تفسير سورة طه الآية ٦٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٦٩

وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا۟ ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا۟ كَيْدُ سَـٰحِرٍۢ ۖ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ ﴾ يعني العصا ﴿ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ﴾ قال الزجاج: (القراءة بالجزم (١) (٢) وشرحه أبو علي فقال: (وجه قراءة من قرأ: ﴿ تَلْقَفُ ﴾ بالرفع، وهي قراءة ابن عامر: أنه في موضع الحال، والحال يجوز أن يكون من الفاعل المُلْقِي، ويجوز أن يكون من المفعول المُلْقَى، فإن جعلته من الفاعل المُلْقِي جعلته المُتلَقَّفَ، وإن كان التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُفُ في الحقيقة للعصا، ووجه جعل المُتَلَقَّف أن التَّلَقُف بإلقائه كان فجاز أن ينسب إليه، والفعل كثيرًا يضاف إلى المسبب، ويجوز أن يكون الحال من المفعول، وجعلت تَلْقَفْ حالًا، وإن لم تتلقف بعد، كما جاء في التنزيل: ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ وكما أجاز النحويون: مررتُ برجلٍ معه صقر صائدًا به غدًا، وهذا النحو من الحال كثير في التنزيل وغيره) (٣) وقال: ( ﴿ تَلْقَفْ ﴾ على التأنيث، حملًا للكلام على المعنى؛ لأنه المراد بما في يمينه العصا.

ومن قرأ: تلقفْ بالجزم، فعلى أن يكون جوابًا، كأنه: إن تُلْقِهِ تَلَقَّفْ، ويجوز أن يكون تَلْقَفْ خطابًا لموسى، كما ذكر في قراءة من رفع يجوز أن يكون حالًا للفاعل) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ أي: الذي صنعوه كيد ساحر.

وقرئ: كيد سحر (٦) (٧) [وقوله: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ قال ابن عباس: (ولا يسعد الساحر حيث ما كان) (٨) وروى جندب بن عبد الله البجلي (٩)  - قال: "إذا أخذتم الساحر فاقتلوه، ثم قرأ: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ قال: لا يأمن حيث وجد" (١٠) قال أبو إسحاق: (معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل.

قال: وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة) (١١) (١٢) (١٣) (١) قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (تَلقَّفْ مَا صَنعوا) بتشديد القاف وجزم الفاء.

وقرأ عاصم في رواية حفص: (تَلْقَفُ مَا صَنعوا) بتخفيف القاف ورفع الفاء.

وقرأ ابن عامر الشامي: (تَلْقَّفُ مَا صَنعوا) بتشديد القاف ورفع الفاء.

انظر: "السبعة" ص 420، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 235، "المبسوط في القراءات" ص 249، "النشر" 2/ 321.

(٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.

(٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 236.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 236.

(٥) عند قوله سبحانه: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ  ﴾ .

(٦) قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: ﴿ كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ بالألف.= وقرأ حمزة، والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف.

انظر: "السبعة" ص 421، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 237، "حجة القراءات" ص 458، "الغاية في القراءات" ص 323.

(٧) ذكر بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 545، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 224، "التفسير الكبير" 22/ 85، "البحر المحيط" 6/ 260.

(٨) "معالم التنزيل" 5/ 284، "زاد المسير" 5/ 306.

(٩) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، ينسب إلى جده، أحد أصحاب النبي -  - روى عن النبي -  - روى عنه الحسن، وابن سيرين، وأخرج له الجماعة، توفي -  - سنة 64 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 219، "أسد الغابة" 1/ 303، "الإصابة" 1/ 249، "تهذيب التهذيب" 2/ 118، "سير أعلام النبلاء" للذهبي 3/ 174، "الكاشف" 1/ 132.

(١٠) أورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 175، وقال: وقد روى أصله الترمذي موقوفًا ومرفوعًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 541، وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 210، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 48، والشوكاني في "نيل الأوطار" باب: ما جاء في حد السحر 7/ 632، والألوسي في "روح المعاني" 16/ 230.

== وأخرج الترمذي في جامعه نحوه في كتاب الحدود، باب: ما جاء في حد السحر 4/ 60، والحاكم في "المستدرك" 4/ 360، وصححه ووافقه الذهبي، وذكره ابن حزم في "المحلى" 11/ 396، وابن حجر في "فتح الباري" 10/ 236، والذهبي في "الكبائر" ص 46.

(١١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 367.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 186.

اختلف العلماء في حكم السحر والساحر، والصحيح -والله أعلم- أن السحر نوعان منه ما هو كفر، ومنه ما لا يبلغ درجة الكفر، فإن كان الساحر استعمل السحر الذي هو كفر فإنه يقتل كفرًا، وأما إن كان الساحر عمل السحر الذي لا يبلغ الكفر فهو محل خلاف بين العلماء، والراجح -والله أعلم- أنه لا يقتل.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 2/ 48، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 61، "أحكام القرآن" لابن العربي 1/ 31، "المبسوط" للسرخسي 10/ 208، "الزواجر" 2/ 104، "المغني" لابن قدامة 8/ 151.

(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومن نسخة (ص).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله