الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ١٠٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ﴾ قال الفراء: ( ﴿ مَنْ ﴾ في موضع نصب، لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له أن يشفع فيه) (١) ﴿ لَهُ ﴾ تعود إلى ﴿ من ﴾ وهو المشفوع له المأذون له في شفاعته (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ يعني قال: لا إله إلا الله.
قاله ابن عباس، والكلبي (٣) قال الفراء: (يقال: رضيت لك عملك، ورضيته منك) (٤) ﴿ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ إن كان مؤمنا، فإن الكافر لا يؤذن له في الشفاعة، ولا يكون شفيعًا ولا مشفوعًا له، وعلى هذا التأويل الكنايتان تعود إلى الشفيع (٥) قال الكلبي: (وذلك أن الأنبياء يشفعون، والملائكة يشفعون، والأباء والأبناء يشفعون) (٦) وقال رسول الله - -: "وإن الرجل من أمتي ليشفع بالقبيلة، ويشفع للفئام من الناس، ويشفع للعصبة، والثلاثة وللرجلين وللرجل" (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾ الكناية راجعة إلى الذين ذكروا في قوله: ﴿ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ﴾ (٩) ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ ما قد وقع من أعمالهم.
قال ابن عباس: (يريد ما قدموا وما خلفوا) (١٠) (١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.
(٢) "جامع البيان" 16/ 215، "المحرر الوجيز" 11/ 95، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.
(٣) "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247، "روح المعاني" 16/ 265.
(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 192.
(٥) "المحرر الوجيز" 10/ 95، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 247.
(٦) لم أقف عليه، ويشهد له ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أي سعيد الخدري - - مرفوعًا قال: (فيقول الله: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط).
(٧) أخرجه الترمذي في "جامعه"، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة 4/ 541، وقال: هذا حديث حسن.
وأخرجه الإمام أحمد 3/ 20.
وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس، قال الذهبي في "الميزان" قال أحمد: بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو سعيد.
قلت: يوهم أنه الخدري.
وقال النسائي وجماعة: ضعيف.
(٨) والشفاعة نوعان: الأول: شفاعة نفاها القرآن وأخبر أنها لا تقبل وهي الشفاعة للكفار والمشركين فقال سبحانه في سورة المدثر الآية (48): ﴿ فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ .
النوع الثاني: شفاعة أثبتها القرآن وهي الشفاعة للمؤمنين الموحدين ولا تحصل إلا بشرطين: الأول: إذن الله للشافع بالشفاعة كما قال سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (255): ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ الآية.
الثاني: رضاه سبحانه عن المشفوع له بأن يشع له كما قال سبحانه في سورة الأنبياء الآية رقم: (28): ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴾ .
انظر: "العقيدة الطحاوية" ص 252، "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" ص 204.
(٩) سورة طه الآية رقم: (108).
(١٠) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 296، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 248، "التفسير الكبير" 22/ 119، "مجمع البيان" 7/ 50.
<div class="verse-tafsir"