السليم" 6/ 36.

(١٤) "المحرر الوجيز" 11/ 99، "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236، روح المعانى 16/ 248.

(١٥) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 167.

(١٦) "جامع البيان" 16/ 201 "تفسير القرآن" 3/ 180، وذكره "معالم التنزيل" 5/ 290 بدون نسبة، وكذلك "المحرر الوجيز" 1/ 78.

(١٧) "زاد المسير" 5/ 315، "البحر المحيط" 6/ 269، "روح المعاني" 16/ 248، وذكره "معالم التنزيل" 3/ 228 بدون نسبة، وكذلك "القرطبي"11/ 236.

(١٨) "القرطبي" 11/ 236، "ابن كثير" 3/ 180، وذكره نحوه "الدر المنثور" 4/ 547.

(١٩) "بحر العلوم" 2/ 352، "زاد المسير" 5/ 315، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "أضواء البيان" 4/ 497.

(٢٠) "جامع البيان" 16/ 201 وذكره "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236 بدون نسبة.

(٢١) "جامع البيان" 16/ 201 "بحر العلوم" 2/ 352، "النكت والعيون" 3/ 419، "زاد المسير" 5/ 315، "البحر المحيط" 6/ 269.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 201 "النكت والعيون" 3/ 419، "زاد المسير" 5/ 315، "ابن كثير" 3/ 180، "البحر المحيط" 6/ 269، "أضواء البيان" 4/ 497.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

(٢٤) قال ابن جرير في الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 201: (والذي هو أولى بتأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن هؤلاء وهو أن ذلك خبر من الله عز ذكره عن السامري أنه وصف موسى بأنه نسي ربه، وأن ربه الذي ذهب يريده هو العجل الذي أخرجه السامري، لإجماع الحجة من أهل التأويل عيه وأنه عقيب ذكر موسى، وهو أن يكون خبرًا من السامري عنه بذلك أشبه من غيره).

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًۭا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًۭا ٨٩

﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ ﴾ قال المبرد: (أفلا يعلمون؛ لأن رأيت على ضربين: على رؤية القلب، وعلى رؤية العين، وما كان من رؤية القلب فالمراد به العلم) (١) وقوله تعالى: ﴿ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ﴾ قال أبو إسحاق: (الاختيار الرفع ويكون المعنى: أنه لا يرجع، كما قال: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ  ﴾ ، قال: ويجوز أن لا يرجع ينتصب بأن) (٢) قال المبرد: ( ﴿ أَنَّ ﴾ هاهنا مخففة من الثقيلة والمعنى: أنه لا يرجع، كقوله: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ  ﴾ ، ولا يكون بعد العلم إلا ثقيلة، ومخففة من الثقيلة، وتخفف إذا جئت بالعوض نحو: السنن وسوف، نحو: علمت أن سيذهبون، وأن سوف يذهبون، وعلى (٣) (٤) وهذا الفصل مستقصى عند قوله: ﴿ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ  ﴾ ، ومعنى ﴿ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ﴾ لا يكلمهم ولا يرد لهم جوابًا، كما قال في هذا المعنى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ﴾ توبيخ لهم إذا عبدوا من لا يملك ضرًا من ترك عبادته، ولا ينفع من عبده، وتركوا عبادة من يملكها.

(١) ذكره نحوه في "المقتضب" 2/ 31.

(٢) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 373 (٣) في (ص): (ومن).

(٤) "المقتضب" 3/ 7.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَـٰرُونُ مِن قَبْلُ يَـٰقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِۦ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ فَٱتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوٓا۟ أَمْرِى ٩٠

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ ﴾ أي: من قبل أن يأتي موسى، وذلك أنه لما رأى ما وقعوا فيه قال لهم: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (ضللتم به) (١) (٢) ﴿ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ ﴾ لا العجل ﴿ فَاتَّبِعُونِي ﴾ في عبادته ﴿ وَأَطِيعُوا أَمْرِي ﴾ ولا أمر السامري، فعصوه.

(١) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236 بدون نسبة.

(٢) "جامع البيان" 16/ 202، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 78، "زاد المسير" 5/ 315، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 236.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَـٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ ٩١

وقالوا: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾ لن نزال مقيمين على عبادة العجل (١) ﴿ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ فلما رجع موسى.

(١) "جامع البيان" 16/ 202، "معالم التنزيل" 5/ 290، "زاد المسير" 5/ 316.

"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰهَـٰرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوٓا۟ ٩٢

﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ﴾ أي: افتتنوا في دينهم.

وقال الكلبي: (كفروا وأخطأوا الطريق) (١) (١) ذكره في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237 بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ٩٣

﴿ أَلَّا تَتَّبِعَنِ ﴾ لا زائدة (١) (٢) (٣) ﴿ أفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ هو قال ابن عباس: (يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله عصيان منك) (٤) (٥) (٦) ﴿ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ﴾ يدل على الأخذ، فلما أخذ موسى ذلك منه.

(١) قال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 80: (ذهب حذاق النحاة إلى أنها مؤكدة وأن في الكلام فعلًا مقدرًا كأنه قال ما منعك ذلك أو حضك أو نحو هذا على أن لا تتبعن وما قبل وما بعد يدل على هذا ويقتضيه).

وقال الزركشي في "البرهان" 3/ 90: (وقيل ليست بزائدة من وجهين: 1 - أن التقدير ما دعاك إلى ألا تتبعني؛ لأن الصارف عن الشيء داع إلى تركه فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل.

2 - إن التقدير: ما منعك من ألا تتبعني، وهذا أقرب مما قبله؛ لأن فيه إبقاء المنع على أصله، وعدم زيادتها أولى؛ لأن حذف حرف الجر مع أنه كثير لا تصل إلى المجاز، والزيادة في درجتها.

قالوا: وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات، فإن وضع ﴿ لَا ﴾ نفي ما دخلت عليه فهي معارضة للإثبات ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط).

وانظر: "النبأ العظيم" الدكتور محمد عبد الله دراز 130 - 136.

(٢) "جامع البيان" 16/ 202، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "معالم التنزيل" 5/ 291.

(٣) "زاد المسير" 5/ 316، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 238.

(٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237.

(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 237، "التفسير الكبير" 22/ 109، "روح المعاني" 16/ 251.

(٦) عند قوله سبحانه: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ  ﴾ الآية.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىٓ ۖ إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى ٩٤

﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ ﴾ أضافه إلى الأم دون الأب ترقيقًا واستعطافًا، هذا معنى قول الكلبي (١) وقال أبو إسحاق: (وقيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأبيه وكان أخاه لأمه) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ﴾ أراد ولا شعر رأسي.

فإن قيل: الأخذ باللحية يؤدي إلى الاستخفاف بمن فعل به، فلم فعل ذلك موسى؟

والجواب: أن العادة في ذلك الزمان لم تكن كهذه العادة بل كان يجري ذلك مجرى القبض على اليد، والأشياء تختلف حكمها بحسب العادة فيها (٥) (٦) قال ابن الأنباري: (وقع في نفس موسى أن هارون (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي خَشِيتُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد إن أنا أتيتك) (٩) ﴿ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ يعني: ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك: اخلفني في قومي (١٣) وقال ابن جريج في قوله: (ألا تتبعني) أي: في شدة الزجر لهم عن الكفر بالله وعبادة غير الله) (١٤) وقال في قوله: ﴿ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ : (خشيت من العنف بهم أن يتفرقوا أحزابًا فيقتل بعضهم بعضًا) (١٥) (١) "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 81، "روح المعاني" 16/ 25 وقال: (فإن الجمهور على أنهما كان شقيقين).

(٢) ذكر هذا القول "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، ولم أجده بهذا اللفظ عند الزجاج، والذي ورد في "معاني القرآن" للزجاج 3/ 373 قوله: وقد قيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأمه.

وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 10/ 81: وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من أمه، وهذا ضعيف.

(٣) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: (يابن أمَّ) بفتح الميم، وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (يابن أمِّ) بكسر الميم.

انظر: "السبعة" 423، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 248، "العنوان في القراءات" ص 130.

(٤) عند قوله سبحانه في سورهَ الأعراف الآية رقم (150): ﴿ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ .

(٥) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239.

(٦) "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 55.

(٧) في (ص): (أن موسى)، وهو تصحيف.

(٨) ذكره ابن الجوزي بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 317.

(٩) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "روح المعاني" 16/ 251.

(١٠) قوله: (يريد)، ساقط من نسخة (س).

(١١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 203، "معالم التنزيل" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "لباب التأويل" 4/ 278.

(١٢) "جامع البيان" 16/ 204، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "القرطبي" 11/ 239.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 204، "معالم التنزيل" 5/ 291، "القرطبي" 11/ 239.

(١٤) ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "النكت والعيون" 3/ 420، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 237، "لباب التأويل" 4/ 278.

(١٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 291، "زاد المسير" 5/ 317، "القرطبي" 11/ 239.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَـٰسَـٰمِرِىُّ ٩٥

قال موسى للسامري: ﴿ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد ما قصتك) (١) قال المفسرون: (ما شأنك الذي دعاك إلى ما صنعت) (٢) (٣) (٤) (١) ذكره "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239 بدون نسبة.

(٢) "جامع البيان" 16/ 204، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "بحر العلوم" 2/ 353، "معالم التنزيل" 5/ 291، "المحرر الوجيز" 10/ 82.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (خطب) 1/ 1052، "القاموس المحيط" (الخطب) 1/ 62، "لسان العرب" (خطب) 2/ 1194، "المفردات في غريب القرآن" (خطب) 150.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 374.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضْتُ قَبْضَةًۭ مِّنْ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى ٩٦

قوله تعالى: ﴿ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ يقال: بصر الرجل إذا صار عليمًا بالشيء (١) (٢) وقال ابن عباس: (عرفت مالم تعرفوا) (٣) وقرئ: ﴿ يَبْصُرُوا ﴾ بالياء والتاء (٤) ﴿ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ﴾ قال ابن عباس وجميع المفسرين: (يريد أثر فرس جبريل) (٥) قال أبو إسحاق: (كان رأى فرس جبريل، فقبض قبضة من تراب حافر الفرس) (٦) وروى السدي عن أبي عمارة (٧)  - قال: (إن جبريل لما نزل ليصعد بموسى إلى السماء أبصره السامري من بين الناس، فقبض قبضة من أثر الفرس) (٨) ﴿ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ أي: رأيت ما لم تروه.

وقال الكلبي: (قال السامري: رأيت جبريل على الفرس، وحي الحياة بلقاء أنثى، خطوها مد البصر، فألقي في نفسي أن أقبض من أثرها، فما لقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلهًا (٩) ﴿ فَنَبَذْتُهَا ﴾ ) (١٠) ﴿ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ﴾ أي: علمت ما لم تعلم بنو إسرائيل من أخذ تراب حافر فرس جبريل.

وقال الكلبي بإسناده عن ابن عباس: (لما أمر فرعون بذبح ولدان بني إسرائيل كانت المرأة تلد فتطرح ولدها حيث لا يشعر به أصحاب فرعون، فيأخذ الولدان الملائكة، فيربوهم حتى يترعرعوا ويختلطوا بالناس، فكان السامري ممن أخذه جبريل، فغذاه فلما رآه على فرسه عرفه، فقبض القبضة من تحت حافر فرسه) (١١) وقوله: إنها إذا جعلت في موات حي، فذلك قوله: ﴿ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ﴾ أي: من أثر فرسه يعني من حيث وضع عليه حافره ﴿ فَنَبَذْتُهَا ﴾ وألقيتها في صورة العجل ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ وكما حدثتك يا موسى ﴿ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴾ زينت لي نفسي من أخذ القبضة وإلقائها في صورة العجل.

(١) انظر: "تهذيب اللغة" (بصر) 1/ 341، "مقاييس اللغة" (بصر) 1/ 253، "الصحاح" (بصر) 2/ 591، "مختار الصحاح" ص 54، "المصباح المنير" 1/ 50.

(٢) مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 26.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "معالم التنزيل" 5/ 291، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "التفسير الكبير" 22/ 113.

(٤) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: (يبصروا) بالياء.

وقرأ حمزة، والكسائي: (تبصروا) بالتاء.

انظر: "السبعة" 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 249، "التبصرة" 261، "النشر" 2/ 322.

(٥) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 205، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 49.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 374.

(٧) قيس أبو عمارة الفارسي مولى الأنصار، وقيل: مولى سودة بنت سعد مولاة بني == ساعدة من الأنصار، روى عن: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم، وروى عنه: إسماعيل بن أبي أويس، وخالد بن مخلد، ومعن بن عيسى، وثقة العلماء وأثنوا عليه، وروى له ابن ماجه وغيره، توفي -رحمه الله- سنة 160 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 106، "الثقات" 9/ 15، "تهذيب التهذيب" 8/ 406، "الكاشف" 2/ 403، "تهذيب الكمال" 24/ 89.

(٨) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 239، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 181 وقال: غريب.

"التفسير الكبير" 22/ 110، "روح المعاني" 16/ 253.

(٩) ويشهد لهذا قوله سبحانه: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ  ﴾ .

(١٠) ذكره الصنعاني مختصرًا في "تفسير القرآن" 2/ 17، وذكره "القرطبي" 11/ 239 بدون نسبة، وأورد نحوه ابن كثير 3/ 182.

وقد ورد في حديث الفتون عن ابن عباس ما يخالف ذلك فقد قال: (اجتمع ما كان في الحفرة من متاع أو حلية أو نحاس أو حديد فصار عجلًا أجوف ليس فيه روح له خوار، ثم قال ابن عباس: والله ما كان له صوت قط إنما كانت الريح تدخل دبره فتخرج من فيه، وكان ذلك الصوت من ذلك).

انظر: "مجمع الزوائد" كتاب التفسير - سورة طه 7/ 64.

(١١) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 205، وكذلك "بحر العلوم" 2/ 352، وأورده "النكت والعيون" 3/ 423 بدون نسبة، وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 292، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 11/ 101 وقال: (هذا ضعيف).

"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240، والرازي في "التفسير الكبير" 22/ 111 وقال: (والذي ذكروه من أن جبريل -  - هو الذي رباه فبعيد).

ولعل هذا القول من الروايات الإسرائيلية التي ذكرت في هذا الباب.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ فَٱذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى ٱلْحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًۭا لَّن تُخْلَفَهُۥ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰٓ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًۭا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِى ٱلْيَمِّ نَسْفًا ٩٧

قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَاذْهَبْ ﴾ روي في التفسير: (أن موسى -  - همَّ بقتل السامري، فنهاه الله عن ذلك وقال: لا تفعل، فإنه سخي) (١) (٢) فقال له موسى: ﴿ فَاذْهَبْ ﴾ أي: من بيننا ﴿ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ﴾ قال ابن عباس: (لك (٣) (٤) (٥) قال الكلبي: (يقول: لا يخالط أحداً ولا يخالطك) (٦) (٧) وقال أبو إسحاق: (التأويل: أن موسى حرم (٨) (٩) (١٠) (١١) على أن ابن الأنباري ذكر في هذا وجهين أحدهما: (أن السامري ألهم هذا القول، وأجبر عليه إذلالا له وتصغيرًا لشأنه.

والثاني: (أن الفعل نسب إلى السامري وهو في المعنى لغيره.

وتلخيصه: فاذهب فإن لك في الحياة أن يقال لك: لا مساس فنسب إليه قول غيره تحقيقًا للزوم الفعل وبقائه) (١٢) والصحيح ما ذكر في التفسير من وجه آخر: أنه جعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع لا يمس أحدًا ولا يمسه أحد، عاقبه الله بذلك) (١٣) (١٤) (١٥) وهذا معنى ما ذكره قتادة في قوله: ﴿ لَا مِسَاسَ ﴾ قال: (عقوبة لهم) (١٦) ﴿ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد موعد القيامة) (١٧) ﴿ لَنْ تُخْلَفَهُ ﴾ وقرئ: بفتح اللام (١٨) قال أبو إسحاق: (أي يكافئك الله على ما فعلت في القيامة والله لا يخلف الميعاد.

ومن قرأ: ﴿ لَنْ تُخْلَفَهُ ﴾ فالمعنى: أنك تبعث وتوافي القيامة لا تقدر على غير ذلك) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد الذي طفقت تعبده وظللت عليه مقيمًا) (٢٠) قال الزجاج: (ولكن اللام حذفت لثقل التضعيف والكسر) (٢١) (٢٢) (٢٣) مَسْنَا السَّمَاءَ فَنِلْنَاهَا وطَالَهُمُ ...

حَتَى رأَوا أُحُدًا يَمْشِي وَثَهْلانَا فحذفوا أحد السينين من مسسنا استثقالا للجمع بينهما ومثله كثير.

وقوله تعالى: ﴿ لَنُحَرِّقَنَّهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي: (يقول بالنار) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال الكلبي: (أحرق العجل بالنار، ثم دق، ثم ذري في البحر) (٢٧) وقال السدي: (أخذ موسى العجل فذبحه، فسأل منه دمًا كما يسيل من العجل إذا ذبح، ثم حرقه بالمبرد، ثم ذراه في اليم) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وروى عطاء عن ابن عباس: (فبرد بالمبارد ثم ألقي في البحر) (٣١) وهذا يحمل على برد عظامه، إلا على قول مجاهد فإنه لم يجعله لحمًا ودمًا، وحينئذ برد العجل بالمبرد وهو من الذهب.

والدليل على أن المبرد كان للعظام قول ابن مسلم في قوله: ﴿ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴾ (أي: لنطيرن تلك البرادة والرماد في البحر) (٣٢) (٣٣) (١) السخاوة والسخاء: الجود، والسخي: الجواد.

انظر: "تهذيب اللعة" (سخا) 7/ 487، "القاموس المحيط" (السخي) 4/ 341، "لسان العرب" (سخا) 9/ 208، "مختار الصحاح" (سخا) 291.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241، "روح المعاني" 16/ 256.

وهذا القول من الروايات الإسرائيلية التي ذكرها أهل التفسير في هذه الآية.

(٣) قوله: (لك)، ساقط من نسخة (ص).

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 292، "روح المعاني" 16/ 256.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "مقاييس اللغة" (مس) 5/ 271، "لسان العرب" (مسس) 7/ 4201، "المفردات في غريب القرآن" (مسس) ص 467.

(٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.

(٧) "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "النكت والعيون" 3/ 424، "معالم التنزيل" 35/ 292.

(٨) قوله: (حرم)، ساقط من نسخة (ص).

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 473.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "المحرر الوجيز" 10/ 84، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 240.

(١١) قال الرازي -رحمه الله- في "تفسيره" 22/ 113: وهذا الإعتراض ضعيف؛ لأن الرجل إذا بقي طريدًا فريدًا فإذا قيل له كيف حالك؟

فله أن يقول: لا مساس.

أي: == لا يماسني أحد ولا أماس أحدًا، المعنى: إني أجعلك يا سامري في المطرودين بحيث لو أردت أن تخبر غيرك عن حالك لم تقل إلا أنه لا مساس، وهذا الوجه أحسن وأقرب إلى نظم الكلام.

(١٢) ورد نحوه بلا نسبة في "زاد المسير" 5/ 319، "البحر المحيط" 6/ 275، "روح المعاني" 16/ 256.

(١٣) "النكت والعيون" 3/ 423، "معالم التنزيل" 5/ 292، "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 41.

(١٤) "جامع البيان" 16/ 206، "الكشف والبيان" 3/ 24، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 49.

"زاد المسير" 5/ 319.

قول المؤلف -رحمه الله-: (إن بقاياهم اليوم يقولون ذلك) قول يحتاج إلى دليل فليس في ظاهر الآية دليل على هذا القول.

وقد قال سبحانه في سورة النجم: ﴿ أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ .

(١٥) "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "معالم التنزيل" 5/ 292، "الكشاف" 2/ 551 "زاد المسير" 5/ 319، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 241.

(١٦) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183، "الدر المنثور" 4/ 548.

(١٧) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 242 بدون نسبة.

(١٨) قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (لن تخلَفه) بفتح اللام.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: (لن تخلِفه) بكسر اللام.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة" 5/ 249، "حجة القراءات" ص 463، "التبصرة" ص 261.

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.

(٢٠) "جامع البيان" 16/ 207، "زاد المسير" 5/ 319، "فتح القدير" 3/ 549.

(٢١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 375.

(٢٢) أوس بن مغراء من بني ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد، شاعر اشتهر في الجاهلية، وعاش زمنًا في الإسلام، له شعر في الهجاء والمدح.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 457، "سمط اللآلي" ص 795، "الأغاني" 5/ 12، "الأعلام" 2/ 31.

(٢٣) البيت لأوس بن مغراء السعدي.

انظر: "تهذيب اللغة" (مس) 4/ 339، "لسان العرب" (مسس) 17/ 4201.

(٢٤) "جامع البيان" 16/ 208، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 182، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 257.

(٢٥) في (ص): (في اليم).

(٢٦) "جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "الدر المنثور" 4/ 549، "روح المعاني" 16/ 258.

(٢٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر.

"جامع البيان" 16/ 153، "معالم التنزيل" 5/ 293، "زاد المسير" 5/ 319، "القرطبي" 11/ 242، "التفسير الكبير" 22/ 113.

(٢٨) "الكشف والبيان" 3/ 24 أ، "القرطبي" 11/ 242، وذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 208، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 50.

(٢٩) قرأ علي بن أبي طالب -  -: ﴿ لَنُحَرِّقَنَّهُ ﴾ بفتح النون وضم الراء.

وقرأ الحسن: ﴿ لَنُحَرِّقَنَّهُ ﴾ بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء.

انظر: "جامع البيان" 16/ 258، "المحتسب" 2/ 58، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 57، "غريب القرآن" لابن قتيبة 281، "غريب القرآن" لابن الملقن 249.

(٣٠) "جامع البيان" 16/ 208، "الكشف والبيان" 3/ 24/ أ، "بحر العلوم" 2/ 353، "المحرر الوجيز" 10/ 87، "الكشف" 2/ 552.

(٣١) ذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 549 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٣٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 208، "بحر العلوم" 2/ 353، "معالم التنزيل" 5/ 293، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143.

"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 243.

(٣٣) انظر: "تهذيب اللغة" (نسف) 4/ 3561، "القاموس المحيط" (نسف) 3/ 199.= "الصحاح" (نسف) 4/ 1431، "لسان العرب" (نسف) 7/ 4411، "المفردات في غريب القرآن" (نسف) 490.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّمَآ إِلَـٰهُكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًۭا ٩٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ هذا أيضًا إخبار عن موسى أنه قال لقومه.

والمعنى: إلهكم الذي يستحق العبادة الله لا العجل ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ تامًا لم يضق علمه عنه، فلا يخفى عليه شيء والتقدير: وسح كل شيء علمه، ثم نقل الفعل عن العلم ونصب على اقفسير، وهي لفظة عجيبة في الفصاحة.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ۚ وَقَدْ ءَاتَيْنَـٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًۭا ٩٩

﴿ كَذَلِكَ ﴾ كما قصصنا عليك نبأ موسى وقومه ﴿ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد القرآن) (١) ثم أوعد على الإعراض عنه وترك الإيمان به (١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244.

<div class="verse-tafsir"

مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُۥ يَحْمِلُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وِزْرًا ١٠٠

فقال: ﴿ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا ﴾ قال مجاهد: (إثمًا) (١) (٢) (٣) (١) "جامع البيان" 16/ 209، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 50، "البحر المحيط" 6/ 278، "الدر المنثور" 4/ 549.

(٢) "القرطبي" 11/ 244، "البحر المحيط" 6/ 278، "روح المعاني" 16/ 259.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4823.

<div class="verse-tafsir"

خَـٰلِدِينَ فِيهِ ۖ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ حِمْلًۭا ١٠١

﴿ خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ أي: في عذابه عذاب ذلك الوزر ﴿ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: (يقول: بئس ما حملوا) (١) ﴿ حِمْلًا ﴾ يريد: سوء العذاب) (٢) وقال الكلبي: (بئس ما حملوا] (٣) (٤) قال أبو إسحاق: (المعنى.

بئس الوزر لهم حملاً يوم القيامة، وحملاً منصوب على التمييز) (٥) (١) "جامع البيان" 16/ 209، " الدر المنثور" 4/ 549،"فتح القدير" 3/ 385.

(٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 209، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244، "فتح القدير" 3/ 385.

(٣) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 293، "مجمع البيان" 7/ 47، "البحر المحيط" 6/ 278.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ ۚ وَنَحْشُرُ ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ زُرْقًۭا ١٠٢

قوله تعالى ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ وقرأ أبو عمرو (ننفخ) بالنون، والوجه قراءة العامة (١) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ (٢) ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا  ﴾ ، ولأن النفخ يكون من المَلَك الموكل بالصور بأمر الله، فالأجود أن يقرأ على غير تسمية الفاعل، ووجه قراءة أبي عمرو: أنه على معنى إضافة الأمر بالنفخ إلى الله تعالى، ويقوي ذلك ما عطف عليه من قوله: ﴿ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ يقال: زَرِقَت عينه، تَزْرَقُ، زَرَقًا، وزُرْقَةً، وازْرَاقَّت، ازرِقَاقًا (٣) قال ابن عباس: (يريد: بالمجرمين الذين اتخذوا مع الله إلهًا) (٤) قال: (يريد: زرق العيون سود الوجوه) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال الكلبي: (زرقا: عميا) (٩) وذكره الفراء وابن الأعرابي، والزجاج (١٠) (١١) وذكر ابن قتيبة فقال: (أي بيض العيون من العمى قد ذهب الناظر والسواد) (١٢) (١٣) فلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمَامهُ ...

وَضَعْنَ عِصيّ الحَاضِر المتَخَيَمِ ويقال للأسنة: زرق لصفاء لونها (١٤) ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا  ﴾ ، وحكى الفراء، والزجاج في تفسير ﴿ زُرْقًا ﴾ : (عطاشا) (١٥) ورواه أيضًا أبو العباس عن ابن الأعرابي (١٦) قال أبو إسحاق: (ومن قال: عطاشا فجيد أيضًا؛ لأنهم من شدة العطش يتغير سواد أعينهم، حتى يزرق) (١٧) ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا  ﴾ .

وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي في تفسير ﴿ زُرْقًا ﴾ : (طامعين فيما لا ينالونه) (١٨) (١٩) (١) قرأ نافع، وابن كثير، وابن عامر، وحمزة والكسائي، وعاصم: (ينفح) بالياء، وقرأ أبو عمرو البصري: (تنفخ) بالنون.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 250، "حجة القراءات" ص 463،"التبصرة" 261.

(٢) وردت هذه الآية في سور متعددة: في الكهف: (99)، ويس: (51)، والزمر (68)، وق: (20).

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240،== "الصحاح" (زرق) 4/ 1489، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.

(٤) ذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 321 بدون نسبة.

(٥) "روح المعاني" 16/ 260، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.

(٦) "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "بحر العلوم" 2/ 354، "عالم التنزيل" 5/ 294، "فتح القدير" 3/ 551.

(٧) السَّنَّوْرُ: الهر، مشتق منه، وجمعه السَّنَانيِر.

انظر: "لسان العرب" (سنر) 4/ 2117، "المعجم الوسيط" (السنور) 1/ 454.

(٨) قال الزمخشري في "تفسيره" 2/ 553: إن الزرقة أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب؛ لأن الروم أعداؤهم وهم زرق العيون، ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السيال، أزرك العين.

(٩) "زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 244، "التفسير الكبير" 22/ 114، وذكرته بعض كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 210، "بحر العلوم" 2/ 354، "النكت والعيون" 3/ 424.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.

(١٢) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 282.

(١٣) البيت لزهير بن أبي سلمى.

زرقاء: الزرقة: شدة الصفاء، يقال: ما أزرق إذا اشتد صفاؤه.

جِمَامَة: الجمام جمع جم الماء، وجمته وهو: ما اجتمع منه في البئر والحوض وغيرهما.

وضع العصي: كناية عن الإقامة.

الحاضر المتخيم: الحاضر النازل على الماء والمتخيم المقيم، وأصله من تخيم إذا نصب الخيمة.

انظر: "ديوان زهير" ص 78، "المحرر الوجيز" 10/ 91، "البحر المحيط" 6/ 279، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 133، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ص 141، "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "لسان العرب" (زرق) 3/ 18027.

(١٤) انظر: "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525، "القاموس المحيط" (الزرق) 3/ 240، "لسان العرب" (زرق) 3/ 1827.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.

(١٦) "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.

(١٨) "تهذيب اللغة" (زرق) 2/ 1525.

(١٩) ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة يوسف الآية رقم (84): ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

يَتَخَـٰفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًۭا ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس والمفسرون: (يتسارون بينهم) (١) ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا  ﴾ .

﴿ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ﴾ وذلك لهول ما عاينوا نسوا مقدار مدة لبثهم في الدنيا، فيقولون هذا القول (٢) وقيل: (يذهب عنهم طول لبثهم في الدنيا فيقولون هذا القول) (٣) وقيل: (يذهب عنهم طول لبثهم في قبورهم لشدة ما يرون من أحوالهم التي دهمتهم فكأنهم كانوا نيامًا فانتبهوا) (٤) وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا ﴾ يريد من النفخة الأولى إلى الثانية، وذلك أنه يكف العذاب عنهم بين النفختين، فإذا كانت النفخة الثانية بعثوا) (٥) ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا  ﴾ .

(١) "جامع البيان" 16/ 211، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 51، "النكت والعيون" 3/ 425، "معالم التنزيل" 5/ 294، "المحرر الوجيز" 10/ 92.

(٢) "جامع البيان" 16/ 211، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 51، "معالم التنزيل" 5/ 294، "زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 245.

(٣) "جامع البيان" 16/ 211، "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "زاد المسير" 5/ 321.

(٤) "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "النكت والعيون" 3/ 425، "معالم التنزيل" 5/ 294، "زاد المسير" 5/ 321.

(٥) "زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 245، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًۭا ١٠٤

قال الله تعالى: ﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ أي: بالنجوى بينهم ﴿ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ﴾ هو قال ابن عباس في رواية عطاء: (أعدلهم) (١) (٢) (٣) (٤) وقال سعيد بن جبير: (أوفاهم عقلاً) (٥) (٦) (٧) وقال الفراء: (أجودهم قولاً في نفسه وعندهم) (٨) ﴿ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ﴾ أشبههم طريقة بأهل العقل.

وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى  ﴾ .

﴿ إِنْ لَبِثْتُمْ ﴾ أي: في الدنيا، أو في القبور، أو فيما بين النفختين على ما ذكرنا.

﴿ إِلَّا يَوْمًا ﴾ قال ابن عباس: (وقد لبثوا أربعين سنة؛ لأن ما بين النفختين أربعين سنة) (٩) (١) ذكره السمرقندي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

(٣) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 231 بدون نسبة.

(٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "بحر العلوم" 2/ 354، "معالم التنزيل" 5/ 294، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 245.

(٥) "جامع البيان" 16/ 211، وذكره "بحر العلوم" 2/ 354 بدون نسبة.

وكذلك "معالم التنزيل" 5/ 294.

(٦) "جامع البيان" 16/ 211، "الدر المنثور" 4/ 550.

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 376.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 161.

(٩) "زاد المسير" 5/ 321، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 245، "روح المعاني" 16/ 261، وذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 294 بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفًۭا ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ ﴾ قال ابن عباس: (سأل رجال من ثقيف (١)  - فقالوا: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟

فأنزل الله هذه الآية) (٢) وقوله تعالى: ﴿ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴾ قال الكلبي: (يقلعها قلعًا) (٣) وقال الزجاج: (النسف: التذرية تصير الجبال كالهباء المنثور تذرى تذرية) (٤) وقال المفسرون: (يصيرها الله رملاً يسيل سيلاً ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا) (٥) (١) ثقيف: بطن من هوازن من العدنانية، وينسبون إلى ثقيف، وهو: ثقيف بن منبه بن بكر بن هوزان بن قيس بن عيلان بن مضر، وقيل إن اسم ثقيف: قيس.

ونزلت هذه القبيلة بالطائف، وانتشرت منها في البلاد.

انظر: "نهاية الأرب" ص 198، "الأنساب" 1/ 558، "المنتخب في ذكر أنساب العرب" ص 412.

(٢) "بحر العلوم" 2/ 354، "معالم التنزيل" 5/ 264، "المحرر الوجيز" 10/ 92، "زاد المسير" 5/ 322، وذكر نحوه الهواري في "تفسيره" 3/ 52، "لباب النقول في أسباب النزول" ص 146، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 216.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 211، "بحر العلوم" 2/ 354، "معالم التنزيل" 5/ 294، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 345، "لباب التأويل" 4/ 280.

(٤) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 376.

(٥) "النكت والعيون" 3/ 425، "الكشاف" 2/ 553، "زاد المسير" 5/ 322، == "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 245.

ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة القارعة الآية رقم: (5): ﴿ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

فَيَذَرُهَا قَاعًۭا صَفْصَفًۭا ١٠٦

﴿ فَيَذَرُهَا ﴾ أي: يدع أماكنها من الأرض إذا نسفها (قاعا) قال الفراء: (القَاع: ما انبسط من الأرض، وفيه يكون السَّراب نصف النهار، وجمعه: قِيْعَة، كما قالوا: جَارٌ وجِيْرَة) (١) وقال الليث، والأصمعي: (القَاع: أرض واسعة سهلة مطئنة قد انفرجت عنها الجبال والأكام) (٢) (٣) (٤) وَوَدَّعْن أَقْوَاعَ الشَّمَالِيلِ بَعْدَمَا ...

ذَوَى بَقْلُهَا أَحْرَارُهَا وذُكُورُهَا وقوله تعالى: ﴿ صَفْصَفًا ﴾ قال الفراء: (هو الأملس الذي لا نبات فيه) (٥) وقال الزجاج: (المستوي من الأرض) (٦) (٧) (٨) إِذَا رَكِبْتَ دَاوَّيةً مُدْلَهِمَّةً ...

وَغَرَّدَ حَادِيْهَا لَهَا بِالصَّفَاصِفِ قال ابن عباس والمفسرون في قوله: ﴿ قَاعًا صَفْصَفًا ﴾ : (مستويا لا نبات فيه أملس) (٩) (١٠) (١) "معاني الفراء" 2/ 254.

(٢) "تهذيب اللغة" (قاع) 3/ 2858.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (قاع) 3/ 2858، "مقاييس اللغة" (قوع) 5/ 42، "القاموس المحيط" (قاع) 3/ 77، "الصحاح" (قوع) 3/ 1274، "لسان العرب" (قوع) 6/ 3775، "المفردات في غريب القرآن" (قيع) ص 415.

(٤) هذا البيت ينسب لذي الرمة، ولم أقف عليه منسوبًا لرؤبة.

الأقول: جمع قاع وهي الأرض المستوية حرة الطين لا رمل فيها ولا حجارة.

الشماليل: مكان.

أحرار البقل: ما روق منه وحلى، والذكر: ما خشن منه.

انظر: "ديوان ذي الرمة" ص 305، "تهذيب اللغة" (قاع) 3/ 2858، "لسان العرب" (قوع) 6/ 3775.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 377.

(٧) "تهذيب اللغة" (صف) 2/ 2028.

(٨) البيت ينسب لشمر.

الدو: الفلاة الواسعة، وداوية: إذا كانت بعيدة الأطراف، مستوية واسعة.

مدلهمة: المدلهم الأسود، وادلهم الليل والظلام، وفلاة مدلهمة: لا علامة فيها.

غرد: طرب في الصوت والغناء، والتغريد الصوت.

حاديها: حدى الإبل وحدابها زجرها وساقها، والحدو سوق الإبل والغناء لها.

انظر: "تهذيب اللغة" (صف) 2/ 2528، "لسان العرب" (صفف) 4/ 2462.

(٩) "جامع البيان" 16/ 212، "النكت والعيون" 3/ 426، "معالم التنزيل" 5/ 295، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 212، "بحر العلوم" 2/ 354، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183.

<div class="verse-tafsir"

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًۭا وَلَآ أَمْتًۭا ١٠٧

قوله تعالى: ﴿ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ﴾ العِوَج: بكسر العين في الدين، وفي الطرف، وفيما لا ينتصب.

والعَوَج: بالفتح في العود (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا أَمْتًا ﴾ قال أبو عبيدة: (الأمت: إرتفاع وهبوط، يقال: مَدَّ حَبْلَه حتى ما ترك فيه [أَمَتًا، ومَلأَ سقاءه حتى لم يدع فيه أمتا) (٢) وأنشد ليزيد بن شيبة النميري (٣) (٤) لَهَا صُوْرَةٌ كَالشَّمْس أَشْرَقَ ضَوؤهَا ...

لُبَاخِية هَيْفَاء لَيسَ بِهَا أَمْتُ قال المبرد: (الُبَاخِيَّة الممتلئة الخلق) (٥) وقال الليث: (الأَمت: أن يصب في السِّقا ماء فلا يمتلئ فينثني، فذلك الشيء هو الأَمْت.

وتقول للقربة إذا امتلأت: لاَ أَمْتَ فيها) (٦) وقال الفراء: (الأَمْتُ موضع النَّبْكُ (٧) (٨) وقال ابن الأعرابي: (الأَمْتُ: وَهْدَةٌ بَين نُشُوزٍ) (٩) قال ابن عباس في رواية الوالبي: ( ﴿ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ﴾ يقول: واديا، ﴿ وَلَا أَمْتًا ﴾ يقول: رابية) (١٠) وقال قتادة: ( ﴿ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ﴾ أي: صدعا ﴿ وَلَا أَمْتًا ﴾ ولا أكمة) (١١) وقال الكلبي: ( ﴿ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا ﴾ وهي الأودية ﴿ وَلَا أَمْتًا ﴾ يعني النَّبَاك) (١٢) (١٣) وقال عكرمة عن ابن عباس: (ليس فيها منخفض ولا مرتفع) (١٤) وقال في رواية بن الأزرق: (الأَمْت: الشيء الشاخص من الأرض) (١٥) ﴿ وَلَا أَمْتًا ﴾ يريد نتوا) (١٦) وقال السدي: (العوج: الطريق في الجبال، والأمت: الروابي) (١٧) وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن قال: (العوج: ما انخفض من الأرض، والأمت: ما نشز من الروابي) (١٨) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (عاج) 3/ 2264، "مقاييس اللغة" (عوج) 4/ 179، "القاموس المحيط" (عوج) 1/ 201، "لسان العرب" (عوج) 5/ 3155، "المفردات في غريب القرآن" (عوج) ص 351.

(٢) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 29.

ومن قوله (أمتا) ساقط من (س) ينتهي ص 558.

(٣) يزيد بن مقسم الثقفي، من مواليهم، وضبة أمه، وهو شاعر كبير من أهل الطائف مات أبوه وخلفه صغيرًا فحضنته أمه فنسب إليها، انقطع إلى الوليد بن يزيد فكان لا يفارقه، ولما انتقلت الخلافة إلى هشام أبعده، وبقي في الطائف، يقال: أن له ألف قصيدة اقتسمها شعراء العرب وانتحلتها فدخلت في أشحارها، وكان يتعمد الإتيان بغريب اللغة، مات بالطائف سنة 130 هـ.

انظر: "تهذيب الكمال" 32/ 350، "تهذيب التهذيب" 11/ 317، "تقريب التهذيب" 1/ 605.

(٤) ورد هذا البيت في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 30.

(٥) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (لبخ) 14/ 423.

(٦) ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (أمت) 1/ 194، "الصحاح" (أمت) 1/ 241، "لسان العرب" (أمت) 1/ 124.

(٧) النَّبْك هي: الأرض فيها صعود وهبوط، والجمع نَبَك بالتحريك، وقال الأصمعي: النبك: ما ارتفع من الأرض، وقيل: كل رابية من روابي الرمال كانت مسلكة الرأس ومحددته.

انظر.

"تهذيب اللغة" (نبك) 4/ 3499، "القاموس المحيط" (النبكة) 3/ 321، "الصحاح" (نبك) 4/ 2612، "لسان العرب" (نبك) 7/ 3428.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 191.

(٩) "تهذيب اللغة" (أمت) 1/ 194.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 213، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 52، "النكت والعيون" 3/ 426، "زاد المسير" 5/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.

(١١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 19، "جامع البيان" 16/ 213، "معالم التنزيل" 5/ 295، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.

(١٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 323 بدون نسبة، وكذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 346.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 213، "الكشف والبيان" 3/ 24 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 52، "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323.

(١٤) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "الدر المنثور" 4/ 550.

(١٥) "الدر المنثور" 4/ 550، وعزاه لأبن الأنباري.

(١٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "الكشاف" 2/ 553، "البحر المحيط" 6/ 280، "روح المعاني" 16/ 263، "أنوار التنزيل" 4/ 30.

(١٧) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 183.

(١٨) "معالم التنزيل" 5/ 295.

وقال الطبري -رحمه الله- في "جامع البيان" 16/ 213: (أصوب الأقوال في تأويله: ولا ارتفاع ولا انخفاض؛ لأن الانخفاض لم يكن إلا عن ارتفاع، فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام لا ترى فيها ميلا عن الاستواء ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا ولكنها مستوية ملساء كما قال جل ثناؤه: ﴿ قَاعًا صَفْصَفًا ﴾ ).

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَئِذٍۢ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهُۥ ۖ وَخَشَعَتِ ٱلْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًۭا ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ﴾ قال الفراء: (صوت الداعي للحشر) (١) قال المفسرون: (يتبعون صوت داعي الله تعالى الذي يدعوهم إلى موقف القيامة) (٢) ﴿ لَا عِوَجَ لَهُ ﴾ قال الفراء: (لا عوج لهم عن الداعي، وجاز أن يقول: ﴿ لَهُ ﴾ ؛ لأن المذهب إلى الداعي وصَوته، فهو كما تقول في الكلام: دَعَوتني دَعْوةً لا عوج لك عنها، أي: إني لا أعوج لك ولا عنك) (٣) وقال أبو إسحاق: (المعنى لا عِوَج لهم عن دعُائة، لا يقدرون أن لا يَتَّبِعوا) (٤) (٥) ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ ﴾ قال الوالبي عنه: (يريد: سكنت) (٦) وقال عطاء: (يريد: خضعت وذلت) (٧) (٨) ﴿ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ همس الأقدام أخفى ما يكون من الصوت، وقال أبو عبيدة: (الهمس والرِّكْز واحد وهو: الصوت الخفي.

ويقال: همس لي بكذا، أي: أخفاه إلي) (٩) (١٠) وَهُنَّ يَمْشِيْنَ بِنَا هَمِيْسَا يعني: صوت أخفاف الإبل في سيرها.

وقال أبو الهيثم: (إذا مَضَغَ الرجل الكلام وفُوه مُنضَمُّ قيل: هَمَس يَهْمِس هَمْسا) (١١) (١٢) يَأْكُلْنَ مَا في رَحْلِهِنَّ هَمْسَا والهَمُوسُ من أسماء الأسد؛ لأنه يَهْمِس في الظلمة، أي: يطأ وطأً خفيا (١٣) (١٤) (١٥) فَيَأتُوان يُدْلِجُون ويَأْتِ يَسرِي ...

بَصِيرٌ بِالدُّجَي هَادٍ هَمُوسُ يعني: الأسد.

قال ابن عباس في رواية الوالبي في قوله: ﴿ إِلَّا هَمْسًا ﴾ يقول: (الصوت الخفي) (١٦) وفسر ذلك الصوت في رواية سعيد بن جبير وعطاء فقال: (يريد صوت وقع الأقدام كمشي الإبل) (١٧) وهذا قول أكثر المفسرين قالوا: (يعني: صوت ثقل الأقدام إلى الحشر).

وهذا قول عكرمة، وسفيان، والحسن والسدي (١٨) (١٩) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴾ (يعني: تحريك الشفاه بغير نطق) (٢٠) (٢١) قال الليث: (الهمس: حس الصوت في الفم مما لا إشراب له من صوت الصدر، ولا جهارة في المنطق، ولكنه كلام مهموس في الفم كالسر) (٢٢) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(٢) "جامع البيان" 16/ 214، "الكشف والبيان" 3/ 24، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 52، "معالم التنزيل" 5/ 295.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 377.

(٥) ذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 214 بدون نسبة.

(٦) "جامع البيان" 16/ 214، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 184.

(٧) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 295 بدون نسبة.

(٨) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 355، "عالم التنزيل" 5/ 295، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.

(٩) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 30.

(١٠) هذا صدر بيت من الرجز ذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة.

وعجزه: إن يصدق الطير تبكي لميسا انظر: "جامع البيان" 16/ 214، "الكشف والبيان" 3/ 25 أ، "النكت والعيون" 3/ 427، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "مجمع البيان" 7/ 49، "روح المعاني" 16/ 164، "معاني القرآن" للفراء 2/ 192، "تهذيب اللغة" (همس) 4/ 3793، "لسان العرب" (همس) 8/ 4700.

(١١) "تهذيب اللغة" (همس) 4/ 3793.

(١٢) لم أهتد إلى قائله، وقد ذكرته كتب التفسي بلا نسبة.

وقبله: لقد رأيت عجبًا قد أمسا ...

عجائزًا مثل السعالي خمسا انظر: "خزانة الأدب" 7/ 167، "شرح شذور الذهب" 128، "الكتاب" 3/ 284، "المقاصد النحوية" 4/ 357، "أوضح المسالك" 4/ 132، "جمهرة الذهب" ص 841، "شرح المفصل" 4/ 106، "تهذيب اللغة" (همس) 4/ 3793، "تاج العروس" (همس) 4/ 275، "لسان العرب" (همس) 8/ 4700.

(١٣) "تهذيب اللغة" (همس) 4/ 3793 (١٤) تقدمت ترجمته في سورة البقرة.

(١٥) البيت لأبي زبيد الطائي.

الدلجة: سير السحر، يقال: أدلج القوم: ساروا من آخر الليل.

الدجى: سواد الليل.

انظر: "تهذيب اللغة" (همس) 4/ 3793، "لسان العرب" (همس) 1/ 4700.

(١٦) "جامع البيان" 6/ 215، "النكت والعيون" 3/ 427، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 184، "الدر المنثور" 4/ 551.

(١٧) "جامع البيان" 16/ 215، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 184، "الدر المنثور" 4/ 551.

(١٨) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 215، "الكشف والبيان" 3/ 25 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 53، "زاد المسير" 5/ 323.

(١٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192، "معاني الزجاج" 3/ 377.

(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323، "الدر المنثور" 4/ 551.

(٢١) "جامع البيان" 16/ 215، "الكشف والبيان" 3/ 25 أ، "معالم التنزيل" 5/ 295، "زاد المسير" 5/ 323، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.

(٢٢) "تهذب اللغة" (همس) 4/ 3793.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَئِذٍۢ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَـٰعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَرَضِىَ لَهُۥ قَوْلًۭا ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ قال الفراء: ( ﴿ مَنْ ﴾ في موضع نصب، لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له أن يشفع فيه) (١) ﴿ لَهُ ﴾ تعود إلى ﴿ من ﴾ وهو المشفوع له المأذون له في شفاعته (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ يعني قال: لا إله إلا الله.

قاله ابن عباس، والكلبي (٣) قال الفراء: (يقال: رضيت لك عملك، ورضيته منك) (٤) ﴿ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ إن كان مؤمنا، فإن الكافر لا يؤذن له في الشفاعة، ولا يكون شفيعًا ولا مشفوعًا له، وعلى هذا التأويل الكنايتان تعود إلى الشفيع (٥) قال الكلبي: (وذلك أن الأنبياء يشفعون، والملائكة يشفعون، والأباء والأبناء يشفعون) (٦) وقال رسول الله -  -: "وإن الرجل من أمتي ليشفع بالقبيلة، ويشفع للفئام من الناس، ويشفع للعصبة، والثلاثة وللرجلين وللرجل" (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ الكناية راجعة إلى الذين ذكروا في قوله: ﴿ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ﴾ (٩) ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ ما قد وقع من أعمالهم.

قال ابن عباس: (يريد ما قدموا وما خلفوا) (١٠) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(٢) "جامع البيان" 16/ 215، "المحرر الوجيز" 11/ 95، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.

(٣) "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "روح المعاني" 16/ 265.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(٥) "المحرر الوجيز" 10/ 95، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.

(٦) لم أقف عليه، ويشهد له ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أي سعيد الخدري -  - مرفوعًا قال: (فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط).

(٧) أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة 4/ 541، وقال: هذا حديث حسن.

وأخرجه الإمام أحمد 3/ 20.

وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس، قال الذهبي في "الميزان" قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد.

قلت: يوهم أنه الخدري.

وقال النسائي وجماعة: ضعيف.

(٨) والشفاعة نوعان: الأول: شفاعة نفاها القرآن وأخبر أنها لا تقبل وهي الشفاعة للكفار والمشركين فقال سبحانه في سورة المدثر الآية (48): ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ .

النوع الثاني: شفاعة أثبتها القرآن وهي الشفاعة للمؤمنين الموحدين ولا تحصل إلا بشرطين: الأول: إذن الله للشافع بالشفاعة كما قال سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (255): ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ الآية.

الثاني: رضاه سبحانه عن المشفوع له بأن يشع له كما قال سبحانه في سورة الأنبياء الآية رقم: (28): ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ .

انظر: "العقيدة الطحاوية" ص 252، "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" ص 204.

(٩) سورة طه الآية رقم: (108).

(١٠) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248، "التفسير الكبير" 22/ 119، "مجمع البيان" 7/ 50.

<div class="verse-tafsir"

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلْمًۭا ١١٠

وقال الكلبي: ( ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ من أمر الآخرة {وَمَا خَلْفَهُمْ} من أمر الدنيا) (١) وقال مجاهد: ( ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ ما مضى من الدنيا ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ الآخرة) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ الظاهر أن الكناية في قوله ﴿ بِهِ ﴾ تعود إلى ﴿ مَا ﴾ في قوله: ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ أي: هو يعلم ذلك وهم لا يعلمونه (٣) (٤) (٥) (١) ذكره "جامع البيان" 16/ 215، ونسبة لقتادة، وذكره الهواري في "تفسيره" 3/ 53 بدون نسبة، وكذلك البغوي في "تفسيره" 5/ 296.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "التفسير الكبير" 22/ 119، "مجمع البيان" 7/ 50، "روح المعاني" 16/ 265.

(٣) "جامع البيان" 16/ 215، "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248.

(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 16/ 216، "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248، "التفسير الكبير" 22/ 119.

(٥) "جامع البيان" 16/ 216، "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248، "الدر المنثور" 4/ 551.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَعَنَتِ ٱلْوُجُوهُ لِلْحَىِّ ٱلْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًۭا ١١١

قوله تعالى: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية الوالبي، وقتادة: (ذلت) (١) وقال مجاهد، وسفيان: (خشعت) (٢) (٣) قال عطاء عن ابن عباس: (خضعت) (٤) قال أبو إسحاق: (معنى ﴿ وَعَنَتِ ﴾ مهو في اللغة: خضعت، يقال: عَنَا يَعْنُوا إذا خَضعَ، ومنه يقال: أخذت البلاد عَنْوَةً إذا أخذت غَلَبَة، وأُخِذت بِخِضوعٍ من أهلها) (٥) وقال أهل المعاني: (معنى ﴿ وَعَنَتِ ﴾ خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له، والعاني: الأسير لخضوعه وذله) (٦) قال أبو عبيدة: (وكل من ذل واستكان فقد عَنَا، والاسم منه العنوة (٧) وأنشد للقطامي (٨) وَنأَتْ بِحَاجَتِنَا وَرُبَّتَ عَنْوَةٍ ...

لَكَ مِن مَوَاعِدِها التي لَمْ تَصْدُقِ أي: رب ذلة وخضوع منك لها لأجل مواعدها.

ومن هذا يقال: أخذت الشيء عَنْوَة أي: غلبة بذل المأخوذ منه، ومن صريح التفسِر وعنت.

قال: (والعاني الأسير، والعاني العبد) (٩) (١٠) ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ ﴾ بمعنى: ذلت وخضعت، قول أمية (١١) مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاء مُهَيْمِنٌ ...

لِعِزَّته تَعْنُو الوجُوهُ وتَسْجُدُ وفسر طلق بن حبيب (١٢) (١٣) (١٤) واختاره الفراء فقال في تفسيره: (يقال: نصبت به، وعملت له) (١٥) (١٦) (١٧) قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ المُعَنَّى ...

تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ ومَا تَرِيمُ قال ابن قتيبة: (والعاني بمعنى الأسير) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد حْسر من أشرك بالله -عز وجل-) (١٩) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 216، "بحر العلوم" 2/ 355، "النكت والعيون" 3/ 427، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248، "الدر المنثور" 4/ 552.

(٢) "جامع البيان" 16/ 216، "النكت والعيون" 3/ 427، "تفسير سفيان الثوري" ص 196.

(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 25 بدون نسبة.

(٤) "الدر المنثور" 4/ 552، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 52 بدون نسبة، وذكره ابن الملقن في "تفسير غريب القرآن" ص250.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 377.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عنا) 3/ 2580، "مقاييس اللغة" (عني) 4/ 146، "القاموس المحيط" (عنوت) 4/ 267، "الصحاح" (عنا) 6/ 2440، "لسان العرب" (عنت) 5/ 3120، "المفردات في غريب القرآن" (عنت) 349.

(٧) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (عنا) 3/ 2585، وورد نحوه مختصرًا في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 30.

(٨) البيت لعمر القطامي.

انظر: "ديوانه" ص 35، "تهذيب اللغة" (عنا) 3/ 2580، "معجم مقاييس اللغة" (عني) 4/ 146، "لسان العرب" (عنن) 5/ 3139.

(٩) "مجاز القرآن" 2/ 30، "تهذيب اللغة" (عنا) 3/ 2580.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(١١) البيت لأمية بن أبي الصلت.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 25، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248.

(١٢) تقدمت ترجمته في سورة الإسراء.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 216، "الكشف والبيان" 3/ 25 أ، "النكت والعيون" 3/ 428، "معالم التنزيل" 5/ 296، "المحرر الوجيز" 10/ 96، "الدر المنثور" 4/ 552.

(١٤) "النكت والعيون" 3/ 427، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248.

(١٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.

(١٦) انظر: "تهذيب اللغة" (عنا) 3/ 2580، "مقاييس اللغة" (عني) 4/ 146، "القاموس المحيط" (عنوت) 4/ 367، "الصحاح" (عنا) (6/ 2440، "لسان العرب" (عنت) 5/ 3120.

(١٧) البيت للوليد بن عقبة يخاطب فيه معاوية  ما.

السَّدِمُ: الذي يرغب عن فحلته فيحال بينه وبين الافه ويقيد إذا هاج، فيرعى حوالي الدار، وإن سأل جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه.

الهدير: تردد صوت البعير في حنجرته.

الريم: البراح يقال: ما يريم يفع ذلك أي: ما يبرح، وريم المكان: أقام به.

انظر: "تهذيب اللغة" (عني) 3/ 2580، "الصحاح" (عنا) 6/ 2441، "لسان العرب" (سدم) 4/ 1976.

(١٨) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 282.

(١٩) "معالم التنزيل" 5/ 296، "زاد السير" 5/ 324، "روح المعاني" 16/ 266.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًۭا وَلَا هَضْمًۭا ١١٢

قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ يجوز أن تكون ﴿ مِن ﴾ هو للتبعيض فيكون المعنى: شيئًا من الصالحات، ويجوز أن تكون للجنس فيكون المعنى: ومن يعمل الصالحات ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ جملة في موضع نصب على الحال.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَخَافُ ﴾ في موضع جواب الشرط، والمبتدأ محذوف مراد بعد الفاء، المعنى: فهو لا يخاف (١) ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ  ﴾ ، ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا  ﴾ ، ﴿ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ  ﴾ .

وقرأ ابن كثير: فلا يخف على النهي (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ قال الفراء: (تقول العرب: هضمت لك من حقي أي: تركته) (٤) وقال المبرد، والزجاج: (الهضم النقص، يقال: فلان هضمني حقي، أي: نقصني، وكذلك هذا يهضم الطعام أي: ينقص ثقله) (٥) (٦) ﴿ وَلَا هَضْمًا ﴾ نقيصة (٧) (٨) ومُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيْرَةَ حَقَّهَا ...

ومُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا قال ابن عباس في رواية الوالبي: (لا يخاف أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته، ولا أن يهضم من حسناته) (٩) (١٠) وقال في رواية عطاء: (لا ينتقص من ثوابه، ولا يحط من حسناته) (١١) (١٢) وقال الكلبي: ( ﴿ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا ﴾ يعنىِ ذهابا لعمله كله ﴿ وَلَا هَضْمًا ﴾ يقول: لا ينتقص من عمله شيء) (١٣) (١) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252.

(٢) قرأ نافع، وابن عامر، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (فلا يخاف) بالألف على الخبر.

وقرأ ابن كثير المكي: (فلا يخف) على النهي.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 251، "حجة القراءات" ص 464، "المبسوط في القراءات" ص250.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 193.

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 377.

(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (هضم) 4/ 3767، "مقاليس اللغة" (هضم) 6/ 55، "القاموس المحيط" (هضم) 4/ 191، "لسان العرب" (هضم) 8/ 4672، "المفردات في غريب القرآن" (هضم) 543.

(٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 31.

(٨) البيت للبيد بن ربيعة العامري.

غَذْمَر: المغذمر الذي يركب الأمور فيأخذ من هذا ويعطي هذا ويدع لهذا من حقه، ويقال للرئيس الذي يسوس عشيرته بما شاء من عدل وظلم: مغذمر.

انظر: "ديوانه" ص 179، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 31، "شرح القصائد العشر" للتبريزي ص 205، "شرح المحلقات السبع" للزوزني ص 250، "تهذيب اللغة" (غذمر) 3/ 2642، "لسان العرب" (غذمر) 6/ 3222.

(٩) "جامع البيان" 16/ 218، "الكشف والبيان" 3/ 25/ ب، "النكت والعيون" 3/ 428، "معالم التنزيل" 5/ 296، "زاد المسير" 5/ 324، " الدر المنثور" 4/ 552.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 217، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 53، "النكت والعيون" 3/ 428.

(١١) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 218، "المحرر الوجيز" 10/ 97، "النكت والعيون" 3/ 428، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 324.

(١٢) "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 324، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 184.

(١٣) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 16/ 216، "المحرر الوجيز" 10/ 97، "معالم التنزيل" 5/ 297، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 249.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًۭا ١١٣

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أي: وكما بينا في هذه السورة ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ أنزلنا هذا الكتاب ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ ﴾ أي: بينا فيه ضروب الوعيد وما فيه العقاب.

قال قتادة: (يعني: عذابه ووقائعه في الأمم قبلكم) (١) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ﴾ ليكون سببا لاتقائهم الشرك بالاتعاظ من قبلهم.

﴿ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴾ قال ابن عباس: (موعظة فينتفعون بها) (٢) ﴿ ذِكْرًا ﴾ : (جدا وورعا) (٣) وذكر الفراء قولين هما للكلبي ﴿ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴾ يقول: (لو أخذوا به كان القرآن لهم شرفًا بإيمانهم به) (٤) ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ  ﴾ ، ويقال: ( ﴿ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا ﴾ عذابًا أي: يتذكرون حلول العذاب الذي وعدوه) (٥) (١) "جامع البيان" 16/ 218.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 97، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "روح المعاني" 16/ 267.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 219، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 255، "الدر المنثور" 4/ 552.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 193، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 219، "بحر العلوم" 2/ 355، "المحرر الوجيز" 10/ 97.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 193، وذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 355، "المحرر الوجيز" 15/ 97، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.

<div class="verse-tafsir"

فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًۭا ١١٤

قوله تعالى: ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ ﴾ أي: جل عن إلحاد الملحدين، ونزه عما يقول المشركون في صفته (١) ﴿ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الذي بيده الثواب والعقاب) (٢) ﴿ الْحَقُّ ﴾ معناه: ذو الحق، وقد مر وتقدم الكلام فيه (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء وأبي صالح: (كان النبي -  - يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، ولا يفرغ جبريل مما يريد من التلاوة حتى يتكلم النبي -  - بأوله حرصًا منه على ما كان ينزل عليه، وشفقة على القرآن مخافة الإنفلات والنسيان، فنهاه الله عن ذلك) (٤) ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ﴾ أي: بقراءته ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ من قبل أن يفرغ جبريل من تلاوته عليك.

وقال المفضل: (من قبل أن يوفى ويتمم) (٥) وقال السدي: (كان رسول الله -  - إذا نزل عليه جبريل بالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يستوعبه يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه، فأنزل الله هذه الآية) (٦) ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ ) [القيامة: 16] (٧) (٨) وقال مجاهد، وقتادة: (لا تتله على أحد حتى نبينه لك) (٩) وهذا معنى رواية عطية عن ابن عباس قال: (لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله) (١٠) وذكر بعض أهل التفسير أن معنى هذه الآية: (لا تسأل إنزال القرآن من قبل أن يأتيك وحيه) (١١) (١٢)  - تطلب القصاص فجعل النبي -  - بينهما القصاص، فأنزل الله هذه الآية، فوقف النبي -  - حتى نزلت: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ  ﴾ ) (١٣) ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ وذلك أن النبي -  - حكم بالقصاص، وأبى الله ذلك وأنزل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ وقد تقدم بيانه (١٤) (١٥) وقيل معناه: (زدني علمًا بالقرآن ومعانيه) (١٦) (١) "جامع البيان" 16/ 219، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 325، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.

(٢) ذكر نحوه الألوسي في "روح المعاني" 16/ 267 بدون نسبة.

وكذلك الشوكاني في "فتح القدير" 3/ 389.

(٣) عند قوله سبحانه في سورة الأنعام الآية رقم (62): ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ .

(٤) "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "زاد المسير" 5/ 325، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185، "الباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي ص 147، "جامع النقول في أسباب النزول" 217، وأخرج نحوه البخاري في "صحيحه"، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ﴾ 9/ 187، ومسلم في "صحيحه"، كتاب الصلاة، باب الاستماع للقراءة 1/ 330، والسيوطي في "الدر المنثور" 5/ 552.

(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "النكت والعيون" 3/ 429، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "التفسير الكبير" 22/ 122.

(٦) "الدر المنثور" 4/ 552، وعزاه لابن أبي حاتم.

(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 219، "بحر العلوم" 2/ 356، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 54، "معالم التنزيل" 5/ 297، "المحرر الوجيز" 15/ 98.

(٨) "معاني القرآن" للفراء 12/ 93، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 283.

(٩) "جامع البيان" 16/ 225، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 326، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب.

(١١) "النكت والعيون" 2/ 429، "زاد المسير" 5/ 325، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250.

(١٢) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع الأزدي، البصري أحد التابعين وعد من صغارهم، روى عن: الحسن وابن سيرين وقتادة وغيرهم وروى عنه: ابنه وابن المبارك وغيرهما، وثقة أكثر العلماء، توفي -رحمه الله- سنة 175.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 504، "ميزان الاعتدال" 1/ 392، "تهذيب التهذيب" 2/ 69.

(١٣) "بحر العلوم" 356/ 2، "زاد المسير" 5/ 326، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "الدر المنثور" 4/ 553، "لباب النقول في أسباب النزول" 68.

(١٤) عند قوله سبحانه في سورة النساء الآية رقم (34): ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ الآية.

(١٥) "جامع البيان" 16/ 225، "النكت والعيون" 3/ 429، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الكشاف" 2/ 555.

(١٦) "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "النكت والعيون" 3/ 429، "معالم التنزيل" 5/ 297.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًۭا ١١٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ ﴾ أي: أمرناه وأوصينا إليه.

قال الكلبي والسدي: (عهدنا إليه ألا يأكل من الشجرة) (١) وقال ابن عباس: (ألا يقرب الشجرة) (٢) ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال الكلبي: (من قبل أن يأكل من الشجرة) (٣) (٤) ﴿ فَنَسِيَ ﴾ قال ابن عباس: (فترك عهدي) (٥) (٦) وقال السدي: (ترك عهدنا) (٧) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ فَنَسِيَ ﴾ هاهنا فترك؛ لأن الناسي لا يؤاخذ بنسيانه) (٨) (٩) ﴿ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴾ معنى العزم: عقد القلب على أمر يفعله، وهو توطين النفس على الفعل، هذا معناه في اللغة (١٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد صبرًا عن أكل الشجرة) (١١) والمعنى: أنه لم يصبر على ما وطن عليه نفسه من ترك ما نهي عن أكله، وهو معنى قول الحسن: (صبرًا عما نهي عنه) (١٢) وقال عطية العوفي: (عن ما حفظنا لما أمر به) (١٣) وقال السدي: (صبرًا على الذنوب) (١٤) (١٥) (١٦) (١) ذكره "زاد المسير" 5/ 327 بدون نسبة.

(٢) "الدر المنثور" 4/ 553، "التفسير الكبير" 22/ 124.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 54، "المحرر الوجيز" 10/ 100، "معالم التنزيل" 5/ 297، "لجامع لأحكام القرآن" 11/ 251.

(٤) "جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 327، وقال ابن عطية -رحمه الله- في "المحرر الوجيز" 10/ 100: (وهذا التأويل ضعيف وذلك أن يكون آدم مثالا للكفار الجاحدين بالله ليس بشيء وآدم إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضة عليه وأما الظاهر في هذه الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما قبله وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد أن لا يعجل القرآن مثل له بنبي قبله عهد إليه فنسي نحوف لتكون أشد في التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد).

(٥) "جامع البيان" 16/ 225، "زاد المسير" 5/ 327.

(٦) "جامع البيان" 16/ 225، "النكت والعيون" 3/ 430، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 251، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.

(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 220، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "المحرر الوجيز" 10/ 150، "معالم التنزيل" 5/ 297، "زاد المسير" 5/ 328، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 185.

(٨) "معاني القرآن للزجاج" 3/ 378.

(٩) "جامع البيان" 16/ 221، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 251.

(١٠) انظر (عزم): "تهذيب اللغة" 3/ 2425، "القاموس المحيط" 4/ 149، "الصحاح" 5/ 1985، "لسان العرب" 5/ 2932، "المفردات في غريب القرآن" 334.

(١١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 250، "روح المعاني" 16/ 269.

(١٢) "معالم التنزيل" 5/ 297.

(١٣) "جامع البيان" 16/ 221، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "بحر العلوم" 2/ 356، "النكت والعيون" 3/ 430، "معالم التنزيل" 5/ 297، "الدر المنثور" 4/ 554.

(١٤) "بحر العلوم" 2/ 256.

(١٥) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 283.

(١٦) "زاد المسير" 5/ 328.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

<div class="verse-tafsir"

فَقُلْنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّۭ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ ١١٧

قوله تعالى: ﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد شقاء الدنيا ونصبها) (١) وقال الحسن: (عني به شقاء الدنيا، ألا ترى ابن آدم إلا ناصبا شقيا) (٢) وقال سعيد بن جبير: (أهبط إلى آدم ثورا أحمر كان يعتمل عليه، ويمسح العرق عن جبينه، فكان ذلك شقاؤه) (٣) وقال السدي: (الحرث والزرع والعجن والخبر) (٤) وقال زيد بن علي: (فتشقى في كد المعيشة) (٥) قال الفراء: (ولم يقل: فتشقيا، لأن آدم المخاطب وفي فعله اكتفاء من فعل المرأة) (٦) ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴾ اكتفى بالقعيد عن صاحبه.

(١) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 151، "معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 253.

(٢) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 253، "الدر المنثور" 4/ 555.

(٣) "جامع البيان" 16/ 222، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "بحر العلوم" 2/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 298، "المحرر الوجيز" 10/ 101، "الدر المنثور" 4/ 555.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 253.

(٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 222، "معالم التنزيل" 5/ 298، "زاد المسير" 5/ 328، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 186.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 193.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ ١١٨

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ ﴾ ﴿ إِنَّ ﴾ في موضع نصب بأن، كما تقول: إن لك مالا (١) ﴿ أَلَّا تَجُوعَ ﴾ بمعنى الشبع، كأنه قيل: إن لك الشبع فيها والاكتساء.

قال الكلبي: (من لباس الثور) (٢) قال ابن عباس: (يريد أن لك ما دمت في الجنة ألا تجوع فيها) (٣) (٤)  - ركب فرسًا لأبي طلحة عُرْيًا) (٥) قال الأزهري: (والعرب تقول: فَرَس عُرْيٌ.

وخَيل أَعْرَاءٌ ولا يقال رَجل عُرْيٌ)] (٦) (٧) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 193.

"معاني القرآن" للزجاج 3/ 378، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 59.

(٢) ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 25 ب.

(٣) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 222، "بحر العلوم" 2/ 357، "معالم التنزيل" 5/ 299، "القرطبي" 11/ 253، "ابن كثير" 3/ 186.

(٤) فرس عري، أي: لا سرج عليه ولا غيره.

يقال: دابة عري، وخيل أعراء، ورجل عريان، وامرأة عريانه إذا عريا من أثوابهما.

== انظر: "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373، "القاموس المحيط" (العرى) 4/ 361، "الصحاح" (عرا) 6/ 2424، "لسان العرب" (عرا) 5/ 2919.

(٥) أخرج نحوه البخاري في الجهاد، باب مبادرة الإمام عند الفزع 3/ 1084، ومسلم، في الفضائل، باب في شجاعة النبي وتقدمه في العرب، والترمذي في "جامعه"، في الجهاد، باب ما جاء في الخروج عند الفزع 4/ 171، وابن ماجه في الجهاد باب الخروج في النفير 2/ 996، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 147.

(٦) "تهذيب اللغة" (عرا) 3/ 2373.

(٧) من قوله: (أمت وملأ سقاءه ..) ص 523 إلى هنا ساقط من نسخة (ش).

<div class="verse-tafsir"

وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا۟ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ١١٩

قوله: ﴿ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿ وَأَنَّكَ ﴾ في موضع نصب نسقا على قوله: ﴿ أَلَّا تَجُوعَ ﴾ ويجوز أن تكون في موضع رفع، وإن كان معطوفًا على اسم إن؛ لأن معنى إن زيدًا قائم زيد قائم، فيكون المعنى ذلك أنك لا تظمأ) (١) (٢) وقوله تعالى: (ولا تضحى) يقال: ضَحَا الرجل إذا برز للشمس فأصابه حرها، ضَحَا، وضُحِيًّا (٣) (٤) وقال ابن الأعرابي: (ضَحِيْتُ للشمس، وضحَيْتُ، أَضْحَى منهما جميعًا) (٥) (٦) (٧) رَأَتْ رَجُلاً أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ...

فَيَضحَى وأَمَّا بِالعَشِّي فَيَخْصَر قال ابن عباس في رواية الضحاك يقول: (لا تعطش فيها كما يعطش أهل الدنيا، ولا يصيبك فيها حر كما يصيب أهل الدنيا) (٨) وقال في رواية عكرمة: (لا تصيبك الشمس) (٩) (١٠) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 378.

(٢) قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر: (وإِنك) بكسر الألف، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: (وأَنك) مفتوحة الألف.

انظر: "السبعة" ص 424، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 251، "المبسوط في القراءات" ص 251، "حجة القراءات" ص 464.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "مقاييس اللغة" (ضحى) 3/ 291، == "القاموس المحيط" (الضحو) 4/ 354، "الصحاح" (ضحا) 6/ 2456، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.

(٤) "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093.

(٥) "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.

(٦) "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 2559.

(٧) البيت لعمرو بن أبي ربيعة.

انظر: "ديوانه" ص 94، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 378، "الأغاني" 1/ 81، "خزانة الأدب" 5/ 315، "المحتسب" 1/ 284، "مغني اللبيب" 1/ 55، "الممتع في التصريف" 1/ 375، "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2093، "لسان العرب" (ضحا) 5/ 2559.

(٨) ذكر نحوه الطبري 16/ 223 بدون نسبة، وكذلك السيوطي في "الدر" 4/ 555.

(٩) "جامع البيان" 16/ 223، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "عالم التنزيل" 5/ 299، "الدر المنثور" 4/ 555.

(١٠) "جامع البيان" 16/ 223.

<div class="verse-tafsir"

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ٱلشَّيْطَـٰنُ قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلْخُلْدِ وَمُلْكٍۢ لَّا يَبْلَىٰ ١٢٠

وقوله تعالى: ﴿ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ﴾ كقوله: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ في سورة الأعراف [20] ﴿ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ﴾ قال الكلبي: (على شجرة من أكل منها لم يمت) (١) ﴿ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ  ﴾ ) (٢) (١) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357 بدون نسبة.

(٢) وذكر القول ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 329، بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

قوله تعالى: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ ﴾ قال الكلبي: (بأكله من الشجرة) (١) (٢) (٣) وقال ابن الأعرابي: (الغي: الفساد) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ﴾ أي: فسد عليه عيشه، وقال ابن قتيبة: (الغي ضد الرشد، كما أن المعصية ضد الطاعة) (٥) وقد أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها باستزلال إبليس وخداعه إياه بالله والقسم إنه لمن الناصحين (٦) (٧) (١) ذكره البغوي في "تفسيره" 5/ 223 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "تفسيره" 2/ 357.

(٢) "جامع البيان" 16/ 224، "الكشف والبيان" 3/ 25 ب، "معالم التنزيل" 5/ 229.

(٣) "بحر العلوم" 2/ 357، "عالم التنزيل" 5/ 223.

(٤) "معالم التنزيل" 5/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 257، "تهذيب اللغة" (غوى) 8/ 218، وذكره الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 535، وقال: وهذا خلاف الظاهر.

(٥) قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 257: (فغوى) فسد عليه عيشه بنزوله إلى الدنيا، والغي الفساد، وهو تأويل حسن، وهو أولى من تأويل من يقول (غوى) معناه ضل، من الغي الذي هو ضد الرشد.

(٦) ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (21): ﴿ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ .

(٧) قال أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن" 3/ 1261: "لا يجوز لأحد منا اليوم أن يخبر بذلك عن آدم إلا إذا ذكرناه في أثناء قوله تعالى عنه، أو قول نبيه، فأما أن يتبدئ ذلك من قبل نفسه فليس بجائز في آبائنا الأدنين إلينا، المماثلين لنا، فكيف في أبينا الأقدم الأعظم الأكرم النبي المقدم، الذي عذره الله -عز وجل- وتاب عليه وغفر له).

وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 255، "التفسير الكبير" 22/ 128، "أضواء البيان" 4/ 538.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ ﴾ قال ابن عباس: (اصطفاه وتاب عليه) (١) ﴿ هَدَى ﴾ قال الكلبي: (هداه بالتوبة) (٢) (١) ذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 224، بدون نسبة، وكذلك البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 300.

(٢) ذكر هـ السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357 بدون نسبة.

وكذلك البغوي 5/ 300.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ٱهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًۢا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۭ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًۭى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ١٢٣

﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد آدم وإبليس) (١) والآية مفسرة في سورة البقرة (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَضِلُّ ﴾ أي: في الدنيا (ولا يشقى) [في الآخرة.

قال ابن عباس: (أجار الله تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ ] (٣) (٤) (١) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 224، "بحر العلوم" 2/ 357، "زاد المسير" 5/ 330، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 258.

== وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 539: (الظاهر أن ألف الإثنين في قوله: ﴿ اهْبِطَا ﴾ راجعة إلى آدم وحواء، خلافًا لمن زعم أنها راجعة إلى إبليس وآدم، والتثنية باعتبار آدم وحواء فقط، والجمع باعتبارهما مع ذريتهما).

(٢) عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم: (38): ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ .

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(٤) "جامع البيان" 16/ 224، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "بحر العلوم" 2/ 357، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 300، "الدر المنثور" 4/ 556.

<div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةًۭ ضَنكًۭا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ أَعْمَىٰ ١٢٤

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ﴾ قال ابن عباس: (يريد عن موعظتي) (١) (٢) ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ الضَّنْك أصله في اللغة: الضيق والشدة، وكل ما ضاق فهو ضَنْك يقال: منزل ضَنْك، وعيش ضَنْك، وضَنُك عيشه يَضْنَك ضَنَاكَة وضَنْكًا (٣) وأنشد أبو عبيدة قول عنترة (٤) ومنه قيل للمرأة الضخمة الكثيرة اللحم: ضِنَاك؛ لأن جلدها قد ضاق بلحمها، والضَنَك في الأصل مصدر ثم وصف به، ولذلك قيل معيشة ضَنْكا (٥) وأكثر ما جاء في التفسير المعيشة الضَنْك: (أنه عذاب القبر) عن النبي -  -، وعن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وابن مسعود (٦) وقال الحسن، والكلبي، وابن زيد، وقتادة: (هو عذاب النار، وأكل الزقوم، والغسلين، والضريع) (٧) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: ضغطة القبر حتى تختلف أضلاعه) (٨) وقال في رواية الوالبي: (الشقي) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ قيل في التفسير: (أعمى البصر) (١١) (١٢) قال أبو إسحاق: (وتأويله أنه لا حجة له يهتدي إليها، أن له حجة وأنه يعمى عنها) (١٣) وقال غيره: (العمى إذا أطلق كان الظاهر عمى البصر) (١٤) (١) "زاد المسير" 5/ 330.

(٢) "زاد المسير" 5/ 330، وذكره السمرقندي 2/ 357، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 301 بدون نسبة.

(٣) انظر (ضنك) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2138، "مقاييس اللغة" 3/ 373، "القاموس المحيط" (الضنك) 4/ 311، "الصحاح" 4/ 1598، "لسان العرب" 5/ 2613، "المفردات في غريب القرآن" 299.

(٤) البيت لعنترة.

== انظر: "ديوانه" 252، "النكت والعيون" 3/ 431، "المحرر الوجيز" 10/ 106، "البحر المحيط" 6/ 286، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 32، "مختار الشعر الجاهلي" 1/ 288.

(٥) "تهذيب اللغة" (ضنك) 3/ 2138.

(٦) أخرجه الطبري في "جامع البيان" 16/ 227، والصنعاني في "تفسيره" 2/ 21، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، والهواري في "تفسيره" 3/ 75، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 357، والماوردي في "النكت" 2/ 413، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 301، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 557، والحاكم في "المستدرك"، كتاب التفسير- سورة طه 2/ 381 وقال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وذكره "مجمع الزوائد" في "كتاب التفسير" سورة طه 7/ 67 وقال: رواه الطبراني، وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات.

(٧) "جامع البيان" 16/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 301 "الكشف" 2/ 558، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 11/ 259، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187، "الدر المنثور" 4/ 558، ولعل المراد ما جاء في الآيات التالية: == الزقوم ورد في قوله سبحانه في سورة الواقعة: ﴿ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ﴾ .

والغسلين ورد في قوله سبحانه في سورة الحاقة: ﴿ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ .

والضريح ورد في قوله سبحانه في سورة الغاشية: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ﴾ .

(٨) "زاد المسير" 5/ 228، "روح المعاني" 16/ 277.

وذكره الطبري في "جامع البيان" 16/ 226 ونسبة لأبي سعيد الخدري، وكذلك البغوي في "تفسيره" 5/ 301.

(٩) "جامع البيان" 16/ 226، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "معالم التنزيل" 5/ 301، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187، "الدر المنثور" 4/ 557.

(١٠) قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 548: (قد جاء عن النبي -  - من حديث أبي هريرة أن المعيشة الضنك في الآية: عذاب القبر.

وبعض طرقه بإسناد جيد كما قاله ابن كثير في تفسير هذه الآية، ولا ينافي ذلك شمول المعيشة الضنك لمعيشته في الدنيا، وطعام الضريع، والزقوم، فتكون معيشته ضنكًا في الدنيا والبرزخ والآخرة، والعياذ بالله تعالى).

وانظر: "جامع البيان" 16/ 229، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 259، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 187.

(١١) "جامع البيان" 16/ 229، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "بحر العلوم" 2/ 358، "النكت والعيون" 3/ 431، "معالم التنزيل" 5/ 301، "المحرر الوجيز" 15/ 107.

(١٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 165، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "تفسيركتاب الله العزيز" 3/ 58، "معالم التنزيل" 5/ 301، "الدر المنثور" 4/ 558.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 379.

(١٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 107، "البحر المحيط" 6/ 287، "روح المعاني" 16/ 287، "إرشاد العقل السليم" 6/ 48.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِىٓ أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًۭا ١٢٥

قوله: ﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى ﴾ عن حجتي ﴿ وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴾ بها في الدنيا، ولا أدري كيف وجه هذا، ومتى كان الكافر بصيرًا بحجته، ولا حجة له في الدنيا ولا في الآخرة (١) (١) قال الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 229: (والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله عز شأنه وجل ثناؤه عم بالخبر عنه بوصفه نفسه بالبصر ولم يخصص منه معنى دون معنى فذلك على ما عمه فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية: قال رب لم حشرتني أعمى عن حجتي ورؤية الأشياء وقد كنت في الدنيا ذا بصر بذلك كله).

وانظر: "المحرر الوجيز" 15/ 158، "البحر المحيط" 6/ 287، "أضواء البيان" 4/ 548.

ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة بني إسرائيل الآية رقم (97): ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ ءَايَـٰتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلْيَوْمَ تُنسَىٰ ١٢٦

قوله تعالى: ﴿ قَالَ كَذَلِكَ ﴾ أي: قال الله مجيبًا لهذا الكافر كذلك الأمر كما ترى.

﴿ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾ تركتها ولم تؤمن بها ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ وكما تركتها ﴿ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ تترك في النار.

هذا قول ابن عباس، والكلبي، وأهل التفسير (١) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 230، "الكشف والبيان" == 3/ 26 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 58، "بحر العلوم" 2/ 358، "معالم التنزيل" 5/ 301، "المحرر الوجيز" 10/ 108، "الدر المنثور" 4/ 558.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنۢ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِۦ ۚ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰٓ ١٢٧

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ كما ذكرنا ﴿ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ﴾ قال ابن عباس: (أشرك) (١) ﴿ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ لا أفظع وأعظم مما ذكر في عذاب القبر، وهذا يدلس على أن المراد بقوله: ﴿ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ عذاب القبر.

(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 16/ 231 بدون نسبة، وذكره "الدر المنثور" 4/ 559 ونسبة لسفيان.

<div class="verse-tafsir"

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ١٢٨

قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ﴾ نبين لهم إذا نظروا يعني لكفار مكة ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ قال الفراء: ( ﴿ كَمْ ﴾ في موضع نصب بأهلكنا، ومثله من الكلام: أو لم يتبين لكم من يعمل خيرًا يجز به، فجملة الكلام فيها معنى رفع، ومثله أن تقول: قد تبين لي أقام عبد الله أم زيد) (١) قال أبو إسحاق: (والمعنى أفلم يتبين لهم الأمر بإهلاك من قبلهم من القرون) (٢) وقوله تعالى: ﴿ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ﴾ يعني: أهل مكة كان يتّجرون ويسيرون في مساكن عاد وثمود، وفيها علامات الإهلاك يقول: فلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع بالذين رأوا مساكنهم (٣) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 195.

قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" 16/ 167 بعد أن ذكر قول الفراء: (وليس الذي قال الفراء من ذلك كما قال: لأن كم وإن كانت من حروف الاستفهام فإنها لم تجعل في هذا الموضع للإستفهام بل هي واقعة موقع الأسماء الموصوفة، ومعنى الكلام ما قد ذكر قبل وهو أفلم يتبين لهم كثرة إهلاكنا قبلهم القرون التي يمشون في مساكنهم، أو أفلم تهدهم القرون الهالكة، وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: أفلم يهد لهم من أهلكنا، فكم واقعة موقع من في قراءة عبد الله هي في موضع رفع بقوله: يهد لهم، وهو أظهر وجوهه وأصح معانيه، وإن كان للذي قاله وجه ومذهب على بعد).

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 379.

(٣) "جامع البيان" 16/ 231، "معالم التنزيل" 5/ 352، "المحرر الوجيز" 10/ 111، "زاد المسير" 5/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 260.

ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة إبراهيم الآية رقم: (45): ﴿ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًۭا وَأَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ١٢٩

وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ﴾ أي: في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إلى يوم القيامة وهو قوله: ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى ﴾ يعني القيامة وهو عطف على الكلمة، وقد أخر عن موضعه والتقدير: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا (١) وقال مجاهد: [ ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى ﴾ يعني الدنيا (٢) (٣) (٤) وقال أبو عبيدة: (اللزام: الفيصل) (٥) ونحو هذا روى ثعلب عن ابن الأعرابي: (اللَّزْمُ: فصل الشيء من قوله تعالى: ﴿ لَكَانَ لِزَامًا ﴾ أي: فيصلاً) (٦) (٧) (٨) (٩) (١) "جامع البيان" 16/ 232، "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "بحر العلوم" 2/ 358، "النكت والعيون" 2/ 432، "الدر المنثور" 4/ 559.

(٢) "جامع البيان" 16/ 232.

(٣) ما بين المعقوفين مكرر في الأصل وفي نسخة (س).

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" (لزم) 4/ 3260، "القاموس المحيط" (لزم) 4/ 175، "الصحاح" (لزم) 5/ 2029، "لسان العرب" (لزم) 7/ 4027.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 32.

(٦) "تهذيب اللغة" (لزم) 4/ 3260.

(٧) بدر: هو ماء مشهور بين مكة والمدينة، أسفل وادي الصفراء، بينه وبين المدينة ثمانية وعشرون فرسخًا، وفيه حصلت الموقعة المشهورة بين المسلمين وكفار قريش في رمضان سنة 2 للهجرة، وبدر الآن فيها إمارة متابعة لإمارة المدينة المنورة، وغالب سكانها بنو سالم بن حرب.

انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 231، "معجم البلدان" 1/ 357، "معجم المعالم الجغرافية" 41، "مراصد الاطلاع" 1/ 170، "قاموس الأمكنة والبقاع" ص 46.

(٨) "جامع البيان" 16/ 232، "النكت والعيون" 3/ 432، "المحرر الوجيز" 10/ 111، "زاد المسير" 5/ 333، "الدر المنثور" 4/ 559.

(٩) قال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 16/ 232: (ولولا كلمة سبقت من ربك يا محمد أن كل من قضى له أجلاً فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى ﴾ يقول وقت مسمى عند ربك سماه لهم في أم الكتاب وخطه فيه هم بالغوه ومستوفوه لكان لزامًا يقول للازمهم الهلاك عاجلاً).

وانظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 209، "غريب القرآن" 283، "معاني القرآن" للفراء 2/ 195، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 380.

<div class="verse-tafsir"

فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ ءَانَآئِ ٱلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ ١٣٠

قوله تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ أمره بالصبر إلى أن يحكم الله، ثم حكم فيهم بالقتل، فنسخ الصبر على ما يسمع من أذاهم (١) ﴿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ﴾ صل لله بالحمد له والثناء عليه (٢) ﴿ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴾ يريد: الفجر ﴿ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ يريد: العصر (٣) ﴿ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ﴾ (٤) (٥) (٦) وأنشد بن الأعرابي في الإنى (٧) أَتَمَّتْ حَمْلَهَا في نِصْف شَهر ...

وَحَمْلُ الحَامِلاَتِ إِنىً طَويلُ قال ابن عباس: (يريد أول الليل المغرب والعشاء) (٨) ﴿ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ ﴾ يريد: الظهر.

هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية من أوقات الصلاة المكتوبة، قول ابن عباس في رواية عطاء، ومذهب مجاهد، وقتادة (٩) ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ وقد مر.

وهذا قول الفراء في هذه الآية (١٠) (١١) (١٢) ﴿ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾ .

وقال ابن الأعرابي: (أطراف النهار: ساعاته) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكَ تَرْضَى ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الثواب والمعاد واجبًا من الله لك) (١٤) ضم التاء وفتحها (١٥) ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى  ﴾ .

ومن ضم التاء فحجته قوله: ﴿ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا  ﴾ ويكون المعنى لعلك ترضى بفعل ما أمرك به من الأفعال التي يرضاها الله، أو ترضى بما تعطاه من الدرجة الرفيعة (١٦) ﴿ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا  ﴾ قال: وليس في الآخرة إلا وجه واحد) (١٧) (١) "الكشف والبيان" 3/ 26 أ، "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 260، "التفسير الكبير" 22/ 123.

والذي يظهر لي والله أعلم أنه لا نسخ في هذه الآية، فالآية تأمر النبي -  - بالصبر على ما كان يفعله كفار قريش وما يقولونه ويتهمونه به، وفي نفس الوقت تتوعد المشركين بعقاب الله الشديد في الآخرة، فلا تعارض بين الأمر بالصبر وقتالهم.

انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 251، "نواسخ القرآن" لابن الجوزي 399، "قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ" 140، "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" 40.

(٢) "جامع البيان" 16/ 233، "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 333.

(٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 16/ 168، "الكشف والبيان" 3/ 26/ أ، "بحر العلوم" 2/ 358، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 188.

(٤) في نسخة (ص): أناء الليل ساعاته.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "القاموس المحيط" (أنى) 4/ 301، "الصحاح" (أنا) 6/ 2273، "لسان العرب" (أنى) 1/ 167.

(٦) هذا عجز بيت ينسب لأبي أثيلة المتنخل الهذلي، ولم أقف عليه منسوبًا للأعشى.

وصدر البيت: حُلْو وَمْر كَعَطْفِ الاقِدْح مِرَتُهُ انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 102، "شرح أشعار الهذليين" 3/ 1283، "الشعر والشعراء" 2/ 666، "المنصف" 7/ 107، "كتاب حروف المدود والقصور" 64، "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "لسان العرب" (أنى) 1/ 161، "الصحاح" (أنا) 6/ 2273.

(٧) لم أقف على قائله.

وذكرته كتب اللغة بلا نسبة.

انظر: "تهذيب اللغة" (أنى) 1/ 225، "لسان العرب" (أنى) 1/ 161.

(٨) "معالم التنزيل" 5/ 302، "زاد المسير" 5/ 230.

(٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 20، "جامع البيان" 1/ 2336، "زاد المسير" 5/ 333، "الدر المنثور" 4/ 559.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 195.

(١١) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.

(١٢) "جامع البيان" 16/ 233، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 59.

(١٣) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.

(١٤) لم أقف عليه.

ويشهد لهذا المعنى قوله سبحانه في سورة الضحى الآية رقم (5): ﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ﴾ .

والحق أن الله تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه، وما يعطيهم فهو فضل منه وكرم.

قال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 283: رجاء أن تنال عنده ما ترضى به نفسك من الثواب، واستدل به على عدم الوجوب على الله تعالى.

(١٥) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وعا صم في رواية حفص: (لعلك تَرضى) بفتح التاء، وقرأ الكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (لعلك تُرضى) بضم التاء.

انظر: "السبعة" ص 425، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 252، "المبسوط في القراءات" ص 251، "التبصرة" ص 261 (١٦) "جامع البيان" 16/ 234، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 6، "بحر العلوم" 2/ 359.

(١٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 253، "حجة القراءات" ص 464.

وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِۦٓ أَزْوَٰجًۭا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ ١٣١

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾ الآية، قال أبو رافع (١)  - ضيف فبعثني إلى يهودي فقال: "قل له إن رسول -  - يقول: بعني وأسلفني إلى رجب".

وأتيته فقلت له ذلك، فقال: والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن (٢)  - وأخبرته، فقال: "والله لو باعني أو أسلفني لقضيته، وإني لأمين في السماء أمين في الأرض، اذهب بدرعي الحديد إليه"، قال: فنزلت هذه الآية) (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ﴾ قال أبي بن كعب: (أشباها من الكفار) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس، والسدي: (زينة الدنيا) (٧) (٨) ﴿ زَهْرَةَ ﴾ منصوب بمعنى متعنا؛ لأن معناه جعلنا لهم ما متعناهم به زهرة الحياة الدنيا) (٩) وقوله تعالى: ﴿ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ قال السدي: (لنبتليهم) (١٠) وقال أبو إسحاق: (لنجعل ذلك فتنة لهم) (١١) قال ابن عباس: (ضلالة مني لهم) (١٢) ﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: في المعاد) (١٣) (١٤) ﴿ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ أكبر وأدوم.

(١) أبو رافع، مولى رسول الله -  -، اشتهر بكنيتته، واسمه على المشهور أسلم، دخل في الإسلام قبل بدر ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها، وروى عن النبي -  - == وعن بعض الصحابة- رضوان الله عليهم-، توفي -  - في آخر خلافة عثمان بن عفان وقيل في أول خلافة علي بن أبي طالب -  - أجمعين.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 61، "الإصابة" 1/ 54، "الكاشف" 3/ 294.

(٢) الرهن: ما وضع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أخذ منه.

يقال: رهنت فلانًا دارًا رهنًا، وارتهنته إذا أخذه رهنًا.

انظر: "تهذيب اللغة" (رهن) 2/ 1491، "القاموس المحيط" (رهن) 4/ 230، "الصحاح" (رهن) 5/ 2128، "لسان العرب" (رهن) 3/ 1757.

(٣) "جامع البيان" 16/ 235، "الكشف والبيان" 3/ 26 ب، "بحر العلوم" 2/ 359، "النكت والعيون" 3/ 433، "معالم التنزيل" 5/ 303، "الدر المنثور" 4/ 560، "أسباب النزول" للواحدي ص 313، "لباب القول في أسباب النزول" ص 147، "جامع النقول في أسباب النزول" ص 217.

وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 126، "كتاب البيوع"، باب البيع إلى أجل.

وقال: رواه الطبراني في "الكبير" والبزار وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

وذكره ابن حجر في "الكافي الشاف" ص 109 وقال: (وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك).

وقال ابن عطية -رحمه الله- في "تفسيره" 10/ 116 بعد ذكر هذا القول: (وهذا معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر النبي -  - لأنه مات ودرعه مرهونة بهذه القصة اقي ذكرت، وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى وبخهم على ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ثم أمر نبيه بالاحتقار لشأنهم والصبر على أقوالهم والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا إذ ذاك منحصر عندهم صائر بهم إلى خزي).

(٤) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 235، "المحرر الوجيز" 15/ 116، "التفسير الكبير" 22/ 136، "روح المعاني" 16/ 283.

(٥) عند قوله سبحانه في سورة الحجر الآية رقم: (88): ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

(٦) "معالم التنزيل" 3/ 237.

(٧) "تفسير القرآن العظيم" 3/ 189، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 235 ونسبة لقتادة، وكذلك الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 433، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 560.

(٨) انظر: "تهذيب اللغة" (زهر) 2/ 1569، "مقاييس اللغة" (زهر) 3/ 31، "القاموس المحيط" (الزهرة) 2/ 43، "الصحاح" (زهر) 2/ 674، "لسان العرب" (زهر) 3/ 1877.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 380.

(١٠) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 359 بدون نسبة، وكذلك القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 262.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 381.

(١٢) "التفسير الكبير" 22/ 136.

(١٣) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.

انظر: "المحرر الوجيز" 10/ 119، "معالم التنزيل" 5/ 354، "زاد المسير" 5/ 335، "الكشاف" 2/ 560، "الباب التأويل" 4/ 287.

(١٤) "الدر المنثور" 4/ 560، وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 359 بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْـَٔلُكَ رِزْقًۭا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ ١٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ ﴾ روي: (أنه لما نزلت هذه الآية كان رسول الله -  - يذهب إلى علي وفاطمة كل صباح فيقول: "الصلاة" فكان يفعل ذلك أشهر متوالية) (١) ومعنى الأهل هاهنا: قومه ومن كان على دينه (٢) ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ ﴾ الآية.

﴿ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ للاستعانة على الصبر عن محارم الله -عز وجل-؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر (٣) ﴿ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ﴾ قال ابن مسلم: (لا نسألك رزقا لخلقنا، ولا رزقا لنفسنا) (٤) ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ﴾ قال عبد الله بن سلام: (كان النبي -  - إذا أنزل بأهله ضيق أو قال شدة أمرهم بالصلاة ثم تلا هذه الآية) (٥) وقوله: ﴿ وَالْعَاقِبَةُ ﴾ قال ابن عباس، والسدي: (يريد: بالعاقبة الجنة) (٦) وقوله تعالى: ﴿ لِلتَّقْوَى ﴾ قال الأخفش: (أي لأهل التقوى) (٧) (٨) (١) "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 263، "التفسير الكبير" 22/ 7137، "روح المعاني" 16/ 284، "فتح القدير" 3/ 564.

(٢) "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 61، "بحر العلوم" 2/ 359، "النكت والعيون" 3/ 434، "معالم التنزيل" 5/ 304، "زاد المسير" 5/ 335 (٣) ويشهد لذلك قوله تعالى في سورة العنكبوت الآية رقم (45): ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ .

(٤) ذكرته كتب التفسير من غير نسبة.

انظر: "بحر العلوم" 2/ 359، "معالم التزيل" 5/ 304، "زاد المسير" 5/ 336، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 263.

(٥) "معالم التزيل" 5/ 304، "الدر المنثور" 5/ 561، "التفسير الكبير" 22/ 137، "روح المعاني" 16/ 285، "فتح القدير" 3/ 564.

(٦) "الدر المنثور" 4/ 561، "التفسير الكبير" 22/ 137.

(٧) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 631.

(٨) "معالم التزيل" 5/ 304.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالُوا۟ لَوْلَا يَأْتِينَا بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۚ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِى ٱلصُّحُفِ ٱلْأُولَىٰ ١٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني المشركين ﴿ لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ هلا يأتينا محمد بآية من ربه كما أتى بها الأنبياء نحو الناقة والعصا (١) (٢) قال الله: ﴿ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ﴾ يعني: أو لم تأتيهم بالقرآن ببيان ما في التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة، وذلك أعظم آية إذ أخبر أُمِّي بما فيها من غير قراءة كتاب على ما تصدقه أهل الكتب.

هذا معنى قول الكلبي وغيره (٣) وفيه قول آخر وهو: (أن المعنى أولم تأتهم ببيان ما في الكتب من أنباء الأمم التي أهلكناهم لما سألوا الآيات ثم كفروا بها فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أولئك، وإنما أتاهم هذا البيان في القرآن) (٤) ﴿ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ﴾ ما تقدم من البشارة بمحمد -  - في الكتب المتقدمة وبيان نعته وصفته) (٥) (١) "جامع البيان" 16/ 237، "زاد المسير" 5/ 336، "الجامع لأحكام القرآن" == 11/ 264، "فتح القدير" 3/ 564، ويشهد لهذا قوله سبحانه في سورة هود: ﴿ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾ .

وقوله سبحانه في سورة الشعراء: ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ .

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 381.

(٣) "الكشف والبيان" 3/ 27، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 195، "التفسير الكبير" 22/ 137.

(٤) "جامع البيان" 16/ 237، "معالم التنزيل" 5/ 304، "زاد المسير" 5/ 336، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 264.

(٥) "بحر العلوم" 2/ 359، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 264، "التفسير الكبير" 22/ 137.

كما قال سبحانه في سورة الصف الآية رقم (6): ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَـٰهُم بِعَذَابٍۢ مِّن قَبْلِهِۦ لَقَالُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًۭا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ١٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ يعني مشركي مكة ﴿ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ من قبل بعث محمد ونزول القرآن ﴿ لَقَالُوا ﴾ يوم القيامة ﴿ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا ﴾ هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى طاعتك في ﴿ فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ﴾ نعمل بما فيها يعني بما نزل على ذلك الرسول ويأتينا به ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾ في جهنم، وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

قُلْ كُلٌّۭ مُّتَرَبِّصٌۭ فَتَرَبَّصُوا۟ ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَـٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِىِّ وَمَنِ ٱهْتَدَىٰ ١٣٥

قوله تعالى: ﴿ قُلْ ﴾ أي: قل لهم يا محمد ﴿ كُلٌّ ﴾ منا ومنكم ﴿ مُتَرَبِّصٌ ﴾ مهو نحن نتربص بكم وعدا لنا فيكم، وأنتم تتربصون بنا الدوائر فتستريحوا منا (١) ﴿ فَتَرَبَّصُوا ﴾ أي: فانتظروا.

﴿ فَسَتَعْلَمُونَ ﴾ إذا جاء أمر الله وقامت القيامة ﴿ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الدين المستقيم) (٢) ﴿ مَنِ اهْتَدَى ﴾ أي: من الضلالة أنحن أم أنتم.

(١) ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة الطور الآيتان (30، 31): ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾.

(٢) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "النكت والعيون" 3/ 434، "معالم التنزيل" 5/ 305، "زاد المسير" 5/ 337، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 265، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 190.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل